«علي الزيبق» و«روبن هود» بطلان في قفص «الخروج على القانون»

أميرة مروان تكشف عن المشترك الإنساني بينهما في كتاب جديد

«علي الزيبق» و«روبن هود» بطلان في قفص «الخروج على القانون»
TT

«علي الزيبق» و«روبن هود» بطلان في قفص «الخروج على القانون»

«علي الزيبق» و«روبن هود» بطلان في قفص «الخروج على القانون»

يكشف كتاب «مغامرات الشطار بين الثقافة العربية والإنجليزية» للباحثة أميرة مروان، المشترك الإنساني بين «علي الزيبق» الذي عاش في العصر العباسي ما بين بغداد والقاهرة، و«روبن هود» الذي عاش في بريطانيا بعد ذلك بعدة قرون. ويرصد الكتاب هالتهما الأسطورية، والعلائق التي جمعت بينهما، ونظرتهما للحياة بعين الخارج على القانون، حتى أصبحا على مر الزمان بطلين شعبيين ملهمين للشعراء وصناع السينما والدراما.
تشتغل الباحثة على هذه المفارقة في كتابها الذي يقع في 348 صفحة من القطع الكبير، الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، عبر دراسة تطبيقية تتناول قصص وحكايات وبطولات هذين النموذجين بوصفها إبداعاً فنياً شعبياً من تأليف العامّة واختراعهم.

نموذج «علي الزيبق»

جاءت أول إشارة لـ«علي الزيبق» في نهاية الليلة الثامنة بعد السبعمائة من ألف ليلة بعنوان «حكاية علي الزيبق المصري مع السقاء»، وهي الحكاية الوحيدة التي دارت أحداثها في مصر، وفيها يلتقي «الزيبق» مع السقاء الذي يحمل له رسالة سفره إلى بغداد ويعطيه عشرة دنانير بشارة. يتوجه «الزيبق» ليخبر صبيانه ويستعد للسفر إلى بغداد، وفي أثناء سفره يتعرض لمغامرتين تبرزان شجاعته؛ إحداهما قتله السبع البرّي الذي كان يعترض القوافل، والأخرى قتله قاطع طريق وأتباعه باستخدامه حيلة من حيله. وبعد أن ينتهي من رحلته ويصل إلى بغداد يعيش عدداً من المواقف الصعبة والمغامرات الشيقة تجتمع فيها شخصيات فرعية مثل «دليلة المحتالة» و «عِذرا اليهودي»، حيث تنتهي القصة بتخصيص الخليفة قاعة لـ«الزيبق» تَسَع أربعين صبياً من صبيانه، وزواجه بأربع بنات كاملات الحسن والجمال. ويختم الراوي في «ألف ليلة» القصةَ خاتمةً مؤثرة بقوله: «ثم بعد ذلك اتفق أن عليا المصري سهر عند الخليفة ليلة من الليالي فقال له الخليفة: مرادي يا علي أن تحكي لي جميع ما جرى لك من الأول إلى الآخر، فحكي له جميع ما جرى له من دليلة المحتالة وزينب النصابة وزريق السماك، فأمر الخليفة بكتابة ذلك وأن يجعلوه في خزانة الملك، فكتبوا جميع ما وقع له وجعلوه من جُملة السير لأمة خير البشر ثم قعدوا في أرغد عيش وأهناه إلى أن أتاهم هادم اللذات ومفرق الجماعات».
انعقدت البطولة النسائية في تلك القصة لشخصية «دليلة المحتالة»، تلك الشخصية التي ذاع صيتها في عالم الشطار والعيارين في التراث العربي بما عُرف عنها من خداع ومكر، وقد وصفها القاصّ في «الليالي» بأنها صاحبة حيل وخداع وكانت تتحايل على الثعبان حتى تُخرجه من وكره وكان إبليس يتعلم منها المكر.
ويعد التنكر من أهم الفنون التي يتقنها أهل هذه الفئة لإتمام حيلهم وألاعيبهم. وقد أبرز لنا القاص في هذه القصة مدى تمرس هؤلاء الشطار بهذا الفن والاستعانة به في إتمام حيلهم وخديعة الآخرين لتحقيق ما يصبون إليه متنكرين في صور شتى من صور النماذج البشرية التي يموج بها المجتمع العباسي آنذاك.
وتوضح الكاتبة أن القصّ في حكاية «علي الزيبق» يتميز فنياً بمحاولة الراوي نقل المسموع إلى مرئي وذلك بتغليب الأفعال المصوِّرة على الأفعال الحاكية، فبدلاً من أن يصف حضور شخص بقوله: «حضر فلان»، يقول: «رأيت فلاناً حاضراً»، ثم يتبع ذلك بالمواصفات التي تجسِّد هذا الحضور، وهو ما يزيد ارتباط السرد بالمتلقي وإثارة دهشته وإشباع توقعه.

نموذج «روبن هود»

تنتقل الباحثة في النصف الثاني من الكتاب إلى نموذج «روبن هود» من خلال الرجوع إلى عدد من الروايات المستلهَمة لهذا النموذج، مثل رواية «المغامرات المرحة لروبن هود ذائع الصيت» للكاتب الأميركي هاورد بايل الذي قدم الكثير من القصائد والحكايات الخيالية لمطبوعات نيوريوك منذ عام 1876. وقد تخير الباحث رواية هاورد دون غيرها من روايات القرن التاسع عشر التي استلهمت الشخصية لما حققه العمل من نجاح كبير ساعد في ازدياد شعبية «روبن هود» بين جميع الفئات، إذ نجح بايل في نقل الشخصية من عالم المذنبين إلى عالم البطولة الشعبية والمثل والقدوة التي تسهم في التأثير إيجابياً على النشء.
ويحمل الفصل الأول من الرواية عنوان «روبن هود والسمكري»، وتدور أحداثه حول رغبة شريف نوتنغهام في القبض على «روبن هود» لسببين أحدهما أخذ المكافأة التي خُصصت للقبض عليه، والآخر أن القتيل الذي قتله «روبن» كان أحد أقاربه ولكنه لم يجد من يعاونه في الأمر فأرسل رسولاً إلى مدينة لينكولن يبحث عن رجل جريء يعاونه في التفتيش عن «روبن هود».
الفصل الثاني تبدأ أحداثه بذهاب شريف نوتنغهام إلى مدينة لندن حيث الملك هنري الثاني ليُطلعه على أمر «روبن». وبسبب الأخبار المتداولة يعنّفه الملك مطالباً إياه بالقبض على هذا اللص ليعود شريف نوتنغهام، مفكراً بخطة للقبض على «روبن هود»، وهي مباراة الرماية، لما يعلمه من شغف «روبن» وبراعته في هذا الفن، فيرسل مَن يجوب الأسواق ليعلن عن تلك المباراة وجائزتها السهم الذهبي، وتصل أنباء المباراة وخداع الشريف إلى «روبن هود» ورجاله فيقرر الذهاب إلى تلك المباراة وجماعته متنكرين، وينجح في الفوز بالجائزة وإفساد حيلة الشريف دون أن يفصح عن شخصيته. وتدور أحداث الفصل الثالث حول قبض رجال شريف نوتنغهام على أحد رجال «روبن» الذي أرسله لاستطلاع أخبار وأفعال الشريف، وما إن يصل خبر القبض عليه إلى «روبن» حتى يهمّ مستعداً ورجاله لإنقاذه.
ولما كانت الأزياء من حيل التنكر، فإن الراوي قدم بوضوح أزياء بطله مثل الملابس ذات اللون الزيتي أو أزيائه المؤقتة التي استهدفت التنكر في ملابس جزار أو إسكافي أو عازف قيثارة أو خادم بلدي أو متسول.
وقد وضع كل من «علي الزيبق» و«روبن هود»، بوصفهما نموذجين للخارجين على القانون لهم قوانين خاصة لتلك الحياة التي يعيشونها تعكس أفكارهم، والتي تنصبّ على أنهم يساعدون الفقراء والمظلومين من عامة الشعب ويعيدون إليهم أموالهم التي سُلبت منهم دون وجه حق، كما أقسموا أنهم لن يتعرضوا بأذى لطفل أو امرأة سواء كانت جارية أو زوجة أو أرملة.

قيم مشتركة

اختلف نموذجا «علي الزيبق» و«روبن هود» في الحقب الزمنية إلا أنهما اتفقا في التحول من نموذج المذنبين الخارجين على القانون واللصوص المحتالين إلى أبطال شعبيين وثوار اجتماعيين وسياسيين يصححون الأوضاع الخاطئة ويحققون العدالة بمفهومهم. أيضاً نجد كلاً منهما ذا نزعة دينية ووطنية يناصر الحاكم الشرعي ويتصدى لمنافقي السلطة من الموظفين والحاشية التي تبحث فقط عن مصالحها الشخصية.
هناك أيضاً ما يتصل بروح الفروسية وشعاراتها من شجاعة وكرم ونُبل أخلاق ووفاء بالعهود وتحمل المسؤولية، فـ«علي الزيبق» في ذلك مثله مثل بقية أبطال السير والأساطير الشعبية: جريء القلب، ذكي الفؤاد، مقدام لا يخشى الخطر والمغامرة... وكذلك «روبن هود» شجاع دائم الإقدام على المغامرة والتصدي لأعدائه، واثق الخطى في مثل قوله: «توقف واجعل الرجل الأفضل يعبر أولاً».
ويتوافق البطلان فيما تضمنته شجاعتهما من شعارات الفروسية الأخرى كالكرم والشهامة والأخلاق النبيلة والوفاء بالعهود التي عكستها مواقفهما، إذ لم يتوانَ «الزيبق» عن مد العون والمساعدة للفتاة التي تأذّت بسبب فارس باطش في شوارع القاهرة، كما تدفعه شهامته إلى مساعدة المقدم الشامي ومعاونته على حمل حمولته وهو في طريق رحلته إلى بغداد. وبالمثل وبدافع الشهامة، ينقذ «روبن هود» البحارة وسفينة المرأة الأرملة من غارة القراصنة الفرنسيين ويقْدم على مساعدة الأرملة العجوز مخلّصاً أبناءها من حبل المشنقة. وبعد، يتضمن الكتاب جهداً كبيراً في تجميع المادة وتوثيقها فضلاً عن موضوعه الشيق المثير، لكن يعيبه اللغة الأكاديمية الجافة والتقسيمات الكثيرة المرهقة والخوض في تفاصيل لا تهم سوى المتخصصين. ويبدو أن المادة التي قدمتها الباحثة تم نشرها كما هي في الفضاء الأكاديمي الجامعي كدراسة علمية دون بذل جهد في تحريرها من جديد في هذا الكتاب لتناسب القارئ العام غير المتخصص.



شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)

كسبت الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب قضية جديدة ضد شقيقها، إذ أصدرت محكمة حلوان (جنوب القاهرة) حكماً بتغريمه لصالحها، وفق بيان أصدره، الأحد، المحامي ياسر قنطوش المستشار القانوني للفنانة المصرية.

وأصدرت «الدائرة الثالثة» بمحكمة تجاري كلي حلوان، حكمها في الدعوى رقم 159 لسنة 2025، المقامة من شيرين عبد الوهاب، ضد شقيقها محمد عبد الوهاب، والذي قضى بإلزام المدعى عليه بسداد مبلغ 120 ألف دولار، بالإضافة إلى الفوائد القانونية من تاريخ المطالبة وحتى السداد.

وحسب بيان قنطوش، فإن «شيرين عبد الوهاب نجحت في الحصول على حكم قضائي جديد يضاف إلى سلسلة انتصاراتها القانونية الأخيرة، بما يعكس قوة موقفها، وثبوت أحقيتها أمام القضاء».

وأكد قنطوش، في بيانه أن «هذا الحكم هو الثاني لصالح شيرين خلال أيام، حيث أصدرت محكمة جنح القاهرة الاقتصادية حكمها في واقعة الاستيلاء على الحسابات (السوشيالية)، الرسمية الخاصة بها، وقضت فيه بتغريم المتهم مبلغ 50 ألف جنيه، وإلزامه بسداد تعويض مدني قدره 20 ألف جنيه، بعد ثبوت تحقيقه أرباحاً غير مشروعة من تلك الحسابات.

شيرين عبد الوهاب تعرضت لأزمات متكررة في السنوات الأخيرة (حسابها على فيسبوك)

وسبق ذلك صدور حكم في القضية رقم 1548 لسنة 2026 جنح قسم المقطم، بحبس شقيقها محمد لمدة 6 أشهر، وإلزامه بدفع كفالة مالية قدرها 2000 جنيه على خلفية اتهامه بـ«التعدي عليها».

وتعليقاً على الأزمة الحالية بين شيرين عبد الوهاب وشقيقها، قال الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين، إن «مشكلة شيرين تكمن في ظهور كل تفاصيلها العائلية أمام الرأي العام»، موضحاً أن «حصولها على حقها القانوني يؤكد وجود مشكلة بالفعل تم إثباتها، لكن السؤال الذي يطرح نفسه، لماذا أصبحت علاقة شيرين بشقيقها هكذا، بعدما كان بجانبها طوال مسيرتها، ومن الذي جعل الخلاف بينهما يصل إلى هذه الدرجة؟».

وأضاف أحمد سعد الدين لـ«الشرق الأوسط»: «جمهور شيرين لم يعد يعي ما الذي يحدث في حياتها تحديداً، وهل هي على علم بكل ما يدور»، لافتاً إلى أن «المشكلات التي تحيط بشيرين أثرت بشكل كبير على حياتها ومشوارها المهني، ووجودها الفني على الساحة، إذ نطمح أن تعود لجمهورها، وتستعيد نشاطها بشكل مختلف وثقافة واسعة وأن يكون بجانبها من يهتم بشؤونها، فالموهبة وحدها لا تكفي».

وخلال السنوات الماضية انشغل الناس بحياة شيرين عبد الوهاب، وبتفاصيل علاقتها بالفنان حسام حبيب والتي شهدت فصولاً بين الزواج والطلاق، إلى جانب حرب التصريحات الإعلامية، والقضايا والخلافات العائلية والمهنية، التي جعلتها تتصدر «الترند»، مؤخراً.

وكان أحدث ظهور للفنانة شيرين عبد الوهاب برفقة ابنتها «هنا»، أول أيام «عيد الفطر»، بعد فترة كبيرة من الغياب، وشائعات تدور حول حالتها الصحية، ولفت ظهورها المفاجئ وهي تغني لابنتها أغنية «أكتر وأكتر»، الأنظار حينها، وفي الجانب الفني كانت الأغنية الوطنية «غالية علينا يا بلدنا»، من ألحان عمرو مصطفى، هي أحدث أعمال شيرين والتي طرحتها عبر «يوتيوب».


عمرو محمود ياسين: عصر المنافسة الفنية الشريفة انتهى

المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
TT

عمرو محمود ياسين: عصر المنافسة الفنية الشريفة انتهى

المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)
المؤلف المصري عمرو محمود ياسين (حساب ياسين على فيسبوك)

قال المؤلف والسيناريست المصري عمرو محمود ياسين إن مسلسله الرمضاني «وننسى اللي كان» تعرض لحملات تشويه دُفعت فيها أموال للإساءة للعمل ولبطلته الفنانة ياسمين عبد العزيز، مؤكداً في حوار لـ«الشرق الأوسط» أن المسلسل حقق نجاحاً لافتاً واحتل قائمة الأكثر مُشاهدة عبر منصة «شاهد»، مشدداً على أنه لم يُغَير نهاية العمل كما ردد البعض، وإنما كان هناك عيب فني في نسخة الحلقة الأخيرة تم اكتشافه قبل عرضها واستغرق وقتاً لحل المشكلة.

وقال ياسين إن «عصر المنافسة الفنية الشريفة قد انتهى، وإن أعظم الأعمال في تاريخ الدراما لو عُرضت في هذا التوقيت لواجهت من يعيب فيها»، لافتاً إلى «أنه لم يحسم وبطلته ياسمين عبد العزيز مسألة العمل معاً في رمضان القادم بعد أن جمعتهما 4 مسلسلات».

ياسمين عبد العزيز وكريم فهمي في لقطة من العمل (حساب ياسين على فيسبوك)

وكشف عمرو محمود ياسين أنه لم يكن ينوي تقديم عمل رمضاني هذا العام بعدما واصل العمل منذ رمضان الماضي في مسلسل «وتقابل حبيب» ثم مسلسل «2 قهوة» الذي عُرض خارج الموسم الرمضاني، وكان لديه مسلسل آخر قصير يكتبه فشعر بحاجته للتوقف في رمضان هذا العام، لكن جاء قرار تقديم عمل رمضاني مع ياسمين عبد العزيز متأخراً في أغسطس (آب) الماضي، موضحاً أنه كان لديه قصة ينوي كتابتها لتكون فيلماً عن نجمة لديها معاناة شخصية تطلب من حارسها الشخصي تخليصها من حياتها، وأنه قام بتطويرها لتكون موضوع المسلسل.

لكن هذا المسلسل أدخله في معارك عديدة يقول عنها: «هناك معارك فُرضت علينا خارج الإطار الطبيعي للمهنة، فقد تعرضنا لحملات تشويه غرضها التقليل من قيمة العمل، ومن قيمة أبطاله، ومني شخصياً، وهناك أموال دُفعت لأجل ذلك واستطعت التأكد منها، ما جعله يتصدى لها عبر مواقع (السوشيال ميديا)»، مؤكداً أنه «ليس من هواة الاختفاء والتجاهل، بل يحب الرد على الناس والتفاهم معهم؛ لأن عدم الرد على بعض الأمور أحياناً يجعل الناس تصدق كثيراً من الأكاذيب».

ياسين مع مخرج العمل (حساب ياسين على فيسبوك)

وحول وجود أكثر من عمل عن الوسط الفني وعن رياضة الفنون القتالية التي يؤديها بطله كريم فهمي يقول ياسين: «هذه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك، بل تكرر في أكثر من موسم رمضاني، لكنني لم أكن أعرف شيئاً عن مسلسل (اتنين غيرنا)، وعلمت من اسم مسلسل (على كلاي) أن بطله ملاكم، لكن فوجئت أن الملاكمة تحولت لنفس اللعبة (إم إم إيه)، ووجدت الفنان محمد إمام يقوم بها أيضاً في مسلسل (الكينج)، لكن لا أحد اطلع على سيناريو الآخر، بل هو توارد خواطر مائة في المائة، ويبقى أن كلاً منا يعمل بطريقته، وأن تفاصيل كل عمل مختلفة عن الآخر».

وعن تأجيل عرض الحلقة الأخيرة من المسلسل يقول ياسين: «من أغبى ما ردده البعض أننا قمنا بتأجيل الحلقة الأخيرة من أجل تغيير نهاية المسلسل؛ لأن البعض لا يدرك أن النهاية تكون محددة منذ البداية ومعروفة لفريق العمل الأساسي، وهي أن جليلة ستتزوج بدر وسيعود ليتفوق رياضياً وستدعمه في ذلك، وبناء عليه ستكون نهاية سعيدة، لكن كيف سنذهب لهذه التفصيلة، هذا ما أبني عليه الأحداث من البداية لأصل لتلك اللحظة بشكل مقنع، وما حدث من تأخير عرض الحلقة الأخيرة أننا اكتشفنا عيباً فنياً بها استغرق وقتاً لإصلاحه».

ويقول ياسين: «يبدو أن زمن المنافسة الفنية الشريفة قد انتهى مع عصر (السوشيال ميديا) وتدخلها في سباق الدراما، فقد بات لها دور، جزء منه غير حقيقي ومدفوع الأجر عبر مقالات وفيديوهات وحملات تشويه لتغيير وجهة نظر الرأي العام، مما أفسد شكل المنافسة التي تتطلب أن يعمل كل فريق دوره ويترك الحكم للجمهور».

وأوضح أنه «لو كانت (السوشيال ميديا) موجودة زمان لقامت بتشويه أعظم الأعمال الدرامية بكل سهولة وبساطة، ورغم ذلك فهناك آراء أهتم بها من جمهور مواقع التواصل، حيث أثق بموضوعيتها، ولا تكون موجهة لصالحي أو ضدي».

ويؤكد ثقته في نجاح «وننسى اللي كان» قائلاً: «نجاح المسلسل مؤكد ومثبت من جهات عديدة، وأرقامنا على قناة (إم بي سي) ممتازة، من حيث حجم الإعلانات وحجم المشاهدة على القنوات، وقد تصدرنا طوال شهر رمضان الأعلى مشاهدة على منصة (شاهد) بين جميع مسلسلات الـ30 حلقة».

من كواليس «وننسى اللي كان» (حساب ياسين على فيسبوك)

ويصف عمرو محمود ياسين مسلسلات الـ30 حلقة بأنها «شغلانة كبيرة»، ويقول: «البعض يتكلم ويدلي برأيه دون معرفة أن هناك صعوبة خاصة حين يكون العمل به نجوم وحسابات إنتاجية وتجارية»، لافتاً إلى أنه ممن بدأوا «الخمس حلقات» والـ10 حلقات، وليس لديه مشكلة في الـ30 حلقة، «لكن من المهم أن نبدأ مبكراً حتى لا نتعرض جميعاً لصراع نفسي رهيب مع الزمن، فقد كنت أواصل العمل 72 ساعة متواصلة بلا نوم، لأكتب كتابات مرنة تناسب الظروف، وأتابع أكثر من وحدة تصوير، لذا أطالب الجهات المسؤولة بضرورة الاستقرار مبكراً لبدء التصوير في وقت مناسب».

وبعد 4 مسلسلات جمعت ياسين وياسمين، وهي «ونحب تاني ليه»، «اللي مالوش كبير»، و«تقابل حبيب»، و«ننسى اللي كان»، يقول إن «كل شيء وارد حيث لم يحسم بعد تعاونه المقبل معها»، مضيفاً: «أحب العمل مع ياسمين وبيننا علاقة قوية على المستوى الإنساني، وهي صديقة مقربة، ليس عندي قرار الآن ولم نجلس لنتحدث، فقد انشغل كل منا في الحصول على فترة راحة بعد إرهاق طويل».


«عصافير الحرب» يوثق قصة حب صحافي سوري وزميلته اللبنانية

استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)
استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)
TT

«عصافير الحرب» يوثق قصة حب صحافي سوري وزميلته اللبنانية

استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)
استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)

يذهب فيلم «عصافير الحرب» إلى منطقة مختلفة داخل عالم الوثائقي، منطقة لا تُعنى بتقديم إجابات جاهزة بقدر ما تطرح تجربة حياتية بكل تناقضاتها، لا يحاول الفيلم الذي أنتج بتمويل بريطاني - سوري - لبناني أن يكون مرجعاً سياسياً يشرح ما جرى في سوريا أو لبنان، بل يقترب من الحكاية عبر بابها الأكثر هشاشة وصدقاً، ويكون بطلها العلاقة الإنسانية.

من هنا، تتشكل التجربة بين الصحافية اللبنانية جناي بولس وزميلها السوري الذي أصبح زوجها لاحقاً الصحافي عبد القادر حبق، فلا تنفصل الحكاية الشخصية عن السياق العام، لكنها أيضاً لا تذوب فيه، بل تحتفظ بمساحتها الخاصة، كأنها مقاومة هادئة لفكرة اختزال الإنسان في الحدث.

فيلم «عصافير الحرب» بدأ رحلته في مهرجان «صندانس السينمائي» بنسخته الماضية وحصد جائزة «لجنة التحكيم الخاصة للتأثير الصحافي»، ليكون عرضه الأول أوروبياً في مهرجان «سالونيك الدولي للأفلام الوثائقية»، حيث نال 4 جوائز مختلفة منها جائزة «الإسكندر الفضي» بالمسابقة الدولية، وجائزة «الاتحاد الدولي للنقاد» (فيبرسي) لأفضل فيلم، وقد شارك الثنائي الصحافي العائلي في إخراجه.

وثق الفيلم قصة حب الثنائي السوري واللبناني خلال الثورات (الشركة المنتجة)

تبدأ جناي بولس حديثها عن الفيلم لـ«الشرق الأوسط» من نقطة تبدو بعيدة تماماً عن الشكل الذي انتهى إليه الفيلم، إذ تشير إلى أن الفكرة الأولى كانت مرتبطة برغبتها في توثيق ما جرى في لبنان، خصوصاً خلال لحظة الثورة والانهيار الاقتصادي في 2019، إلى جانب تجربتها كونها صحافية كانت في قلب التغطية اليومية لهذه الأحداث.

هذا الدافع كان أقرب إلى محاولة فهم الواقع أو إعادة ترتيبه بصرياً، لكن مع الوقت، ومع حضور زميلها السوري عبد القادر حبق في حياتها الذي أصبح زوجها بعد عملهما سوياً لفترة طويلة، بدأ هذا التصور يتغير تدريجياً. هنا يلتقط حبق الخيط، موضحاً أن التحول لم يكن مجرد إضافة عنصر جديد إلى القصة، بل إعادة تعريف كاملة لها، لأنهما أدركا أن الحكاية التي يمكن أن تُروى بصدق ليست حكاية بلدين بقدر ما هي حكاية شخصين يعيشان داخل هذا التعقيد.

تعود جناي لتؤكد أن هذا الإدراك كان حاسماً، وخصوصاً مع صعوبة تقديم سرد سياسي مباشر عن بلدين متداخلين مثل سوريا ولبنان، وهو ما كان سيؤدي إلى تشعب قد يبعد المشاهد بدلاً من جذبه، ومن هنا جاء القرار بالتركيز على قصة الحب باعتبارها مدخلاً، ليس بوصفها حيلة درامية، بل باعتبارها المساحة التي يمكن من خلالها فهم كل شيء آخر.

المخرج والصحافي السوري عبد القادر حبق

يؤكد حبق أن هذا الاختيار أتاح لهما أيضاً تجنب الوقوع في فخ التفسير الزائد، وترك مساحة للمشاهد كي يكوّن رؤيته الخاصة، بدلاً من تلقي خطاب مغلق، مؤكداً أنه كان يحتفظ بمواد مصورة تمتد لسنوات من عمله في سوريا، لكنها كانت بالنسبة له عبئاً نفسياً كبيراً، دفعه بعد وصوله إلى لندن إلى اتخاذ قرار واضح بعدم العودة إليها.

تتابع جناي الفكرة، مشيرة إلى أن إدخال هذا الأرشيف في الفيلم لم يكن قراراً سهلاً، لكنه أصبح ضرورياً مع تطور المشروع، لأنه يحمل جزءاً لا يمكن تجاهله من الحكاية، وهنا يوضح حبق أن التحدي لم يكن فقط في استخدام المواد، بل في كيفية التعامل معها دون أن تتحول إلى عبء جديد على الفريق.

تلتقط جناي هذه النقطة لتشير إلى أن العمل على الأرشيف فرض عليهم البحث عن آليات حماية نفسية، خصوصاً أن بعض المواد تحتوي على مشاهد قاسية للغاية، ويقول حبق إنهم اضطروا إلى تصنيف اللقطات وفق درجات حساسيتها، بحيث لا يتعرض أي فرد في الفريق لما قد يؤثر عليه بشكل مباشر دون استعداد، وهذا التنظيم لم يكن فقط إجراءً عملياً، بل كان جزءاً من فهم أعمق لطبيعة العمل، حيث لا يمكن فصل العملية الفنية عن أثرها الإنساني على من يشاركون فيها.

المخرجة والصحافية اللبنانية جناي بولس (الشركة المنتجة)

وعن مرحلة المونتاج؛ توضح جناي أن التحدي الأكبر لم يكن في توفر المواد، بل في اختيار ما يجب أن يبقى وما يجب أن يُستبعد، وهو اختيار وصفته بـ«المعقد»؛ لأن الذاكرة الشخصية كانت حاضرة بقوة، وهو ما جعل وجود فريق العمل عنصراً أساسياً في تحقيق التوازن، ليخرج الفيلم للجمهور بالصورة التي شاهدها الجمهور.