مقتل رئيس تشاد... ومجلس عسكري يتولى السلطة برئاسة أحد أبنائه

باريس تخسر حليفاً رئيسياً في حربها على الإرهاب بمنطقة الساحل

الرئيس الراحل إدريس ديبي خلال مشاركته بالحملة الانتخابية الرئاسية يوم 9 أبريل في نجامينا (أ.ب)... وفي الإطار نجله محمد (رويترز)
الرئيس الراحل إدريس ديبي خلال مشاركته بالحملة الانتخابية الرئاسية يوم 9 أبريل في نجامينا (أ.ب)... وفي الإطار نجله محمد (رويترز)
TT

مقتل رئيس تشاد... ومجلس عسكري يتولى السلطة برئاسة أحد أبنائه

الرئيس الراحل إدريس ديبي خلال مشاركته بالحملة الانتخابية الرئاسية يوم 9 أبريل في نجامينا (أ.ب)... وفي الإطار نجله محمد (رويترز)
الرئيس الراحل إدريس ديبي خلال مشاركته بالحملة الانتخابية الرئاسية يوم 9 أبريل في نجامينا (أ.ب)... وفي الإطار نجله محمد (رويترز)

تسارعت الأحداث، أمس، بعد الإعلان عن مقتل الرئيس التشادي إدريس ديبي إتنو في معارك ضد متمردين قادمين من شمال البلاد، عقب يوم واحد من إعلان فوزه بالانتخابات لولاية سادسة بعد ثلاثين عاماً من الحكم المتواصل. وسريعاً جداً، بعد الإعلان عن الوفاة، أعلن أيضاً عن قيام مجلس عسكري انتقالي لـ18 شهراً، عهدت قيادته إلى ابن الرئيس المتوفى الجنرال محمد إدريس ديبي، البالغ من العمر 37 عاماً، الذي كان يقود الحرس الرئاسي. وعمد المجلس إلى حل مجلس النواب والحكومة، وإغلاق الحدود البرية والجوية، ومنع التجول. كذلك أغلقت المدارس والدوائر العامة، وانتشرت وحدات من الحرس الرئاسي والقوات الأمنية في شوارع العاصمة التي بقيت هادئة.
وعلم لاحقاً أن الرئيس ديبي، البالغ من العمر 68 عاماً، جرح في معارك ضد قوات قادمة من شمال البلاد نهاية الأسبوع الماضي، إلا أن خبر إصابته بقي مكتوماً. وجاء في بيان عسكري أن ديبي «لفظ أنفاسه في ساحة القتال مدافعاً عن سلامة الأراضي التشادية». وجاء أيضاً في البيان أن ديبي كان يقود «العمليات العسكرية البطولية ضد جحافل المرتزقة القادمين من ليبيا»، وذلك في إشارة إلى «جبهة التعاقب والوئام في تشاد» التي أعلنت، أول من أمس، عن لائحة طويلة من قتلى القوات الحكومية، جاء بينها اسم «العقيد إدريس ديبي إتنو». ووفق البيان العسكري، فإن المجلس الانتقالي سيكون ضامناً للاستقلال الوطني، وسلامة أراضي تشاد، وللوحدة الوطنية، وسيحترم المعاهدات والاتفاقات الدولية.
ومن المبكر التعرف على تداعيات رحيل ديبي، محلياً وإقليمياً، إلا أن الثابت -وفق محللين غربيين- أن رحيله يعد خسارة كبيرة للغرب، خصوصاً لفرنسا. فالرئيس -القائد الذي رقي إلى مرتبة مارشال العام الماضي- كان شريكاً رئيسياً في الحرب على الإرهاب في منطقة الساحل، وساهم في القوة الدولية في مالي، وفي القوة الأفريقية المشتركة في هذا البلد التي تضم وحدات من دولها الخمس «باستثناء مالي».
ويمثل رحيل الرئيس ديبي إتنو خسارة كبيرة لفرنسا، الدولة المستعمرة السابقة التي راهنت على الرجل الذي وصل إلى السلطة في عام 1990 بفضل الدعم العسكري الذي وفرته له للإجهاز على نظام الرئيس السابق حسين حبري. وخلال 31 عاماً، بقي ديبي «الطفل المدلل» لدى العاصمة الفرنسية، بغض النظر عن هوية الرئيس الذي يحتل قصر الإليزيه. فقد وصل إلى السلطة في عهد الرئيس الاشتراكي الأسبق فرنسوا ميتران، وبقيت باريس «صديقة» وفية له، على الرغم من تعاقب الرؤساء: جاك شيراك ونيكولا ساركوزي اليمينيين، وفرنسوا هولاند الاشتراكي الآخر، وأخيراً إيمانويل ماكرون الذي يصعب تصنيفه بين اليمين واليسار.
وفي آخر زيارة له لباريس في بداية عام 2019، فرش له قصر الإليزيه السجاد الأحمر، ولم تتوانَ القوة الجوية الفرنسية المرابطة في مطار نجامينا، في العام نفسه، عن استهداف أرتال السيارات رباعية الدفع المجهزة بالرشاشات الثقيلة الزاحفة من شمال شرقي تشاد باتجاه العاصمة للإطاحة بالرئيس ديبي، فقضت عليها في المهد. وبذلك تكون قد استعادت السيناريو المماثل الذي جرت فصوله في عام 2008، عندما كانت قوات المتمردين على مقربة من القصر الرئاسي المسمى «القصر الوردي»، وقد سيطرت على كثير من أحياء العاصمة، قبل أن تقرر باريس مد يد المساعدة لنظام ديبي، حيث قامت بإغلاق المطار الدولي، وقطعت طريق الوصول إلى القصر، ووفرت له الدعم متعدد الأشكال حتى تمكن من إنقاذ نظامه. كذلك فعلت قبل عامين، أي في عام 2006، لدى محاولة تمرد. وباختصار، يمكن عد باريس بمثابة «بوليصة تأمين مدى الحياة» لنظام إدريس ديبي الذي حكم بلاده بيد من حديد تحت قناع من الديمقراطية الزائفة التي غضت عنها فرنسا الطرف.
وبين باريس وديبي قصة حب طويلة أساسها المصالح المشتركة. فالرجل المنتمي إلى قبيلة زغاوة الموجودة على طرفي الحدود في تشاد والسودان أصبح طياراً عسكرياً في المدارس العسكرية الفرنسية في عام 1976، ثم عاد إلى فرنسا في عام 1985، حيث دخل كلية الحرب ليتخرج فيها ضابطاً وضع نفسه في خدمة حسين حبري في حربه ضد الزعيم الليبي العقيد القذافي، لكنه انقلب عليه لاحقاً، واتجه إلى ليبيا طلباً لدعم من القذافي، حصل عليه ومكنه من تشكيل قوات كثيرة زحفت على العاصمة انطلاقاً من منطقة دارفور في السودان، ودخلت نجامينا بدعم فرنسي.
وتجدر الإشارة إلى أن حبري طلب دعم باريس، إلا أن الأخيرة بقيت مكتوفة اليدين، ولم تستجب لاستغاثة حبري الذي كانت ترى فيه «رجل أميركا». وخلال ثلاثة عقود، أمسك ديبي تشاد بيد من حديد مكنته من الاستدامة في السلطة، معتمداً على أربع ركائز: القمع الذي لا يرحم، وولاء الجيش المطلق، وعائدات النفط التي يشتري بها الدعم والحماية التي توفرهما له باريس.
وأمس، أصدر قصر الإليزيه بياناً عبر فيه الرئيس ماكرون عن «تأثر» فرنسا لخسارة «صديق شجاع» كان قد «عمل من غير كلل طيلة ثلاثة عقود من أجل أمن تشاد واستقرار المنطقة». وأكدت باريس وقوفها إلى جانب الشعب التشادي، وتمسكها باستقرار البلاد وسلامة أراضيها. وبالنسبة لإنشاء المجلس العسكري الانتقالي، فقد أخذت باريس «علماً بذلك»، داعية إلى أن تكون عملية الانتقال السياسي لـ«فترة محدودة»، وتتم في ظروف «سلمية»، وفي إطار الحوار، وأن تسمح بـ«العودة السريعة لحكومة جامعة تستند إلى المؤسسات المدنية».
وحقيقة الأمر أن ديبي كان عوناً مفيداً لفرنسا في حربها على الإرهاب ولاستقرار منطقة الساحل. وعلى الرغم من تعرض بلاده لهزات متلاحقة، فقد نجح النظام في السيطرة عليها. وديبي قدم للقوات الفرنسية الضالعة في الحرب على الإرهاب مقراً لقيادة قوة «برخان» وقاعدة جوية. ووفق الباحثة التشادية كيملا ماناتوما، من جامعة باريس - نانتير، فإن ديبي «كان ورقة رابحة بأيدي الفرنسيين»، وقد فهم باكراً أن تشاد «تحتل موقع استراتيجياً مركزياً بالنسبة للمصالح الفرنسية». فوضع ديبي قواته في خدمة باريس، وساعد القوات الفرنسية عندما تدخلت بداية 2013 لإنقاذ مالي، وعاصمتها باماكو، من براثن المجموعات المتطرفة. ولاحقاً، شارك بوحدات في القوة الأفريقية المشتركة المسماة «جي 5»، وقبل العام الماضي بإرسال 1250 عسكرياً إلى المنطقة المسماة «الحدود الثلاثية» (بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو)، حيث ينشط المتشددون بشكل مكثف. وكانت باريس تراهن عليه لتخفيف عبء وجودها في الساحل،
بيد أن تشاد ليست فقط جيشاً، بل هي أيضاً بلد يتمتع بثروات نفطية، وهي سوق للبضائع الفرنسية، وهي بلد فرانكوفوني، كما أنها تقليدياً تحتمي بالعباءة الفرنسية. ولذا، يبدو واضحاً أن هذا البلد سيبقى أساسياً بالنسبة لفرنسا على أكثر من صعيد، وبالتالي فإن «علاقة الحب» التي تربط باريس بنجامينا ستدوم طويلاً.



صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
TT

صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)

لطالما ساد اعتقاد بأن الحرب العالمية الثالثة، إن وقعت، ستندلع نتيجة شرارة واحدة تقسم العالم بين معسكرين متقابلين خلال أيام. غير أن هذا التصور لا يتطابق مع طبيعة الصراع الدولي الراهن. فبدلاً من «الانفجار الكبير» المفاجئ، يتشكل اليوم نمط جديد من النزاعات، أكثر تعقيداً وتداخلاً، بحيث يبدو العالم كأنه ينزلق تدريجاً نحو حرب نشهد، بل يعيش بعضنا فصولها الأولى، وإن لم يُعترف بها رسمياً بعد.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن الأزمات الدولية لم تعد أحداثاً منفصلة، بل تحولت إلى حلقات مترابطة ضمن شبكة صراعات أوسع. من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا، وصولاً إلى تايوان وأميركا اللاتينية، تتقاطع مصالح القوى الكبرى وتتشابك أدواتها العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية، الأمر الذي يجعل أي تصعيد في منطقة معينة قابلاً للتمدّد إلى مناطق أخرى. ويترافق هذا الترابط مع تراجع واضح في فاعلية النظام الدولي القائم على قواعد «مثالية»، الأمر الذي يدفع بعض المراقبين إلى التأكيد أن العالم دخل فعلياً المرحلة التمهيدية لحرب عالمية ثالثة.

3 مقاتلات «إف 18 سوبر هورنيت» انطلقت من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

* مؤشرات ميدانية وسياسية

من يظنّ أن هذا الاستنتاج متسرّع عليه أن ينظر إلى مؤشرات ميدانية وسياسية لا يمكن تجاهلها؛ ففي الشرق الأوسط، تشكّل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إحدى أخطر بؤر التوتر. ويتخوف خبراء عسكريون من أن ترى الصين، مثلاً، في ذلك فرصة سانحة للتحرك عسكرياً تجاه تايوان، وهو سيناريو قد يفتح الباب أمام مواجهة دولية شاملة.

وفي هذا السياق، أجرت الصين تدريبات عسكرية واسعة النطاق، شملت محاكاة فرض حصار بحري على الجزيرة التي تدخل استعادتها في صلب العقيدة السياسية لبكين، إلى جانب تطوير قدرات تكنولوجية متقدمة؛ مثل أدوات تعطيل البنية التحتية الرقمية للدول المستهدَفة.

ولا يقل الوضع تعقيداً في شبه الجزيرة الكورية، حيث تواصل كوريا الشمالية تطوير قدراتها العسكرية، بما في ذلك الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية. وقد كثف زعيم البلاد كيم جونغ أون زياراته للمصانع العسكرية و«استعراضات» إشرافه على تجارب صاروخية، فيما تتراجع فرص استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لإزالة أسباب التوتر.

إطفائيان يكافحان حريقاً في مدينة أوديسا الأوكرانية اندلع بعد هجوم بمسيّرة روسية (رويترز)

الأخطر من ذلك هو التقارب المتزايد بين بيونغ يانغ وموسكو، فقد أرسلت كوريا الشمالية قوات وأسلحة لدعم روسيا في حرب أوكرانيا، مقابل كلام عن حصولها على تكنولوجيا عسكرية متقدمة. ويعزز هذا التعاون ترابط ساحات الصراع المختلفة، ويزيد احتمال اتساع نطاق المواجهة.

وفيما يخص حرب أوكرانيا، لم يعد أحد يستخدم تسمية «عملية عسكرية خاصة» التي أطلقها فلاديمير بوتين في فبراير (شباط) 2022، فالحرب تجاوزت عامها الرابع ولا يُعلم متى وكيف تنتهي... ويرى بعض دول أوروبا في الحملة العسكرية الروسية مجرد محطة ضمن استراتيجية أوسع لإعادة رسم التوازنات في القارة. لذا؛ تتزايد التحذيرات الغربية من احتمال توسع النزاع، خصوصاً في مناطق حساسة مثل بحر البلطيق (شمال) أو منطقة البلقان (جنوب). كما أن الاختبارات الروسية المتكررة لقدرات حلف شمال الأطلسي، عبر اختراقات المجال الجوي أو تحركات عسكرية قرب الحدود، تعكس رغبة في تلمّس حدود الردع الغربي.

وقد دفع هذا التوتر المتصاعد عدة دول أوروبية إلى إعادة النظر في سياساتها الدفاعية، بما في ذلك رفع الموازنات العسكرية وتعزيز التحصينات الحدودية والانسحاب من اتفاقات تحدّ من استخدام بعض الأسلحة. ويعكس ذلك إدراكاً متزايداً لكون احتمالات المواجهة المباشرة، وإن لم تكن وشيكة، لم تعد مستبعدة كما كانت في السابق.

وفي المحصلة، يبدو أن العالم لا يتجه نحو حرب عالمية تقليدية؛ بل ينخرط في صراع متعدد الأبعاد، تتداخل فيه الجبهات وتتعدد أدواته بين العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية. وتقف الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى الأبرز، في قلب هذا المشهد، سواء على أنها قائدة لتحالفات دولية أو طرف مباشر في النزاعات.

لكن ما يميز المرحلة الراهنة هو غياب الخطوط الفاصلة الواضحة بين الحرب والسلم، حيث تتآكل القواعد الدولية تدريجياً، وتُختبر حدود الردع باستمرار. والمؤكد أن العالم يعيش مرحلة انتقالية خطيرة، قد تعيد تشكيل النظام الدولي لعقود مقبلة.

تجربة إطلاق صاروخ فرط صوتيّ في كوريا الشمالية (أرشيفية - رويترز)

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن الحديث عن حرب عالمية ثالثة بصيغتها التقليدية غير دقيق. فالصراع الدائر اليوم لا يتخذ شكل مواجهة مباشرة واحدة، بل يتمثل في تنافس متشعّب الأضلع وطويل الأمد بين الولايات المتحدة من جهة، ومحور فضفاض يضم الصين وروسيا وإيران من جهة أخرى. وتُخاض هذه المواجهة عبر حرب مباشرة راهناً بين أميركا وإيران، وحروب بالوكالة، وضغوط اقتصادية، وصراع على المواقع الجيوسياسية الحساسة، بدلاً من معارك تقليدية واسعة النطاق.

* رؤى استشرافية

عالم اليوم مليء بالتناقضات، فمقابل التقدم التكنولوجي الهائل الذي استبشر به كثر آملين في القضاء على الفقر والجوع والمرض، ثمة هشاشة بنيوية صادمة: فيروس مجهري شلّ العالم، وعولمة اقتصادية لا تتمتع بالمرونة للتكيّف مع الأزمات، ومؤسسات دولية تعجز عن التعامل مع الطوارئ، وهوّة بين مجتمعات وأفراد يزدادون ثراءً وفقراء يزدادون بؤساً، وإرهاب وتطرف وحروب متنقلة، وتلوّث مستفحل وتدهور مناخي مستمرّ... ووسط كل هذا سباق محموم لامتلاك الأسلحة بما فيها النووية!

ويَصلح هنا أن نعود إلى أدبيات استشرافية حاولت قبل عقود قراءة مستقبل النظام الدولي، ومن أبرزها كتاب صدر عام 1997 بعنوان «سيناريوهات إعادة تشكيل المجتمع الأميركي والعالمي بواسطة العلم والتكنولوجيا» Scenarios of U.S. and Global Society Reshaped by Science and Technology، لجوزيف كوتس، وجون ماهافي، وآندي هاينز. وقد حددوا فيه التحولات الأربعة (تكنولوجيا المعلومات، وعلم الوراثة، وتكنولوجيا المواد، وتكنولوجيا الطاقة) التي ستؤدي دوراً حاسماً في إعادة صياغة التوازنات العالمية. واليوم، مع تصاعد الحروب السيبرانية والتنافس على الذكاء الاصطناعي والطاقة، يتّضح أن بعض تلك السيناريوهات صار جزءاً من الواقع.

وأصاب هذا الكِتاب في تحديد عوامل التحوّل، لكنه أخطأ في افتراض أنها ستقود إلى الاستقرار والسلام.

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول تغادر مرفأ خليج سودرا في جزيرة كريت اليونانية (رويترز)

وفي المقابل، برعَ رجل الأعمال والمفكّر الأميركي راي داليو - مؤسس صندوق التحوّط «بريدجووتر» - في تبيان أسباب اندلاع حرب عالمية ثالثة في إطار تحليلي واسع يربط بين التاريخ والدورات الاقتصادية والسياسية، خصوصاً في كتابه «النظام العالمي المتغيّر» (The Changing World Order) الصادر عام 2021.

ويرى داليو أن الحروب الكبرى لا تندلع فجأة، بل تكون نتيجة تراكمات ضمن «دورة كبرى» تتكرر عبر التاريخ، وتشمل مجموعة عوامل رئيسية:

- صعود قوة جديدة وتراجع قوة مهيمنة، وهذا ما يُعرف بـ«فخ ثوقيديدس»، حين يؤدي صعود دولة (مثل الصين) إلى تحدّي الدولة المهيمنة (الولايات المتحدة)، مما يولّد توتراً بنيوياً قد ينتهي بصراع عسكري.

- تفضي الديون والانهيار الاقتصادي في الدول الكبرى إلى أزمات اقتصادية حادة، تُضعف الاستقرار الداخلي وتزيد احتمالات الصراع الخارجي.

- الانقسامات الداخلية والاستقطاب السياسي والاجتماعي داخل الدول (خصوصاً الكبرى) يمكن أن يتحول كل ذلك إلى صراع داخلي يضعف الدولة، ويجعلها أكثر ميلاً للصدام الخارجي لكي تتجنب التفكك والانهيار.

- تراجع النظام العالمي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى حد الاضمحلال، مع ضعف المؤسسات الدولية وتراجع الثقة بالقواعد التي تنظّم العلاقات بين الدول.

- الصراعات على الموارد الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة (كالذكاء الاصطناعي) تزيد حدة المواجهة بين القوى الكبرى.

ويخلص داليو إلى القول إن حرباً عالمية ثالثة لن تكون نتيجة «شرارة واحدة»، بل نتيجة تلاقي هذه العوامل ضمن دورة تاريخية متكررة، شبيهة بما حدث قبل الحربين العالميتين الأولى والثانية.

ومن الواضح أن هذه العوامل تتلاقى منذ سنوات، وتسلك مساراً تصادمياً إلى درجة تدفع بعض المراقبين إلى القول إن السؤال لم يعد «هل ستندلع حرب عالمية ثالثة؟»؛ بل «كيف ومتى وبأي تكلفة؟».


هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
TT

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا بعد مهمة استمرت 10 أيام.

وسيتم استقبال الرواد كريستينا كوتش، وفيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، وريد وايزمان من قبل فرق الإنقاذ قبل نقلهم جوا إلى سفينة عسكرية أميركية لإجراء فحوصات طبية.واجتازت المركبة «أوريون» التي تحمل أربعة رواد فضاء عائدة إلى الغلاف الجوي للأرض، بنجاح اختبار درعها الحراري الذي يحمي الكبسولة التي تضم الطاقم من درجات الحرارة الحارقة.


«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.