نورلاند: حفتر أصر على هجوم طرابلس... ومهمتي كانت وقفه

السفير الأميركي لدى ليبيا يتحدث لـ«الشرق الأوسط» عن جهوده لإقناع روسيا بسحب «المرتزقة»... ويرد على مزاعم «الضوء الأخضر» لقائد «الجيش الوطني»

السفير نورلاند
السفير نورلاند
TT

نورلاند: حفتر أصر على هجوم طرابلس... ومهمتي كانت وقفه

السفير نورلاند
السفير نورلاند

أشاد سفير الولايات المتحدة لدى ليبيا، ريتشارد نورلاند، بالجهود التي تبذلها الحكومة الليبية الجديدة برئاسة عبد الحميد الدبيبة من أجل تنظيم الانتخابات في 24 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، متحدثاً عن «فرصة» متاحة لطي 10 سنوات من الفوضى التي أعقبت إطاحة حكم العقيد معمر القذافي. لكن نورلاند أقر، في المقابل، بوجود تحديات كثيرة أمام السلطات الليبية الجديدة الممثلة بحكومة الدبيبة وبمجلس رئاسي يرأسه محمد المنفي، مشيراً إلى أن قضية «المرتزقة» واحدة من هذه الإشكاليات الرئيسية التي تواجه الحكم الجديد المؤقت.
وكشف نورلاند، في مقابلة مع «الشرق الأوسط» بمقر السفارة الأميركية في لندن، جانبا من اتصالاته مع الروس في خصوص «مرتزقة فاغنر» في ليبيا، موضحاً أن المسؤولين الروس باتوا يقرون بوجودهم بعدما كانوا يتظاهرون في السابق بأن لا علاقة لهم بالحكومة الروسية. وأكد أن الأتراك مستعدون للتفاوض أيضاً على سحب المقاتلين السوريين الذي أرسلوهم إلى ليبيا.
وتحدث السفير الأميركي أيضاً عن قضية «الإشارات المتناقضة» التي يرى بعضهم أنها صدرت عن إدارة الرئيس دونالد ترمب في خصوص ليبيا، لا سيما ما حكي عن «ضوء أخضر» من البيت الأبيض للمشير خليفة حفتر للهجوم على طرابلس، فيما كان هو من أشد المعارضين لهذا الهجوم. وقال إنه اعتبر مهمته الأساسية عندما تولى منصبه في صيف 2019 أن ينهي هجوم حفتر على العاصمة الليبية وهو ما تم فعلاً ولكن نتيجة التدخل العسكري التركي. وأشار نورلاند في المقابلة أيضاً إلى معلومات عن ضلوع جماعة «فاغنر» في الهجوم الذي شنه متمردون تشاديون انطلاقاً من الأراضي الليبية.
فيما يأتي بعض أبرز محاور المقابلة:
- السلطة الليبية المؤقتة الجديدة... «معجزة»
قال السفير نورلاند لـ«الشرق الأوسط» إن ليبيا شهدت تطورات مهمة جداً تكاد تكون بمثابة «معجزة» منذ أواخر العام الماضي عندما تم الاتفاق على وقف النار بين الطرفين المتقاتلين في شرق البلاد وغربها، في إشارة إلى تجميد خطوط القتال عند «الخط الأحمر» الذي وضعته مصر والممتد من سرت إلى الجفرة. وأوضح: «الذي حصل هو أن النزاع المسلح توقف إلى حد كبير، وبدأ الليبيون يركزون على استعادة حياتهم الطبيعية وتأمين الخدمات الأساسية مثل الكهرباء، والتصدي لـ(كوفيد - 19). العملية السياسية التي يمكن من خلالها تحقيق هذه الأشياء على المدى الأطول تم وضعها على العجلة من قبل، لكنها تحركت بعد وقف النار في شكل مميز. منتدى الحوار السياسي الليبي كان إنجازاً حقيقياً لكنه لم يكن صلباً. تمت هذه العملية من خلال التزاوج بين قيادة الليبيين أنفسهم وبمبادرتهم، ولكن تم تسهيلها من الأمم المتحدة. غسان سلامة وستيفاني ويليامز وضعا هذه العملية على العجلة ويواصلها الآن يان كوبيش. ما حققته هذه العملية يكاد يكون معجزة، وأحد العوامل المهمة التي ساهمت في تحقيق هذا النجاح هو الشفافية. سمعنا في وقت من الأوقات أن هناك ما يصل إلى 1.7 مليون شخص كانوا يتابعون عملية التصويت (على اختيار السلطات الليبية الجديدة) في جنيف، وهذا خلق دينامية لكون المشاركين في منتدى الحوار السياسي كانوا يعرفون أن الناس تشاهدهم وأن عليهم أن يظهروا مسؤولية وقيادة وأن يحققوا شيئا لليبيين. وأعتقد أن هذا الشعور ما زال موجوداً اليوم. عندما تم تنصيب الحكومة الليبية في طبرق في مارس (آذار) الماضي، وهي فرصة أتيح لي حضورها، تم بث الجلسة بثاً حياً أيضاً. نحن الآن أمام عملية تهدف إلى إجراء الانتخابات في 24 ديسمبر (كانون الأول). تحظى هذه العملية بدعم معظم المجتمع الدولي، كما عبّر عنه مجلس الأمن الدولي في قراره الذي تبناه في وقت سابق من هذا الأسبوع. لديها أيضاً على الأقل دعم بالأقوال من جميع الأطراف الأساسية في ليبيا. التحدي الآن هو تحقيق هذه الانتخابات ومواصلة التقدم إلى الأمام».
سُئل: هل تعتقد أن الانتخابات ستجرى حقاً في موعدها؟
أجاب: إنني متفائل إلى حد معقول. العملية الجارية حققت حتى الآن نتائج فاجأت كثيرين. أعتقد أن هناك من سيحاول عرقلة إجراء الانتخابات، لكنني مستعد لأن أفاجأ بأن هذه العملية ستنجح. بالطبع لا أستطيع ضمان نجاحها، ولكن العامل الأكثر أهمية هو أن الليبيين يريدونها أن تحصل. لا يكفي أن يكون لديك حكومة مؤقتة. هناك حاجة لحكومة كاملة الصلاحيات تستطيع أن تسترجع سيادة ليبيا ووحدتها الترابية وتتخلص من القوات الأجنبية، والطريق لتحقيق ذلك يكون عبر الانتخابات. هل يتم انتخاب البرلمان والرئيس في الوقت ذاته، أم يُنتخب البرلمان أولاً ثم الرئيس، أم أن يكون البرلمان هو من ينتخب الرئيس، هذه أسئلة ما زال يتعين حلها. ولكن الخطوة الأساسية المقبلة هي أن يوضع بحلول 1 يوليو (تموز) الأساس الدستوري والقانوني الذي ستجرى على أساسه هذه الانتخابات. عماد السايح، رئيس مفوضية الانتخابات، قال علناً إن هذا التاريخ هو موعد أساسي (ديدلاين) بالنسبة له، بحيث إن هذه الأمور يجب أن تكون جاهزة كي يتمكن من إجراء الانتخابات. ومجلس النواب عليه الآن أن يوافق على الأساس الدستوري والأساس القانوني الذي ستجرى على أساسه الانتخابات. المجلس يتقدم ببطء. وإذا لم يحصل هذا الأمر مع مجلس النواب فهنا يمكن اللجوء إلى آلية منتدى الحوار السياسي الليبي الذي يبقى حياً ويمكن اللجوء إليه إذا لم يقم مجلس النواب بما يتوجب عليه.
هل هناك ضرورة لإجراء استفتاء شعبي على التعديلات الدستورية قبل الاقتراع؟
أجاب: توقعي هو أنه لن يحصل استفتاء على هذه الإجراءات (الأساس الدستوري والقانوني للاقتراع). ليس هناك وقت لذلك. عماد السايح نفسه قال إنه لا يمكن إجراء استفتاء ثم إجراء الانتخابات في ديسمبر (كانون الأول). الذي يحصل هو أن الذين يجادلون بضرورة إجراء الاستفتاء هم أنفسهم الذين لا يريدون الانتخابات. بات ذلك بمثابة عذر كي لا تحصل الانتخابات. الخبراء يقولون - وكذلك معظم الليبيين الذين يؤيدون هذه العملية - إن هناك توافقاً كافياً على الأسس الدستورية، بناء على المسودات المعدّة سابقاً. هناك أساس لإجراء الانتخابات على هذا الأساس. المطلوب هو وجود إرادة سياسية لإجراء الانتخابات.
سُئل هل يخشى أن الحكومة المؤقتة ستصبح دائمة في ليبيا، كما دأبت العادة؟
أجاب: لقد أثار إعجابي تأكيد رئيس الوزراء الدبيبة باستمرار أن الهدف هو إجراء الانتخابات في 24 ديسمبر، وقد وفّر التمويل لمفوضية الانتخابات لدعم تلك العملية. المجلس الرئاسي قال الأمر ذاته. ولذلك أعتقد أنه يجب علينا أن نأخذهم بحسب ما يقولون، وأعتقد أن هذا ما يتوقعه الليبيون أنفسهم منهم.
- توحيد القوات المسلحة
وسُئل عن جهود توحيد القوات المسلحة الليبية، فقال إن «هذا الأمر ما زال في طور العمل عليه، ولكن الوضع الذي تعيشه ليبيا يخلّف مفاجآت غير محسوبة على الطريق. ما حصل مؤخرا في تشاد مثال على ذلك، فالعناصر التي كانت تعمل من داخل الأراضي الليبية بعضهم تلقى تدريباً من (مجموعة فاغنر) ومن الجيش الوطني الليبي (بقيادة المشير حفتر). هذا يعيد التذكير بأن المطلوب من الحكومة أن تخلق هيكلية عسكرية موحدة يمكنها أن تمسك بحدود البلاد ولا تسمح بحصول مثل هذه الأمور (أي هجوم جماعة مسلحة على تشاد من الأراضي الليبية). ما حصل في تشاد يشير إلى ضرورة إنشاء جيش وطني، ولكن هذا الأمر ما زال في طور التفاوض. في الواقع، تحدثت إلى رئيس الوزراء الدبيبة بالأمس وهو يحضّر الآن لزيارته الأولى لبنغازي حيث سيتكلم مع حفتر. ما القرار الذي سيتخذه حفتر بالنسبة إلى هذه المسألة؟ سيتم التفاوض على هذا الأمر (توحيد القوات المسلحة)، ولكنني لا أستطيع التنبؤ بما ستسفر عنه. لكن الأمر هنا لا ينحصر بالجيش الوطني الليبي، فهناك أيضاً ميليشيات مسلحة في طرابلس. هناك ضرورة عاجلة لإيجاد هيكلية لشرطة وجيش وطنيين. الناس تقدّر الحاجة إلى هذا الأمر. ولكن هل يمكن أن يحصل هذا الأمر قبل الوصول إلى حكومة كاملة الصلاحيات؟ لا أعرف الجواب على ذلك.
قيل له: كنت على تواصل مع وزير الداخلية السابق فتحي باشاغا من أجل توحيد الجماعات المسلحة في الغرب الليبي تحت مظلة الحكومة. أين أصبحت هذه الخطوات؟
أجاب: «ما زلنا فيما يعرف بالمرحلة الاستراتيجية. كانت هناك استراتيجية تم وضعها تحت قيادة باشاغا والسراج. واضح أنه حصل تجميد (لهذه العملية) مع انتقال السلطة إلى حكومة الدبيبة. الاستراتيجية ما زال يجري إعدادها ولكن قوامها تحديد الميليشيات المختلفة التي يمكن جلبها للانضمام إلى الحكومة، وأي جماعات هناك علامات استفهام حولها وما إذا كان يمكن ضمها أم لا، وأي جماعات لا يمكن أن تكون جزءاً من هذه العملية. هذا ما سماه باشاغا نظاما أحمر، برتقاليا وأصفر. وهؤلاء الذين يجب جلبهم للانضمام إلى القوات الحكومية ينضمون في شكل فردي وليس كمجموعات. وكل فرد يجب أن يخضع للفحص للتأكد أنه لم يرتكب إساءات حقوقية رهيبة. هذا هو المبدأ ولكن وضعه موضع التنفيذ سيكون تحدياً كبيراً وسيأخذ وقتاً.
هل يقوم الأتراك بجهود من أجل توحيد هذه الجماعات؟
أجاب: «الأتراك مدركون أنهم لا يريدون أن يكونوا الحكم بين كل تلك الجماعات المختلفة التي تصل إلى حد التصادم فيما بينها. الأتراك لا يريدون أن يكونوا وسط هذه المشكلة. لا يريدون أن يكونوا الجهة التي تتولى التحكيم (بين هذه الجماعات). أعتقد أنهم يفتشون عن أفضل وسيلة يمكن اتباعها. أعتقد أن الدبيبة يواجه التحديات نفسها التي واجهها السراج. هذه الميليشيات بالغة القوة وعليه أن يجد وسيلة لإدارة الفترة الانتقالية».
- المرتزقة
ماذا قلت للروس بخصوص مرتزقة فاغنر؟
أجاب: «ذهبت إلى موسكو في نوفمبر (تشرين الثاني) والتقيت مع بوغدانوف والجنرال زورين من وزارة الدفاع. هم لا ينفون أن فاغنر موجودة في ليبيا. كان هناك وقت يقول فيه الروس: فاغنر؟ هؤلاء ناس عاديون. مواطنون خاصون لا علاقة لنا بهم. أعتقد أنهم تجاوزوا الآن هذه المجادلة بنفي علاقتهم. ما أردت أن أقوله لهم (خلال الزيارة) هو أن وجود فاغنر والأسلحة المتطورة التي يجلبونها يمكن أن يؤدي إلى احتمال نشوء تنافس استراتيجي على الجهة الجنوبية لحلف «الناتو». هذا الأمر لا تريده الولايات المتحدة. قالوا إن هذا ما لا تريده روسيا أيضاً. ولكن المهم ليس ما تقول روسيا بل ما تفعله في خصوص فاغنر. وعلى الرغم من أن قوات فاغنر انسحبت قليلاً من سرت والجفرة، لكنها ما زالت في ليبيا ولم تغادر وليس هناك مؤشرات إلى أنها تنوي المغادرة. هذه المسألة ليست فقط نقطة خلاف بين الولايات المتحدة وروسيا، ولكنها في نهاية المطاف تضعف وضع روسيا في ليبيا. روسيا تريد أن تكون لها مشروعية في ليبيا. تريد عقودا تجارية وأعمالاً. هذا لا يمكن أن يحصل عندما يكون لديك 2000 مقاتل كانوا يهاجمون طرابلس ويمكن أن يفعلوا الشيء ذاته غداً. النقاشات التي قامت بها الحكومة الليبية - الدبيبة كان في موسكو - هدفها إقناع الروس بأن رغبتهم في أن يكون لديهم وجود مشروع في ليبيا تُخدم بشكل أفضل من خلال سحب هذه القوات، مع التأكيد لهم بأن ذلك سيرافقه أيضاً انسحاب القوات الأجنبية الأخرى الموجودة في الجبهة المقابلة.
في اعتقادي أن روسيا تنظر إلى هذه المسألة من منظور استراتيجي. هي تسحب قواتها من حدود أوكرانيا حالياً بعدما أرادت إظهار عرض قوة. بالنسبة لهم أعتقد أنهم يرون أن وجود موطئ قدم لهم في ليبيا هو وسيلة لتحدي حلف الناتو، إذا ما شعروا بأن هناك حاجة للقيام بذلك. ما نحن بحاجة له هو إبقاء ليبيا خارج هذا التنافس الاستراتيجي وتذكير الروس بأن مصلحتهم تُخدم بشكل أفضل من خلال تطبيع وجودهم في ليبيا وليس من خلال هؤلاء المرتزقة. وهذا ما نحضهم على فعله.
وسئل: هل تعتقد أن الروس يودون أن تكون لهم قاعدة في ليبيا وليس مجرد عقود تجارية؟
أجاب: أعتقد أنهم يرون قيمة عسكرية لوجودهم في ليبيا. كيف يكون شكل هذه القيمة العسكرية بحسب تفكيرهم، لا أعرف. ولكن ما تقوم به مجموعة فاغنر يعطي فكرة عما يدور في رأس روسيا، وهذا يشمل جلب أسلحة عسكرية متطورة ومنظومات دفاع جوي وكثير من الرجال المسلحين.
قيل له: الأتراك يقومون بالشيء نفسه؟ لديهم وجود عسكري ومرتزقة وقواعد في غرب البلاد.
أجاب: لا بد من الإقرار بأنهم ثبّـتوا وجودهم (في غرب ليبيا)، لكنهم لم يقوموا بما كان يُخشى أن يقوموا به. ففي وقت من الأوقات كان هناك قلق من أنهم سيجلبون طائرات إف - 16. وبحد ما نعرف، هذا لم يحصل بعد. أعتقد أن الجانبين يراقبان بعضهما. لم يعودوا يحشدون، لكنهم لا يغادرون في الوقت ذاته.
وسُئل عن التغيير في سياسة تركيا من خلال الانفتاح على مصر ودول عربية أخرى، وهل انعكس هذا التغيير على سياستهم في ليبيا أيضا، وهل بدأوا بسحب مرتزقتهم؟
أجاب: أعتقد أنهم راغبون في التفاوض بجد على هذه المسألة، بدءاً بسحب المقاتلين السوريين. أعتقد أن الأتراك يعتقدون أنهم يجب أن يُمنحوا الحق في ترتيبات أمنية خاصة مع الحكومة الليبية التي أعتقد أيضا أنها تريد تعاوناً أمنياً عادياً مع تركيا، ولكن أيضاً مع عدد آخر من البلدان. هناك من يعتقد أن تركيا تريد أن تكون الشريك الوحيد لليبيا. أعتقد أن الأتراك متعقلون بما يكفي للتيقن بأن هذا ليس هو الحال. انطباعي أن السلوك التركي الآن براغماتي، وساعد في المساهمة في تقدم المفاوضات السياسية.
- حفتر والضوء الأخضر الأميركي
وسُئل عما يقال عن حصول المشير حفتر على «ضوء أخضر» أميركي للهجوم على طرابلس، لا سيما بعد اتصاله بالرئيس ترمب؟
أجاب: «بدأت في منصبي هذا في أغسطس (آب) 2019 ولا أعرف ماذا دار في تلك المحادثات الهاتفية. ما أعرفه هو أنني منذ اليوم الأول الذي بدأت فيه عملي هذا اعتبرت أن مهمتي هي إنهاء هذا الهجوم. حاولنا بطرق مختلفة أن نقنع حفتر بوقف الهجوم. قدمنا مقترحات كنا نعرف أن (سلطات) طرابلس مستعدة لمناقشتها، مثل قضية الميليشيات وتوزيع إيرادات الدولة وجماعة الإخوان المسلحين والمتشددين، لكن حفتر تجاهل كل تلك الفرص للتفاوض. الذي غيّر الصورة في نهاية الأمر كان التدخل التركي الذي أوقف هجوم فاغنر وحفتر. من وجهة نظري لم يكن هناك أي مبرر كي يشن حفتر ذلك الهجوم. ونحن سعداء أن هجومه انتهى.
قيل له: ألم تشعر بأنك في وضع غير مريح عندما يتحدث أفراد من إدارة الرئيس ترمب مع حفتر ويتحركون لتصنيف الإخوان جماعة إرهابية، لكنك تقف في صف مقابل؟
أجاب: كان هناك عدد من الأشخاص الذين اتهموا الولايات المتحدة بأنها ترسل إشارات متناقضة. كان ذلك تحدياً أن نقول: لا، لدينا بالعكس سياسة واضحة وهي إنهاء هذا الهجوم وإنتاج حل متفاوض عليه. يجب ألا ننسى أنه كانت هناك مشكلات عديدة تواجه طرابلس. الميليشيات كانت حقاً مشكلة. كان هناك من يعتقد أن هناك حقاً ما يبرر القيام بعمل عسكري. لأي سبب كان، قد يكون هناك من رأى أن هناك رسائل متناقضة من واشنطن، ولكن من الواضح أنه على مدى السنتين والنصف الأخيرتين كان جهدنا منصباً على إنهاء هجوم حفتر.
وهل يجب توقع سلوك سياسة أميركية جديدة بخصوص ليبيا مع مجيء إدارة بايدن؟
أجاب: الولايات المتحدة تحت إدارة الرئيس بايدن تعتقد اعتقاداً قوياً أن هناك فرصة الآن في ليبيا للوصول إلى نتيجة إيجابية. 10 سنوات من الفوضى يمكن الآن أن تنتهي وتبدأ عملية ديمقراطية. هناك أشخاص في الإدارة كانوا منخرطين في هذه العملية قبل 10 سنوات ويشعرون أن هناك مسؤولية شخصية تقع عليهم لتحقيق تقدم إلى الأمام. وسترى دوراً أميركياً أكثر نشاطاً ومن خلال العمل مع الشركاء. لكن لا خطط الآن لإعادة فتح السفارة في طرابلس.
وسُئل عن هجوم جبهة التغيير والوفاق (فاكت) في شمال تشاد والذي أدى إلى مقتل الرئيس إدريس ديبي؟
أجاب: لا أعرف بشكل مؤكد هل كان مقاتلو هذه الجبهة فعلاً جزءاً من المقاتلين التشاديين إلى جانب حفتر. ولكن هذا هو الانطباع المتكون لدي. كان هناك عدد من المرتزقة التشاديين الذين تم جلبهم للمساعدة في القتال إلى جانب الجيش الوطني الليبي. أعتقد أن بعض هؤلاء كانوا بالتأكيد جزءاً من المجموعة التي شنت الهجوم في تشاد.
سُئل: هل تعتقد أن بعضهم تلقى تدريباً لدى «فاغنر»؟
أجاب: نعم. وأعتقد أن مجموعة فاغنر أيضاً كان لديها أشخاص شاركوا في الهجوم داخل تشاد. هذا الأمر لم يتأكد بعد لكنني سمعت أن جماعة فاغنر كانت ترافق قافلة المهاجمين من جماعة جبهة التغيير والوفاق داخل شمال تشاد.



«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

صعّد مجلس القيادة الرئاسي اليمني لهجته تجاه المتهمين بالتخابر مع الجماعة الحوثية، متوعداً بملاحقة كل من يثبت تورطه في تمويل أنشطتها أو تقديم معلومات وإمكانات تساعدها في استهداف الدولة والقوات المسلحة، ومؤكداً أن العقوبات المقررة قانوناً لبعض الجرائم الماسة بأمن البلاد تصل إلى الإعدام.

ووجّه المجلس، في بيان صدر الثلاثاء، الأجهزة الأمنية والعسكرية والنيابات المختصة إلى التحرك العاجل حيال الوقائع التي تتوافر بشأنها أدلة جدية، وجمع الأدلة وحفظها، واستكمال التحقيقات وإحالة من تثبت بحقهم أدلة كافية إلى القضاء، في خطوة قال إنها تستهدف حماية الجبهة الداخلية ومؤسسات الدولة والقدرات الدفاعية والأمنية.

وشدد المجلس على أن التخابر مع الحوثيين أو معاونتهم أو تمويل أنشطتهم أو تسهيل عملياتهم، بما في ذلك تزويدهم بالمعلومات والإمكانات التي تعينهم على الاعتداء على الدولة أو المواطنين أو القوات المسلحة والأمن، أفعال تستوجب المساءلة القانونية، وفقاً لطبيعة كل واقعة والأوصاف الجنائية المنطبقة عليها.

أطفال يستخدمهم الحوثيون ضمن التعبئة القتالية والمذهبية (أ.ف.ب)

وأكد أن الدولة ستتعامل بحزم مع كل من يثبت تورطه في أعمال تستهدف أمن البلاد وسيادتها أو تضعف قدراتها الدفاعية، مشيراً إلى أن القوانين الوطنية تتضمن عقوبات صارمة تصل إلى الاعدام لبعض جرائم التخابر وإعانة العدو وإفشاء أسرار الدفاع الوطني وغيرها من الجرائم الماسة بأمن الدولة واستقلالها.

لا حصانة للمناصب

وفي رسالة تستهدف، وفقاً لمضمون البيان، منع استغلال المواقع الرسمية والعسكرية والأمنية لخدمة الجماعة الحوثية، حذّر المجلس من أن الصفة الوظيفية أو العسكرية أو الأمنية، وكذلك النفوذ والإمكانات، لا توفر حصانة من المساءلة القانونية.

ودعا المواطنين ومنتسبي أجهزة الدولة ومؤسساتها إلى الإبلاغ عبر القنوات الرسمية عن الوقائع والمعلومات المتعلقة بجرائم التخابر والتمويل وتقديم الدعم للجماعة، موجهاً الجهات المعنية إلى تسهيل تلقي البلاغات واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المبلغين والشهود والحفاظ على سرية معلوماتهم.

دخان يتصاعد من موقع حوثي في صنعاء إثر ضربة جوية (أ.ف.ب)

كما دعا الأجهزة الأمنية ومأموري الضبط القضائي إلى اتخاذ الإجراءات القانونية إزاء الوقائع التي تستند إلى دلائل جدية، على أن تتم الإجراءات تحت إشراف النيابة المختصة، فيما طالب النيابتين العامة والعسكرية بمباشرة التحقيقات واستكمالها دون إبطاء غير مبرر، وإحالة المتهمين الذين تتوافر بحقهم أدلة كافية إلى القضاء المختص.

حماية الجبهة الداخلية

ربط المجلس الرئاسي اليمني هذه الإجراءات بمسؤوليته الدستورية في حماية الجمهورية وصون سيادتها واستقلالها، في ظل المواجهة المستمرة مع الجماعة الحوثية التي وصفها بالإرهابية والمدعومة من إيران، مشدداً على أهمية إحباط محاولات اختراق مؤسسات الدولة والإضرار بقدراتها الدفاعية والأمنية.

ويأتي البيان في سياق تشديد السلطات اليمنية على حماية مؤسسات الدولة والمعلومات العسكرية والأمنية، ومواجهة أي أنشطة من شأنها مساعدة الحوثيين على تنفيذ عمليات تستهدف القوات الحكومية أو المواطنين.

ودعا المجلس إلى رفع مستوى اليقظة والتنسيق بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وتعزيز حماية المنشآت والمواقع الحيوية والمعلومات وأسرار الدفاع الوطني، والتصدي لمحاولات الاختراق، مع توفير الإمكانات اللازمة لتمكين الجهات المختصة من أداء واجباتها وفق القانون.

وجدد المجلس ثقته بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، مشيداً بجهودها في حماية المواطنين وترسيخ الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة، ومؤكداً استمرار ملاحقة مرتكبي الجرائم وإنفاذ الأحكام القضائية الصادرة بحقهم.

وختم «الرئاسي» اليمني بالتأكيد على أن حماية الجمهورية وسيادة البلاد وأمن المواطنين مسؤولية وطنية، وأن تضحيات القوات الحكومية ستظل دافعاً لمواصلة معركة استعادة مؤسسات الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار والسلام.


مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

على وقع هجمات حوثية مكثفة، اتسعت المواجهات في محافظة تعز، مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها التاسع، الثلاثاء، حيث تواصل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي لمحاولات التقدم في محيط المدينة من كل الاتجاهات، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع الجماعة وتعزيزاتها.

وفي حين امتدت الضربات البرية والجوية إلى مأرب والجوف لاستهداف القدرات الحوثية، فإن قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية دفعت بتعزيزات إلى جبهة المضاربة في محافظة لحج، لمواجهة تحركات حوثية تستهدف مناطق قبائل الصبيحة، وسط مخاوف من محاولة الالتفاف عبر هذه الجبهة باتجاه الساحل الغربي وفك الحصار عن جيوب الجماعة في محيط باب المندب.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1879 عملية استهداف عسكرية ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال الساعات الماضية قالت إنها أسفرت، وفق تقديرات أولية، عن تحييد نحو 950 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 380 آلية وعربة ووسيلة عسكرية.

القوات الحكومية اليمنية تضرب مواقع الحوثيين في جبهات الجوف ومأرب (إعلام عسكري)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات نُفذت باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات ووحدات القناصة، وإنها استهدفت التحصينات والمواقع الدفاعية ومراكز القيادة والسيطرة ومرابض المدفعية والراجمات ونقاط المراقبة والاستطلاع، إضافة إلى مناطق الحشد ومخازن الأسلحة والذخائر ووسائط النقل والإمداد.

وأضاف النزيلي أن الضربات الجوية في تعز استهدفت التعزيزات والأرتال التي دفعت بها الجماعة إلى الجبهات، وقال إنها شتّتت تجمعاتها وعطّلت محاولاتها إسناد مواقعها وإعادة تنظيم قواتها.

هجمات على محاور تعز

ميدانياً، تركزت المواجهات في جبهة الضباب غرب مدينة تعز، وجبهتي الأقروض والشقب جنوب المحافظة، حيث أعلنت القوات الحكومية التصدي لهجمات شنتها الجماعة في الضباب والأقروض، وإجبار المهاجمين على التراجع، وسط خسائر بشرية واحتراق آليات عسكرية، وفق بيانات عسكرية.

وشن الطيران الحربي غارات على مواقع وتجمعات حوثية في مناطق متفرقة من المحافظة. وأفادت بيانات عسكرية بتنفيذ غارات في الضباب والمسراخ، في حين تحدثت قيادة محور تعز عن استهداف مواقع في مناطق: ميلات، وتبة الخلوة، والتبة السوداء، وتبة الكربة، غرب المدينة. وقالت القوات العسكرية الحكومية إن الضربات ألحقت أضراراً بآليات وأسلحة، بينها دبابة ومدافع، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة.

الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في مواجهة الهجمات الحوثية بمحاور مدينة تعز (إعلام عسكري)

وتواصلت الاشتباكات في الضباب، بالتزامن مع تنفيذ القوات الحكومية كمائن استهدفت عناصر حوثية وآليات ومعدات عسكرية في مناطق المواجهات. وتعكس الهجمات المتزامنة على المحاور الغربية والجنوبية استمرار الضغط على القوات الحكومية في محيط المدينة، في وقت تسعى فيه الأخيرة، بمساندة المقاومة الشعبية والغطاء الجوي، إلى إحباط محاولات الاختراق ومنع الجماعة من تثبيت مواقع جديدة.

تعزيزات إلى الصبيحة

في تطور ميداني متصل بجبهات الساحل الغربي، عززت قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية انتشارها في مديرية المضاربة بمحافظة لحج، المحاذية لمديرية الوازعية غرب تعز، استعداداً للتصدي لأي تحرك حوثي نحو مناطق الصبيحة.

وجاءت التعزيزات بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية في الوازعية والمضاربة، وسط اشتباكات قالت مصادر عسكرية إنها تصاعدت منذ مساء الاثنين، عقب هجوم شنته الجماعة على مواقع القوات الحكومية في جبهة المضاربة.

وتبرز أهمية هذه الجبهة في اتصالها بالمناطق الواقعة بين لحج والساحل الغربي، في ظل تحركات حوثية يُنظر إليها بوصفها محاولة لفتح مسار بديل باتجاه الساحل، بما قد يساعد الجماعة على تخفيف الضغط عن عناصرها المحاصرة في محيط باب المندب.

وفي هذا السياق، تسعى التعزيزات الحكومية إلى منع أي تقدم عبر مناطق الصبيحة وتأمين المحاور المتصلة بجبهات الساحل.

وأشادت قوات «العمالقة» بمشاركة أبناء قبائل الصبيحة في الدفاع عن مناطقهم، مؤكدة أهمية التنسيق في مواجهة الهجمات الحوثية، كما ثمّنت الإسناد الجوي للتحالف الداعم للشرعية الذي استهدف مواقع للجماعة في جبهة المضاربة.

مأرب والجوف

في مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وتجمعات حوثية بالمدفعية والطيران المسيّر، بالتزامن مع غارات جوية طالت تعزيزات وتحصينات في جبهات مختلفة. وذكرت بيانات عسكرية أن قوات «المنطقة العسكرية الثالثة» نفذت عملية استهدفت مواقع للجماعة في الجبهات الجنوبية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، بينما استمرت الاشتباكات في نطاق عمليات «المنطقة العسكرية السابعة» شمال المحافظة.

ضربات برية وجوية تكبد الحوثيين خسائر بشرية ومادية في جبهات مأرب (إعلام عسكري)

وأفادت القوات بتنفيذ غارات جوية في الجبهات الجنوبية والجبهات الشمالية الغربية من مأرب، استهدفت تعزيزات وتحصينات حوثية. كما استهدف الطيران الحربي مواقع وتجمعات للجماعة شرق مديرية الحزم بمحافظة الجوف، في امتداد للضربات التي تطول مواقعها على أكثر من محور.

وبالتوازي مع العمليات القتالية، قالت القوات المسلحة إن وحدات الهندسة العسكرية تواصل تطهير المواقع والمناطق المستعادة من الألغام والعبوات الناسفة؛ بهدف تأمينها أمام القوات وتهيئة الظروف لعودة المواطنين.


رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
TT

رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)

​لم توقِف المعارك المتصاعدة التي أشعلها الحوثيون في اليمن تدفق المهاجرين من دول القرن الأفريقي؛ إذ استقبلت البلاد نحو 12 ألف مهاجر خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، بزيادة 4 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وفق بيانات حديثة للمنظمة الدولية للهجرة، في وقت تزداد فيه المخاطر التي تواجه الوافدين عبر البحر، وسط استمرار الصراع وتنامي أنشطة التهريب والاتجار بالبشر.

وجاءت هذه البيانات غداة تقارير عن وفاة أكثر من مائة مهاجر غرقاً أثناء رحلتهم البحرية من جيبوتي إلى اليمن، لتسلِّط الضوء مجدداً على استمرار تدفقات الهجرة عبر أحد أخطر المسارات البحرية في المنطقة، رغم المواجهات المسلحة التي تشهدها أجزاء من البلاد.

ووفق التقرير الشهري للمنظمة الدولية للهجرة بشأن مراقبة تدفقات المهاجرين، وصل إلى اليمن 11 ألفاً و841 مهاجراً أفريقياً خلال سبتمبر، مقابل 11 ألفاً و397 مهاجراً في أغسطس (آب) الماضي، ما يمثل زيادة بنحو 4 في المائة.

وأظهرت بيانات مصفوفة تتبُّع النزوح التابعة للمنظمة الدولية، أن جيبوتي كانت نقطة الانطلاق الرئيسية للمهاجرين الوافدين إلى اليمن؛ إذ قدم منها 71.6 في المائة من إجمالي الواصلين، مقابل 25.2 في المائة قدموا من الصومال، و3.2 في المائة من سلطنة عُمان.

رغم مخاطر الرحلة والحرب في اليمن يواصل المهاجرون الأفارقة تدفقهم إلى اليمن (رويترز)

وحسب التقرير، استقبلت سواحل محافظة أبين، الواقعة شرق عدن، النسبة الأكبر من المهاجرين القادمين من جيبوتي، بواقع 73.2 في المائة من إجمالي التدفقات المسجلة عبر هذا المسار، بينما استقبلت سواحل محافظة تعز 26.8 في المائة، رغم المواجهات العنيفة التي تشهدها مناطق في المحافظة بين القوات الحكومية والحوثيين.

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار استخدام السواحل اليمنية نقاط عبور للمهاجرين القادمين من القرن الأفريقي، في ظل استمرار تدفق الوافدين عبر طرق بحرية تتسم بالمخاطر، بينما تظل المناطق الساحلية عرضة لنشاط شبكات التهريب والاتجار بالبشر.

وبينما اتجه المهاجرون القادمون عبر الموانئ الصومالية إلى سواحل محافظة شبوة، أفادت البيانات بأن السلطات العُمانية رحّلت 379 مهاجراً وأعادتهم إلى مديرية شحن الحدودية بمحافظة المهرة، شرقي اليمن.

غالبية إثيوبية

وعلى صعيد التركيبة السكانية للوافدين، أظهرت البيانات الأممية أن الإثيوبيين شكَّلوا 94 في المائة من إجمالي المهاجرين الجدد، مقابل 6 في المائة من الصوماليين. ومثَّل الرجال 70 في المائة من الواصلين، بينما بلغت نسبة النساء 15 في المائة، والأطفال من الجنسين 15 في المائة.

لقي أكثر من 100 مهاجر أفريقي مصرعهم في البحر غرقاً بعد انقلاب قاربهم المتجه إلى اليمن (رويترز)

ووفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، ارتفع عدد المهاجرين الأفارقة الذين وصلوا إلى اليمن منذ بداية العام الجاري إلى 134 ألفاً و99 مهاجراً، غالبيتهم من الإثيوبيين الذين يستخدمون البلاد ممراً للوصول إلى دول الخليج المجاورة.

ويواجه هؤلاء خلال رحلاتهم مخاطر متعددة، تشمل حوادث الغرق والاستغلال والانتهاكات المرتبطة بشبكات التهريب والاتجار بالبشر، فضلاً عن المخاطر الناجمة عن استمرار القتال في اليمن، الذي يشكل محطة عبور رئيسية على طريق الهجرة من القرن الأفريقي إلى شبه الجزيرة العربية.