محمد المانع... خرج من «مخزن التجارب» ونقش اسمه على «أديم الوشم»

سجل حضوراً ثقافياً وإنسانياً وإدارياً وتربوياً أبهر كثيرين

محمد عبد الله المانع نجم تربوي وثقافي واجتماعي وخيري
محمد عبد الله المانع نجم تربوي وثقافي واجتماعي وخيري
TT

محمد المانع... خرج من «مخزن التجارب» ونقش اسمه على «أديم الوشم»

محمد عبد الله المانع نجم تربوي وثقافي واجتماعي وخيري
محمد عبد الله المانع نجم تربوي وثقافي واجتماعي وخيري

لم تكن سيرة ومسيرة الشيخ محمد بن عبد الله المانع أحد رواد ورموز العمل التربوي والثقافي والإداري والإنساني والخيري في السعودية، سيرة عادية تنتهي برحيل صاحبها، لكنها ظلت محفورة في الأذهان حتى بعد وفاته، فأعماله ومواقفه تُعدُ دروساً في غاية الأهمية، ويمكن تقديمها وصفات إدارية، ولمسات حكمية وأمصالاً ناجعة لمعالجة كثير من الإشكاليات والمواقف التي تواجه الإنسان في حياته اليومية ويعجز عن حلها.
حفلت سيرة المانع بمسارات ومحطات متعددة ومتباينة وبقصص ومواقف أشبه بالتراجيديا، وحملت دلالات تتعدى واقعه الخاص إلى واقع المجتمع السعودي، ورموز الوطن، وهو ما جعل حياة محمد بن عبد الله المانع تحفل بجوانب مضيئة، برزت في الجانب التربوي والتعليمي رائداً للتعليم بمنطقة الوشم (وسط السعودية)، وأول مدير للتعليم فيها، بالإضافة إلى جوانب أخرى تنم عن قدراته الإدارية، وملكاته الأدبية والثقافية، واحتوائه للمشكلات، وامتلاكه روح الدعابة وامتصاص الغضب، وتصغير العظائم، بأسلوب لا يخلو من ذكاء وفطنة، كما كانت له جهود إنسانية وخيرية محاطة بالسرية التامة ولم يُعلم عنها إلا بعد رحيله قبل 5 سنوات.
نجح أحمد محمد المانع نجل الراحل في لملمة كل ما تفرد به والده وما سجله من حضور وما تركه من بصمات في كل محطاته، مبرزاً رحلة الكفاح والعصامية والوطنية والإخلاص وإنكار الذات التي سطرها الآباء والأجداد في البدايات الأولى خلال مرحلة تأسيس الدولة الناشئة وما بعدها، وشارك بها كثير من الوطنيين المخلصين في مختلف المناطق، وكان محمد المانع أحدهم وبرز في منطقة الوشم جنوب غربي الرياض؛ حيث ولد في حاضرتها (شقراء) عام 1936م، من أب حمل صفات فطرية مكتسبة أهلته للنجاح تلك الصفات التي عمل على تنميتها عبر علاقاته الاجتماعية المتعددة، وما تعلمه من تعاملاته الاقتصادية المتنوعة، وما اكتسبه من تجارب في سفراته وتنقلاته وقت الجمالة (مهنة امتلاك مجموعة من الإبل لنقل البضائع عليها ثم ممارسة عمليات البيع والشراء)، إلى العراق والكويت والأحساء وشمال المملكة، وما استفاد منها من خبرات، وقد أهله تكامل هذه العوامل معاً من التمكن من إيجاد حلول لكثير من القضايا والمشكلات المعروضة عليه، فقد كان عبد الله المانع، والد صاحب السيرة، من وجهاء مدينة شقراء ومرجعاً لرجالاتها ولمجموعة من رجالات المدن والقرى المجاورة لها في كثير من الأمور، فلقد كانوا يرجعون إليه لاستشارته في جوانب مختلفة ؛ التجارية منها، وبعض الجوانب الاجتماعية، وقد استفاد ابنه محمد هذه الصفات من والده.
درس محمد المانع في مدرسة شقراء الابتدائية التي تم افتتاحها عام 1941م، وكانت من أوائل مدارس السعودية حيث أمر بافتتاحها الملك عبد العزيز، وتولى إدارة المدرسة عند إنشائها الشيخ عبد المجيد جبرتي إمام الحرم النبوي الشريف، وحصل المانع على الشهادة الابتدائية عام 1947م، ثم التحق بمدرسة تحضير البعثات بمكة المكرمة التي أنشئت عام 1935م، وتعد خطوة مهمة من خطوات الملك عبد العزيز لإعداد المؤهلين وتخطي عقبة من عقبات تنمية القوى البشرية في المملكة، ونال شهادة السنة التحضيرية منها عام 1948م ليلتحق بعدها بمدرسة دار التوحيد بالطائف، ويتخرج منها عام 1951م، وتعد هذه المدرسة أحد أقدم وأعرق مدارس المملكة المتخصصة في تدريس مواد اللغة العربية، وأول مدرسة نظامية تقام في الطائف؛ حيث اختار الملك عبد العزيز لها هذا الاسم وأشرف على تأسيسها. وفي عام 1952م، التحق المانع بكلية الشريعة بمكة المكرمة التي تمثل المنارة الأولى للتعليم العالي في المملكة، كما توجه صاحب السيرة إلى بيروت 1967م، ليلتحق بدورة تدريب كبار موظفي التعليم في الدول العربية (اليونيسكو).
وخلال إقامته في بيروت، حرص محمد المانع على زيارة مدينة القدس والصلاة في المسجد الأقصى، وكانت فرصة لا تعوض، وقد كرر الزيارة أكثر من مرة، وفي إحدى رحلاته إلى مدينة القدس، رافقه فيها صديقه الشيخ عبد الله بن سليمان المنيع المستشار الشرعي بالديوان الملكي السعودي، ومنها الرحلة التي تمت قبل احتلال القدس بشهرين تقريباً، وأقام في فندق داود بالقدس، ومن الطرائف خلال رحلته إلى القدس برفقة الشيخ المنيع أنهما ذهبا إلى أحد الأطباء وكان وقتها يرتدي الزي الفرنجي، في حين أن الشيخ عبد الله يرتدي الزي العربي، وعند دخولهما للعيادة لاحظ الاحتفاء والترحيب المبالغ فيه من قبل موظف الاستقبال، إذ نهض مسرعاً من مكانه لحظة دخولهما العيادة، واستمر بالترحيب بهما، ولم يعلما سبب ذلك الاحتفاء المبالغ فيه، وبعد الاستفسار منه أبلغهما موظف الاستقبال أنه قد ظن أن المانع هو الشيخ ناصر المنقور الذي كان معتمداً للمعارف في نجد ثم أصبح مديراً لجامعة الملك سعود، ثم وزير دولة، فسفيراً لبلاده في أكثر من دولة، وتوفي في لندن عام 2007م، وحدث ذلك نظراً للتشابه بينهما.
بدأت رحلة الشيخ محمد بن عبد الله المانع مع التربية والتعليم عام 1950م مدرساً في المدرسة الابتدائية في شقراء، وبعد تخرجه من كلية الشريعة في مكة المكرمة، أول مؤسسة للتعليم العالي في السعودية، تم تعيينه مدرساً بالمدرسة الثانوية بعنيزة عام 1956م، رابع مدير لها، وهي أول مدرسة ثانوية بالقصيم، وخامس مدرسة تفتح على مستوى السعودية، ونال راتباً شهرياً قدره 1000 ريال، ثم تم تكليفه بالعمل لإدارة التعليم بنجد للتعرف على طبيعة المهمة التي سيكلف بها مديراً للتعليم في منطقة الوشم؛ حيث تم تعيينه فيها عام 1959م، أول مدير لهذه الإدارة.
سجل المانع حضوراً في العمل الاجتماعي والخيري من خلال حزمة من النشاطات وعضويته في جمعية أصدقاء المرضى في شقراء، واختير لعضوية أول مجلس محلي في المحافظة، كما أنشأ قسماً لتنويم النساء في شقراء بتكاليف 800 ألف ريال، وقسماً للحضانة، كما قدم أعمالاً خيرية لم يُعلن عنها إلا بعد وفاته، وكان عطوفاً على الفقراء والعمالة، ومنها أنه كان يخرج إفطاراً يومياً لعامل النظافة في الشارع الذي يقع عليه منزله، وطالبه بجمع بقايا الخبز ووضعها في أكياس ثم يقوم بجمعها وإهدائها لمربي الماشية أعلافاً لها.
من الصعب الحديث عن حضور الراحل في كل المجالات، لكن يمكن القول إنه بعد رحيله سجل كثيرٌ من تلامذته وزملائه في العمل من مقيمين وسعوديين شهاداتهم في صاحب السيرة، ودبج كثير منهم قصائد في الراحل أثناء حياته، وبعد مماته، ونوردُ بعضاً منها؛ حيث يقول عنه مصطفى حسين سليمان نائب عميد الكلية الجامعية المتوسطة بالأردن سابقاً، وهو أحد رواد التعليم في منطقة الوشم، وعمل معلماً وإدارياً تحت إدارة الراحل: «كان نعم الموئل للمغترب الذي تطأ أقدامه أرضاً لم يألفها، فكان استقباله لكل مدرس يوسع خاطره ويهّون عليه غربته ويخرج بمعنويات عالية، كان هذا دأبه»، واختصر الإعلامي والشاعر والأديب السعودي الراحل عبد الله الزيد الذي كان ضمن طلاب مدرسة الداهنة في الوشم: «إن كل من عرف المانع قد فُتن بهذا المزيج العجيب من الرمزية الخالدة والنجومية الحقيقية والأنموذجية، واستطاع دون منازع أن يتحول إلى رمز آسر، وأن يكون نجماً إدارياً وثقافياً».
وفي قصيدة جميلة ورائعة تذكرنا باعتذاريات ومدائح الشاعر النابغة الذبياني للملك النعمان، قال الشاعر محمد بن إبراهيم العمار أحد رواد التعليم في منطقة الوشم، في قصيدة ألقاها قبل 42 عاماً في حفل تكريم وتوديع الراحل محمد المانع...

جوادٌ كمثلِ البحرِ في الجودِ والندى
وبحراً وداناهُ قليل المضائقِ
لقد كانَ غيثاً مالك المُلك ساقهُ
على الوشمِ هطّالٌ بغيرِ صواعقِ
مديرٌ نبيلٌ في المواقف دائماً
كريمٌ صدوقٌ من أناسٍ صادقِ
على قدرِ علمٍ فيهِ لم يعشق الهوى
ولكنه للعلم أكبرُ عاشقِ



لكم ساعة يمكنك ممارسة ألعاب الفيديو «دون آثار سلبية خطيرة»؟

شخص يجلس أمام شاشة خلال المشاركة في لعبة إلكترونية (رويترز)
شخص يجلس أمام شاشة خلال المشاركة في لعبة إلكترونية (رويترز)
TT

لكم ساعة يمكنك ممارسة ألعاب الفيديو «دون آثار سلبية خطيرة»؟

شخص يجلس أمام شاشة خلال المشاركة في لعبة إلكترونية (رويترز)
شخص يجلس أمام شاشة خلال المشاركة في لعبة إلكترونية (رويترز)

كشفت دراسة حديثة أن قضاء أكثر من عشر ساعات أسبوعياً في ممارسة ألعاب الفيديو قد يكون له تأثير ملحوظ على النظام الغذائي، وجودة النوم، ووزن الجسم لدى فئة الشباب.

وتوضح الدراسة أن اللعب بشكل متقطع أو معتدل لا يبدو ضاراً إلى حد كبير، غير أن التأثيرات الصحية السلبية تبدأ في الظهور بشكل واضح فور تجاوز مدة اللعب حداً معيناً، بحسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وأجرى الدراسة باحثون من جامعة كورتين في مدينة بيرث الأسترالية، حيث شملت دراسة استقصائية 317 طالباً من خمس جامعات أسترالية، بمتوسط أعمار بلغ 20 عاماً.

وقسّم الباحثون المشاركين إلى ثلاث فئات، اعتماداً على عدد الساعات التي أفادوا بقضائها أسبوعياً في ممارسة ألعاب الفيديو. وضمت الفئة الأولى «لاعبين قليلين» ممن يقضون من صفر إلى خمس ساعات أسبوعياً، بينما شملت الفئة الثانية «لاعبين متوسطين» يقضون ما بين خمس وعشر ساعات، أما الفئة الثالثة فكانت «لاعبين كثيرين» ممن يمارسون الألعاب لأكثر من عشر ساعات أسبوعياً.

ولم يرصد فريق البحث فروقاً تُذكر بين اللاعبين القليلين ومتوسطي الوقت فيما يتعلق بجودة النظام الغذائي أو النوم أو وزن الجسم. إلا أن النتائج اختلفت بشكل واضح لدى الطلاب الذين يقضون أكثر من عشر ساعات أسبوعياً في اللعب، إذ أظهرت هذه الفئة مؤشرات صحية أسوأ بصورة ملحوظة.

وقال البروفسور ماريو سيرفو، الباحث في مجال صحة السكان والمؤلف الرئيسي للورقة البحثية، في بيان: «ما لفت انتباهنا هو أن الطلاب الذين يمارسون ألعاب الفيديو لمدة تصل إلى عشر ساعات أسبوعياً بدوا متشابهين للغاية من حيث النظام الغذائي والنوم ووزن الجسم».

وأضاف: «لكن الاختلافات الحقيقية ظهرت لدى أولئك الذين تجاوزوا عشر ساعات أسبوعياً، حيث برز تباين واضح بينهم وبين بقية العينة».

وأشارت النتائج إلى تراجع كبير في جودة النظام الغذائي لدى اللاعبين الذين يقضون الكثير من الوقت على الألعاب الإلكترونية، كما كانوا أكثر عرضة للتصنيف ضمن فئة السمنة.

ووفقاً للباحثين، ارتبطت كل ساعة إضافية يقضيها المشاركون في ممارسة ألعاب الفيديو أسبوعياً بانخفاض ملحوظ في جودة النظام الغذائي، حتى بعد أخذ عوامل أخرى في الاعتبار، مثل مستويات التوتر، والنشاط البدني، وأنماط الحياة المختلفة.

أما جودة النوم، فكانت ضعيفة نسبياً لدى جميع المشاركين، إلا أن اللاعبين الذين يقضون ساعات متوسطة أو مرتفعة في اللعب أبلغوا عن نوم أسوأ مقارنةً بأولئك الذين يقضون وقتاً أقل. كما أظهر التحليل وجود علاقة وثيقة بين فترات اللعب الطويلة واضطرابات النوم، خصوصاً عندما يمتد اللعب إلى ساعات متأخرة من الليل.

ورغم أن الدراسة لم تثبت وجود علاقة سببية مباشرة، فإن الباحثين وصفوا هذه النتائج بأنها مثيرة للقلق.

وأوضح المؤلفون أيضاً أن ألعاب الفيديو في حد ذاتها ليست ضارة بالضرورة، بل يمكن أن تقدم فوائد اجتماعية أو معرفية. غير أن الخطر الحقيقي يكمن في الإفراط في ممارستها، إذ يؤدي ذلك إلى إهمال عادات صحية أساسية، مثل ممارسة النشاط البدني بانتظام، وتناول وجبات متوازنة، والحصول على قدر كافٍ من النوم.


لماذا نشعر بالراحة عند إعادة مشاهدة مسلسلاتنا المفضلة؟

عند مشاهدة مسلسل جديد نحتاج إلى متابعة جميع خيوط الحبكة والتعرّف على شخصيات جديدة (بيكسلز)
عند مشاهدة مسلسل جديد نحتاج إلى متابعة جميع خيوط الحبكة والتعرّف على شخصيات جديدة (بيكسلز)
TT

لماذا نشعر بالراحة عند إعادة مشاهدة مسلسلاتنا المفضلة؟

عند مشاهدة مسلسل جديد نحتاج إلى متابعة جميع خيوط الحبكة والتعرّف على شخصيات جديدة (بيكسلز)
عند مشاهدة مسلسل جديد نحتاج إلى متابعة جميع خيوط الحبكة والتعرّف على شخصيات جديدة (بيكسلز)

تخيّل هذا المشهد: مررتَ بيومٍ شاق شعرت خلاله أنه لن ينتهي، وعندما تصل أخيراً إلى المنزل، لا ترغب في فعل أي شيء سوى مشاهدة التلفاز. تجلس على الأريكة، تشغّل مسلسل «فريندز»، وفجأةً تشعر بأن الحياة أصبحت أخفّ وأكثر سعادة. لقد شاهدت هذه الحلقات آلاف المرات، لكن ذلك لا يهم إطلاقاً.

جميعنا نملك تلك المسلسلات التي نعود إليها مراراً وتكراراً لأنها تمنحنا شعوراً بالراحة والدفء. تقول كلاريسا سيلفا، عالمة السلوك: «قد يكون روتين الحياة اليومي مُرهقاً ذهنياً، ولهذا السبب تمنحنا المسلسلات القديمة شعوراً بالراحة. فبدلاً من أن تزيد من أعبائنا الذهنية، توفر لنا متنفساً نحن في أمسّ الحاجة إليه».

من جانبها، تقول الدكتورة إيمي داراموس، اختصاصية علم النفس السريري بمدينة شيكاغو: «أحياناً، نحتاج إلى أن تبقى حياتنا كما هي لبضع ساعات فقط، كي نشعر بالأمان والاستقرار».

لماذا نعيد المشاهدة؟ الجوانب النفسية وراء ذلك

في عالم يفيض بعدد لا حصر له من المسلسلات والأفلام الجديدة، قد نشعر أحياناً بالذنب لأننا نعود إلى مسلسل قديم نفضّله، وكأننا نختار الطريق الأسهل أو نتهرب من الجديد. إلا أن الحقيقة أعمق بكثير من مجرد الكسل.

فيما يلي مجموعة من الأسباب التي تدفعنا للعودة مراراً إلى قصص وشخصيات مألوفة، بحسب موقع «فيري ويل هيلث»:

الاسترخاء

عند مشاهدة مسلسل جديد، نحتاج إلى متابعة جميع خيوط الحبكة، والتعرّف على شخصيات جديدة، وفهم دوافعها، ومواكبة تطور الأحداث. أما عند إعادة مشاهدة مسلسل شاهدناه من قبل، فلا يوجد ضغط ذهني، ولا يحتاج عقلنا إلى بذل جهد كبير. فالنكات والعبارات والشخصيات المألوفة قادرة على رفع معنوياتنا ومساعدتنا على الاسترخاء.

الراحة والتنبؤ

حياتنا اليومية غالباً ما تكون مليئة بالضغوط والمفاجآت. في المقابل، تمنحنا المسلسلات القديمة شعوراً بالراحة والتنبؤ، لأننا نعرف تماماً ما سيحدث. لا مفاجآت صادمة، ولا نهايات حزينة تثير القلق. معرفة ما سيجري بالتحديد تجعلنا نشعر بالأمان والطمأنينة، خاصة عندما تبدو الحياة فوضوية ومربكة.

الحنين إلى الماضي

تعيدنا المسلسلات القديمة إلى نسخ سابقة من أنفسنا، وتذكّرنا بمن كنا عليه وكيف كانت تبدو حياتنا عند مشاهدتها للمرة الأولى. وتُظهر الأبحاث أن مشاهدة المحتوى الكلاسيكي تُعيد إلى الأذهان ذكريات من أوقات أبسط وأسعد، مثل مراحل الطفولة.

الارتباط العاطفي

تُعرف الروابط التي نكوّنها مع شخصياتنا الخيالية المفضلة بالعلاقات شبه الاجتماعية، وهي علاقات عاطفية من جانب واحد. ومع مرور الوقت، نتعلق بهذه الشخصيات، لذا فإن إعادة مشاهدة مسلسل ما قد تمنحنا شعوراً يشبه قضاء الوقت مع أصدقاء قدامى، مما يوفر إحساساً بالرفقة والانتماء. وتشير الأبحاث إلى أن كثيرين يعودون إلى المحتوى المألوف بسبب هذه التفاعلات شبه الاجتماعية.

الصداقة

توضح الدكتورة داراموس أن الشخصيات الخيالية تمنح شعوراً بالراحة لأنها تفعل وتقول الأشياء نفسها بالطريقة نفسها دائماً، وهي متاحة لنا باستمرار بطرق لا يستطيع الأصدقاء الحقيقيون توفيرها. وتضيف: «ستكون كل حلقة متطابقة تماماً، وستكون الشخصيات دائماً موجودة من أجلك».

الضوضاء الخلفية

أحياناً لا يكون الهدف هو التركيز الكامل، بل تشغيل شيء مألوف في الخلفية أثناء الطهي، أو التنظيف، أو تصفح الإنترنت.

الرعاية الذاتية

يساعد تخصيص وقت للاسترخاء ومشاهدة مسلسل قديم على استعادة النشاط والهدوء. وتقول سيلفا إن هذا السلوك يُعدّ أحد أشكال الرعاية الذاتية التي يمكن أن تكون مُجددة للطاقة.

تفاصيل جديدة

سواء كانت عبارة ذكية، أو تعبيراً مضحكاً، أو إشارة لم ننتبه لها سابقاً، فإن إعادة مشاهدة مسلسل ما تتيح لنا اكتشاف تفاصيل جديدة وممتعة.

ثقافة مشتركة

مشاركة مسلسلنا المفضل مع شخص مقرّب تعتبر تجربة خاصة. كما أن مناقشة الحلقات، واقتباس العبارات، والتوصية بالمسلسل للآخرين، أو تبادل النكات الخاصة، كلها أمور تقرّبنا من المعجبين الآخرين وتعزّز شعورنا بالتواصل والانتماء.

فوائد الصحة النفسية المدعومة علمياً

فيما يلي بعض الفوائد النفسية لإعادة مشاهدة برامجك المفضلة:

تقليل الجهد الذهني

تقول سيلفا: «يحتاج دماغنا إلى فترات راحة من التحفيز المفرط الذي نتعرض له طوال اليوم». فمشاهدة برنامج جديد تتطلب جهداً ذهنياً كبيراً، بينما تمنحنا إعادة المشاهدة فرصة لإراحة عقولنا عند الشعور بالإرهاق.

تخفيف التوتر والقلق

يمكن لمشاهدة التلفاز أن تكون وسيلة للهروب من ضغوط الحياة وقلقها. فالقصص المألوفة تمنحنا شعوراً بالاستقرار عندما تبدو الحياة غير متوقعة، بخلاف التقلبات العاطفية التي ترافق المحتوى الجديد. وبما أننا شاهدنا هذه البرامج من قبل، فإننا نعرف تماماً كيف تنتهي الحلقات، وكيف تُفهم النكات، وكيف تُحل المفاجآت الكبرى. وتقول سيلفا: «عندما نشعر بالتوتر والإرهاق، فإن إعادة المشاهدة تمنحنا إحساساً بالسيطرة».

المساعدة على تنظيم المشاعر

عندما نشعر بالضيق أو الإرهاق، قد تساعدنا إعادة مشاهدة برنامج ما على تنظيم مشاعرنا. نعرف أن الشخصيات ستتجاوز تحدياتها، وأن النهاية ستكون سعيدة، ما يمنحنا شعوراً بالراحة والأمل في حياتنا الواقعية.

مكافحة إرهاق اتخاذ القرارات

حياتنا اليومية مليئة بالقرارات، بدءاً من اختيار الملابس صباحاً وصولاً إلى تحديد وجبة العشاء. هذا الكم من القرارات مُرهق ذهنياً. وعندما تتعدد الخيارات على منصات البث، فإن العودة إلى محتوى مألوف تساعدنا على تجنب إرهاق اتخاذ القرارات. وتقول سيلفا: «من المفيد ألا نُضطر إلى اتخاذ المزيد من القرارات خلال يومنا».

تحسين المزاج

مشاهدة اللحظات المضحكة أو المؤثرة التي نحبها كفيلة برفع معنوياتنا فوراً. وتوضح سيلفا أن هذا لا يمنحنا شعوراً بالراحة فحسب، بل يزوّد أدمغتنا أيضاً بجرعة من الدوبامين.

تعزيز الشعور بالانتماء

قد لا تكون هذه الشخصيات حقيقية، لكننا نشعر تجاهها بروابط قوية. وهذه الروابط تمنحنا الطمأنينة وتعزز شعورنا بالانتماء.

التخفيف من الملل والوحدة

تشير الأبحاث إلى أن الحنين الذي نشعر به عند إعادة مشاهدة مسلسل ما يمكن أن يساعد في مكافحة الملل والوحدة، بل وحتى الشعور بالحنين إلى الوطن لدى الأشخاص الذين يعيشون بعيداً عن ديارهم.


أكثر من تسلية… كيف تفيد ألعاب الطاولة الدماغ على المدى البعيد؟

ممارسة ألعاب الطاولة تُحسّن مهارات الحساب لدى الأطفال (بيكسلز)
ممارسة ألعاب الطاولة تُحسّن مهارات الحساب لدى الأطفال (بيكسلز)
TT

أكثر من تسلية… كيف تفيد ألعاب الطاولة الدماغ على المدى البعيد؟

ممارسة ألعاب الطاولة تُحسّن مهارات الحساب لدى الأطفال (بيكسلز)
ممارسة ألعاب الطاولة تُحسّن مهارات الحساب لدى الأطفال (بيكسلز)

لطالما كانت ألعاب الطاولة نشاطاً أساسياً تجتمع حوله العائلات، أو وسيلة ممتعة للتواصل مع الأصدقاء في أمسية هادئة، ما دامت لا تُسبب فوضى أو جدالاً حول القواعد.

لكن الأبحاث الحديثة تُظهر أن بضع دقائق فقط من ممارسة ألعاب الطاولة قد تُحقق فوائد طويلة الأمد للدماغ، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وقامت الدراسة، التي أجرتها جامعة أوريغون الأميركية، بتحليل 18 دراسة تناولت ألعاب الطاولة التي تعتمد على الأرقام ومهارات الرياضيات المبكرة لدى الأطفال، من مرحلة ما قبل المدرسة وحتى الصف الثالث الابتدائي.

وبيّنت النتائج أن هناك احتمالاً بنسبة 76 في المائة بأن ممارسة هذه الألعاب تُحسّن مهارات الحساب لدى الأطفال عندما يُحرّك اللاعبون قطعاً على مسار مُرقم مستقيم.

وقالت الدكتورة جينا نيلسون، إحدى مُعدّات التقرير: «اخترنا هذا الموضوع لأن مهارات الرياضيات المبكرة تُعدّ مؤشراً قوياً على نجاح الأطفال لاحقاً في المدرسة، كما أن ألعاب الأرقام سهلة الاستخدام وميسورة التكلفة».

وتابعت: «تُظهر هذه المراجعة أن جلسات اللعب القصيرة باستخدام ألعاب لوحية ذات أرقام خطية يمكن أن تُحسّن بشكل كبير المهارات الرياضية الأساسية المبكرة، مثل العد، والتعرّف على الأرقام، وفهم الكمية».

ومن جهة أخرى، أوضحت ناتالي ماكنزي، خبيرة الدماغ والإدراك التي تتمتع بخبرة تمتد عشرين عاماً وتدير شركتها الخاصة، كيف يمكن لألعاب الطاولة أن تفيد البالغين، من خلال دعم التركيز، وتنشيط الذاكرة، وتحسين مهارات حل المشكلات.

وأضافت أن القواعد المنظمة وما وصفته بـ«السلوكيات الممتعة الموجهة نحو تحقيق الأهداف» يمكن أن تكون مجزية، كما توفر فرصاً قيّمة للتواصل الاجتماعي.

وشرحت: «تُفعّل هذه الألعاب وتُشغّل عدداً من مناطق وأنظمة الدماغ في آنٍ واحد. إذ تصبح قشرة الفص الجبهي، المسؤولة عن الوظائف التنفيذية مثل التخطيط واتخاذ القرارات والتحكم في الاندفاع، نشطةً أثناء عدّ المسافات، وتذكّر القواعد، وتخطيط الحركات. وفي الوقت نفسه، يُشارك الحُصين، وهو المركز المسؤول عن الذاكرة والتعلم، في استرجاع وتكرار التسلسلات والأنماط».

وأشارت ماكنزي إلى أن الألعاب توفر «مدخلات حسية متعددة» تشمل المعالجة البصرية، والإدراك المكاني، والحركة الجسدية، وهو ما يُسهم في تقوية الدماغ، وأضافت: «في الدماغ الشاب سريع التكيّف، تُعدّ هذه ممارسة قيّمة للغاية. فالخلايا التي تنشط معاً تتصل ببعضها، وكلما زاد تكرار فعل أو عملية ما، ازداد الترابط العصبي قوة على المدى الطويل».

وفي سياق متصل، يعمل الباحثان اللذان أجريا الدراسة على الأطفال، الدكتورة نيلسون والدكتورة مارا ساذرلاند، حالياً على اختبار مجموعة من ألعاب الأرقام الأصلية، وكتب قصصية ذات طابع رياضي، ومحفزات حوارية، بهدف استخدامها في المنزل مع أولياء أمور الأطفال ذوي الإعاقة، الذين تتراوح أعمارهم بين ثلاث وخمس سنوات.

ويأمل الفريق في دمج خصائص من أفضل ألعاب الأرقام اللوحية في لعبة خاصة يصممونها لدراستهم البحثية حول ألعاب الطاولة للأطفال ذوي الإعاقة. ولهذا الغرض، أضافوا مستويات مختلفة وتحديات رياضية اختيارية ليستخدمها أولياء الأمور بما يتناسب مع مهارات أطفالهم.

وقالت ساذرلاند: «من بين ما تعلمناه من تحليلنا الشامل، تبرز ضرورة أن تكون أنشطة الرياضيات المبكرة قابلة للتعديل بدرجة كبيرة، بناءً على استعداد الأطفال لتعلم الأعداد المختلفة. وقد كانت ردود فعل أولياء الأمور إيجابية للغاية بشأن استخدام أنشطة الرياضيات القابلة للتعديل في المنزل مع أطفالهم ذوي الاحتياجات التعليمية المتنوعة».