هنرييش هاينه... الشعر والحب

لعب دوراً إيجابياً في التقريب بين الشعوب الأوروبية التي كانت متعصبة قومياً

هنرييش هاينه
هنرييش هاينه
TT

هنرييش هاينه... الشعر والحب

هنرييش هاينه
هنرييش هاينه

ولد الشاعر هنرييش هاينه في مدينة دوسلدورف بألمانيا عام 1797 ومات مقعداً غريباً في باريس عام 1856 عن عمر يقارب الستين. وبما أنه من أصول أقلوية يهودية فقد علّق آمالا كبيرة على فلسفة التنوير الكونية وابتعد كثيراً عن انتمائه الديني، بل وحاول طمسه كلياً لكي يلتقي مع الآخرين على أرضية واسعة مشتركة تضم الجميع. وهو ذات الشيء الذي فعله معاصره كارل ماركس. فماركس أيضاً كان من عائلة يهودية ولكنها غيرت دينها وأصبحت مسيحية بروتستانتية قبيل ولادته. ومعلوم أن ماركس تحرر من الطائفية كلياً ودعا الأقليات إلى عدم التقوقع على الذات، وإنما الانفتاح على العناصر التقدمية المتحررة لدى الأغلبية والعمل معهم من أجل عصر تنويري جديد يتساوى فيه الجميع في الحقوق والواجبات أمام دولة القانون والمؤسسات. وهذا ما حصل في ألمانيا بعد موت هاينه وماركس بجيل أو جيلين. ثم أصبح نظام المواطنة المتساوية راسخاً حالياً في كل أنحاء أوروبا الحديثة. فلم يعد الألماني يتساءل بينه وبين نفسه إذا ما التقى ألمانياً آخر بالصدفة لأول مرة في دولة أجنبية: هل هو يا ترى كاثوليكي أم بروتستانتي؟ هل هو من مذهبي أم لا؟ وإنما كل ما يهمه هو أنه ألماني مثله يتكلم اللغة الألمانية وينتمي إلى تراثها الطويل العريض. أما طائفته أو مذهبه فهذا آخر ما يفكر فيه.
في عام 1871 قرر هنرييش هاينه مغادرة ألمانيا والاستقرار في باريس عاصمة الحضارة والثقافة الأوروبية في ذلك الزمان. ومن لا يعشق باريس ويرغب أن يقيم فيها يوماً ما كما فعل همنغواي وجويس وبيكيت وعشرات المبدعين الآخرين؟ باريس ضرورية للتنفس والإبداع والحياة البوهيمية والتسكع، خصوصاً التسكع على غير هدى... وكان مشاءً كبيراً، والمشي لا نهاية له في مدينة كعاصمة النور. إنه متعة ما بعدها متعة. وقد سبق بودلير إلى معاشرة «البنات» في الحي اللاتيني قبل أن يتعرف على امرأة فرنسية أحبته وساعدته كثيراً وجعلته يستقر. والمرأة مفتاح الوطن عادة. المرأة هي بحد ذاتها وطن.
وكثيراً ما كان يغير سكنه، ولكنه لم يكن يبارح حي مونمارتر الشعبي إلا قليلاً. ومعلوم أنه على هضبة المونمارتر توجد كنيسة جميلة تدعى: القلب المقدس. لاحظوا الاسم! وهي تطل إطلالة بانورامية رائعة على باريس ويتجمع حولها الفنانون ورسامو «البورتريهات» أو الصور الشخصية... وفي ذلك الوقت كان يتردد كثيراً على الاشتراكيين الطوباويين وفي طليعتهم المفكر الكبير سان سيمون. في الواقع أن هاينه كان شاعراً رومانطيقيا قبل كل شيء، ثم دعا إلى تجاوز المدرسة الرومانطيقية لاحقاً. ولكنه كان أيضاً صحافياً ومفكراً منخرطاً في هموم عصره وقضاياه. لقد جمع بين الشعر والفكر والأدب. وهو على أي حال أحد كبار الشعراء الألمان في القرن التاسع عشر.
ينبغي العلم بأن باريس كانت عاصمة الحرية في ذلك الزمان إذا ما قسناها بالمدن الألمانية التي كانت لا تزال محكومة من قبل الإقطاع والأصولية والاستبداد. فباريس بعد نصف قرن من الثورة الفرنسية كانت تؤمّن للكاتب حرية التفكير والنشر والتعبير إلى حد لا يستهان به. أما السلطات الرجعية الجرمانية فكانت قد أدانت عصبة «ألمانيا الفتاة» التي ينتمي إليها هاينه مع آخرين عديدين. وهي جماعة تدعو إلى تجديد الأدب والحياة السياسية الألمانية على غرار ما حصل في فرنسا. كانت ذات توجه ليبرالي واضح معادٍ للطائفية والعقلية الإقطاعية القديمة والكهنوت. ومعلوم أن الأتراك قلدوها عندما أسسوا هم أيضاً جمعية «تركيا الفتاة». والعلاقة بين الأتراك والألمان قديمة تماماً كالعلاقة بين المغاربة بالمعنى الواسع للكلمة وفرنسا. وبعد أن استقر في باريس راح هاينه يلعب دور الوسيط الثقافي بين ألمانيا وفرنسا فقد عرّف الفرنسيين على الفكر الألماني وعرّف الألمان على التيارات الفكرية والأدبية الفرنسية. وهكذا أصبح جسراً ثقافياً بين البلدين والحضارتين. وهذا ما يفعله المثقفون العرب المقيمون في باريس أو لندن إلخ... فهم أيضاً جسر ثقافي بين لغتين وأدبين وعالمين... وما أجمل الجسور! ما أجمل التفاعل الإيجابي مع الحضارات والثقافات الأخرى. لماذا التقوقع على الذات؟ ولكن لا ينبغي أن نفقد خصوصيتنا أيضاً ونذوب في الآخرين. لا إفراط ولا تفريط.
وهكذا لعب دوراً إيجابياً في التقريب بين الشعوب الأوروبية التي كانت متعصبة قومياً آنذاك. وكثيراً ما كانت تخوض الحروب ضد بعضها بسبب هذه العصبيات القومية بين الفرنسيين والإنجليز والألمان... ومعلوم أنه ألّف كتاباً مهماً عن تاريخ الدين والفلسفة في ألمانيا لتعريف الفرنسيين بذلك. كما كتب العديد من المقالات عن الحياة الأدبية والمسرحية والسياسية الفرنسية لتعريف الألمان بها. والواقع أن هنرييش هاينه كان يمتلك كل المواهب التي تجعل من الإنسان كاتباً. فقد كان حساساً جداً، ملتهب المشاعر والأخيلة، بارعاً في أسلوب الكتابة. ويبدو أن أمه أثرت على طبيعته وتوجهاته. ومعلوم أنها كانت مثقفة تتقن عدة لغات كالفرنسية، والإنجليزية، واللاتينية، هذا بالإضافة إلى الألمانية بالطبع. وكانت متأثرة جداً بجان جاك روسو، وقد ربت ابنها على محبته. وهذا يعني أنها كانت أماً رائعة. فمن لا يحب جان جاك روسو، أعظم كاتب في العصور الحديثة؟
ألم يقل غوته: فولتير أغلق عصره، وأما روسو فقد دشن العصر الآخر؟ ألم يرثه هولدرلين بقصيدة عصماء؟ بالمناسبة: جنون هولدرلين وهو في عز الشباب ألا يعلو على كل شعر أو نثر؟ أليس الجنون بحد ذاته أعظم صرخة احتجاجية على خواء العالم؟...
ومن باريس كتب هاينه قصيدة حنين إلى ألمانيا يقول فيها:
«آه يا ألمانيا، يا حبي البعيد! عندما أفكر فيكِ تصعد الدموع إلى عيني، وفرنسا المرحة تبدو لي كئيبة. وشعبها اللطيف يبدو لي مزعجاً ثقيلاً. وحده الحس الصائب البارد والناشف يرين في باريس. آه يا أجراس الجنون! آه يا أجراس الإيمان. كم يبدو وقع رنينكما حلواً على قلبي!
يخيل لي أني أسمع من بعيد بوق الحارس الليلي. إنه لصوت أليف وحنون. أغاني الحارس الليلي تعبر المسافات حتى تصل إلى قلبي مختلطة بتغاريد العندليب».
هكذا نلاحظ أن هاينه لم يستطع أن ينسى ألمانيا رغم أنها أهانته وعذبته بل وطردته. فذكريات الطفولة والشباب الأول لا يمكن أن تنسى. والشاعر الغريب حتى ولو كان سعيداً في منفاه يظل غريباً فلا شيء يعوض عن الوطن إلا الوطن. ولكن الوطن الألماني في ذلك الزمان ما كان يرحب بكتابه وشعرائه. كان لا يزال مستبداً يكره المثقفين ويحارب ميلهم غير المفهوم للحرية والتنفس والانطلاق. وعدد المثقفين الألمان المنفيين كان كبيراً جداً آنذاك. ومعظمهم كان يتوجه إما إلى باريس، وإما إلى لندن.
وأكبر مثال على ذلك كارل ماركس الذي هرب إلى بروكسل وباريس أولاً قبل أن يستقر في لندن لاحقاً. ومعلوم أن ماركس كان أكبر «متسكع» في أوروبا كما تقول الكاتبة فرانسواز جيرو.
كتب هاينه مرة إلى أحد أصدقائه يقول: «كنت مريضاً وتعيساً لفترة طويلة من حياتي. ولكني الآن لم أعد كذلك. أو قل إني مريض وتعيس إلى حد النصف فقط. وربما كانت هذه الحالة تمثل أقصى ما يمكن من السعادة على هذه الأرض. فلا يمكن أن نطلب من الحياة أكثر مما تستطيع».
كان هنرييش هاينه ينتمي إلى جيل الاحتراق والعبور: أي الجيل الذي عمل من أجل التنوير والتغيير. ولكن لم يتح له القدر أن يكحل عينه به، لم يعش الوقت الكافي لكي يستمتع به ويقطف ثماره. وأعتقد أن هذه هي حالتنا نحن المثقفين العرب. وقد صدرت عنه هذه العبارة العميقة وشديدة الدلالة في المقارنة بين الفرنسيين والألمان. قال إن الألمان أحدثوا الثورة الكبرى على المستوى الفلسفي ضد العهد الاقطاعي الأصولي اللاهوتي القديم. وقد تم ذلك على يد كانط وفيخته وهيغل. وهذا هو مغزى الفلسفة المثالية الألمانية التي هي أكبر فلسفة في العصور الحديثة. أما الفرنسيون فقد أحدثوا الثورة ضد هذا العهد القديم بالذات على المستوى السياسي عندما اندلعت الثورة الفرنسية. وهي أكبر زلزال حصل في تاريخ العصور الحديثة. وبالتالي فهما ثورتان متكاملتان: ثورة الفكر، وثورة السياسة. الأولى للألمان والثانية للفرنسيين.
ولكن الأمور أكثر تعقيداً من ذلك. فالفرنسيون أحدثوا أيضا ثورة فكرية قبل أن يحدثوا ثورة سياسية. وإلا فما معنى فولتير وديدرو وجان جاك روسو؟

من شعره

مقطع صغير

كل تعاستي وآلامي
وضعتها في هذا الكتاب
وعندما تفتحونه
سوف تقرأون في قلبي

ربيع جديد

سوف أتغلغل بين الأزهار
وأنا أيضا سأتفتح
سأتغلغل كالأحلام
وأترنح في كل خطوة
آه! أمسكيني يا حبيبتي
لكيلا أسقط كالسكران
على قدميك
والحديقة ملأى بالناس

من أقوال هاينه

حب جنوني: كلام فارغ. هل يمكن للحب أن يكون إلا جنونا؟
المؤرخ هو نبي ينظر إلى الخلف!
المجد للأجيال القادمة: سوف تكون أجمل منا وأكثر سعادة
الخبرة مدرسة جيدة ولكنها تكلف غالياً
ينبغي أن نغفر لأعدائنا، لكن ليس قبل أن نراهم مشنوقين!



السيرة الهلالية والتنورة والأراجوز... نجوم ليالي رمضان في مصر

جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)
جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)
TT

السيرة الهلالية والتنورة والأراجوز... نجوم ليالي رمضان في مصر

جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)
جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)

تحتل عروض السيرة الهلالية والأراجوز وخيال الظل والتنورة، والفنون الشعبية عموماً، مكانة خاصة في حفلات ليالي رمضان التي تنظمها وزارة الثقافة عبر مواقعها وهيئاتها المتنوعة، وإن كانت الوزارة أعلنت برنامج احتفاليات رمضان لهذا العام متضمناً العديد من الأنشطة والفعاليات التي وصل عددها لما يزيد على 4 آلاف فعالية في المواقع الثقافية بكل محافظات مصر، فقد ظلت عروض السيرة الهلالية والعرائس التقليدية والفنون الشعبية لها نصيبها الوافر من هذه الفعاليات.

فإلى جانب الاحتفاء بفن الإنشاد الذي يستعيد التراث الصوفي ضمن فعاليات برنامج صندوق التنمية الثقافية، من خلال حفلات يحييها عدد من أبرز المنشدين، من بينهم الشيخ محمود التهامي، إلى جانب الشيخ إيهاب يونس، والمنشد مصطفى جمال، يقدم الصندوق عروضاً تعكس ثراء المشهد الثقافي المصري، من بينها عروض فرقة التنورة التراثية، والفنون الشعبية، والسيرة الهلالية، وعروض الأراجوز، وخيال الظل، وفق بيان لوزارة الثقافة.

كما تواصل هيئة قصور الثقافة استضافتها عروض السيرة الهلالية خلال شهر رمضان بالحديقة الثقافية في حي السيدة زينب (وسط القاهرة) ضمن برنامج «راوي من بلدنا» للسيرة الهلالية لفرقتَي محمد عزت وعز الدين نصر الدين، وتقديم الشاعر مسعود شومان.

كما يحتفي قصر ثقافة روض الفرج بعروض السيرة الهلالية لفرقة الفنان فتحي سليمان، بالإضافة إلى فعاليات معارض لنتاج الورش الحرفية والفنية، وورش الحرف اليدوية والفنية للشباب والعمال والقرية ورواد القصور المتخصصة والمرأة، فضلاً عن أنشطة أطلس المأثورات الشعبية.

ويرى الباحث في التراث الشعبي بأكاديمية الفنون المصرية، الدكتور عبد الكريم الحجراوي، أن «هذه الفعاليات السنوية التي تواكب شهر رمضان تعد ثابتة، وتحتفي بالعديد من الفنون الأصيلة التي تكاد تتعرض للاندثار»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «شهر رمضان له خصوصيته لدى الأسر المصرية التي تحب الخروج والسهر خلال ليالي رمضان، ومن ثم الاستمتاع بالحفلات المتنوعة التي تقدم مجاناً للجمهور في مواقع مختلفة».

عروض الأراجوز تقدم في شهر رمضان (ملتقى الأراجوز)

كما تشهد العديد من المواقع الثقافية مثل «بيت السحيمي» و«قبة الغوري» العديد من العروض الرمضانية لفرقة التنورة وفرق الفنون الشعبية، فضلاً عن فرق متخصصة في فن الأراجوز، وخيال الظل، بالإضافة إلى عروض العرائس وعروض فرقة رضا للفنون الشعبية والفرقة القومية للفنون الشعبية.

وأشار المتخصص في التراث الشعبي بأكاديمية الفنون إلى أن الاهتمام بتقديم فنون شعبية وأدائية بعينها مثل السيرة الهلالية والتنورة، يحافظ على الهوية المصرية فيما يتعلق بهذه الفنون، موضحاً أن «السيرة الهلالية تكاد تكون اختفت في مصر ما عدا رقعة جغرافية محدودة جداً في الصعيد بين سوهاج وقنا، ولم تعد موجودة بشكل دوري أو ثابت إلا من خلال احتفاليات رمضان. ومن المهم أن يتعرف الناس على هذا الفن من خلال ليالي رمضان، وكذلك أيضاً (عروض) التنورة والأراجوز كانت موجودة في وقت ماضٍ، ولكنها تقارب على الاختفاء، ومن ثم تقوم هذه الفعاليات الرمضانية السنوية باستعادة هذه الفنون وتقديمها للجمهور والأجيال الجديدة».

ويستضيف برنامج صندوق التنمية الثقافية خلال رمضان حفلات للفنان وجيه عزيز، تشهد على عودته بعد فترة غياب طويلة، ويستضيف كذلك حفلاً للفنانة منال محي الدين، إحدى أبرز التجارب الموسيقية المصرية التي نجحت في تقديم آلة «الهارب» ضمن السياق الموسيقي العربي، عبر مشروع فني يمزج بين الدراسة الأكاديمية والروح الشرقية، كنموذج للتجديد الموسيقي القائم على الحفاظ على الهوية، والانفتاح على آفاق تعبيرية جديدة.


«بانش» والدمية... قصة قرد يتيم أسرت قلوب الملايين

«بانش» من حديقة حيوان في اليابان إلى نجمٍ عالمي (رويترز)
«بانش» من حديقة حيوان في اليابان إلى نجمٍ عالمي (رويترز)
TT

«بانش» والدمية... قصة قرد يتيم أسرت قلوب الملايين

«بانش» من حديقة حيوان في اليابان إلى نجمٍ عالمي (رويترز)
«بانش» من حديقة حيوان في اليابان إلى نجمٍ عالمي (رويترز)

كيف لقردٍ صغير في حديقة حيوانات في اليابان أن يأسر كل تلك القلوب حول العالم؟ كيف استطاع «بانش (Punch)» أن يسرق الأضواء والأرقام من نجوم المسلسلات وأخبار الحروب 5 أيامٍ على التوالي، في ظاهرةٍ احتلّت منصات التواصل الاجتماعي من دون سابق تخطيطٍ ولا حملة إعلامية منظّمة؟

إنها ببساطة المشاعر الإنسانية المشتاقة ربما للحظاتٍ من الصدق والنقاء، والتي استطاع «القرد بانش» أن يصنعها من دون تمثيلٍ ولا ادّعاء.

تحوّل القرد «بانش» إلى ظاهرة على وسائل التواصل الاجتماعي (أ.ف.ب)

«بانش» حبيب الملايين

بقصته المؤثّرة والزاخرة بالتفاصيل الحزينة، حرّك بانش تعاطف الملايين؛ فقردُ المكاك الياباني تخلّت عنه أمه عندما وُلد في 26 يوليو (تموز) الماضي، ثمّ نبذه رفاقه القِرَدة في حديقة إيشيكاوا ودفعوه أرضاً كلما حاول التقرّب منهم.

لم يبقَ له سنَدٌ في هذه الدنيا سوى دمية محشوّة على شكل قرد، يمسك بيدِها ويجرّها خلفه أينما ذهب. تلك الدمية التي أعطاه إياها عمّال الحديقة، هي أكبر منه حجماً وأثقل وزناً لكنه حريص على ألّا تفارقه لحظة. يساعدها في تسلّق الصخر معه، يحتضنها ويلعب معها، وإن غلبَه النعاس يغفو على صدرها.

لا يخطو «بانش» خطوة من دون أن يجرّ الدمية خلفه (رويترز)

بعد ساعات قليلة على نشر عمّال الحديقة مجموعة من الفيديوهات القصيرة التي توثّق يوميات بانش مع دميته الحبيبة، حتى انتشرت الحكاية وصارت حديث الملايين، ودفعت بالبعض إلى إنشاء حسابات لدعم بانش أو تبنّيه. كما ارتفعت أعداد زوّار حديقة إيشيكاوا الآتين للتعرّف عن قرب إلى القرد الصغير.

البطريق «غريب»

ليس بانش الحيوان الوحيد الذي ذاع صيتُه وتحوّل من مجرّد حيوانٍ في حديقة إلى حكاية يتناقلها البشر، وترويها الكتُب والأفلام.

تكثر القصص المؤثّرة والمُلهمة الآتية من خلف قضبان حدائق الحيوان. لعلّ البطريق «غريب كون (Grape-Kun)» هو الأشهر على الإطلاق من بين أبناء فصيلته. ولغريب حكاية حزينة كذلك، إذ هجرته شريكته بعد أن أنجبت فرخهما الأول الذي فصلته الحديقة عنهما. بعد خسارته ابنه وشريكته، رفضته البطاريق الأخرى فبات يقضي معظم وقته معزولاً ووحيداً.

إلى أن جاء ذلك اليوم من عام 2017 فوضعت حديقة حيوان «توبو» اليابانية حيث مقر إقامة غريب، 60 مجسّماً دعائياً لشخصيات من سلسلة رسوم متحركة يابانية شهيرة. وكان المجسّم الموضوع على صخرة عالية في قفص غريب عبارة عن بطريق من فصيلته. صار البطريق المنعزل يحدّق يومياً بجاره الجديد لساعات محاولاً الوصول إليه، وعندما انتهت الحملة الدعائية أُزيلت المجسّمات من الأقفاص كافة باستثناء «هولولو» صديق غريب. هذا الولع بالمجسّم أكسب البطريق شهرةً عالميةً وقاعدةً جماهيريةً واسعةً على الإنترنت، لكنه توفّي في السنة ذاتها، أي 2017.

كان البطريق «غريب كون» يمضي ساعات في تأمّل المجسّم (إكس)

الدب «كنوت»... من اليُتم إلى الهوَس

مثل القرد بانش، كان الدب القطبي «كنوت (Knut)» يتيماً بعد أن رفضته أمه عند ولادته. تولّى حرّاس حديقة الحيوان في برلين تربيته وذاع صيتُه؛ بسبب تلك القصة المؤثّرة. إلا أنّ شهرته الفعليّة نالها بفعلِ حملةٍ عالمية معترضة على إبقائه في الأَسر. وقد تحوّل كنوت عام 2007 إلى ظاهرة إعلامية جماهيريّة أقرب إلى الهوَس الجماعي، ألهمَت ألعاباً إلكترونية وبرامج تلفزيونية وكُتُباً كلها من بطولة الدب القطبي الصغير. كما كان له الفضل في زيادة إيرادات حديقة برلين بنحو 5 ملايين يورو. إلا أنّ الحكاية انتهت بشكل دراماتيكي، إذ نفق كنوت بشكل مفاجئ عن عمر 4 سنوات بعد سقوطه في حوض السباحة داخل قفصه.

الدب القطبي «كنوت» الذي حظي بمتابعة الملايين حول العالم (رويترز)

الباندا «هوا هوا»... شكل غير مألوف وشخصية أليفة

إنها الباندا التي اضطرّت محميّة «تشنغدو» في الصين إلى تقييد دخول الزوّار، بسبب تدفّقهم لزيارتها. ليس اسمُ «هوا هوا (Hua Hua)» فقط العلامة الفارقة فيها، فكل ما في الباندا الصغيرة فريد؛ من عينَيها الشبيهتَين بشكل دمعة، إلى إلى أرجلها القصيرة للغاية، وجسمها الممتلئ الصغير، وفرائها الأبيض الكثيف. يكتمل المشهد بشخصيتها اللطيفة رغم قَدَمها الخلفيّة المقوّسة التي تعيق سرعتها وقدرتها على تسلّق الأشجار.

«هوا هوا» هي أشهر باندا في الصين على الإطلاق؛ بسبب مظهرها الفريد وشخصيتها الأليفة. كما أنّها تمتلك قوةً خارقةً وهي فهمُها اللهجة العامية في محافظة سيشوان الصينية. وما يميّز «هوا هوا» تعاملُها مع رفاقها بمحبة، إلى درجة أنها تسمح لباندا أخرى في المحمية بسرقة طعامها. أكسبَتها تلك الصفات مجتمعةً جماهيريةً واسعةً على الإنترنت ومنصات التواصل. على سبيل المثال لا الحصر، حصدت مقاطع الفيديو الخاصة بها على «تيك توك» 2.6 مليون مشاهدة.

الدلفين المُلهمة

لـ«وينتر (Winter)» قصة مؤثّرة، فالدلفين الأنثى كانت في شهرها الثاني عندما علقت في مصيدة داخل المياه الساحلية لفلوريدا عام 2005. رغم جهود الإنقاذ كانت إصاباتها بالغة، ما أدّى إلى بتر جزء من ذيلها وتشويه زعانفها.

منذ ذلك الحين صارت تسبح بطريقة غير طبيعية، لكن بمساعدة فريق العناية وشركة متخصصة في الأطراف الصناعية، مُنحت «وينتر» ذيلاً صناعياً، وهو كان الأول الذي يجري تركيبه لدلفين، ما سمح لها بالسباحة بمرونة وسرعة دلفين ذي ذيل طبيعي.

تابع كثيرون حكاية وينتر التي صارَ يُنظَر إليها بوصفها مصدر إلهام لذوي الاحتياجات الخاصة، كما نُشرت كتب وصُمّمت ألعاب فيديو عنها. وفي 2011، صدر فيلم «حكاية دلفين» حيث جسّدت وينتر شخصيتها، معيدةً تمثيل عملية الإنقاذ، وأثبتت ريادتها في استخدام ذيلها الاصطناعي.

«فيونا» فرس النهر

وُلدت «فيونا (Fiona)»، وهى أنثى فرس النهر في حديقة حيوان سينسيناتي الأميركية عام 2017، وذلك قبل موعد ولادتها بـ6 أسابيع. كان وزنها 13 كيلوغراماً فقط، وهو أقل بكثير من المعدل الطبيعي لأفراس النهر. ولأنها لم تكن قادرةً على الوقوف ولا الرضاعة بمفردها، اضطر القائمون على رعاية الحيوانات إلى التدخل وتقديم رعاية مكثفة لها، شملت إطعامها وتدفئتها على مدار الساعة.

«فيونا» فرس النهر وهي تلعب مع أمها في حديقة حيوان سينسيناتي (أ.ب)

وثّقت حديقة الحيوان الأشهر الأولى من حياتها على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث شاركت تحديثات يومية حصدت ملايين المشاهدات، وأصبحت قصتها رمزاً للصمود والأمل. كما غطّت وسائل إعلام مهمة من بينها صحيفة «نيويورك تايمز» ومنصّة «ناشيونال جيوغرافيك»، رحلة فيونا، وسرعان ما أصبحت من أشهر حيوانات حدائق الحيوان على الإنترنت.

نمَت «فيونا» لتصبح أنثى فرس نهر بالغة، وهي لا تزال تُبهج مُحبيها بشخصيتها المرحة، وبتفاعلها مع الزوار.


آية البكري: أريد أن يكون الفن والثقافة جزءاً لا يتجزأ من كل ما نقوم به

آية البكري الرئيس التنفيذي لمؤسسة «بينالي الدرعية» (المؤسسة)
آية البكري الرئيس التنفيذي لمؤسسة «بينالي الدرعية» (المؤسسة)
TT

آية البكري: أريد أن يكون الفن والثقافة جزءاً لا يتجزأ من كل ما نقوم به

آية البكري الرئيس التنفيذي لمؤسسة «بينالي الدرعية» (المؤسسة)
آية البكري الرئيس التنفيذي لمؤسسة «بينالي الدرعية» (المؤسسة)

احتفت مؤسسة «بينالي الدرعية» بإطلاق الدورة الجديدة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر» في الرياض الشهر الماضي، وهو ما يمكن اعتباره محطة مهمة للمؤسسة، فهو خامس نسخة من البينالي بنسختيه للفن المعاصر والفن الإسلامي، والتي سجّلت دوراته السابقة نجاحاً قوياً رسّخ أقدامه في المشهد الفني المحلي والعالمي.

ولا يتحدث المسؤولون عن البينالي كثيراً عن إنجازاتهم، ويتركون الحكم للزوّار والجمهور الذي سجل أرقاماً قياسية، سواء في «بينالي الدرعية للفن المعاصر» في الرياض أو «بينالي الفنون الإسلامية» بجدة.

وسنحت لنا فرصة الحديث مع الرئيس التنفيذي لمؤسسة «بينالي الدرعية»، آية البكري، على هامش افتتاح «بينالي الفن المعاصر»؛ حيث أجرت معها «الشرق الأوسط» حواراً تناول الإنجازات والتحديات والطموحات المستقبلية.

جانب من الدورة الحالية لـ«بينالي الدرعية للفن المعاصر» (تصوير: تركي العقيلي)

البداية

بدأ حديثي مع آية البكري بالعودة إلى عام 2020، حين أُطلقت الدورة الأولى من البينالي في وقت كان فيه وباء «كوفيد-19» يجتاح العالم ويتسبب في توقف معظم الأنشطة. وتقول: «قبل الجائحة كنا نعمل على فكرة إقامة بينالي للفن المعاصر، وبدأنا نقاشاتنا مع القيّم الفني فيليب تيناري، الذي كان يقيم في الصين آنذاك. وبينما كنا نبلور الفكرة ومحاور البينالي، اجتاح الوباء العالم فتوقفت الحياة، لكن ذلك منحنا وقتاً إضافياً للتحضير».

وتوضح أن العمل استمر رغم القيود، وانتقل إلى الفضاء الافتراضي؛ حيث أُجريت زيارات الاستوديوهات واللقاءات مع الفنانين عبر تطبيق «زووم». ولم تمنع الجائحة المناقشات المستمرة والخطط التي كانت تُرسم وقتها، بل امتدت للتخطيط لـ«بينالي الفن الإسلامي»، واختيار صالة الحجاج الغربية مقراً له «أثناء المناقشات لـ(بينالي للفنون الإسلامية) بدت مدينة جدة هي المكان المناسب، وكذلك أعدنا تهيئة صالة الحجاج الغربية بما لها من مكانة خاصة لاحتضان دوراته. ونجحنا في تحقيق ذلك الحلم تحت قيادة وزير الثقافة الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وراكان الطوق مساعد وزير الثقافة، ونائبه حامد فايز».

حي جاكس في الدرعية من المستودعات إلى حي الإبداع (مؤسسة «بينالي الدرعية»)

حي جاكس... حيث ينمو الإبداع

عند الحديث عن المؤسسة و«بينالي الفن المعاصر»، يتجه الاهتمام إلى حي جاكس الإبداعي؛ إذ لم يعد مجرد مقرّ لفعاليات البينالي، بل تحوّل من مستودعات صناعية إلى منطقة ثقافية نابضة بالإبداع والحياة. تضيف آية البكري: «إن التفكير في إطلاق البينالي كان سبباً في ظهور حي جاكس الثقافي»، مشيرةً إلى أن النمو في المنطقة كان سريعاً ومتواصلاً، إذ يضم اليوم عدداً من استوديوهات الفنانين المعروفين، إلى جانب صالات عرض للفنانين الناشئين. وتضيف: «لدينا أيضاً فنانون شباب لا يزالون في طور استكشاف هوياتهم الفنية، ومن مشروعاتنا المستقبلية تخصيص مساحة للإقامات الفنية هنا».

وإلى جانب ذلك، انضمت إلى جاكس شركات مختلفة مثل «آتريوم» المخصصة لفكرة الاقتناء؛ حيث تباع الأعمال الفنية وهي مغلفة ليكتشف المشتري لاحقاً ما هو العمل الذي اقتناه.

بشكل ما تتناغم المواقع المختلفة التي تعمل في حي جاكس مع المفهوم الأساسي الذي تعمل المؤسسة على دعمه. وتعلق آية البكري قائلة: «بالنسبة لنا، الفن والابتكار والثقافة هي مفاهيم أساسية».

حي جاكس في الدرعية من المستودعات إلى حي الإبداع (مؤسسة «بينالي الدرعية»)

لمكان مثل حي جاكس يبقى إقبال الجمهور هو المعيار الأهم لنجاحه، فكيف كانت ردود الفعل؟

تجيب البكري: «كانت ردود الفعل مذهلة، وهناك إقبال كبير على الحضور والعمل في الحي. نحرص على الحفاظ على هويته الإبداعية، ليس في مجال الفن فقط، بل في التصميم والموسيقى والسينما أيضاً». وتُشير إلى أن هيئة الأفلام أعلنت افتتاح «استوديوهات جاكس» للأفلام، كما افتتحت شركة «سناب شات» مقراً لها في الحي، إلى جانب وجود مكاتب لشركة «ميدل بيست».

وتوضح آية البكري أن إدارة حي جاكس تقوم على مبدأ النقاش والتعاون، قائلة: «لا نرغب في إدارة كل صغيرة وكبيرة أو التدقيق في التفاصيل، بل نسعى لأن نكون جزءاً من فريق يعمل مع الفنانين والمصممين وغيرهم، وأن نتيح للمشروعات التي اختارت الوجود في الحي أن تنمو تدريجياً». وتضرب مثالاً بشركة تقدّمت للحصول على موقع داخل الحي، فكان سؤال الإدارة لها: ماذا ستضيفون إلى جاكس؟ فافتتحت الشركة مقهى باسم «Off Brief»، تحوّل إلى نقطة جذب للعاملين والزوار، حيث يرتادونه لاحتساء القهوة والعمل في أجواء مريحة. كما ينظم المقهى ماراثوناً أسبوعياً كل يوم سبت، ينطلق المشاركون فيه من الحي باتجاه وادي حنيفة المجاور.

وتضيف: «نريد أن تكون الرياضة والممارسات الصحية جزءاً من هوية جاكس، ونحن سعداء بالشركات التي تتبنى هذا التوجه، لأنه يعكس ما نطمح إليه للحي».

المهرجان السعودي للتصميم في جي جاكس الدرعية (وزارة الثقافة)

خطط المستقبل

وعن خطط وأحلام مستقبل حي جاكس المتوسع، تقول آية البكري: «نريد أن يصبح المكان مساحة فنية متعددة الممارسات، ملهمة للزوار ويستمد منها الزوار أفكاراً خلاقة. أن يجد الزائر هنا ما يشغله، سواء بزيارة معرض، أو الاستماع للموسيقى، أو التوجه إلى مقهى، أو العمل في مساحة مناسبة، أو لقاء أشخاص رائعين، أو حتى تناول طعام شهي». ويشير الحديث إلى الطعام بوصفه أحدث مبادرات المؤسسة: «أطلقنا مشروعاً بعنوان (نكهات جاكس) لجذب المطاعم والطهاة الناشئين لتجربة وصفات مبتكرة كما يشاؤون». وتضيف آية البكري: «قدمت فتاتان فكرة إقامة مقهى للماتشا، ووافقنا، وتم افتتاح المقهى حيث تُعد الفتاتان القهوة وتقدمانها، وحقق المشروع نجاحاً مذهلاً».

حي جاكس في الدرعية (مؤسسة «بينالي الدرعية»)

«المدار» وأرشفة الفن الإسلامي

نعود للبينالي، فعند سؤالها عن إنجازات البينالي بعد دورتين للفنون الإسلامية وثلاث للفن المعاصر، تقول آية البكري: «مع كل دورة نشعر بأننا حققنا الكثير». وتشير إلى نمو أقسام «بينالي الفنون الإسلامية»، مثل «المدار» و«المقتني» و«جائزة المصلى»، مؤكدة أن هذه الأقسام ستستمر في نشاطها طوال العام. وتضرب مثالاً بقسم «المدار» الذي يتعاون مع متاحف مختلفة في جهود الترميم، لافتة إلى أن التعاون سيستمر خارج أوقات البينالي، وسيعود «المدار» بمعرض خاص خلال انعقاد الدورة المقبلة.

7 أعمدة أثرية من الحرم المكي تعرض في «بينالي الفنون الإسلامية» بجدة (الشرق الأوسط)

وعن المشروعات القائمة، تشير إلى إنشاء موقع إلكتروني لـ«المدار» لأرشفة القطع التي عرضت في الدورات السابقة، وهو ما سيكون مرجعاً مهماً للمؤسسات الفنية. ومن الأمثلة تتحدث عن عمود الكعبة الذي وضعه عبد الله بن الزبير في عام 65 هجرية بعد عملية إعادة بناء الكعبة المشرفة، وعرض في الدورة الأولى لـ«بينالي الفنون الإسلامية»: «لم يكن هناك الكثير من الأبحاث حوله، وقام فريق البينالي بالبحث والمراجعة، وسيتوفر كل ذلك في الأرشيف الذي يعد حالياً».

الأبحاث التي يعتمد عليها «بينالي الفنون الإسلامية» ستصبح مرجعاً للباحثين حول العالم، وهو ما يعني التعاون المشترك وتبادل المعرفة، «سيتعلمون من الأرشيف والأبحاث التي قام بها الباحثون والخبراء لدينا كما نتعلم منهم... أعتقد أنها لحظة فارقة ستغير العلاقة بيننا وبين العالم، وستبرز قصصنا وتاريخنا بشكل كبير، لهذا أشعر بالفخر أننا جزء من هذا التحول، وننتظر بفارغ الصبر إطلاق موقع (Al Madar Digital)، الذي سيكون علامة بارزة في إنجازات المؤسسة».

وفي ختام لقائي مع آية البكري سألتها عن طموحاتها الشخصية، فأجابت: «أنا متحمسة لرؤية التطور والازدهار في بلدنا، وأن نكون جزءاً من تاريخ المملكة العربية السعودية الفني والثقافي. ممتنة للقيادة، وللأمير بدر ومستشاريه، ولكل ما يحدث من تطور. طموحي كبير، وأرغب في العمل أكثر مع الطلاب والجامعات، لضمان أن يكون الفن والثقافة جزءاً لا يتجزأ من كل ما نقوم به».