نورلاند: حفتر أصر على هجوم طرابلس... ومهمتي كانت وقفه

السفير الأميركي لدى ليبيا يتحدث لـ«الشرق الأوسط» عن جهوده لإقناع روسيا بسحب «المرتزقة»... ويرد على مزاعم «الضوء الأخضر» لقائد «الجيش الوطني»

السفير نورلاند
السفير نورلاند
TT

نورلاند: حفتر أصر على هجوم طرابلس... ومهمتي كانت وقفه

السفير نورلاند
السفير نورلاند

أشاد سفير الولايات المتحدة لدى ليبيا، ريتشارد نورلاند، بالجهود التي تبذلها الحكومة الليبية الجديدة برئاسة عبد الحميد الدبيبة من أجل تنظيم الانتخابات في 24 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، متحدثاً عن «فرصة» متاحة لطي 10 سنوات من الفوضى التي أعقبت إطاحة حكم العقيد معمر القذافي. لكن نورلاند أقر، في المقابل، بوجود تحديات كثيرة أمام السلطات الليبية الجديدة الممثلة بحكومة الدبيبة وبمجلس رئاسي يرأسه محمد المنفي، مشيراً إلى أن قضية «المرتزقة» واحدة من هذه الإشكاليات الرئيسية التي تواجه الحكم الجديد المؤقت.
وكشف نورلاند، في مقابلة مع «الشرق الأوسط» بمقر السفارة الأميركية في لندن، جانبا من اتصالاته مع الروس في خصوص «مرتزقة فاغنر» في ليبيا، موضحاً أن المسؤولين الروس باتوا يقرون بوجودهم بعدما كانوا يتظاهرون في السابق بأن لا علاقة لهم بالحكومة الروسية. وأكد أن الأتراك مستعدون للتفاوض أيضاً على سحب المقاتلين السوريين الذي أرسلوهم إلى ليبيا.
وتحدث السفير الأميركي أيضاً عن قضية «الإشارات المتناقضة» التي يرى بعضهم أنها صدرت عن إدارة الرئيس دونالد ترمب في خصوص ليبيا، لا سيما ما حكي عن «ضوء أخضر» من البيت الأبيض للمشير خليفة حفتر للهجوم على طرابلس، فيما كان هو من أشد المعارضين لهذا الهجوم. وقال إنه اعتبر مهمته الأساسية عندما تولى منصبه في صيف 2019 أن ينهي هجوم حفتر على العاصمة الليبية وهو ما تم فعلاً ولكن نتيجة التدخل العسكري التركي. وأشار نورلاند في المقابلة أيضاً إلى معلومات عن ضلوع جماعة «فاغنر» في الهجوم الذي شنه متمردون تشاديون انطلاقاً من الأراضي الليبية.
فيما يأتي بعض أبرز محاور المقابلة:
- السلطة الليبية المؤقتة الجديدة... «معجزة»
قال السفير نورلاند لـ«الشرق الأوسط» إن ليبيا شهدت تطورات مهمة جداً تكاد تكون بمثابة «معجزة» منذ أواخر العام الماضي عندما تم الاتفاق على وقف النار بين الطرفين المتقاتلين في شرق البلاد وغربها، في إشارة إلى تجميد خطوط القتال عند «الخط الأحمر» الذي وضعته مصر والممتد من سرت إلى الجفرة. وأوضح: «الذي حصل هو أن النزاع المسلح توقف إلى حد كبير، وبدأ الليبيون يركزون على استعادة حياتهم الطبيعية وتأمين الخدمات الأساسية مثل الكهرباء، والتصدي لـ(كوفيد - 19). العملية السياسية التي يمكن من خلالها تحقيق هذه الأشياء على المدى الأطول تم وضعها على العجلة من قبل، لكنها تحركت بعد وقف النار في شكل مميز. منتدى الحوار السياسي الليبي كان إنجازاً حقيقياً لكنه لم يكن صلباً. تمت هذه العملية من خلال التزاوج بين قيادة الليبيين أنفسهم وبمبادرتهم، ولكن تم تسهيلها من الأمم المتحدة. غسان سلامة وستيفاني ويليامز وضعا هذه العملية على العجلة ويواصلها الآن يان كوبيش. ما حققته هذه العملية يكاد يكون معجزة، وأحد العوامل المهمة التي ساهمت في تحقيق هذا النجاح هو الشفافية. سمعنا في وقت من الأوقات أن هناك ما يصل إلى 1.7 مليون شخص كانوا يتابعون عملية التصويت (على اختيار السلطات الليبية الجديدة) في جنيف، وهذا خلق دينامية لكون المشاركين في منتدى الحوار السياسي كانوا يعرفون أن الناس تشاهدهم وأن عليهم أن يظهروا مسؤولية وقيادة وأن يحققوا شيئا لليبيين. وأعتقد أن هذا الشعور ما زال موجوداً اليوم. عندما تم تنصيب الحكومة الليبية في طبرق في مارس (آذار) الماضي، وهي فرصة أتيح لي حضورها، تم بث الجلسة بثاً حياً أيضاً. نحن الآن أمام عملية تهدف إلى إجراء الانتخابات في 24 ديسمبر (كانون الأول). تحظى هذه العملية بدعم معظم المجتمع الدولي، كما عبّر عنه مجلس الأمن الدولي في قراره الذي تبناه في وقت سابق من هذا الأسبوع. لديها أيضاً على الأقل دعم بالأقوال من جميع الأطراف الأساسية في ليبيا. التحدي الآن هو تحقيق هذه الانتخابات ومواصلة التقدم إلى الأمام».
سُئل: هل تعتقد أن الانتخابات ستجرى حقاً في موعدها؟
أجاب: إنني متفائل إلى حد معقول. العملية الجارية حققت حتى الآن نتائج فاجأت كثيرين. أعتقد أن هناك من سيحاول عرقلة إجراء الانتخابات، لكنني مستعد لأن أفاجأ بأن هذه العملية ستنجح. بالطبع لا أستطيع ضمان نجاحها، ولكن العامل الأكثر أهمية هو أن الليبيين يريدونها أن تحصل. لا يكفي أن يكون لديك حكومة مؤقتة. هناك حاجة لحكومة كاملة الصلاحيات تستطيع أن تسترجع سيادة ليبيا ووحدتها الترابية وتتخلص من القوات الأجنبية، والطريق لتحقيق ذلك يكون عبر الانتخابات. هل يتم انتخاب البرلمان والرئيس في الوقت ذاته، أم يُنتخب البرلمان أولاً ثم الرئيس، أم أن يكون البرلمان هو من ينتخب الرئيس، هذه أسئلة ما زال يتعين حلها. ولكن الخطوة الأساسية المقبلة هي أن يوضع بحلول 1 يوليو (تموز) الأساس الدستوري والقانوني الذي ستجرى على أساسه هذه الانتخابات. عماد السايح، رئيس مفوضية الانتخابات، قال علناً إن هذا التاريخ هو موعد أساسي (ديدلاين) بالنسبة له، بحيث إن هذه الأمور يجب أن تكون جاهزة كي يتمكن من إجراء الانتخابات. ومجلس النواب عليه الآن أن يوافق على الأساس الدستوري والأساس القانوني الذي ستجرى على أساسه الانتخابات. المجلس يتقدم ببطء. وإذا لم يحصل هذا الأمر مع مجلس النواب فهنا يمكن اللجوء إلى آلية منتدى الحوار السياسي الليبي الذي يبقى حياً ويمكن اللجوء إليه إذا لم يقم مجلس النواب بما يتوجب عليه.
هل هناك ضرورة لإجراء استفتاء شعبي على التعديلات الدستورية قبل الاقتراع؟
أجاب: توقعي هو أنه لن يحصل استفتاء على هذه الإجراءات (الأساس الدستوري والقانوني للاقتراع). ليس هناك وقت لذلك. عماد السايح نفسه قال إنه لا يمكن إجراء استفتاء ثم إجراء الانتخابات في ديسمبر (كانون الأول). الذي يحصل هو أن الذين يجادلون بضرورة إجراء الاستفتاء هم أنفسهم الذين لا يريدون الانتخابات. بات ذلك بمثابة عذر كي لا تحصل الانتخابات. الخبراء يقولون - وكذلك معظم الليبيين الذين يؤيدون هذه العملية - إن هناك توافقاً كافياً على الأسس الدستورية، بناء على المسودات المعدّة سابقاً. هناك أساس لإجراء الانتخابات على هذا الأساس. المطلوب هو وجود إرادة سياسية لإجراء الانتخابات.
سُئل هل يخشى أن الحكومة المؤقتة ستصبح دائمة في ليبيا، كما دأبت العادة؟
أجاب: لقد أثار إعجابي تأكيد رئيس الوزراء الدبيبة باستمرار أن الهدف هو إجراء الانتخابات في 24 ديسمبر، وقد وفّر التمويل لمفوضية الانتخابات لدعم تلك العملية. المجلس الرئاسي قال الأمر ذاته. ولذلك أعتقد أنه يجب علينا أن نأخذهم بحسب ما يقولون، وأعتقد أن هذا ما يتوقعه الليبيون أنفسهم منهم.
- توحيد القوات المسلحة
وسُئل عن جهود توحيد القوات المسلحة الليبية، فقال إن «هذا الأمر ما زال في طور العمل عليه، ولكن الوضع الذي تعيشه ليبيا يخلّف مفاجآت غير محسوبة على الطريق. ما حصل مؤخرا في تشاد مثال على ذلك، فالعناصر التي كانت تعمل من داخل الأراضي الليبية بعضهم تلقى تدريباً من (مجموعة فاغنر) ومن الجيش الوطني الليبي (بقيادة المشير حفتر). هذا يعيد التذكير بأن المطلوب من الحكومة أن تخلق هيكلية عسكرية موحدة يمكنها أن تمسك بحدود البلاد ولا تسمح بحصول مثل هذه الأمور (أي هجوم جماعة مسلحة على تشاد من الأراضي الليبية). ما حصل في تشاد يشير إلى ضرورة إنشاء جيش وطني، ولكن هذا الأمر ما زال في طور التفاوض. في الواقع، تحدثت إلى رئيس الوزراء الدبيبة بالأمس وهو يحضّر الآن لزيارته الأولى لبنغازي حيث سيتكلم مع حفتر. ما القرار الذي سيتخذه حفتر بالنسبة إلى هذه المسألة؟ سيتم التفاوض على هذا الأمر (توحيد القوات المسلحة)، ولكنني لا أستطيع التنبؤ بما ستسفر عنه. لكن الأمر هنا لا ينحصر بالجيش الوطني الليبي، فهناك أيضاً ميليشيات مسلحة في طرابلس. هناك ضرورة عاجلة لإيجاد هيكلية لشرطة وجيش وطنيين. الناس تقدّر الحاجة إلى هذا الأمر. ولكن هل يمكن أن يحصل هذا الأمر قبل الوصول إلى حكومة كاملة الصلاحيات؟ لا أعرف الجواب على ذلك.
قيل له: كنت على تواصل مع وزير الداخلية السابق فتحي باشاغا من أجل توحيد الجماعات المسلحة في الغرب الليبي تحت مظلة الحكومة. أين أصبحت هذه الخطوات؟
أجاب: «ما زلنا فيما يعرف بالمرحلة الاستراتيجية. كانت هناك استراتيجية تم وضعها تحت قيادة باشاغا والسراج. واضح أنه حصل تجميد (لهذه العملية) مع انتقال السلطة إلى حكومة الدبيبة. الاستراتيجية ما زال يجري إعدادها ولكن قوامها تحديد الميليشيات المختلفة التي يمكن جلبها للانضمام إلى الحكومة، وأي جماعات هناك علامات استفهام حولها وما إذا كان يمكن ضمها أم لا، وأي جماعات لا يمكن أن تكون جزءاً من هذه العملية. هذا ما سماه باشاغا نظاما أحمر، برتقاليا وأصفر. وهؤلاء الذين يجب جلبهم للانضمام إلى القوات الحكومية ينضمون في شكل فردي وليس كمجموعات. وكل فرد يجب أن يخضع للفحص للتأكد أنه لم يرتكب إساءات حقوقية رهيبة. هذا هو المبدأ ولكن وضعه موضع التنفيذ سيكون تحدياً كبيراً وسيأخذ وقتاً.
هل يقوم الأتراك بجهود من أجل توحيد هذه الجماعات؟
أجاب: «الأتراك مدركون أنهم لا يريدون أن يكونوا الحكم بين كل تلك الجماعات المختلفة التي تصل إلى حد التصادم فيما بينها. الأتراك لا يريدون أن يكونوا وسط هذه المشكلة. لا يريدون أن يكونوا الجهة التي تتولى التحكيم (بين هذه الجماعات). أعتقد أنهم يفتشون عن أفضل وسيلة يمكن اتباعها. أعتقد أن الدبيبة يواجه التحديات نفسها التي واجهها السراج. هذه الميليشيات بالغة القوة وعليه أن يجد وسيلة لإدارة الفترة الانتقالية».
- المرتزقة
ماذا قلت للروس بخصوص مرتزقة فاغنر؟
أجاب: «ذهبت إلى موسكو في نوفمبر (تشرين الثاني) والتقيت مع بوغدانوف والجنرال زورين من وزارة الدفاع. هم لا ينفون أن فاغنر موجودة في ليبيا. كان هناك وقت يقول فيه الروس: فاغنر؟ هؤلاء ناس عاديون. مواطنون خاصون لا علاقة لنا بهم. أعتقد أنهم تجاوزوا الآن هذه المجادلة بنفي علاقتهم. ما أردت أن أقوله لهم (خلال الزيارة) هو أن وجود فاغنر والأسلحة المتطورة التي يجلبونها يمكن أن يؤدي إلى احتمال نشوء تنافس استراتيجي على الجهة الجنوبية لحلف «الناتو». هذا الأمر لا تريده الولايات المتحدة. قالوا إن هذا ما لا تريده روسيا أيضاً. ولكن المهم ليس ما تقول روسيا بل ما تفعله في خصوص فاغنر. وعلى الرغم من أن قوات فاغنر انسحبت قليلاً من سرت والجفرة، لكنها ما زالت في ليبيا ولم تغادر وليس هناك مؤشرات إلى أنها تنوي المغادرة. هذه المسألة ليست فقط نقطة خلاف بين الولايات المتحدة وروسيا، ولكنها في نهاية المطاف تضعف وضع روسيا في ليبيا. روسيا تريد أن تكون لها مشروعية في ليبيا. تريد عقودا تجارية وأعمالاً. هذا لا يمكن أن يحصل عندما يكون لديك 2000 مقاتل كانوا يهاجمون طرابلس ويمكن أن يفعلوا الشيء ذاته غداً. النقاشات التي قامت بها الحكومة الليبية - الدبيبة كان في موسكو - هدفها إقناع الروس بأن رغبتهم في أن يكون لديهم وجود مشروع في ليبيا تُخدم بشكل أفضل من خلال سحب هذه القوات، مع التأكيد لهم بأن ذلك سيرافقه أيضاً انسحاب القوات الأجنبية الأخرى الموجودة في الجبهة المقابلة.
في اعتقادي أن روسيا تنظر إلى هذه المسألة من منظور استراتيجي. هي تسحب قواتها من حدود أوكرانيا حالياً بعدما أرادت إظهار عرض قوة. بالنسبة لهم أعتقد أنهم يرون أن وجود موطئ قدم لهم في ليبيا هو وسيلة لتحدي حلف الناتو، إذا ما شعروا بأن هناك حاجة للقيام بذلك. ما نحن بحاجة له هو إبقاء ليبيا خارج هذا التنافس الاستراتيجي وتذكير الروس بأن مصلحتهم تُخدم بشكل أفضل من خلال تطبيع وجودهم في ليبيا وليس من خلال هؤلاء المرتزقة. وهذا ما نحضهم على فعله.
وسئل: هل تعتقد أن الروس يودون أن تكون لهم قاعدة في ليبيا وليس مجرد عقود تجارية؟
أجاب: أعتقد أنهم يرون قيمة عسكرية لوجودهم في ليبيا. كيف يكون شكل هذه القيمة العسكرية بحسب تفكيرهم، لا أعرف. ولكن ما تقوم به مجموعة فاغنر يعطي فكرة عما يدور في رأس روسيا، وهذا يشمل جلب أسلحة عسكرية متطورة ومنظومات دفاع جوي وكثير من الرجال المسلحين.
قيل له: الأتراك يقومون بالشيء نفسه؟ لديهم وجود عسكري ومرتزقة وقواعد في غرب البلاد.
أجاب: لا بد من الإقرار بأنهم ثبّـتوا وجودهم (في غرب ليبيا)، لكنهم لم يقوموا بما كان يُخشى أن يقوموا به. ففي وقت من الأوقات كان هناك قلق من أنهم سيجلبون طائرات إف - 16. وبحد ما نعرف، هذا لم يحصل بعد. أعتقد أن الجانبين يراقبان بعضهما. لم يعودوا يحشدون، لكنهم لا يغادرون في الوقت ذاته.
وسُئل عن التغيير في سياسة تركيا من خلال الانفتاح على مصر ودول عربية أخرى، وهل انعكس هذا التغيير على سياستهم في ليبيا أيضا، وهل بدأوا بسحب مرتزقتهم؟
أجاب: أعتقد أنهم راغبون في التفاوض بجد على هذه المسألة، بدءاً بسحب المقاتلين السوريين. أعتقد أن الأتراك يعتقدون أنهم يجب أن يُمنحوا الحق في ترتيبات أمنية خاصة مع الحكومة الليبية التي أعتقد أيضا أنها تريد تعاوناً أمنياً عادياً مع تركيا، ولكن أيضاً مع عدد آخر من البلدان. هناك من يعتقد أن تركيا تريد أن تكون الشريك الوحيد لليبيا. أعتقد أن الأتراك متعقلون بما يكفي للتيقن بأن هذا ليس هو الحال. انطباعي أن السلوك التركي الآن براغماتي، وساعد في المساهمة في تقدم المفاوضات السياسية.
- حفتر والضوء الأخضر الأميركي
وسُئل عما يقال عن حصول المشير حفتر على «ضوء أخضر» أميركي للهجوم على طرابلس، لا سيما بعد اتصاله بالرئيس ترمب؟
أجاب: «بدأت في منصبي هذا في أغسطس (آب) 2019 ولا أعرف ماذا دار في تلك المحادثات الهاتفية. ما أعرفه هو أنني منذ اليوم الأول الذي بدأت فيه عملي هذا اعتبرت أن مهمتي هي إنهاء هذا الهجوم. حاولنا بطرق مختلفة أن نقنع حفتر بوقف الهجوم. قدمنا مقترحات كنا نعرف أن (سلطات) طرابلس مستعدة لمناقشتها، مثل قضية الميليشيات وتوزيع إيرادات الدولة وجماعة الإخوان المسلحين والمتشددين، لكن حفتر تجاهل كل تلك الفرص للتفاوض. الذي غيّر الصورة في نهاية الأمر كان التدخل التركي الذي أوقف هجوم فاغنر وحفتر. من وجهة نظري لم يكن هناك أي مبرر كي يشن حفتر ذلك الهجوم. ونحن سعداء أن هجومه انتهى.
قيل له: ألم تشعر بأنك في وضع غير مريح عندما يتحدث أفراد من إدارة الرئيس ترمب مع حفتر ويتحركون لتصنيف الإخوان جماعة إرهابية، لكنك تقف في صف مقابل؟
أجاب: كان هناك عدد من الأشخاص الذين اتهموا الولايات المتحدة بأنها ترسل إشارات متناقضة. كان ذلك تحدياً أن نقول: لا، لدينا بالعكس سياسة واضحة وهي إنهاء هذا الهجوم وإنتاج حل متفاوض عليه. يجب ألا ننسى أنه كانت هناك مشكلات عديدة تواجه طرابلس. الميليشيات كانت حقاً مشكلة. كان هناك من يعتقد أن هناك حقاً ما يبرر القيام بعمل عسكري. لأي سبب كان، قد يكون هناك من رأى أن هناك رسائل متناقضة من واشنطن، ولكن من الواضح أنه على مدى السنتين والنصف الأخيرتين كان جهدنا منصباً على إنهاء هجوم حفتر.
وهل يجب توقع سلوك سياسة أميركية جديدة بخصوص ليبيا مع مجيء إدارة بايدن؟
أجاب: الولايات المتحدة تحت إدارة الرئيس بايدن تعتقد اعتقاداً قوياً أن هناك فرصة الآن في ليبيا للوصول إلى نتيجة إيجابية. 10 سنوات من الفوضى يمكن الآن أن تنتهي وتبدأ عملية ديمقراطية. هناك أشخاص في الإدارة كانوا منخرطين في هذه العملية قبل 10 سنوات ويشعرون أن هناك مسؤولية شخصية تقع عليهم لتحقيق تقدم إلى الأمام. وسترى دوراً أميركياً أكثر نشاطاً ومن خلال العمل مع الشركاء. لكن لا خطط الآن لإعادة فتح السفارة في طرابلس.
وسُئل عن هجوم جبهة التغيير والوفاق (فاكت) في شمال تشاد والذي أدى إلى مقتل الرئيس إدريس ديبي؟
أجاب: لا أعرف بشكل مؤكد هل كان مقاتلو هذه الجبهة فعلاً جزءاً من المقاتلين التشاديين إلى جانب حفتر. ولكن هذا هو الانطباع المتكون لدي. كان هناك عدد من المرتزقة التشاديين الذين تم جلبهم للمساعدة في القتال إلى جانب الجيش الوطني الليبي. أعتقد أن بعض هؤلاء كانوا بالتأكيد جزءاً من المجموعة التي شنت الهجوم في تشاد.
سُئل: هل تعتقد أن بعضهم تلقى تدريباً لدى «فاغنر»؟
أجاب: نعم. وأعتقد أن مجموعة فاغنر أيضاً كان لديها أشخاص شاركوا في الهجوم داخل تشاد. هذا الأمر لم يتأكد بعد لكنني سمعت أن جماعة فاغنر كانت ترافق قافلة المهاجمين من جماعة جبهة التغيير والوفاق داخل شمال تشاد.



مصر تجدد تصنيفها «الإخوان» تنظيماً إرهابياً

مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

مصر تجدد تصنيفها «الإخوان» تنظيماً إرهابياً

مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

جددت مصر تصنيفها تنظيم «الإخوان المسلمين» إرهابياً، في خطوة من سلسلة ملاحقات قضائية وأمنية بدأت ضده منذ الإطاحة به في 2013، عقب عزل الرئيس المنتمي إليه محمد مرسي، صيف ذلك العام.

التجديد يأتي مع موقف مصري صلب من الرئيس عبد الفتاح السيسي تجاه التنظيم، تزامناً مع خطوات متتالية غربية ضده، ما يعزز فرص تقويض خطواته ومنعه من إعادة الانتشار وتجفيف منابع تمويله داخلياً ودولياً، حسب خبراء في القانون والجماعات الإسلامية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

قرار جديد

وقررت محكمة جنايات أول درجة بالقاهرة مد إدراج تنظيم «الإخوان المسلمين» و14 شخصاً على قوائم الكيانات الإرهابية لمدة 5 سنوات جديدة. ويأتي الإعلان عن الحكم بعد 3 أيام من حديث الرئيس عن تنظيم «الإخوان» في «منتدى مصر»، متهماً إياه «بعدم القدرة على قيادة البلاد وإفشالها».

ويرى أستاذ القانون الدولي العام، محمد محمود مهران، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا القرار «يعني عملياً استمرار الإدراج حتى عام 2031 مع آثار قانونية محددة».

وأشار إلى أن «القرار يعني قانوناً أربعة آثار فورية ومتلازمة، هي أولاً تجميد الأصول والأموال المرتبطة بالجماعة ومن أُدرجوا من أفرادها داخل مصر استناداً لقانون مكافحة الإرهاب المصري، وثانياً حظر أي تعاملات مالية أو إدارية مع الكيان أو الأشخاص المدرجين، وثالثاً إتاحة الملاحقة الجنائية لكل من يُروّج للجماعة أو يُموّلها أو ينتمي إليها وفق التشريع المصري، ورابعاً توفير غطاء قانوني للتعاون الأمني الدولي مع الدول التي تعترف بهذا الإدراج».

وأكد مهران على أن «الأهمية المضافة لهذا القرار هي صدوره بصيغة قضائية من محكمة، وليس بقرار إداري، ما يمنحه شرعية أقوى وقابلية للتنفيذ أوسع ويجعله أكثر صموداً أمام أي طعون محتملة».

بدوره، أكد الباحث في شؤون «الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي»، منير أديب، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن القرار يحمل دلالات تتجاوز الإجراء القضائي، «إذ يعكس استمرار تعامل الدولة المصرية مع التنظيم باعتباره قضية أمن قومي تتطلب مواجهة قانونية وأمنية ممتدة، لا تقتصر على ملاحقة الأفراد، وإنما تشمل تجفيف مصادر التمويل والحد من قدرة التنظيم على إعادة بناء شبكاته».

وأشار أديب إلى أن أهمية القرار «تكمن في استمرارية الإطار القانوني الذي يتيح اتخاذ تدابير مرتبطة بالإدراج، وفقاً للقانون المصري، بما يشمل الإجراءات المتعلقة بالأموال والأصول والسفر والأنشطة ذات الصلة، بحسب الأحكام القانونية المنطبقة على كل حالة».

وأضاف «أن تجديد الإدراج يبعث برسالة واضحة مفادها أن تغيير الواجهات التنظيمية أو إعادة تقديم نفسه في صورة سياسية أو اجتماعية، لا تسقط المسؤولية القانونية متى توافرت أسبابها».

وأشار مهران إلى أن قرار جنايات القاهرة «قرار وطني داخلي لا يُلزم الدول الأخرى تلقائياً بالاعتراف به إلا في إطار اتفاقات التعاون القضائي الثنائية».

لكن أديب يعتقد «أن تجديد تصنيف التنظيم إرهابياً يعزز فرص التعاون الأمني والقضائي الدولي، خصوصاً في تبادل المعلومات بشأن حركة الأموال والأفراد والكيانات المرتبطة بالتنظيم، والاستفادة من آليات المساعدة القضائية المنصوص عليها في الاتفاقات ذات الصلة».

وشدد على «أن الأثر الدولي لا يتحقق تلقائياً بمجرد صدور القرار المصري، وإنما يتوقف على القوانين الوطنية للدول الأخرى، ومدى الاعتراف بالإدراج، وتوافر الأدلة والمعلومات اللازمة لاتخاذ إجراءات مماثلة».

وأوضح أديب «أن المواجهة الأكثر فاعلية لا تتوقف عند التصنيف القضائي، بل تمتد إلى تفكيك البنية المالية والإعلامية والتنظيمية للجماعة، وكشف آليات تجنيد الأتباع وتوظيف الأزمات، مع تعزيز قدرة المؤسسات على مواجهة خطاب التطرف».


قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
TT

قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)

أكد اللواء الركن خالد القملي، قائد خفر السواحل اليمنية، أن 3 صواريخ حوثية استهدفت مواقع تابعة للمصلحة في العاصمة المؤقتة عدن، وألحقت أضراراً بالبنية التحتية، مشدداً على أن الهجوم لم يوقف مهام الجهاز، وأن العمل مستمر «بشكل طبيعي» وبمعنويات عالية.

وقال القملي لـ«الشرق الأوسط»: «استهدفت 3 صواريخ حوثية مصلحة خفر السواحل اليمنية في عدن، ونتجت عن ذلك أضرار في البنية التحتية. والحمد لله، مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية».

وكانت «الإدارة العامة للتوجيه المعنوي والعلاقات العامة» بوزارة الداخلية اليمنية أفادت بأن الهجوم وقع عصر السبت، واستهدف مقر خفر السواحل في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن بصاروخين باليستيين، فيما أصاب صاروخ ثالث مبنى خفر السواحل في مديرية التواهي.

وقالت الإدارة، في بيان، إن الاستهداف يطول منشآت أمنية وخدمية، ويأتي امتداداً لاعتداءات سابقة طالت منشآت مدنية وحيوية في عدن، من بينها «مطار عدن الدولي»، الذي تعرض لهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة في أكثر من مناسبة.

وأضافت أن الجهات المختصة تواصل جمع المعلومات والأدلة لتقييم الأضرار، واتخاذ التدابير اللازمة لتعزيز الأمن وحماية المنشآت والمواطنين.

ولم يشر بيان الوزارة إلى سقوط ضحايا، كما لم يحدد حجم الأضرار المادية. وذكرت وكالة «رويترز»، نقلاً عن الحكومة اليمنية، أن 3 صواريخ باليستية استهدفت مواقع لخفر السواحل في عدن، فيما قالت وزارة الداخلية إن صاروخين أصابا المقر الرئيسي، وثالثاً مبنى الجهاز في التواهي.

ويؤدي خفر السواحل في قطاع خليج عدن مهام تشمل تأمين الموانئ ومرافقها، ومراقبة حركة السفن والممرات البحرية والساحل، إلى جانب مرافقة السفن عند الحاجة وعمليات الإنقاذ. وتكتسب هذه المهام أهمية إضافية في ظل مساعي اليمن لتعزيز أمن الموانئ والتنسيق بين الجهات المعنية بالأمن البحري؛ إذ عقدت «المنظمة البحرية الدولية» في عدن، خلال أغسطس (آب) الماضي، ورشة عمل شارك فيها ممثلون عن خفر السواحل وجهات حكومية ومينائية، لبحث حوكمة الأمن البحري وتبادل المعلومات وحماية المرافق المينائية.

ضبط خلية وشحنة أسلحة في شبوة

وفي شبوة، أشاد المحافظ؛ عوض محمد بن الوزير، رئيس اللجنة الأمنية، بما وصفه بـ«إنجاز أمني نوعي» حققته «قوات التدخل السريع»، تمثل في ضبط خلية حوثية من 13 عنصراً، وشاحنة محملة بأسلحة وذخائر وعبوات ناسفة شديدة الانفجار وقذائف متنوعة.

ووفق بيان صادر عن مكتب إعلام المحافظة، الأحد، فقد اطّلع بن الوزير، بحضور رئيس أركان قوات دفاع شبوة، العميد علي الخضر، على تقرير قدمه قائد «قوات التدخل السريع» العقيد خميس حسين محمد، استعرض تفاصيل العملية التي نُفذت عقب تحرٍّ ورصد ومتابعة، بالتنسيق مع الجهات الأمنية المختصة.

وأوضح التقرير أن المضبوطات شملت أسلحة قنص وذخائر وعبوات ناسفة وقذائف متنوعة، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن تهريب الشحنة بواسطة قارب بحري، وتسلُّم عناصر الخلية إياها على ساحل مديرية رضوم، تمهيداً لنقلها لمصلحة الحوثيين.

وأكدت السلطات المحلية استمرار الإجراءات الأمنية والتحقيقات للكشف عن ملابسات العملية وامتداداتها والعناصر المتورطة فيها.

وقال بن الوزير إن العملية تكتسب أهمية استثنائية؛ لتحققها بعد أيام من هجوم حوثي بالصواريخ الباليستية استهدف منتسبي «قوات التدخل السريع»، وأسفر، وفق بيان المحافظة، عن مقتل 77 وإصابة 195 آخرين.

وعدّ المحافظ استمرار القوات في أداء مهامها، رغم الخسائر التي تكبدتها، تعبيراً عن صلابة منتسبيها وإصرارهم على مواصلة واجبهم الأمني، مشيداً بيقظتهم وقدرتهم على تعقب الأنشطة المشبوهة وإحباط تهريب الأسلحة والمتفجرات.

وشدد على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لدى مختلف الوحدات الأمنية والعسكرية، وتكثيف الرقابة والتفتيش في الطرق والمنافذ البرية والبحرية، وتعزيز التنسيق وتبادل المعلومات لملاحقة شبكات التهريب والعناصر المتورطة فيها.

من جانبه، أكد قائد «قوات التدخل السريع» أن دعم السلطة المحلية يمثل دافعاً معنوياً لمنتسبي القوات لمواصلة أداء واجباتهم، وتعزيز الجاهزية، والوفاء لتضحيات زملائهم القتلى والجرحى.


رفض مصري لمحاولات «الوقيعة الإعلامية» مع السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
TT

رفض مصري لمحاولات «الوقيعة الإعلامية» مع السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)

​ضمن تحركات مصرية داعمة للسعودية سياسياً وإعلامياً، بدا رفض مصري واضح لما وُصف بـ«محاولات الوقيعة الإعلامية» مع المملكة، والتشديد على استنكار «أي خطاب أو محاولة تستهدف الإساءة لها أو التطاول عليها»، وذلك عشية جلسة لمجلس النواب (البرلمان)، الاثنين، يستكمل فيها مناقشة منح الرئيس عبد الفتاح السيسي تفويضاً لإرسال قوات عسكرية للدفاع عن السعودية.

وكان الرئيس المصري طلب من البرلمان عقد جلسة طارئة لمناقشة تفويضه الدفاع عن السعودية، مؤكداً الأسبوع الماضي، أن بلاده مستعدة لتنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية لحماية أمنها، ليعقد البرلمان جلستين على مدار يومي الأحد والاثنين الماضيين لمناقشة الموضوع، قبل أن يتقرر رفع الجلسات إلى صباح الاثنين، لاستكمال المناقشات.

وقال عضو مجلس النواب المصري مصطفى بكري لـ«الشرق الأوسط»، إن جلسة الاثنين ستتضمن «استكمال المناقشات بشأن طلب الرئيس السيسي تفويضه لدعم المملكة»، متوقعاً أن «تتم الدعوة للتصويت بعد استكمال المناقشات».

وبدورها، قالت النائبة رهام فاروق، رئيسة «لجنة الإعلام والثقافة والآثار» في البرلمان، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الجلسة ستشهد الاستماع لكلمات النواب، وليس واضحاً حتى الآن ما إذا كانت المناقشات ستنتهي بالتصويت في جلسة الاثنين، أم ستكون هناك حاجة لجلسات أخرى لمناقشة الموضوع».

وتنص المادة 152 من الدستور المصري، على أن «رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء».

وكان «مجلس الدفاع الوطني» المصري قد قرر عقب اجتماع برئاسة السيسي الأحد الماضي، «تقديم كل أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة للدفاع عن أمنها واستقرارها».

الرئيس السيسي يترأس اجتماع «مجلس الدفاع الوطني» بقصر الاتحادية (الرئاسة المصرية)

وبينما تتواصل المناقشات بشأن الدعم السياسي والعسكري، بدا أن هناك سجالات على منصات التواصل الاجتماعي استدعت بيانات توضيحية من الإعلاميين والفنانين المصريين. وأكدت «الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية»، المالكة لغالبية القنوات الفضائية والصحف الخاصة بمصر، «اعتزازها بعمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع مصر والسعودية»، مشيرة في بيان لها مساء السبت، إلى أن «هذه الروابط تمثل مسؤولية مشتركة في الحفاظ على مساحة الاحترام المتبادل، وتعزيز التقارب بين الشعبين، والتصدي لكل خطاب يستهدف الإساءة أو التشويه أو النيل من السعودية».

وأعلنت «تضامنها مع المؤسسات والمنصات الإعلامية في المملكة»، واستعدادها للتعاون معها في مواجهة أي ممارسات إعلامية تتجاوز الأصول المهنية».

وشددت «المتحدة»، بحسب البيان، على أن «الإعلام المهني مسؤول عن حماية الوعي العام وصون الروابط بين الشعوب». وقالت إن «محاولات الوقيعة بين مصر والسعودية لن تنال من علاقة راسخة صنعها التاريخ وثبتتها مواقف البلدين».

ورحب مستشار الديوان الملكي في السعودية، ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، المستشار تركي آل الشيخ، بالبيان، مؤكداً في منشور له عبر حسابه على «فيسبوك»: «ضرورة الانتباه للمتصيدين في المياه العكرة وأصحاب المصالح الشخصية الضيقة من كل الأطراف ومن الجانبين».

بدوره، عدّ رئيس «وحدة دراسات الإعلام والرأي العام» في «المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية» محمد مرعي، بيان «المتحدة» بمثابة «انعكاس للموقف الرسمي والشعبي في مصر»، مشيراً في منشور على حسابه الرسمي على منصة «إكس» إلى أنه، «لا يمكن فهم دوافع إصدار هذا البيان إلا في ضوء محاولة حسابات رقمية عديدة على مدى شهور طويلة، إقحام اسم (الشركة المتحدة) في تراشقات رقمية على المنصات المختلفة».

وفي سياق متصل، أصدرت «نقابة المهن التمثيلية المصرية»، الأحد، بياناً «باسم جموع فناني ومبدعي مصر»، أكدت فيه أن «العلاقات المصرية - السعودية لم تكن يوماً وليدة اللحظة؛ بل هي امتداد لطبيعة جغرافية ووجدان وروابط لا تقبل الانفصام»، ورفضت «محاولة الإساءة بأي شكل من الأشكال للمملكة». وقالت إن «جموع فناني مصر وقواها الناعمة يقفون دائماً في طليعة المدافعين عن حرمة وتقدير المقدسات الإسلامية، رافضين قاطبة أي خطاب أو محاولة تستهدف الإساءة أو التطاول على أطهر بقاع الأرض».

وشارك المستشار تركي آل الشيخ البيان عبر حسابه على «فيسبوك»، معلقاً أن «المملكة ومصر جناحا الأمة».

وشددت رهام فاروق، على «أهمية مواجهة مثل هذه الحملات والشائعات التي تستهدف النيل من الهوية والوقيعة بين مصر وأشقائها العرب»، مشيرة إلى أن «خطة عمل لجنة الإعلام في مجلس النواب تتضمن بحث الإجراءات المنظمة لمنصات التواصل الاجتماعي ومحاولة ممارسة دور رقابي للحد من الشائعات التي تستهدف تدمير الدولة وعلاقاتها بمحيطها العربي».