قلق وانزعاج إيرانيان جرّاء الهجمات الإسرائيلية المتكررة

كشفت الهجمات امتلاك إسرائيل لشبكة فعّالة من المتعاونين داخل البلاد

نائب قائد «فيلق القدس» العميد محمد حسين زاده حجازي («فارس»)
نائب قائد «فيلق القدس» العميد محمد حسين زاده حجازي («فارس»)
TT

قلق وانزعاج إيرانيان جرّاء الهجمات الإسرائيلية المتكررة

نائب قائد «فيلق القدس» العميد محمد حسين زاده حجازي («فارس»)
نائب قائد «فيلق القدس» العميد محمد حسين زاده حجازي («فارس»)

خلال مدة تقل عن تسعة أشهر أطلق قاتل مأجور على دراجة نارية النار على أحد قادة تنظيم «القاعدة» اللاجئين في طهران مما أرداه قتيلاً؛ وتم إطلاق النار على عالم نووي إيراني بارز على طريق ريفي، وكذلك حدث انفجاران غامضان منفصلان في إحدى المنشآت النووية الإيرانية الرئيسية في الصحراء، مما يمثل ضربة موجهة إلى قلب الجهود التي تبذلها البلاد من أجل تخصيب اليورانيوم.
وقد سلطت تلك الهجمات المتكررة، التي قال مسؤولون استخباراتيون إن إسرائيل ضالعة في تنفيذها، الضوء على سهولة وصول الاستخبارات الإسرائيلية إلى عمق إيران، وتنفيذ هجمات متكررة ضد أهداف تحظى بحراسة مشددة بمساعدة إيرانيين منشقين في أكثر الأحوال.
كذلك كشفت الهجمات، التي تمثل الموجة الأحدث ضمن عمليات تخريب واغتيال امتدت لأكثر من عقدين، عن الإخفاقات الأمنية المحرجة، وجعلت القادة الإيرانيين يشعرون بالقلق والتوتر في ظل استئناف المفاوضات مع إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن التي تستهدف العودة إلى الاتفاق النووي الذي تم إبرامه عام 2015.
وكانت الاتهامات المتبادلة حادة ولاذعة. وقد ذكر رئيس المركز الاستراتيجي في البرلمان أن إيران تحولت إلى «ملجأ للجواسيس». ودعا القائد السابق لـ«الحرس الثوري الإيراني» إلى إصلاح شامل للجهاز الأمني والاستخباراتي الإيراني. كذلك طالب مشرعون باستقالة مسؤولين بارزين في الأمن والاستخبارات، حسب ما ذكرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.
مع ذلك كان أكثر ما يثير قلق وخوف إيران، على حد قول مسؤولين ومحللين إيرانيين، هو ما كشفت عنه الهجمات من امتلاك إسرائيل لشبكة فعّالة من المتعاونين داخل إيران، ومن فشل الاستخبارات الإيرانية في رصد الثغرات.
تقول سانام فاكيل، نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد «تشاتام هاوس»: «إن تمكن الإسرائيليين من ضرب إيران من الداخل بهذه الطريقة الجريئة الفجّة أمر محرج للغاية، ويوضح ضعفا أرى أن تأثيره خطير داخل إيران».
كذلك ألقت الهجمات بظلال الخوف والرعب على بلد بات يرى الآن مؤامرات خارجية في كل حادث. وقد بثّ التلفزيون الرسمي الإيراني خلال نهاية الأسبوع الماضي صورة فوتوغرافية لرجل يُقال إن اسمه رضا كريمي يبلغ من العمر 43 عاماً، وتم اتهامه بأنه «مرتكب التخريب» في انفجار منشآة نطنز النووية خلال الشهر الماضي، لكن لم يكن من الواضح من هو تحديداً، أو ما إذا كان يعمل وحده دون شركاء أم لا، أو حتى ما إذا كان ذلك الاسم هو اسمه الحقيقي أم لا.
في كل الأحوال، لقد فرّ خارج البلاد قبل الانفجار بحسب تصريح وزارة الاستخبارات الإيرانية.
وعقب إذاعة وسائل الإعلام الإخبارية الرسمية الإيرانية، يوم الأحد الماضي، نبأ وفاة العميد محمد حسين زاده حجازي، نائب قائد «فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري الإيراني»، إثر أزمة قلبية، بدأت تظهر على الفور شكوك في أن يكون الأمر مدبراً.
ولطالما كان حجازي هدفاً لأعمال التجسس الإسرائيلية؛ وقد أكد نجل قائد بارز آخر في «فيلق القدس» على موقع «تويتر» أن وفاة حجازي «لم تكن متعلقة بأي مشاكل في القلب». وامتنع متحدث باسم «الحرس الثوري» عن توضيح الموقف من خلال البيان الذي أشار إلى أن وفاته كانت ناتجة عن أسباب عديدة متعلقة بـ«مهام شديدة الصعوبة»، والإصابة بفيروس «كورونا»، والتعرض لأسلحة كيماوية خلال الحرب الإيرانية - العراقية. في حال صحة هذه الفرضية يكون حجازي هو ثالث مسؤول عسكري إيراني رفيع المستوى يتم اغتياله خلال الـ15 شهراً الماضية، حيث قتلت الولايات المتحدة الأميركية قاسم سليماني، قائد «فيلق القدس» في يناير (كانون الثاني) 2020. واغتالت إسرائيل محسن فخري زاده، العالم النووي الإيراني البارز، والعميد في «الحرس الثوري» في نوفمبر (تشرين الثاني).
وحتى إذا كانت وفاة حجازي طبيعية، تظل الخسائر المتعاقبة لثلاثة قادة تمثل ضربة قوية لإيران. وتمثل الهجمات تصاعدا في وتيرة حملة طويلة الأمد من جانب الاستخبارات الإسرائيلية والأميركية تستهدف تقويض ما يرونها أنشطة إيرانية خطيرة، أهمها البرنامج النووي الإيراني الذي تؤكد إيران باستمرار أنه سلمي، واستثمار إيران في الجماعات المسلحة التابعة لها في العالم العربي، وتصنيعها لصواريخ موجهة بدقة من أجل تنظيم «حزب الله» في لبنان.
وقد أوضحت وثيقة استخباراتية عسكرية إسرائيلية عام 2019 أن حجازي كان شخصية قيادية في الأمرين المذكورين سالفاً بصفته قائدا للقوات اللبنانية في «فيلق القدس» ورئيس مشروع الصواريخ الموجهة.
وقال رمضان شريف، المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني، إن إسرائيل أرادت اغتيال حجازي. وتعمل إسرائيل على عرقلة وتقويض برنامج إيران النووي، الذي تعدّه تهديداً خطيراً منذ بدايته. وهناك اعتقاد أن إسرائيل قد بدأت في اغتيال الشخصيات القيادية في البرنامج عام 2007 عندما توفي عالم نووي في منشأة نووية في أصفهان في حادث تسرب غاز غامض.
ومنذ ذلك التاريخ تم اغتيال ستة علماء نوويين آخرين ومسؤولين عسكريين لهم دور حيوي في جهود إيران النووية، فيما أصيب السابع. وذكر رستم قاسمي، قائد آخر رفيع المستوى في «فيلق القدس»، مؤخراً أنه نجا من محاولة اغتيال دبرتها إسرائيل خلال زيارته إلى لبنان في مارس (آذار).
مع ذلك لا يمثل الاغتيال سوى وسيلة واحدة في حملة يتم تنفيذها على عدة مستويات وجبهات. فقد نفذت إسرائيل عام 2018 هجوما ليليا جريئا لسرقة نصف طن من الملفات والسجلات السرية الخاصة ببرنامج إيران النووي من مستودع في طهران. كذلك جالت إسرائيل حول العالم بحثاً عن معدات في بلدان أخرى كان من المقرر شحنها إلى إيران، وذلك من أجل تدميرها، وإخفاء جهاز مرسل مستجيب في الحاوية المعبأة بداخلها تلك المعدات، أو زرع متفجرات بحيث تنفجر بعد تركيبها في إيران بحسب مسؤول استخباراتي أميركي سابق رفيع المستوى.
وقالت عميلة استخبارات إسرائيلية سابقة إنه من أجل تنفيذ المهمة كانت تتوجه إلى المصنع مع ضابط آخر، ثم يفتعلان مشكلة مثل حادث سيارة أو أزمة قلبية، وتطلب المرأة المساعدة من الحرس مما يمنحها فرصة الدخول إلى المنشأة، وتحديد نظام الأمان المستخدم بها بحيث يقوم فريق آخر فيما بعد باختراق النظام وتعطيله.
وكشف مسؤول نووي إيراني سابق خلال مقابلة مع التلفزيون الرسمي الإيراني الأسبوع الماضي عن أصل الانفجار الذي حدث في منشأة نطنز النووية في يوليو (تموز). فلقد تم وضع المتفجرات داخل مكتب ثقيل تم نقله إلى المنشأة قبل الحادث بعدة أشهر على حد قول فريدون عباسي دوائي، الرئيس السابق لمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية.
وقد هزّ الانفجار أرجاء مصنع ينتج جيلاً جديداً من أجهزة الطرد المركزي، مما يعرقل برنامج التخصيب النووي الإيراني لأشهر على حد قول مسؤولين.
على الجانب الآخر قال علي رضا زكاني، رئيس مركز الأبحاث في البرلمان، اليوم الثلاثاء، إنه قد تم إرسال آلة أخرى من الموقع النووي إلى الخارج من أجل إصلاحها، وعادت إلى إيران محمّلة بـ300 رطل من المواد المتفجرة. ولا توجد معلومات كثيرة عن الانفجار الأحدث في نطنز خلال الشهر الحالي، فالمعلوم فقط أنه قد أسفر عن تدمير نظام الطاقة المستقل الخاص بالمنشأة، والذي أدى بدوره إلى تدمير الآلاف من أجهزة الطرد المركزي.
كان ليصبح من الصعب على إسرائيل تنفيذ تلك العمليات دون مساعدة من إيرانيين في الداخل، وربما يكون هذا هو أكثر ما يثير غضب إيران. وقد وجه مسؤولون أمنيون في إيران اتهامات إلى العديد من المواطنين الإيرانيين خلال العقد الماضي، ومن بين تلك الاتهامات التواطؤ في تنفيذ عمليات تخريب واغتيال إسرائيلية؛ وكانت العقوبة هي الإعدام.
مع ذلك لطخت الاختراقات سمعة الجناح الاستخباراتي في «الحرس الثوري» المسؤول عن حراسة المواقع النووية والعلماء. وطالب قائد سابق في «الحرس الثوري» بتطهير الاستخبارات، في حين قال إسحاق جهانجيري، نائب الرئيس الإيراني، إنه ينبغي «مساءلة ومحاسبة الوحدة المسؤولة عن أمن نطنز على تلك الإخفاقات». كذلك صرّح أمير حسين غازي زاده الهاشمي، نائب رئيس البرلمان، لوسائل الإعلام الإيرانية، أمس الاثنين، بأن تحميل إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية المسؤولية عن تلك الهجمات لم يعد كافياً، حيث تحتاج إيران إلى تنظيف البيت من الداخل.
وعبرت صحيفة «مشرق نيوز» التابعة لـ«الحرس الثوري» الأسبوع الماضي عن الوضع بالقول: «لماذا يتصرف جهاز أمن المنشآت النووية على هذا النحو غير المسؤول لدرجة تجعله يتلقى ضربتين من المصدر نفسه؟». مع ذلك لا يمتثل «الحرس الثوري» سوى لأوامر علي خامنئي، المرشد الأعلى الإيراني، ولا توجد حتى هذه اللحظة أي مؤشرات تدل على القيام بأي تغيير من المستوى الأعلى.
كانت إيران تجد صعوبة في الرد بعد كل هجوم، فأحياناً كانت تزعم تعرّفها على الأطراف المسؤولة فقط بعد هروبها من البلاد، أو تقول إنهم لايزالون طلقاء، في حين يؤكد مسؤولون إيرانيون إحباطهم لهجمات أخرى، وتتعالى دعوات الانتقام والرد بعد كل هجوم. وفي حين يتهم المحافظون حكومة الرئيس حسن روحاني بالضعف أو إخضاع أمن البلاد للمحادثات النووية أملاً في أن تسفر عن تخفيف العقوبات الأميركية.
وقد توجه المسؤولون الإيرانيون إلى ما يطلقون عليه «الصبر الاستراتيجي» خلال العام الأخير من إدارة ترمب، في ظل إدراكهم لمحاولة إسرائيل الزجّ بهم في أتون صراع مفتوح يقضي على احتمالية خوض أي مفاوضات مع إدارة ديمقراطية جديدة.
وذكر كل من روحاني ومحمد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني، أنهما لن يسمحا للهجمات بأن تعرقل مسار المفاوضات لأن رفع العقوبات يمثل الأولوية بالنسبة إليهما.
كذلك من المحتمل أن تكون إيران قد حاولت الرد، لكنها أخفقت. وقد تم تحميل إيران مسؤولية زرع قنبلة انفجرت بالقرب من السفارة الإسرائيلية في نيودلهي خلال شهر يناير (كانون الثاني)، وتم إلقاء القبض على 15 مسلحاً على علاقة بإيران خلال الشهر الماضي في إثيوبيا على خلفية التخطيط للهجوم على أهداف إسرائيلية وأميركية وإماراتية. مع ذلك يمثل أي انتقام صريح مخاطرة بتلقي رد إسرائيلي شامل كاسح.
ويقول طلال أرتيسي، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية في بيروت «إنهم لا يتعجلون إشعال حرب؛ والانتقام يعني الحرب».
على العكس من ذلك، يشير توقيت الهجوم الإسرائيلي الأخير على منشأة نطنز إلى سعي إسرائيل نحو عرقلة المحادثات، أو على الأقل إضعاف قوة إيران في التفاوض، حيث عارضت إسرائيل الاتفاق النووي، وتعارض العودة إلى تطبيقه.
على الجانب الآخر، ذكرت الولايات المتحدة الأميركية، التي تسعى إلى التفاوض مع إيران في فيينا، أنها لم تكن منخرطة في الهجوم، لكنها أيضاً لم تنتقده علناً.
ويقول مسؤول استخباراتي في البلاد إنه لو أحدثت الهجمات الإسرائيلية المتكررة الأثر المطلوب وهو نشر الخوف داخل البلاد، فسيكون ذلك لصالح إسرائيل أيضاً.
وقد تسببت الخطوات الإضافية، التي اتخذتها إيران لفحص المباني لاكتشاف أي أجهزة مراقبة، والتحقق من خلفية الموظفين لإبعاد أي جواسيس محتملين، في إبطاء سير عمليات التخصيب على حد قول المسؤول.
من الحكمة القول إن أيا من الطرفين لا يريد حرباً شاملة واسعة النطاق، ويعتمد كل طرف على الآخر في تجنب التصعيد. مع ذلك في الوقت ذاته، تصاعدت وتيرة حرب الظل المستترة الخفية بين إيران وإسرائيل مع الهجمات الإسرائيلية على جماعات مسلحة تابعة لإيران في سوريا، والهجمات المتبادلة على السفن.
مع ذلك، في ظل ما تعانيه إيران من صعوبات اقتصادية، وزيادة حالات الإصابة بـ«كوفيد - 19»، وغيرها من المشكلات الناجمة عن سوء الحكم والإدارة، هناك ضغط باتجاه التوصل إلى اتفاق جديد قريباً من أجل رفع العقوبات الاقتصادية على حد قول فاكيل من «تشاتام هاوس».
وأضافت فاكيل قائلة «تكشف تلك الهجمات منخفضة المستوى، التي تقع في المساحة الرمادية، عن حاجة إيران الملحّة إلى إعادة تفعيل خطة العمل الشاملة المشتركة»، في إشارة إلى الاتفاق النووي، وذلك من أجل تحرير الموارد لمعالجة وحل المشكلات الأخرى في البلاد.
*خدمة «نيويورك تايمز»



انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات، في وقت عادت فيه «يو إس إس جيرالد فورد» إلى المنطقة، لتنضم إلى «يو إس إس أبراهام لينكولن».

ويضع هذا التحرك ثلاث حاملات طائرات أميركية في نطاق عملياتي واحد أو على مقربة منه، مع مجموعة ضاربة ثالثة تضيف نحو 5000 عنصر وثلاث مدمرات مرافقة، في أكبر حشد بحري من هذا النوع منذ عام 2003، في سياق توسيع الحصار البحري المفروض على إيران.

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم بخطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.

عودة «فورد» إلى المنطقة

عادت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» إلى الشرق الأوسط بعد عبورها قناة السويس إلى البحر الأحمر برفقة مدمرتين، لتدخل مجدداً نطاق العمليات بعد توقف سابق بسبب حريق اندلع في مارس (آذار) في أحد مرافقها الداخلية. واستأنفت الحاملة انتشارها بعد إصلاح الأضرار، لتلتحق بالمسرح العملياتي ضمن نطاق القيادة المركزية الأميركية.

وانضمت «فورد» إلى «أبراهام لينكولن» العاملة في شمال بحر العرب، ما يعني وجود حاملتي طائرات قادرتين على تنفيذ عمليات جوية وبحرية متزامنة، تشمل الطلعات القتالية والاستطلاع والدعم اللوجيستي، إضافة إلى تغطية عمليات الحصار البحري.

«لينكولن» وغطاء بحر العرب

تواصل «أبراهام لينكولن» العمل في شمال بحر العرب، حيث تؤدي دوراً محورياً في العمليات الجوية والرقابة البحرية. وتعمل الحاملة ضمن مجموعة ضاربة تضم سفناً مرافقة وأنظمة دفاع جوي وصاروخي، ما يوفر لها قدرة على تنفيذ مهام متعددة تشمل الحماية البحرية، ومرافقة السفن، وتقديم الإسناد لعمليات الاعتراض والتفتيش.

ويتيح وجود «لينكولن» في هذا القطاع تغطية مساحات واسعة من المجال البحري الممتد بين بحر العرب والمحيط الهندي والخليج العربي، مع قدرة على دعم عمليات الحصار البحري المستمرة على الموانئ الإيرانية.

اقتراب «بوش» من مسرح العمليات

تتحرك حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» نحو الشرق الأوسط عبر المسار الجنوبي حول رأس الرجاء الصالح، بدلاً من المرور عبر مضيق باب المندب. ويُتوقع أن تصل إلى بحر العرب خلال أيام، ما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية إلى ثلاث مجموعات ضاربة في المنطقة أو على مقربة منها، بحسب ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز».

وترافق «بوش» ثلاث مدمرات، ما يعزز قدرات الحماية والهجوم والدفاع الجوي للمجموعة. ويتيح هذا الانتشار تغطية متداخلة للبحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي، مع قدرة على إعادة التموضع السريع نحو الخليج العربي في حال تطلبت العمليات ذلك.

وسيضيف وصولها نحو خمسة آلاف عنصر إلى المنطقة ضمن مجموعة ضاربة ثالثة، ما يرفع مستوى الحشد البحري الأميركي إلى أكبر مستوى له منذ حرب العراق عام 2003.

أظهرت بيانات التتبع عبر موقع «فلايت رادار24» تحليق طائرة لوجستية من طراز «في - 22 أوسبري» قرب جزر القمر، في مؤشر على وجود أو اقتراب الحاملة «بوش» من مسرح العمليات. وتُستخدم هذه الطائرات لنقل الأفراد والبريد والحمولات وقطع الغيار بين القواعد البرية وحاملات الطائرات في البحر.

ويُعد ظهور هذه الطائرات على أنظمة التتبع المدني مؤشراً غير مباشر على مواقع المجموعات البحرية، في ظل التزام السفن العسكرية عادةً بإجراءات تقليل البصمة الإلكترونية وعدم بث مواقعها بشكل مباشر.

قوات برمائية وانتشار بحري موسع

بالتوازي مع حاملات الطائرات، دفعت الولايات المتحدة بقوات إنزال بحرية كبيرة إلى المنطقة؛ فقد وصل نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم 2200 من عناصر الوحدة الاستكشافية 31، على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» والسفينة «يو إس إس نيو أورليانز»، ثم انضمت إليهما لاحقاً سفينة الإنزال «يو إس إس راشمور».

كما تتحرك مجموعة برمائية ثانية تضم نحو 4500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم عناصر الوحدة الاستكشافية 11، على متن مجموعة «بوكسر» التي تضم «يو إس إس بوكسر» وسفينتين مرافقتين. وكانت هذه المجموعة قد غادرت بيرل هاربر في الأول من أبريل (نيسان)، ويُتوقع وصولها إلى المنطقة في نهاية الشهر.

طائرة من طراز «في - 22 أوسبري» (أ.ب)

نفذت قوات من مشاة البحرية عمليات إنزال انطلاقاً من «تريبولي»، حيث استخدمت مروحيات لنقل عناصر سيطرت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب. وتعد هذه العملية أول عملية مصادرة لسفينة منذ بدء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وتوفر هذه القوات قدرة على تنفيذ عمليات صعود على متن السفن أو إنزال مباشر من البحر باستخدام مروحيات وزوارق إنزال ومركبات برمائية، بما يعزز من فاعلية الحصار البحري وقدرته على فرض السيطرة على خطوط الملاحة.

قوات برية وجاهزية تدخل

أمر البنتاغون بنشر ما يصل إلى 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي قوة مظلية قادرة على الانتشار السريع باستخدام طائرات نقل عسكرية من طراز سي-17 وسي-130. كما تم نشر نحو 10 آلاف جندي مدربين على عمليات الاستيلاء على الأرض والاحتفاظ بها.

وتتمتع هذه القوات بقدرة على تنفيذ عمليات إنزال جوي خلال ساعات، مع إسقاط الأفراد والمركبات والمدفعية في مناطق العمليات. وتعمل هذه الوحدات بالتوازي مع القوات البرمائية، ما يوفر خيارات متعددة للانتشار الميداني.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 25 فبراير الماضي (رويترز)

شبكة حصار بحري متكاملة

يشمل الانتشار الأميركي مدمرات وسفن إنزال ومنصات استطلاع وطائرات دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون»، إضافة إلى طائرات تزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135». وتؤدي هذه الشبكة دوراً محورياً في مراقبة السفن واعتراضها، وتأمين خطوط الملاحة، وتنفيذ عمليات الإنفاذ البحري.

ويغطي هذا الانتشار الممرات البحرية الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز وخليج عمان وبحر العرب، مع قدرة على متابعة السفن الداخلة والخارجة من نطاق الملاحة المرتبط بإيران.

ويمنح وجود ثلاث حاملات أو ما يقارب ذلك الولايات المتحدة قدرة كبيرة على توزيع الطلعات الجوية ومهام الحماية البحرية والاستطلاع بعيد المدى. وتوفر الحاملات غطاءً دائماً لعمليات التفتيش والاعتراض، وتدعم القدرات اللوجستية والقتالية للقوات المنتشرة في البحر.

ومع استمرار الحصار، تتحول هذه الحاملات إلى منصات لفرض ضغط متواصل على إيران، من دون الحاجة إلى إعلان حملة هجومية جديدة. كما يسمح هذا الانتشار بالحفاظ على الجاهزية إذا فشلت المساعي السياسية واضطرت واشنطن إلى توسيع العمليات مجدداً.

زورق على متن سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس بوكسر» «واسب» خلال عمليات الإنزال من السفينة إلى الشاطئ في المحيط الهادئ، في 18 مارس 2026 (البحرية الأميركية)

جاهزية عملياتية مستمرة

توفر الوحدات الاستكشافية البحرية قدرة على تنفيذ إنزال سريع من السفن إلى الساحل باستخدام زوارق ومروحيات و«في - 22 أوسبري»، مع نقل الوقود والإمدادات مباشرة من البحر. وتتيح هذه القدرات استمرار العمليات لفترات ممتدة مع دعم لوجستي من السفن القريبة.

في المقابل، تعتمد قوات الفرقة 82 المحمولة جواً على إسقاط سريع مع إمدادات تكفي من يوم إلى يومين، قبل الحاجة إلى إعادة الإمداد عبر الجو أو من خلال خطوط دعم إضافية.

تؤمّن هذه التشكيلات العسكرية قدرة على تنفيذ عمليات بحرية وجوية وبرية متزامنة، تشمل الحصار البحري، وعمليات الاعتراض، والإنزال، والتدخل السريع. ومع وجود ثلاث حاملات طائرات ومجموعتين برمائيتين وقوات محمولة جواً، يكتمل انتشار عسكري متعدد الأبعاد يغطي كامل مسرح العمليات البحري المحيط بإيران، مع جاهزية مستمرة لتنفيذ المهام العملياتية المختلفة.

يأتي هذا الحشد ضمن عملية «ملحمة الغضب»، حيث بلغ عدد المصابين في صفوف القوات الأميركية 400 عنصر، بينهم 271 من الجيش و64 من البحرية و19 من مشاة البحرية و46 من سلاح الجو. كما بلغ عدد القتلى 13 عسكرياً، سقطوا في المراحل الأولى من الحرب.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعدد أذرعها البرية والبحرية والجوية، في ظل استمرار الانتشار العسكري واسع النطاق.

قدرات إيرانية ما زالت قائمة

في المقابل، تشير تسريبات من مسؤولين أميركيين نقلتها شبكة ـ«سي بي إس نيوز» إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال أكبر مما أعلنته الإدارة الأميركية؛ فبحسب هذه التقديرات، بقي نحو نصف مخزون الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها سليماً عند بداية وقف إطلاق النار، فيما لا يزال نحو 60 في المائة من الذراع البحرية لـ«الحرس الثوري» قائماً، بما في ذلك الزوارق السريعة الهجومية.

كما يعتقد أن نحو ثلثي القوة الجوية الإيرانية لا تزال قابلة للعمل، رغم الحملة الجوية المكثفة التي استهدفت آلاف المواقع. ويعني ذلك أن الانتشار الأميركي لا يواجه فراغاً عسكرياً، بل خصماً ما زال يحتفظ بقدرات كافية لإرباك الملاحة ورفع كلفة الحصار.


إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، إن الحرب في الشرق الأوسط «بدأت تضعف أوروبا»، وفق بيان صادر عن الرئاسة التركية.

وصرّح إردوغان بأن «الحرب في منطقتنا بدأت أيضاً تضعف أوروبا، وإذا لم نتدخل في هذا الوضع بنهج يخدم السلام، فإن الضرر الناجم عن النزاع سيكون أكبر بكثير»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، أفادت الرئاسة التركية، الأربعاء، بأن الرئيس رجب طيب إردوغان أبلغ الأمين ‌العام لحلف ‌شمال ​الأطلسي (ناتو) ‌مارك ⁠روته، ​خلال اجتماع في ⁠أنقرة، أن تركيا تبذل جهوداً لإحياء ⁠المفاوضات بين ‌روسيا وأوكرانيا ‌والجمع ​بين ‌زعماء الطرفين ‌المتحاربين.

وأضافت الرئاسة، في بيان حول الاجتماع، ‌أن إردوغان قال إن أنقرة تتوقع ⁠من ⁠الحلفاء الأوروبيين في حلف الأطلسي تحمّل المزيد من المسؤولية عن الأمن عبر ​الأطلسي.


قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
TT

قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، الأربعاء، إن وقف إطلاق النار الكامل لا معنى له في ظل الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

وأضاف قاليباف، في منشور على موقع «إكس»: «معاودة فتح مضيق هرمز مستحيلة في ظل هذا الخرق الصارخ لوقف إطلاق النار»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

من جانبه، قال الرئيس ​الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم، إن خرق ‌الولايات ‌المتحدة ​لالتزاماتها وحصارها ‌للموانئ ⁠الإيرانية ​وتهديداتها هي ⁠العقبات الرئيسية أمام «مفاوضات حقيقية». وأضاف، بعد ⁠يوم ‌واحد من ‌تمديد ​الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ترمب وقف إطلاق النار: «العالم ‌يرى خطابكم المنافق الذي ⁠لا ينتهي وتناقضكم ⁠بين الأقوال والأفعال».

وأعلن ترمب، في وقت سابق، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، فاتحاً نافذة زمنية إضافية بانتظار تقديم طهران لـ«مقترح موحد» ينهي حالة الانسداد السياسي، بينما هاجم «الحرس الثوري» 3 سفن في مضيق هرمز.

وبينما عكس هذا القرار ليونة تكتيكية تجاه مطالب باكستان الساعية لاحتواء التصعيد، فإن ترمب أرفقه بصرامة استراتيجية عبر تأكيده أن الولايات المتحدة ستواصل «حصار الموانئ» الإيرانية، ما يضع «خناقاً» اقتصادياً يسبق أي جولة تفاوضية محتملة.

هذه المقاربة الأميركية اصطدمت بموقف إيراني ثابت؛ حيث أبلغت طهران الجانب الباكستاني رفضها القاطع لـ«التفاوض تحت الضغط» أو في ظل استمرار الحصار البحري، مؤكدة أن تغيير السلوك الأميركي هو الممر الإلزامي لأي حوار.