اليمن يندد بهجمات الحوثيين على مأرب ويدعو لإسناد معركة تعز

جانب من انتشار الجيش اليمني في مأرب (أ.ف.ب)
جانب من انتشار الجيش اليمني في مأرب (أ.ف.ب)
TT

اليمن يندد بهجمات الحوثيين على مأرب ويدعو لإسناد معركة تعز

جانب من انتشار الجيش اليمني في مأرب (أ.ف.ب)
جانب من انتشار الجيش اليمني في مأرب (أ.ف.ب)

نددت الحكومة اليمنية بالهجمات الإرهابية الحوثية على المدنيين ومخيمات النازحين في محافظة مأرب كما دعت إلى إسناد المعارك التي يخوضها الجيش الوطني في محافظة تعز ضد الميليشيات وصولا إلى استكمال تحرير المحافظة.
تصريحات الحكومة اليمنية جاءت، أمس (الأربعاء)، خلال اتصالين أجراهما رئيس الحكومة معين عبد الملك، مع محافظ مأرب، سلطان العرادة، ومحافظ تعز، نبيل شمسان، وذلك بالتزامن مع استمرار عمليات الجيش غرب مأرب وجنوبها لصد هجمات الميليشيات.
وذكرت المصادر الرسمية أن رئيس الحكومة معين عبد الملك، اليوم «وقف خلال اتصاله مع محافظ مأرب اللواء سلطان العرادة، على مستجدات الأوضاع في المحافظة في الجوانب العسكرية والأمنية والخدمية والصحية، والوضع الإنساني والإغاثي المقدم للنازحين الفارين من مخيماتهم التي طالتها يد الإجرام الحوثية بالصواريخ والطائرات المسيرة».
وأفادت وكالة «سبأ» أن رئيس الوزراء اطلع «على تفاصيل الوضع العسكري والميداني وما يقدمه الجيش الوطني والمقاومة الشعبية ورجال القبائل بالتفاف من الشعب اليمني لإفشال الهجمات الانتحارية للميليشيات الحوثية الانقلابية على أطراف محافظة مأرب، وعلى طريق استكمال تحرير كامل التراب اليمني، وتخليص الوطن من شرور هذه العصابة الانقلابية».
ونقلت المصادر الرسمية عن عبد الملك أنه «اطلع من محافظ مأرب، على الأوضاع الخدمية والتنموية في المحافظة، وكذا الجهود المبذولة للتعامل مع الموجة الثانية من جائحة (كورونا)، إضافة إلى أوضاع النازحين وما تتعرض له مخيماتهم من استهداف حوثي ممنهج بالصواريخ والقذائف والطائرات المسيرة، وما تسبب به ذلك من موجة نزوح جديدة».
ووصف رئيس الحكومة اليمنية - وفق ما نقلته عنه المصادر «العمليات الإرهابية التي ترتكبها الميليشيات الحوثية ضد المدنيين والنازحين في مأرب واستهداف مخيماتهم»، بأنها «تحدّ سافر للجهود والتحركات الدولية لإحلال السلام في اليمن» وبأنها «تجسد حقيقة طبيعة المشروع الدموي والعنصري لهذه الميليشيات المرتهنة لأجندة النظام الإيراني».
وأشار عبد الملك إلى أن «أفعال الجماعة المشينة والمستمرة ضد المدنيين والنازحين في مأرب وغيرها من مناطق اليمن، يؤكد عدم رغبتها أو جنوحها للسلام».
ونسب المصادر الرسمية إلى رئيس الحكومة اليمنية أنه «أشاد بالأداء الفاعل لقيادة السلطة المحلية بمحافظة مأرب والأجهزة الأمنية والتنفيذية، في تسيير العمل الخدمي والتنموي وتكريس أجواء الاستقرار وترتيب أولوياتها بشكل ناجح، ودعم الحكومة الكامل لهذه الجهود».
وفي حين أثنى عبد الملك على أداء الجيش والمقاومة الشعبية ورجال القبائل والشعب اليمني وهم يذودون بشجاعة عن أرض اليمن ومكتسباته في وجه العصابة الحوثية، أعرب عن تقديره للدعم الصادق من تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية في سبيل مواجهة المشروع الإيراني وأهدافه التخريبية في اليمن والمنطقة.
إلى ذلك، أفادت المصادر الرسمية بأن عبد الملك «شدد على أهمية تكاتف الجهود الرسمية والشعبية، في محافظة تعز لإسناد المعركة الحالية لاستكمال تحرير المحافظة من ميليشيا الحوثي الانقلابية وفك الحصار المفروض على المدينة، وما تسبب به من معاناة كبيرة للمواطنين، وسط صمت وتجاهل من المجتمع الدولي». وفي حين أشاد عبد الملك بالعمليات التي يخوضها الجيش والمقاومة بمختلف جبهات تعز، بما من شأنه استكمال التحرير وإعادة المحافظة إلى حياتها الطبيعية ورفع المعاناة عن المواطنين، أفادت المصادر بأنه تلقى من المحافظ نبيل شمسان تقريراً شاملاً عن الأوضاع في المحافظة في الجوانب العسكرية والأمنية والخدمية، إضافة إلى جهود التعامل مع جائحة «كورونا» في موجتها الثانية والإجراءات التي تم اتخاذها، والاحتياجات القائمة والإسناد الحكومي المطلوب.
وعلى ما أفادت به وكالة «سبأ»، ثمّن الدكتور معين عبد الملك، ما تبذله قيادة السلطة المحلية من جهود للتعاطي مع التحديات الراهنة والعمل على تجاوزها، وحثها على مضاعفة هذه الجهود والتركيز على الاستماع لهموم المواطنين، ومراقبة أداء القيادات المحلية وتفعيل مبدأ الثواب والعقاب، لافتاً إلى أهمية قيام السلطة المحلية بدورها في مراقبة الأسعار وضبط التجار المتلاعبين بقوت ومعيشة المواطنين، الذين يستغلون شهر رمضان المبارك لرفع الأسعار.
كما وجه رئيس الوزراء اليمني السلطة المحلية بالتنسيق مع وزارة الصحة العامة والسكان لاتخاذ كل الإجراءات الضرورية للتعامل مع جائحة «كورونا»، بما في ذلك رفع قدرات القطاع الصحي وتوفير المستلزمات الضرورية، وكذا تشديد الإجراءات الاحترازية والوقائية.
وكانت قوات الجيش الوطني اليمني مسنودة بالمقاومة الشعبية كسرت، أمس (الثلاثاء)، هجوماً لميليشيا الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران، في الجبهة الشمالية الغربية بمحافظة مأرب.
ونقل «المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية» عن مصدر عسكري قوله إن عناصر الجيش «كسروا هجوماً شنته الميليشيا الحوثية على مواقع عسكرية بالقرب من مفرق الجوف، وأجبروها على الفرار، بعد أن خسرت عشرات القتلى والجرحى».
وأضاف المصدر أن «مدفعية الجيش الوطني قصفت آليات الميليشيا الحوثية وتعزيزاتها وكبّدتها خسائر فادحة في العتاد والأرواح، وأن عناصر الجيش الوطني استعادوا أسلحة خفيفة وكمّيات من الذخائر خلفتها عناصر الميليشيا ولاذت بالفرار».
هذه التطورات تزامنت مع تصريحات لرئيس هيئة الأركان العامة وقائد العمليات المشتركة للجيش اليمني الفريق الركن صغير بن عزيز، أثناء تفقده سير العمليات القتالية في جبهات رغوان والمخدرة بالمنطقة العسكرية السابعة.
ونقل الإعلام العسكري عن الفريق بن عزيز تأكيده على «دحر ميليشيات الحوثي الإرهابية واستعادة الدولة ومؤسساتها الشرعية مهما كلف ذلك من ثمن».


مقالات ذات صلة

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

الخليج اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب) p-circle

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

حذّر اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، الميليشيا الحوثية من عواقب استهداف المدنيين والمنشآت المدنية في السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على تعز، وينذر بكارثة إنسانية.

«الشرق الأوسط» (تعز)
المشرق العربي رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مُضي عملية «فجر اليمن» نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء الانقلاب الحوثي، ولا رجعة عن ذلك مهما كانت التضحيات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وحدات من قوات ألوية العمالقة (إعلام عسكري)

قوات العمالقة و«درع الوطن» تتقدم نحو ذوباب قرب باب المندب

تُواصل قوات «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» تقدمها في مناطق محيطة بمضيق باب المندب، وسط معارك عنيفة مع جماعة «الحوثي» بمنطقة ذوباب، بالتزامن مع عمليات عسكرية

«الشرق الأوسط» (عدن)

حصار الحوثيين يهدد حياة 147 ألف امرأة في تعز

تفقد 3 نساء يمنيات حياتهن يومياً بسبب مضاعفات الحمل (إعلام محلي)
تفقد 3 نساء يمنيات حياتهن يومياً بسبب مضاعفات الحمل (إعلام محلي)
TT

حصار الحوثيين يهدد حياة 147 ألف امرأة في تعز

تفقد 3 نساء يمنيات حياتهن يومياً بسبب مضاعفات الحمل (إعلام محلي)
تفقد 3 نساء يمنيات حياتهن يومياً بسبب مضاعفات الحمل (إعلام محلي)

يهدد الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية على مدينة تعز اليمنية حياة أكثر من 147 ألف امرأة وفتاة في سن الإنجاب، في ظل تراجع الخدمات الصحية، وتعذُّر الوصول إلى الرعاية المنقذة للحياة، وسط تصاعد الأعمال العدائية وتدفق موجات جديدة من النازحين من الساحل الغربي.

وحذَّر صندوق الأمم المتحدة للسكان من أن أكثر من 147 ألفاً و600 امرأة وفتاة في سن الإنجاب يواجهن صعوبات في الحصول على الخدمات الصحية الضرورية، مع استمرار القيود المفروضة على الوصول إلى المدينة، وتفاقم الضغوط على المرافق الطبية بفعل العنف والنزوح ونقص الإمدادات.

وتكشف الأرقام الأممية عن تدهور حاد في خدمات الأمومة وحديثي الولادة؛ إذ لا يعمل سوى 5 مستشفيات بشكل جزئي من أصل 27 مستشفى مخصصاً لهذه الخدمات في حالات الطوارئ داخل المدينة. ويؤدي نقص الوقود والمستلزمات الطبية والكوادر المؤهلة للمساعدة في الولادة إلى ارتفاع تكاليف العلاج والنقل، ويقلص فرص حصول النساء على الرعاية الضرورية في الوقت المناسب.

الحوثيون شرَّدوا أكثر من 150 ألفاً من سكان ريف تعز (إعلام محلي)

وتواجه النساء الحوامل مخاطر متزايدة في ظل هذا التراجع. ويقدِّر الصندوق الأممي أن أكثر من 13 ألفاً ومائة امرأة حامل يواجهن صعوبة في الوصول إلى خدمات صحة الأم، بينهن نحو 1500 امرأة يُتوقع أن يضعن مواليدهن خلال الأسبوعين المقبلين. وتحتاج 500 امرأة على الأقل إلى رعاية توليدية طارئة وخدمات لحديثي الولادة، ما يعرضهن لمضاعفات قد تهدد حياتهن في حال تعذُّر التدخل الطبي العاجل.

قيود وانعدام الحماية

لا تقتصر تداعيات الحصار الحوثي على الخدمات الصحية؛ بل تمتد إلى الحماية الإنسانية. ووفق البيانات الأممية، توقف نحو 75 في المائة من خدمات الحماية من العنف الموجهة للنساء والفتيات في محافظة تعز، بما يشمل المساحات الآمنة والملاجئ. كما تواجه النازحات ذوات الإعاقة نقصاً في الأجهزة المساعدة والمستلزمات الخاصة باحتياجاتهن اليومية.

وأشار صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى أن القيود المفروضة على الوصول تحول دون إيصال «حقائب الكرامة» إلى المدينة، ما يحرم النساء والفتيات النازحات من مستلزمات الصحة الشخصية، ويزيد تعرضهن لمخاطر الاستغلال والعنف وزواج الأطفال القسري.

الحوثيون يواصلون استهداف الأحياء السكنية في تعز (إعلام محلي)

وقال فرانشيسكو غالتيري، ممثل الصندوق في اليمن، إن تعذُّر الوصول إلى الخدمات المنقذة للحياة يزيد المخاطر التي تواجه صحة النساء والفتيات وسلامتهن وفرص بقائهن على قيد الحياة، مؤكداً استعداد الشركاء الإنسانيين للاستجابة، ولكنهم يحتاجون إلى وصول آمن ومستدام ومن دون عوائق، للوصول إلى الفئات الأكثر عرضة للخطر.

يأتي ذلك في وقت يسجل فيه اليمن أحد أعلى معدلات وفيات الأمهات في المنطقة العربية، مع وفاة 3 نساء يومياً بسبب مضاعفات الحمل التي يمكن الوقاية منها، بينما تفتقر 6.2 مليون امرأة وفتاة إلى خدمات الحماية الأساسية، وفق البيانات الواردة عن الصندوق الأممي.


المساجد... منصات حوثية لتمويل الحرب واستقطاب المقاتلين

الحوثيون يستغلون منابر المساجد لخدمة مشروعهم الانقلابي (الشرق الأوسط)
الحوثيون يستغلون منابر المساجد لخدمة مشروعهم الانقلابي (الشرق الأوسط)
TT

المساجد... منصات حوثية لتمويل الحرب واستقطاب المقاتلين

الحوثيون يستغلون منابر المساجد لخدمة مشروعهم الانقلابي (الشرق الأوسط)
الحوثيون يستغلون منابر المساجد لخدمة مشروعهم الانقلابي (الشرق الأوسط)

حوّلت الميليشيات الحوثية المساجد في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وضواحيها إلى أدوات للتعبئة العسكرية وجمع الأموال، مستغلةً المنابر لحشد المقاتلين واستنزاف جيوب المصلين تحت لافتة ما تسميه «المجهود الحربي»، في وقت تتفاقم فيه الأزمات المعيشية وتتراجع قدرة السكان على توفير احتياجاتهم الأساسية.

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن الميليشيات الحوثية كثّفت، خلال الأيام الأخيرة، حملات جمع التبرعات داخل المساجد وعلى أبوابها في ثماني مديريات بصنعاء، عبر نصب صناديق مالية وحث المصلين على تقديم الأموال لتمويل أنشطتها العسكرية، بما في ذلك ما تسميهما «القوة الصاروخية» و«الطيران المسيّر».

وأضافت المصادر أن معمَّمي الميليشيات الحوثية استغلوا المساجد للدعوة إلى التبرع العاجل، بالتوازي مع حملات تحريض معنوي تستهدف دفع المواطنين إلى الاستجابة، وربط الامتناع عن تقديم الأموال بالتقاعس عن نصرة الجماعة، في مسعى لتوظيف الضغط الديني والتخوين السياسي لانتزاع مزيد من الموارد.

مسجد في صنعاء حوله الحوثيون إلى مكان للتعبئة (إعلام حوثي)

ولا تقتصر التحركات الحوثية على جمع الأموال، إذ امتدت إلى استقطاب مقاتلين جدد من داخل المساجد، من خلال دعوات إلى ما تسميه «النفير العام»، وتسجيل أسماء الراغبين في الالتحاق بدورات عسكرية وتعبوية تمهيداً لإرسالهم إلى جبهات القتال، خصوصاً في تعز ومأرب والجوف والساحل الغربي.

وتكشف هذه الحملات عن مساعٍ حوثية للجمع بين تأمين التمويل واستقطاب المقاتلين، في وقت تواجه فيه الجماعة خسائر بشرية وعسكرية على عدد من الجبهات، بينما يتحمل السكان أعباء اقتصادية متزايدة.

ضغوط من المنابر

حسب مصلّين، تضمّنت الدعوات الحوثية اتهامات لمن يمتنعون عن التبرع بالتقاعس واللامبالاة، وربطت عدم التجاوب مع الدعوات بالوقوف إلى جانب الحكومة الشرعية، في محاولة لدفع المصلين إلى تقديم الأموال تحت ضغط ديني وسياسي.

وأثارت هذه الممارسات استياءً بين سكان رأوا فيها استغلالاً لحرمة دور العبادة وتحويلها إلى نقاط لجمع الأموال وتمويل الحرب، في وقت تعاني فيه قطاعات واسعة من تدهور القدرة الشرائية وتراجع مصادر الدخل، وتكافح أسر كثيرة لتأمين احتياجاتها اليومية.

عنصر أمني حوثي في تفتيش يسبق تجمعاً مسلحاً في صنعاء (أ.ف.ب)

وقالت المصادر إن الحملات شملت مديريات الوحدة، ومعين، والسبعين، والتحرير، وآزال، وصنعاء القديمة، والثورة، والصافية، حيث وُضعت صناديق للتبرعات داخل المساجد وعلى أبوابها، مع حث المصلين على تمويل الأنشطة العسكرية للجماعة.

وتزامنت هذه التحركات مع تصعيد دعوات التجنيد، إذ دفعت الجماعة بعناصر تابعة لها إلى بوابات عدد من المساجد عقب صلاة الجمعة، حاملين سجلات وطاولات وكراسي، بهدف تسجيل بيانات الراغبين في الالتحاق بدورات عسكرية وتعبوية.

عزوف عن التجنيد

يقول رامي، وهو أحد سكان صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إن عناصر حوثية ترتدي بزات عسكرية وصلت في وقت مبكر من يوم الجمعة الماضي إلى بوابات أحد المساجد في منطقة التحرير وسط العاصمة، مصطحبةً سجلات التسجيل، بالتزامن مع مناشدات أطلقها خطباء تابعون للجماعة لحث المصلين على الاستجابة.

تصعيد الحوثيين يفاقم النزوح ويهدّد الأمن الغذائي بتعز (رويترز)

وأضاف أن معظم المصلين رفضوا التجاوب مع الدعوات، وغادر كثيرون منهم عقب الصلاة من دون الالتفات إلى العناصر التي كانت تنتظرهم عند البوابات، في مؤشر على تنامي العزوف عن حملات التحشيد، وفق روايته.

وأفادت المصادر بأن معمّمي الجماعة ربطوا المشاركة في الدورات العسكرية بما وصفوها بالواجبات الدينية والوطنية، في مسعى لتوسيع قاعدة التجنيد وتعويض النقص في المقاتلين، بالتزامن مع المواجهات المستمرة في عدد من خطوط القتال.

وتضع هذه التحركات المساجد في قلب مساعي الجماعة لتعبئة الموارد البشرية والمالية، بعدما باتت المنابر وسيلة لحشد الدعم لأنشطتها العسكرية، بدلاً من الاقتصار على دورها الديني والاجتماعي.


الحوثيون يستنفرون المئات من عناصرهم لتعويض خسائرهم في تعز

رغم الحصار الحوثي على تعز فإن جبهاتها مستمرة في استنزاف قدرات الجماعة (إعلام عسكري)
رغم الحصار الحوثي على تعز فإن جبهاتها مستمرة في استنزاف قدرات الجماعة (إعلام عسكري)
TT

الحوثيون يستنفرون المئات من عناصرهم لتعويض خسائرهم في تعز

رغم الحصار الحوثي على تعز فإن جبهاتها مستمرة في استنزاف قدرات الجماعة (إعلام عسكري)
رغم الحصار الحوثي على تعز فإن جبهاتها مستمرة في استنزاف قدرات الجماعة (إعلام عسكري)

دفعت الميليشيات الحوثية بتعزيزات عسكرية جديدة من صنعاء وذمار وإب باتجاه محافظة تعز، في مسعى لتعويض خسائرها البشرية وتعزيز مواقعها القتالية، وسط تعثر جهود استقطاب مقاتلين جدد من السكان والقبائل في مناطق سيطرتها.

وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن التعزيزات التي تحركت خلال الساعات الماضية ضمت عشرات العربات العسكرية التي تُقلّ مئات المسلحين، متجهة إلى جبهات القتال في تعز، خصوصاً الجبهة الغربية للمدينة التي تشهد مواجهات متواصلة.

وأوضحت المصادر أن غالبية المجنّدين الذين شملتهم التعزيزات ينتمون إلى فئة المهمّشين من ذوي البشرة السمراء، إلى جانب عناصر وضباط أمنيين سُحبوا من مراكز الشرطة والسجون وأُلحقوا بالتشكيلات المتجهة إلى الجبهات، في مؤشر على الضغوط التي تواجهها الجماعة لتوفير مقاتلين جدد وسد النقص في صفوفها.

ويأتي إرسال هذه التعزيزات في ظل تراجع قدرة الجماعة على استقطاب مزيد من المقاتلين من المواطنين وأبناء القبائل، مع تصاعد الرفض الشعبي والقبلي لحملات الحشد والتعبئة؛ مما يدفعها إلى نقل عناصر من محافظات عدة خاضعة لسيطرتها لتعزيز خطوط المواجهة.

عربة حوثية على متنها مجندون جدد ضمن التعزيزات الحوثية الأخيرة إلى تعز (فيسبوك)

ورصد سكان في مناطق حزيز بصنعاء، ومعبر بمحافظة ذمار، ومفرق حبيش ومنطقة القاعدة بمحافظة إب، أرتالاً عسكرية حوثية تعبر الطريق الرئيسية الرابطة بين المحافظات الثلاث وتعز، مساء السبت والأحد الماضيين.

وقال السكان إن العربات كانت تمر على دفعات متتابعة تفصل بينها بضع دقائق، وعلى متنها المسلحون الحوثيون، في تحركات بدت جزءاً من عملية نقل منظمة لتعزيز الوجود العسكري للجماعة في المحافظة.

وذكرت المصادر أن المجنّدين نُقلوا بعد تلقي تدريبات قتالية مكثفة أشرف عليها قادة ميدانيون، مشيرة إلى أن التحركات سبقتها عمليات نقل أسلحة ومعدات عسكرية متنوعة إلى عدد من جبهات القتال في تعز.

ضغوط التجنيد

تتزامن التعزيزات الحوثية مع استمرار المواجهات في محيط مدينة تعز، وسط خسائر بشرية وعسكرية تتكبدها الجماعة الحوثية، وفقاً للمصادر، في وقت تسعى فيه إلى تدعيم مواقعها بمزيد من الأفراد والعتاد.

عمال النظافة في اليمن مستهدفون حوثياً بالتجنيد والحشد (فيسبوك)

ويعكس اللجوء إلى استقدام مجنّدين من محافظات مختلفة، بالتزامن مع تعثر استقطاب أبناء القبائل والسكان، صعوبة رفد الجبهات بالمقاتلين، ويزيد من اعتماد الجماعة على حملات التعبئة ونقل العناصر إلى خطوط المواجهة.

كما يسلّط هذا التحرك الضوء على التكلفة التي يفرضها الحوثيون على السكان في مناطق سيطرتهم، مع الدفع بمزيد من المجنّدين إلى جبهات القتال بدلاً من الاستجابة لمعالجة الانهيار المعيشي والخدمي.