هل قابلية الشعر للحفظ شهادة له أم حجة عليه؟

جعله بعضهم رديفاً لزمن المشافهة ومقتضيات التذكر وغياب التدوين

السياب - البردوني
السياب - البردوني
TT

هل قابلية الشعر للحفظ شهادة له أم حجة عليه؟

السياب - البردوني
السياب - البردوني

لم يكن الشعر في يوم من الأيام، كما هو حال غيره من الفنون، محلاً لإجماع القراء والمتابعين، أو لإرساء أي نوع من القيم المطلقة التي يمكن للنقاد وأهل الاختصاص من خلالها أن يطلقوا أحكاماً مبرمة نهائية على هذا الشاعر أو ذلك النص. على أن ذلك لا يعني بأي حال البطلان التام للمعايير والمواصفات التي تساعدنا على التفريق بين الشعراء الكبار والمتشاعرين والنظامين والمتطفلين على الشعر. فأن تكون الرؤية للجمال الإبداعي مسألة نسبية خاضعة لذائقة المتلقين المتباينين في الأهلية والمستوى والعمق المعرفي، لا يلغي بأي حال ذلك النوع من التواطؤ الضمني الذي يقوم بين الدارسين والمتابعين من مختلف الشرائح والأجيال على وضع كل شاعر من الشعراء في منزلته الفعلية، وفي الخانة التي يستحقها. أما الهامش النسبي الذي تركه الأقدمون للتمييز بين شاعر وآخر، فهو لم يدفع بهم في الأعم الأغلب إلى تضييع البوصلة أو المساواة المتعسفة بين المؤسسين والهامشيين، بل إنه لا يتعدى الحدود الضيقة للمفاضلات بين متكافئين أو أشباه متساوين، كالمفاضلة بين الخنساء وزهير بن أبي سلمى، أو بين جرير والفرزدق، أو بين البحتري وأبي تمام.
ولن يعوز القارئ المتفحص العثور على كثير من عناصر التسرع والاستنساب وارتجال الأحكام في المفاضلة بين شاعر وآخر، كأن يقول النابغة الذبياني للخنساء حين أنشدته بعض مقطوعاتها في رثاء أخويها القتيلين: «لولا هذا الأعمى (يقصد الأعشى)، لقلت إنك أشعر الجن والإنس»، أو يقول هو نفسه لحسان بن ثابت في سوق عكاظ: «أنت أشعر الشعراء، لولا الخنساء». ومع ذلك، فإن بعض هذه الأحكام، وإن كان يشوبها الغلو، وتحتاج إلى التمحيص والتدقيق في كثير من الأحيان، لا تخلو من المصداقية وبعد النظر، ليس فقط لأن بعض من يطلقونها هم من الشعراء والنقاد المرموقين، بل لأنها تستند إلى مجمل نتاج الشاعر، وما تتسم به تجربته من ميزات أسلوبية وتخييلية مطابقة لما اصطلح العرب على تسميته بعمود الشعر، ومعاييره النمطية المعروفة. لكن اللافت المثير للاستغراب هو أن يعمد كثير من المتذوقين المعنيين بهذا الفن إلى إطلاق الأحكام المتعلقة بمراتب الشعراء على عواهنها، وتنصيب أحدهم ملكاً على الشعر وأهله استناداً إلى بيت واحد له، أو خلع عباءة الإمارة على آخر استناداً إلى شطر من بيت.
ثمة بالطبع كثير من المعايير والشروط الفنية والتعبيرية التي جعل منها النقاد والدارسون العرب منطلقاً ومسوغاً ملائماً للحكم على الشعراء، ولكن ما أنا بصدده في هذه المقالة هو تحول المسألة المتعلقة بقابلية الشعر للحفظ إلى مادة سجالية حادة بين كثير من الآخذين بناصية النقد العربي الكلاسيكي ودعاة الحداثة الشعرية وأنصارها والمتحمسين لها. ففي حين أن النقاد والقراء المحافظين يتخذون من شيوع النماذج الشعرية الكلاسيكية العالية على الألسنة، ورسوخها في الأذهان، الدلالة الأبرز على أهميتها، كما على مكانتها الثابتة في الوجدان الجمعي، يذهب كثير من الحداثيين إلى الخانة المضادة، معتبرين أن ما يعده أنصار التقليد سبباً للمباهاة ومعياراً للأهمية هو في جوهره ليس شهادة للشاعر بل عليه، وليس في عمقه امتداحاً له بل إدانة حقيقية. وهم يدعمون هذا الرأي بالقول إن الناس لا يحفظون من الشعر إلا ما يتماثل مع المخزون الجاهز لذاكرتهم وذائقتهم التقليدية، وما يلبي حاجتهم إلى السهولة الكسلى والاسترخاء اللغوي والذهني.
وإذا كانت مثل هذه السجالات قد رافقت الشعر العربي منذ انطلاقته الأولى، فإنها في اعتقادي لم تفقد طزاجتها ومسوغاتها بمرور الزمن، لأن الشعر رغم تراجعه النسبي، وتحولاته الدراماتيكية المتلاحقة، لم يزل يحتل مساحة غير قليلة من المتابعة والاهتمام، ولم يزل الآلاف من عشاقه يحرصون على قراءته، والتغني بما يحفظونه من مقطوعات وأبيات جرت على ألسنتهم مجرى الحكم والشذرات التأملية والأمثال السائرة. لكن ثمة سؤالين أساسيين لا بد من طرحهما على النفس، وعلى القارئ المتابع، يتلخص الأول بما إذا كان من الجائز أن نغلب الشكل وحده في مقاربتنا المتعلقة بقابلية الشعر للحفظ، لكي نخلص بشكل متسرع إلى الزعم بأن النمط الكلاسيكي الخليلي هو وحده القابل للحفظ والتذكر، وأن النصوص الحديثة بشقيها التفعيلي والنثري لا قبل لها أبداً بأن تعلق في الذاكرة، بل هي معدة أصلاً للقراءة المتأنية ليس إلا. أما السؤال الثاني فهو عما إذا كان من حقنا أن نتخذ من قابلية الشعر للحفظ، أو عدم قابليته لذلك، سبيلاً لتصنيفه والحكم عليه، جودة ورداءة.
إن من نافل القول، فيما يخص السؤال الأول، أن أشير إلى أن غياب التدوين وتأخره بوجه عام إلى ما بعد القرن الأول الهجري هو العنصر الحاسم في تحديد الهوية البنيوية التأسيسية للشعر العربي في الجاهلية وصدر الإسلام. لذلك فإن مهمة حفظ الشعر من النسيان، عن طريق التلقين الشفوي والنقل بالتواتر، لم تكن لتأخذ طريقها إلى النجاح إلا في ظل التجزئة الإيقاعية المتكافئة للبيت الشعري، فيما أسهم التناظر الإيقاعي بين الأبيات وتماثل القوافي في تسهيل مهمة حفظ القصيدة برمتها على الرواة والمهتمين؛ إن هذه البنية التشكيلية المتماسكة للقصيدة العربية لم تفض إلى التعويض عن تشظي الأفكار والهواجس والأماكن الهاربة فحسب، بل بدت بسبب إلحاحها الشديد على الإيقاع قابلة للحفظ من جهة، مرتبطة أشد الارتباط بالإنشاد والتلاوة التطريبية، وصولاً إلى الغناء من جهة أخرى. لكن ذلك لا يعني بأي حال أن حفظ النصوص والأبيات مرتبط بالإيقاع النمطي التناظري الذي تمثله القصيدة الكلاسيكية، بل إن ثمة مقطوعات ونصوصاً حديثة قابلة من جهتها للحفظ والتذكر، حيث يعتمد الأمر على ذائقة القارئ وثقافته وميوله. ففي حين أن المدافعين عن الشعر العربي القديم يميلون إلى التغني بنصوص وأبيات متفرقة لرموزه المعروفة، بدءاً من امرئ القيس والنابغة وعنترة وأبي تمام وأبي نواس والمتنبي، وصولاً إلى شوقي والرصافي ومطران والجواهري وأبي ريشة والأخطل الصغير وسعيد عقل وآخرين، يميل أنصار الحداثة من جهتهم إلى التغني بمقاطع ونصوص للسياب والبياتي وأدونيس ودرويش، وصولاً إلى شعراء قصيدة النثر كالماغوط وأنسي الحاج.
وكما رسخت في أذهان بعضهم على الطرف الأول أبيات سائرة على الألسن، مثل قول الجواهري: «أتعلم أم أنت لا تعلمُ / بأن جراح الضحايا فمُ»، أو قول عمر أبو ريشة: «خافوا على العار أن يُمحى فكان لهم / على الرباط لدعم العار مؤتمرُ»، أو قول البردوني مخاطباً أبا تمام: «ماذا أحدّث عن صنعاء يا أبتِ / مليحة عاشقاها السلّ والجربُ»، أو قول سعيد عقل: «لوقْعك فوق السرير مهيبٌ / كوقْع الهنيهة في المطلقِ»؛ رسخت في أذهان بعضهم على الطرف الآخر مقاطع ونصوص حديثة، من مثل قول عبد الصبور: «هذا زمن الحق الضائع / لا يعرف فيه مقتولٌ مَن قاتله ومتى قتله / ورؤوس الناس على جثث الحيوانات / ورؤوس الحيوانات على جثث الناس / فتحسسْ رأسكْ»، أو قول الماغوط: «إنني لست ضائعاً فحسب / حتى لو هويت عن أريكتي في المقهى / لن أصل الأرض بآلاف السنين»، أو قول أنسي الحاج: «أنا شعوب من العشاق / حنانٌ لأجيال يقطر مني / فحبي لا تكفيه أوراقي / وأوراقي لا تكفيها أغصاني / وأغصاني لا تكفيها ثماري»، أو قول السياب: «عيناك غابتا نخيلٍ ساعة السحر / أو شرفتان راح ينأى عنهما القمر» الذي يرد في مطلع قصيدته «أنشودة المطر»، والذي لشدة ذيوعه بين الناس اختارت إحدى دور النشر العراقية أن تحوله إلى مادة إعلانية مدونة على الأكياس المعدة لحمل إصداراتها المبيعة.
أما السؤال الثاني المتعلق بالحكم على النصوص الشعرية، انطلاقاً من قابليتها للحفظ أو عدمها، فتتلخص الإجابة عنه بالقول إن القيمة الحقيقية للنصوص تتحدد في مكان آخر، متصل بالتخييل والجمال الأسلوبي واتساع الرؤية وقوة العصب، قبل أي شيء آخر. فبعض النصوص تحضر في الذاكرتين الفردية والجمعية لا بسبب قيمتها الإبداعية المجردة، بل لأنها تُعطى في المقررات الدراسية على شكل مقاطع للاستظهار وتنشيط الذاكرة، وهو أمر لا يعتد بأهميته في الحكم على الشعراء. وكذلك هو الأمر بالنسبة لكثير من النصوص المغناة التي لا يشكل الحفظ برهاناً على فرادتها. كما أن الناس يمتلكون في حفظهم للنصوص ذائقات مختلفة متباينة المستوى. فكما يحفظ كثيرون لعنترة العبسي، لأسباب تتعلق بقوة المفارقة وجمالية الصورة، بيتيه الشهيرين: «ولقد ذكرتكِ والرماح نواهلٌ / مني وبيض الهند تقطر من دمي / فوددتُ تقبيل الرماح لأنها / لمعتْ كبارق ثغركِ المتبسمِ»، يحفظ آخرون بالمقابل قول ابن الوردي: «إن نصف الناس أعداءٌ لمن / ولي الأحكام / هذا إن عدلْ»، أو قول ابن مالك في ألفيته «كلامنا لفظٌ مفيدٌ كاستقمْ / اسم وفعلٌ ثم حرفٌ الكلِمْ»، وكلاهما يخرج من دائرة الشعر. وقد ينطبق الأمر على شاعر كبير من وزن المتنبي، حيث إن حفظنا لأبيات له من طراز: «الرأي قبل شجاعة الشجعانِ / هو أولٌ وهي المحل الثاني»، أو «لا خيل عندك تهديها ولا مالُ / فليُسعد النطق إن لم يُسعد الحالُ»، لا يخرجها من دائرة الكلام العادي أو النثر الموزون، في حين أن حفظنا لأبيات أخرى يتأتى مما تختزنه من جمال الصورة وقوة الإيحاء، من مثل قوله: «وقفتَ وما في الموت شكّ لواقفٍ / كأنك في جفن الردى وهو نائمُ»، أو قوله في مكان آخر: «على قلقٍ كأن الريح تحتي / أحركها يميناً أو شمالاً».
ولا بد من الإشارة أخيراً إلى أن الشعراء على وجه الإجمال يتوقون في أعماقهم إلى الرسوخ في ذاكرة الناس ووجدان الجماعة، تعبيراً عن سعيهم المضني إلى الخلود والإفلات من شرك النسيان. لكن المعيار الأهم للبقاء يتمثل في قدرة الشاعر، بمعزل عن حضوره الجسدي، على جعل نتاجه الشعري محلاً لاهتمام دور النشر وإعادة الطباعة واجتذاب آلاف القراء. وإذا كانت قابلية نصوصه للحفظ والبقاء في الذاكرة الجمعية هي محل سعادته المؤكدة، فإن ذلك الأمر لا يتم تقصده بشكل متعسف من قبل الشاعر، بل يحدث بشكل تلقائي؛ وفي الحالتين لن تكون القابلية للحفظ بحد ذاتها شهادة له أو عليه.



موجة الحر في أوروبا تنعش السياحة بالساحل الشمالي المصري

الساحل الشمالي يشهد زخماً من السائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)
الساحل الشمالي يشهد زخماً من السائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)
TT

موجة الحر في أوروبا تنعش السياحة بالساحل الشمالي المصري

الساحل الشمالي يشهد زخماً من السائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)
الساحل الشمالي يشهد زخماً من السائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)

انعكست موجة الحر الشديدة التي داهمت دولاً أوروبية، خلال الفترة الماضية، بشكل إيجابي على الحركة السياحية الوافدة إلى الساحل الشمالي المصري، مما زاد نسبة الإشغالات إلى نحو 90 في المائة لبعض الفنادق، كما وصلت أسعار الإيجارات في بعض الأماكن إلى مبالغ مرتفعة تصل إلى 14 ألف دولار لبعض الوحدات والفيلات والشاليهات، وفق ما ذكرته وسائل إعلام إقليمية.

ووصلت موجة الحر في أوروبا إلى درجات حرارة قياسية اقتربت من 50 درجة مئوية في بعض المدن، وتسببت الموجة في اشتعال حرائق بالغابات، مما انعكس بشكل أو آخر على الإقبال السياحي في منطقة الساحل الشمالي بمصر.

ويرى الخبير السياحي المصري، الدكتور حسام هزاع، أن «ما يحدث في الساحل الشمالي من إقبال كبير للسياحة الوافدة لا ينحصر على الاستفادة من موجة الحر في أوروبا، لكنه نتيجة عمل وتخطيط استمر لسنوات»، مضيفاً، لـ«الشرق الأوسط»: «هذا لا يمنع أنه عندما ارتفعت درجات الحرارة، بشكل قياسي، في عدد من الدول الأوروبية، بدأ كثير من الناس هناك يبحثون عن وجهة بحرية مختلفة توفر الشواطئ الجميلة، والخدمة المميزة، وفي الوقت نفسه بتكلفة معقولة».

كانت وزارة السياحة والآثار المصرية قد أعلنت من قبل العمل جدياً على جذب السياحة الوافدة إلى الساحل الشمالي، خصوصاً مع إنشاء مدن جديدة بمواصفات خاصة مثل العلمين الجديدة، وزيادة عدد الغرف الفندقية بالمنطقة وربطها بمسارات سياحية مختلفة، فبالإضافة إلى السياحة الشاطئية هناك برامج سياحية تربط الساحل الشمالي مع سيوة، في مسار سياحي مبتكر.

ويشير هزاع إلى وجود «منتجعات وفنادق عالمية، ومراسٍ سياحية، ومطاعم، ومناطق ترفيه على أعلى مستوى، إلى جانب شبكة طرق حديثة وزيادة الرحلات لمطار العلمين الدولي، فأصبح الوصول أسهل، والخدمة أفضل».

الساحل الشمالي وجهة سياحية مصرية واعدة (العلمين الجديدة)

وأضاف أن «حملات الترويج الدولية، مع الزخم الإعلامي الذي حققته مدينة العلمين الجديدة، أسهمت في تغيير الصورة الذهنية عن الساحل الشمالي، وأثبتت أنه أصبح مقصداً سياحياً عالمياً، وأعتقد أن نسب الإشغال المرتفعة التي وصلت في بعض الفنادق إلى نحو 90 في المائة هي رسالة واضحة بأن الساحل الشمالي أصبح ينافس بقوة على خريطة سياحة البحر المتوسط».

وبينما تبدأ أسعار إيجارات الغرف الفندقية والشاليهات في بعض الأماكن بالساحل الشمالي من 2400 جنيه لليوم الواحد (الدولار يساوي نحو 50 جنيهاً مصرياً)، إلا أنها تصل، في أماكن أخرى، إلى 100 ألف جنيه في اليوم، وفق موقع «Booking.com» المتخصص في حجوزات السفر والفنادق، بل تصل أحياناً إلى أكثر من مليون جنيه في اليوم الواحد للأجنحة المميزة في الفنادق الفاخرة.

ووفق الخبير السياحي المصري، محمد كارم، فإن موجة الحر في أوروبا أسهمت، بشكل لافت، في إعادة توجيه جزء كبير من حركة السياحة الأوروبية نحو المقصد السياحي المصري، خصوصاً المناطق الساحلية، عادّاً «الخدمات المتكاملة والأسعار التنافسية أبرز العوامل التي أدت لهذا الجذب».

وأضاف كارم، لـ«الشرق الأوسط»، أن «وصول نسبة الإشغالات إلى 90 في المائة مرتبط ببعض الأماكن، لكنه مؤشر مهم؛ لأن ارتفاع نسب الإشغال يعزز حضور المنطقة على الخريطة السياحية العالمية».

ولفت كارم إلى عوامل أخرى تؤدي للجذب السياحي لمنطقة الساحل الشمالي، مثل تطوير البنية التحتية والطرق المؤدية للساحل والتوسع في الطاقة الفندقية وزيادة عدد رحلات الطيران المباشرة والفعاليات الفنية والسياحية التي تجرى في الساحل، وفي العلمين تحديداً، تعزز التدفق في الحركة السياحية. وتابع: «لكن التغيرات المناخية في أوروبا أصبحت تؤثر جداً في اختيارات السائح خلال الصيف، وما يشهده الساحل الشمالي جعل مصر واجهة مهمة على الخريطة العالمية للسياحة الشاطئية».

ويشهد الساحل الشمالي في موسم الصيف عدداً من الفعاليات والحفلات الهادفة إلى تنشيط السياحة وجذب السائحين، وكان أحدثها أخيراً مبادرة «يللا ساحل» التي أطلقها مجموعة من رجال الأعمال والمطورين العقاريين في مدينة العلمين الجديدة، وتتضمن إقامة حفلات فنية لكبار نجوم الطرب، وفعاليات متنوعة تستهدف تنشيط السياحة.


فنانون مصريون للمشاركة في موسم الصيف السينمائي بعد غياب

يسرا تنافس بفيلم «الست لما» في موسم الصيف (الشركة المنتجة)
يسرا تنافس بفيلم «الست لما» في موسم الصيف (الشركة المنتجة)
TT

فنانون مصريون للمشاركة في موسم الصيف السينمائي بعد غياب

يسرا تنافس بفيلم «الست لما» في موسم الصيف (الشركة المنتجة)
يسرا تنافس بفيلم «الست لما» في موسم الصيف (الشركة المنتجة)

يستعد عدد من الفنانين المصريين لخوض المنافسة في موسم الصيف السينمائي مجدداً، إذ يشهد الموسم الأكثر حضوراً من الجماهير وفق نقاد، عودة يسرا، ورامز جلال، وياسمين عبد العزيز، ومحمد هنيدي بعد غياب سنوات عن «الشاشة الكبيرة».

وتعود الفنانة يسرا للسينما بعد عامين من الغياب من خلال فيلم «الست لما»، والذي تدور أحداثه في إطار اجتماعي كوميدي، ويتصدر بطولته إلى جانب يسرا، درة، وياسمين رئيس، ومحمد أنور، وهو من تأليف مصطفى بدوي، وكيرو أيمن فوزي، وإخراج خالد أبو غريب.

وقبل عامين قدمت يسرا بطولة فيلم «ليلة العيد»، الذي تم تصويره، وتأجل طرحه للعرض الجماهيري أكثر من عامين حينها، كما لم تشارك يسرا في تقديم أعمال درامية رمضانية خلال هذه المدة، بل شاركت في فعاليات «موسم الرياض» بمسرحية «ملك والشاطر» التي جمعتها بالفنان أحمد عز.

وعادت الفنانة ياسمين عبد العزيز للشاشة الكبيرة عبر فيلم «خلي بالك من نفسك»، الذي تدور أحداثه في إطار كوميدي، وبدأ عرضه في بعض دول الخليج، وذلك بعد مرور 8 سنوات دون مشاركة سينمائية منذ تقديمها لفيلم «الأبلة طم طم»، وانشغالها بالتواجد وتصدر بطولة مسلسلات بموسم دراما رمضان سنوياً، من بينها «ونحب تاني ليه»، و«ننسى اللي كان».

ويعد فيلم «خلي بالك من نفسك»، ثنائية فنية تجمع بين ياسمين عبد العزيز، وأحمد السقا لأول مرة في عمل سينمائي، تأليف شريف الليثي، وإخراج معتز التوني.

ياسمين عبد العزيز تعود للسينما مع أحمد السقا (الشركة المنتجة)

وبعد سلسلة من «برامج المقالب» التي اشتهر بها رامز جلال في موسم رمضان مثل «رامز جاب من الآخر»، و«رامز إيلون مصر»، و«رامز ليفل الوحش»، يعود الفنان المصري للمنافسة السينمائية مجدداً عبر الفيلم الكوميدي «بيج رامي»، تأليف مصطفى عمر، وفاروق هاشم، وإخراج محمود كريم، وتشاركه البطولة بسمة بوسيل في أولى تجاربها التمثيلية، وذلك بعد غياب منذ تقديمه لفيلم «أخي فوق الشجرة» قبل 3 سنوات.

وعن رأيها بعودة بعض الفنانين للمنافسة في موسم الصيف السينمائي بعد غياب سنوات، وأثر ذلك على صناعة السينما بمصر، أكدت الناقدة الفنية المصرية ماجدة خير الله لـ«الشرق الأوسط»، أن «استمرار عمل النجوم الكبار مفيد للسوق ما دام لهم قبول جماهيري».

وأشارت ماجدة خير الله، إلى صعوبة التوقع بنتائج الأفلام التي غاب أبطالها سنوات، واستقبال الجمهور لها، خصوصاً أن النجاح عادة يعتمد على عوامل مثل توقيت الطرح، والفكرة والقبول، لافتة إلى أن «الاستهلاك التلفزيوني لبعض الفنانين قد يتسبب في قلة الإقبال عليهم بالسينما، لكن النجاح عموماً بالوقت الحالي مرتبط بالجمهور الشاب، والموضوع الجاذب»، على حد تعبيرها.

رامز جلال يعود سينمائياً خلال موسم الصيف (الشركة المنتجة)

وأوضحت أن وجود نجوم عدة في صدارة «الست لما»، إلى جانب يسرا أمر إيجابي، خصوصاً أن «تطعيم الموضوع بوجوه متعددة يضعه في مكانه مهمة، فمن الصعب الاعتماد على نجم واحد من جيل سابق دون الاستعانة بعناصر أخرى وقصة قوية»، وفق قولها.

وإلى جانب الأفلام السابقة، يعود الفنان محمد هنيدي للسينما من خلال فيلم «الجواهرجي»، تأليف عمر طاهر، وإخراج إسلام خيري، والذي تأجل عرضه لسنوات، وذلك منذ تقديمه لفيلم «مرعي البريمو» قبل 3 سنوات، وبطولته لمسلسلات إذاعية مثل «حلم حليم»، و«أخطر خطير»، وتقديمه لمسرحيات بـ«موسم الرياض» مثل «المجانين»، و«تاجر السعادة».


شبح «البطالة الفنية» يدفع ممثلين مصريين للبحث عن مهن أخرى

الفنان رامي نادر نشر ما يفيد بحثه عن وظيفة ثابتة (صفحته على «فيسبوك»)
الفنان رامي نادر نشر ما يفيد بحثه عن وظيفة ثابتة (صفحته على «فيسبوك»)
TT

شبح «البطالة الفنية» يدفع ممثلين مصريين للبحث عن مهن أخرى

الفنان رامي نادر نشر ما يفيد بحثه عن وظيفة ثابتة (صفحته على «فيسبوك»)
الفنان رامي نادر نشر ما يفيد بحثه عن وظيفة ثابتة (صفحته على «فيسبوك»)

عادت قضية «البطالة الفنية» مرة أخرى إلى الواجهة في مصر، وعاد النقاش حول تحوُّل بعض الفنانين للبحث عن مهن أخرى، وهو ما ظهر بإعلان الفنان رامي نادر رغبته في العمل خارج الوسط الفني، مؤكداً أنَّه يبحث عن فرصة ثابتة لعمل مكتبي، وطلب من متابعيه على «فيسبوك» مساعدته في العثور على فرصة عمل.

وتصدَّر الفنان رامي نادر «الترند» على «غوغل» في مصر، الجمعة، بعد أن كتب عبر حسابه بـ«فيسبوك» أنه يبحث عن عمل مكتبي أو من المنزل لأي عدد من الساعات، واستعرض مهاراته وما يجيده من أعمال خصوصاً المتعلقة بالكمبيوتر والتكنولوجيا، ومستواه في اللغة الإنجليزية.

وشارك رامي نادر في أكثر من 20 عملاً درامياً وفيلماً سينمائياً، بالإضافة إلى عشرات الأعمال المسرحية، ومن الأعمال التي شارك فيها أفلام «ألف مبروك»، و«تك تك بوم»، و«تعويذة تو»، و«هرج ومرج»، ومسلسلات «راجل وست ستات»، و«حكايات البنات» و«حرمت يا بابا»، و«اللعبة»، و«الصفارة»، و«كارثة طبيعية»، و«تامر وشوقية».

ويظلُّ شبح البطالة يطارد الفنانين، وهو ما ظهر في حالات كثيرة، وشكاوى أعلنها فنانون آخرون من قبل؛ بسبب قلة الفرص التي تُعرَض عليهم أو انعدامها، ومن بينهم مها أحمد وفادي خفاجة ورضا حامد، وكان الفنان توفيق عبد الحميد أعلن اعتزاله رفضاً لتقديم أدوار مُكرَّرة، وأثيرت ضجة حول ما أشيع أنَّه اضطر إلى تحويل سيارته إلى «تاكسي»، وهو ما نفاه في تصريحات متلفزة، وقال إن هذه الواقعة تعود إلى فترة التسعينات.

وكان الفنان شريف خير الله قد أعلن نيته العمل «سائق تاكسي» خوفاً من تراكم الديون عليه، حيث ابتعد عن الفن لسنوات عدة بعد تجاهله، فلم يعرَض عليه أي عمل فني.

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أنَّ هذه الظاهرة ليست جديدة، فكثير من الفنانين في كل المجالات سواء كان ممثلاً أو مطرباً أو مخرجاً أو مصوراً أو مونتيراً عانوا من هذا الأمر في السابق، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لكن الظاهرة أصبحت أكثر حضوراً الآن لانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، ومتابعة هذه الشكاوى عليها وتصدرها الاهتمام».

وتابع أن المشكلة تأتي من أن «بعض الفنانين يبتعدون عن الساحة لأسباب تخصهم أو تخص الحالة الفنية التي لا تستوعبهم أو تحتويهم أو ترحب بهم في لحظة معينة، في حين يزيد الطلب على الأسماء الموجودة، والتي حقَّقت رواجاً بالفعل ويتم تكرارها كسلاً من بعض شركات الإنتاج أو المخرجين، أو نوعاً من الرهان على المطلوب جماهيرياً في تلك الفترة».

ويضرب الشناوي مثالاً بفنانين مثل مصطفى غريب وميشيل ميلاد، ويقول إنهما مطلوبان هذه الأيام، ومن ثم تتوارى أسماء أخرى لكوميديانات حقَّقت نجاحات لافتة لمجرد أنَّ الحالة الفنية الآن تطب أسماء بعينها، ويستبعد الشناوي أن يكون هناك تعمُّد لاستبعاد فنانين من شركات الإنتاج، نظراً للتَّعدُّد في جهات الإنتاج، وإن كانت جهة واحدة تسيطر على المساحة الأكبر لكن يظل التنوع موجوداً.

وفي السياق جاءت تصريحات سابقة لنقيب الممثلين المصريين، أشرف زكي، يؤكد خلالها اتخاذه إجراءات كثيرة لحل مشكلة تشغيل الممثلين رغم أنَّ النقابة ليست ملزمةً بتشغيل أعضائها. وكانت الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية أعلنت، في وقت سابق، توقيع بروتوكول تعاون مع الشركة المصرية لمدينة الإنتاج الإعلامي ونقابة المهن التمثيلية لإنتاج مجموعة من الأعمال التاريخية والدينية، وتطبيق آلية للاستفادة من الفنانين الذين لم يحظوا بفرص للمشاركة في أعمال خلال السنوات الماضية، وإشراكهم في أعمال درامية تلفزيونية وإذاعية.

أشرف زكي نقيب الممثلين (إنستغرام)

ويرى الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «هذه الأزمة لا تنتهي، فهي موجودة منذ بدايات الحركة الفنية في مصر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «بعض الفنانين حين تنحسر عنهم الأضواء يتعرَّضون لأزمات مالية، وبالتالي يتوجَّهون لمهن أخرى، وبعض الفنانين لا تكون لديهم مهارات أخرى للعمل خارج الفن، وهنا تبدأ المأساة». وتابع: «هذه رسالة لشباب الفنانين أن يكون لديهم تأمين مادي لأنَّ الأدوار قد تنحسر. الموضوع يمس القلب، ولكنه أمر واقع في كل المهن الإبداعية، وحلوله ليست البحث عن فرص للعمل، لأنَّ العرض أكثر من الطلب، كما أن منح الأدوار يخضع في المقام الأول لرؤية الإخراج والإنتاج، لدرجة أن ممثلاً واحداً قد يُطلب في 10 أدوار، في حين يمكن توزيع هذه الأدوار على 10 ممثلين، لكن هذا قرار المنتج والمخرج في النهاية. لذلك يجب أن يحتاط الممثلون لهذا الأمر وتقلبات الوسط الفني».

وتضم نقابة المهن التمثيلية بمصر نحو 4 آلاف عضو، وتضطلع بأدوار خدمية مهمة، من بينها الرعاية الصحية للفنانين، وإنشاء دار لإقامة كبار الفنانين، كما تقوم بتحرُّكات حثيثة لإقرار حصول الممثلين على حقِّ الأداء العلني، بدعوى أنَّه سيضمن توفير دخل مستمر وشبه ثابت للممثلين والمخرجين، لمواجهة أي فترات كساد قد يتعرَّضون لها.