طبارة: أخشى انعكاس الوضع الاجتماعي على الأمن

TT

طبارة: أخشى انعكاس الوضع الاجتماعي على الأمن

يستذكر الوزير السابق بهيج طبارة بضحكة ودمعة سنوات الحرب الأهلية. ينطلق بالحديث عن تجربته الشخصية، فتشعر أنه رغم مأساوية الأحداث التي شهدها وعاشها، ممتن للحظات وتجارب انطبعت في ذاكرته وتحولت حكايات جميلة يرويها بعد 46 عاما على اندلاع الحرب.
يعتبر طبارة أنه كان محظوظا وقليل الحظ في آن واحد، لكونه عاش أكثر فترات الحرب في لبنان ولم يغادره إلا لفترات محدودة جدا لرؤية أولاده الذين حرص على إرسالهم إلى الخارج لمتابعة دراستهم.
يقرّ طبارة الذي يُعتبر مرجعا قانونيا في لبنان والذي شغل أكثر من وزارة كان أولها وزارة الاقتصاد والتجارة عام 1973 وآخرها وزارة العدل عام 2003 أنه لم يكن يعتقد في بداية الحرب أن أمدها سيطول، «لكن بعد أن عادت المعارك بعد هدنة السنتين أعنف مما كانت عليه من قبل، لم أعد أرى بصيص نور في نهاية النفق وأيقنت حينها بأنه بات يصعب التكهن كم ستطول هذه الحرب العبثية».
ويقول طبارة في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «تعود بي الذاكرة اليوم إلى أحداث مؤلمة ومضحكة في آن واحد. كيف كنا نتجنب الغرف (المكشوفة) في المنزل تجنبا للصواريخ. كم مرة كنا نجمع زجاج النوافذ المتناثر من وقع القنابل من على الأرض. كم كنا نقضي أوقاتا طويلة مع الجيران في ملجأ المبنى الذي هو، في الواقع، موقف للسيارات، أحيانا كثيرة في العتمة أو على ضوء الشمعة أو الفانوس».
ويبدو طبارة مطمئنا إلى أن لا حرب أهلية جديدة تلوح بالأفق اللبناني، معتبرا «أن هذه الأحداث لا يمكن أن تتكرر في المستقبل المنظور. فالناس اليوم في مكان آخر وهمومهم من نوع آخر، من تدني سعر صرف الليرة بالنسبة للدولار وانعكاسه على مستوى المعيشة إلى ازدياد نسبة الفقر، يضاف إلى كل ذلك هم تفشي وباء (كورونا) إلى الحكومة التي يتعذر تأليفها والعيش بالتالي في ظل حكومة تصريف الأعمال منذ أكثر من ثمانية أشهر».
ويشير طبارة إلى أن «للحروب الأهلية أسبابا وظروفا ليست متوافرة في رأيي في الوقت الحاضر. إلا أن ما أخشاه هو أن يتفاقم الوضع الاجتماعي وأن ينعكس ذلك على الوضع الأمني الداخلي بدءا بالمظاهرات التي تنطلق سلمية ثم تنتقل إلى العنف، بحيث تكفي شرارة واحدة لإشعال النار».
ويرى طبارة أنه «ما زال بالإمكان تجنب هذا الاحتمال البشع»، لكنه يرمي الكرة في ملعب القوى الحاكمة، متسائلا: «هل يقدم القيمون على مصير البلد على اتخاذ ما يلزم من قرارات وإجراءات قبل فوات الأوان؟!».

رئيس سابق للحكومة: عون وقّع مراسيم مشابهة

بيروت: «الشرق الأوسط»
توقف رئيس حكومة سابق أمام امتناع رئيس الجمهورية ميشال عون، عن التوقيع على التعديلات التي أُدخلت على المرسوم 6433 المتعلق بزيادة المساحة البحرية للبنان في المنطقة الاقتصادية الخالصة بذريعة أنه في حاجة إلى قرار يتخذه مجلس الوزراء مجتمعاً، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه يستغرب عدم توقيعه بصورة استثنائية رغم أنه سبق له أن وقّع في ظل حكومة تصريف الأعمال على عدد من المراسيم الاستثنائية من دون العودة إلى مجلس الوزراء على أن تأخذ الحكومة علماً بهذا المرسوم في وقت لاحق.
ولفت رئيس الحكومة السابق الذي فضّل عدم ذكر اسمه، إلى أنه من غير الجائز لرئيس الجمهورية عدم التوقيع عليه بصرف النظر عن الذرائع التي تذرّع بها لأنه لا يحق له التمييز بين توقيعه على مرسوم وامتناعه عن التوقيع على آخر.
وربط بين امتناع عون عن التوقيع على المرسوم وبين وصول مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط ديفيد هيل، في زيارة خاطفة لبيروت لإجراء محادثات تتعلق بتجميد المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل حول ترسيم الحدود البحرية بين البلدين برعاية الأمم المتحدة وبوساطة الولايات المتحدة، وهو كان وراء بدء المفاوضات لإيجاد حل في المناطق المتنازع عليها في البحر.
وسأل عمّا إذا كان لامتناع عون عن التوقيع على المرسوم علاقة بإعادة فتح قنوات التواصل بين واشنطن و«التيار الوطني الحر» الذي انقطع فور صدور العقوبات الأميركية على رئيسه النائب جبران باسيل، وصولاً إلى بيعه موقفاً من كيس حكومة تصريف الأعمال، لعل الرئيس الأميركي جو بايدن يدفع باتجاه معاودة النظر في العقوبات التي صدرت في عهد سلفه دونالد ترمب.

محاولات عون وباسيل مستمرة لإقصاء الحريري

بيروت: محمد شقير
كشف مصدر سياسي محسوب على الثنائي الشيعي أن رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل هو من يتولى التفاوض حول تشكيل الحكومة بالنيابة عن رئيس الجمهورية ميشال عون، وأنه يضطر للجوء إليه لتوفير الغطاء السياسي الذي يتيح له الاستقواء به ليرفع شروطه التعجيزية، وقال إن «حزب الله» يتولى التواصل معه من خلال مسؤول الارتباط والتنسيق وفيق صفا في محاولة لم يُكتب لها النجاح لإقناعه بالسير بالمبادرة التي أطلقها رئيس المجلس النيابي نبيه بري لإخراج عملية تشكيلها من التأزُّم الذي يعيق ولادتها.
وأكد المصدر السياسي أن لديه من الأدلة التي تثبت ما يقوله حول تكليف باسيل في المفاوضات الحكومية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه لم يكشف عن دوره في هذا الخصوص من باب التحامل عليه وإنما استناداً إلى ما لديه من أدلة ووقائع، وهذا ما تبلغه الرئيس بري من قيادة «حزب الله».
ولفت إلى أن صفا بتكليف من قيادة «حزب الله» بذل جهوداً فوق العادة لإقناع باسيل بإسقاط شروطه المستعصية التي تؤخر تشكيل الحكومة، لكن الأخير باقٍ عليها وليس على استعداد لسحبها من التداول، رغم أن باريس تلوّح باتخاذ عقوبات على مراحل تستهدف من يضع العراقيل التي ما زالت تمنع تشكيلها، وقال إن باسيل لا يصر نظرياً على حصوله على الثلث الضامن في الحكومة انسجاماً مع الموقف الرسمي لعون في هذا الخصوص، لكنه يريد عملياً السيطرة على الحكومة وقطع الطريق على الرئيس المكلّف للعب دور يمكّنه من الإمساك بزمام المبادرة.
ورأى المصدر أن موقف باسيل الأول والأخير يكمن في أنه لا يريد الحريري رئيساً للحكومة، وهو ينسجم في موقفه مع عون الذي كان صريحاً بقوله في رسالته إلى اللبنانيين بأن على الرئيس المكلف أن يفسح المجال لشخص آخر قادر على تشكيلها في حال استمر في السفر إلى الخارج من دون قيامه بخطوات ملموسة من شأنها أن تقود حتماً إلى إخراج البلد من أزمة تشكيل الحكومة.
وأكد أن باسيل بدعم غير مشروط من عون لن يوفّر جهداً لدفع الحريري للاعتذار عن تكليفه بتشكيل الحكومة مع أنه يدرك جيداً أن رهانه ليس في محله ولن يقدّم له اعتذاره على طبق من فضّة، خصوصاً أنه يحظى بدعم من الأكثرية النيابية في البرلمان وآخر من المجتمع الدولي الذي يُطبق حصاره على الفريق السياسي المحسوب على رئيس الجمهورية.
وقال إن عون وبلسان مستشاره لشؤون الرئاسة الوزير السابق سليم جريصاتي لم يخفِ عدم رغبته بالتعاون مع الحريري، وإن الفريق الرئاسي لم يفلح في إقناع من هم في الداخل والخارج بجدوى مطالبته، وهذا ما اضطره إلى عدم الخوض في مغامرة سياسية ليست محسوبة لا محلياً ولا دولياً ولا إقليمياً تقوم على توجيه عون رسالة إلى البرلمان يعرض فيها واقع الحال المأزوم للالتفاف على مطالبته بتحديد مهلة زمنية للرئيس المكلّف لتشكيل الحكومة. واعتبر المصدر أن عون صرف النظر عن مخاطبته البرلمان بعد أن أيقن بأن هذه الخطوة سترتدّ عليه سلباً ولن يجد من يلاقيه في منتصف الطريق طالما أن بري يقف بالمرصاد لمن يحاول إقحامه في مشكلة مع الطائفة السنّية من خلال تقديمه على أنه يرعى المحاولة «الملغومة» الرامية إلى سحب التكليف من الحريري.
لذلك فإن عون في ضوء انسداد الأفق السياسية في وجه محاولاته لإقصاء الحريري عن تكليفه بتشكيل الحكومة بادر إلى استحضار مجموعة من الملفات من خارج جدول الأعمال الذي يتضمّن بنداً واحداً يتعلق بتشكيل الحكومة انسجاماً مع مضامين المبادرة التي أطلقها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لإنقاذ لبنان، وهذا ما قيل لعون بصراحة ومن دون أي مواربة من السفراء المعتمدين لدى لبنان ومن وزير الخارجية المصرية سامح شكري الذي شدد في لقائه معه على إسقاط الشروط التي تؤخر تشكيلها في مقابل إصرار الرئيس على طرح أمور أخرى أقل ما يقال فيها بأنها مطروحة لسحب عملية التأليف من التداول، وإلا لماذا تجاهل في رسالته إلى اللبنانيين حول التدقيق الجنائي مسألة تأليفها؟
فالرئيس عون - كما يقول مصدر سياسي لـ«الشرق الأوسط» - لن يوقف محاولاته لتطويق الحريري لدفعه إلى الاعتذار، فيما يحاصر الإرباك حكومة تصريف الأعمال، وهذا ما برز بتأجيل زيارة رئيسها حسان دياب على رأس وفد وزاري إلى بغداد بعد أن طلب شخصياً من أعضاء الوفد بأن يودعوا جوازات سفرهم لدى رئاسة الحكومة، لكنهم فوجئوا في اليوم التالي بتأجيلها من خلال وسائل الإعلام من دون أن يتواصل معهم لوضعهم في الأسباب التي أدت إلى تأجيلها.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» مبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».