بلينكن في كابل لإقناع الحكومة الأفغانية بجدوى التفاوض مع «طالبان»

بلينكن في كابل لإقناع الحكومة الأفغانية بجدوى التفاوض مع «طالبان»

الجمعة - 4 شهر رمضان 1442 هـ - 16 أبريل 2021 مـ رقم العدد [ 15480]
الرئيس الأفغاني أشرف غني مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في كابل أمس (أ.ف.ب)

أثار إعلان الرئيس الأميركي جو بايدن عن برنامج سحب القوات الأميركية من أفغانستان، بدءاً من 1 مايو (أيار) المقبل، ردود فعل كانت في مجملها متوقعة؛ سواء داخل الولايات المتحدة، ومن أصدقائها وأعدائها. وعُدّت تصريحات قادة الحزب الجمهوري مزايدة على قرار بايدن، رغم أنه لم يعلن سوى تنفيذ الاتفاق الذي وضعته إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب، مع تمديده بضعة أشهر بما يضمن على الأقل «حداً أدنى» من الأمن والتنسيق مع القوى الحليفة الأخرى. وهو ما سمح بصدور قرار موحد عن حلف «الناتو» لسحب القوات بالتوازي والتنسيق مع واشنطن، لإنهاء مهمة الحلف في أفغانستان. وبحسب وكالة الأنباء الألمانية، فستسحب ألمانيا؛ ثانية كبرى المساهمين بقوات حلف «الناتو» بعد الولايات المتحدة، قواتها بحلول منتصف أغسطس (آب) المقبل. وقالت وزيرة الدفاع أنغريت كرامب كارينباور، في مؤتمر صحافي عبر الهاتف، إنها أبلغت المشرعين الألمان بهذه الخطط. تأكيدات الولايات المتحدة وحلف «الناتو» أنهما سيواصلان دعم الحكومة الأفغانية المنتخبة ديمقراطياً، وسيواصلان تقديم التدريب والمشورة في الحرب ضد المتطرفين الإسلاميين، لم تثر كثيراً من الارتياح. ولعل ذلك هو ما أجبر وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن على التوجه فور انتهاء اجتماعات الحلف في بروكسل إلى أفغانستان، لمحاولة إقناع الحكومة الأفغانية بالتفاوض مع «طالبان» وتطمين المواطنين الحذرين من تداعيات قرار سحب القوات. والتقى بلينكن مع الرئيس الأفغاني أشرف غني، فضلاً عن مسؤولين أميركيين يتمركزون في أفغانستان، للبحث معهم في إعلان بايدن بأن الوقت قد حان «لوضع حد لأطول حرب خاضتها الولايات المتحدة في تاريخها». وسعى بلينكن إلى محاولة تجميل صورة الانسحاب، وبأن المهام التي كانت تقودها بلاده في أفغانستان، قد حققت أهدافها في القضاء على شبكة تنظيم «القاعدة» وزعيمها أسامة بن لادن، منذ هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، وتطهير البلاد من العناصر الإرهابية التي يمكن أن تستخدم الأراضي الأفغانية للتخطيط لشن هجمات مماثلة.

وحدها حركة «طالبان» رفضت تأجيل الانسحاب الكامل، وأعلنت عدم مشاركتها في اجتماع إسطنبول في 24 أبريل (نيسان) الحالي، محذرة بلسان المتحدث باسمها من تداعيات تأجيل الانسحاب. لكن موقفها عدّ شكلياً ومبدئياً، للظهور بمظهر الضحية. فهي تعلم أن قرار الولايات المتحدة جدي ولا عودة عنه، وستحاول مقاومة الضغوط التي ستتعرض لها خلال الأشهر الأربعة المقبلة، للتمسك بأجندتها حول مستقبل أفغانستان. في المقابل، ورغم إعلان رئيس «مجلس المصالحة الوطنية الأفغانية»، عبد الله عبد الله، في مؤتمر صحافي الأربعاء، أن انسحاب القوات الدولية لن ينذر بالموت لأفغانستان، وأن المساعدات الدولية ستستمر بأشكال أخرى، مطالباً «طالبان» بالتوصل إلى تفاهمات مشتركة تمنع البلاد من الانزلاق إلى حرب جديدة... فإن رئيس البرلمان، مير رحمن رحماني، كان له موقف مخالف. فقد أعلن أن الوقت غير مناسب لانسحاب القوات الدولية، وسيؤدي إلى مزيد من تدهور الوضع، بل وسيؤدي إلى اندلاع حرب أهلية. وقال أحد مفاوضي السلام في الحكومة الأفغانية في الدوحة، لوكالة الأنباء الألمانية: «إنه أكثر شيء غير مسؤول وأنانية يمكن أن تفعله الولايات المتحدة بشركائها الأفغان». وأضاف: «قد تكون نهاية الحرب بالنسبة لواشنطن، لكن الشركاء الأفغان سيدفعون الثمن».

ولم يقتصر الحذر على الأفغانيين وحدهم، حيث صدرت تعليقات وكتابات ومواقف أميركية، تشير إلى أن الصراع في أفغانستان لم ينته بعد، وإلى أن انسحاب القوات الأميركية لا يعني نهاية الحرب، بل مجرد نهاية «مرحلتها الأميركية» المباشرة. وحذر هؤلاء من أن «شعب أفغانستان سيعاني بسبب استمرار الحرب، لأن نيات حركة (طالبان) ليست خافية حول ما تخطط له لمستقبل البلاد. فهي أوقفت مفاوضاتها مع الحكومة الأفغانية منذ سبتمبر الماضي، وواصلت هجماتها التي أوقعت منذ بداية العام الحالي وحده أكثر من 500 قتيل؛ بحسب إحصاءات الأمم المتحدة، وتواصل مطالبتها الرئيس الأفغاني بالتنحي وتشكيل حكومة مؤقتة، أو بالأحرى حكومة تسيطر عليها». وقال البعض إن «الشعب الأميركي من حقه أن يعلم من المسؤولين الأميركيين، معنى هذه الحرب التي تورطت فيها الولايات المتحدة 20 عاماً». وبحسب بعض المحللين، فإن «الأميركيين لم يعرفوا مطلقاً سبب وجود القوات الأميركية في أفغانستان. هل كان لبناء أمة أم لمطاردة الإرهابيين؟». لكن كتابات أخرى تشير إلى أن «أولويات الرئيس بايدن الداخلية لإنجاز ما أخفقت فيه إدارة ترمب، وتركيزه على مواجهة الصين وروسيا، تشير إلى أن الولايات المتحدة قررت رمي كرة النار الأفغانية أمام القوى الإقليمية والدولية الأخرى لتتولى مسؤولية إنهاء الأزمة الأفغانية، بعدما بات (الاستثمار) الأميركي فيها غير ذي جدوى».

في غضون ذلك، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية في تغريدة على «تويتر» أن الرئيس الأميركي جو بايدن اتصل هاتفياً، مساء أول من أمس، بنظيره الأفغاني أشرف غني، حيث أكد له دعم الولايات المتحدة لمواصلة تقديم المساعدات التنموية والإنسانية والأمنية لأفغانستان. وأضاف بايدن أنه شدد في الاتصال الهاتفي مع غني على ضرورة العمل للتوصل إلى تسوية سياسية تتيح للشعب الأفغاني العيش بسلام.


أفغانستان طالبان

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة