الدراما التلفزيونية تتجاوز «كوفيد ـ 19»... وتجلب للبنان 500 مليون دولار

بعد توقف تصوير عدد من المسلسلات الرمضانية

«دانتيل» من المسلسلات التي توقف تصويرها في أثناء الجائحة
«دانتيل» من المسلسلات التي توقف تصويرها في أثناء الجائحة
TT

الدراما التلفزيونية تتجاوز «كوفيد ـ 19»... وتجلب للبنان 500 مليون دولار

«دانتيل» من المسلسلات التي توقف تصويرها في أثناء الجائحة
«دانتيل» من المسلسلات التي توقف تصويرها في أثناء الجائحة

يتفق أصحاب شركات الإنتاج التلفزيوني في لبنان على أن العام المنصرم وصولاً إلى اليوم شكّل أصعب الفترات في تاريخ هذه الصناعة. فانتشار جائحة «كوفيد - 19»، وما تأتى عنها من فرض حظر تجول وتطبيق قواعد التباعد الاجتماعي، شلّ الحركة وأربكها. إضافة إلى ذلك اضطر المنتجون إلى وقف عمليات التصوير عدة مرات، ودفع تكاليف باهظة لاستضافة نجوم الدراما العرب في لبنان.
والواقع، أنه ساد جو من القلق والتوتر بين الممثلين مع بداية تفشي الفيروس، فاعتكف بعضهم ممتنعاً عن إكمال مشاهد مسلسل يشارك فيه، ومجموعة أخرى من النجوم العرب اعتذرت وقررت العودة إلى بلادها وترك شركة الإنتاج في وضع حرج. إلا أن ذلك لم يثن أصحاب شركات الإنتاج عن التصدي لهذه النكسة، والمضي من دون تردد في إنتاجات تلفزيونية درامية رمضانية وغيرها. وأجندتها التي ازدهرت حركتها إثر إقبال المنصات الإلكترونية على عرض أعمال درامية عربية مختلطة، والتزامها مع أكثر من محطة، ولّدا تحدياً عندها، فاندفع المنتجون مستبسلين من أجل إكمال أعمالهم رغم كل الصعوبات.
ووفق هؤلاء، فإن صناعة الدراما التلفزيونية في لبنان يجب أن تبقى نابضة بالحياة، لا سيما أن إيراداتها السنوية تسهم في تنشيط الاقتصاد اللبناني بنسبة كبيرة. فهي تؤمن العمل لمئات الناس بين تقنيين وسائقين وعمال فنادق... وبطبيعة الحال، المصوّرين ومهندسي صوت والمخرجين وغيرهم.
صادق الصبّاح، صاحب شركة «الصبّاح أخوان» قال لـ«الشرق الأوسط» في لقاء معه: «هذا القطاع يدخل إلى لبنان سنويا نحو 500 مليون دولار، كونه يضخ الحياة في الفنادق والمطاعم وشركات تأجير السيارات وغيرها. وعندما صدر قرار عن الدولة اللبنانية في فترة الحجر يقضي بإيقاف تصوير مسلسلاتنا تفاجأنا.
ففي دول عربية أخرى كالإمارات العربية المتحدة ومصر والمملكة العربية السعودية بقيت عجلة الدراما نابضة، واستثنيت من قرار الحجر». وبالفعل، تعثر تصوير عدد من مسلسلات في بداية الجائحة وغابت عن الشاشة الرمضانية خلال الموسم الفائت. وكما «الهيبة 4» و«2020» كذلك «أسود فاتح» وغيرها، توقف تصويرها بعد إنجاز أجزاء كبيرة منها، ولم تستكمل إلا بعد حين. وهو ما أحدث تغييراً على خريطة المسلسلات الرمضانية لعام 2020 ولم يجر عرضها في موعدها. كذلك، أدى إقفال بعض المطارات العربية أمام حركة الطيران إلى حجز عدد من الممثلين في البلد الذي يقيمون فيه، وهو ما انعكس سلباً أيضاً على عجلة تصوير بعض المسلسلات.
ويقول جمال سنان، صاحب شركة «إيغل فيلمز»، في هذا الخصوص «فترة كوفيد - 19 كانت من أصعب الامتحانات التي مررنا بها في صناعة الدراما. لقد توقفنا عدة مرات عن تصوير مسلسلات كنا وضعنا لها مواعيد تصوير وعرض في أوقات محددة من السنة. وبالنسبة لي عشت تجربة صعبة من خلال مسلسل (دفعة بيروت) عندما اضطر بعض نجوم العمل للعودة إلى بلدانهم واعتذارهم عن المشاركة. وعندها لجأنا إلى أسماء أخرى تندرج على قائمة الـ(بان أراب). وجاءت النتيجة ممتازة... ورُبّ ضارة نافع».
ويضيف سنان في حوار مع «الشرق الأوسط»، قائلاً: «نحن اعتدنا على رفض الاستسلام وتجاوز المصاعب في محطات عدة سابقة مررنا بها. وهذه المرة أيضاً لم تستطع الجائحة أن تحبط من عزيمتنا، فأكملنا طريقنا بصلابة وبإرادة كبيرة».
ثم يشرح: «لقد ارتفعت تكلفتنا الإنتاجية في زمن الجائحة، إذ اضطررنا لتطبيق الإجراءات الوقائية من تعقيم واختبارات (بي سي آر) للعاملين والممثلين. كذلك جمعنا نجوم العمل في فنادق واحدة، انطلاقاً من مبدأ تحاشي مخالطة الغير. وما يجدر ذكره أنهم جميعاً تعاونوا معنا بطيبة خاطر، ولم يعتذر أحد منهم عن إكمال العمل. نحن أبناء الأمل، وكنا متأكدين من تجاوز هذه المحنة والانتصار عليها».
وحقاً، نجحت شركات الإنتاج في تجاوز هذه المحنة، وقدمت إنتاجات كثيرة معلنة مشاركتها في موسم رمضان 2021 وحتى عبر المنصات الإلكترونية. ومن بين تلك الأعمال «دانتيل» و«لا حكم عليه» و«للموت» و«البريئة» و«قارئة الفنجان» و«أمنيزيا» و«خرزة زرقا» و«2020» وغيرها.
وجرى تسجيل تعاون ملحوظ بين محطات التلفزيون وشركات إنتاج الدراما، بحيث حمل بيار الضاهر، مدير «إل بي سي آي»، على عاتقه الاهتمام بمرضى «كوفيد - 19» من فنانين وممثلين وإعلاميين. واستطاع تأمين المستلزمات الطبية لمن التقط العدوى كما حصل مع الممثل فادي إبراهيم. ومن ناحية أخرى أجرى، اتصالاته مع المعنيين من أجل تسهيل مهمة هذه الصناعة، كونه أحد المتضرّرين من توقف حركتها.
عودة إلى صادق الصبّاح الذي يوضح: «نحن كقطاع إنتاجي بادرنا إلى إنشاء جزيرة صحية خاصة بنا كي لا نشكل عبئاً ثقيلاً على الدولة اللبنانية في حال التقط أحد المتعاونين معنا العدوى. ورغم ذلك رفضت الدولة اللبنانية استثناءنا يومها والسماح لنا بالعودة إلى العمل الإنتاجي».
ويردف: «لقد عملنا على تأمين أسرة احتياطية في مستشفى الشرق الأوسط في منطقة بصاليم (شمال شرقي بيروت). وكذلك استقدمنا 10 ماكينات أكسجين من دبي والقاهرة، إضافة إلى كمية أدوية لا يستهان بها. لقد رغبنا القيام بهذه المبادرة بعيداً عن السوق اللبنانية، كي نوفر أي ضغوط وتكلفة إضافية. وقلنا للمسؤولين اعتمدوا هذا القطاع نموذجاً حياً، فأنتم لم تستطيعوا تأمين إمكانيات احتياطية في المستشفيات، فدعونا إذن نعمل وننتج بدلاً من أن تدفعونا إلى الهجرة. لقد استطعنا بالفعل تأمين الحماية لنحو 600 شخص تحت سن الأربعين وبينهم 400 أجنبي وعربي، يمكث في الفنادق. فإذا توقف هذا القطاع عن العمل سنخسر المواسم ويُطبع لبنان بصورة سلبية تنذر بانتهاء دوره الإعلامي الريادي. لقد جاهدنا للوصول إلى هنا، من أجل إبقاء لبنان على خارطة الدراما العربية المنتجة».
من ناحيته، يؤكد المنتج والمخرج إيلي معلوف، صاحب شركة «فينيكس برودكشن» لـ«الشرق الأوسط» أنه تضرّر كغيره من المنتجين من قرار إيقاف الأعمال الدرامية التلفزيونية. إذ واجه مشكلة كبيرة في مسلسل «رصيف الغرباء»، الذي يعرض في رمضان على شاشة «إل بي سي آي». ويقول: «لقد تجاوزنا الأزمة وأكملنا المسيرة لأننا نرفض الاستسلام. والحمد الله ها هو (رصيف الغرباء) يكمل عرضه اليوم في موسم رمضان، بعدما توقفنا لفترة عن تصويره بسبب الجائحة».
وحول جائحة «كوفيد - 19» نفسها، كان عدد لا يستهان به من الممثلين قد أصيبوا بالفيروس، ومن بينهم أسعد رشدان وفادي إبراهيم ووجيه صقر، وكذلك المنتج جمال سنان. ونشر عدد من النجوم أمثال سيرين عبد النور ومعتصم النهار، صوراً لهم وهم يضعون الكمامات في مواقع التصوير، أو يخضعون للتعقيم عند باب الدخول. بفضل كل هذه الجهود، بقيت الإنتاجات نشيطة، لا بل تكثّفت مع الطلب عليها من المنصات الإلكترونية.
ويعلق جمال سنان: «اليوم صرنا على معرفة وطيدة بالفيروس، ونعرف كيفية التعامل معه والتوقي منه، وما عاد يشكل لنا الخوف الذي اعترانا في بداية الجائحة. إننا نأخذ جميع احتياطاتنا ونمضي في العمل، لأننا نؤمن بهذا البلد وبقدراته الفنية والإبداعية. إنتاجاتنا اليوم تعرض في رمضان، وعلى منصات إلكترونية، ونحن نعد لإكمال المسيرة مع أعمال أخرى، نحن بصدد تصويرها حالياً».



مركز الأرصاد السعودي: لا دلائل على صيف مبكر

درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)
درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)
TT

مركز الأرصاد السعودي: لا دلائل على صيف مبكر

درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)
درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)

أكّد المركز السعودي للأرصاد، الثلاثاء، عدم وجود مؤشرات مناخية تدل على صيف مبكر في البلاد، لافتاً إلى تماشي الأنماط الجوية الحالية مع المعدلات الموسمية المعتادة، وفق ما تُظهره النماذج المناخية والتحليلات الحديثة.

وأوضح حسين القحطاني، المتحدث باسم المركز، أن التوقعات تشير إلى أن درجات الحرارة، اعتباراً من نهاية شهر أبريل (نيسان) الحالي، ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين متتاليين، يعقبها أسبوع تتقارب فيه درجات الحرارة مع معدلاتها الطبيعية على أغلب مناطق السعودية.

وأضاف القحطاني أن التوقعات الفصلية لصيف هذا العام - يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) وأغسطس (آب) - تُرجّح تسجيل درجات حرارة أعلى من المعدلات الطبيعية على نطاق واسع بالسعودية، بفارق يتراوح بين 1.0 و2.0 درجة مئوية بمناطق الغرب والجنوب الغربي وأجزاء من الجنوب، فيما يُتوقع أن تكون الزيادة أقل من ذلك في بقية المناطق.

وبيّن المتحدث أن هذه التوقعات تأتي ضمن الدراسات المناخية الموسمية التي يجريها المركز بشكل دوري، مشيراً إلى أنه سيصدر تقريراً مناخياً مُفصَّلاً خلال الفترة المقبلة، يستعرض أبرز ملامح صيف هذا العام والتغيرات المتوقعة.

ودعا القحطاني الجميع إلى متابعة التحديثات الرسمية الصادرة عن المركز، لما لها من أهمية في الاستعداد المبكر والتعامل الأمثل مع المتغيرات المناخية.


«الذهب الأسود»… متحف سعودي يستعرض تاريخ النفط بسردية فنية مبتكرة

يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)
يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)
TT

«الذهب الأسود»… متحف سعودي يستعرض تاريخ النفط بسردية فنية مبتكرة

يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)
يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)

منذ كان النفط لغزاً غامضاً، حتى تجلّى متلألئاً بدرجات الأخضر والذهبي والأزرق، شكّل اكتشافه رحلةً استثنائية بدأت مع فجر الحياة على هذا الكوكب. ومع مرور الزمن، تعمّق فهم الإنسان هذا المورد؛ فاكتشف أصوله، وتعرّف إلى خصائصه، حتى غدا جزءاً لا يتجزأ من الحياة المعاصرة.

ومن بابل إلى البحر الميت، وصولاً إلى آسيا وما بعدها، ظلّ النفط حاضراً في مسيرة الإنسان منذ أقدم الحضارات، راسخةً مكانته في تاريخ البشرية، من أعماق الأرض إلى أعلى مراكز القرار.

ومن قلب العاصمة الرياض، انطلق «متحف الذهب الأسود»، بتعاون بين وزارتي الثقافة والطاقة في السعودية، وبدعم من «برنامج جودة الحياة»، ليروي قصة النفط وتأثيراته العميقة في المجتمعات والبيئة، عبر سرد فني مبتكر يجسّد العلاقة بين الإنسان والنفط، منذ اكتشافه في مرحلة المادة الخام، وصولاً إلى انعكاساته المعاصرة على الحياة والاقتصاد والبيئة.

الأمير عبد العزيز بن سلمان وعدد من الوزراء في جولة داخل «المتحف» (هيئة المتاحف)

وخلال حفل افتتاح «المتحف»، الذي يقع في مبنى أيقوني صمّمته المعمارية الراحلة زها حديد، داخل «مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية (كابسارك)» في الرياض، قال الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي، إن هذا المتحف ثمرة تعاون بين منظومة الثقافة، ممثلةً في «هيئة المتاحف»، ومنظومة الطاقة، ممثلةً في «كابسارك»، ليقدّم «قراءة متكاملة لتاريخ البترول وتأثيره الممتد إلى مختلف جوانب الحياة».

من جهته، قال الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة، في كلمته خلال الافتتاح، إن «متحف الذهب الأسود» يمثّل محطة مهمة في القطاع الفني والحوار الثقافي العالمي. وبصفته أول متحف دائم مخصّص للنفط والفن، فإنه «يوفّر مساحة استثنائية للتأمل الملهم والتفكير النقدي، والاحتفاء بالقوة التحويلية للثقافة في تشكيل فهمٍ أعمق للعالم».

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة في كلمته خلال الافتتاح (هيئة المتاحف)

قصة التحول العميق في التاريخ الإنساني

يُعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص يستكشف قصة التحوّل العميق الذي أحدثه النفط في تاريخ الإنسانية، من خلال عدسة الفن الحديث والمعاصر وأشكال التعبير الإبداعي.

ويتكوّن المتحف من 4 أقسام رئيسية: اللقاء، والأحلام، والشكوك، والرؤى؛ تقود الزائر إلى فهم نشأة النفط، وتحولات استخدامه، وتعقيدات أثره، وما قد يحمله المستقبل من احتمالات.

ويتناول «المتحف» النفط من منظور إنساني وثقافي وفني، مقدّماً مجموعة دائمة تضم أكثر من 350 عملاً فنياً حديثاً ومعاصراً، أبدعها أكثر من 170 فناناً سعودياً وعالمياً بارزاً من أكثر من 30 دولة، من بينهم: منال الضويان، وأحمد ماطر، ومهند شونو، ومحمد الفرج، وأيمن زيداني، ودوغ أيتكن، وجيمي دورهام، ودينيس هوبر، وألفريدو جار، ورينو لايراك، وجورج صبرة، وباسكال مارثين تايو، وآندي واومان... إلى جانب آخرين.

يستكشف «المتحف» قصة التحول العميق الذي أحدثه النفط في تاريخ الإنسانية (هيئة المتاحف)

كما يضم «المتحف» تركيبات فنية كبرى، وأعمالاً فوتوغرافية، ووثائق تاريخية تتيح للزوار استكشاف أثر النفط في تشكيل المجتمعات والاقتصادات وأنماط الحياة اليومية. ويتضمن أيضاً مشاهد غامرة، وإضاءة متقدمة، وأعمالاً تركيبية بصرية وسمعية، بما يشمل نموذجاً كبيراً للزمن الجيولوجي يصوّر نشأة النفط على مدى ملايين السنين.

ويستعرض المتحف أبرز المواقع التراثية النفطية في السعودية، حيث تُبرز قاعاته ومعارضه معالم وطنية مهمة، من بينها «بئر الدمام رقم 7 (بئر الخير)»، ودور الجيولوجي السعودي خميس بن رمثان، إضافة إلى مشاهد من مسيرتَي «أرامكو» و«أوبك»، وقصة حقل «الغوار».

من «اللقاء» إلى «الرؤى» عبر «الشكوك» و«الأحلام»

في جناح «اللقاء»؛ أولِ أقسام «المتحف»، تُستعرض أصول النفط واكتشافه واستخداماته المبكرة، إلى جانب رحلته من الجيولوجيا إلى المجتمع.

في جناح «اللقاء» تُستعرض أصول النفط واكتشافه واستخداماته المبكرة (هيئة المتاحف)

ويضم القسم عدداً من الأعمال التركيبية الرقمية الغامرة عن طحالب الدياتوم، ونموذجاً للمقياس الزمني الجيولوجي يوضّح تكوّن النفط ودور أشكال الحياة القديمة، كما يتضمن عروضاً أرشيفية تفاعلية عن استخدام الحضارات القديمة للنفط، بمن فيهم البابليون والرومان والمصريون القدماء.

وفي جناح «الأحلام»، يتحوّل النفط إلى مورد مرغوب يُغذّي تطلعات التقدّم والحداثة والوفرة؛ إذ يستكشف دوره في ابتكار مواد جديدة، وترسيخ ثقافة استهلاكية سائدة، وتعزيز سهولة الحياة الحديثة. كما يبرز كيف أصبحت المنتجات القائمة على النفط «خفية» لكنها أساسية في تفاصيل الحياة اليومية.

وعند الوصول إلى جناح «الشكوك»، يتجلّى الوعي المتنامي بتبعات استخدام النفط، وبالنزعة الاستهلاكية ومفارقة الاعتماد عليه؛ حيث يدعو هذا القسم إلى التفكير النقدي في تأثيراته على البيئة والمجتمع، ويربط بين الفن وحراك الناشطين والأبحاث متعددة التخصصات.

يضم «المتحف» تركيبات فنية كبرى وأعمالاً فوتوغرافية ووثائق تاريخية (هيئة المتاحف)

وأخيراً، يظهر جناح «الرؤى»، حيث تستشرف الأعمال الفنية في هذا القسم مستقبل الطاقة وعلاقة الإنسانية المستمرة بالنفط. ويشارك فيه فنانون وباحثون في بلورة تصوّرات متعددة لمستقبل الطاقة والمجتمع والاستدامة، مستخدمين الفن منصةً للنقاش بشأن تحوّل الطاقة.

وفي المعرض المؤقت الافتتاحي «عندما تتشكّل الطاقة»، الذي أُقيم بإشراف القيّم الفني كريستيان جانيكو وبمشاركة المجموعة الفرنسية «بي بي (BP)»، يُستكشف الحوار الديناميكي بين الفن والنفط والإنسان.

ومن خلال تركيبات فنية تستخدم حاويات ومضخات نفط، وتستحضر النفط بوصفه مادةً ورمزاً في آنٍ معاً، يمهّد هذا المعرض الطريق لسلسلة من المعارض المؤقتة التي ستواصل إثراء السردية المتجددة لـ«المتحف».

وترتبط تجربة القاعات والمعارض بوضوح بجوانب النفط الخفية وتأثيره في تيسير الحياة اليومية الحديثة؛ بدءاً من أنسجة الملابس، ووصولاً إلى مواد تغليف الطعام والأجهزة الطبية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


اتهام صُنّاع «فاميلي بيزنس» بـ«اقتباس» فكرته من الفيلم الكوري «طفيلي»

محمد سعد في لقطة مع أبطال الفيلم (الشركة المنتجة)
محمد سعد في لقطة مع أبطال الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

اتهام صُنّاع «فاميلي بيزنس» بـ«اقتباس» فكرته من الفيلم الكوري «طفيلي»

محمد سعد في لقطة مع أبطال الفيلم (الشركة المنتجة)
محمد سعد في لقطة مع أبطال الفيلم (الشركة المنتجة)

لاحقت الفيلم المصري «فاميلي بيزنس» اتهامات بـ«اقتباس» فكرة الفيلم الكوري الجنوبي الشهير «طُفيلي» الذي حاز السعفة الذهبية لمهرجان «كان» السينمائي عام 2019، كما فاز بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي في الدورة الـ92 للأوسكار، ويعد «طُفيلي» أول فيلم غير ناطق بالإنجليزية يحصل على الجائزة، فيما حاز مخرجه بونغ جون هو جائزة أفضل مخرج، وفاز الفيلم بجائزة أفضل سيناريو أصلي، كما تُوج بجائزة «غولدن غلوب» و«بافتا» لأفضل فيلم أجنبي، علاوة على ذلك حقق الفيلم إيرادات تجاوزت 266 مليون دولار بعد عرضه في جميع أنحاء العالم.

ينتمي «Parasite» لفئة أفلام الكوميديا السوداء، ويتتبع قصة عائلة فقيرة تتسلل لحياة عائلة ثرية، مما يُعرضها للتفاوت الطبقي الرهيب، محذراً من مغبة ذلك في نهايته الدامية.

وهذا ما يعيد طرحه الفيلم المصري «فاميلي بيزنس» الذي يؤدي بطولته محمد سعد أمام غادة عادل، وهيدي كرم، ومحمود عبد المغني، ودنيا سامي، وسلوى محمد علي، وأحمد الرافعي، وأسامة الهادي، وإخراج وائل إحسان، وكُتب على شارة الفيلم أنه من تأليف «ورشة 3bros»، فيما ذكرت الناقدة الفنية المصرية مها متبولي في تصريحات «متلفزة» أن بطل الفيلم محمد سعد هو من كتب الفيلم المأخوذ عن الفيلم الكوري الجنوبي «طفيلي».

أبطال الفيلم الكوري الجنوبي «طفيلي» ضمن أحد المشاهد (يوتيوب)

وتدور أحداث الفيلم حول عائلة فقيرة تعيش على السرقات الصغيرة ويقودها الأب «دياب الدباش» الذي يؤدي دوره الفنان محمد سعد، فيما تجسّد غادة عادل شخصية الزوجة «نجلاء»، وتؤدي دنيا سامي شخصية الابنة التي تهوى الرسم ولم تكمل تعليمها، كما يؤدي أسامة الهادي دور الابن الذي فشل في مواصلة دراسته الموسيقية. تتعرض الأسرة لمطاردات على أثر سرقات قاموا بها، ويضع الأب خطة للعمل بمنزل عائلة ثرية تضم كلاً من هيدي كرم وأحمد الرافعي، وينجح في الوقيعة بين الأسرة الثرية والعاملين لديها حتى ينجح في إحلال زوجته وأولاده بدلاً منهم، مخفياً ذلك عن أصحاب القصر، بينما يطارده البلطجي «سيحة» الذي يقوم بدوره محمود عبد المغني ليشاركه وليمة السطو على القصر خلال سفر أصحابه.

وقال الناقد طارق الشناوي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن مشكلة فيلم «فاميلي بيزنس» لها شقان، «أولاً الشق الأدبي في ظل وجود قوانين دولية تحمي حقوق الملكية الفكرية، وكان يجب على صناع الفيلم أن يذكروا أنه مقتبس عن فيلم (طفيلي) ويحصلوا على حق استغلال المصنف بشكل قانوني».

أما الشق الثاني فيراه الشناوي «الخطأ الأهم وهو أن محمد سعد لم يوفَّق في اختيار العمل الذي يرسخ نجاحه في فيلمه السابق (الدشاش)»، مؤكداً أن «الفيلم الكوري ينتقد التفاوت الطبقي في بلاده، وقد أراد توصيل رسالة أن هذا التفاوت قد يؤدي إلى مذبحة، مثلما جاءت نهاية الفيلم، فقيمة العمل أنه يخرج بالمشاهد من حالة كوميدية لمأساة تراجيدية، لكن الفيلم المصري أخلَّ بمنطق الفيلم الأصلي تماماً».

ويلفت الناقد عصام زكريا إلى أن قصة فيلم «طفيلي» تصلح لتقديمها في أي بلد به تفاوت طبقي، وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «اعتراضي على عدم الاعتراف بالاقتباس ونسب السيناريو لجهة مجهولة، فالسينما المصرية لطالما اقتبست أفلاماً، والسينما الأميركية نفسها تقوم على الاقتباس لكنهم يذكرون مصدره ويدفعون لأصحابه، لكن الفيلم المصري عَدَّ الاقتباس حقاً مستباحاً، حتى لا يدفع صناعه حقوقاً له، ونحن لسنا سينما فقيرة؛ فميزانيات الأفلام تتجاوز الملايين».

وشدد زكريا على أن «الفيلم المصري ليس به رأي ولا وجهة نظر، وكل ما قاموا به هو تغيير النهاية ليصالحوا الطبقتين الفقيرة والثرية على بعض، وهي نهاية اتسمت بالافتعال»، على حد قوله.

هيدي كرم وأحمد الرافعي بأحد مشاهد الفيلم (الشركة المنتجة)

وانطلق عرض فيلم «فاميلي بيزنس» أول أيام عيد الفطر الماضي، وحقق إيرادات بنحو 15 مليون جنيه حتى الآن (الدولار يوازي 54.69 جنيه مصري) وجاء ترتيبه الأخير بعد أفلام «برشامة» و«إيجي بست» و«سفاح التجمع» في قائمة الإيرادات اليومية.

ويوضح الشناوي أن «محمد سعد بعدما كان النجم الأول في 2002 تراجع عقب 5 سنوات، وفي السنوات الأخيرة تراجع أكثر عن صدارة المشهد الكوميدي وصدارة الإيرادات، فيما أعاده فيلم (الدشاش) الذي حقق من خلاله إيرادات ضخمة للصدارة، لكن لم يتواصل هذا النجاح في (فاميلي بيزنس)، وإن كان قد حقق إيرادات لافتة بدور العرض السعودية»، مشيراً إلى أن الفيلم يشهد ظهور أدوار أخرى بجوار البطل وهذه نقطة تُحسب له.

ويرى عصام زكريا أن الفيلم بشكل عام معقول، ويبرهن على أن «محمد سعد بدأ البحث عن قصص بعيدة عن الكوميديا ليثبت فيها إمكاناته كممثل»، مشيراً إلي أن «جمهور السينما من الشباب يبحث عن نجوم جدد، كما أن طبيعة جمهور العيد الإقبال على أفلام الكوميديا والأكشن، وليس معنى ذلك أن (فاميلي بيزنس) فرصه محدودة، بل ربما يجذب جمهوراً جديداً عند عرضه على المنصات».