دعوات جديدة لمحاسبة دمشق على استعمال «الكيماوي»

«الشبكة السورية» تتهم روسيا بـ«التورط» في قصف ريف إدلب عام 2018

فريق أممي يزور غوطة دمشق بعد هجوم كيماوي في أغسطس 2013 (رويترز)
فريق أممي يزور غوطة دمشق بعد هجوم كيماوي في أغسطس 2013 (رويترز)
TT

دعوات جديدة لمحاسبة دمشق على استعمال «الكيماوي»

فريق أممي يزور غوطة دمشق بعد هجوم كيماوي في أغسطس 2013 (رويترز)
فريق أممي يزور غوطة دمشق بعد هجوم كيماوي في أغسطس 2013 (رويترز)

طالبت الحكومة الألمانية بمعاقبة المسؤولين عن الهجوم الكيماوي الذي وقع في عام 2018 على منطقة سكنية شمال غربي سوريا، في وقت رحبت هيئة حقوقية بنتائج تقرير لمحققين دوليين بتحميل دمشق مسؤولية الهجوم. كان المحققون الذين عيّنتهم منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، قالوا، إنهم يعتقدون أن الجيش السوري ألقى قنبلة كلور في عام 2018 على منطقة سكنية يسيطر عليها معارضون، حسبما ذكرت المنظمة في تقرير الاثنين.
وقال متحدث باسم الخارجية الألمانية مساء أول من أمس «الثابت بالنسبة لنا أن مثل هذا الخرق للقانون الدولي لا ينبغي أن يظل بلا عواقب، ويجب محاسبة المسؤولين». وأضاف بيان الخبراء، أن «التقرير خلص إلى أن هناك أسباباً معقولة للاعتقاد بأن مروحية عسكرية تابعة لقوات النمر، وهي وحدة خاصة في الجيش السوري هاجمت شرق سراقب، في نحو الساعة 22.‏21 من يوم 4 فبراير (شباط) 2018، وألقت أسطوانة واحدة على الأقل».
وأضاف التقرير، أن الأسطوانة انفجرت وأطلقت غاز الكلور فوق مساحة كبيرة؛ مما أثر على 12 شخصاً من الأفراد المعروفة هوياتهم. كانت المنظمة أعلنت في 2018 أنها تثبتت من استخدام غاز الكلور آنذاك، وقد كلفتها الدول الأعضاء في وقت لاحق بتحديد المسؤولين. وكان فريق الخبراء أعد أول تقرير له في العام الماضي وحَمَّل فيه الجيش السوري المسؤولية عن ثلاث هجمات بغازات سامة، وفي المقابل تنفي دمشق صحة هذه منظمة حظر الأسلحة الكيماوية تتهم دمشق باستخدام غاز الكلور في هجوم عام 2018.
والتقرير هو الثاني لفريق تقصي الحقائق التابع لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية الذي له سلطة تحديد الجهة المنفذة لهجوم كيماوي. وقالت المنظمة، إن محققيها استجوبوا ثلاثين شاهداً وقاموا بتحليل عينات أخذت من المكان وعاينوا الأعراض التي أصيب بها الضحايا والطاقم الطبي، إضافة إلى صور التقطتها الأقمار الصناعية بهدف التوصل إلى خلاصاتهم. وأورد التقرير، أن الأعراض «شملت حالات اختناق والتهاب في الجلد وآلام في الصدر وسعال».
وأبدى المحققون «أسفهم» لكون النظام السوري رفض السماح لهم بزيارة موقع الهجوم رغم طلبات متكررة. وفي وثيقة نشرت على موقع المنظمة، قال منسق لجنة تقصي الحقائق سانتياغو أوناتي، إن اللجنة «نظرت خصوصاً في فرضية أن مجموعات إرهابية مسلحة قامت بفبركة الحادث بهدف سوق اتهامات ضد الجيش العربي السوري». وأضاف «تمت متابعة احتمالات عدة في هذا الصدد. لكن هذه الاحتمالات لم يعززها أي دليل ملموس، ولم تتمكن لجنة تقصي الحقائق من إثبات هذه الفرضيات رغم محاولات عدة».
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إن «استخدام الأسلحة الكيماوية في أي مكان ومن قبل أي شخص وتحت أي ظرف أمر لا يمكن التسامح معه، وإفلات مستخدميه من العقاب غير مقبول بالمستوى نفسه». وأضاف «من المحتم تحديد جميع هؤلاء الذين استخدموا أسلحة كيميائية ومحاسبتهم».
وقال وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان، في بيان الاثنين، إن «استخدام النظام السوري لهذه الأسلحة في شكل موثق ومؤكد هو أمر مرفوض»، مشدداً على وجوب «الرد في شكل مناسب».
وفي السياق نفسه، قال نظيره الالماني هايكو ماس في بيان «بالنسبة إلينا، من الواضح أن انتهاكاً بهذه الصراحة للقانون الدولي يجب ألا يمر من دون عواقبـ«، مؤكدا وجوب «محاسبة المسؤولين» عنه.
نشرت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية تقريرها الأول قبل عام، مشيرة فيه إلى أن القوات الجوية التابعة للنظام السوري القت أيضاً قنابل تحوي غازي السارين والكلور عام 2017 على بلدة اللطامنة في شمال سوريا، وذلك في انتهاك لاتفاق حظر الأسلحة الكيماوية.
ورغم اعتراضات سوريا وحلفائها ومن بينهم موسكو، سمحت غالبية من دول منظمة حظر الأسلحة الكيماوية عام 2018 للمنظمة بفتح تحقيق لتحديد هوية الطرف الذي يقف وراء الهجوم، وليس فقط توثيق استخدام سلاح كهذا.
ونفت الحكومة السورية على الدوام أن تكون ضالعة في هجمات كيماوية، مؤكدة أنها سلمت مخزوناتها من الأسلحة الكيميائية تحت إشراف دولي بموجب اتفاق أبرم عام 2013. ولاحظ محققو المنظمة أن الأوامر التي صدرت بشن الهجوم على سراقب في 2018 مصدرها مسؤولون كبار، وليس ثمة أي مؤشر إلى أن «عناصر أو أفراداً معزولين» قاموا بهذا الأمر. وأوضح التقرير الشامل، أن «فريق تقصي الحقائق حصل على معلومات من مصادر مختلفة تلمح إلى وجوب صدور أوامر تجيز استخدام الأسلحة الكيماوية في الشكل الذي حصل».
وأضاف المحققون، أنه رغم عدم كشف وجود «هرمية قيادية محددة»، يبدو أن القيادة السورية العسكرية العامة «أصدرت القرارات حول استخدام الكلور للقادة على الصعيد العملاني».
وتصوّت الدول الأعضاء في المنظمة في وقت لاحق هذا الشهر على إمكان فرض عقوبات على النظام السوري قد تشمل تعليق حقه في التصويت، فيما يشكل العقوبة الأشد التي تجيزها المنظمة إذا لم يتخذ البلد المعني إجراءات في هذا الصدد. وكانت المنظمة حضت سوريا على إعلان كل الأسلحة الكيماوية التي لا تزال في حوزتها، وبينها غازا السارين والكلور، في ضوء إعراب القوى الغربية عن قلقها لعدم قيام دمشق بتدمير كامل مخزوناتها.
وأعلن المدير العام للمنظمة فرناندو أرياس في مارس (آذار)، أنه لا تزال هناك ثغور ونقاط ملتبسة في التقارير التي أرسلتها دمشق إلى المنظمة. وتقول الأمم المتحدة، إن دمشق لم تجب عن 19 سؤالاً طرحت منذ أعوام في شأن منشآت قد تكون استخدمت في إنتاج أسلحة كيماوية أو تخزينها.
من جهتها، قالت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» في بيان «نرحب بتقرير منظمة الحظر الذي حدد مسؤولية النظام السوري عن استخدام الأسلحة الكيميائية في مدينة سراقب». وأضافت «أثبت التقرير مسؤولية النظام السوري عن هجوم سراقب، حيث خلص إلى أن هناك أسباباً معقولة للاعتقاد بأنه قامت مروحية عسكرية تابعة لسلاح الجو التابع للنظام السوري وبتحكم من قوات النمر (العميد سهيل الحسن، قائد قوات في الجيش الحكومي) بتنفيذ هجوم شرق مدينة سراقب بريف إدلب بإسقاط أسطوانة واحدة على الأقل، وتمزقت الأسطوانة وأطلق غاز الكلور على مساحة كبيرة؛ مما أدى إلى إصابة 12 فرداً».
وأشارت «الشبكة» إلى أن «قوات النمر مدعومة من روسيا، ونعتقد أن روسيا متورطة في هذا الهجوم الذي وقع في اليوم التالي لإسقاط طائرة حربية روسية في سراقب، وقد منع النظام السوري فريق التحقيق من دخول سوريا، على الرغم من الطلبات المتكررة، وهذا يُشكل مؤشرا على تخوف النظام السوري وحليفه الروسي وعدم رغبتهم في فضح انتهاكاته الفظيعة وفي إخفاء استخداماته المتكررة لأسلحة الدمار الشامل بالتنسيق والتعاون مع روسيا»؟
وكان فريق التحقيق وتحديد المسؤولية قد أصدر تقريره الأول في 8 أبريل (نيسان) 2020، و«خلص إلى أن النظام السوري استخدم الأسلحة الكيماوية في 3 حوادث مختلفة في مدينة اللطامنة».
وزاد «النظام السوري قد صادق على اتفاقية حظر استخدام وتصنيع الأسلحة الكيماوية في سبتمبر (أيلول) 2013 بعد التهديد باستخدام القوة العسكرية ضدَّه على خلفية استخدامه للأسلحة الكيماوية ضد محافظة ريف دمشق في 21 أغسطس (آب) 2013، وبالتالي أصبح دولة طرف يحظر عليه استخدام أو تصنيع أو تخزين، بل عليه أن يدمر مخزونه من الأسلحة الكيماوية، لكنه عوضاً عن ذلك أعاد استخدامها بعد أن صادق على الاتفاقية 184 مرة؛ بحسب قاعدة بيانات الشبكة السورية لحقوق الإنسان، من ضمنها الهجوم على مدينة سراقب».



نزع سلاح «حماس» وخطة الإعمار بانتظار تفاهمات لدفع «اتفاق غزة»

طفل فلسطيني يسحب حاويات مليئة بالماء في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يسحب حاويات مليئة بالماء في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

نزع سلاح «حماس» وخطة الإعمار بانتظار تفاهمات لدفع «اتفاق غزة»

طفل فلسطيني يسحب حاويات مليئة بالماء في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يسحب حاويات مليئة بالماء في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تترقب الأنظار تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بعد جمودٍ دام لفترة، غير أن تساؤلات تُطرح بشأن كيفية التعامل مع بنود المرحلة، ولا سيما المرتبطة بنزع سلاح «حماس»، وما يتلوها من خطة الإعمار للقطاع، مع اقتراب التنفيذ الفعلي لها.

تلك البنود المرتقبة، وسط عراقيل وخروقات إسرائيلية مستمرة منذ بدء الاتفاق قبل أشهر، يراها خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، بانتظار تفاهمات لدفع تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تقديرات بأن «واشنطن ستفرض ضغوطاً كبيرة لإنجاز الاتفاق، في ضوء حاجتها لذلك، لدعم رئاستها مجلس السلام المختلَف بشأن دوره بين الولايات المتحدة ودول غربية».

وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي مع نظيره الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، دعم مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتدشين مجلس السلام، وترحيب مصر بهذه الخطوة، وفق بيان لـ«الخارجية المصرية»، الجمعة. وشدد على «أهمية المُضي قدماً في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي، ودعم اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وسرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، بما يمهد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

في حين تحدّث الموقع الإخباري لقناة «آي نيوز 24» الإسرائيلية، الخميس، أن هناك «تفاهمات تتبلور بين الولايات المتحدة و(حماس) بشأن نزع السلاح في قطاع غزة». ولفت إلى أن «هناك اجتماعاً مقبلاً بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ورئيس حركة (حماس) خليل الحية، سيحاول جسر الفجوات بين الطرفين، وفحص ما إذا كان بالإمكان دفع اتفاق نزع السلاح في القطاع، مع الحفاظ على أمن إسرائيل وتقليص التهديد الأمني».

ويتوقع أن «يلتقي ويتكوف قريباً مع الحية لمناقشة مسوَّدة الاتفاق التي تشمل، بين أمور أخرى، تسوية تفكيك السلاح في القطاع، بما في ذلك التمييز بين السلاح الثقيل والسلاح الخفيف بهدف توقيع اتفاق سيُسمى اتفاق التفاهمات في قضية السلاح، وليس اتفاق تسليم السلاح».

وليس بند نزع سلاح «حماس» المُثار فقط حالياً، لكن تتصاعد أحاديث بشأن الإعمار، الذي تتمسك مصر ودول عربية بأن يشمل كل القطاع، وفق الخطة المصرية التي أُقرت عربياً في مارس (آذار) 2025، في حين تحدّث صهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، الخميس، في دافوس، عن رؤية واشنطن حول «غزة الجديدة»، التي تهدف لتحويل قطاع غزة المدمَّر إلى منتجع فاخر في غضون ثلاثة أعوام.

المحلل السياسي في الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور سعيد عكاشة، يرى أن البنود المتبقية من اتفاق غزة لا شك بحاجة لتفاهمات، خاصة نزع سلاح «حماس» والإعمار، خاصة في ظل حالة عدم اليقين الحالية بشأن مواقف إسرائيل.

ويوضح أن إسرائيل تقبل أن تكون هجماتها بوتيرة منخفضة، لكنها لا تقبل بانسحاب أو إعادة إعمار دون نزع كامل لسلاح «حماس»، وأي تفاهمات بشأن نزع متدرج قد لا تقبلها وتُعرقل المرحلة، وهنا قد نذهب لتفاهمات جديدة مع الوسطاء، لكن لا بديل عن الاستمرار في بحثها في هذا التوقيت المهم.

مبنى متضرر بشدة جراء القصف الإسرائيلي في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني نزار نزال أن الفهم الأميركي لطبيعة سلاح «حماس» مختلف عن نظيره الإسرائيلي الصفري، وقد تكون هناك تفاهمات بشأنه في لقاء ويتكوف والحية، لتجميد أو إدارة السلاح، متوقعاً أن تجد «حماس» أرضية لصياغة تفاهم مع واشنطن بشأن هذا الأمر، مما يعزز تنفيذ الاتفاق.

وفي كلمته بمنتدى «دافوس»، الخميس، شدَّد كوشنر على أن نزع سلاح «حماس» أحد بنود اتفاق وقف إطلاق النار، الساري ابتداءً من 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مِن شأنه إقناع الشركات والجهات المانحة بالالتزام تجاه القطاع، وذلك مع استعراض ما سمّاه «غزة الجديدة» وما ستكون عليه خلال 3 أعوام، داعياً لاستثمارات بقيمة 25 مليار دولار أميركي، على الأقل، لإعادة بناء البنية التحتية والخدمات العامة.

ويتوقع عكاشة أن خطة كوشنر قد تكون الأقرب للتنفيذ؛ لكن شريطة أن تحدث تفاهمات بشأن تطبيقها مع الوسطاء، في حين يشكك نزال في حديث كوشنر، ويشير إلى أنه عرَض فيديوهات تجعل غزة كأنها الجنة، لكن تاريخ أميركا في حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي غير محفِّز أن نقول إن خطته ستنجح، مما يجعلنا نتوقع أن الأمور ستعود للحرب مجدداً.

ووسط تلك المخاوف، أشارت «هيئة البث الإسرائيلية»، الخميس، إلى أن إسرائيل حسمت ملف تشغيل معبر رفح الحدودي مع مصر، مشيرة إلى أنها ستقوم بإنشاء معبر إضافي «رفح 2» مُلاصق للمَعبر القائم تتولى تشغيله بنفسها.

ولفتت إلى أن المَعبر الرئيسي سيُدار من قِبل «بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية»، وبمشاركة عناصر جهاز المخابرات العامة، التابع للسلطة الفلسطينية، والجديد سيخضع للفحص من قِبل «الشاباك» وإجراء عملية تدقيق إسرائيلية عن بُعد تشمل تصوير الوجه، وفحص بطاقة الهوية.

ويتوقع عكاشة أن يجري إنشاء ذلك المعبر داخل الأراضي الفلسطينية، دون أن يكون على حدود مصر، وذلك عند معبر كارني، خاصة أن القاهرة سترفض أن يكون أي شيء على حدودها بينها وبين إسرائيل، مرجّحاً أن إسرائيل لا تريد إنجاز خطوات إضافية في الاتفاق، لكن تبقى الضغوط الأميركية حاسمة في تنفيذ بنوده.

ويوضح نزال أن إسرائيل لا تريد مزيداً من المعابر، لكنها تريد تأكيد سيادتها بهذه الخطوة على أي معبر، وفرض ضغوط في أي حلول متوقعة تُعزز مكاسبها، مشدداً على أن أميركا لن تسمح لإسرائيل أو لغيرها بأن تُفشل «خطة ترمب»، ومن ثم سنرى انسحابات إسرائيلية ومساعدات إضافية وفتح معبر رفح ومزيداً من التطورات الإيجابية.

Your Premium trial has ended


زخم جنوبي يمني في الرياض نحو حوار مفصلي برعاية سعودية

القيادات الجنوبية في اليمن احتكمت لنتائج مؤتمر الحوار المرتقب في الرياض (رويترز)
القيادات الجنوبية في اليمن احتكمت لنتائج مؤتمر الحوار المرتقب في الرياض (رويترز)
TT

زخم جنوبي يمني في الرياض نحو حوار مفصلي برعاية سعودية

القيادات الجنوبية في اليمن احتكمت لنتائج مؤتمر الحوار المرتقب في الرياض (رويترز)
القيادات الجنوبية في اليمن احتكمت لنتائج مؤتمر الحوار المرتقب في الرياض (رويترز)

تشهد العاصمة السعودية، الرياض، منذ بداية الشهر الحالي زخماً سياسياً غير مسبوق للقيادات والمكونات اليمنية الجنوبية في سياق المشاورات والنقاشات بين الأطراف الفاعلة والشخصيات الوازنة كافة؛ تمهيداً لانعقاد مؤتمر الحوار الجنوبي - الجنوبي، الذي ترعاه السعودية بطلب من رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي.

ويعوّل الداخل اليمني الجنوبي والأوساط الإقليمية والدولية على أن تُشكِّل مخرجات هذا المؤتمر المرتقب حجر الزاوية في رسم مستقبل جنوب اليمن، وفقاً للرؤية التي يُقرِّرها أبناء المحافظات الجنوبية دون إقصاء أو تهميش.

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، تقدَّم بطلب إلى الرياض من أجل رعاية هذا المؤتمر على خلفية التطورات الميدانية والسياسية التي أعقبت التصرفات العسكرية الأحادية لعيدروس الزبيدي، رئيس ما كان يُعرَف بـ«المجلس الانتقالي الجنوبي»، وما ترتب على ذلك من تدخل تحالف دعم الشرعية في اليمن؛ لحماية المدنيين في حضرموت والمهرة.

وفي حين استعادت القوات الشرعية المدعومة من التحالف السيطرةَ على حضرموت والمهرة، وانتشرت في بقية المحافظات الجنوبية، كان مجلس القيادة الرئاسي قرَّر إسقاط عيدروس الزبيدي وفرج البحسني من عضويته، بينما لاذ الأول بالفرار من عدن بحراً إلى الصومال، ومنه جواً إلى أبوظبي التي تتهمها السلطات اليمنية بارتكاب انتهاكات واسعة في حضرموت قبل إنهاء وجودها العسكري في الأسابيع الماضية.

حراك واسع

وسط هذا الزخم، كانت شخصيات جنوبية عقدت مؤتمراً تشاورياً قبل أيام أجمعت فيه على الاحتكام لمخرجات الحوار المرتقب، بحسب بيان قرأه عضو مجلس القيادة الرئاسي الجنوبي، عبد الرحمن المحرّمي.

وفي البيان الصادر عن الاجتماع، دعا المشاركون المجتمع الدولي إلى دعم الحوار الجنوبي، واحترام تطلعات الشعب الجنوبي، مشددين على أن السعودية تضمن عدم إقصاء أي حزب جنوبي، وتشجع على الشراكة والتمثيل المسؤول.

في المقابل، تحتشد الشخصيات والمكونات الحضرمية؛ لتوحيد الرؤية التي ستمثل حضرموت في مؤتمر الحوار، بقيادة عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي، الذي يشغل أيضاً منصب محافظ حضرموت.

كما يقود عضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الله العليمي، تحركات موازية تشمل عقد لقاءات مع الأطياف الجنوبية كافة بمَن في ذلك المكونات والشخصيات التي تنتمي إلى محافظة شبوة، إلى جانب لقاءات أخرى يجريها ممثلو المحافظات الأخرى مثل المهرة وأبين وسقطرى.

ويأتي هذا الحراك المكثف برعاية مباشرة من السعودية، تمهيداً لانطلاق «مؤتمر الحوار الجنوبي الشامل»، الذي يُعول عليه ليكون حجر الزاوية في رسم ملامح المرحلة الانتقالية النهائية في اليمن.

وفي حين لم يعد الدور السعودي مقتصراً على الوساطة التقليدية، بل انتقل إلى مرحلة «هندسة التوافق»، تهدف اللقاءات الحالية إلى تذويب الجليد بين المكونات الجنوبية المختلفة، وعلى رأسهم قيادات ما كان يُسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي» قبل إعلان حله، بالإضافة إلى جميع الشخصيات الجنوبية المؤثرة.

ويرى محللون أن «مؤتمر الحوار الجنوبي» المرتقب لن يكون مجرد تظاهرة عابرة، بل سيكون لحظةً مفصليةً في تاريخ «القضية الجنوبية»، واليمن عموماً.

تأكيد على منطق الشراكة

في ظلِّ هذا المخاض السياسي، برزت مواقف متطابقة لعضوَي مجلس القيادة الرئاسي؛ عبد الله العليمي باوزير، وعبدالرحمن المحرّمي، شدَّدت على ضرورة ترسيخ منطق الشراكة ورفض الإقصاء، وتوحيد الصف الجنوبي عبر حوار شامل برعاية السعودية، بوصفها الضامن الإقليمي لمسار الاستقرار في الجنوب واليمن عموماً.

وجاءت هذه المواقف خلال لقاءات جنوبية عُقدت في الرياض، بمشاركة قيادات سياسية وعسكرية جنوبية بارزة، في إطار التحضيرات الجارية لانعقاد مؤتمر الحوار الجنوبي - الجنوبي خلال الفترة المقبلة.

قيادات جنوبية استقبلها في الرياض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الله باوزير (إكس)

وقال عضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الله العليمي باوزير، إنه التقى عدداً من القيادات الجنوبية القادمين من العاصمة المؤقتة عدن، بدعوة كريمة من السعودية، وفي مقدمتهم اللواء أحمد سعيد بن بريك محافظ حضرموت الأسبق، ورئيس هيئة التشاور والمصالحة محمد الغيثي.

وأوضح باوزير أن اللقاء اتسم بالروح الأخوية والصراحة والمسؤولية، وتركَّز على التأكيد بأن الجنوب لا يحتمل منطق المنتصر والمهزوم، مشدداً على أن جميع المكونات الجنوبية تقف في خندق واحد من أجل قضية جنوبية عادلة تقوم على الشراكة وترفض الإقصاء أو الاستهداف.

وأكد باوزير بوضوح أن القيادات والقواعد الجنوبية كافة، بمختلف انتماءاتها، تُشكِّل جزءاً أصيلاً من النسيج الجنوبي، ولا يمكن القبول بإقصاء أي مكون أو استهداف أي شخصية جنوبية تحت أي ذريعة. ولفت إلى أن التجارب السابقة أثبتت أن سياسات الإقصاء والتهميش كانت سبباً مباشراً في تعميق الأزمات، وأن تكرارها سيقود إلى نتائج كارثية.

وثمَّن عضو مجلس القيادة اليمني الدور المحوري للسعودية في دعم قضية الجنوب، سواء من خلال رعايتها مسار الحوار الجنوبي - الجنوبي، أو عبر دعمها الاقتصادي للمناطق المُحرَّرة، التي يُشكِّل الجنوب الجزء الأكبر منها، وهو ما انعكس إيجاباً على حياة المواطنين.

كما أشار إلى أهمية تشكيل اللجنة العسكرية العليا الهادفة إلى استيعاب جميع القوات، وفي مقدمها القوات الجنوبية، دون إقصاء أو استهداف، لافتاً إلى أن صرف المرتبات بدعم سعودي يُعدُّ خطوةً عمليةً في هذا الاتجاه.

ووجّه باوزير رسالةً مباشرةً للإعلاميين والناشطين، دعاهم فيها إلى عدم تغذية الأحقاد أو تأجيج الصراعات، محذراً من أن الكلمة التي تمسُّ اللُّحمة الجنوبية لا تقل خطورةً عن رصاصة تصيب الأبرياء، مؤكداً أن العدو المشترك يتمثل في الميليشيات الحوثية، وأن استقرار المحافظات الجنوبية أولوية لا تحتمل العبث.

فرصة لتصحيح المسار

يؤكد عضو مجلس القيادة الرئاسي، القائد عبد الرحمن المحرّمي، من جهته، أن المواقف الوطنية تجاه قضية الجنوب راسخة وثابتة، ولا مجال للمساومة على تطلعات الشعب أو الانتقاص من مطالبه المشروعة.

وخلال لقاءاته في الرياض، أشار المحرّمي إلى أنَّ المرحلة الحالية تستدعي تقييماً موضوعياً ومسؤولاً لمسار المرحلة الماضية، بما يضمن تصحيح الاختلالات وتطوير الأداء، مع الالتزام الكامل بعدم التفريط بالحقوق الوطنية. ورأى أن التواصل الوثيق والمستمر مع السعودية يمثل خياراً استراتيجياً، لما له من أثر بالغ في تجاوز التحديات المقبلة.

وفي هذا السياق، استقبل المحرّمي، في مقر إقامته بالرياض، مستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي، المهندس أبو بكر حيدر العطاس، حيث جرى بحث التحضيرات الجارية لانعقاد مؤتمر الحوار الجنوبي - الجنوبي، وأهميته في توحيد الصف الجنوبي وتلبية تطلعات أبناء الجنوب. وفق ما أورده مكتب المحرّمي.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً أبو بكر حيدر العطاس (إكس)

وأكد اللقاء ضرورة أن تفضي مخرجات الحوار إلى نتائج عملية وشاملة، تعبّر عن تطلعات المواطنين، وتعزز فرص التوافق بين مختلف الأطياف الجنوبية، وتسهم في دعم مسار الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني في الجنوب واليمن بشكل عام.

وعبّر المحرّمي والعطاس عن شكرهما للسعودية على استضافتها ورعايتها لهذا الحوار، مؤكدين أن المبادرة تأتي امتداداً لمواقف المملكة التاريخية الداعمة لليمن، وأن الدور السعودي يُشكِّل الركيزة الأساسية لإنجاح مسارات التوافق الوطني، ودعم الجهود الرامية إلى تثبيت الأمن والسلام على المستويين الإقليمي والدولي.

أولوية الدولة والحوار

في سياق الحراك الجنوبي المتصاعد في الرياض، أصدرت القيادات السياسية والاجتماعية والقبلية والإعلامية من أبناء محافظة أبين بياناً عقب لقاء تشاوري موسع عُقد في منزل وزير الداخلية اللواء الركن إبراهيم حيدان، بحضور عدد من الشخصيات الأبينية الموجودة في العاصمة السعودية.

وتناول اللقاء التحضيرات الجارية لانعقاد مؤتمر الحوار الجنوبي - الجنوبي المرتقب في الرياض، حيث شدَّد المجتمعون على أهمية ضمان تمثيل عادل ومنصف لمحافظة أبين، بما يعكس ثقلها السياسي والاجتماعي، ويضمن إدراج مطالبها المشروعة ضمن أي حلول شاملة للقضية الجنوبية، دون انتقاص أو تهميش.

وفيما يتعلق بالوضع الأمني، دعا البيان أبناء أبين في الداخل وفي العاصمة المؤقتة عدن إلى التماسك واليقظة، محذراً من الانجرار خلف تحركات أو مظاهرات قد تُستغَل لخدمة أجندات ضيقة لا تصب في مصلحة المحافظة.

وأكد المجتمعون أن حوار الرياض يمثل المسار الآمن والمسؤول لتحقيق التطلعات السياسية، داعين القيادات العسكرية والسياسية والقبلية إلى الوقوف صفاً واحداً في مواجهة أي محاولات لإرباك المشهد أو نشر الفوضى.

وشدَّد البيان على أن وحدة الصف الأبيني والحفاظ على السلم الاجتماعي يمثلان صمام الأمان للمحافظة، وأن المرحلة الراهنة تتطلب العمل بروح الفريق الواحد، وتغليب المصلحة العليا لأبين فوق أي اعتبارات أخرى، بما يسهم في إخراجها من ظروفها الصعبة، وتحقيق الاستقرار السياسي والأمني، وتهيئة البيئة المناسبة للتنمية المستدامة.

وأكد أبناء أبين، في بيانهم، دعمهم الكامل لمسار الحوار الجنوبي - الجنوبي برعاية سعودية، معربين عن تقديرهم للدور الذي تضطلع به المملكة في جمع الفرقاء، ودفع مسار التوافق الوطني، بما يخدم استقرار الجنوب واليمن عموماً.

المقاربة السعودية

في المقاربة الشاملة للأزمة اليمنية، يبرز الموقف السعودي، ممثلاً برؤية وتصريحات وزير الدفاع، الأمير خالد بن سلمان، بوصفه ركيزةً أساسيةً لدفع مسار السلام ومعالجة جذور الصراع في اليمن، وفي مقدمها القضية الجنوبية.

فقد أكد الأمير خالد في أكثر من مناسبة ولقاء دبلوماسي، كان آخرها مع قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي ومكونات سياسية أخرى، أن السعودية تنظر إلى جنوب اليمن بوصفه عنصراً جوهرياً لا يمكن تجاوزه في أي تسوية سياسية عادلة وشاملة في اليمن.

وتنطلق الرؤية السعودية من قناعة راسخة بأن استقرار اليمن يبدأ من ترتيب البيت الداخلي، وتوحيد الرؤى بين مكوناته السياسية والاجتماعية، وبما يضمن التعبير الحقيقي عن تطلعات المواطنين.

وفي هذا السياق، كان الأمير خالد بن سلمان شدَّد على دعم السعودية الكامل للحوار الجنوبي المرتقب، عادّاً إياه فرصةً تاريخيةً لتجاوز الخلافات التي راكمتها السنوات الماضية، وبناء ميثاق وطني جنوبي يقوم على الشراكة والتوافق، لا الإقصاء والانقسام.

وأكد وزير الدفاع أن الرياض تشجع أي تقارب «جنوبي - جنوبي» يفضي إلى توحيد الصف، وتتعامل مع مختلف الأطراف على مسافة واحدة؛ بهدف تهيئة المناخ المناسب لحوار مسؤول يضع المصلحة العامة فوق الاعتبارات الحزبية الضيقة.

ويرى أن نجاح هذا الحوار سيعزز من حضور المكونات الجنوبية في أي مفاوضات نهائية للحل السياسي الشامل، بما يضمن عدم تهميش قضيتهم أو القفز على تطلعاتهم المشروعة في إدارة شؤونهم وتحقيق التنمية في محافظاتهم.

وربط الأمير خالد بن سلمان بين أمن واستقرار جنوب اليمن، والأمن القومي للمملكة والمنطقة. وأوضح أن توحيد القوى الجنوبية ضمن إطار سياسي واضح يسهم في تعزيز الاستقرار، ومكافحة الإرهاب، وتأمين الممرات الملاحية الدولية، وهي أهداف تتقاطع مع مصالح إقليمية ودولية، وتسعى المملكة إلى دعمها من خلال مساندة المؤسسات الشرعية وبناء القدرات المحلية.


«الدفاع» السورية إلى محاسبة المخالفين للضوابط المسلكية شمال شرقي سوريا

انتظار عائلات المحتجزين في سجن الأقطان الواقع على مشارف مدينة الرقة شمال شرقي سوريا خارج السجن في محاولة للحصول على أخبار عن ذويهم الأربعاء (أ.ف.ب)
انتظار عائلات المحتجزين في سجن الأقطان الواقع على مشارف مدينة الرقة شمال شرقي سوريا خارج السجن في محاولة للحصول على أخبار عن ذويهم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«الدفاع» السورية إلى محاسبة المخالفين للضوابط المسلكية شمال شرقي سوريا

انتظار عائلات المحتجزين في سجن الأقطان الواقع على مشارف مدينة الرقة شمال شرقي سوريا خارج السجن في محاولة للحصول على أخبار عن ذويهم الأربعاء (أ.ف.ب)
انتظار عائلات المحتجزين في سجن الأقطان الواقع على مشارف مدينة الرقة شمال شرقي سوريا خارج السجن في محاولة للحصول على أخبار عن ذويهم الأربعاء (أ.ف.ب)

باشرت قيادة الأمن والشرطة العسكرية في وزارة الدفاع اتخاذَ الإجراءات القانونية بحق المخالفين للقوانين والضوابط المسلكية خلال العمليات في شمال شرقي سوريا، مؤكدةً عدم التهاون مع أي تجاوز يمسّ الانضباط العسكري أو النظام العام.

وأوضحت القيادة، في بيان نقلته الوكالة الرسمية «سانا»، الخميس، أن الشرطة العسكرية رصدت عدداً من التجاوزات المخالفة للقوانين والضوابط المسلكية المعتمدة، ولا سيما تلك التي سُجلت خلال فترة العمليات العسكرية في شمال شرقي سوريا، وذلك على الرغم من التوجيهات والتعليمات الواضحة التي جرى تعميمها على جميع الوحدات والجهات المعنية.

وأكدت قيادة الأمن والشرطة العسكرية، في تصريح نشرته وزارة الدفاع عبر معرفاتها الرسمية، أنها باشرت اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين، وفقاً للأنظمة النافذة، بما يضمن محاسبتهم، والحفاظ على الانضباط العسكري، ومنع تكرار أي تجاوزات من شأنها المساس بالنظام العام أو بسلامة سير العمل الميداني.

اجتماع وزير الدفاع اللواء مرهف أبو قصرة برئيس هيئة الأركان العامة اللواء علي النعسان ورئيس هيئة العمليات العميد حمزة الحميدي لتطبيق وقف إطلاق النار على جميع محاور القتال الأحد الماضي (الدفاع السورية - فيسبوك)

وشددت قيادة الأمن والشرطة العسكرية على مركزية الانضباط المسلكي والعسكري في أدائها، وعدم تهاونها مع أي تجاوزات أو مخالفات، مشيدةً في الوقت نفسه بمستوى الانضباط العالي الذي تحلّت به الوحدات العسكرية، باستثناء بعض الحالات الفردية التي ستتخذ بحق مرتكبيها الإجراءات اللازمة.

من جهة أخرى، قال وزير الدفاع مرهف أبو قصرة، في تصريح نشرته وزارة الدفاع، إن الاعتقالات التعسفية تقوّض الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار وإعادة الاستقرار إلى المنطقة، داعياً إلى وقفها فوراً والإفراج غير المشروط عن جميع الأهالي الذين جرى اعتقالهم، محمّلاً «قسد» كامل المسؤولية عن أي تداعيات قد تترتب على استمرار هذه الانتهاكات.

وقال إن «قسد» نفّذت يوم الأربعاء حملات اعتقال تعسفية طالت عشرات المدنيين في محافظة الحسكة، وذلك بعد أقل من 24 ساعة على دخول مهلة وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، معتبراً أن هذه الممارسات تمثل تهديداً مباشراً للتهدئة الجارية.

تجمع مجموعة من المعتقلين في مخيم الهول بعد سيطرة الحكومة السورية عليه عقب انسحاب «قسد» في الحسكة بسوريا (رويترز)

في شأن آخر، أكدت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري، الخميس، أن «ميليشيات (حزب العمال الكردستاني/ PKK) تقوم ببث إشاعات كاذبة وخطيرة بين أهلنا الكرد السوريين بهدف تخويفهم من الجيش».

وأوضحت الهيئة في تصريح لـ«الإخبارية»، أن هذه الميليشيات تحاول إرهاب الناس عبر فيديوهات مجتزأة ومفبركة وأكاذيب لا تمت للواقع بصلة، مضيفة: «إننا نطمئن أهلنا الكرد بأننا نسعى إلى حمايتهم، وأنهم جزء أصيل من مكونات الشعب السوري، ونواصل العمل لإعادة الاستقرار إلى جميع المناطق».

وتابعت هيئة العمليات: «نقول لأهلنا الكرد إن كل جغرافية سوريا هي بلدكم، ويمكنكم في أي وقت الخروج من مناطق التوتر إلى أي منطقة ترغبون فيها».