محمد المانع... خرج من «مخزن التجارب» ونقش اسمه على «أديم الوشم»

سجل حضوراً ثقافياً وإنسانياً وإدارياً وتربوياً أبهر كثيرين

محمد عبد الله المانع نجم تربوي وثقافي واجتماعي وخيري
محمد عبد الله المانع نجم تربوي وثقافي واجتماعي وخيري
TT

محمد المانع... خرج من «مخزن التجارب» ونقش اسمه على «أديم الوشم»

محمد عبد الله المانع نجم تربوي وثقافي واجتماعي وخيري
محمد عبد الله المانع نجم تربوي وثقافي واجتماعي وخيري

لم تكن سيرة ومسيرة الشيخ محمد بن عبد الله المانع أحد رواد ورموز العمل التربوي والثقافي والإداري والإنساني والخيري في السعودية، سيرة عادية تنتهي برحيل صاحبها، لكنها ظلت محفورة في الأذهان حتى بعد وفاته، فأعماله ومواقفه تُعدُ دروساً في غاية الأهمية، ويمكن تقديمها وصفات إدارية، ولمسات حكمية وأمصالاً ناجعة لمعالجة كثير من الإشكاليات والمواقف التي تواجه الإنسان في حياته اليومية ويعجز عن حلها.
حفلت سيرة المانع بمسارات ومحطات متعددة ومتباينة وبقصص ومواقف أشبه بالتراجيديا، وحملت دلالات تتعدى واقعه الخاص إلى واقع المجتمع السعودي، ورموز الوطن، وهو ما جعل حياة محمد بن عبد الله المانع تحفل بجوانب مضيئة، برزت في الجانب التربوي والتعليمي رائداً للتعليم بمنطقة الوشم (وسط السعودية)، وأول مدير للتعليم فيها، بالإضافة إلى جوانب أخرى تنم عن قدراته الإدارية، وملكاته الأدبية والثقافية، واحتوائه للمشكلات، وامتلاكه روح الدعابة وامتصاص الغضب، وتصغير العظائم، بأسلوب لا يخلو من ذكاء وفطنة، كما كانت له جهود إنسانية وخيرية محاطة بالسرية التامة ولم يُعلم عنها إلا بعد رحيله قبل 5 سنوات.
نجح أحمد محمد المانع نجل الراحل في لملمة كل ما تفرد به والده وما سجله من حضور وما تركه من بصمات في كل محطاته، مبرزاً رحلة الكفاح والعصامية والوطنية والإخلاص وإنكار الذات التي سطرها الآباء والأجداد في البدايات الأولى خلال مرحلة تأسيس الدولة الناشئة وما بعدها، وشارك بها كثير من الوطنيين المخلصين في مختلف المناطق، وكان محمد المانع أحدهم وبرز في منطقة الوشم جنوب غربي الرياض؛ حيث ولد في حاضرتها (شقراء) عام 1936م، من أب حمل صفات فطرية مكتسبة أهلته للنجاح تلك الصفات التي عمل على تنميتها عبر علاقاته الاجتماعية المتعددة، وما تعلمه من تعاملاته الاقتصادية المتنوعة، وما اكتسبه من تجارب في سفراته وتنقلاته وقت الجمالة (مهنة امتلاك مجموعة من الإبل لنقل البضائع عليها ثم ممارسة عمليات البيع والشراء)، إلى العراق والكويت والأحساء وشمال المملكة، وما استفاد منها من خبرات، وقد أهله تكامل هذه العوامل معاً من التمكن من إيجاد حلول لكثير من القضايا والمشكلات المعروضة عليه، فقد كان عبد الله المانع، والد صاحب السيرة، من وجهاء مدينة شقراء ومرجعاً لرجالاتها ولمجموعة من رجالات المدن والقرى المجاورة لها في كثير من الأمور، فلقد كانوا يرجعون إليه لاستشارته في جوانب مختلفة ؛ التجارية منها، وبعض الجوانب الاجتماعية، وقد استفاد ابنه محمد هذه الصفات من والده.
درس محمد المانع في مدرسة شقراء الابتدائية التي تم افتتاحها عام 1941م، وكانت من أوائل مدارس السعودية حيث أمر بافتتاحها الملك عبد العزيز، وتولى إدارة المدرسة عند إنشائها الشيخ عبد المجيد جبرتي إمام الحرم النبوي الشريف، وحصل المانع على الشهادة الابتدائية عام 1947م، ثم التحق بمدرسة تحضير البعثات بمكة المكرمة التي أنشئت عام 1935م، وتعد خطوة مهمة من خطوات الملك عبد العزيز لإعداد المؤهلين وتخطي عقبة من عقبات تنمية القوى البشرية في المملكة، ونال شهادة السنة التحضيرية منها عام 1948م ليلتحق بعدها بمدرسة دار التوحيد بالطائف، ويتخرج منها عام 1951م، وتعد هذه المدرسة أحد أقدم وأعرق مدارس المملكة المتخصصة في تدريس مواد اللغة العربية، وأول مدرسة نظامية تقام في الطائف؛ حيث اختار الملك عبد العزيز لها هذا الاسم وأشرف على تأسيسها. وفي عام 1952م، التحق المانع بكلية الشريعة بمكة المكرمة التي تمثل المنارة الأولى للتعليم العالي في المملكة، كما توجه صاحب السيرة إلى بيروت 1967م، ليلتحق بدورة تدريب كبار موظفي التعليم في الدول العربية (اليونيسكو).
وخلال إقامته في بيروت، حرص محمد المانع على زيارة مدينة القدس والصلاة في المسجد الأقصى، وكانت فرصة لا تعوض، وقد كرر الزيارة أكثر من مرة، وفي إحدى رحلاته إلى مدينة القدس، رافقه فيها صديقه الشيخ عبد الله بن سليمان المنيع المستشار الشرعي بالديوان الملكي السعودي، ومنها الرحلة التي تمت قبل احتلال القدس بشهرين تقريباً، وأقام في فندق داود بالقدس، ومن الطرائف خلال رحلته إلى القدس برفقة الشيخ المنيع أنهما ذهبا إلى أحد الأطباء وكان وقتها يرتدي الزي الفرنجي، في حين أن الشيخ عبد الله يرتدي الزي العربي، وعند دخولهما للعيادة لاحظ الاحتفاء والترحيب المبالغ فيه من قبل موظف الاستقبال، إذ نهض مسرعاً من مكانه لحظة دخولهما العيادة، واستمر بالترحيب بهما، ولم يعلما سبب ذلك الاحتفاء المبالغ فيه، وبعد الاستفسار منه أبلغهما موظف الاستقبال أنه قد ظن أن المانع هو الشيخ ناصر المنقور الذي كان معتمداً للمعارف في نجد ثم أصبح مديراً لجامعة الملك سعود، ثم وزير دولة، فسفيراً لبلاده في أكثر من دولة، وتوفي في لندن عام 2007م، وحدث ذلك نظراً للتشابه بينهما.
بدأت رحلة الشيخ محمد بن عبد الله المانع مع التربية والتعليم عام 1950م مدرساً في المدرسة الابتدائية في شقراء، وبعد تخرجه من كلية الشريعة في مكة المكرمة، أول مؤسسة للتعليم العالي في السعودية، تم تعيينه مدرساً بالمدرسة الثانوية بعنيزة عام 1956م، رابع مدير لها، وهي أول مدرسة ثانوية بالقصيم، وخامس مدرسة تفتح على مستوى السعودية، ونال راتباً شهرياً قدره 1000 ريال، ثم تم تكليفه بالعمل لإدارة التعليم بنجد للتعرف على طبيعة المهمة التي سيكلف بها مديراً للتعليم في منطقة الوشم؛ حيث تم تعيينه فيها عام 1959م، أول مدير لهذه الإدارة.
سجل المانع حضوراً في العمل الاجتماعي والخيري من خلال حزمة من النشاطات وعضويته في جمعية أصدقاء المرضى في شقراء، واختير لعضوية أول مجلس محلي في المحافظة، كما أنشأ قسماً لتنويم النساء في شقراء بتكاليف 800 ألف ريال، وقسماً للحضانة، كما قدم أعمالاً خيرية لم يُعلن عنها إلا بعد وفاته، وكان عطوفاً على الفقراء والعمالة، ومنها أنه كان يخرج إفطاراً يومياً لعامل النظافة في الشارع الذي يقع عليه منزله، وطالبه بجمع بقايا الخبز ووضعها في أكياس ثم يقوم بجمعها وإهدائها لمربي الماشية أعلافاً لها.
من الصعب الحديث عن حضور الراحل في كل المجالات، لكن يمكن القول إنه بعد رحيله سجل كثيرٌ من تلامذته وزملائه في العمل من مقيمين وسعوديين شهاداتهم في صاحب السيرة، ودبج كثير منهم قصائد في الراحل أثناء حياته، وبعد مماته، ونوردُ بعضاً منها؛ حيث يقول عنه مصطفى حسين سليمان نائب عميد الكلية الجامعية المتوسطة بالأردن سابقاً، وهو أحد رواد التعليم في منطقة الوشم، وعمل معلماً وإدارياً تحت إدارة الراحل: «كان نعم الموئل للمغترب الذي تطأ أقدامه أرضاً لم يألفها، فكان استقباله لكل مدرس يوسع خاطره ويهّون عليه غربته ويخرج بمعنويات عالية، كان هذا دأبه»، واختصر الإعلامي والشاعر والأديب السعودي الراحل عبد الله الزيد الذي كان ضمن طلاب مدرسة الداهنة في الوشم: «إن كل من عرف المانع قد فُتن بهذا المزيج العجيب من الرمزية الخالدة والنجومية الحقيقية والأنموذجية، واستطاع دون منازع أن يتحول إلى رمز آسر، وأن يكون نجماً إدارياً وثقافياً».
وفي قصيدة جميلة ورائعة تذكرنا باعتذاريات ومدائح الشاعر النابغة الذبياني للملك النعمان، قال الشاعر محمد بن إبراهيم العمار أحد رواد التعليم في منطقة الوشم، في قصيدة ألقاها قبل 42 عاماً في حفل تكريم وتوديع الراحل محمد المانع...

جوادٌ كمثلِ البحرِ في الجودِ والندى
وبحراً وداناهُ قليل المضائقِ
لقد كانَ غيثاً مالك المُلك ساقهُ
على الوشمِ هطّالٌ بغيرِ صواعقِ
مديرٌ نبيلٌ في المواقف دائماً
كريمٌ صدوقٌ من أناسٍ صادقِ
على قدرِ علمٍ فيهِ لم يعشق الهوى
ولكنه للعلم أكبرُ عاشقِ



مايكل بي. جوردان يفوز بأوسكار أفضل ممثل... وجيسي باكلي أفضل ممثلة

مايكل بي. جوردان يتسلم جائزة الأوسكار لأفضل ممثل (رويترز)
مايكل بي. جوردان يتسلم جائزة الأوسكار لأفضل ممثل (رويترز)
TT

مايكل بي. جوردان يفوز بأوسكار أفضل ممثل... وجيسي باكلي أفضل ممثلة

مايكل بي. جوردان يتسلم جائزة الأوسكار لأفضل ممثل (رويترز)
مايكل بي. جوردان يتسلم جائزة الأوسكار لأفضل ممثل (رويترز)

فاز مايكل ​بي. جوردان، المرشح لأول مرة، بجائزة أوسكار أفضل ممثل، ‌اليوم (الاثنين)، عن ‌تجسيد ​دور ‌توأمين ⁠في ​فيلم «سينرز» الذي ⁠يمزج بين عدة أنواع فنية ويحكي قصة مصاصي ⁠دماء.

وكان المرشحون ‌الآخرون ‌لجائزة ​أفضل ‌ممثل هذا ‌العام هم تيموثي شالاميه عن فيلم «مارتي سوبريم»، وليوناردو ‌دي كابريو عن فيلم «وان باتل ⁠أفتر أناذر»، ⁠وإيثان هوك عن فيلم «بلو مون»، والبرازيلي واجنر مورا عن فيلم «ذا سيكريت إيجنت».

جيسي باكلي تحمل جائزتها (رويترز)

وفازت جيسي باكلي، بجائزة أوسكار أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» في حفل توزيع جوائز الأوسكار، لتصبح أول امرأة أيرلندية تفوز بهذه الجائزة.

كيران كولكين تسلم جائزة الأوسكار عن فئة أفضل ممثل في دور ثانوي نيابة عن شون بن (رويترز)

وفاز شون بن بجائزة الأوسكار عن فئة أفضل ممثل في دور ثانوي في فيلم «وان باتل أفتر أناذر»، وهو الفيلم الذي فاز بجائزة أفضل فيلم في حفل توزيع جوائز الأوسكار الثامن والتسعين.

وتنافس شون بن على هذه الجائزة مع بينيسيو ديل تورو عن دوره في «وان باتل أفتر أناذر»، وجايكوب إلوردي عن دوره في «فرانكنشتاين»، وديلروي ليندو عن دوره في «سينرز» وستيلان سكارسغارد عن دوره في «سنتيمنتل فاليو».

إيمي ماديغان محتفية بجائزتها (أ.ب)

بينما فازت إيمي ماديغان بجائزة الأوسكار عن فئة أفضل ممثلة في دور ثانوي في فيلم الرعب «ويبنز».

 

وتنافست ماديغان على هذه الجائزة مع الممثلات إيل فانينغ عن دورها في «سنتيمنتل فاليو» وإنغا إبسدوتر ليلياس عن دورها في الفيلم نفسه، وونمي موساكو عن دورها في «سينرز» وتيانا تايلور عن دورها في «وان باتل أفتر أناذرر».

ديفيد بورنستاين وبافيل تالانكين وهيلي فابر وألزبيتا كاراسكوفا بعد الحصول على أوسكار أفضل فيلم وثائقي طويل (رويترز)

وحصد فيلم «مستر نوبادي ​أجينيست بوتين»، الذي يتناول قصة مدرس روسي شاب يمارس مقاومة هادئة ضد الحرب الروسية على أوكرانيا، ‌جائزة الأوسكار لأفضل ‌فيلم ​وثائقي ‌طويل.

 

ويستخدم الفيلم، ⁠الذي أخرجه ديفيد بورنستاين وبافيل تالانكين، لقطات صورها تالانكين على مدى عامين ⁠لإظهار كيفية تلقين ‌الدولة الروسية ‌الطلاب رسائل ​مؤيدة ‌للحرب.

وكانت الأفلام الوثائقية الأخرى المرشحة هذا العام هي «كتينج ثرو روكس» و«ذا بيرفيكت نيبور» و«ذي ألاباما سولوشن» و«كام سي مي إن ذا ​جود ​لايت».

 

 

 

 

 

 

 


رحيل حمد الجميح بعد مسيرة ثرية في عالم التجارة والصناعة السعودية

رحيل حمد الجميح بعد مسيرة ثرية في عالم التجارة والصناعة السعودية
TT

رحيل حمد الجميح بعد مسيرة ثرية في عالم التجارة والصناعة السعودية

رحيل حمد الجميح بعد مسيرة ثرية في عالم التجارة والصناعة السعودية

فقدت السعودية، الأحد، أحد أبرز رجالات الأعمال فيها، بوفاة الشيخ حمد بن عبد العزيز الجميح، الذي شكّل على مدى عقود أحد أعمدة القطاع الخاص في البلاد، وأسهم في بناء واحدة من أبرز المجموعات التجارية العائلية التي لعبت دوراً مهماً في تطور النشاط الاقتصادي فيها.

وينتمي الراحل إلى عائلة الجميح المعروفة بنشاطها التجاري الممتد منذ عقود، حيث تولّى رئاسة العائلة بعد رحيل المؤسسين، كما شغل مناصب قيادية في عدد من الشركات والمؤسسات التابعة للمجموعة، من بينها رئاسة مجلس إدارة شركة الجميح للسيارات وشركة الجميح للمشروبات، إضافة إلى توليه منصب نائب رئيس مجلس إدارة شركة الجميح القابضة، ورئاسة مجلس إدارة مؤسسة التطوير والتنمية في محافظة شقراء.

ولد الشيخ حمد الجميح في محافظة شقراء - وسط السعودية - عام 1931 (1350 هجرياً)، ونشأ في بيئة تجارية بسيطة في فترة كانت فيها الحركة الاقتصادية في المملكة في بداياتها. وقد عاصر مراحل التحول الكبرى التي شهدتها البلاد مروراً بمرحلة بناء الدولة الحديثة وتطور اقتصادها.

ويروي الراحل في أحاديثه عن بداياته أنه بدأ حياته العملية في سن مبكرة، حيث كان يجمع بين الدراسة والعمل في متجر العائلة، إذ كان يذهب إلى المدرسة صباحاً ثم يعمل في المتجر (الدكان) بعد الظهر لبيع الأقمشة والبضائع الأساسية مثل القهوة والهيل والسكر. وكان هذا التوازن بين التعليم والعمل، بحسب ما كان يذكر، مدرسة مبكرة في الانضباط والمسؤولية.

يقول الجميح في حديث سابق: «كانت قيم الأمانة والالتزام من أبرز ما تشكلت عليه شخصيتي منذ تلك السنوات»، مشيراً إلى أنه اعتاد منذ شبابه الحفاظ على أموال التجارة بدقة شديدة، حتى إنه كان يروي أن العائلة كانت تفصل تماماً بين المال الشخصي ومال البضاعة، وهو مبدأ ظل يؤكد أنه أساس النجاح في العمل التجاري.

ومع انتقال العائلة إلى الرياض واتساع النشاط التجاري، بدأت مرحلة جديدة في مسيرة الجميح، حيث شارك في تطوير أعمال العائلة وتوسيعها، لتصبح لاحقاً واحدة من أبرز المجموعات التجارية في المملكة. وأسهم في الحصول على عدد من الوكالات التجارية العالمية، وكان من أبرزها وكالة «بيبسي كولا» في المملكة، التي شكّلت نقطة تحول في مسيرة المجموعة، إلى جانب نشاطها في قطاع السيارات الذي تطور لاحقاً عبر شراكات مع شركات عالمية والتي من أهمها شركة «جنرال موتورز» الأميركية.

وقد شهدت المجموعة خلال تلك الفترة توسعاً كبيراً في أنشطتها، لتشمل مجالات متعددة من التجارة والصناعة والخدمات، معتمدة في نموها على السمعة التجارية والالتزام المهني، وهي القيم التي كان الجميح يحرص دائماً على ترسيخها داخل الشركة العائلية بحسب حديثه.

وعُرف الراحل باهتمامه بالعمل التنموي والاجتماعي، خصوصاً في مسقط رأسه محافظة شقراء، حيث دعم عدداً من المبادرات التنموية والخيرية، إيماناً منه بدور رجال الأعمال في خدمة المجتمع إلى جانب دورهم الاقتصادي.

ونعت شركة الجميح القابضة فقيدها في بيان رسمي، وبرحيل الشيخ حمد الجميح، تفقد الساحة الاقتصادية السعودية واحداً من رجال الأعمال الذين عاصروا بدايات النهضة الاقتصادية للمملكة، وأسهموا في بناء مؤسسات تجارية عائلية تحولت مع الزمن إلى كيانات اقتصادية مؤثرة في السوق السعودية.

 

 

 

 

 

 


توسعة الحرم المكي... رعاية سعودية وريادة في الابتكار المعماري

توسعة الحرم المكي شاهد على الرعاية السعودية وجدوى الابتكار في التطوير (واس)
توسعة الحرم المكي شاهد على الرعاية السعودية وجدوى الابتكار في التطوير (واس)
TT

توسعة الحرم المكي... رعاية سعودية وريادة في الابتكار المعماري

توسعة الحرم المكي شاهد على الرعاية السعودية وجدوى الابتكار في التطوير (واس)
توسعة الحرم المكي شاهد على الرعاية السعودية وجدوى الابتكار في التطوير (واس)

تجسد مشروعات التوسعة السعودية للحرمين الشريفين شاهداً على الدعم الكبير الذي توليه القيادة السعودية لخدمة ضيوف الرحمن، كما تعكس ريادة المؤسسات الأكاديمية السعودية في توظيف الابتكار لصناعة الحلول الواعية للتوقعات، مما يجعل التوسعة الثالثة نموذجاً عالمياً في «أنسنة» الفراغات المعمارية وتسخير الابتكار لخدمة ملايين الطائفين والركع السجود.

وقد سجَّلت جامعة الملك سعود حضوراً بارزاً في ذاكرة العمارة الإسلامية، بعد أن أصدرت الهيئة السعودية للملكية الفكرية 4 براءات فكرية لصالح الجامعة وفريق عملها، تتعلق بالفكرة التصميمية والأسس الهندسية لأكبر مشروع توسعة شهده المسجد الحرام في تاريخه.

ويأتي هذا الإصدار تتويجاً للتوجيه السامي الذي تبنى مقترح الجامعة قاعدةً للتوسعة الثالثة، في تجسيد لتكامل القرار القيادي مع الخبرة العلمية الوطنية. فمنذ اللحظة التي بارك فيها الملك عبد الله بن عبد العزيز هذه التصاميم في جدة عام 2008، انطلقت ورشة عمل وطنية كبرى قادها فريق فني رفيع من أساتذة الجامعات السعودية، حيث تلاقت الرؤى الأكاديمية مع الحلول التقنية لإنتاج مشروع معماري يوازن بين قدسية المكان ومتطلبات العصر.

وشمل تسجيل المصنفات الفنية للمشروع لدى الهيئة السعودية للملكية الفكرية أربعة عناصر رئيسة هي: تصميم مبنى التوسعة الثالثة للحرم المكي، وساحات الصلاة الشمالية، ومباني المداخل الشمالية، إضافة إلى التخطيط العام والامتداد المستقبلي للتوسعة.

لمحة مختصرة عن التصميم الأساس

التصميم الابتدائي لمبنى التوسعة السعودية الثالثة (جامعة الملك سعود)

يقوم التصميم الأساس للمشروع على 3 كتل حلقية مركزها الكعبة المشرفة، تتوسطها بوابة الملك عبد الله، وتفصل بينها مسارات إشعاعية تنطلق من مركز الكعبة المشرفة، مكشوفة للسماء، مع جسور تربط الكتل في الأدوار العلوية.

وترتكز فكرة التصميم، التي أعدها فريق عمل جامعة الملك سعود برئاسة عميد كلية العمارة والتخطيط آنذاك الأستاذ الدكتور عبد العزيز بن سعد المقرن، على مجموعة من المبادئ أبرزها احترام مركزية الكعبة المشرفة، وإتاحة رؤيتها من أماكن الصلاة المفتوحة، إضافة إلى إبراز محاور الحركة الرئيسة المتجهة مباشرة نحوها.

وتحقق ذلك من خلال توظيف محاور إشعاعية مستقيمة تنطلق من مركز الكعبة وتتقاطع مع حلقات دائرية حولها، مما يقسِّم المشروع إلى قطاعات دائرية تشكل الكتل البنائية الرئيسة، وتشمل المبنى الرئيس الذي يتكون من ثلاثة أجزاء تقع بين أربعة محاور إشعاعية تمثل مسارات الحركة الأساسية.

كما يتضمن التصميم الأفنية الخارجية المفتوحة الواقعة شمال وجنوب المبنى الرئيس، والمصاطب المتدرجة ومباني المرافق الخدمية الواقعة شمال هذه الأفنية، إضافة إلى الساحات الخارجية المحيطة بالمشروع من الجهات الشرقية عند ساحة المسعى ومنطقة المروة، والغربية عند ساحة باب العمرة وشارع أم القرى.

وبناءً على دراسات فريق التطوير التابع لوزارة التعليم العالي، تم اقتراح تمييز الكتلة الوسطى التي تضم بوابة الملك عبد الله، وتطوير الفراغات الداخلية المفتوحة، وتحويل المسارات الإشعاعية المكشوفة إلى مسارات مغلقة في جميع الأدوار، إضافة إلى تطوير العلاقة مع مبنى الحرم القائم من جهة الكعبة المشرفة، طبقاً لرؤية جامعة الملك سعود في تحقيق الامتداد المستقبلي للمشروع.

والتزاماً بصلب التوجيه السامي الكريم، أُعدت المخططات النهائية ونُفّذت أعمال المشروع وفقاً للتصميم الأساس والمعتمد من المقام السامي وتطويراته.

التطوير المطور لمبنى التوسعة السعودية الثالثة (فريق تطوير المشروع)

رؤية مستقبلية للتوسعات

تجاوز المقترح الأساس الذي قدمته جامعة الملك سعود والمعتمد للتوسعة الثالثة للحرم المكي الشريف نطاق هذه المرحلة، ليطرح تصوراً أوسع يمثل رؤية مستقبلية لمشروعات توسعة الحرم. فقد اقترح إعادة تكرار وحدات الفكرة التصميمية الأساسية على مراحل تبدأ بامتداد الكتل الثلاثة لمبنى التوسعة باتجاه الكعبة المشرفة، ثم تكرار هذه الكتل أربع مرات باتجاه بوابتي الملك فهد والملك عبد العزيز، مع الالتزام بالفكرة التخطيطية والتصميمية للمرحلة الأولى، القائمة على المحاور الإشعاعية للحركة والقطاعات الحلقية للمباني، التي يختلف عمقها وفقاً للوضع العمراني القائم للمباني المحيطة بالحرم.

وتجسد هذه الرؤية مرونة الفكرة التصميمية وقدرتها على استيعاب التوسعات المستقبلية عند الحاجة، بما يحقق تناغماً وتكاملاً بين مراحل توسعة الحرم المختلفة والمشروعات المجاورة له.

الجامعات السعودية تتضامن لتطوير المقترح

مسقط أفقي لفكرة الأساس لمبنى التوسعة السعودية الثالثة (جامعة الملك سعود)

وجَّهت القيادة السعودية وزير التعليم العالي بتكوين فريق مهني عالي التأهيل لتطوير المقترح الأساس للتوسعة الثالثة للمسجد الحرام، مع منحه الصلاحية للاستعانة بالخبراء المحليين والدوليين من العالم الإسلامي وخارجه عند الحاجة.

وبناءً على ذلك، شكَّل وزير التعليم العالي فريقاً مختاراً من أساتذة الجامعات السعودية، ووفَّر لهم التسهيلات الإدارية والفنية، مع تفريغهم للعمل على تطوير التصاميم والإشراف على تنفيذ التوسعة السعودية الثالثة.

وتكوَّن الفريق الفني برئاسة البروفسور صالح بن حامد السيد من جامعة الملك سعود، في حين ترأس الفريق المعماري الدكتور سمير بن محمود زهر الليالي من جامعة الدمام (جامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل حالياً)، وترأس الفريق الإنشائي البروفسور يوسف بن عبد الله السلوم من جامعة الملك سعود.

كما ترأس فريق الحركة والحشود البروفسور عبد الرحيم بن حمود الزهراني من جامعة الملك عبد العزيز، وفريق الكهروميكانيكا والمرافق الصحية الدكتور إبراهيم بن عمر حبيب الله من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، بينما ترأس فريق البيئة والاستدامة الدكتور خالد بن محمد الجماز من جامعة الملك سعود، إضافة إلى فرق استشارية داعمة جرى الاستعانة بها عند الحاجة، مع توفير الدعم اللوجيستي اللازم لعملها.

وعملت هذه الفرق بتناغم كبير وروح الفريق الواحد، تحت إشراف لجنة عليا ضمت وزير التعليم العالي والرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، إلى جانب الرئيس التنفيذي للشركة المنفذة.

وكانت «الشرق الأوسط» قد نشرت، عبر حلقات عدّة في عام 2023، القصة الكاملة لتصميم التوسعة السعودية الثالثة للمسجد الحرام.