الدراما التلفزيونية تتجاوز «كوفيد ـ 19»... وتجلب للبنان 500 مليون دولار

بعد توقف تصوير عدد من المسلسلات الرمضانية

«دانتيل» من المسلسلات التي توقف تصويرها في أثناء الجائحة
«دانتيل» من المسلسلات التي توقف تصويرها في أثناء الجائحة
TT

الدراما التلفزيونية تتجاوز «كوفيد ـ 19»... وتجلب للبنان 500 مليون دولار

«دانتيل» من المسلسلات التي توقف تصويرها في أثناء الجائحة
«دانتيل» من المسلسلات التي توقف تصويرها في أثناء الجائحة

يتفق أصحاب شركات الإنتاج التلفزيوني في لبنان على أن العام المنصرم وصولاً إلى اليوم شكّل أصعب الفترات في تاريخ هذه الصناعة. فانتشار جائحة «كوفيد - 19»، وما تأتى عنها من فرض حظر تجول وتطبيق قواعد التباعد الاجتماعي، شلّ الحركة وأربكها. إضافة إلى ذلك اضطر المنتجون إلى وقف عمليات التصوير عدة مرات، ودفع تكاليف باهظة لاستضافة نجوم الدراما العرب في لبنان.
والواقع، أنه ساد جو من القلق والتوتر بين الممثلين مع بداية تفشي الفيروس، فاعتكف بعضهم ممتنعاً عن إكمال مشاهد مسلسل يشارك فيه، ومجموعة أخرى من النجوم العرب اعتذرت وقررت العودة إلى بلادها وترك شركة الإنتاج في وضع حرج. إلا أن ذلك لم يثن أصحاب شركات الإنتاج عن التصدي لهذه النكسة، والمضي من دون تردد في إنتاجات تلفزيونية درامية رمضانية وغيرها. وأجندتها التي ازدهرت حركتها إثر إقبال المنصات الإلكترونية على عرض أعمال درامية عربية مختلطة، والتزامها مع أكثر من محطة، ولّدا تحدياً عندها، فاندفع المنتجون مستبسلين من أجل إكمال أعمالهم رغم كل الصعوبات.
ووفق هؤلاء، فإن صناعة الدراما التلفزيونية في لبنان يجب أن تبقى نابضة بالحياة، لا سيما أن إيراداتها السنوية تسهم في تنشيط الاقتصاد اللبناني بنسبة كبيرة. فهي تؤمن العمل لمئات الناس بين تقنيين وسائقين وعمال فنادق... وبطبيعة الحال، المصوّرين ومهندسي صوت والمخرجين وغيرهم.
صادق الصبّاح، صاحب شركة «الصبّاح أخوان» قال لـ«الشرق الأوسط» في لقاء معه: «هذا القطاع يدخل إلى لبنان سنويا نحو 500 مليون دولار، كونه يضخ الحياة في الفنادق والمطاعم وشركات تأجير السيارات وغيرها. وعندما صدر قرار عن الدولة اللبنانية في فترة الحجر يقضي بإيقاف تصوير مسلسلاتنا تفاجأنا.
ففي دول عربية أخرى كالإمارات العربية المتحدة ومصر والمملكة العربية السعودية بقيت عجلة الدراما نابضة، واستثنيت من قرار الحجر». وبالفعل، تعثر تصوير عدد من مسلسلات في بداية الجائحة وغابت عن الشاشة الرمضانية خلال الموسم الفائت. وكما «الهيبة 4» و«2020» كذلك «أسود فاتح» وغيرها، توقف تصويرها بعد إنجاز أجزاء كبيرة منها، ولم تستكمل إلا بعد حين. وهو ما أحدث تغييراً على خريطة المسلسلات الرمضانية لعام 2020 ولم يجر عرضها في موعدها. كذلك، أدى إقفال بعض المطارات العربية أمام حركة الطيران إلى حجز عدد من الممثلين في البلد الذي يقيمون فيه، وهو ما انعكس سلباً أيضاً على عجلة تصوير بعض المسلسلات.
ويقول جمال سنان، صاحب شركة «إيغل فيلمز»، في هذا الخصوص «فترة كوفيد - 19 كانت من أصعب الامتحانات التي مررنا بها في صناعة الدراما. لقد توقفنا عدة مرات عن تصوير مسلسلات كنا وضعنا لها مواعيد تصوير وعرض في أوقات محددة من السنة. وبالنسبة لي عشت تجربة صعبة من خلال مسلسل (دفعة بيروت) عندما اضطر بعض نجوم العمل للعودة إلى بلدانهم واعتذارهم عن المشاركة. وعندها لجأنا إلى أسماء أخرى تندرج على قائمة الـ(بان أراب). وجاءت النتيجة ممتازة... ورُبّ ضارة نافع».
ويضيف سنان في حوار مع «الشرق الأوسط»، قائلاً: «نحن اعتدنا على رفض الاستسلام وتجاوز المصاعب في محطات عدة سابقة مررنا بها. وهذه المرة أيضاً لم تستطع الجائحة أن تحبط من عزيمتنا، فأكملنا طريقنا بصلابة وبإرادة كبيرة».
ثم يشرح: «لقد ارتفعت تكلفتنا الإنتاجية في زمن الجائحة، إذ اضطررنا لتطبيق الإجراءات الوقائية من تعقيم واختبارات (بي سي آر) للعاملين والممثلين. كذلك جمعنا نجوم العمل في فنادق واحدة، انطلاقاً من مبدأ تحاشي مخالطة الغير. وما يجدر ذكره أنهم جميعاً تعاونوا معنا بطيبة خاطر، ولم يعتذر أحد منهم عن إكمال العمل. نحن أبناء الأمل، وكنا متأكدين من تجاوز هذه المحنة والانتصار عليها».
وحقاً، نجحت شركات الإنتاج في تجاوز هذه المحنة، وقدمت إنتاجات كثيرة معلنة مشاركتها في موسم رمضان 2021 وحتى عبر المنصات الإلكترونية. ومن بين تلك الأعمال «دانتيل» و«لا حكم عليه» و«للموت» و«البريئة» و«قارئة الفنجان» و«أمنيزيا» و«خرزة زرقا» و«2020» وغيرها.
وجرى تسجيل تعاون ملحوظ بين محطات التلفزيون وشركات إنتاج الدراما، بحيث حمل بيار الضاهر، مدير «إل بي سي آي»، على عاتقه الاهتمام بمرضى «كوفيد - 19» من فنانين وممثلين وإعلاميين. واستطاع تأمين المستلزمات الطبية لمن التقط العدوى كما حصل مع الممثل فادي إبراهيم. ومن ناحية أخرى أجرى، اتصالاته مع المعنيين من أجل تسهيل مهمة هذه الصناعة، كونه أحد المتضرّرين من توقف حركتها.
عودة إلى صادق الصبّاح الذي يوضح: «نحن كقطاع إنتاجي بادرنا إلى إنشاء جزيرة صحية خاصة بنا كي لا نشكل عبئاً ثقيلاً على الدولة اللبنانية في حال التقط أحد المتعاونين معنا العدوى. ورغم ذلك رفضت الدولة اللبنانية استثناءنا يومها والسماح لنا بالعودة إلى العمل الإنتاجي».
ويردف: «لقد عملنا على تأمين أسرة احتياطية في مستشفى الشرق الأوسط في منطقة بصاليم (شمال شرقي بيروت). وكذلك استقدمنا 10 ماكينات أكسجين من دبي والقاهرة، إضافة إلى كمية أدوية لا يستهان بها. لقد رغبنا القيام بهذه المبادرة بعيداً عن السوق اللبنانية، كي نوفر أي ضغوط وتكلفة إضافية. وقلنا للمسؤولين اعتمدوا هذا القطاع نموذجاً حياً، فأنتم لم تستطيعوا تأمين إمكانيات احتياطية في المستشفيات، فدعونا إذن نعمل وننتج بدلاً من أن تدفعونا إلى الهجرة. لقد استطعنا بالفعل تأمين الحماية لنحو 600 شخص تحت سن الأربعين وبينهم 400 أجنبي وعربي، يمكث في الفنادق. فإذا توقف هذا القطاع عن العمل سنخسر المواسم ويُطبع لبنان بصورة سلبية تنذر بانتهاء دوره الإعلامي الريادي. لقد جاهدنا للوصول إلى هنا، من أجل إبقاء لبنان على خارطة الدراما العربية المنتجة».
من ناحيته، يؤكد المنتج والمخرج إيلي معلوف، صاحب شركة «فينيكس برودكشن» لـ«الشرق الأوسط» أنه تضرّر كغيره من المنتجين من قرار إيقاف الأعمال الدرامية التلفزيونية. إذ واجه مشكلة كبيرة في مسلسل «رصيف الغرباء»، الذي يعرض في رمضان على شاشة «إل بي سي آي». ويقول: «لقد تجاوزنا الأزمة وأكملنا المسيرة لأننا نرفض الاستسلام. والحمد الله ها هو (رصيف الغرباء) يكمل عرضه اليوم في موسم رمضان، بعدما توقفنا لفترة عن تصويره بسبب الجائحة».
وحول جائحة «كوفيد - 19» نفسها، كان عدد لا يستهان به من الممثلين قد أصيبوا بالفيروس، ومن بينهم أسعد رشدان وفادي إبراهيم ووجيه صقر، وكذلك المنتج جمال سنان. ونشر عدد من النجوم أمثال سيرين عبد النور ومعتصم النهار، صوراً لهم وهم يضعون الكمامات في مواقع التصوير، أو يخضعون للتعقيم عند باب الدخول. بفضل كل هذه الجهود، بقيت الإنتاجات نشيطة، لا بل تكثّفت مع الطلب عليها من المنصات الإلكترونية.
ويعلق جمال سنان: «اليوم صرنا على معرفة وطيدة بالفيروس، ونعرف كيفية التعامل معه والتوقي منه، وما عاد يشكل لنا الخوف الذي اعترانا في بداية الجائحة. إننا نأخذ جميع احتياطاتنا ونمضي في العمل، لأننا نؤمن بهذا البلد وبقدراته الفنية والإبداعية. إنتاجاتنا اليوم تعرض في رمضان، وعلى منصات إلكترونية، ونحن نعد لإكمال المسيرة مع أعمال أخرى، نحن بصدد تصويرها حالياً».



«الليلة الكبيرة»... طقس مصري يجتذب الملايين ويجدد الجدل حول الموالد

ساحة مسجد السيد البدوي وبها حشود الزائرين (محافظة الغربية)
ساحة مسجد السيد البدوي وبها حشود الزائرين (محافظة الغربية)
TT

«الليلة الكبيرة»... طقس مصري يجتذب الملايين ويجدد الجدل حول الموالد

ساحة مسجد السيد البدوي وبها حشود الزائرين (محافظة الغربية)
ساحة مسجد السيد البدوي وبها حشود الزائرين (محافظة الغربية)

في روايته «أيام الإنسان السبعة»، يقدم الكاتب المصري عبد الحكيم قاسم ملحمة فنية عن مجتمع الدراويش في دلتا مصر، وكيف تكرس قرية كاملة نفسها للإعداد للذهاب إلى مولد السيد البدوي في سبعة أيام، ليصبح هذا الحدث الكبير أقرب لذروة الطقوس الشعبية التي يمارسها الدراويش والصوفية في هذه القرية وشبيهاتها.

ومع انتهاء «الليلة الكبيرة» لمولد السيد البدوي في مدينة طنطا (وسط الدلتا) والحضور الحاشد الذي شهدته تلك الليلة وما بها من طقوس شعبية وروحانية على السواء، تجدد الجدل حول الموالد في مصر، بين من يراها طقساً شعبياً وروحانياً يجذب الملايين من المحبين للأولياء والصالحين، ومَن يراها ظاهرة شعبية دون أساس روحاني سليم ترتكز عليه.

ومع توافد الحشود المليونية (البعض قدرها بنحو 5 ملايين زائر) على مولد السيد البدوي، أكدت محافظة الغربية، العام الماضي، أن المولد حضره أكثر من مليوني شخص، ونشرت محافظة الغربية على صفحتها الرسمية بـ«فيسبوك»، الخميس، تحية لزائري المدينة، وكتبت: «طنطا تتلالأ بأنوار مولد السيد البدوي، أجواء روحانية عامرة بالابتهالات والمدائح النبوية، وحركة تجارية نابضة بالحياة، مع توافد الزائرين من مختلف محافظات مصر والدول العربية والإسلامية لإحياء ذكرى العارف بالله سيدي أحمد البدوي، وسط أجواء من البهجة وجهود مكثفة من محافظة الغربية لتوفير الخدمات اللازمة وتنظيم الاحتفالات والحفاظ على سلامة وراحة الزائرين».

حشود غفيرة حضرت المولد (محافظة الغربية)

ومع تصدر مولد السيد البدوي «الترند» على «إكس» بمصر، الجمعة، تصاعد الجدل حول التبرك والاحتفال بالموالد، وهو ما رد عليه المتحدث باسم الطرق الصوفية في مصر، أحمد قنديل، وكتب على صفحة المشيخة بـ«فيسبوك»: «ليس كل من رفع صوته امتلك الحقيقة، وليس كل من تطاول على مقامات الصالحين أصبح عالماً بالدين، وليس من الشجاعة الفكرية أن يهدم الإنسان تاريخاً لا يعرفه، أو يطعن في رموز الأمة دون علم أو تحقيق أو إنصاف».

مضيفاً أن «الحديث عن سيدي أحمد البدوي، رضي الله عنه، أحد أعلام التصوف الإسلامي، لا ينبغي أن يكون ساحة للتجريح أو السخرية أو تصفية الحسابات الفكرية، وإنما ميدان للبحث العلمي الرصين، والرجوع إلى المصادر المعتبرة، والتمييز بين الحقائق التاريخية والروايات الشعبية التي تحتاج إلى تحقيق وتمحيص».

ويرى الباحث في التصوف الإسلامي الدكتور أحمد شتية، مدرس الدراسات الإسلامية بجامعة دمنهور، أن «تجمع الناس حول أحد الصالحين لا سيما من أصحاب التاريخ الكبير في العلم ونشر علوم التصوف ومجاهدة الأعداء كسيدي أحمد البدوي، جزء لا يتجزأ من الثقافة المصرية الدينية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الثقافة في الآونة الأخيرة شهدت تراجعاً بسبب عوامل فكرية كثيرة وتسرب بعض الأفكار التي تشوش على المسلمين دينهم بأن التعلق بالصالحين فيه شيء من الشرك، وفيه شيء من المغالاة، وهذا في الحقيقة خلط كبير وإسقاط للأمور على غير مواضعها. فالسيد أحمد البدوي، رضي الله عنه، إمام كبير، شهد له العلماء، سلفهم وخلفهم، وهذا ما لا يعرفه كثيرون من الناس الآن، ويكتفون بتناقل ما يكتب عبر (السوشيال ميديا) في شأن السيد أحمد البدوي، وفي شأن غيره من العلماء والأولياء والصالحين».

المولد شهد ملايين الزوار وفق تقديرات متابعين (محافظة الغربية)

وتشهد مصر الكثير من الموالد، من بينها موالد لآل البيت مثل «السيدة زينب»، و«مولد الحسين»، وغيرهما، وموالد أخرى للصالحين مثل «السيد البدوي»، و«إبراهيم الدسوقي»، و«عبد الرحيم القناوي»، و«المرسي أبو العباس»، وغيرهم.

ويرى المتخصص في التراث الشعبي الدكتور عبد الكريم الحجراوي أن الموالد ليست ظاهرة دينية أو روحانية فقط، بل هي أيضاً ظاهرة اجتماعية احتفالية أشبه بكرنفال سنوي يلتقي فيه المصريون من أنحاء البلاد، خصوصاً الموالد الكبيرة مثل مولد السيد البدوي.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «المولد به العديد من الأنشطة التجارية والألعاب، وقديماً كانت تقدم فيه فنون السيرك وما زالت تقدم فيه السيرة الهلالية والسير الشعبية، بالتوازي مع الفعاليات الروحانية مثل حلقات الذكر والندوات الدينية وغيرها، فهو نشاط كبير متشعب، ويجب عدم قصره على صفته أو طبيعته الروحانية».

ويرى الحجراوي أن هذا الجدل لا يتجاوز وسائل التواصل الاجتماعي، بينما على أرض لواقع هناك الملايين المتصالحون مع الموالد والذين يعدُّونها فرصة سنوية وموسمية لأنشطة كثيرة روحانية وترفيهية وتجارية.


5 دقائق مع كلبك قد تغيّر استجابة دماغك للضغوط

للحنان 4 قوائم أحياناً (جامعة إيلون)
للحنان 4 قوائم أحياناً (جامعة إيلون)
TT

5 دقائق مع كلبك قد تغيّر استجابة دماغك للضغوط

للحنان 4 قوائم أحياناً (جامعة إيلون)
للحنان 4 قوائم أحياناً (جامعة إيلون)

بيّنت دراسة أجرتها جامعة إنسبروك في النمسا أنّ مداعبة الكلاب قد تساعد الجسم على الاستعداد لمواجهة المواقف المسبّبة للتوتّر؛ إذ يمكن للتلامس الجسدي مع الحيوان الأليف أن يخفّف استجابة الجسم البيولوجية للتوتّر عند التعرّض لضغط جديد، حتى إن لم يُسرّع تعافيه من التوتّر السابق.

ووجد الباحثون أنّ الأشخاص الذين داعبوا كلابهم خلال استراحة قصيرة بعد أداء مهمة مرهقة أظهروا استجابة بيولوجية أكثر هدوءاً عند مواجهة مهمة أخرى مسبّبة للتوتّر، مقارنةً بمن بقوا بالقرب من كلابهم من دون لمسها. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «علم النفس البيولوجي».

وتشمل المواقف المسبّبة للتوتّر ضغوط العمل والاختبارات والمشكلات اليومية والتعرّض للنقد أو التقييم، وهي ظروف تتطلّب من الإنسان بذل جهد ذهني أو عاطفي للتعامل معها. وقد تؤدّي هذه المواقف إلى تنشيط استجابة الجسم للتوتّر، فتتغيّر معدّلات ضربات القلب وأنماط نشاط الدماغ استعداداً لمواجهة التحدّي.

وشملت الدراسة 64 شخصاً من أصحاب الكلاب، بينهم 51 امرأة و13 رجلاً، بمتوسّط عمر بلغ 34 عاماً. وشارك جميعهم في التجارب برفقة كلابهم الأليفة، التي اشترط الباحثون ألّا يقلّ عمرها عن عامين، وأن تتمتّع بصحة جيدة وتكون مرتاحة في البيئات الجديدة.

ولإثارة التوتّر لدى المشاركين، طلب الباحثون منهم أداء مهمّتين ذهنيّتين صعبتين تحت المراقبة، مع تلقّي تعليقات سلبية من أحد الباحثين عبر مكالمات مرئية.

وتمثّلت المهمة الأولى في الإجابة عن أسئلة في المعلومات العامة، مع منح المشاركين خمس ثوانٍ فقط للإجابة عن كلّ سؤال. أما الأخرى، فكانت إجراء عمليات حسابية ذهنية عبر العدّ التنازلي بفواصل رقمية ثابتة، وفق إيقاع تحدّده نقطة حمراء وامضة، من دون السماح للمشاركين بإبطاء وتيرتهم.

وأجرى كلّ مشارك مجموعتين من الاختبارات في اليوم نفسه. وخلال المجموعة الأولى، سُمح للكلب بالتجوّل بحرية داخل الغرفة؛ مّا أتاح لصاحبه مداعبته أو لمسه أو احتضانه. أما في المجموعة الأخرى، فبقي الكلب بالقرب من صاحبه مربوطاً بمقود قصير؛ إذ أمكن للمشارك رؤيته والتحدّث إليه من دون تلامس جسدي.

وراقب الباحثون نشاط الدماغ باستخدام تخطيط كهربائية الدماغ، وتتبّعوا نشاط القلب بواسطة تخطيط كهربائية القلب، قبل الاختبارات وأثناءها وبعدها. كما طلبوا من المشاركين تقييم حالتهم الشعورية في مراحل مختلفة، بما يشمل مدى شعورهم بالهدوء أو الإثارة، وطبيعة مشاعرهم الإيجابية أو السلبية، ومدى إحساسهم بالسيطرة على الموقف.

وأظهرت النتائج أنّ مداعبة الكلاب لم تساعد المشاركين على التعافي من التوتّر الأول بسرعة أكبر؛ إذ عادت مؤشّرات نشاط القلب وأنماط الموجات الدماغية إلى مستويات الراحة بوتيرة متشابهة، سواء داعب المشاركون كلابهم أم اكتفوا بالجلوس بالقرب منها من دون لمسها.

لكن التأثير ظهر عند مواجهة المشاركين مهمة أخرى مسبّبة للتوتّر بعد استراحة استمرّت خمس دقائق. فقد أظهرت تسجيلات الدماغ ارتفاعاً أكبر في نشاط موجات ألفا لدى الأشخاص الذين لمسوا كلابهم خلال الاستراحة، واستمرّ هذا الارتفاع خلال المجموعة الثانية من الاختبارات؛ ما يشير إلى انخفاض مستوى التنشيط الدماغي خلال مواجهة المهمة المجهدة.

في المقابل، لم يظهر التأثير نفسه لدى المشاركين الذين أمضوا الاستراحة بالقرب من كلابهم من دون تلامس جسدي.

وكشفت النتائج أيضاً أنّ المشاعر التي أبلغ عنها المشاركون لم تتطابق دائماً مع استجابات أجسامهم؛ إذ اختلفت تقييماتهم الذاتية للتوتّر أحياناً عن المؤشّرات التي سجّلتها أجهزة قياس نشاط القلب والدماغ.

ويرى الباحثون أنّ التلامس الجسدي قد يكون أحد العوامل التي تفسّر بعض الفوائد الصحية والنفسية المرتبطة بالتفاعل مع الحيوانات الأليفة.


«قساطل» دراما لبنانية تواجه «العطش» و«الوحدة» و«الفقد»

الفنان غسان سعد يجسد بالفيلم شخصيته في الواقع (مهرجان الجونة)
الفنان غسان سعد يجسد بالفيلم شخصيته في الواقع (مهرجان الجونة)
TT

«قساطل» دراما لبنانية تواجه «العطش» و«الوحدة» و«الفقد»

الفنان غسان سعد يجسد بالفيلم شخصيته في الواقع (مهرجان الجونة)
الفنان غسان سعد يجسد بالفيلم شخصيته في الواقع (مهرجان الجونة)

يكشف الفيلم اللبناني «قساطل - Pipes» للمخرج كريم قاسم جانباً من المعاناة اليومية في قرية أنهكها الجفاف بعد انقطاع إمدادات المياه، حيث يواجه أبطاله تحديات الوحدة والعزلة والفقد وسط واقع قاسٍ يفرض نفسه على تفاصيل حياتهم. ويشارك الفيلم في مسابقة الأفلام الروائية بالدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، بعد عرضه العالمي الأول في الدورة الستين من مهرجان كارلوفي فاري السينمائي الدولي، حيث حصد بطله غسان سعد جائزة أفضل ممثل.

مع تفاقم أزمة انقطاع المياه في القرية، يُستدعى «حسن»، الموظف المتقاعد من مصلحة المياه، للعودة إلى عمله مستنداً إلى خبرة طويلة اكتسبها على مدى سنوات. وفي محاولة لإنقاذ القرية من شبح الجفاف الذي يلوح في الأفق، يتولى مهمة البحث عن أسباب الأزمة وإيجاد حلول لها. وقد عُرف حسن بين الأهالي بمبادرته الدائمة إلى مساعدتهم كلما انقطعت المياه عن منازلهم، إذ يجد في خدمة الآخرين وفي صداقاته متنفساً يخفف وطأة الوحدة التي يعيشها. لكن حياته تتقاطع مع سلسلة من الخسارات المؤلمة؛ فيكافح مشاعر الفقد بعد وفاة صديقه إثر تسرب غاز في ظروف غامضة، فيما يرزح تحت حزن عميق وهو يودع والدته.

تتفاقم مشكلة انقطاع المياه وتتحول إلى مهمة مستحيلة، تدفع بـ«حسن» للتحرك والتحقيق فيما حدث، فيما تتقاطع مهمته لإعادة المياه مع محاولته لفهم ملابسات الموت والفقد.

يتخذ المخرج كريم قاسم من «القسطل» أداة استكشاف، ليتجول بين المنازل والذكريات والالتزامات بالقرية، كمكان حي شاهد على تفاصيل الحياة اليومية.

يعثر «حسن» على زر معطف مفقود يخص شخصاً يُشتبه به في جريمة مقتل زميله البنغلاديشي «رضا»، فيقول بلهجته اللبنانية بآخر مشاهد الفيلم «نبلش»! أي نبدأ، ما يلفت إلى توجهه وأصدقائه للبحث عن الفاعل، وهو ما أعلن عنه المخرج كريم قاسم عن تقديم جزء ثالث ليكمل ثلاثيته الفيلمية.

ملصق الفيلم اللبناني (مهرجان الجونة)

وقال قاسم، في تصريحات صحافية، إن الشخصية الرئيسية بالفيلم تحظى باهتمام كبير كما في فيلمه «موندوف» الذي شارك به غسان سعد في دور صغير، «لذا جعلت منها محور أحداث الفيلم لإتاحة التعرف أكثر على ماضيها والغوص في حالتها النفسية، عبر رؤية سينمائية تربط التفاصيل بعضها ببعض من خلال «القساطل.

يتماهى أداء غسان سعد مع شخصية «حسن»، وتتقاطع مهنته بالفيلم مع مهنته الحقيقية في عمله بمصلحة المياه، فيقدم أداءً طبيعياً يتسم بالسلاسة، كما أن تجاربه المسرحية أكسبته خبرة أيضاً، ما أضفى على أدائه كثيراً من المصداقية في أول بطولة سينمائية له.

وهو ما يتوقف عنده الناقد طارق الشناوي متسائلاً: «هل الشخصية التي يؤديها الممثل عموماً لو عاشها بشكل فعلي سيؤديها بشكل أفضل، كما حدث مع بطل الفيلم غسان سعد الذي حاز جائزة التمثيل بمهرجان كارلو في فاري»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «سواء عاش الفنان الحالة أو عايشها فقانون الفن يجعل الإحساس بالشخصية أسبق من الجزء الواقعي، وعلى المبدع إذا لم يكن قد مر بالتجربة في حياته فيكفيه أن يحاول الوصول إلى عمقها، والمميز في فيلم (قساطل) أن أداء البطل وصل لعمقها ومارسها أيضاً».

وأشار الشناوي إلى أن انقطاع المياه ظرف عشناه، وما زلنا نعيشه في أغلب بلدان عالمنا العربي، لأن المقدرات الأساسية في حياتنا يظل جانب منها غير متحقق، وبالتالي القضية التي يطرحها الفيلم تمسنا وتمس العالم الثالث كله، لكن المخرج نسب القصص الموازية لمجموعة الأصدقاء الذين لا يحلون مشكلة القساطل بقدر محاولتهم التصالح مع قانون الحياة، لافتاً إلى أن «الفيلم به حالة من الصدق سواء على مستوى الكتابة أو الإخراج أو الأداء».

ويصف الناقد الفني محمد نبيل «قساطل» بأنه «فيلم شاعري قدّمه المخرج كريم قاسم بأسلوب يجمع بين الروائي والوثائقي»، وأنه يعد بمثابة استكمال لتجربة المخرج في فيلم «موندوف». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «الفيلم يوجه نقداً حاداً للمجتمع عبر عديد من التفاصيل التي قدّمها المخرج بشكل واعٍ، مجسداً ما يحدث داخل لبنان اجتماعياً واقتصادياً، مقدماً إيقاعاً متمهلاً لمشكلة المياه التي تمثل الحياة نفسها، وتأثيرها على الناس».