عملية «واسعة» للمعارضة لاستعادة مواقعها شمال درعا.. وسيطرة على طريق «حلب ـ الرقة»

عملية «واسعة» للمعارضة لاستعادة مواقعها شمال درعا.. وسيطرة على طريق «حلب ـ الرقة»

«حرق البشر».. عقوبة سبقت بها قوات النظام «داعش»
الخميس - 1 جمادى الأولى 1436 هـ - 19 فبراير 2015 مـ

بدأت فصائل تابعة للمعارضة السورية، أمس، عملية عسكرية لاستعادة السيطرة على عدد من القرى والبلدات بريف درعا الشمالي، كانت قد سيطرت عليها مؤخرا القوات السورية النظامية المدعومة بمقاتلين أجانب.
ومن أبرز المناطق التي تسعى المعارضة إلى استعادتها عبر المعركة التي سمتها «راية التوحيد»، بلدتا دير العدس والدناجي وقرية الهبارية، إضافة إلى تلال سرجة والعروس ومرعي، وذلك بمشاركة عدد من الفصائل المعارضة، أبرزها الجيش الأول التابع للجيش السوري الحر وحركة المثنى الإسلامية، بحسب ما نقل «مكتب أخبار سوريا».
وأوضح النقيب المنشق عن الجيش النظامي محمد قدور، العامل في فوج المدفعية من الجيش الأول، لمكتب أخبار سوريا، أن المعارضة تعتزم استعادة جميع المناطق التي «خسرتها» قبل أيام، مبينا أن استعادتها ستشكل خطّ «دفاع أول» في أقصى شمالي درعا، وذلك «لكبح» محاولات القوات النظامية المتكررة للتقدم في هذا الجزء من المحافظة. ولفت قدور إلى أنّ مقاتلي المعارضة أحرزوا تقدما في الشمال، مؤكدا أن عددا من الجنود النظاميين ومقاتلي حزب الله اللبناني قُتلوا جراء استهداف رتل عسكري لهم قرب بلدة الدناجي.
ويأتي إطلاق معركة «راية التوحيد» أمس بعد محاولات كثيرة من قبل القوات النظامية للتقدم باتجاه مناطق تسيطر عليها المعارضة شمال درعا والقنيطرة، كان آخرها محاولة تقدّمٍ أول من أمس إلى بلدة مسحرة شمال شرقي القنيطرة، وتصدت لها فصائل من الجيش الحر ومنعتها من اقتحام البلدة.
يُذكر أنّ القوات النظامية مدعومة بمقاتلين أجانب أبرزهم من حزب الله، وقد تقدّمت قبل أيام في إطار حملة عسكرية أعلنت عنها وسائل إعلام سورية رسمية، وسيطرت خلالها على مواقع استراتيجية شمال درعا وأقصى جنوب غربي ريف دمشق، أبرزها بلدة دير العدس وتل مرعي.
أما في الرقة، فقال المكتب الإعلامي في «لواء ثوار الرقة»، إن مقاتلي اللواء مع «غرفة عمليات بركان الفرات»، سيطروا الثلاثاء على 3 قرى عند أوتوستراد «حلب - الرقة» بريف حلب الشرقي. وأوضح «أبو رائد الفراتي»، مسؤول المكتب الإعلامي، أن مقاتلي اللواء سيطروا على قرى «عبيدات وأبو صرة وخراب عشك»، غرب معمل الإسمنت، بعد اشتباكات مع تنظيم داعش.
وأشار أبو رائد إلى استمرار الاشتباكات بين «داعش» والجيش الحر و«وحدات حماية الشعب» الكردية، قرب معمل الإسمنت، الواقع تحت سيطرة التنظيم، مضيفا أن فصائل من الجيش الحر و«الوحدات الكردية» قطعت الطريق الذي يصل مدينة منبج بمنطقة عين عيسى، مؤكدا على أهمية هذا الطريق الرئيسي بين مدينتي حلب والرقة.
وسط البلاد، كشف المنسّق العام لحملة «شموع مضيئة من حمص الوليد»، «عثمان أبو طلال»، أن عدد القتلى في محافظة حمص بلغ 28 ألفا، بين مدنيين وعسكريين، منذ شهر مارس (آذار) عام 2011. وأضاف منسّق الحملة لوكالة «سمارت»، أن عدد المعتقلين والمفقودين في المحافظة بلغ 14530، حتى الآن.
على صعيد آخر، تمكنت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، من جمع توثيقات تثبت قيام القوات الحكومية (قوات الجيش والأمن والقوات المسلحة التابعة لهما)، منذ بداية الأحداث في الأراضي السورية في مارس 2011 وحتى تاريخ إصدار التقرير، بقتل 82 شخصا على الأقل حرقا، أي عن طريق حرقهم وهم أحياء مما أدّى إلى موتهم، منهم 47 مدنيا - بينهم 18 طفلا، و7 نساء - إضافة إلى 35 آخرين من أفراد المعارضة المسلحة. ووفر التقرير قائمة بأسماء هؤلاء الأشخاص، ومكان ارتكاب الجريمة وتاريخه ومختلف التفاصيل الأخرى.
وتُظهر الإحصاءات أن استخدام القوات الحكومية لطريقة القتل حرقا أو حرق الجثث بعد القتل، هي سياسة ممنهجة اتبعتها القوات النظامية في المدن السورية المختلفة وعلى امتداد السنوات الأربع الماضية، وقد ترافقت هذه مع الكثير من المجازر. ونالت محافظة حماه النصيب الأكبر من عدد المقتولين حرقا، حيث قتل فيها النظام السوري 38 شخصا عن طريق الحرق، منهم 7 مدنيين، بينهم طفل، و31 شخصا من مسلحي المعارضة.
ويقول متحدث باسم الشبكة إن عمليات حرق البشر أحياء على يد النظام السوري لم تأخذ بُعدا إعلاميا كبيرا، كما حصل مع حرق «داعش» للطيار الأردني معاذ الكساسبة؛ لأن القوات الحكومية الرسمية تُنكر قيامها بتلك الجرائم، إلا أنه تتبناها مواقع إلكترونية محلية موالية للقوات الحكومية. كما لم تقم القوات الحكومية بتصوير تلك الجرائم على شكل فيلم استعراضي، بل تم تصوير تلك الجثث بكاميرات متواضعة من قبل ذوي الضحايا، أو عبر النشطاء المحليين. ويضيف المتحدث أنه «تم نشر تلك الصور ومقاطع الفيديو بطريقة اعتيادية في المواقع المختلفة، أو تم إرسالها لنا عبر البريد الإلكتروني، ولذا كان عمل فريقنا في رصد هذه الأحداث ومتابعتها مضنيا، للوصول إلى نتائج دقيقة وذات مصداقية».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة