مصر تحيل قيادات {إخوانية} بارزة لمحاكمة عسكرية

سياسيون وحزبيون لـ («الشرق الأوسط»): نرحب بتأجيل انتخابات البرلمان»

الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي خلال محاكمته (أ.ف.ب)
الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي خلال محاكمته (أ.ف.ب)
TT

مصر تحيل قيادات {إخوانية} بارزة لمحاكمة عسكرية

الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي خلال محاكمته (أ.ف.ب)
الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي خلال محاكمته (أ.ف.ب)

استبق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في حديثه مع إحدى الإذاعات الأوروبية عن القضاء المصري، قائلا إنه «ليس من السهل قتل ناس حتى وإن قاموا بقتلنا.. فلنترك القضاء المصري يقوم بدوره كما تحترمون قضاءكم»، وذلك قبل ساعات من إحالة قيادات بارزة بجماعة «الإخوان» أمس إلى المحاكمة العسكرية في سابقة منذ قيام ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، التي أطاحت بالرئيس الأسبق مرسي وجماعته وأخرجتهم من قصر الاتحادية الشهير (قصر الحكم في مصر) بحي مصر الجديدة، إلى سجن «ليمان» طره (جنوب العاصمة القاهرة).
يأتي ذلك في وقت تصاعدت فيه «أجواء الحرب» في مصر وانتشرت قوات الجيش في عدة مدن رئيسية لتعاون الشرطة في حفظ الأمن، بعد يوم واحد من قيام القوات الجوية المصرية بقصف مواقع لتنظيم داعش الإرهابي في ليبيا. ومع تأكيد أنباء عن استمرار العمليات العسكرية واحتمال توسعها، طرح بعض السياسيين والحزبيين المصريين في حديثهم مع «الشرق الأوسط» فكرة تأجيل انتخابات البرلمان المصري المزمع البدء فيها خلال مارس (آذار) المقبل، نظرا للظروف التي تمر بها البلاد في حربها مع الإرهاب داخليا وخارجيا.
وقد أحيل أمس عدد من أبرز القيادات الإخوانية للمرة الأولى إلى محاكمة عسكرية عقب ثورة 30 يونيو عام 2013، وشملت قائمة المتهمين المحالين للمحكمة العسكرية في تلك القضية، 199 متهما، يتصدرهم محمد بديع المرشد العام لتنظيم الإخوان، والقياديان الإخوانيان محمد البلتاجي وصفوت حجازي، إلى جانب عدد من قيادات التنظيم المحلية بمحافظة السويس، بتهمة التحريض على القتل في أحداث عنف وقعت في السويس (شرق) في أغسطس (آب) 2013، بحسب مصادر في القضاء العسكري.
ويحاكم قيادات الإخوان البارزون في عدد كبير من القضايا في مصر، تتصل بالتحريض على قتل متظاهرين، والفرار من السجون، والتخابر مع قطر وجهات أجنبية أخرى مثل حماس وحزب الله. وقد تصل العقوبات في حال إدانة هذه القيادات في أي منها إلى الإعدام.
وقد وجهت النيابة للمتهمين اتهامات بالتحريض على القتل والاعتداء على أفراد الجيش المكلفين بتأمين المنشآت العامة ومقر المحافظة ومديرية الأمن وإحراق كنيستين في مدينة السويس في أعقاب فض اعتصام رابعة في 14 أغسطس من العام قبل الماضي، وهي الأحداث التي خلفت أكثر من 31 قتيلا مدنيا وإصابة 34 عسكريا بالإضافة إلى إحراق 5 مدرعات للجيش. ويحال المدنيون المتهمون بمهاجمة منشآت الدولة في مصر إلى محاكم عسكرية بموجب قانون جديد أصدره الرئيس عبد الفتاح السيسي العام الماضي، وأثار توسيع اختصاص القضاء العسكري آنذاك غضب المنظمات الحقوقية في مصر التي تنتقد إحالة المدنيين للقضاء العسكري وتدعو لمحاكمتهم أمام القضاء المدني.
وكان الرئيس المصري قد أدلى بحديث صحافي أمس إلى إذاعة «أوروبا1» وصف فيه تنظيم الإخوان قائلا: «نحن لا نتعامل مع ناس سلميين»، ووصف السيسي فكر «الإخوان» بأنه لا يقبل حلولا، وأنه قد تم اختباره في السنوات الأخيرة، وأنه كان واضحا جدا من خريطة التطرف والإرهاب في العالم أن هذا الفكر يحتاج إلى مراجعة حتى يكون متسقا مع تعاليم الأزهر.. وذلك ردا على سؤال حول تفهم الرئيس السيسي للخطر الذي يمثله تنظيم «الإخوان» وظاهرة التطرف ووجود هذا الخطر حتى في كل دول أوروبا.
في سياق آخر، أجلت محكمة الأمور المستعجلة بالإسكندرية أمس الثلاثاء نظر دعوى لتصنيف حركة حماس منظمة إرهابية، إلى جلسة 24 فبراير (شباط) الحالي، وكان مقيم الدعوى قد اتهم الحركة بالتورط في اقتحام السجون المصرية وتهريب المساجين المنتمين لجماعة الإخوان وحماس وحزب الله خلال ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011. وقدم المدعي ميثاق حركة حماس المثبت فيه أنها الفصيل العسكري لجماعة الإخوان الإرهابية، كما تقدم بمواد فيلمية وصور لتدريبات حركة حماس وهم يحملون شعار رابعة.
وطلبت المحكمة ضم الحكم الصادر في قضية قتل المتظاهرين والمتهم فيها الرئيس الأسبق حسني مبارك، وشهادات عدد من كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين، وكذلك ضم الحكم الصادر من محكمة جنح مستأنف الإسماعيلية الذي أدان حركة حماس بالتورط في عملية اقتحام السجون المصرية وتهريب قيادات من حماس والإخوان وحزب الله. وكانت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة قد أصدرت قبل أسابيع حكما بإدراج «كتائب عز الدين القسام»، الجناح العسكري لحماس، في قائمة المنظمات الإرهابية، وقالت المحكمة في حيثيات القرار إنه «ثبت من الأوراق التي قدمها مقيم الدعوى ارتكاب (كتائب القسام) تفجيرات أتلفت منشآت واستهدفت رجال القوات المسلحة المصرية والشرطة».
وفي تلك الأجواء، وما يصاحبها من عمليات لمكافحة الإرهاب داخليا وخارجيا، استطلعت «الشرق الأوسط» آراء كثير من السياسيين والحزبيين المصريين، حول ما إذا كانت طبيعة المرحلة التي تعيشها مصر مؤخرا تناسب انطلاق الانتخابات البرلمانية في موعدها المحدد من قبل اللجنة العليا للانتخابات في 21 مارس المقبل. واتفقت آراء معظمهم حول فكرة التأجيل حرصا على نزاهة العملية الانتخابية، وعلى وحدة الصف الداخلي التي تحتاجها مصر في حربها الموسعة على الإرهاب والتي لن تتوقف عند حدود الضربات الجوية التي شنها سلاح الجو المصري أول من أمس، وهو ما لخصه قيادي حزبي - فضل عدم ذكر أسمه - قائلا: «نرحب بتأجيل الانتخابات من أجل توحيد جبهتنا الداخلية في الحرب على (داعش) والقضاء على الإرهاب، ونؤيد الرئيس السيسي في كل خطواته، ونفوضه في حربه الممتدة».
إلى ذلك، صرح المستشار عمر مروان، المتحدث الرسمي باسم اللجنة العليا للانتخابات، أن عدد المتقدمين للترشح في انتخابات مجلس النواب، قد بلغ منذ فتح باب الترشح وحتى مساء الاثنين الماضي 4782 شخصا، بينهم 3338 من المستقلين، و1444 من المنتمين للأحزاب السياسية، مشيرا إلى أنه في ما يتعلق بالمقاعد المخصصة للقوائم، فقد تقدم حزب النور بقائمة عن قطاع غرب الدلتا الذي يضم محافظات الإسكندرية ومرسى مطروح والبحيرة. وفى شمال سيناء، حيث تجري أبرز عمليات الحرب على الإرهاب داخليا، أعلن مصدر أمني لـ«وكالة أنباء الشرق الأوسط» المصرية أن عدد المتقدمين بأوراق ترشيحهم في البرلمان إلى لجنة تلقي الطلبات بمحكمة العريش حتى الآن، بلغ 32 شخصا في مختلف الدوائر، عن قوائم الأحزاب والفردي والمستقلين، فيما شهد مقر مجمع المحاكم بالمنصورة إجراءات أمنية مشددة من قبل الأجهزة الأمنية تحسبا لأي أعمال عنف أو شغب.
وفي سياق متصل، قال المتحدث الرسمي باسم حزب المحافظين، سامح عيد، إن «قائمة (في حب مصر) ستتقدم بأسماء القائمة غدا الخميس»، موضحا أن الحزب له اسمان أساسيان في القائمة، وقد يزيد اسمين آخرين خلال الفترة المقبلة.



نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
TT

نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)

تشهد حركة السفر بين السعودية ومصر نمواً متسارعاً؛ وفق أحدث إحصاء لرحلات الطيران الجوي بين القاهرة والرياض.

وأعلن «طيران الرياض»، الناقل الوطني للمملكة العربية السعودية، «اختيار القاهرة ثاني وجهة إقليمية ضمن شبكة وجهاته الدولية، من خلال إطلاق رحلات يومية بين مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ومطار القاهرة الدولي».

ويرى خبراء طيران مدني وسياحة مصريون، أن ازدياد حركة السفر بين القاهرة والرياض، «يعود إلى عمليات التطوير التي تشهدها خطوط الطيران الوطنية في البلدين»، إلى جانب «تأثير حركة السياحة الدينية المتبادلة بين البلدين، فضلاً عن العمالة المصرية في المملكة».

وأكدت شركة «طيران الرياض» أن تشغيل الرحلات سيجري بأسطولها الحديث من طائرات «بوينغ 9 - 787 دريملاينر»، في إطار جاهزية تشغيلية متكاملة، بما يعزز حضورها على أحد أكثر المسارات الجوية الدولية ازدحاماً.

ووفق الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس، فإن «إطلاق القاهرة يمثل خطوة جديدة في مسيرة الشركة نحو ربط الرياض بالعالم، ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، في ظل (رؤية 2030)، الهادفة إلى ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً عالمياً للسياحة والخدمات اللوجيستية، وتعزيز الربط الجوي مع مختلف دول العالم».

وتعكس مؤشرات حركة السفر بين الرياض والقاهرة، الأهمية الاستراتيجية لهذا المسار، في ظل الروابط التاريخية والاقتصادية والسياحية بين البلدين، إذ بلغ عدد المسافرين بين العاصمتين نحو 2.7 مليون مسافر، في حين تتصدر القاهرة قائمة الوجهات الدولية للمغادرين من مطارات المملكة، مع استمرار النمو في حركة السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة.

وفي عام 2024، أعلنت شركة «مصر للطيران»، إضافة شبكة خطوط جديدة للشركة، من بينها رحلات مباشرة إلى مدينتي الطائف وتبوك بالمملكة العربية السعودية.

ويرى كبير طياري «مصر للطيران» سابقاً، هاني جلال، أن «تنامي حركة السفر بين القاهرة والرياض، يأتي بفضل حركة التحديث والتطوير المستمرة في شبكة النقل الجوي بالبلدين»، وأشار إلى أن «القاهرة أعلنت أخيراً إضافة أحدث إنتاج من طائرات إيرباص، ضمن خطة تحديث وتطوير الخطوط الجوية».

وأعلنت الحكومة المصرية، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، انضمام أول طائرة من طراز «إيرباص A350-900»، إلى أسطول الناقل الوطني، ضمن خطة تطوير شبكة النقل الجوي والبنية التحتية لقطاع المطارات، بما يسهم في زيادة طاقتها الاستيعابية.

وأشار جلال، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التحديث في شبكة النقل الجوي، بمصر، يتكامل أيضاً مع خطة التطوير في الناقل الوطني السعودي»، عاداً أن حركة التطوير المستمرة، «تلبي طلبات المسافرين، وتعزز من رحلات الطيران المتبادلة»، إضافة إلى «ارتفاع معدلات السلامة والأمان في شبكة الربط الجوي بين البلدين، مع تقديم أفضل خدمات ممكنة للمستخدمين».

يأتي هذا الإطلاق ضمن خطة الناقل التشغيلية «المسار نحو الانطلاق»، استعداداً لبدء الرحلات التجارية خلال الفترة المقبلة، حيث تستعد «طيران الرياض» لتسلم طائراتها تمهيداً لتشغيل رحلاتها الدولية إلى لندن ودبي ثم القاهرة.

وإلى جانب عمليات التطوير والتحديث، يرى الخبير السياحي المصري، حسام هزاع، أن «حركة السياحة الدينية من العوامل المؤثرة في تنامي حركة السفر والنقل الجوي بين القاهرة والرياض»، وقال إن «الفترة الأخيرة، شهدت إقبالاً سياحياً من الدول العربية إلى مصر خصوصاً في شهر رمضان»، إلى جانب «موسم رحلات الحج والعمرة الذي يشهد معدلات مرتفعة من المصريين».

وحسب «طيران الرياض»، فإن إطلاق الرحلات الجديدة، يأتي «استجابةً مباشرةً للطلب المتنامي على السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة، مع تقديم تجربة متكاملة تلبي احتياجات مختلف شرائح الضيوف المسافرين».

وباعتقاد هزاع، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «تدشين القاهرة لعدد من المطارات في مناطق سياحية مثل (مطار سفنكس)، من العوامل التي تسهم في ارتفاع رحلات الطيران مع الرياض»، وقال: «هناك زيادة في حركة السياحة الأثرية، من الدول الخليجية، سجلتها معدلات الإقبال الأخيرة».


عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.


الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)

اتخذت الرئاسة الصومالية خطوةً جديدةً تجاه «حركة الشباب» المتشددة، بإعلانها العفو عن «الشباب المضلَّل» الذي انخرط في صفوف الحركة، وذلك حال تخليهم عن الفكر المتطرف.

تلك الخطوة يراها خبير صومالي متخصص في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعزز فرص تضييق الخناق على «حركة الشباب» شريطة أن تتوفر شروط عدة منها الدمج وإعادة التأهيل.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية، الاثنين، بأن رئيس البلاد حسن شيخ محمود «قرر إصدار عفو عن الشبان الذين تم تضليلهم بالفكر المتطرف في صفوف ميليشيات الخوارج (مصطلح يطلق محلياً على حركة الشباب) في حال تخليهم عن الفكر المتطرف»، مضيفاً أن الدولة ستوفر لهم حياة جديدة وفرصاً لبناء مستقبلهم، ليصبحوا جزءاً لا يتجزأ من المجتمع.

يأتي ذلك بينما يشن الجيش الوطني عملية عسكرية مخططة تستهدف «فلول ميليشيات الخوارج التي تتحصن في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى، في إطار الجهود المتواصلة الهادفة إلى القضاء على الإرهاب»، حسب ما نقلته الوكالة الأحد.

استهداف مسلحين تابعين لـ«حركة الشباب» في إقليم هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

ويستضيف الصومال بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار، المعروفة باسم «أوصوم»، التي بدأت عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

ويرى الباحث في الشأن الصومالي عبد الولي جامع بري أن العفو الذي أعلنه شيخ محمود «يمكن قراءته من ثلاث زوايا: أمنية، واجتماعية، واستراتيجية. وهو أداة مهمة، لكن نجاحه ليس مضموناً ما لم يُدعم بسياسات مكملة».

وأضاف أن العفو في حد ذاته خطوة إيجابية «لفتح باب العودة، خاصة وأن كثيراً من الشباب انضموا تحت التضليل أو الإكراه، وأن إيجاد مخرج آمن يشجع المنشقين على ترك التنظيم، فضلاً عن كونها رسالة إنسانية وسياسية تُظهر أن الدولة تفرّق بين القيادات المتشددة والشباب المغرر بهم، وتعزز صورة الحكومة كجهة حاضنة لا انتقامية».

يأتي ذلك وسط تصاعد عمليات «حركة الشباب»، حيث قال «مرصد الأزهر لمكافحة التطرف» إن «نذير الخطر الإرهابي يتصاعد على امتداد الحدود الصومالية - الكينية خلال شهر رمضان، في ظل استراتيجية دموية تنتهجها (حركة الشباب) لترهيب المدنيين وتنفيذ ضربات عابرة للحدود».

وأوضح المرصد في بيان، الاثنين، أن «هذا التصعيد الميداني بدأ ليلة السبت الماضي، حين نفذت عناصر الحركة الإرهابية إعدامات رمياً بالرصاص بحق 10 مدنيين في منطقتي بوالي بجوبا الوسطى وكونيا بارو بشبيلي السفلى جنوب الصومال»، لافتاً إلى أن الحركة تضاعف نشاطها في هذا التوقيت لاستغلال الشعور الديني العام في رمضان.

ويرى بري أن الحركة تستغل الأجواء الدينية، «لذا فإن قرار العفو وحده لا يكفي إذا لم يُربط ببرامج إعادة تأهيل حقيقية، لكي ينجح في محاصرة (حركة الشباب) عبر استمرار النصيحة الدينية والفكرية والدمج الاقتصادي ومتابعة أمنية ذكية».

Your Premium trial has ended