محمد المانع... خرج من «مخزن التجارب» ونقش اسمه على «أديم الوشم»

سجل حضوراً ثقافياً وإنسانياً وإدارياً وتربوياً أبهر كثيرين

محمد عبد الله المانع نجم تربوي وثقافي واجتماعي وخيري
محمد عبد الله المانع نجم تربوي وثقافي واجتماعي وخيري
TT

محمد المانع... خرج من «مخزن التجارب» ونقش اسمه على «أديم الوشم»

محمد عبد الله المانع نجم تربوي وثقافي واجتماعي وخيري
محمد عبد الله المانع نجم تربوي وثقافي واجتماعي وخيري

لم تكن سيرة ومسيرة الشيخ محمد بن عبد الله المانع أحد رواد ورموز العمل التربوي والثقافي والإداري والإنساني والخيري في السعودية، سيرة عادية تنتهي برحيل صاحبها، لكنها ظلت محفورة في الأذهان حتى بعد وفاته، فأعماله ومواقفه تُعدُ دروساً في غاية الأهمية، ويمكن تقديمها وصفات إدارية، ولمسات حكمية وأمصالاً ناجعة لمعالجة كثير من الإشكاليات والمواقف التي تواجه الإنسان في حياته اليومية ويعجز عن حلها.
حفلت سيرة المانع بمسارات ومحطات متعددة ومتباينة وبقصص ومواقف أشبه بالتراجيديا، وحملت دلالات تتعدى واقعه الخاص إلى واقع المجتمع السعودي، ورموز الوطن، وهو ما جعل حياة محمد بن عبد الله المانع تحفل بجوانب مضيئة، برزت في الجانب التربوي والتعليمي رائداً للتعليم بمنطقة الوشم (وسط السعودية)، وأول مدير للتعليم فيها، بالإضافة إلى جوانب أخرى تنم عن قدراته الإدارية، وملكاته الأدبية والثقافية، واحتوائه للمشكلات، وامتلاكه روح الدعابة وامتصاص الغضب، وتصغير العظائم، بأسلوب لا يخلو من ذكاء وفطنة، كما كانت له جهود إنسانية وخيرية محاطة بالسرية التامة ولم يُعلم عنها إلا بعد رحيله قبل 5 سنوات.
نجح أحمد محمد المانع نجل الراحل في لملمة كل ما تفرد به والده وما سجله من حضور وما تركه من بصمات في كل محطاته، مبرزاً رحلة الكفاح والعصامية والوطنية والإخلاص وإنكار الذات التي سطرها الآباء والأجداد في البدايات الأولى خلال مرحلة تأسيس الدولة الناشئة وما بعدها، وشارك بها كثير من الوطنيين المخلصين في مختلف المناطق، وكان محمد المانع أحدهم وبرز في منطقة الوشم جنوب غربي الرياض؛ حيث ولد في حاضرتها (شقراء) عام 1936م، من أب حمل صفات فطرية مكتسبة أهلته للنجاح تلك الصفات التي عمل على تنميتها عبر علاقاته الاجتماعية المتعددة، وما تعلمه من تعاملاته الاقتصادية المتنوعة، وما اكتسبه من تجارب في سفراته وتنقلاته وقت الجمالة (مهنة امتلاك مجموعة من الإبل لنقل البضائع عليها ثم ممارسة عمليات البيع والشراء)، إلى العراق والكويت والأحساء وشمال المملكة، وما استفاد منها من خبرات، وقد أهله تكامل هذه العوامل معاً من التمكن من إيجاد حلول لكثير من القضايا والمشكلات المعروضة عليه، فقد كان عبد الله المانع، والد صاحب السيرة، من وجهاء مدينة شقراء ومرجعاً لرجالاتها ولمجموعة من رجالات المدن والقرى المجاورة لها في كثير من الأمور، فلقد كانوا يرجعون إليه لاستشارته في جوانب مختلفة ؛ التجارية منها، وبعض الجوانب الاجتماعية، وقد استفاد ابنه محمد هذه الصفات من والده.
درس محمد المانع في مدرسة شقراء الابتدائية التي تم افتتاحها عام 1941م، وكانت من أوائل مدارس السعودية حيث أمر بافتتاحها الملك عبد العزيز، وتولى إدارة المدرسة عند إنشائها الشيخ عبد المجيد جبرتي إمام الحرم النبوي الشريف، وحصل المانع على الشهادة الابتدائية عام 1947م، ثم التحق بمدرسة تحضير البعثات بمكة المكرمة التي أنشئت عام 1935م، وتعد خطوة مهمة من خطوات الملك عبد العزيز لإعداد المؤهلين وتخطي عقبة من عقبات تنمية القوى البشرية في المملكة، ونال شهادة السنة التحضيرية منها عام 1948م ليلتحق بعدها بمدرسة دار التوحيد بالطائف، ويتخرج منها عام 1951م، وتعد هذه المدرسة أحد أقدم وأعرق مدارس المملكة المتخصصة في تدريس مواد اللغة العربية، وأول مدرسة نظامية تقام في الطائف؛ حيث اختار الملك عبد العزيز لها هذا الاسم وأشرف على تأسيسها. وفي عام 1952م، التحق المانع بكلية الشريعة بمكة المكرمة التي تمثل المنارة الأولى للتعليم العالي في المملكة، كما توجه صاحب السيرة إلى بيروت 1967م، ليلتحق بدورة تدريب كبار موظفي التعليم في الدول العربية (اليونيسكو).
وخلال إقامته في بيروت، حرص محمد المانع على زيارة مدينة القدس والصلاة في المسجد الأقصى، وكانت فرصة لا تعوض، وقد كرر الزيارة أكثر من مرة، وفي إحدى رحلاته إلى مدينة القدس، رافقه فيها صديقه الشيخ عبد الله بن سليمان المنيع المستشار الشرعي بالديوان الملكي السعودي، ومنها الرحلة التي تمت قبل احتلال القدس بشهرين تقريباً، وأقام في فندق داود بالقدس، ومن الطرائف خلال رحلته إلى القدس برفقة الشيخ المنيع أنهما ذهبا إلى أحد الأطباء وكان وقتها يرتدي الزي الفرنجي، في حين أن الشيخ عبد الله يرتدي الزي العربي، وعند دخولهما للعيادة لاحظ الاحتفاء والترحيب المبالغ فيه من قبل موظف الاستقبال، إذ نهض مسرعاً من مكانه لحظة دخولهما العيادة، واستمر بالترحيب بهما، ولم يعلما سبب ذلك الاحتفاء المبالغ فيه، وبعد الاستفسار منه أبلغهما موظف الاستقبال أنه قد ظن أن المانع هو الشيخ ناصر المنقور الذي كان معتمداً للمعارف في نجد ثم أصبح مديراً لجامعة الملك سعود، ثم وزير دولة، فسفيراً لبلاده في أكثر من دولة، وتوفي في لندن عام 2007م، وحدث ذلك نظراً للتشابه بينهما.
بدأت رحلة الشيخ محمد بن عبد الله المانع مع التربية والتعليم عام 1950م مدرساً في المدرسة الابتدائية في شقراء، وبعد تخرجه من كلية الشريعة في مكة المكرمة، أول مؤسسة للتعليم العالي في السعودية، تم تعيينه مدرساً بالمدرسة الثانوية بعنيزة عام 1956م، رابع مدير لها، وهي أول مدرسة ثانوية بالقصيم، وخامس مدرسة تفتح على مستوى السعودية، ونال راتباً شهرياً قدره 1000 ريال، ثم تم تكليفه بالعمل لإدارة التعليم بنجد للتعرف على طبيعة المهمة التي سيكلف بها مديراً للتعليم في منطقة الوشم؛ حيث تم تعيينه فيها عام 1959م، أول مدير لهذه الإدارة.
سجل المانع حضوراً في العمل الاجتماعي والخيري من خلال حزمة من النشاطات وعضويته في جمعية أصدقاء المرضى في شقراء، واختير لعضوية أول مجلس محلي في المحافظة، كما أنشأ قسماً لتنويم النساء في شقراء بتكاليف 800 ألف ريال، وقسماً للحضانة، كما قدم أعمالاً خيرية لم يُعلن عنها إلا بعد وفاته، وكان عطوفاً على الفقراء والعمالة، ومنها أنه كان يخرج إفطاراً يومياً لعامل النظافة في الشارع الذي يقع عليه منزله، وطالبه بجمع بقايا الخبز ووضعها في أكياس ثم يقوم بجمعها وإهدائها لمربي الماشية أعلافاً لها.
من الصعب الحديث عن حضور الراحل في كل المجالات، لكن يمكن القول إنه بعد رحيله سجل كثيرٌ من تلامذته وزملائه في العمل من مقيمين وسعوديين شهاداتهم في صاحب السيرة، ودبج كثير منهم قصائد في الراحل أثناء حياته، وبعد مماته، ونوردُ بعضاً منها؛ حيث يقول عنه مصطفى حسين سليمان نائب عميد الكلية الجامعية المتوسطة بالأردن سابقاً، وهو أحد رواد التعليم في منطقة الوشم، وعمل معلماً وإدارياً تحت إدارة الراحل: «كان نعم الموئل للمغترب الذي تطأ أقدامه أرضاً لم يألفها، فكان استقباله لكل مدرس يوسع خاطره ويهّون عليه غربته ويخرج بمعنويات عالية، كان هذا دأبه»، واختصر الإعلامي والشاعر والأديب السعودي الراحل عبد الله الزيد الذي كان ضمن طلاب مدرسة الداهنة في الوشم: «إن كل من عرف المانع قد فُتن بهذا المزيج العجيب من الرمزية الخالدة والنجومية الحقيقية والأنموذجية، واستطاع دون منازع أن يتحول إلى رمز آسر، وأن يكون نجماً إدارياً وثقافياً».
وفي قصيدة جميلة ورائعة تذكرنا باعتذاريات ومدائح الشاعر النابغة الذبياني للملك النعمان، قال الشاعر محمد بن إبراهيم العمار أحد رواد التعليم في منطقة الوشم، في قصيدة ألقاها قبل 42 عاماً في حفل تكريم وتوديع الراحل محمد المانع...

جوادٌ كمثلِ البحرِ في الجودِ والندى
وبحراً وداناهُ قليل المضائقِ
لقد كانَ غيثاً مالك المُلك ساقهُ
على الوشمِ هطّالٌ بغيرِ صواعقِ
مديرٌ نبيلٌ في المواقف دائماً
كريمٌ صدوقٌ من أناسٍ صادقِ
على قدرِ علمٍ فيهِ لم يعشق الهوى
ولكنه للعلم أكبرُ عاشقِ



رمضان يرفع إيقاع العطر... 35 مبخرة يومياً و13 ألف لتر لتعطير المسجد الحرام

دهن العود لتطييب الحجر الأسود (الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين)
دهن العود لتطييب الحجر الأسود (الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين)
TT

رمضان يرفع إيقاع العطر... 35 مبخرة يومياً و13 ألف لتر لتعطير المسجد الحرام

دهن العود لتطييب الحجر الأسود (الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين)
دهن العود لتطييب الحجر الأسود (الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين)

لا يتلاشى المشهد من الذاكرة ولا الرائحة. هكذا يصف كثير من الحجاج والمعتمرين تجربتهم في المسجد الحرام؛ إذ يرافقهم عبقٌ مميز، ثابت، يعرفونه كلما عادوا بذاكرتهم إلى مكة، حتى بعد سنوات من الرحيل.

ليست رائحة عابرة، بل واحدة من أكثر العلامات الحسية رسوخاً في تجربة المكان، والأكثر دواماً عبر السنين، تصنع ذاكرة مشتركة بين ملايين الزوار. هنا، لا يُترك العطر للصدفة، بل يُدار كجزء من هوية المسجد الحرام، ضمن منظومة تشغيلية متكاملة تعكس جهود المملكة العربية السعودية في العناية بالحرمين الشريفين وخدمة ضيوف الرحمن، من خلال تفاصيل دقيقة تعزز الأجواء الروحانية داخل هذا المكان المقدس.

1500 عبوة من العطور الخاصة بالكعبة المشرفة سنوياً (لهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين)

رمضان... ذروة التشغيل

في شهر رمضان، تتغير وتيرة العمل بالكامل. تتكثف الجهود الميدانية وتزداد جولات التعطير بشكل ملحوظ، حيث يصل الاستهلاك اليومي إلى نحو 30 عبوة من العطر، إضافة إلى ما يقارب 30 تولة من دهن العنبر والورد، مع ارتفاع المعدلات خلال العشر الأواخر نظراً لكثافة مرتادي المسجد الحرام.

كما يُخصص خلال الموسم أكثر من 50 كيلوغراماً من البخور، إلى جانب 900 عبوة من العطور المخصصة للمصلين، وأكثر من 500 تولة من دهن العنبر والورد لتطييب الزوار.

أما الأروقة والمصليات، فيُستهلك فيها ما يزيد على 13 ألف لتر من المعطرات خلال شهر رمضان، في انعكاس مباشر لحجم الإقبال الكبير والكثافة المتزايدة التي يشهدها المسجد الحرام.

ويظهر هذا التصاعد أيضاً في عدد المباخر، إذ يتم استخدام 20 مبخرة يومياً في موسم العمرة، ترتفع لتتجاوز 35 مبخرة خلال شهر رمضان، في استجابة مباشرة لتزايد أعداد الزوار عاماً بعد عام.

مع حلول وقت الإفطار، يبدأ العمل داخل المسجد الحرام، حيث يتم توزيع الفرق على المواقع الرئيسية، وتستمر جولات التبخير والتعطير حتى ما قبل صلاة الفجر.

ومع كثافة الزوار، يتم تكثيف الجولات، خصوصاً في المواقع الحيوية، وفي الليالي الوترية من العشر الأواخر التي تشهد حضوراً كثيفاً للمصلين والمعتمرين.

خطة توزيع دقيقة

تُنفذ أعمال التعطير والتبخير وفق خطة توزيع محددة داخل المسجد الحرام، حيث يتم تعطير وتطييب الزوار في المواقع والمداخل الرئيسية للمصلين، مع تجنّب مواقع المحرمين ومداخل النساء مراعاةً لخصوصية الشعائر.

ويُستخدم في هذه المنظومة عطر هوية الحرم الخاصة، إلى جانب تطييب المصلين والزوار بدهن العنبر والورد، في تكوين بصمة عطرية مميزة تلازم المكان.

أرقام سنوية بحجم الخدمة

وراء هذه التجربة الحسية، تقف أرقام تشغيلية كبيرة. إذ يتم استهلاك أكثر من 450 كيلوغراماً من البخور سنوياً، إضافة إلى ما يزيد عن 1800 تولة من دهن العود لتطييب الكعبة المشرفة.

1800 تولة من دهن العود لتطييب الكعبة المشرفة سنويّاً (الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين)

كما يتم تطييب الزوار بما يقارب 4500 تولة من دهن العنبر والورد سنوياً، إلى جانب استخدام أكثر من 1500 عبوة من العطور الخاصة بالكعبة المشرفة، وما يتجاوز 12000 عبوة من عطور خاصة للمصلين خلال العام.

ويتم أيضاً تعطير المسجد الحرام باستخدام مضخات مخصصة تستهلك أكثر من 120 ألف لتر سنوياً.

شهدت عمليات التعطير تطويراً خلال السنوات الأخيرة، حيث تم إدخال أجهزة فواحات التعطير الكهربائية، التي بلغ عددها ما يتجاوز 400 فواحة موزعة على المسجد الحرام.

وتُدار المواد العطرية والبخور ضمن نظام محكم يساهم في تقليل الهدر، ويرفع من كفاءة الاستخدام الأمثل ضمن منظومة التشغيل اليومية.

وتوجد هوية عطرية خاصة بالمسجد الحرام تُستخدم في الزيوت العطرية الخاصة بأجهزة الفواحات، وكذلك العطور المستخدمة في تطييب الزوار، وفي عطر كسوة الكعبة المشرفة، إضافة إلى العطور التي تُستخدم لتعطير المسجد الحرام وساحاته، حيث تحمل جميعها نفس الرائحة والبصمة.

كادر مؤهل

ويضم فريق التبخير والتعطير كادراً مؤهلاً ومدرباً على تنفيذ الأعمال وفق أساليب مهنية تراعي قدسية المكان وكثافة الزوار، وذلك في إطار حرص القيادة على تقديم خدمات نوعية لضيوف الرحمن.

ويخضع العاملون لبرامج تأهيلية وتعريفية تشمل آليات استخدام المواد العطرية وطرق التبخير الصحيحة، إضافة إلى مهارات التعامل مع الزوار.

كما يحرص المختصون على تطوير معارفهم في مجال صناعة العطور، حيث حصل مدير إدارة التعطير على دورات متخصصة، منها دورة فن وتكنولوجيا تصميم العطور من معهد «عالم العطور»، إضافة إلى دورة تعليمية في صناعة العطور من المواد الأولية أقيمت في القاهرة.

وتبقى المواقف الإنسانية جزءاً من المشهد اليومي؛ فمن يستقبل الكادر بالدعوات، ومن يبحث عن المبخر ليسأل عن مصدر الرائحة الجميلة، ومن يقف متأملاً أثناء تطييب الكعبة المشرفة متمنياً أن يكون جزءاً من هذا العمل.

وهكذا، يمتد عبق العود داخل المسجد الحرام، ليس مجرد رائحة عابرة، بل ذاكرة حسية دائمة... تصنع تجربة، وتبقى مع كل من مرّ من هنا.


«الخلاط+... الصحراء لا تفاوض» يعود في أبريل القادم

«الخلاط+... الصحراء لا تفاوض» (نتفليكس)
«الخلاط+... الصحراء لا تفاوض» (نتفليكس)
TT

«الخلاط+... الصحراء لا تفاوض» يعود في أبريل القادم

«الخلاط+... الصحراء لا تفاوض» (نتفليكس)
«الخلاط+... الصحراء لا تفاوض» (نتفليكس)

يواصل مسلسل «الخلاط»، الذي أنتجته شركة «تلفاز 11» وقام بتأليفه علي الكلثمي ومحمد القرعاوي، التزامه بدعم الهوية السعودية الأصيلة وتوسيع آفاق الكوميديا غير التقليدية وتقديم قصص بأسلوب جريء ومختلف.

ويعود المسلسل في أبريل (نيسان) القادم بشكل جديد؛ إذ كشفت منصة «نتفليكس» عن لقطات أولية من المسلسل وعنوانه «الخلاط+... الصحراء لا تفاوض»، ليعود للإبهار من جديد كونه واحداً من أكثر الأعمال الكوميدية السعودية المحبوبة جماهيرياً في نسخة جديدة مؤلفة من أربع حلقات تُعرض حصرياً في 2 أبريل المقبل.

يمزج المسلسل بين السخرية اللاذعة والحكايات العميقة المتجذرة في الثقافة المحلية (نتفليكس)

تدور أحداث المسلسل الجديد في صحراء المملكة العربية السعودية، ويقدم أربع قصص مشوقة مليئة بالمقالب والقرارات الخاطئة والعواقب غير المتوقعة. ويجمع المسلسل مجدداً مجموعة من النجوم الذين أحبهم الجمهور في حلقات «الخلاط» السابقة، من بينهم محمد الدوخي، زياد العمري، فهد المطيري (أبو سلو)، وعلي الكلثمي، إلى جانب جيل جديد من الممثلين الكوميديين المشاغبين مثل مالك نجر، عبد الله الدريس، فراس المباركي، مشعل تمر، والشعراء مانع بن شلحاط وسعيد بن مانع.

في كل حلقة، تفاجئ شخصية رئيسية توقعات الجمهور، وهي تنطلق في مغامرة صحراوية عبثية مليئة بالمفارقات الطريفة. من مراهقٍ قلق، إلى حارس أمن ساذج، ومنتج سينمائي يائس يبحث عن فرصته، وشاعر بالكاد يستطيع التعبير عن أفكاره. تتدهور خططهم، وينفد حظهم، ويكتشفون واحداً تلو الآخر حقيقة بسيطة: الصحراء لها قوانينها الخاصة، وروح الدعابة فيها جافة كجفاف الرمال.

لقطة من المسلسل الجديد «الخلاط+... الصحراء لا تفاوض» (نتفليكس)

ومن خلال التجربة الإخراجية الروائية الأولى للمخرجين عزيز الجسمي ومحمد العجمي، يمثل العمل فصلاً جديداً وجريئاً في عالم «الخلاط+»، حيث يمزج بين السخرية اللاذعة، والحكايات العميقة المتجذرة في الثقافة المحلية، عبر إنتاجٍ فريد رفيع المستوى، ليمنح المشاهدين أربع تجارب سينمائية مميزة، كل قصة تحمل طابعها المستقل.

وستُعرض جميع حلقات «الخلّاط+» عالمياً على منصة «نتفليكس» ابتداءً من 2 أبريل القادم.


فتحي عبد الوهاب: دوري «الشيطاني» في «المداح» كان تحدياً كبيراً

فتحي عبد الوهاب (حسابه على فيسبوك)
فتحي عبد الوهاب (حسابه على فيسبوك)
TT

فتحي عبد الوهاب: دوري «الشيطاني» في «المداح» كان تحدياً كبيراً

فتحي عبد الوهاب (حسابه على فيسبوك)
فتحي عبد الوهاب (حسابه على فيسبوك)

قال الفنان المصري فتحي عبد الوهاب إن ردود الفعل التي تلقاها حول شخصية «سميح» في مسلسل «المداح 6» كانت لافتة بالنسبة له، خصوصاً أن بعض المشاهدين بدأوا يتعاملون مع الشخصية بدرجة من التعاطف أو الإعجاب، رغم أنها في الأساس تجسِّد جانباً شيطانياً داخل الأحداث.

وأكد أنه طرح على نفسه هذا السؤال أثناء العمل، الذي شكّل بالنسبة له تحدياً كبيراً، محاولاً فهم السبب الذي قد يجعل الجمهور ينجذب إلى شخصية تحمل هذا القدر من الشر.

وأضاف، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن أحد التفسيرات التي خطرت له يتعلق بطبيعة الإنسان نفسه؛ فالأشياء الممنوعة أو الخطرة غالباً ما تثير الفضول وتجذب الانتباه، تماماً مثل الأطعمة التي يُنصح بالابتعاد عنها في الحمية الغذائية، لكنها تظل مغرية لكثيرين.

وأشار إلى أن الشخصية تحمل أيضاً قدراً من اللطف والقدرة على التواصل، ما يجعل من يتعامل معها يشعر بأنها قريبة منه أو تفهمه، وهو ما قد يفسِّر جزءاً من تفاعل الجمهور معها.

فتحي عبد الوهاب قدم دوراً لافتاً في مسلسل «المداح» (صفحته على فيسبوك)

وأوضح عبد الوهاب أن «شكل الشخصية تغيّر عبر أجزاء العمل المختلفة؛ ففي بعض المراحل كانت أكثر قسوة وإثارة للخوف، في حين جاء الجزء السادس ليمنحها مساحة مختلفة، تظهر فيها جوانب أكثر هدوءاً وقرباً من البشر».

وأضاف أن هذا التوجّه ناقشه مبكراً مع مخرج العمل أحمد سمير فرج، مع التأكيد على ضرورة تطوير الشخصية درامياً، وعدم الاكتفاء بإعادتها بالشكل نفسه.

وأشار إلى أن التطوير لم يقتصر على الخط الدرامي فقط، بل شمل أيضاً طريقة تقديم الشخصية والأدوات التي يعتمد عليها في أدائها؛ لأن الهدف كان إظهارها بأبعاد متعددة؛ ولهذا ظهرت داخل الأحداث في صور مختلفة، تجعلها تبدو قادرة على التواصل مع الآخرين بسهولة.

ورأى أن تقديم الشخصية بهذا الشكل كان مهماً بالنسبة له بوصفه ممثلاً؛ لأن الإغواء أو التأثير لا يمكن أن يقوم على القسوة الدائمة أو الشكل المنفّر؛ فالشخص الذي يدفع الآخرين إلى السير خلفه لا بد أن يبدو ودوداً أو مقنعاً بدرجة ما، وإلا فلن ينجح في جذبهم. لذلك، كان من الضروري أن تحمل الشخصية قدراً من الهدوء والدبلوماسية، حتى وهي تمارس دورها الشرير داخل القصة.

حماده هلال وفتحي عبد الوهاب على الملصق الترويجي للمسلسل (الشركة المنتجة)

وعن أحداث المسلسل، قال: «في الأساس تنتمي إلى إطار خيالي يتعامل مع الأساطير والماورائيات، ومع ذلك فإن هذه العوالم الخيالية يمكن أن تتقاطع مع الواقع وأدواته الحديثة؛ لأن كل عصر يمتلك وسائله الخاصة التي يمكن أن يستخدمها حتى في القصص الأسطورية».

وأشار، في هذا السياق، إلى أحد المشاهد التي ظهرت فيها شخصية «سميح» وهي تتفاعل مع «تشات جي بي تي»، موضحاً أن الفكرة جاءت من المخرج أحمد سمير فرج قبل تصوير المشهد بوقت قصير، وبدت له مناسبة لفكرة أن الشخصية تستخدم أدوات العصر الذي تعيش فيه، تماماً كما كان يمكن أن تلجأ إلى وسائل مختلفة لو كانت الأحداث تدور في زمن آخر.

وتطرق عبد الوهاب إلى مسألة الشكل البصري للشخصية، خصوصاً ظهورها المتكرر بملابس داكنة، مؤكداً أن «اختيار الأزياء في الأعمال الدرامية لا يعتمد على قرار فردي من الممثل، بل يأتي نتيجة تنسيق بين أكثر من عنصر في فريق العمل، مثل مدير التصوير ومصمم الديكور والمخرج. واختيار اللون الأسود لم يكن عابراً، بل جزءاً من رؤية بصرية متكاملة تخدم الجو العام للشخصية والأحداث».

فتحي عبد الوهاب بمكياج الشخصية (حسابه على فيسبوك)

وتحدث عبد الوهاب كذلك عن بعض الأفكار التي ظهرت خلال مرحلة التحضير للعمل، ومنها الخط المرتبط بالأطفال داخل الأحداث، مؤكداً أن الفكرة كانت مطروحة منذ البداية ضمن تصور عام للحكاية؛ إذ كان الحديث يدور حول أطفال يمتلكون قدرات خاصة ويشكلون جزءاً مهماً من تطور القصة.

وأضاف أنه، خلال النقاشات، اقترح أن تكون هناك حضانة تجمع هؤلاء الأطفال، وهو ما فتح الباب لتطوير هذا الخط داخل المسلسل.

وأشار إلى أنه لا يفضّل التوقف طويلاً عند أي تجربة ناجحة، بل يحرص على التفكير في العمل التالي مباشرة؛ لأن البقاء أسيراً لدور واحد قد يحد من قدرة الممثل على التطور، لافتاً إلى أنه يشعر بأن تنوع الشخصيات التي يقدمها يمنحه مساحة أوسع للتجريب واكتشاف جوانب جديدة في أدائه.

وأكد فتحي عبد الوهاب أنه يقرأ حالياً أكثر من مشروع جديد، من بينها عملان لم يحسم قراره بشأن أيهما سيبدأ به أولاً، إضافة إلى تجربة سينمائية يجري التحضير لها.