«شهقة الملوخية» بين الياباني كاواباتا والكولومبي ماركيز

شيء عن الروح في الكتابة والطبخ

غابرييل غارسيا ماركيز
غابرييل غارسيا ماركيز
TT

«شهقة الملوخية» بين الياباني كاواباتا والكولومبي ماركيز

غابرييل غارسيا ماركيز
غابرييل غارسيا ماركيز

عندما نتحدث عن الكتابة والطبخ وسائر الفنون، يمكننا استبدال كلمة «الأسلوب» بكلمة «الروح»؛ والعكس بالعكس. روح الكاتب مرادف لأسلوبه؛ لا أفكاره. يمكن للمرء أن يتعلم المهارات في الجامعة أو في ورشة كتابة؛ أن يعرف كل شيء عن عناصر السرد، من بناء الجملة، إلى الحبكة، لكنه قد لا يملك الروح التي ينفخ منها في نصه، حينئذ سيخرج من يده تمثال من فخار لا روح فيه.
وعندما نقرأ لكاتب مرة واثنتين وتعجبنا روحه، فإننا نُقبل على كتابه الجديد دون أن نسأل ماذا يقول فيه. والأمر كذلك في الطعام. حنيننا إلى طبخة ما هو حنين إلى روح تسكن الطبخة وليس إلى مادتها. لا نشتاق إلى بامية أو كوسة في المطلق، بل إلى روح الطاهي وطريقته. قد تتطابق مكونات طبخة لدى عشرات الطهاة المهرة، وتكون النتائج مختلفة.
نتوارث ما نسميه «النَفَس» في الطبخ، دون أن يعلم كثيرٌ ممن يستخدمونه معناه. الملوخية، مثلاً، طبخة أقرب إلى السذاجة، لكنها لا تكون بالطعم ذاته من كل يد، وربما قلة أسرارها هي التي جعلت سر إجادتها يشبه المزحة أو الأسطورة... تقول إحداهن للأخرى: «لم تشهقي لحظة الطشة» وهي اللحظة التي نطفئ فيها الثوم الذهبي الملتهب بالمرق. بعض الأصدقاء من غير المصريين يسألونني: «هل شهقة الملوخية ضرورة فعلاً؟»؛ لو كان الأمر كذلك لبدا مجرد شعوذة. علينا أن نفكر في مجاز الشهقة بوصفها دليلاً على أن الطاهية وضعت كل حرارة قلبها في الطبخة. وعلى هذا النحو يجب أن نفكر في شهقة الكتابة.
تأتي الروح من الحب؛ لهذا يلزمنا التفكير فيمن نحب قبل أن نجلس إلى طاولة الكتابة أو نقف أمام طاولة المطبخ. لكن الحب يلزمه الخيال كذلك، وهذا هو ما يصنع الحساسية الخاصة للكاتب والطاهي، وهذا ـ بالمناسبة ـ ما يصنع الحساسية الخاصة للعاشق ويجعل عمر عشقه أطول.
يتمتع الكاتب بحرية أكبر من الطاهي والعاشق؛ فهو حر في اختراع عالمه وشخصياته لإعداد طبخته الخيالية. العاشق يتوجه بعشقه إلى معشوق لديه سماته الشخصية وقدراته الخاصة، والطبَّاخ يتعامل مع مكونات لها خواصها المُكتسبة من بيئة نموها وطريقة تخزينها. الخضراوات واللحوم والألبان والزبد والدهون والزيوت والأجبان ليست جماداً؛ لكنها ابنة مناخاتها: نقاوة الهواء، ودرجة الحرارة، ونوع الماء، وطبيعة غذائها... كل هذا يمنح درجات الطزاجة المطلوبة لبعض المكونات ودرجات العتاقة المطلوبة لأخرى، وذلك له تأثيره في النكهة والرائحة والملمس والطعم. لهذا استوردت «بابيت» من فرنسا المكونات التي تعرف أرواحها جيداً، لكي تخرج وليمتها بالإبهار الذي خططت له، في فيلم «وليمة بابيت (Babette Veast)».
ورغم تأثير التاريخ الخاص للمكونات، فإنه يتبقى الكثير الذي تستطيع حساسية الطاهي أن تنجزه، ويظل حسن تقديره وانتباهه مؤثراً؛ فبعض المكونات تميل إلى الطغيان: الزبدة، وزيت الزيتون، وكثير من التوابل المستبدة، مثل الهيل والينسون. وعلى الطباخ أن يكون حساساً في استخدامها وحاسماً في إيقافها عند حدودها، بحيث لا تستولي إحداها على الطعم. وعليه أن يعرف اللحظة التي يضيف فيها هذا المكون أو ذاك.
ومثلما يعرف الموزع الموسيقي الآلة المناسبة لجملة ما، وما إذا كانت ستقولها منفردة أو دخولاً مع آلات أخرى، يعرف الطاهي اللحظة المناسبة لإضافة بهار ما أو كسره بآخر. الثوم على سبيل المثال، له لحظة خاطفة يصل فيها إلى أقصى فوحه العطري، ويجب أن ينتبه الطاهي لتلك اللحظة جيداً، فسرعان ما يهمد الثوم بعدها.
مثل الكاتب الحساس؛ يجب أن يمتلك الطاهي مهارات الاستباق والإرجاء وحذف غير الضروري: ما الذي يجب أن يتنفس أولاً؛ الكركم أم الفلفل الأسود؟ هل يمكن لرقة ابتسامة القرفة أن تُعبِّر عن نفسها بعد أن تستقر رائحة جوزة الطيب العابسة؟
حساسية الطاهي وخياله مثل بصمة الأصبع التي لا يمكن تزويرها؛ فعندما رفع الجنرال الملعقة الأولى من حساء السلحفاة جهر باستمتاعه، بعد الثانية تهلل وجهه بذكرى؛ فحكى عن طاهية في مطعم «كافيه انجليه» بباريس، هي الوحيدة التي تعدّ هذا الطبق بهذا المذاق، ويتذكر ما قاله صديقه الجنرال الفرنسي عنها: «المرأة الوحيدة التي لن أتردد في شن حرب من أجلها». ولم تكن الطاهية في تلك الذكرى سوى «بابيت» نفسها التي وصلت إلى الدنمارك لاجئة من الحرب. لقد تعرف الجنرال على الأسلوب، على الروح... جنرال نادر؛ أليس كذلك؟!
يستطيع الطاهي الشغوف أن يتعلم من أساتذته الانتباه والإخلاص، ويمكن توريث المهارات من جيل إلى جيل في عائلة من الطهاة أو في مطعم يحتفظ بمكان للحب بين طهاته، ولكن الولع الخاص والعلاقة المختلفة مع العالم هما اللذان يمنحان الطاهي روحه الخاصة.
ومن حسن الحظ أن الكتابة لا تحتاج إلى صلة الدم أو صلة الزمالة أو حتى الحدود الوطنية... بوسع الكاتب المولع أن يستفيد من حساسية الطهاة المميزين في كل آداب العالم ويتعلم منهم، على أن يمتلك روحه الخاصة.
وأتصور أن القراء ونقاد الأدب كان بوسعهم أن يكونوا أقل قسوة على غابرييل غارسيا ماركيز لو منحوا مسألة الروح اعتباراً أكبر. لقد استقبل كثير من القراء روايته «ذاكرة غانياتي الحزينات» بوصفها استنساخاً لرواية «بيت الجميلات النائمات» لياسوناري كاواباتا، استناداً إلى الثيمة التي استعارها الكولومبي من الياباني: رجل مسن يعشق فتاة شابة. كثيرون يعدون ما فعله ماركيز سرقة، لكنهم منحوه تخفيفاً للحكم نظراً لمكانته.
ولو لم يتحدث ماركيز عن إعجابه برواية كاواباتا مراراً لم يكن ليجد نفسه في هذا الموقف، فهذا النوع من الحبكات الذي يوحد بين فتاة عذراء وشيخ ليس وقفاً على كاواباتا. في ألف ليلة وليلة، لا يتوقف الدلالون عن رفد حريم السلاطين بجوارٍ في سن الرابعة عشرة والخامسة عشرة، والأدب المعاصر مليء بعلاقات تكتنفها فروق السن الكبيرة بين النساء والرجال في كل الثقافات. وفي الأدب الحديث لدينا هيام «همبرت» بـ«لوليتا» في رواية «نابوكوف» المنشورة قبل رواية كاواباتا بست سنوات. «لوليتا» هي التي أخرجت علناً ميثولوجيا الانحراف الجنسي المسكوت عنها. وإذا كان «إيغوشي» قد حاول اعتصار قوة الشباب الأنثوي لصالح الشيخوخة الذكورية بشكل رمزي، فقد كان لدى «غرونوي» في رواية باتريك زوسكيند «العطر» الطموح ذاته بشكل إجرامي؛ هذا المحروم من رائحة الجسد الخاصة، سعى إلى أن تصبح له رائحة؛ أي أن يصبح موجوداً، لكن ليس من خلال احتضان الجسد الأنثوي اليافع مثلما فعل «إيغوشي»، بل بامتصاص عطر شبابه عبر القتل.
لم ير أحد وجهاً للقرابة بين «لوليتا» و«الجميلات النائمات»، ولم يتهم أحد زوسكيند بسرقة كاواباتا، رغم أن الروايات الأربع تستلهم الخيال نفسه، لكن ماركيز وحده، وقع في يد نوبتجية متشددة من «شُرطة الأدب».
يتوافق المجاز في «الجميلات النائمات» مع روح الخجل الياباني. يستخدم كاواباتا أسلوب تيار الوعي ليكشف جروح روح بطله المستوحشة. النوم بالقرب من الصبية لا يجلب إلى «إيغوشي» إلا الأسى، متذكراً لحظات عنفوان جسده وعلاقاته السابقة، بل ونوعاً من التوبيخ الذي تمارسه ذاكرته بتذكر اغتصاب ابنته. ولم يذهب إلى هذا البيت المختص في تقديم المتعة الافتراضية بدافع ذاتي، بل بتحريض من صديق خاض تجربة تذكر دفء الجسد الشاب كيف يكون، من خلال الاقتراب من فتاة منومة لن تبادله أي مشاعر وستفيق قبله في الصباح وتنصرف دون أن يتبادلا نظرة. هي رواية حداد ورثاء للذات في لحظة غروب.
رواية ماركيز «ذكريات غانياتي الحزينات» رواية بعث واحتفال بحياة تتجدد عبر الأسلوب الشعري المنكَّه بتوابل ماركيز البلاغية التي تتكفل بنصف تأثير عالمه. بطله الذي لم نعرف اسمه، صحافي قديم أعزب، وانبساطي يعيش باعتقاد أن الشيخوخة لن تصيبه، ولم يفقد قدرته على المزاح معها والتحديق بوجه الموت. يحكي عن نفسه بضمير الأنا من خلال الجمل القصيرة التي تناسب حيوية الشخصية وتنسجم مع أسلوب الكاتب. وقد أعادت مغامرته الحياة إلى جسده فعلاً، وبعثت الحرارة في أسلوبه وموضوعات مقاله الذي صار جذاباً وتسبب في زيادة توزيع الجريدة، بعد أن استمر لسنوات موجوداً كتحصيل حاصل تنشره الصحيفة بدافع الامتنان للصحافي القديم.
كذلك تكشف رواية ماركيز عن روحه المختلفة وشواغله الاجتماعية والسياسية، كالفقر والنفاق الاجتماعي وفساد السياسيين. ومن جملة انتباه ماركيز للتفاصيل الصغيرة لم يغفل التقدم الذي طرأ على معدلات الأعمار، فجعل بطله في التسعين بدلاً من السابعة والستين عند كاواباتا.
وضعنا ماركيز أمام ميلاد جديد للتسعيني، بينما وضعنا كاواباتا أمام كآبة كهل يصغر بطل ماركيز بأكثر من عشرين عاماً، تثقله الأفكار والهواجس، يذهب مرة بعد أخرى إلى «بيت الجميلات النائمات» وكأنه ذاهب إلى غرفة تعذيب ليجلد المسخ الذي وجد نفسه بداخله: «الشيخوخة» ثم يبكي عليه. تلازم بين العقاب والشفقة، نصادفه مكرراً في «ألف ليلة» عندما تجلد الأخت أختيها الممسوختين كلبتين أو يجلد الأخ أخويه ثم يبكي عليهما.
لا يبقى بين الروايتين من التشابه سوى الثيمة، التي يمكن أن نعدّها مداعبة من ماركيز للمُعلم الذي لطالما أحبه، ويمكننا ـ من جهة أخرى ـ عَدُّها استعراضاً للثقة يقوم به ساحر يرينا المنديل ذاته الذي استخدمه كاواباتا من قبله؛ قبل أن يخفيه في كُمه ويُخرج منه ديكاً شبقاً متباهياً، بدلاً من الحمامة الخجول التي أخرجها الأستاذ!.



«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
TT

«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)

يشارك فيلم «يوم سعيد» للمخرج محمد الزوعري ممثّلاً السعودية في مسابقة الأفلام العربية ضمن الدورة الـ12 من مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، التي تنطلق في 27 أبريل (نيسان) الحالي. وكان الفيلم قد شهد عرضه الافتتاحي في «مهرجان البحر الأحمر» خلال دورته الخامسة العام الماضي، ويُعد عرضه في الإسكندرية أول عرض له في القارة الأفريقية.

صُوِّر الفيلم في مدينة الرياض، وتدور أحداثه في إطار كوميدي حول الشاب سعيد، الذي يبدأ يومه المليء بالفوضى؛ إذ يستيقظ متأخراً ويتغيب عن اجتماعاته، ثم يتناول إفطاره ويغادر متجهاً إلى عمله. وبعد أن يذكّره نادلٌ متجهم بالصلاة، يعود ليجد حذاءه قد سُرق، ليبدأ رحلة بحث عنه تتخللها مطاردات مضحكة وغير متوقعة. الفيلم من بطولة الممثل السعودي عبد الحميد العمير، ومن تأليف وإخراج محمد الزوعري، الذي بدأ مسيرته في مجال الإعلانات، ثم اتجه إلى الدراما حيث كتب وأخرج مسلسل «كروموسوم». ويُعد «يوم سعيد» أول أفلامه الروائية القصيرة.

وتشهد مسابقة الأفلام العربية في المهرجان مشاركة 7 أفلام أخرى إلى جانب الفيلم السعودي، من بينها الفيلم التونسي «المسمار» للمخرج رائد بوسريح، والقطري «ارحل لتبقى الذكرى» للمخرج علي الهاجري، والمصري «ديك البلد» للمخرجة ناتالي ممدوح، والأردني «ثورة غضب» للمخرجة عائشة شحالتوغ، والفلسطيني «سينما حبي» لإبراهيم حنضل ووسام الجعفري، إلى جانب الفيلم المصري - الإماراتي «أغداً ألقاك» للمخرج مؤمن ياسر، والفيلم اللبناني «كبّ القهوة خير» للمخرج إليو طرابيه.

ملصق فيلم «يوم سعيد» (إدارة مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

في حين تشهد مسابقة الفيلم الروائي مشاركة 15 فيلماً، من بينها فيلم «قبل الظهر»، وهو إنتاج مشترك بين مصر والسعودية للمخرج مروان الشافعي، ويُعرض عالمياً للمرة الأولى، إلى جانب أفلام من الجزائر، وليبيا، وفرنسا، والبرازيل، وإسبانيا، وبلجيكا، وبولندا، والمكسيك. كما تتضمن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي» مشاركة 17 فيلماً من دول عدَّة، من بينها الولايات المتحدة، ومصر، والصين، وألمانيا، وفرنسا، واليابان، وبولندا، وإسبانيا، والجزائر، فيما تضم مسابقة أفلام الطلبة 8 أعمال.

واستحدث المهرجان في هذه الدورة مسابقة تحمل اسم المخرج خيري بشارة، يتنافس على جوائزها 20 فيلماً مصرياً. وأكد محمد محمود، رئيس مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الجائزة تأتي احتفاءً بمسيرة المخرج الكبير خيري بشارة، كما تُعد تكريماً لصنّاع الأفلام، حيث سيحصل الفائزون على جائزة تحمل اسمه، وسيُسلِّمها بنفسه في حفل الختام.

وعن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي»، التي يقيمها المهرجان للعام الثاني على التوالي، قال محمود إن «الإقبال عليها كان لافتاً في الدورة الماضية، وشهدت مناقشات ثرية. وهذا العام تلقينا أفلاماً من عدد أكبر من المخرجين، ما يؤكد أن ثمة شيئاً يتغيَّر، وربما لا يتقبله البعض، لكنه أصبح واقعاً بالفعل؛ فالذكاء الاصطناعي مقبل بقوة إلى عالم السينما».

ترام الإسكندرية يتصدر ملصق مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير» (إدارة المهرجان)

ولفت محمود إلى اهتمام المهرجان بالسينما العربية عبر تخصيص مسابقة لها، موضحاً أنه بدأ عربياً ونجح في تكوين قاعدة واسعة من صنّاع الأفلام العرب، قبل أن يتحول في دورته الـ8 إلى مهرجان دولي.

وأشار إلى أن المهرجان حصل منذ دورته الـ11 على حق ترشيح الفيلم الفائز بجائزة «هيباتيا الذهبية» لمنافسات الأوسكار، مؤكداً أن ذلك يُعد اعترافاً عالمياً بمكانته بوصفه أحد أهم مهرجانات الأفلام القصيرة في الشرق الأوسط، فضلاً عن شراكته مع مهرجان «كليرمون فيران» في فرنسا، وهو الأكبر عالمياً في مجال الأفلام القصيرة.

واختتم بأن هذه الدورة تشهد حضور عدد من الضيوف يفوق التوقعات، رغم الظروف الراهنة والحرب الدائرة في الشرق الأوسط، حيث يشارك ضيوف من خارج مصر، إضافة إلى مخرجين شباب حضروا على نفقتهم الخاصة، ما يعكس حالة الأمان في مصر وأهمية المهرجان وقيمته.

واستُلهم ملصق الدورة الـ12 من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير من «ترام الإسكندرية»، أحد أبرز رموز المدينة، الذي رغم غيابه عن المشهد حالياً، سيظل جزءاً من ذاكرتها وشاهداً على تاريخها.


أزهار ربيعية زاهية بفضل دفء شمس الربيع في بريطانيا

زائرة تلتقط صوراً مع زهور التوليب في سانت ألبانز (إ.ب.أ)
زائرة تلتقط صوراً مع زهور التوليب في سانت ألبانز (إ.ب.أ)
TT

أزهار ربيعية زاهية بفضل دفء شمس الربيع في بريطانيا

زائرة تلتقط صوراً مع زهور التوليب في سانت ألبانز (إ.ب.أ)
زائرة تلتقط صوراً مع زهور التوليب في سانت ألبانز (إ.ب.أ)

جاء الربيع بعد شتاء معتدل وماطر، حاملاً أجواء دافئة هيأت ظروفاً مثالية لعرضٍ رائعٍ لأزهار الربيع في بعض المناطق، هذا العام. وتضافرت عوامل التربة الرطبة، ووفرة أشعة الشمس، وغياب الصقيع، لتمنح بعض النباتات بدايةً مبكرةً ملحوظة. وأفادت حدائق جنوب إنجلترا، على وجه الخصوص، بتفتح الأزهار قبل أسابيع من الموعد المعتاد.

أما في الشمال، جاء الربيع بخطى أبطأ قليلاً في بدايته، مع استمرار الطقس البارد والممطر لفترة أطول.

ويعرف الربيع بأنه فصل انتقالي؛ إذ تتلاشى آثار الشتاء تدريجياً ليحل محلها دفء متزايد، وتطول الأيام، وترتفع الشمس في السماء، فتستجيب النباتات لزيادة ضوء الشمس وارتفاع درجات الحرارة. تفسح زهور التوليب والجريس المجال لزهور الثلج والنرجس. وبوجه عام، يتأثر معدل وكثافة أزهار الربيع بشكل كبير بالطقس.

وبدأت معظم أنحاء المملكة المتحدة هذا العام فصل الربيع بتربة غنية بالرطوبة بعد شتاء أكثر مطراً من المعتاد. تُظهر أرقام مكتب الأرصاد الجوية أن مارس (آذار) شهد طقساً دافئاً بشكل ملحوظ في إنجلترا وويلز بشكل خاص، بجانب الكثير من أشعة الشمس.

وفي حدائق (هول بارك) في مقاطعة كنت، وصف مالكها إدوارد بارام عرض زهور الجريس الأزرق هذا العام بأنه «رائع، وربما من أفضل العروض في السنوات الأخيرة». وتعود سجلاتهم إلى عقود مضت. وقال لـ«بي بي سي»: «هذا بالتأكيد أبكر وقت شهدنا فيه تفتح زهور الجريس الأزرق، قبل موعدها بأسبوعين على الأقل، وقد بلغ ذروته بفضل الطقس الدافئ جداً في فترة عيد الفصح».

ويذكر أن المملكة المتحدة شهدت منذ بداية فصل الربيع المناخي في الأول من مارس تبايناً ملحوظاً في الأحوال الجوية بين الشمال والجنوب. وتسببت أنظمة الضغط المنخفض المتتالية في هطول أمطار غزيرة على أجزاء من اسكوتلندا وآيرلندا الشمالية وشمال غرب إنجلترا. أما في الجنوب، فقد أدى ارتفاع الضغط الجوي إلى طقس أكثر جفافاً.

في منتصف فصل الربيع، كان من المتوقع أن نشهد نحو 50 في المائة من معدل هطول الأمطار الربيعي، إلا أن كينلوشيو في اسكتلندا تلقت 110 في المائة من هذا المعدل حتى الآن، بينما لم تشهد شوبورينس في إسكس سوى 11 في المائة من معدل هطول الأمطار الربيعي المتوقع. كما تُظهر درجات الحرارة في أبريل (نيسان) تبايناً إقليمياً، فعلى سبيل المثال، كانت درجات الحرارة في آيرلندا الشمالية أقل من المعدل بمقدار 0.4 درجة مئوية حتى الآن هذا الشهر، بينما كانت في إنجلترا أعلى من المعدل بمقدار 0.8 درجة مئوية.


النوم بكثرة خلال النهار قد يُخفي أمراضاً كامنة

القيلولة هي فترة نوم قصيرة تؤخذ خلال النهار لاستعادة النشاط (موقع هيلث)
القيلولة هي فترة نوم قصيرة تؤخذ خلال النهار لاستعادة النشاط (موقع هيلث)
TT

النوم بكثرة خلال النهار قد يُخفي أمراضاً كامنة

القيلولة هي فترة نوم قصيرة تؤخذ خلال النهار لاستعادة النشاط (موقع هيلث)
القيلولة هي فترة نوم قصيرة تؤخذ خلال النهار لاستعادة النشاط (موقع هيلث)

حذَّرت دراسة أميركية من أن الإفراط في القيلولة خلال النهار لدى كبار السن قد يكون مؤشراً مبكراً على وجود اضطرابات صحية غير ظاهرة، أو بداية تدهور تدريجي في الحالة الصحية.

وأوضح الباحثون في مستشفى «بريغهام آند ويمنز» في بوسطن أن النتائج تفتح الباب أمام استخدام أنماط النوم بوصفها أداة للتشخيص المبكر للأمراض. ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «JAMA Network Open».

والقيلولة هي فترة نوم قصيرة تُؤخذ خلال النهار، عادة بين الظهر والعصر، بهدف استعادة النشاط وتقليل الشعور بالتعب. وقد تكون مفيدة إذا كانت معتدلة وقصيرة؛ إذ تساعد على تحسين التركيز والمزاج. لكن الإفراط فيها أو زيادتها بشكل ملحوظ قد يشير أحياناً إلى اضطرابات في النوم أو مشكلات صحية أخرى.

وخلال الدراسة، تابع الباحثون 1338 شخصاً من كبار السن لمدة تصل إلى 19 عاماً، لرصد عادات القيلولة وتأثيرها في الصحة العامة ومعدلات الوفاة.

واعتمد الباحثون على بيانات دقيقة جُمعت عبر قياسات موضوعية من أجهزة مراقبة النشاط التي تُرتدى على المعصم، مما أتاح قياس أنماط القيلولة من حيث مدتها وتكرارها وتوقيتها، بدلاً من الاعتماد على التقديرات الشخصية. واستندت الدراسة إلى مشروع بحثي يركّز على فهم التدهور المعرفي مع التقدم في العمر.

وحسب النتائج، تبيّن أن القيلولة الطويلة والمتكررة، خصوصاً في ساعات الصباح، ترتبط بزيادة ملحوظة في خطر الوفاة.

وأظهرت البيانات أن كل ساعة إضافية من القيلولة اليومية تزيد هذا الخطر بنحو 13 في المائة، في حين يؤدي تكرار القيلولة إلى ارتفاعه بنسبة 7 في المائة لكل مرة إضافية يومياً. كما أن الأشخاص الذين ينامون في الصباح كانوا أكثر عرضة للوفاة بنسبة 30 في المائة مقارنة بمن يأخذون قيلولة بعد الظهر.

أمراض القلب

وقال الباحث الرئيسي للدراسة، الدكتور تشينلو غاو في مستشفى «بريغهام آند ويمنز»، إن القيلولة المفرطة في مراحل متقدمة من العمر ارتبطت سابقاً بأمراض التنكس العصبي وأمراض القلب والأوعية الدموية، غير أن معظم الدراسات اعتمدت على بيانات ذاتية، في حين اعتمدت هذه الدراسة على قياسات موضوعية لأنماط النوم، بما في ذلك توقيت القيلولة وانتظامها.

وأضاف، عبر موقع المستشفى، أن هذه النتائج تبرز أهمية تتبع أنماط القيلولة، واستخدام الأجهزة القابلة للارتداء لمتابعة النوم خلال النهار بوصفها أداةً بسيطة وفعالة في الرعاية الصحية لكبار السن.

وأشار إلى أن القيلولة المفرطة لا تُعد سبباً مباشراً للوفاة، بل هي على الأرجح مؤشر على وجود أمراض مزمنة كامنة، مثل اضطرابات النوم، أو أمراض القلب والأوعية الدموية، أو الخلل في الساعة البيولوجية، أو حتى بدايات الأمراض العصبية التنكسية.

ويأمل الباحثون أن تسهم هذه النتائج في تعزيز استخدام الأجهزة القابلة للارتداء لمراقبة القيلولة خلال النهار، مما قد يساعد الأطباء على التنبؤ بالحالات الصحية مبكراً والتدخل قبل تفاقمها.