أدلة جديدة على «تعمّد» إيران إسقاط الطائرة الأوكرانية

«الحرس» تعاون مع الدفاع الجوي في تطوير تقنية للتشويش الإلكتروني

الطائرة الأوكرانية التي سقطت في يناير 2020 جنوب غربي طهران (أ.ب)
الطائرة الأوكرانية التي سقطت في يناير 2020 جنوب غربي طهران (أ.ب)
TT

أدلة جديدة على «تعمّد» إيران إسقاط الطائرة الأوكرانية

الطائرة الأوكرانية التي سقطت في يناير 2020 جنوب غربي طهران (أ.ب)
الطائرة الأوكرانية التي سقطت في يناير 2020 جنوب غربي طهران (أ.ب)

ظهرت أدلة دامغة جديدة تشير إلى أن حادثة إسقاط رحلة الخطوط الجوية الدولية الأوكرانية 752 من قبل قوات الحرس الثوري الإيراني، لم تكن على سبيل الخطأ بأي حال من الأحوال، وإنما عمل متعمد مقصود. وخلص محققو السلامة من هيئة الطيران المدني الإيرانية إلى أن طائرة الركاب المنكوبة من طراز «بوينغ 737 - 800» قد أُسقطت عن طريق الخطأ في يناير (كانون الثاني) 2020، بعد وقوع خطأ في التحديد من قبل إحدى وحدات الدفاع الجوي الإيرانية التي اعتبرت الطائرة المدنية هدفاً معادياً وتعاملت معها على هذا الأساس. ولقد لقي كل ركاب الطائرة رفقة أفراد الطاقم مصرعهم والذين بلغ عددهم 176 راكباً في الحادثة.
ومنذ اليوم الأول لوقوع الحادثة، عكف خبير الطيران الكندي أندريه ميلنيه من شركة «يونيكورن إيروسبيس» على التحقيق في الأمر، فيما تستعين كورينياك، وهي المدعية العامة في قضايا مكافحة الإرهاب في أوكرانيا، بشهادته والأدلة التي توصل إليها في الوقوف على ما إذا كانت هناك أسباب وجيهة تدعو إلى رفع دعوى قضائية دولية بحق الحكومة الإيرانية أمام المحكمة العالمية للجرائم ضد الإنسانية في حادثة إسقاط طائرة رحلة الخطوط الجوية الدولية الأوكرانية 752.
ويصف ميلنيه، وفق ما ذكرته نقلاً عن مجلة «كينغ ويكلي سينتينال» الكندية، الأمر بأنه هجوم متعمد مع سبق الإصرار بواسطة قذيفتين صاروخيتين من طراز «سام» على رحلة الخطوط الجوية الدولية الأوكرانية 752 بعد إقلاعها خارج أجواء العاصمة طهران. وكان الغرض من وراء الهجوم الإيراني يتمثل في تعطيل ضربة عسكرية أميركية مضادة ومحتملة ضد إيران من خلال إقامة درع بشري تلقائي يتألف من عشرات المسؤولين الحكوميين الأجانب الذين شرعوا في السفر إلى إيران بعد مرور 5 ساعات فقط من الهجوم بصاروخ «سام» من قبل الحرس الثوري الإيراني ضد تمركز القوات الأميركية والكندية في العراق.
وبعد الاطلاع على التقرير النهائي الصادر عن المجلس الإيراني للتحقيق في حوادث الطائرات، خلص ميلنيه إلى وجود دلائل تؤكد أن الحرس الثوري الإيراني قد تعمد نشر تقانات التشويش بالحرب الإلكترونية بالتنسيق المباشر مع وحدة «تور إم 1» للدفاع الجوي الإيراني والمسؤولة عن إطلاق الصاروخين اللذين تسببا في إسقاط طائرة الركاب المدنية الأوكرانية.
وقال ميلنيه في إفادته: «شرع الحرس الثوري الإيراني في وقت واحد بحجب ترددات البث لأجهزة إرسال نظام التموضع العالمي الملاحية عبر الأقمار الصناعية مع التشويش على محدد مواقع الطوارئ للطائرة الأوكرانية. واستمر التشويش حتى تمكن الحرس الثوري من الوصول إلى موقع سقوط الطائرة للعمل على تعطيل محدد مواقع الطوارئ فعلياً إثر البدء في بثه الإشارات إلى شبكة الأقمار الصناعية العالمية للطوارئ في الثانية نفسها التي شهدت إطلاق الصاروخ الإيراني الأول».
رفع ميلنيه النتائج التي توصل إليها مباشرة إلى وزير العدل الأوكراني، مستشهداً فيها بنصوص التسجيلات الصوتية لقُمرة القيادة التي تضم الطيارين الذين انتابهم قلق بالغ على الفور من فقدان نظام التموضع العالمي، وذلك قبل تعرض الطائرة للصاروخ الأول من قوات الحرس الثوري الإيراني. وأشار في إفادته أيضاً: «نظراً للخبرات الطويلة التي يملكها الحرس الثوري الإيراني في تنسيق أعمال الحرب الإلكترونية عند التشويش على نظام التموضع العالمي ضد السفن في الخليج العربي كجزء من عمليات القرصنة المنظمة، فإنه من المثير للقلق البالغ، وإنما ليس من المستغرب على الإطلاق، أن يستعين الحرس الثوري الإيراني بنظام التموضع العالمي وأجهزة التشويش على الأقمار الصناعية ضد طائرة الركاب المدنية الأوكرانية حال التخطيط المنسق للهجوم الصاروخي على الطائرة».
وأضاف أيضاً أنه كانت هناك 4 رحلات جوية مدنية منفصلة تغادر المطار نفسه قد دخلت ضمن مجال الكشف الراداري البالغ طوله 25 كيلومتراً للقذيفة الصاروخية «سام». وترسل كل الطائرات المدنية إشارات الاستقبال والإرسال للتعريف بنفسها. ولقد لاحظ ميلنيه أنه قد جرى إرسال ما لا يقل عن 168 إشارة، واكتشافها، وتحديدها خلال هذا الوقت. ودخلت الطائرة الأوكرانية المنكوبة إلى المجال نفسه، ثم بثت ما لا يقل عن 18 إشارة للتعريف بنفسها، وكان من الممكن بسهولة اكتشاف هذه الإشارات وتحديدها على أنها كلها صادرة من طائرة ركاب مدنية من قبل وحدة الدفاع الجوي الإيرانية «تور إم 1» التي نفذت الهجوم. علاوة على ذلك، أشار ميلنيه إلى أنه جرى تحديد «إشارة رادارية للكشف الشبحي» كانت صادرة من الاتجاه الجنوب الغربي صوب تمركز وحدة الدفاع الجوي الإيرانية «تور إم 1»، ما يُعد تهديداً.
زعم الحرس الثوري الإيراني إلى أن الطائرة المدنية الأوكرانية - التي حددها ميلنيه بأنها الشبح 2 على الرادار - لم يتم اكتشافها أو تعقبها بالأساس عند اقترابها من وحدة الدفاع الجوي الإيرانية «تور إم 1»، ومع ذلك كانت الرحلة المدنية الحقيقية لا تزال مستهدفة من قبل الوحدة العسكرية وأطلقت ضدها صاروخين. حدث الأمر برمته في الوقت الذي كانت فيه وحدة الدفاع الجوي الإيرانية تزعم فيه محاولتها تتبع واستهداف أول تهديد شبحي يظهر على مسافة 23 كيلومتراً في اتجاه مختلف تماماً. وأشار ميلنيه في استنتاجاته إلى أن نظام الصواريخ الإيراني «تور إم 1» يعمل فيه نظامان منفصلان للرادار، أحدهما موجه للكشف والتحديد والآخر موجه للاستهداف والتعامل.


مقالات ذات صلة

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

العالم العربي مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

«الشرق الأوسط»
يوميات الشرق جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت قصة حب عاصفة انتهت بتحطّم طائرة (منصة إف إكس هولو)

تراجيديا حب جون كينيدي وكارولين بيسيت تعود إلى الحياة عبر الشاشة

مسلسل جديد يروي قصة حب جون كينيدي الابن وكارولين بيسيت، التي انتهت بموتهما معاً في حادث تحطّم طائرة كان يقودها كينيدي.

كريستين حبيب (بيروت)
شؤون إقليمية حطام الطائرة وقد تناثر بالقرب من طريق بورصة-إزمير السريع (متداولة)

تحطم «إف 16» تركية ومقتل الطيار

شهدت مدينة باليكيسير التركية حادث تحطم مروع لطائرة «إف 16» صباح اليوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
يوميات الشرق قوات أمنية تقف بالقرب من حطام طائرة الإسعاف الجوي من طراز «بيتشكرافت سي 90» بولاية جاركاند الهندية (أ.ف.ب)

7 قتلى جراء سقوط طائرة إسعاف جوي في الهند

كشف مسؤولون في ​الهند اليوم الثلاثاء أن جميع الركاب السبعة الذين كانوا على متن طائرة إسعاف ‌من طراز ‌بيتشكرافت ​لقوا ‌حتفهم ⁠بعد سقوطها.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
شؤون إقليمية حطام طائرة تابعة لسلاح الجو الإيراني (أرشيفية)

تحطم طائرة تدريب عسكرية في إيران

تحطّمت طائرة مقاتلة إيرانية أثناء قيامها بمهة تدريب ليل الخميس الجمعة في غرب إيران ما أسفر عن مقتل أحد الطياريَن، وفق ما أفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون في إيران.

«الشرق الأوسط» (طهران)

إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، أنه يشن سلسلة جديدة من الضربات التي تستهدف بنى تحتية في طهران، في اليوم الثالث عشر من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال، في بيان، إن «الجيش الإسرائيلي بدأ تواً سلسلة جديدة من الضربات الواسعة النطاق، والتي تستهدف البنى التحتية للنظام الإرهابي الإيراني في طهران»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
TT

بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)

حذّرت بعثة تقصّي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الوضع في إيران، من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تفاقم القمع المؤسسي داخل البلاد، مشيرة إلى أن المدنيين الإيرانيين باتوا عالقين بين تصاعد العمليات العسكرية وتشديد القيود الأمنية التي تمارسها السلطات.

وقالت «البعثة»، في تقرير، إن المدنيين في إيران يقفون «بين مطرقة استمرار الأعمال العدائية المسلَّحة وسندان قمع بلغ مستويات غير مسبوقة»، وعَدَّت أن بعض الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية. وأضافت أن تفاقم أزمة حقوق الإنسان «مرجَّح في أعقاب الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، والضربات الانتقامية التي تشنُّها طهران في أنحاء المنطقة».

وأوضحت «البعثة»، التي تضم ثلاثة أعضاء ومكلَّفة بجمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات، أنها حدّدت، خلال الأشهر الأحد عشر الماضية، «نمطاً واضحاً» من القمع يرتبط بالتطورات الجارية في البلاد. وأشارت إلى أن حماية المدنيين، بما في ذلك المحتجَزون، تصبح أكثر خطورة، خلال النزاعات المسلَّحة، خصوصاً في ظل قطع الاتصالات والإنترنت.

كان مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، قد أنشأ «البعثة» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عقب حملة القمع التي أعقبت الاحتجاجات الواسعة على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني.

وذكر التقرير أن وضع حقوق الإنسان في إيران «تفاقم بشكل حاد»، منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وعَدَّ أن الشعب الإيراني يواجه حالياً «حملة عسكرية واسعة النطاق قد تستمر لأسابيع أو أشهر»، بالتزامن مع تشديد القيود الداخلية.

ودعت «البعثة» جميع الأطراف إلى الوقف الفوري للهجمات لتفادي إلحاق مزيد من الأذى بالمدنيين في إيران وفي المنطقة.

وقدّمت «البعثة» أحدث تقاريرها إلى مجلس حقوق الإنسان، الأربعاء، ويغطي التقرير الفترة الممتدة من أبريل (نيسان) 2025 حتى 18 فبراير من العام الحالي. وأكد أن أنماط القمع التي تقودها الدولة «لم تستمرَّ فحسب، بل تطورت وتعززت»، خصوصاً بعد موجة الاحتجاجات التي اندلعت في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

واتهم التقرير قوات الأمن باستخدام «قوة فتّاكة مُفرطة»، بما في ذلك بنادق هجومية ورشاشات ثقيلة، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.

كما تطرَّق التقرير إلى الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل، في يونيو (حزيران) 2025، مشيراً إلى أن الهجوم الذي استهدف مَجمع سجن إيفين خلصت البعثة إلى أنه قد يشكل جريمة حرب بسبب استهداف موقع مدني، وقد أسفر عن مقتل نحو 80 شخصاً.

وخلصت «البعثة» إلى أن عدداً من الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها السلطات الإيرانية، بما في ذلك القتل والحبس والتعذيب والعنف الجنسي والاضطهاد على أساس النوع الاجتماعي والإخفاء القسري، قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية ارتُكبت «في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجيّ ضد المدنيين».

في سياق متصل، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» بأن السلطات الإيرانية أوقفت نحو 200 شخص بتُهم مرتبطة بالحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضحت الوكالة، ومقرُّها الولايات المتحدة، أن 195 شخصاً، على الأقل، اعتُقلوا في مناطق مختلفة من البلاد، بينها طهران ووسط البلاد وشمالها الغربي.

ووفقاً للتقارير، وُجّهت إلى الموقوفين اتهامات تتعلق بنشاطهم على شبكات التواصل الاجتماعي، وإرسال مواد إعلامية إلى وسائل إعلام أجنبية، والتجسس، فضلاً عن الإخلال بالأمن العام.

وأعلن جهاز الاستخبارات، التابع لـ«الحرس الثوري»، أنه أوقف عشرة أشخاص صوّروا مواقع تعرضت للضربات وأرسلوا الصور إلى وسائل إعلام أجنبية، في حين نشرت وسائل إعلام رسمية تسجيلات مصوَّرة لاعترافاتهم، قالت «هرانا» إنها أُخذت تحت الضغط.

وفي الوقت نفسه، حذّر قائد الشرطة الوطنية أحمد رضا رادان المتظاهرين من أنهم سيُعامَلون «كأعداء»، مشيراً إلى أن يد القوات الأمنية «على الزناد».

كما أثار تسجيلٌ بثّه التلفزيون الرسمي جدلاً واسعاً بعد أن قال فيه أحد المذيعين إن السلطات «ستجعل الأمهات يبكين»، إذا حاول البعض استغلال الفوضى للقيام بأنشطة مُعارضة.

تأتي هذه التطورات في ظل توتر داخلي متصاعد أعقب موجة احتجاجات واسعة شهدتها البلاد قبل اندلاع الحرب، وأسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى واعتقال عشرات الآلاف، وفق منظمات حقوقية.

وقالت بهار قندهاري، من «مركز حقوق الإنسان في إيران»، إن السلطات «اعتادت استغلال أجواء الحرب والأزمات لتشديد القمع الداخلي»، مضيفة أن الحكومة «تساوي بشكل متزايد بين المعارضة والتجسس، وتصف المنتقدين بأنهم أعداء للدولة، ما يوفر غطاء سياسياً لتشديد الإجراءات الأمنية».


نائب وزير الخارجية الإيراني: نريد ضمان ألا تُفرض علينا الحرب مجدداً

تخت روانجي يُطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع ديسمبر الماضي (موقع البرلمان)
تخت روانجي يُطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع ديسمبر الماضي (موقع البرلمان)
TT

نائب وزير الخارجية الإيراني: نريد ضمان ألا تُفرض علينا الحرب مجدداً

تخت روانجي يُطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع ديسمبر الماضي (موقع البرلمان)
تخت روانجي يُطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع ديسمبر الماضي (موقع البرلمان)

قال نائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي، إن إيران تريد ضمانات تحول دون فرض حرب جديدة عليها في المستقبل، مشدداً على أن بلاده تسعى إلى منع تكرار ما وصفه بفرض النزاع عليها من الخارج، في وقت يشتد فيه النزاع مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال تخت روانجي في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في طهران: «نريد أن نضمن ألا تُفرض الحرب مرة أخرى على إيران».

وأضاف: «عندما بدأت الحرب في يونيو (حزيران) الماضي، وبعد 12 يوماً كان هناك ما سُمّي بـ(وقف الأعمال العدائية)... لكن بعد ثمانية أو تسعة أشهر أعادوا تنظيم صفوفهم وكرّروا الهجوم»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتابع: «لا نريد أن نُعامل بهذه الطريقة مرة أخرى في المستقبل». وقال إن طهران أبلغت دول الجوار قبل اندلاع المواجهة أنها ستعتبر الأصول والقواعد الأميركية أهدافاً مشروعة إذا شاركت الولايات المتحدة في أي هجوم ضد إيران.

وأضاف: «قبل بدء الحرب، وفي مناسبات مختلفة، أبلغنا جيراننا بأنه إذا انخرطت أميركا في عدوان على إيران، فإن جميع الأصول الأميركية وجميع القواعد الأميركية ستكون أهدافاً مشروعة لإيران».

وأكد أن إيران تعتبر تحركاتها العسكرية دفاعية، قائلاً: «نحن نتحرك دفاعاً عن النفس، وسنستمر في الدفاع عن النفس طالما كان ذلك ضرورياً».

وأشار تخت روانجي إلى أن الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل جاءت قبل أيام من جولة جديدة من المفاوضات التي كانت مقررة بين واشنطن وطهران، وذلك بعد ثلاث جولات تفاوض سابقة بين الطرفين.

وكانت سلطنة عمان قد تحدثت في وقت سابق عن «تقدم كبير» في المفاوضات التي كانت تتوسط فيها بين الجانبين.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني إن بلاده تلقت اتصالات من دول وصفها بـ«الصديقة» بشأن إنهاء النزاع، من دون أن يحدد تلك الدول.

وأوضح: «بعض الدول الصديقة تواصلت معنا لمحاولة إنهاء الحرب».

وأضاف أن طهران أبلغت تلك الدول موقفها بوضوح، مشيراً إلى أن وقف إطلاق النار يجب أن يكون جزءاً من تسوية شاملة.

وقال: «نقول لهم الشيء نفسه، وهو أننا نريد أن يكون وقف إطلاق النار جزءاً من صيغة شاملة لإنهاء الحرب بالكامل». كما تطرق المسؤول الإيراني إلى الوضع في مضيق هرمز، الذي يشكل أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن أن الجيش الأميركي استهدف سفناً إيرانية لزرع الألغام في المنطقة. لكن تخت روانجي نفى هذه الاتهامات خلال المقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال: «في مياهنا الإقليمية في المنطقة الجنوبية القريبة من الخليج (...)، نتخذ تدابير احترازية لنكون مستعدين لحماية مياهنا ووطننا». وأضاف أن هذه الإجراءات تأتي في إطار الاستعدادات الدفاعية، من دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعتها.

وأكد أن إيران سمحت لسفن من دول عدة بعبور مضيق هرمز خلال الفترة الأخيرة.

وقال: «لقد تحدثت إلينا بعض الدول بالفعل بشأن عبور المضيق، وقد تعاونا معها». غير أنه أوضح أن طهران تميز بين الدول التي تشارك في الهجمات ضدها وتلك التي لا تشارك. وأضاف: «نعتبر أن الدول التي انضمت إلى العدوان لا ينبغي أن تستفيد من المرور الآمن عبر مضيق هرمز».

وفي سياق آخر، تطرق نائب وزير الخارجية الإيراني إلى تقديرات تتحدث عن احتمال تهديد النزاع لبقاء النظام السياسي في إيران. وقال إن القيادة الإيرانية لا ترى أن الوضع الحالي يشكل خطراً وجودياً على الجمهورية الإسلامية. وأضاف: «لقد تجاوزنا تلك المرحلة».

وتابع: «شعر الأميركيون والإسرائيليون بأنه في غضون 24 أو 48 ساعة سينهار النظام بأكمله، لكن ذلك لم يتحقق».

وأكد أن السلطات الإيرانية تعتقد أن الدولة ما زالت قادرة على الصمود في مواجهة الضغوط. وقال: «العدو يدرك أن هذا النظام قوي بما يكفي ليصمد».

وأشار تخت روانجي إلى أن طهران ترى أن مسار الأزمة لا يمكن أن يُحسم عسكرياً فقط، بل يحتاج إلى ترتيبات أوسع تضمن إنهاء المواجهة بشكل نهائي.

وقال إن إيران تسعى إلى اتفاق يضع حداً للنزاع ويمنع تكرار الظروف التي أدت إلى اندلاعه. وأضاف أن طهران تعتبر أن أي تسوية يجب أن تعالج جذور الأزمة، وليس فقط وقف القتال مؤقتاً.

وقال: «ما نريده هو إطار شامل يضمن إنهاء الحرب بالكامل». وأكد أن بلاده ستواصل العمل على هذا الهدف عبر القنوات الدبلوماسية، بالتوازي مع استعدادها للدفاع عن نفسها إذا استمرت المواجهة.

وأضاف: «سنواصل الدفاع عن أنفسنا طالما كان ذلك ضرورياً».