ماكينزي يتوقع ولادة «شيء ما» بعد «داعش} والمستقبل لن يكون «بلا دم»

جدال أميركي حول محاربة «مسببات التطرف» في المنطقة أو «الانسحاب» منها

TT

ماكينزي يتوقع ولادة «شيء ما» بعد «داعش} والمستقبل لن يكون «بلا دم»

ربما يبقى مصير الشرق الأوسط لا ينفك أبداً عن العنف ومناظر الدماء، رغماً عن المدرعات والقوات العسكرية المنتشرة على طول الحدود، والسبب هو كما وصفه الجنرال كينيث (فرانك) ماكينزي أن مسببات العنف لا تزال موجودة، وربما «يولد شيء ما بعد (داعش)». هذه النظرة «المتشائمة» التي عبر عنها قائد القوات المركزية الأميركية بالشرق الأوسط، خلال حديثه مع مراسلة مجلة «ذا نيويوكر» وهو يتجول في ميادين الصراع بالمنطقة، تأتي بعد أعوام طويلة من الوجود الأميركي في الشرق الأوسط، ومقتل ما لا يقل عن 7 آلاف أميركي منذ تفجيرات 11 سبتمبر (أيلول)، وإصابة أكثر من 54 ألف جندي، وتتزامن مع الدعوات التي تطالب إدارة بايدن بالخروج من مناطق «الحروب اللامنتهية».
يقول ماكينزي وهو يتجول في مسرح العمليات الأميركية الأكثر اضطراباً، إن وجود القوات الأميركية في الدول الأربع (العراق، سوريا، أفغانستان، ولبنان) انخفض إلى 2 في المائة فقط من ذروة الانتشار، ومن الناحية الفنية، لم تعد هذه القوات تقاتل، موضحاً أن مهامها تقتصر إلى حد كبير على خمسة أمور هي: المساعدة في تجهيز الحلفاء المحليين، وتجهيز استراتيجية الخرائط، ومشاركة المعلومات الاستخباراتية، وتوفير القوة الجوية من حين لآخر، ودعم عمليات السلام المحلية. وتزامنت رحلة ماكنزي مع «عمليات الأسد»، وهي حملة جوية واسعة النطاق ضد مقاتلي «داعش» على طول الحدود العراقية مع سوريا، نفذت خلالها الطائرات الحربية الأميركية 130 غارة جوية على مدى 10 أيام، وهي أكثر من الضربات المنفذة خلال عام 2020 بأكمله، قُصفت فيها عشرات الكهوف الجبلية ومعاقل الصحراء.
ويبين تقرير البنتاغون الأخير أنه بعد عامين من انهيار «حلم الخلافة»، في مارس (آذار) 2019، لا يزال هناك ما بين 8 آلاف و16 ألف مقاتل من تنظيم «داعش» ينفذون اغتيالات وتفجيرات انتحارية في العراق وسوريا، وفي الغارات الجوية الأخيرة قتل نحو 30 مقاتلاً.
ويرى الجنرال ماكينزي أن المشكلة الموازية هي أن نقاط الاشتعال في العراق موجودة، مثل تقاسم السلطة السياسية وعائدات النفط بين كتلته الطائفية والعرقية والسياسية، ولم يتم حلها بعد، فبعد 18 عاماً من إطاحة الولايات المتحدة بنظام «البعث» وقائده صدام حسين، قد يكون الأمر مختلقاً مع تنظيم «داعش».
وأضاف: «قد لا تنتهي تهديدات (داعش)، لأن التوترات التي أدت إلى التطرف لم تتم معالجتها، وسيكون هناك شيء ما بعد (داعش)، لأن الظروف التي ولدتها لا تزال موجودة. فلماذا نتوقع نتائج مختلفة؟ المستقبل لن يكون بلا دماء».
وتعتقد الصحيفة الأميركية أن الفجوة السياسية في العراق عميقة للغاية، مع اقتراب موعد الانتخابات في أكتوبر (تشرين الأول)، لدرجة أن المسؤولين الأميركيين قلقون من اندلاع حرب أهلية بين الفصائل الشيعية. وفي سياق متصل، سيبدأ الجيش الأميركي برنامجاً واسع النطاق لمكافحة التطرف داخل صفوفه بعد صدور أوامر جديدة من وزير الدفاع لويد أوستن، في مذكرة داخلية الجمعة الماضي. وتقول المذكرة إن الجهد متعدد الجبهات هو نتيجة لمجموعة عمل مكافحة التطرف التابعة للبنتاغون، ويتوج 60 يوماً من التفكير والاستجابة من قادة الوحدات التي بدأت في أوائل فبراير (شباط) الماضي، بعد أسابيع من التمرد الفاشل في مبنى الكابيتول في 6 يناير (كانون الثاني)، حيث تورط في تلك الحادثة 5 متهمين خدموا في الجيش. وتشير العديد من وسائل الإعلام التي تناقلت الخبر، إلى المذكرة الجديدة احتوت على عدة فصول، أولاً، بناءً على أوامر أوستن الجديدة يتم تعريف التطرف، أو ما تعده وزارة الدفاع «أنشطة متطرفة محظورة» في الجيش، وتقع هذه المهمة على عاتق وكيل وزارة الدفاع لشؤون الموظفين والجاهزية، ومحامييها في مكتب المستشار القانوني العام. ووفقاً للمذكرة، فإن البنتاغون «سيكلف أيضاً بإجراء دراسة حول السلوك المتطرف داخل القوة الكلية، لتشمل اكتساب قدر أكبر من الإخلاص في نطاق المشكلة». كان المتحدث الرسمي باسم البنتاغون جون كيربي، قال: «هذا شيء أشار الوزير إلى أنه يريد من مجموعة العمل أن تنظر فيه»، رغم أنه لم يتم تفويضه صراحة في هذه المذكرة.



مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بدأ مجلس الأمن الدولي مفاوضات محورها مشروع قرار تقدمت به البحرين، يسمح لأي دولة باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.

ويهدف مشروع القرار الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، ومن المتوقع تعديله خلال المناقشات، إلى منح الدول الأعضاء الضوء الأخضر لـ«استخدام (كل الوسائل اللازمة)، في مضيق هرمز وحوله، بما في ذلك في المياه الإقليمية» للدول الساحلية لـ«تأمين المرور وضبط وتحييد ومنع أي محاولة لإغلاق أو عرقلة أو تدخل في الملاحة الدولية» عبر هذا الممر التجاري الحيوي.

ويطالب النص أيضاً إيران بـ«التوقف فوراً عن كل الهجمات ضد السفن التجارية وأي محاولة لعرقلة» حرية الملاحة. كما يشير إلى إمكان فرض عقوبات على أولئك الذين ينتهكون حرية الملاحة عبر المضيق.

ولم يتمكن سوى عدد قليل من سفن الشحن وناقلات النفط، ومعظمها إيراني، من المرور عبر مضيق هرمز منذ أغلقت القوات الإيرانية هذا الممر التجاري الحيوي، في إطار الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط).

وقال دبلوماسيان أوروبيان ودبلوماسي غربي إن احتمالات موافقة مجلس الأمن على القرار ضئيلة، إذ من المرجح أن تستخدم روسيا ‌والصين، المقرّبتان من إيران، حق النقض (فيتو). ويحتاج مشروع القرار إلى ما لا يقل عن 9 أصوات مؤيدة، وعدم استخدام روسيا ⁠والصين والولايات المتحدة ⁠وبريطانيا وفرنسا حق النقض، حتى يعتمده المجلس المكون من 15 عضواً. ولم يتسنَّ التواصل مع بعثتي روسيا والصين لدى الأمم المتحدة للحصول على تعليق.

وكانت البحرين تقدمت، نيابة عن دول الخليج، بمشروع قرار تبناه مجلس الأمن منتصف مارس (آذار)، طالب بـ«الوقف الفوري» للهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن. وقال الدبلوماسيون إن فرنسا تعمل أيضاً على صياغة مشروع قرار بديل يسعى للحصول على تفويض من الأمم المتحدة بمجرد أن تهدأ الأوضاع. وقال 3 مسؤولين أميركيين لوكالة «رويترز» للأنباء، إن 2500 جندي من مشاة البحرية سيتم نشرهم في المنطقة، إلى جانب السفينة الحربية الأميركية «بوكسر»، وهي سفينة هجومية برمائية، وسفن حربية مرافقة. ولم يذكر المسؤولون تفاصيل عن دور هذه القوات والقطع البحرية. وقال مسؤولان إنه لم يتم بعد اتخاذ أي قرار بشأن ما ​إن كانت القوات ستدخل إيران. وأبلغت ​مصادر «رويترز»، في وقت سابق، أن الأهداف المحتملة ربما تشمل الساحل الإيراني أو مركز تصدير النفط في جزيرة خرج.


20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
TT

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)

أبدت 20 دولة رغبتها، السبت، في المساهمة في الجهود الرامية لتأمين مضيق هرمز، مُندّدة في الوقت ذاته بإغلاق إيران للممر الاستراتيجي.

وقالت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا والدنمارك ولاتفيا وسلوفينيا وإستونيا والنرويج والسويد وفنلندا وتشيكيا ورومانيا والبحرين وليتوانيا، في البيان المشترك: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، مضيفةً: «نرحّب بالتزام الدول المشاركة في التخطيط التحضيري».

وتابعت: «ندين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن تجارية غير مسلّحة في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية بما فيها منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية».

ومنذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، تشنّ طهران ضربات على مواقع في دول الخليج وعلى سفن شحن أثناء عبورها في المضيق.

وأفادت شركة «كيبلر» للتحليل، بأنّه بين الأول والتاسع عشر من مارس (آذار)، عبرت 116 ناقلة بضائع فقط المضيق، في انخفاض بنسبة 95 في المائة عن المعدل الذي تمّ تسجيله قبل الحرب. وأدّى التعطيل الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمُرّ عبره عادة 20 في المائة من النفط والغاز العالميَّين، والهجمات على منشآت النفط والغاز في الشرق الأوسط، إلى ارتفاع كبير في الأسعار.

وقالت الدول الموقّعة على البيان: «ندعو إلى وقف فوري وشامل للهجمات على البنية التحتية المدنية، بما فيها منشآت النفط والغاز».


محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.