رمضان شهر الغلاء في إيران

رمضان شهر الغلاء في إيران

مواد غذائية مرتفعة الثمن وموائد إفطار فارغة
الجمعة - 11 شهر رمضان 1442 هـ - 23 أبريل 2021 مـ رقم العدد [ 15487]
إيرانيون يقفون في طابور الحصول على سلع غذائية بسعر مدعوم حكوميا بعد موجة تضخم في طهران مطلع الشهر الحالي(تسنيم)

«في هذا الشهر المبارك، أقل ما توقعناه ألا تسمح الحكومة بارتفاع الأسعار مرة أخرى، لكن للأسف مثل العام الماضي، التضخم جامح والأسعار منفلتة إلى أقصى حد، الوضع مضطرب، لم يبق أي أمل»، هذا ما يقوله الحاج محمد علي الذي يقيم في جنوب العاصمة طهران.
دخل الإيرانيون شهر رمضان هذا العام بينما ارتفعت أسعار السلع بأكثر من 50 في المائة، في المتوسط، مقارنة بشهر رمضان السابق. إنهم يصلون الإسحار بالإفطار على مائدة منكمشة، ويضعون الرأس المثقل بهموم القوت اليومي على الوسادة.
الحاج محمد علي، في العقد السادس من عمره، يقول: «في السابق كان شهر رمضان، شهر لم شمل العائلة والفرح، الآن تحول إلى شهر الغلاء وإحراج للآباء. أصبحت الحياة صعبة للغاية بالنسبة لنا والكثير من الناس».
طوت إيران صفحة عامها الماضي الذي انتهى في 20 مارس (آذار)، بارتفاع أسعار السلع الأساسية. ضربت موجة الغلاء الألبان والبيض والزيوت وصولاً إلى الدجاج والأرز.
والحكاية مستمرة في العام الجديد. أصبح رمضان أكثر صعوبة وقسوة من العام الماضي، جراء تفاقم جائحة «كورونا»، والعقوبات الاقتصادية.
تفيد صحيفة «دنياي اقتصاد» في تقرير جديد لها عن ارتفاع أسعار المواد الغذائية في شهر رمضان، بأن سعر الأرز ارتفع 10 آلاف تومان، في المتوسط، مقارنة بالعام الماضي، ووصل سعر الكيلوغرام الواحد إلى 35 ألف تومان.
أما العدس فقد ارتفع من 20 ألف تومان في العام الماضي، إلى 30 ألف تومان هذا العام. كذلك الفاصوليا ارتفعت من 24 ألف تومان إلى 35 ألف تومان. وبلغت أسعار لحم الأغنام في محلات طهران 150 ألف تومان، ووصل لحم الأبقار إلى 120 ألف تومان، بعدما كان سعر اللحم 117 ألف تومان، في المتوسط، وتخطى سعر الدجاج 30 ألف تومان، بعدما كان في سبتمبر (أيلول) الماضي، 14 ألف تومان.
وتقارن صحيفة «دنياي اقتصاد» بين إحصائية صادرة من وزارة الصناعة والتجارة في نهاية شتاء العام الماضي، مع أسعار العام الحالي، وتشير إلى ارتفاع من 40 في المائة إلى 113 في أسعار الأرز واللحوم والسكر.
- أسواق المحافظات وسخط الشارع
تشير تقارير الوكالات الرسمية في إيران من مختلف المحافظات إلى أن الناس كما في السنوات السابقة، قلقون من ارتفاع أسعار السلع خلال شهر رمضان.
في محافظة الأحواز الغنية بالنفط، رغم اعتقال ممثل وزير الصناعة والمناجم والتجارة، المسؤول عن ضبط الأسواق، لكن الأسواق لا تزال مضطربة، إذ ارتفعت أسعار الأرز بنسبة 25 في المائة، وأسعار البقوليات 15 في المائة، وأسعار البيض 25 في المائة.
ومحافظة بوشهر المطلة على الخليج العربي، تقدر نفقات السحور والفطور 71 ألف تومان على الأقل، ما يعادل شهرياً مليونين و130 ألف تومان، وهي تعني 80 في المائة من دخل الطبقة العاملة.
وفي محافظة أصفهان وسط البلاد، ارتفعت أسعار التمور بنسبة 15 في المائة مقارنة بشهر رمضان السابق.
أما تبريز مركز محافظة آذربيجان الشرقية، في الشمال الغربي، فتشهد سخطاً عاماً من ارتفاع السلع الأساسية مثل اللحوم والدجاج والفواكه.
تصدرت الزيوت قائمة السلع الأكثر تضخماً العام الماضي. ولا يزال أهالي مدينة شيراز في مركز محافظة فارس، يعانون من ارتفاع أسعارها.
وانتقد نواب في البرلمان الإيراني عدم اهتمام الأجهزة الحكومية والصمت على المسار التصاعدي للأسعار. يعتقد النواب أن المسؤولين الحكوميين يتعين عليهم ضبط غلاء الأسعار ونقص السلع بدلاً من إثارة القضايا الهامشية وغير الضرورية.
يرى عضو اللجنة الصناعية في البرلمان، النائب رامين نور قليبور أن بعض الدول الإسلامية تشهد انخفاضاً للأسعار لتشجيع الناس على الشراء، ويقول: «ضبط أسعار السلع الأساسية في إيران خلال شهر رمضان، يجب أن يؤخذ على محمل الجد مثل جميع الدول الإسلامية».
وفي تصريح لموقع البرلمان الإيراني، يقول عضو اللجنة الاجتماعية، النائب علي أصغر عنابستاني: «نواجه اليوم حكومة أكواريوم، متعبة من بنية المجتمع، ولا ترى صعوبة معيشة الناس».
ويقول العضو الآخر في اللجنة الاجتماعية، النائب كريم حسيني: «المشكلة تكمن في طريقة الإدارة، يجب تصحيح هذا النوع من الإدارة».
- موائد مليئة بالشعارات
لكن سعر سوق الصرف الأجنبي بعيد عن ضوضاء سوق السلع الرمضانية، ووفق ما يوصف بـ«مؤشرات إيجابية» من مباحثات فيينا، فقد الدولار. 340 تومان من قيمته وتراجع إلى 24 ألفاً و500 تومان. وفقاً للفاعلين في سوق العملة، فإن التفاؤل حيال مباحثات فيينا، تسبب ببقاء أسعار الدولار دون 25 ألف تومان.
يقول المواطنون الإيرانيون إنهم سئموا التصريحات المكررة والوعود غير العملية للمسؤولين. المائدة بدلاً من الأطعمة الملونة، يغطيها غبار الشعارات بنكهة اللامبالاة. تقول امرأة في متوسط العمر بينما كانت تغادر محطة مترو الأنفاق في طهران إنها قلقة إزاء المستقبل. وتتابع «كان لدي دخل محدود لكن الآن بسبب قيود (كورونا)، ذهب أدراج الرياح. كان يوفر لي مصاريف أبنائي الصغار، لكن الحكومة أضرت بالأسواق دون بديل». وبعد تنهيدة عميقة، تقول «هذه الأيام أسعار السلع الأساسية كأنها تطير، لا يمكننا شراء الدجاج واللحم والفواكه، لهذا صحتنا في خطر».


ايران رمضانيات أخبار إيران

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة