دعوات جديدة لمحاسبة دمشق على استعمال «الكيماوي»

«الشبكة السورية» تتهم روسيا بـ«التورط» في قصف ريف إدلب عام 2018

فريق أممي يزور غوطة دمشق بعد هجوم كيماوي في أغسطس 2013 (رويترز)
فريق أممي يزور غوطة دمشق بعد هجوم كيماوي في أغسطس 2013 (رويترز)
TT

دعوات جديدة لمحاسبة دمشق على استعمال «الكيماوي»

فريق أممي يزور غوطة دمشق بعد هجوم كيماوي في أغسطس 2013 (رويترز)
فريق أممي يزور غوطة دمشق بعد هجوم كيماوي في أغسطس 2013 (رويترز)

طالبت الحكومة الألمانية بمعاقبة المسؤولين عن الهجوم الكيماوي الذي وقع في عام 2018 على منطقة سكنية شمال غربي سوريا، في وقت رحبت هيئة حقوقية بنتائج تقرير لمحققين دوليين بتحميل دمشق مسؤولية الهجوم. كان المحققون الذين عيّنتهم منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، قالوا، إنهم يعتقدون أن الجيش السوري ألقى قنبلة كلور في عام 2018 على منطقة سكنية يسيطر عليها معارضون، حسبما ذكرت المنظمة في تقرير الاثنين.
وقال متحدث باسم الخارجية الألمانية مساء أول من أمس «الثابت بالنسبة لنا أن مثل هذا الخرق للقانون الدولي لا ينبغي أن يظل بلا عواقب، ويجب محاسبة المسؤولين». وأضاف بيان الخبراء، أن «التقرير خلص إلى أن هناك أسباباً معقولة للاعتقاد بأن مروحية عسكرية تابعة لقوات النمر، وهي وحدة خاصة في الجيش السوري هاجمت شرق سراقب، في نحو الساعة 22.‏21 من يوم 4 فبراير (شباط) 2018، وألقت أسطوانة واحدة على الأقل».
وأضاف التقرير، أن الأسطوانة انفجرت وأطلقت غاز الكلور فوق مساحة كبيرة؛ مما أثر على 12 شخصاً من الأفراد المعروفة هوياتهم. كانت المنظمة أعلنت في 2018 أنها تثبتت من استخدام غاز الكلور آنذاك، وقد كلفتها الدول الأعضاء في وقت لاحق بتحديد المسؤولين. وكان فريق الخبراء أعد أول تقرير له في العام الماضي وحَمَّل فيه الجيش السوري المسؤولية عن ثلاث هجمات بغازات سامة، وفي المقابل تنفي دمشق صحة هذه منظمة حظر الأسلحة الكيماوية تتهم دمشق باستخدام غاز الكلور في هجوم عام 2018.
والتقرير هو الثاني لفريق تقصي الحقائق التابع لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية الذي له سلطة تحديد الجهة المنفذة لهجوم كيماوي. وقالت المنظمة، إن محققيها استجوبوا ثلاثين شاهداً وقاموا بتحليل عينات أخذت من المكان وعاينوا الأعراض التي أصيب بها الضحايا والطاقم الطبي، إضافة إلى صور التقطتها الأقمار الصناعية بهدف التوصل إلى خلاصاتهم. وأورد التقرير، أن الأعراض «شملت حالات اختناق والتهاب في الجلد وآلام في الصدر وسعال».
وأبدى المحققون «أسفهم» لكون النظام السوري رفض السماح لهم بزيارة موقع الهجوم رغم طلبات متكررة. وفي وثيقة نشرت على موقع المنظمة، قال منسق لجنة تقصي الحقائق سانتياغو أوناتي، إن اللجنة «نظرت خصوصاً في فرضية أن مجموعات إرهابية مسلحة قامت بفبركة الحادث بهدف سوق اتهامات ضد الجيش العربي السوري». وأضاف «تمت متابعة احتمالات عدة في هذا الصدد. لكن هذه الاحتمالات لم يعززها أي دليل ملموس، ولم تتمكن لجنة تقصي الحقائق من إثبات هذه الفرضيات رغم محاولات عدة».
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إن «استخدام الأسلحة الكيماوية في أي مكان ومن قبل أي شخص وتحت أي ظرف أمر لا يمكن التسامح معه، وإفلات مستخدميه من العقاب غير مقبول بالمستوى نفسه». وأضاف «من المحتم تحديد جميع هؤلاء الذين استخدموا أسلحة كيميائية ومحاسبتهم».
وقال وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان، في بيان الاثنين، إن «استخدام النظام السوري لهذه الأسلحة في شكل موثق ومؤكد هو أمر مرفوض»، مشدداً على وجوب «الرد في شكل مناسب».
وفي السياق نفسه، قال نظيره الالماني هايكو ماس في بيان «بالنسبة إلينا، من الواضح أن انتهاكاً بهذه الصراحة للقانون الدولي يجب ألا يمر من دون عواقبـ«، مؤكدا وجوب «محاسبة المسؤولين» عنه.
نشرت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية تقريرها الأول قبل عام، مشيرة فيه إلى أن القوات الجوية التابعة للنظام السوري القت أيضاً قنابل تحوي غازي السارين والكلور عام 2017 على بلدة اللطامنة في شمال سوريا، وذلك في انتهاك لاتفاق حظر الأسلحة الكيماوية.
ورغم اعتراضات سوريا وحلفائها ومن بينهم موسكو، سمحت غالبية من دول منظمة حظر الأسلحة الكيماوية عام 2018 للمنظمة بفتح تحقيق لتحديد هوية الطرف الذي يقف وراء الهجوم، وليس فقط توثيق استخدام سلاح كهذا.
ونفت الحكومة السورية على الدوام أن تكون ضالعة في هجمات كيماوية، مؤكدة أنها سلمت مخزوناتها من الأسلحة الكيميائية تحت إشراف دولي بموجب اتفاق أبرم عام 2013. ولاحظ محققو المنظمة أن الأوامر التي صدرت بشن الهجوم على سراقب في 2018 مصدرها مسؤولون كبار، وليس ثمة أي مؤشر إلى أن «عناصر أو أفراداً معزولين» قاموا بهذا الأمر. وأوضح التقرير الشامل، أن «فريق تقصي الحقائق حصل على معلومات من مصادر مختلفة تلمح إلى وجوب صدور أوامر تجيز استخدام الأسلحة الكيماوية في الشكل الذي حصل».
وأضاف المحققون، أنه رغم عدم كشف وجود «هرمية قيادية محددة»، يبدو أن القيادة السورية العسكرية العامة «أصدرت القرارات حول استخدام الكلور للقادة على الصعيد العملاني».
وتصوّت الدول الأعضاء في المنظمة في وقت لاحق هذا الشهر على إمكان فرض عقوبات على النظام السوري قد تشمل تعليق حقه في التصويت، فيما يشكل العقوبة الأشد التي تجيزها المنظمة إذا لم يتخذ البلد المعني إجراءات في هذا الصدد. وكانت المنظمة حضت سوريا على إعلان كل الأسلحة الكيماوية التي لا تزال في حوزتها، وبينها غازا السارين والكلور، في ضوء إعراب القوى الغربية عن قلقها لعدم قيام دمشق بتدمير كامل مخزوناتها.
وأعلن المدير العام للمنظمة فرناندو أرياس في مارس (آذار)، أنه لا تزال هناك ثغور ونقاط ملتبسة في التقارير التي أرسلتها دمشق إلى المنظمة. وتقول الأمم المتحدة، إن دمشق لم تجب عن 19 سؤالاً طرحت منذ أعوام في شأن منشآت قد تكون استخدمت في إنتاج أسلحة كيماوية أو تخزينها.
من جهتها، قالت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» في بيان «نرحب بتقرير منظمة الحظر الذي حدد مسؤولية النظام السوري عن استخدام الأسلحة الكيميائية في مدينة سراقب». وأضافت «أثبت التقرير مسؤولية النظام السوري عن هجوم سراقب، حيث خلص إلى أن هناك أسباباً معقولة للاعتقاد بأنه قامت مروحية عسكرية تابعة لسلاح الجو التابع للنظام السوري وبتحكم من قوات النمر (العميد سهيل الحسن، قائد قوات في الجيش الحكومي) بتنفيذ هجوم شرق مدينة سراقب بريف إدلب بإسقاط أسطوانة واحدة على الأقل، وتمزقت الأسطوانة وأطلق غاز الكلور على مساحة كبيرة؛ مما أدى إلى إصابة 12 فرداً».
وأشارت «الشبكة» إلى أن «قوات النمر مدعومة من روسيا، ونعتقد أن روسيا متورطة في هذا الهجوم الذي وقع في اليوم التالي لإسقاط طائرة حربية روسية في سراقب، وقد منع النظام السوري فريق التحقيق من دخول سوريا، على الرغم من الطلبات المتكررة، وهذا يُشكل مؤشرا على تخوف النظام السوري وحليفه الروسي وعدم رغبتهم في فضح انتهاكاته الفظيعة وفي إخفاء استخداماته المتكررة لأسلحة الدمار الشامل بالتنسيق والتعاون مع روسيا»؟
وكان فريق التحقيق وتحديد المسؤولية قد أصدر تقريره الأول في 8 أبريل (نيسان) 2020، و«خلص إلى أن النظام السوري استخدم الأسلحة الكيماوية في 3 حوادث مختلفة في مدينة اللطامنة».
وزاد «النظام السوري قد صادق على اتفاقية حظر استخدام وتصنيع الأسلحة الكيماوية في سبتمبر (أيلول) 2013 بعد التهديد باستخدام القوة العسكرية ضدَّه على خلفية استخدامه للأسلحة الكيماوية ضد محافظة ريف دمشق في 21 أغسطس (آب) 2013، وبالتالي أصبح دولة طرف يحظر عليه استخدام أو تصنيع أو تخزين، بل عليه أن يدمر مخزونه من الأسلحة الكيماوية، لكنه عوضاً عن ذلك أعاد استخدامها بعد أن صادق على الاتفاقية 184 مرة؛ بحسب قاعدة بيانات الشبكة السورية لحقوق الإنسان، من ضمنها الهجوم على مدينة سراقب».



حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.