رحيل الممثلة رينيه الديك إحدى أركان المسرح اللبناني

الممثلة اللبنانية رينيه الديك
الممثلة اللبنانية رينيه الديك
TT
20

رحيل الممثلة رينيه الديك إحدى أركان المسرح اللبناني

الممثلة اللبنانية رينيه الديك
الممثلة اللبنانية رينيه الديك

رحلت الممثلة اللبنانية رينيه الديك عن عمر ناهز 75 سنة، بعد صراع طويل مع المرض. وكانت الفنانة قد بدأت مشوارها التمثيلي على خشبة المسرح في عام 1963. من خلال مسرحية «الذباب». وتعد الديك واحدة من أعمدة المسرح اللبناني وركناً من أركانه الأساسية. لها تاريخ طويل مع الخشبة ومن أهم أعمالها «الخادمتان»، مع المخرج جواد الأسدي.
عانت رينيه الديك في الفترة الأخيرة من حياتها، إذ أطلّت عبر إحدى الشاشات المحلية تشكو من وحدتها ومن حالة معيشية متردية. وأمضت آخر أيامها في دار للمسنين تابع لأحد الأديرة في بلدة كفرمسحون. يومها تحسّرت على ما وصل إليه حالها بعد 50 عاماً من العمل، وقالت: «اليوم أنا بلا عمل، ولدي مشاكل صحية في الأعصاب، ولا أملك معيلاً ولا مصدر دخل لأعتاش منه».
وتمنّت الديك على أصحاب الأيادي البيضاء، وعلى من يستطع المساعدة ألا يبخل عليها، في ظلّ إهمال وتقاعس من الدّولة التي لا تقيم وزناً لفنانيها ولا تؤمّن لهم حياة كريمة بعد كلّ هذه السنوات.
وكان نقيب الممثلين في لبنان نعمة بدوي قد نعى الراحلة، وكتب في منشور عبر حسابه على «فيسبوك»: «رينيه الديك في ذمة الله. إنّ نقابة الممثلين وجميع النقابات الفنية في لبنان تنعى إليكم ركناً أساسياً في المسرح اللبناني والعربي. لروحها الرحمة والغفران ولأهلها ومحبيها ولنا الصبر والسلوان».
وفي اتصال مع النقيب بدوي أكد لـ«الشرق الأوسط»، أنّ النقابة رافقت الممثلة منذ أن ساءت حالتها الصحية وتكفلت بعلاجها في المستشفى. ويضيف: «لقد كنا إلى جانبها في معاناتها مع المرض، وشقيقها رزق الله على علم بذلك، إذ كنا نهتم معاً بنقلها إلى مستشفى المعونات في جبيل حيث فارقت الحياة». ويتابع: «جميع النقابات الفنية أبدت اهتمامها بالممثلة الراحلة وكذلك صندوق التعاضد للنقابات. وهي في الفترة الأخيرة من العام المنصرم، خضعت لعملية جراحية، ولكن حالتها تدهورت وساءت مع الوقت. إنّنا لم نتركها يوماً منذ أن تأزمت أوضاعها».
تلقت الديك دروس المسرح في مدرسة «المسرح الحديث» التابعة لإدارة لجنة «مهرجانات بعلبك الدولية»، وكانت في الثامنة عشرة من عمرها. وفي مسرحية «الذباب»، التي لعبت فيها دورين، قدمت لوحات راقصة وأخرى تمثيلية. فنجحت فيهما وأصبحت عضواً في الفرقة.
وهكذا كرّت السبحة، فشاركت في مسرحية «الإزميل»، التي كانت أول مسرحية لبنانية تقدم في إطار فعاليات مهرجانات بعلبك. ولعبت فيها دور البطولة إلى جانب ميشال نبعة ورضى خوري ونبيل معماري. وجسّدت في هذا العمل، دور امرأة من المدينة، أراد شاب قروي إقطاعي الزواج منها.
كما شاركت في مسرحيتي «الملك يموت» و«علماء الفيزياء» لمنير أبو دبس اللتين عرضتا في الكثير من العواصم العربية، و«روميلوس الكبير» لدورنمات من إخراج شكيب خوري إلى جانب نضال الأشقر. شغفها الجارف بالفن جعلها توافق على أدوار صغيرة وحضور فخري في أعمال تلفزيونية، بينما ظلت تجربة «الخادمتان» تلمع في مسيرتها المهنية.



الفنان أحمد عبد العزيز: أتحمس لأدوار الشر... وأراهن على وعي الجمهور

أحمد عبد العزيز يتمسك بحلمه في تقديم مسلسل عن السادات وآخر عن طه حسين (صفحته على «فيسبوك»)
أحمد عبد العزيز يتمسك بحلمه في تقديم مسلسل عن السادات وآخر عن طه حسين (صفحته على «فيسبوك»)
TT
20

الفنان أحمد عبد العزيز: أتحمس لأدوار الشر... وأراهن على وعي الجمهور

أحمد عبد العزيز يتمسك بحلمه في تقديم مسلسل عن السادات وآخر عن طه حسين (صفحته على «فيسبوك»)
أحمد عبد العزيز يتمسك بحلمه في تقديم مسلسل عن السادات وآخر عن طه حسين (صفحته على «فيسبوك»)

رغم إعجابه بشخصية «غلاب» التي قدَّمها في المسلسل المصري «فهد البطل» خلال الموسم الرمضاني الماضي، فقد تردد الفنان أحمد عبد العزيز في البداية، واعتذر عن تقديمها بعدما «أزعجه كم الشر الذي ترتكبه الشخصية»، وفق قوله. بيد أنه عاد وتحمَّس لتقديم الدور بعدما بحث عن الأسباب التي جعلته يخاصم الإنسانية وصلة الرحم، ولا يتورع عن قتل أقرب الناس إليه.

يُفسر أحمد عبد العزيز في حواره لـ«الشرق الأوسط» سبب حماسه للدور، قائلاً: «حين قرأت السيناريو صُدمت في البداية من الشر الذي تحويه هذه الشخصية، واعتقدت أنه مبالغ فيه، ثم أكملت قراءته وفكَّرت في قصص كثيرة تفننت في الشر مثل قصة (قابيل وهابيل) و(يوسف وإخوته)، و(الإخوة كارمازوف)، واسترجعتُ حوادث وقعت في الحقيقة، فتخلصتُ من الصدمة الأولى، وبدأت دراسة دوافع هذه الشخصية، وهل هي كافية لكي يرتكب هذا الفعل أم لا؟ فوجدتها تكفي جداً».

وعن دوافع الشر في الشخصية، يوضح: «غلاب حُرم من الإنجاب بشكل قدري؛ ما أثَّر عليه سلبياً، كما عانى ظلماً بشرياً من أبيه، فالفتاة التي أحبها في شبابه زوَّجها أبوه لشقيقه الأصغر، كما منحه أيضاً العمودية؛ لذا فقد حُرم من أشياء كثيرة تُمثل دوافع قوية تجعله يرتكب مثل هذا العنف، إضافة لوسوسة الشياطين الذين يحيطونه، مثل زوجته التي تُزين له ما يدور بخلده».

الفنان أحمد عبد العزيز كما ظهر في شخصية «غلاب» بمسلسل «فهد البطل» (صفحته على «فيسبوك»)
الفنان أحمد عبد العزيز كما ظهر في شخصية «غلاب» بمسلسل «فهد البطل» (صفحته على «فيسبوك»)

وقدَّم عبد العزيز الشر في أكثر من عمل، مثل فيلم «التحويلة» ومسلسل «العنكبوت» و«سره الباتع»، وعن إغراء أدوار الشر له بصفته ممثلاً يقول: «لأنها عادة تكون مكتوبة بشكل مغرٍ، وقد قدمتها كثيراً على المسرح، لكن في الدراما التلفزيونية تكون لي حسابات أخرى، لأنني أُفضل أن أقدِّم شخصيات إيجابية تكون قدوة للشباب؛ لذا مثلت شخصيات من كل المدن بمصر، من الصعيد وحتى الإسكندرية، فالمسألة هنا لا ترتبط بمتعتي الشخصية بل بمسؤوليتي بصفتي ممثلاً».

وقارن متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي بين الشخصية الصعيدية التي قدَّمها عبد العزيز في مسلسل «ذئاب الجبل» وبين «غلاب» في «فهد البطل»، لكن عبد العزيز يرى أنه «لا توجد مقارنة بينهما؛ لأن الشخصيات الصعيدية تضم أشكالاً وألواناً مختلفة من البشر».

لم يعد الفنان يخشى ردود أفعال الجمهور تجاه الشخصيات الشريرة، مراهناً على وعي الجمهور، مؤكداً أنه تلقَّى آراء موضوعية أسعدته، إذ قال له البعض لقد قدمت أداءً جيداً جعلنا نكره غلاب، فيما عاتبه البعض الآخر عتاب محبة، مستنكرين تقديمه هذه الأدوار.

ورغم أن مسلسل «فهد البطل» بطولة فردية وليست جماعية، فقد رحَّب عبد العزيز بالمشاركة به مثلما يقول: «العمل بطولة فردية لأحمد العوضي، لكن في ظل وجود شخصيات أساسية مهمة ومؤثرة في سياق الدراما، مثل (غلاب)، و(توفيق التمساح)، و(الحاجة فايزة كناريا)، فكل شخصية تشارك في جزء من الصراع الكبير».

مع الفنانة صفاء الطوخي في أحد مشاهد مسلسل «فهد البطل» (صفحته على «فيسبوك»)
مع الفنانة صفاء الطوخي في أحد مشاهد مسلسل «فهد البطل» (صفحته على «فيسبوك»)

ويصف عبد العزيز مخرج المسلسل محمد عبد السلام بأنه «مخرج طموح، يحرص على وضع الممثل في الصورة التي يراها، ولا يتنازل عن هدفه ليحقق النجاح».

ويؤمن الفنان أحمد عبد العزيز بمسؤولية الفنان تجاه ما يقدمه قائلاً: «أخون نفسي لو قدمت عملاً مبتذلاً»، ويضيف: «أحرص على أن يكون العمل الذي أشارك فيه يعبر عن المجتمع الذي يضم الخير والشر وما بينهما، وليس عيباً أن تُعبر الدراما عن ذلك، بشرط أن تُعبر بصدق عن شيء موجود بالفعل دون مبالغة».

مشيراً إلى أن «هناك أعمالاً بالغت في تجسيد العيوب والنقائص والتشوهات في المجتمع المصري، وأسرفت في تقديم نماذج سلبية وكأنه مقصود أن ُتصور مصر بهذا الشكل»، مؤكداً أن «الفن اختيار، ولا بد أن يكون الاختيار للأجمل».

ويتابع: «يهمني بصفتي فناناً قضى نصف قرن على الأقل في مجال الفن أن يتم إصلاح الفنون بشكل عام، والدراما خصوصاً، لكونها صناعة كبيرة ومهمة لتنوير المجتمع وزيادة وعيه، وقد اخترت العمل بالفن لدوره المهم في المجتمع، وأسعدني أن يتم طرح أزمة الدراما على مستوى عالٍ لدراسة الأمور، وتلافي العيوب، وإعادتها لسابق عهدها، لا سيما أنها أكثر تأثيراً من أي شيء آخر».

الفنان أحمد عبد العزيز (صفحته على «فيسبوك»)
الفنان أحمد عبد العزيز (صفحته على «فيسبوك»)

وعن غيابه فترات طويلة عن المشاركة في الأعمال الفنية، يقول عبد العزيز: «بعد الأعمال الكبيرة التي قدمتها يعز على تاريخي، ويعز عليَّ أنني مررت بهذه الحالة كثيراً في حياتي، فقد عشتها في المسرح الذي بدأت فيه، وكانت به بقايا وهج الستينات، وإذا بهذه النهضة تهبط، وفي السينما عملت مع مخرجين كبار على غرار يوسف شاهين وخيري بشارة وحسين كمال وعاطف الطيب وهنري بركات، ثم جاءت أفلام المقاولات لتهبط بها، ومع ذلك قدمت منها 3 أفلام على أمل إصلاحها قبل التصوير، ولم يحدث فابتعدت، لأنني لن أهدم ما بنيت، وكذلك في الدراما التلفزيونية، وهذا قرار قاسٍ جداً؛ لأن هذه مهنتي التي أتكسب منها».

وأعلن عبد العزيز تمسكه بحلمه القديم حول عملين مهمين يتطلع لتقديمهما منذ فترة، وهما مسلسل «أنور السادات» وآخر عن الأديب «طه حسين».