اليونان تعلن التوصل لاتفاق مع ليبيا على محادثات لـ«ترسيم» الحدود البحرية

المنفي يتعهد إخراج «المرتزقة» وضمان سيادة بلاده

رئيس المجلس الرئاسي الليبي خلال لقائه رئيسة اليونان في أثينا أمس (المكتب الإعلامي للمجلس)
رئيس المجلس الرئاسي الليبي خلال لقائه رئيسة اليونان في أثينا أمس (المكتب الإعلامي للمجلس)
TT

اليونان تعلن التوصل لاتفاق مع ليبيا على محادثات لـ«ترسيم» الحدود البحرية

رئيس المجلس الرئاسي الليبي خلال لقائه رئيسة اليونان في أثينا أمس (المكتب الإعلامي للمجلس)
رئيس المجلس الرئاسي الليبي خلال لقائه رئيسة اليونان في أثينا أمس (المكتب الإعلامي للمجلس)

جدد محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، أمس، تعهده ببذل «كل الجهود الممكنة» من أجل «مغادرة جميع الميليشيات» الأجنبية بلاده، بينما سعت اليونان لاستغلال زيارته إلى أثينا للتلميح لخلافها مع تركيا في شرق المتوسط، عبر الإشارة إلى ضرورة معالجة الاتفاق المثير للجدل، الذي أبرمته حكومة «الوفاق» الليبية السابقة مع تركيا قبل نحو عامين، والإعلان عن اتفاق الطرفين على إجراء محادثات بشأن ترسيم مناطقهما البحرية في البحر المتوسط.
وفي محاولة لإزالة أي لبس، سارع المنفي على لسان نجوى وهيبة، المتحدثة باسم مجلسه الرئاسي، عبر بيان مقتضب أمس، إلى نفي توقيعه اتفاقاً لترسيم حدود بلاده البحرية مع اليونان، مؤكداً أن المجلس «غير قادر على عقد أي اتفاقات حسب اتفاق جنيف».
وقال المنفي عقب محادثات أجراها أمس في اليونان مع رئيستها إيكاتيريني ساكيلاروبولو، ورئيس حكومتها كيرياكوس ميتسوتاكيس، في أحدث زيارة رسمية له إلى الخارج، إن المجلس غير مخول، وفق اتفاق جنيف، بعقد أي اتفاقيات رداً على ما تداولته وسائل الإعلام بشأن تصريحات رئيس الوزراء اليوناني، بشأن توقيعهما اتفاقاً لترسيم الحدود البحرية مع اليونان.
وبحسب بيان أصدره المجلس الرئاسي الليبي، فقد شدد المنفي خلال لقائه رئيسة الجمهورية اليونانية على «أهمية تفعيل عمل اللجان المشتركة حالياً؛ تمهيداً لأي اتفاقات مستقبلية يمكن أن تبرمها السلطة القادمة المنتخبة، بما في ذلك قضية ترسيم حدود المنطقة الاقتصادية». وقال بهذا الخصوص «سنبذل كل الجهود الممكنة لضمان سيادة واستقلال ليبيا، المرتبط بالخروج النهائي لجميع الميليشيات من بلدي». مؤكداً أنه جرت نقاشات حول الموضوع «لتحقيق هدف مغادرة الميليشيات»، وفق بيان لمكتب ميتسوتاكيس. وكان بيان صدر عن رئيس الوزراء اليوناني، عقب لقائه المنفي في أثينا أمس، أكد أنهما «اتفقا على استئناف المحادثات بين اليونان وليبيا فورا بشأن ترسيم حدود المناطق البحرية». في حين تداولت وسائل إعلام محلية، إعلان ميتسوتاكيس أن اتفاقاً «تم توقيعه لترسيم الحدود البحرية بين البلدين».
وأعرب المنفي، بحسب بيان لمكتبه، عن امتنانه لإعادة فتح السفارة اليونانية في طرابلس والقنصلية في بنغازي، مبدياً الرغبة في توطيد الشراكة الاقتصادية والثقافية والتعليمية والأمنية بين الجانبين، كما أشاد بحرص اليونان على تعزيز علاقات البلدين.
وبعدما أشار إلى ضرورة تفعيل آليات التعاون المشترك، وخاصة في مجال الكهرباء والطاقة المتجددة، أكد المنفي على الفرصة السانحة بوجود حكومة «وحدة وطنية» لتعزيز العلاقات بين البلدين، وترجمتها على أرض الواقع من خلال إقامة الشراكات، وإنجاز المشاريع التي تعود بالنفع على البلدين.
بدوره، قال رئيس الوزراء اليوناني، إن البلدين اتفقا على إجراء محادثات بشأن ترسيم مناطقهما البحرية في البحر المتوسط، وأوضح في بيان أنهما «اتفقا على استئناف المحادثات بين اليونان وليبيا فوراً، بشأن ترسيم حدود المناطق البحرية».
وقال ميتسوتاكيس، إن اليونان تسعى إلى إعادة ضبط العلاقات مع ليبيا، التي توترت بسبب توقيع حكومة طرابلس اتفاق الحدود البحرية عام 2019 مع تركيا.
ويأتي هذا التطور بعد يوم واحد فقط من إعلان الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، بعد محادثات مع رئيس الوزراء الليبي عبد الحميد الدبيبة في أنقرة، إن تركيا وليبيا ملتزمتان باتفاق 2019، الذي دفع اليونان إلى طرد المنفي السفير الليبي حينها للبلاد، ورسم حدود بحرية بين تركيا وليبيا بالقرب من جزيرة كريت اليونانية.
ووعد رئيس الوزراء اليوناني بتقديم الدعم في إعادة إعمار ليبيا، مؤكداً أن «الشرط الضروري» للحلّ السياسي في البلاد «هو مغادرة كل القوات الأجنبية الأراضي الليبية»، في ضوء الانتخابات المقررة نهاية العام. كما شدد على نيّة البلدين المتوسطيين معالجة «مسائل حيوية على غرار تحديد الحدود البحرية» في شرق المتوسط. مجدداً رفض اليونان «الاتفاقين غير القانونيين، اللذين أبرمتهما الحكومة الليبية السابقة مع تركيا».
ووصل المنفي إلى العاصمة اليونانية أثينا، أمس، لبحث عددٍ من الملفات والقضايا ذات الاهتمام المشترك، وفقاً لما قاله مكتبه، وذلك بعد أسبوع فقط من زيارة رئيس الحكومة اليونانية ووزير خارجيتها إلى طرابلس وبنغازي على التوالي، حيث أعيد فتح السفارة والقنصلية في المدينتين.
في سياق متصل، أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أن بلاده تولي أهمية قصوى لسلام ورفاهية ليبيا.
وتطرق إردوغان في تصريحات، عقب ترؤسه اجتماع الحكومة التركية مساء أول من أمس، إلى استقباله رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية المؤقتة، والوفد المرافق الذي ضم 14 وزيرا، وعددا آخر من المسؤولين، قائلاً إن تركيا لم تتخل أبداً عن الوقوف إلى جانب الأشقاء الليبيين في مواجهة الهجمات التي تستهدف سيادتها ووحدة أراضيها.
واعتبر أن تركيا ضمنت بفضل الدعم، الذي قدمته لليبيين، أن تكون ليبيا على طريق الاستقرار والسلام من جديد، مشيراً إلى أنه جدد خلال لقائه الدبيبة تأكيده على أن تركيا ستقدم جميع أشكال الدعم من أجل بسط حكومة الوحدة الوطنية سيادتها على كامل أراضي البلاد، قائلاً إن تركيا تتطلع من المجتمع الدولي تنحية «الانقلابيين»، والوقوف إلى جانب الإدارة الشرعية في ليبيا.
كما شدد إردوغان على أن تركيا ستواصل تقديم جميع أنواع الإسهامات حتى تتمكن ليبيا من مداواة جراحها، وإعادة إعمارها وتنميتها ونظرتها بثقة على مستقبلها.
وعقد في إسطنبول، أول من أمس، المنتدى الاقتصادي الليبي - التركي، برعاية رئيس حكومة الوحدة الوطنية، وبحضور عدد من الوزراء والمسؤولين الليبيين، ومجموعة من رجال الأعمال والمستثمرين الأتراك المتخصصين في مجالات الطاقة والبناء والصحة.
وبحسب بيان للمكتب الإعلامي لرئيس حكومة الوحدة، فقد كان موضوع عودة الشركات التركية للعمل في ليبيا العنوان الأبرز للنقاش، بالإضافة إلى التحديات التي تعيق هذه العودة. كما أكد الدبيبة «سعي حكومته لاستئناف رحلة البناء، والبدء في ذلك من خلال معالجة المختنقات، واستكمال المشاريع المتوقفة عبر دعوة الشركات التركية للعودة للعمل في ليبيا».



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.