عون «يبيع» واشنطن معاودة المفاوضات مع إسرائيل لفتح صفحة جديدة

TT

عون «يبيع» واشنطن معاودة المفاوضات مع إسرائيل لفتح صفحة جديدة

توقّف مصدر نيابي بارز أمام الدور الذي لعبه الثلاثي المؤلف من النائبين إلياس بو صعب وآلان عون ومستشار رئيس الجمهورية الوزير السابق سليم جريصاتي لدى الرئيس ميشال عون، وأدى إلى إقناعه بصرف النظر عن التعديلات المقترحة على المرسوم 6433، وبالتالي سحبه من التداول لإعطاء فرصة لمعاودة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية حول ترسيم الحدود البحرية، وتحديداً في المنطقة المتنازع عليها في جنوب لبنان بعد أن توقفت بسبب إصرار الوفد اللبناني المفاوض على رفع سقف التفاوض لزيادة المساحات البحرية للبنان، الذي قوبل برفض من الوفد الإسرائيلي الذي أبلغ الوسيط الأميركي بأن لا جدوى من مواصلة المفاوضات.
وقال المصدر النيابي لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الثلاثي التقى وكيل وزارة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط ديفيد هيل فور وصوله ليل الثلاثاء الماضي، إلى بيروت وقبل أن يباشر لقاءاته مع القيادات الرسمية وغير الرسمية، وأكد أن البحث تناول ثلاثة مواضيع تتعلق بتعديل المرسوم 6433 الذي سيؤدي حكماً إلى وقف المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، وبالعقوبات الأوروبية التي ستشمل من يعرقل تشكيل الحكومة وإسقاط الشروط التي ما زالت تعيق تأليفها.
ولفت إلى أن هيل استغرب إقحام المفاوضات البحرية في التجاذبات الداخلية التي يراد منها تبادل تسجيل المواقف التي تؤخر استفادة لبنان من ثروته النفطية، لأنه بات في حاجة ماسة لاستخراجها لمعالجة أزمته الاقتصادية، وقال إنه يضع المسؤولية حيال رفع سقف التفاوض بإدخال تعديلات على المرسوم على القيادة السياسية، غامزاً من قناة رئيس الجمهورية الذي يتولى الإشراف على المفاوضات وصولاً إلى إعطائه الضوء الأخضر للوفد العسكري المفاوض بطرح هذه التعديلات، ليعود لاحقاً إلى تقاذف المسؤولية على خلفية أن هناك ضرورة لإصدار المرسوم معدّلاً في جلسة يعقدها مجلس الوزراء، وهذا ما يرفضه رئيس الحكومة المستقيلة حسان دياب.
وأكد المصدر نفسه أن هذا الثلاثي أخذ علماً بالموقف الأميركي الرافض لرفع سقف التفاوض حول المساحات البحرية المتنازع عليها، وبادر انطلاقاً من علاقته المباشرة برئيس الجمهورية وبرئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل إلى التواصل مع عون قبل أن يلتقي بهيل، ونجح في إقناعه بتنعيم موقفه لتسهيل معاودة المفاوضات، خصوصاً أن لا مصلحة له في الدخول في اشتباك سياسي مع الإدارة الأميركية، وقال إن عون اقتنع بسحب التعديلات على المرسوم من التداول كأنها لم تكن.
واعتبر أن عون أبدى رغبة في الانفتاح على هيل لعله يتمكّن من فتح صفحة جديدة مع واشنطن تدفع باتجاه تبديد الشوائب التي سادتها من جراء احتجاجه على العقوبات الأميركية المفروضة على باسيل، مع أن يدرك سلفاً بأن لا جدوى من رفعها، وأن السبيل الوحيدة تكمن في لجوء باسيل إلى ملاحقتها حسب الأصول القانونية.
واستبعد أن يكون عون قد حصل على «ثمن سياسي»، لأن هيل لا يملك الأوراق السياسية التي يقدّمها له لئلا يُقحم نفسه في مقايضة غير قابلة للصرف سياسياً، وقال إنه أراد أن يوجّه رسالة إلى الإدارة الأميركية تبقى في حدود إبدائه حسن النية التي تمهّد له تقديم أوراق اعتماده لها، لأنه لا يحتمل الإكثار من خصومه عربياً ودولياً الذين يحاصرونه على خلفية انحيازه في خياراته السياسية لمحور «الممانعة» بقيادة إيران.
وبكلام آخر، فإن عون ورّط الآخرين بالتعديلات على المرسوم تاركاً لنفسه المنفذ السياسي لتطبيع علاقته بالإدارة الأميركية وصولاً إلى تقديم نفسه إلى المجتمع الدولي بأنه ليس في وارد الصدام معه أو الدخول في اشتباك جديد يضاف إلى الاشتباك الذي أوقع نفسه فيه بتأخير تشكيل الحكومة.
وكشف المصدر النيابي أن عون تمكّن من أن ينقذ نفسه، فيما عمد إلى حشر الآخرين بالتعديلات المقترحة على المرسوم 6433، مع أنه يعرف جيداً أن إقراره لا يحتاج إلى عقد جلسة طارئة لمجلس الوزراء، ما دام أن عشرات المراسيم الاستثنائية صدرت منذ استقالة دياب ولم يصدر عنه أي تعليق، وقال إن رئيس المجلس النيابي نبيه بري نأى بنفسه عن التدخّل لتوفير الغطاء السياسي للتسهيلات التي قدّمها عون، معتبراً أنه قام بكل ما يتوجّب عليه من خلال التوصّل إلى اتفاق الإطار لبدء المفاوضات، وأن مسؤولية التفاوض تقع منذ الآن وصاعداً على عاتق السلطة التنفيذية.
كما أن بري لم يتدخّل في الخلاف حول كيفية إقرار المرسوم المعدّل قبل أن يصرف النظر عنه بموافقة عون على سحبه، مستعيضاً عنه بطلب لبنان مساعدة من خبراء دوليين في قانون البحار، وهذا ما لقي تجاوباً من هيل، وإن كان المصدر يعتبر تجاوبه ما هو إلا «جائزة ترضية» لرئيس الجمهورية لتبرير التسهيلات التي قدمها لمعاودة المفاوضات.
وفي هذا السياق، تردّد أن هناك من يطرح بصورة غير رسمية إدخال تعديل على الوفد المفاوض بتسمية شخصية مدنية تتولى رئاسته، مع أن المشكلة لم تكن في الوفد العسكري المفاوض، وإنما في الإرباك الذي تسبّب به من يدير المفاوضات وأعطى الضوء الأخضر لتعديل المرسوم 6433.
ويبقى السؤال - بحسب المصدر النيابي - هل نجح عون في أن يفتح صفحة جديدة مع واشنطن؟ وماذا بالنسبة إلى موقفه من تشكيل الحكومة في ضوء اتهام هيل إيران بالضغط لمنع تأليفها، وأن هناك من يتناغم معها من خلال استعصائه على تأليفها؟ مع أن هيل كان صريحاً في ردّه على عون بأن الحكومة «بشروط» الرئيس المكلف سعد الحريري لن تحظى بثقة البرلمان بقوله: اترك الأمر للمجلس النيابي ليتخذ القرار الذي يناسبه.
لذلك، فإن هيل أراد من خلال لقاءاته التأكيد على الحضور الأميركي في لبنان وعدم إخلاء الساحة لإيران وحليفها «حزب الله»، رغم أن لبنان ليس من أولويات الإدارة الأميركية، وهي تدعم المبادرة الفرنسية لإنقاذه، ناصحاً بعدم ربط الحكومة بالحلول الإقليمية التي قد لا تكون في متناول اليد لأن المفاوضات الأميركية - الإيرانية لن تحصل بكبسة زر.
وعليه، فإن الأفق أمام تشكيل الحكومة ما زال مسدوداً، لأن عون - كما يقول المصدر النيابي - لن يقلع عن القيام بالتعاون مع فريقه السياسي باستفزاز الحريري للاعتذار، وهو يستمر باستهدافه شخصياً وبمواقف ونعوت غير مألوفة، فيما هو باقٍ على موقفه ولن يعطيه ورقة استدراجه للدخول معه في صدام على خلفية طائفية، رغم أن «التيار الوطني» أخفق حتى الساعة في تطييف الخلاف حول تشكيلها، ظناً منه أنه يستعيد حضوره كما كان في السابق في الشارع المسيحي.



انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
TT

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)

بدأ وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا اجتماعاً في إسلام آباد، اليوم الأحد، لإجراء مناقشات بشأن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء أمس، بينما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الباكستانية بعد ظهر اليوم، لحضور هذا الاجتماع الذي من المتوقع أن يستمر إلى يوم غد.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن إغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد، حيث تقع المؤسسات الحكومة الرئيسية ومقرات البعثات الدبلوماسية. وتمّ تشديد الإجراءات الأمنية، بينما زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثمّ التقوا جميعا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدمت الحكومة الباكستانية نفسها كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دورا في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، بينما أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم »الإيرانية أفادت بأنّ إيران نقلت «رسميا» و«عبر وسطاء»، ردها على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندا.

وقال شريف، أمس، إنّه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرّة» لإسلام آباد.

وشكر بزشيكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر أمس، أعلن دار الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يوميا، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب الخاص ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ «الحوار والدبلوماسية وهذا النوع من التدابير لبناء الثقة هي السبيل الوحيد للمضي قدما».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».