الإمارات تسعى لتعزيز مكانتها كوجهة رئيسة لصناعات المستقبل

وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن مساعٍ لتشجيع رواد الأعمال المحليين واستقطاب الاستثمارات الأجنبية

تسعى الإمارات لرفع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي... وفي الإطار د. سلطان الجابر وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في الإمارات (الشرق الأوسط)
تسعى الإمارات لرفع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي... وفي الإطار د. سلطان الجابر وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في الإمارات (الشرق الأوسط)
TT

الإمارات تسعى لتعزيز مكانتها كوجهة رئيسة لصناعات المستقبل

تسعى الإمارات لرفع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي... وفي الإطار د. سلطان الجابر وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في الإمارات (الشرق الأوسط)
تسعى الإمارات لرفع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي... وفي الإطار د. سلطان الجابر وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في الإمارات (الشرق الأوسط)

قال الدكتور سلطان الجابر وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في الإمارات إن الوزارة ستعمل على تحديث قانون تنظيم شؤون الصناعة لتشجيع رواد الأعمال المحليين واستقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتوفير تسهيلات تمويلية بتكلفة تنافسية للقطاعات الصناعية ذات الأولوية.
وأضاف الدكتور الجابر خلال حوار مع «الشرق الأوسط» أن الاستراتيجية الصناعية الجديدة ستركز على مسارين من خلال تشجيع الصناعات القائمة حالياً على تطوير أعمالها بشكل جذري من خلال إدخال تطبيقات الثورة الصناعية الرابعة إلى سلاسل الإنتاج، وإطلاق صناعات جديدة تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة لخلق بيئة حاضنة لصناعات المستقبل. وتحدث وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في الإمارات عن دور الاستراتيجية في رفع مساهمة قطاع الصناعة في الناتج المحلي والخصائص التنافسية في البلاد ودور القطاع الخاص الإماراتي ورؤوس الأموال الأجنبية في هذه الاستراتيجية من خلال الحوار التالي:

> ما العوامل التي تساعد على رفع مساهمة قطاع الصناعة في الناتج المحلي؟
- الاستراتيجية الإماراتية للصناعة والتكنولوجيا المتقدمة هي برنامج وطني شامل هدفه رفع مساهمة القطاع الصناعي في النمو الاقتصادي المستدام، وهي تعتمد أساساً على وجود بنية صناعية صلبة موجودة وقائمة وتساهم حالياً بأكثر من 133 مليار درهم (36.2 مليار دولار) سنوياً في الناتج المحلي الإجمالي، ونحن نسعى لمضاعفة هذه المساهمة في السنوات المقبلة، وهناك عوامل عديدة ستساعدنا على تحقيق الهدف، بينها البنية الصناعية المتطورة في البلاد، ووجود العديد من المناطق الصناعية والحرة التي تضم عشرات الآلاف من المنشآت الصناعية الصغيرة والمتوسطة، كذلك درسنا عامل التمويل من خلال التعاون مع المصارف ومؤسسات التمويل، خاصة مصرف الإمارات للتنمية، الذي أطلق استراتيجيته الجديدة والتي يركز من خلالها على أن يكون محركاً أساسياً للمساهمة في النمو الاقتصادي من خلال دعم القطاع الصناعي، حيث خصصّ محفظة بقيمة 30 مليار درهم (8.1 مليار دولار) على مدى خمس سنوات لدعم القطاعات ذات الأولوية والتي ستسهم في تمويل 13.5 ألف شركة كبيرة وصغيرة ومتوسطة، ومن العوامل التي ستساعد على تحقيق هذا الهدف أيضاً، أن دولة الإمارات توفر بيئة اقتصادية واستثمارية جاذبة، وبنية تحتية وخدمات لوجيستية عالمية المستوى، إضافة إلى توفر مصادر الطاقة والعديد من المواد الخام بتكلفة تنافسية.
> ما مكامن قوة استراتيجية الإمارات للصناعة والتكنولوجيا المتقدمة؟
- من نقاط قوة هذه الاستراتيجية، أنه تم وضعها بالتشاور مع المعنيين بالقطاع لضمان توفير الظروف الداعمة للنمو والتقدم، واستناداً إلى دراسات قرأت وحللت بشكل عميق واقع قطاع الصناعة في الإمارات، وبدأ فريق العمل في الوزارة بدراسة شاملة تم من خلالها عقد جلسات حوار ونقاش واستبيانات مع مختلف الجهات والأطراف المعنية من القطاعين الحكومي والخاص. وكان هناك اجتماعات مع ما لا يقل 200 من الأطراف المعنيين وأصحاب المصلحة، وتم تنظيم أكثر من 40 ورشة عمل، وإجراء ما يزيد على 10 استبيانات متخصصة، وكذلك أجرى فريق العمل دراسة مقارنة للقطاع الصناعي مع نماذج مختلفة من الدول. من نقاط القوة أيضاً الدعم التي ستقدمه الاستراتيجية لنمو الصناعات الوطنية وتعزيز تنافسيتها، وكذلك إطلاق برنامج تعزيز القيمة الوطنية المضافة من السلع والخدمات الصناعية ودعم المُنتج الإماراتي وزيادة الطلب عليه محلياً من خلال ترسيخ ثقافة تفضيل المنتج الوطني، وكذلك إقليمياً ودولياً من خلال الارتقاء بجودته ونوعيته وتعزيز الصادرات الإماراتية وفتح أسواق جديدة أمامها. يضاف إلى ذلك، تحفيز الابتكار وتبني التكنولوجيا المتقدمة في الأنظمة والحلول الصناعية من خلال وضع أجندة التكنولوجيا المتقدمة لدفع عجلة تطوير المنتجات الابتكارية، مع الأخذ في الاعتبار كل العوامل والعناصر التي تضمن تحقيق الجدوى التجارية، إضافة إلى وضع آليات لتبني حلول الثورة الصناعية الرابعة، ورفع إنتاجية الصناعات ذات الأولوية. ونحن مستمرون بالعمل أيضاً على تهيئة بيئة أعمال جاذبة للمستثمرين المحليين والدوليين في القطاع الصناعي، ولتحقيق ذلك، ستعمل وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة على تحديث قانون تنظيم شؤون الصناعة لتشجيع رواد الأعمال المحليين واستقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتوفير تسهيلات تمويلية بتكلفة تنافسية للقطاعات الصناعية ذات الأولوية، كما نطور البنية التحتية للجودة الصناعية، مع تعزيز التنافسية من خلال إتاحة الاستفادة من البنية التحتية اللوجيستية في الإمارات والتي تعد بين الأكثر تطوراً في العالم. هذه الخطط الطموحة، ستسهم في تعزيز مكانة دولة الإمارات وجهة رئيسية لريادة صناعات المستقبل من خلال تبنّى مبادرات لترسيخ صورة الإمارات في الذهنية العالمية، والترويج لها كمركز ريادي في قطاع الأعمال، وكقوة علمية وتكنولوجية رائدة ومتميزة.
> تركز الاستراتيجية على الصناعات المستقبلية التي تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة وحلول الثورة الصناعية الرابعة، ما الخطوات في هذ الجانب؟
- تركز الاستراتيجية على مسارين في هذا المجال، حيث سيتم تشجيع الصناعات القائمة حالياً على تطوير أعمالها بشكل جذري من خلال إدخال تطبيقات الثورة الصناعية الرابعة إلى سلاسل الإنتاج بهدف زيادته وتحسين مستواه، والارتقاء بجودته وكفاءته. وبالتزامن مع ذلك، سنركز على إطلاق صناعات جديدة تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة لخلق بيئة حاضنة لصناعات المستقبل، بما في ذلك تكنولوجيا الفضاء، والتكنولوجيا الطبية، والطاقة النظيفة والمتجددة مثل إنتاج الهيدروجين والمنتجات المستدامة. كذلك نعمل على رفع مستوى الإنتاجية الصناعية الحالية وزيادة إسهاماتها الاقتصادية من خلال تعزيز قطاعات حققنا فيها نجاحات جيدة، مثل الآلات والمعدات، والمطاط والبلاستيك، والصناعات الكيماوية، والصناعات الثقيلة كالحديد والألمونيوم، وصولاً إلى قطاعات مثل الإلكترونيات والأدوات الكهربائية، والأدوية، والأغذية والمشروبات، والتكنولوجيا الزراعية وغيرها.
> ما الخصائص والمزايا التنافسية الموجودة في الإمارات التي تزيد من فرص نجاح الاستراتيجية الصناعية الجديدة؟
- بفضل رؤية القيادة أرست الإمارات العديد من المزايا التنافسية الفريدة أبرزها المصداقية والموثوقية، وأنها وجهة مفضلة للعيش والعمل، يضاف إلى ذلك الاستقرار الاقتصادي والجاذبية الاستثمارية للدولة، ووجود صناديق الثروة السيادية الكبيرة، وحجم الإنفاق الحكومي، والفرص الواعدة المتاحة أمام المواطنين والمقيمين والأجانب من أصحاب رؤوس الأموال، إضافة إلى وفرة الموارد المالية، ومعدلات النمو المرتفعة، ووجود حلول تنافسية للتمويل. كما تتمتع الإمارات بموقع جغرافي استراتيجي وإمكانات لوجيستية قوية تدعم حركة الاستيراد والتصدير والنقل براً وبحراً وجواً، إذ تضم الإمارات 10 مطارات مدنية و12 منفذاً بحرياً تجارياً، بما يؤمن طاقة استيعابية تبلغ 17 مليون طن سنوياً و80 مليون طن من حمولة البضائع، مع وجود بنية للاتصالات هي الأولى عربياً وإقليمياً والثانية عالمياً في الجودة والتطور، إضافة إلى قدرة الدولة على جذب العقول وأصحاب الخبرات والمواهب في مجال الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة. كما توجد في دولة الإمارات العديد من المناطق الصناعية والحرة ذات البنية التحتية المتقدمة، بالإضافة إلى المناخ الاجتماعي الذي يقوم على الانفتاح والتنوع والتعددية، إلى جانب وجود ضمانات قانونية وتشريعية قوية، توفر الحماية للمستثمرين مع تسهيلات في الإقامة لفئات عديدة تشمل المستثمرين والمبدعين والمبتكرين والخبراء وأصحاب المواهب العلمية. هذه المزايا مجتمعة تعزز مكانة دولة الإمارات وقدرتها على أن تكون «حاضنة» لنمو الصناعات المتطورة والتكنولوجيا المتقدمة.
> ما أبرز الصناعات القائمة التي سيتم البناء على مكتسباتها في الاستراتيجية الجديدة؟
- لدينا في الإمارات صناعات قائمة مؤهلة للتطوير والنمو، وهناك صناعات متطورة أساساً، وهناك صناعات ستكون جديدة كلياً. ومن أبرز الصناعات القائمة في الإمارات، والتي تمتلك آفاقاً واعدة للنمو والتطور هي الصناعات النفطية، والبتروكيماويات، والكيماويات، والأدوية، والنقل، والصناعات التحويلية، والدفاعية والصناعات الثقيلة المرتبطة بالحديد والألومنيوم، والملابس، وصولاً إلى الصناعات الغذائية، هذه بعض الأمثلة عن قطاعات قائمة ولها مكتسباتها، وقادرة على تحقيق المزيد من النمو والتطور، وزيادة أرباحها ومساهماتها في الناتج المحلي الإجمالي.
> ما أبرز التحديات التي تواجه القطاع الصناعي الإماراتي في الوقت الحالي؟
- القطاع الصناعي في الإمارات لا يواجه تحديات بالمعنى المتعارف عليه، إنما هناك متطلبات جديدة ضرورية لضمان مواكبة التوجهات المستقبلية استجابة للتحولات التي يشهدها العالم لمرحلة ما بعد «كوفيد - 19». فقد أدت الجائحة إلى انعكاسات على كل البلدان وعلى مختلف القطاعات، وتأثّر الاقتصاد العالمي، وتغيرت أساليب الحياة والإنتاج والعمل والدراسة، وبدأت الدول في مختلف أنحاء العالم تعيد ترتيب أولوياتها بحسب ظروفها واحتياجاتها ومتطلباتها. ورغم تنوع هذه الأولويات بين دولة وأخرى، فإن هناك إجماعاً على أهمية قطاعات معينة مثل الصحة والدواء والغذاء والمنتجات المستدامة وصناعات التكنولوجيا المتقدمة والطاقة. وبالنسبة لنا في وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، فقد حرصنا على أن تسهم استراتيجيتنا في تلبية الأولويات الوطنية وأن تكون محفزاً للنمو الاقتصادي، لذلك نحن ننظر إلى عملية نهوض شاملة ومتكاملة لمنظومة القطاع الصناعي.
> كيف يسهم البحث والتطوير في القطاع الصناعي الذي تسعى الاستراتيجية إلى زيادة الإنفاق عليه من 21 مليار درهم (5.7 مليار دولار)، إلى 57 مليار درهم (15.5 مليار دولار) في عام 2031 في تحقيق أهداف الاستراتيجية؟
- تسعى الإمارات إلى أن تكون مركزاً للابتكار والإبداع في مختلف المجالات والقطاعات، بما فيها الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة. ولتحقيق هذا الهدف، نبني الشراكات الدولية مع مختبرات الصناعة والتكنولوجيا العالمية، ومراكز البحث والتطوير في الشركات العالمية، والجامعات، مع التركيز على الاستفادة من القدرات المحلية في مجالات البحث والتطوير والابتكار، ولدينا خبرات متميزة وأفكار ومشاريع لتطوير الصناعات، والمهم هنا هو توفير منظومة داعمة لأنشطة البحث والتطوير التي بالإمكان تطبيق نتائجها على نطاق تجاري واسع لتستمر عملية النمو والتقدم. نحن نؤمن بأهمية الإنفاق على البحث والتطوير في القطاع الصناعي وقد أطلقت دولة الإمارات مؤخراً «جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي»، كما أسست دولة الإمارات أول مركز للثورة الصناعية الرابعة، ولدينا أيضاً «البرنامج الوطني للذكاء الاصطناعي»، الذي يعزز مكانة الإمارات كمختبر للتكنولوجيا المتقدمة، وهناك الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031. كما نطمح في دولة الإمارات إلى تطوير المنتجات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وهذا يشجع على زيادة الإنفاق على البحث والتطوير الصناعي، وكلها قطاعات تتكامل مع بعضها بعضاً، وتعتمد على بعضها بعضاً، وسيكون هناك مزيد من التركيز على إمكانية التطبيق العملي والتجاري على نطاق واسع لنتائج أنشطة البحث والتطوير.
> أظهرت جائحة كورونا تحديات غير مسبوقة على مستوى العالم، كيف يمكن للاستراتيجية الصناعية الجديدة حماية الإمارات من المتغيرات العالمية فيما يتعلق بالاكتفاء الذاتي وسلاسل الإمداد؟
- لقد شهد العالم بالفعل بعض التعثر في مختلف القطاعات بسبب الجائحة العالمية، وحالات الإغلاق، وتوقف بعض أنشطة الصناعة، والزراعة، وغير ذلك، كما كان هناك انعكاسات على سلاسل التوريد وتدفق السلع المختلفة. وأود أن أشير هنا إلى أن الإمارات تمكنت من التعامل مع الجائحة بشكل ممتاز، وهذا أمر لمسه كل من يعيش في الإمارات أو زارها في هذه الفترة، كما أنه مُثبت في التقارير الدولية التي وضعت الإمارات في صدارة دول المنطقة والعالم على صعيد التعامل مع الجائحة، وهذا يثبت أنه رغم تعرض البنى التحتية لاختبار «كوفيد - 19». مثل بقية دول العالم، فإنها أثبتت صلابتها ومرونتها، وقدرتها على توفير الحلول، واستمرت سلاسل التوريد بالعمل بكفاءة وأداء عالٍ، وبقي كل شيء طبيعياً في دولة الإمارات، وأصبحت الدولة مركزاً لوجيستياً يسهم بفعالية كبيرة في توزيع لقاحات كورونا لمختلف أنحاء العالم. وأعتقد أن التكنولوجيا المتقدمة، وتطوير الصناعات، سيساهمان بشكل كبير في حماية المجتمعات في مختلف الدول عبر توفير حلول وأنظمة التحكم عن بعد، والإدارة عن بعد، ووجود بدائل متطورة صناعياً في عمليات التشغيل، وإدارة المنشآت، والنقل. يضاف إلى ذلك أن تطوير القطاع الصناعي سيسهم بشكل كبير في تعزيز الأمن الصناعي والغذائي والصحي.
> ما دور القطاع الخاص الإماراتي والمستثمر الأجنبي في هذه الاستراتيجية؟
- كان القطاع الخاص شريكاً أساسياً في الدراسات التي سبقت إعداد الاستراتيجية التي انطلقت منذ يومها الأول بعقلية الشراكة مع القطاع الخاص على أسس توفير الدعم والتمكين والتسهيل والتمويل وموائمة خطط النمو والأولويات. وكان دور القطاع الخاص في دولة الإمارات أساسياً في نمو القطاع الصناعي وتطوره، وتركز الاستراتيجية الجديدة على توفير مزايا وتسهيلات ومرونة إضافية للقطاع الخاص من أجل أن يكون شريكاً فاعلاً ومستفيداً أساسياً من تطوير القطاع الصناعي. وجدير بالذكر أن توفير بيئة جاذبة للمستثمر الأجنبي ليس جديداً في الإمارات التي توفر بيئة قانونية وتنظيمية حاضنة وحامية لرؤوس الأموال، وتمنحها الفرص الكاملة للنمو والازدهار، إضافة إلى توفير شروط مرنة للتملك ولترخيص الشركات وتسهيلات تمويلية مرنة.
> كيف تنظر لوضع المنطقة في العالم اليوم؟
- العالم يمر بمرحلة من التغيرات المتسارعة على كل المستويات، وهناك سباق نحو التنمية والتطور، وعلينا في منطقتنا، التي تتمتع بميزات عدة على مختلف المستويات، أن نعزز من تضافر الجهود وأن نستفيد من مجالات التكامل والتعاون لتحويل التحديات إلى فرص للنمو والتقدم والازدهار، لنتمكن من المنافسة بقوة في السباق من أجل تحقيق أهدافنا التنموية.



بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بحث وزير الطاقة السوري محمد البشير، خلال اتصال هاتفي، الخميس، مع وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في قطاع الطاقة.

وذكرت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) أنه جرى خلال الاتصال الإشادة بالجهود المشتركة والمتضافرة لبدء تصدير النفط العراقي من خلال الأراضي السورية، إضافة إلى مناقشة إمكانية توريد الغاز المنزلي إلى سوريا، في إطار تعزيز أمن الطاقة، وتلبية الاحتياجات المحلية.

وتناول الاتصال بحث تأهيل أنابيب نقل النفط، ولا سيما خط كركوك - بانياس، بما يُسهم في تطوير وتعزيز عملية تصدير النفط.

وأكد وزير النفط العراقي أن هذا التعاون سيستمر بشكل مستدام، ولن يكون مرتبطاً بالظروف الراهنة أو بالحرب القائمة، مشدداً على حرص بلاده على تطوير العلاقات الثنائية في هذا المجال الحيوي.

وكانت أولى دفعات الفيول العراقي وصلت إلى خزانات مصفاة بانياس عبر منفذ التنف الحدودي، تمهيداً لتصديرها إلى الأسواق العالمية، حيث باشرت فرق «الشركة السورية للبترول» عمليات التفريغ، تمهيداً لتجهيز الشحنات وإعادة تحميلها على نواقل بحرية مخصصة لنقلها إلى وجهتها التصديرية النهائية.


صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

رسم صندوق النقد الدولي صورة مختلطة لمستقبل الاقتصاد الأكبر في العالم، فبينما أشاد بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025، أطلق جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي.

وفي ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، شدد الصندوق على أن التحولات الكبرى في السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط باتت تفرض ضغوطاً تضخمية جديدة، مما يضيق الخناق على قدرة الاحتياطي الفيدرالي في مواصلة دورة خفض الفائدة.

أداء صامد أمام التحديات

سجل الاقتصاد الأميركي نمواً بنسبة 2 في المائة في عام 2025، وهو أداء وصفه الصندوق بـ«الجيد» بالنظر إلى التقلبات السياسية الكبيرة والإغلاق الحكومي الذي شهده الربع الرابع من العام الماضي. ورغم تباطؤ نمو التوظيف نتيجة تراجع تدفقات الهجرة، فإن الإنتاجية القوية حافظت على زخم النشاط الاقتصادي.

وتوقع الصندوق أن يتسارع النمو بشكل طفيف ليصل إلى 2.4 في المائة في عام 2026، مدعوماً بزيادة الإنفاق والتحولات الضريبية التي أُقرت مؤخراً.

فخ التضخم و«مساحة المناورة» الضيقة

وفي ملف السياسة النقدية، حذر خبراء الصندوق من أن مسار التضخم لا يزال محفوفاً بالمخاطر؛ حيث أدت التعريفات الجمركية المرتفعة إلى زيادة أسعار السلع، مما بدد أثر تراجع تضخم الخدمات. ومع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة الحرب، أكد الصندوق أن «المساحة المتاحة لخفض أسعار الفائدة في عام 2026 تبدو ضئيلة للغاية»، محذراً من أن أي تيسير نقدي سابق لأوانه قد يعطل عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة والمؤمل تحقيقه في النصف الأول من 2027.

الرئيس الأميركي يحمل أمراً تنفيذياً حول الرسوم الجمركية المتبادلة في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أزمة الديون والعجز الاستراتيجي

أعرب أعضاء المجلس التنفيذي للصندوق عن قلقهم البالغ إزاء العجز المالي المستمر، الذي بلغ 5.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بارتفاع الدين العام ليتجاوز 140 في المائة بحلول عام 2031. ونبّه البيان إلى أن اعتماد الحكومة على الديون قصيرة الأجل يخلق مخاطر على الاستقرار المالي العالمي، نظراً للدور المحوري لسوق سندات الخزانة الأميركية في النظام المالي الدولي. وطالب الصندوق بضرورة إجراء «تعديل مالي جبهوي» يشمل زيادة الإيرادات الفيدرالية وإعادة توازن برامج الاستحقاقات.

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التجارة والتعريفات الجمركية

انتقد الصندوق التحول في السياسة التجارية الأميركية، مشيراً إلى أن متوسط التعريفات الفعالة سيستقر عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 7 في المائة و8.5 في المائة. وأكد البيان أن هذه السياسات، إلى جانب عدم اليقين التجاري، ستؤدي إلى تقليص النشاط الاقتصادي المحلي، وخلق آثار سلبية كبيرة على الشركاء التجاريين، داعياً واشنطن للعمل بشكل بناء مع شركائها الدوليين للحد من القيود التجارية والتشوهات في السياسات الصناعية.

الرقابة المالية والأصول الرقمية

وفيما يتعلق بالقطاع المالي، دعا الصندوق السلطات الأميركية إلى تعزيز الرقابة على المؤسسات المالية غير المصرفية ومواجهة مخاطر التقييمات المرتفعة للأصول. ورحب بالتشريعات الجديدة لتنظيم «العملات المستقرة» والأصول المشفرة، لكنه شدد على ضرورة التطبيق الكامل لاتفاقية «بازل 3» وتعزيز الإشراف على البنوك متوسطة الحجم لضمان سلامة النظام المالي في مواجهة أي هزات محتملة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)

انخفضت الطلبات الأسبوعية الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار تراجع معدلات التسريح واستقرار نسبي في سوق العمل خلال شهر مارس (آذار)، رغم تحذيرات من مخاطر سلبية ناجمة عن استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، تراجع الطلبات الأولية بمقدار 9 آلاف طلب، لتسجل 202 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 28 مارس، مقارنةً بتوقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 212 ألف طلب.

وتراوحت الطلبات منذ بداية العام بين 201 ألف و230 ألف طلب، وهو نطاق يعكس، وفق توصيف اقتصاديين، سوق عمل تتسم بانخفاض كلٍّ من معدلات التوظيف والتسريح. ويُعزى هذا الجمود جزئياً إلى حالة عدم اليقين المستمرة المرتبطة بالرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الواردات.

في السياق ذاته، بلغ متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص غير الزراعي نحو 18 ألف وظيفة شهرياً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط)، وهو معدل ضعيف نسبياً. ويرى اقتصاديون أن تقلص المعروض من العمالة، نتيجة تشدد سياسات الهجرة في عهد ترمب، يشكل عاملاً كابحاً لنمو التوظيف.

كما أضافت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي دخلت شهرها الأول، مزيداً من الضبابية أمام الشركات. وكان ترمب قد تعهد، الأربعاء، بتكثيف الضربات على إيران، مما عزز المخاوف بشأن تداعيات الصراع.

ورغم توقع انتعاش نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة في مارس، وفقاً لاستطلاع «رويترز»، حذّر بعض الاقتصاديين من أن هذا التحسن قد يكون مؤقتاً، في ظل تداعيات الحرب التي دفعت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع بأكثر من 50 في المائة. كما تجاوز متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات.

كانت الوظائف غير الزراعية قد انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة في فبراير، متأثرةً جزئياً بإضرابات في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية. ومن المتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.4 في المائة.

ومن المنتظر أن يُصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير التوظيف لشهر مارس، يوم الجمعة، علماً بأن «الجمعة العظيمة» لا تُعد عطلة رسمية في الولايات المتحدة.

وقالت نانسي فاندن هوتن، كبيرة الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «نتوقع أن تؤدي الحرب إلى تأخير التحسن الطفيف الذي كنا نترقبه في سوق العمل هذا العام، إذ إن حالة عدم اليقين، وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، وارتفاع التكاليف، كلها عوامل تدفع الشركات إلى تأجيل قرارات التوظيف».

وأظهر التقرير أيضاً ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة بمقدار 25 ألف شخص ليصل إلى 1.841 مليون شخص خلال الأسبوع المنتهي في 21 مارس، وهو مؤشر يُستخدم لقياس وتيرة التوظيف. ورغم تراجع هذه المطالبات مقارنةً بمستويات العام الماضي المرتفعة، فإن انتهاء أهلية بعض المستفيدين -المحددة عادةً بـ26 أسبوعاً في معظم الولايات- قد يكون عاملاً وراء هذا الانخفاض.

في سياق متصل، أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل هذا الأسبوع، تراجعاً أكبر من المتوقع في عدد الوظائف الشاغرة خلال فبراير، إلى جانب انخفاض وتيرة التوظيف إلى أدنى مستوياتها في نحو ست سنوات.