هل قابلية الشعر للحفظ شهادة له أم حجة عليه؟

جعله بعضهم رديفاً لزمن المشافهة ومقتضيات التذكر وغياب التدوين

السياب - البردوني
السياب - البردوني
TT

هل قابلية الشعر للحفظ شهادة له أم حجة عليه؟

السياب - البردوني
السياب - البردوني

لم يكن الشعر في يوم من الأيام، كما هو حال غيره من الفنون، محلاً لإجماع القراء والمتابعين، أو لإرساء أي نوع من القيم المطلقة التي يمكن للنقاد وأهل الاختصاص من خلالها أن يطلقوا أحكاماً مبرمة نهائية على هذا الشاعر أو ذلك النص. على أن ذلك لا يعني بأي حال البطلان التام للمعايير والمواصفات التي تساعدنا على التفريق بين الشعراء الكبار والمتشاعرين والنظامين والمتطفلين على الشعر. فأن تكون الرؤية للجمال الإبداعي مسألة نسبية خاضعة لذائقة المتلقين المتباينين في الأهلية والمستوى والعمق المعرفي، لا يلغي بأي حال ذلك النوع من التواطؤ الضمني الذي يقوم بين الدارسين والمتابعين من مختلف الشرائح والأجيال على وضع كل شاعر من الشعراء في منزلته الفعلية، وفي الخانة التي يستحقها. أما الهامش النسبي الذي تركه الأقدمون للتمييز بين شاعر وآخر، فهو لم يدفع بهم في الأعم الأغلب إلى تضييع البوصلة أو المساواة المتعسفة بين المؤسسين والهامشيين، بل إنه لا يتعدى الحدود الضيقة للمفاضلات بين متكافئين أو أشباه متساوين، كالمفاضلة بين الخنساء وزهير بن أبي سلمى، أو بين جرير والفرزدق، أو بين البحتري وأبي تمام.
ولن يعوز القارئ المتفحص العثور على كثير من عناصر التسرع والاستنساب وارتجال الأحكام في المفاضلة بين شاعر وآخر، كأن يقول النابغة الذبياني للخنساء حين أنشدته بعض مقطوعاتها في رثاء أخويها القتيلين: «لولا هذا الأعمى (يقصد الأعشى)، لقلت إنك أشعر الجن والإنس»، أو يقول هو نفسه لحسان بن ثابت في سوق عكاظ: «أنت أشعر الشعراء، لولا الخنساء». ومع ذلك، فإن بعض هذه الأحكام، وإن كان يشوبها الغلو، وتحتاج إلى التمحيص والتدقيق في كثير من الأحيان، لا تخلو من المصداقية وبعد النظر، ليس فقط لأن بعض من يطلقونها هم من الشعراء والنقاد المرموقين، بل لأنها تستند إلى مجمل نتاج الشاعر، وما تتسم به تجربته من ميزات أسلوبية وتخييلية مطابقة لما اصطلح العرب على تسميته بعمود الشعر، ومعاييره النمطية المعروفة. لكن اللافت المثير للاستغراب هو أن يعمد كثير من المتذوقين المعنيين بهذا الفن إلى إطلاق الأحكام المتعلقة بمراتب الشعراء على عواهنها، وتنصيب أحدهم ملكاً على الشعر وأهله استناداً إلى بيت واحد له، أو خلع عباءة الإمارة على آخر استناداً إلى شطر من بيت.
ثمة بالطبع كثير من المعايير والشروط الفنية والتعبيرية التي جعل منها النقاد والدارسون العرب منطلقاً ومسوغاً ملائماً للحكم على الشعراء، ولكن ما أنا بصدده في هذه المقالة هو تحول المسألة المتعلقة بقابلية الشعر للحفظ إلى مادة سجالية حادة بين كثير من الآخذين بناصية النقد العربي الكلاسيكي ودعاة الحداثة الشعرية وأنصارها والمتحمسين لها. ففي حين أن النقاد والقراء المحافظين يتخذون من شيوع النماذج الشعرية الكلاسيكية العالية على الألسنة، ورسوخها في الأذهان، الدلالة الأبرز على أهميتها، كما على مكانتها الثابتة في الوجدان الجمعي، يذهب كثير من الحداثيين إلى الخانة المضادة، معتبرين أن ما يعده أنصار التقليد سبباً للمباهاة ومعياراً للأهمية هو في جوهره ليس شهادة للشاعر بل عليه، وليس في عمقه امتداحاً له بل إدانة حقيقية. وهم يدعمون هذا الرأي بالقول إن الناس لا يحفظون من الشعر إلا ما يتماثل مع المخزون الجاهز لذاكرتهم وذائقتهم التقليدية، وما يلبي حاجتهم إلى السهولة الكسلى والاسترخاء اللغوي والذهني.
وإذا كانت مثل هذه السجالات قد رافقت الشعر العربي منذ انطلاقته الأولى، فإنها في اعتقادي لم تفقد طزاجتها ومسوغاتها بمرور الزمن، لأن الشعر رغم تراجعه النسبي، وتحولاته الدراماتيكية المتلاحقة، لم يزل يحتل مساحة غير قليلة من المتابعة والاهتمام، ولم يزل الآلاف من عشاقه يحرصون على قراءته، والتغني بما يحفظونه من مقطوعات وأبيات جرت على ألسنتهم مجرى الحكم والشذرات التأملية والأمثال السائرة. لكن ثمة سؤالين أساسيين لا بد من طرحهما على النفس، وعلى القارئ المتابع، يتلخص الأول بما إذا كان من الجائز أن نغلب الشكل وحده في مقاربتنا المتعلقة بقابلية الشعر للحفظ، لكي نخلص بشكل متسرع إلى الزعم بأن النمط الكلاسيكي الخليلي هو وحده القابل للحفظ والتذكر، وأن النصوص الحديثة بشقيها التفعيلي والنثري لا قبل لها أبداً بأن تعلق في الذاكرة، بل هي معدة أصلاً للقراءة المتأنية ليس إلا. أما السؤال الثاني فهو عما إذا كان من حقنا أن نتخذ من قابلية الشعر للحفظ، أو عدم قابليته لذلك، سبيلاً لتصنيفه والحكم عليه، جودة ورداءة.
إن من نافل القول، فيما يخص السؤال الأول، أن أشير إلى أن غياب التدوين وتأخره بوجه عام إلى ما بعد القرن الأول الهجري هو العنصر الحاسم في تحديد الهوية البنيوية التأسيسية للشعر العربي في الجاهلية وصدر الإسلام. لذلك فإن مهمة حفظ الشعر من النسيان، عن طريق التلقين الشفوي والنقل بالتواتر، لم تكن لتأخذ طريقها إلى النجاح إلا في ظل التجزئة الإيقاعية المتكافئة للبيت الشعري، فيما أسهم التناظر الإيقاعي بين الأبيات وتماثل القوافي في تسهيل مهمة حفظ القصيدة برمتها على الرواة والمهتمين؛ إن هذه البنية التشكيلية المتماسكة للقصيدة العربية لم تفض إلى التعويض عن تشظي الأفكار والهواجس والأماكن الهاربة فحسب، بل بدت بسبب إلحاحها الشديد على الإيقاع قابلة للحفظ من جهة، مرتبطة أشد الارتباط بالإنشاد والتلاوة التطريبية، وصولاً إلى الغناء من جهة أخرى. لكن ذلك لا يعني بأي حال أن حفظ النصوص والأبيات مرتبط بالإيقاع النمطي التناظري الذي تمثله القصيدة الكلاسيكية، بل إن ثمة مقطوعات ونصوصاً حديثة قابلة من جهتها للحفظ والتذكر، حيث يعتمد الأمر على ذائقة القارئ وثقافته وميوله. ففي حين أن المدافعين عن الشعر العربي القديم يميلون إلى التغني بنصوص وأبيات متفرقة لرموزه المعروفة، بدءاً من امرئ القيس والنابغة وعنترة وأبي تمام وأبي نواس والمتنبي، وصولاً إلى شوقي والرصافي ومطران والجواهري وأبي ريشة والأخطل الصغير وسعيد عقل وآخرين، يميل أنصار الحداثة من جهتهم إلى التغني بمقاطع ونصوص للسياب والبياتي وأدونيس ودرويش، وصولاً إلى شعراء قصيدة النثر كالماغوط وأنسي الحاج.
وكما رسخت في أذهان بعضهم على الطرف الأول أبيات سائرة على الألسن، مثل قول الجواهري: «أتعلم أم أنت لا تعلمُ / بأن جراح الضحايا فمُ»، أو قول عمر أبو ريشة: «خافوا على العار أن يُمحى فكان لهم / على الرباط لدعم العار مؤتمرُ»، أو قول البردوني مخاطباً أبا تمام: «ماذا أحدّث عن صنعاء يا أبتِ / مليحة عاشقاها السلّ والجربُ»، أو قول سعيد عقل: «لوقْعك فوق السرير مهيبٌ / كوقْع الهنيهة في المطلقِ»؛ رسخت في أذهان بعضهم على الطرف الآخر مقاطع ونصوص حديثة، من مثل قول عبد الصبور: «هذا زمن الحق الضائع / لا يعرف فيه مقتولٌ مَن قاتله ومتى قتله / ورؤوس الناس على جثث الحيوانات / ورؤوس الحيوانات على جثث الناس / فتحسسْ رأسكْ»، أو قول الماغوط: «إنني لست ضائعاً فحسب / حتى لو هويت عن أريكتي في المقهى / لن أصل الأرض بآلاف السنين»، أو قول أنسي الحاج: «أنا شعوب من العشاق / حنانٌ لأجيال يقطر مني / فحبي لا تكفيه أوراقي / وأوراقي لا تكفيها أغصاني / وأغصاني لا تكفيها ثماري»، أو قول السياب: «عيناك غابتا نخيلٍ ساعة السحر / أو شرفتان راح ينأى عنهما القمر» الذي يرد في مطلع قصيدته «أنشودة المطر»، والذي لشدة ذيوعه بين الناس اختارت إحدى دور النشر العراقية أن تحوله إلى مادة إعلانية مدونة على الأكياس المعدة لحمل إصداراتها المبيعة.
أما السؤال الثاني المتعلق بالحكم على النصوص الشعرية، انطلاقاً من قابليتها للحفظ أو عدمها، فتتلخص الإجابة عنه بالقول إن القيمة الحقيقية للنصوص تتحدد في مكان آخر، متصل بالتخييل والجمال الأسلوبي واتساع الرؤية وقوة العصب، قبل أي شيء آخر. فبعض النصوص تحضر في الذاكرتين الفردية والجمعية لا بسبب قيمتها الإبداعية المجردة، بل لأنها تُعطى في المقررات الدراسية على شكل مقاطع للاستظهار وتنشيط الذاكرة، وهو أمر لا يعتد بأهميته في الحكم على الشعراء. وكذلك هو الأمر بالنسبة لكثير من النصوص المغناة التي لا يشكل الحفظ برهاناً على فرادتها. كما أن الناس يمتلكون في حفظهم للنصوص ذائقات مختلفة متباينة المستوى. فكما يحفظ كثيرون لعنترة العبسي، لأسباب تتعلق بقوة المفارقة وجمالية الصورة، بيتيه الشهيرين: «ولقد ذكرتكِ والرماح نواهلٌ / مني وبيض الهند تقطر من دمي / فوددتُ تقبيل الرماح لأنها / لمعتْ كبارق ثغركِ المتبسمِ»، يحفظ آخرون بالمقابل قول ابن الوردي: «إن نصف الناس أعداءٌ لمن / ولي الأحكام / هذا إن عدلْ»، أو قول ابن مالك في ألفيته «كلامنا لفظٌ مفيدٌ كاستقمْ / اسم وفعلٌ ثم حرفٌ الكلِمْ»، وكلاهما يخرج من دائرة الشعر. وقد ينطبق الأمر على شاعر كبير من وزن المتنبي، حيث إن حفظنا لأبيات له من طراز: «الرأي قبل شجاعة الشجعانِ / هو أولٌ وهي المحل الثاني»، أو «لا خيل عندك تهديها ولا مالُ / فليُسعد النطق إن لم يُسعد الحالُ»، لا يخرجها من دائرة الكلام العادي أو النثر الموزون، في حين أن حفظنا لأبيات أخرى يتأتى مما تختزنه من جمال الصورة وقوة الإيحاء، من مثل قوله: «وقفتَ وما في الموت شكّ لواقفٍ / كأنك في جفن الردى وهو نائمُ»، أو قوله في مكان آخر: «على قلقٍ كأن الريح تحتي / أحركها يميناً أو شمالاً».
ولا بد من الإشارة أخيراً إلى أن الشعراء على وجه الإجمال يتوقون في أعماقهم إلى الرسوخ في ذاكرة الناس ووجدان الجماعة، تعبيراً عن سعيهم المضني إلى الخلود والإفلات من شرك النسيان. لكن المعيار الأهم للبقاء يتمثل في قدرة الشاعر، بمعزل عن حضوره الجسدي، على جعل نتاجه الشعري محلاً لاهتمام دور النشر وإعادة الطباعة واجتذاب آلاف القراء. وإذا كانت قابلية نصوصه للحفظ والبقاء في الذاكرة الجمعية هي محل سعادته المؤكدة، فإن ذلك الأمر لا يتم تقصده بشكل متعسف من قبل الشاعر، بل يحدث بشكل تلقائي؛ وفي الحالتين لن تكون القابلية للحفظ بحد ذاتها شهادة له أو عليه.



«جوي أواردز 2026» تحتفي بصُنَّاع الترفيه في الرياض

تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)
تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)
TT

«جوي أواردز 2026» تحتفي بصُنَّاع الترفيه في الرياض

تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)
تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)

تشهد العاصمة السعودية، مساء السبت، حفل توزيع جوائز صُنَّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، التي تُعدّ الأرقى والأضخم في المنطقة، بتنظيم هيئة الترفيه ضمن فعاليات «موسم الرياض».

ويحتفي الحفل المرتقب، الذي تستضيفه منطقة «Anb أرينا»، بنخبة من صُنَّاع الترفيه في مجالات السينما والدراما والموسيقى والرياضة، والمؤثرين، من خلال جوائز تُمنح للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً لدى الجمهور خلال عام 2025، بناءً على تصويتهم عبر تطبيق «جوي أواردز».

ويشهد الحفل، بحضور المستشار تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، مشاركة واسعة من نجوم الفن والرياضة وصنّاع المحتوى العرب والعالميين، إلى جانب حضور إعلامي محلي ودولي واسع.

وتتوزع جوائز «جوي أواردز» على 6 مجالات رئيسية. تشمل: «السينما، والمسلسلات الدرامية، والموسيقى، والإخراج، والرياضة، والمؤثرين»، حيث تتنافس مجموعة من الأعمال الفنية والرياضية والأسماء البارزة على نيلها في مختلف الفئات.

وتقام الأمسية الاستثنائية عند الساعة السابعة مساءً بتوقيت الرياض، متضمنةً مراسم السجادة الخزامية، وتوزيع الجوائز، إلى جانب فقرات فنية وعروض موسيقية وغنائية.

ويُعدّ حفل جوائز «جوي أواردز» أحد أهم وأبرز الأحداث الفنية والترفيهية في الشرق الأوسط، ويحتفي بنجوم السينما والدراما والموسيقى والإخراج والرياضة والمؤثرين العرب.

ويؤكد هذا الحدث مكانة السعودية بصفتها مركزاً إقليمياً لصناعة الترفيه، ويدعم الحراك الثقافي والفني الذي تشهده ضمن مستهدفات «رؤية المملكة 2030».


النائبات «الجميلات» يثرن جدلاً جندرياً في مصر

النائبة ريهام أبو الحسن خلال استلام كارنيه عضوية المجلس (حسابها على فيسبوك)
النائبة ريهام أبو الحسن خلال استلام كارنيه عضوية المجلس (حسابها على فيسبوك)
TT

النائبات «الجميلات» يثرن جدلاً جندرياً في مصر

النائبة ريهام أبو الحسن خلال استلام كارنيه عضوية المجلس (حسابها على فيسبوك)
النائبة ريهام أبو الحسن خلال استلام كارنيه عضوية المجلس (حسابها على فيسبوك)

أثارت تعليقات «سوشيالية» حول «جمال النائبات» في مجلس النواب (البرلمان) المصري جدلاً جندرياً في مصر وسط استنكار حقوقي لمغازلتهن وتعليقات لآخرين عدُّوهن «واجهة مشرفة».

وانعقدت الأسبوع الحالي أولى جلسات البرلمان بتشكيله الجديد بعد الانتخابات، وظهرت النائبات خلال أدائهن اليمين الدستورية في الجلسة الإجرائية التي نُقلت على الشاشات في بث مباشر، في حين ترأست الجلسة ثلاث سيدات؛ بحكم اللائحة الداخلية للمجلس التي تنص على تولي رئاسة الجلسة الافتتاحية أكبر الأعضاء سناً، وهي النائبة عبلة الهواري، على أن يعاونها أصغر عضوين سناً، وهما وفق تشكيل البرلمان النائبتين سامية الحديدي وسجى هندي.

وتصدرت مقاطع فيديو أداء اليمين الدستورية لبعض النائبات مواقع التواصل في مصر من بينهن النائبة الشابة ريهام أبو الحسن التي جرى تداول مقطع الفيديو الخاص بها وهي تؤدي اليمين الدستورية، وتصدر اسمها «الترند» بعد الجلسة لساعات، كما برز اسم الإعلامية آية عبد الرحمن مقدمة برنامج «دولة التلاوة».

ونشر مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي تعليقات عدة تغازل النائبات مع تصدر أسمائهن لمنصة «إكس» في مصر ساعات عدة، في حين أبرزت مواقع ووسائل إعلامية جانباً من السيرة الذاتية للنائبات مع تزايد معدلات البحث عن معلومات حولهن.

ودافعت المحامية الحقوقية نهاد أبو القمصان في مقطع فيديو نشرته عبر حسابها على «فيسبوك» عن النائبات مع ضرورة الحديث عن تقييم أعمالهن في المجلس، لافتة إلى أن غالبيتهن سيدات أعمال أو من عائلات نواب سابقين في البرلمان.

رئيسة «مجلس أمناء مؤسسة مبادرة المحاميات المصريات لحقوق المرأة‏» هبة عادل، تُرجع الجدل إلى «سنوات طويلة من تهميش المرأة سياسياً داخل المجلس، إلى جانب مساعدة التناول الإعلامي لتولي المرأة المناصب القيادية بوصفه صعوداً لمناصب قاصرة على الرجال بنظرة قائمة على الجندر وليس فقط على معيار الكفاءة»، مؤكدة لـ«الشرق الأوسط» أن بعض التعليقات وصلت لمستوى «السب والقذف والتشهير» الذي يعاقب عليه القانون.

وأضافت أن تقييم النائبات بناءً على مظهرهن وما ترتدينه من ملابس دون النظر لما تقدمنه أمر يجب التوقف عنه، مع ضرورة تجنب المعالجات الإعلامية التي تبرزه لما لها من تأثير في انتشاره، لافتة إلى «وجود تحدٍ حقيقي لتغيير الصورة الذهنية عن تولي المرأة المناصب القيادية، بما فيها داخل البرلمان في ضوء محدودية المناصب القيادية بلجان المجلس التي حصلت عليها النائبات».

عُقدت الجلسة الأولى للبرلمان المنتخب الأسبوع الحالي (مجلس النواب)

ووفق إحصائية أعدها «المركز المصري لحقوق المرأة» - منظمة حقوقية أهلية -، فإن تشكيل لجان البرلمان تضمن «استمرار محدودية وصول المرأة إلى المناصب القيادية»، مع تولي 3 نائبات فقط رئاسة اللجان من إجمالي 25 لجنة في مقابل تولي 7 نائبات منصب وكيل لجنة من أصل 50 وكيلاً، مع تولي 5 نائبات منصب أمين سر.

وأكدت الإحصائية أن عدد النائبات اللاتي شغلن مواقع قيادية داخل اللجان 15 نائبة فقط، أي ما يمثل 9.4 من إجمالي 160 نائبة في البرلمان، وهي نسبة عدّها التقرير «لا تتسق مع الطموحات الحقوقية أو حجم الكفاءات النسائية الموجودة في المجلس».

وعدّت الإعلامية والبرلمانية السابقة فريدة الشوباشي في تصريحاتها لـ«الشرق الأوسط» التفاعل مع مظهر النائبات «من أشكال التعامل السطحي مع الأمور المهمة وإغفال جوانب متعددة في حيثيات الاختيار والمؤهلات التي أوصلتهن لعضوية المجلس»، مطالبة بـ«ضرورة النظر لما ستقمن بتقديمه خلال الجلسات من آراء ومناقشات وليس التعليق على مظهرهن أو ملابسهن».

وأضافت أن «المرأة المصرية حصلت على الكثير من الحقوق والمكتسبات في السنوات الماضية مع وجود نماذج ناجحة في مناصب عدة، وهو أمر متزايد عام بعد الآخر»، مؤكدة أن جميعهن تمثلن واجهة مشرفة للمرأة المصرية وكفاحها في مختلف المجالات والتخصصات.


إعلان لبيع سيارة الشيخ الشعراوي يجدد حديث «مقتنيات المشاهير»

حظي خبر بيع السيارة بتفاعل «سوشيالي» (حساب المعرض على فيسبوك)
حظي خبر بيع السيارة بتفاعل «سوشيالي» (حساب المعرض على فيسبوك)
TT

إعلان لبيع سيارة الشيخ الشعراوي يجدد حديث «مقتنيات المشاهير»

حظي خبر بيع السيارة بتفاعل «سوشيالي» (حساب المعرض على فيسبوك)
حظي خبر بيع السيارة بتفاعل «سوشيالي» (حساب المعرض على فيسبوك)

جدد إعلان لبيع سيارة امتلكها الشيخ محمد متولي الشعراوي الحديث عن مصير «مقتنيات المشاهير» بعد رحيلهم، مع الإعلان عن بيع السيارة عبر أحد معارض السيارات الخاصة، مع تداول معلومات كثيرة عن السيارة التي امتلكها الراحل في العقد الأخير من حياته.

ويعدّ الشيخ الشعراوي من أشهر الدعاة في مصر والوطن العربي، وهو من مواليد عام 1911 بقرية دقادوس بمحافظة الدقهلية، وشغل العديد من المناصب في الأزهر، وتولّى حقيبة وزارة الأوقاف المصرية في السبعينات، قبل أن يقرر التفرغ للدعوة وتقديم برنامج ديني في التلفزيون المصري.

وتوفي الشيخ محمد متولي الشعراوي بعد صراع مع المرض في 17 يونيو (حزيران) 1998، عن 87 عاماً، تاركاً إرثاً كبيراً من الكتب والحلقات المسجلة التي تتضمن خواطره حول القرآن الكريم.

محمد متولي الشعراوي (وزارة الأوقاف)

السيارة «المرسيدس» موديل 1989 تعد من الطرازات النادرة في السوق المصري بحسب تأكيدات صاحب المعرض الذي يقوم بعرضها للبيع مؤكداً أن مصر لم يدخلها من هذا الموديل سوى 10 سيارات فقط منها سيارة «إمام الدعاة»، وكونها في حالة جيدة بالنسبة للموديل ذاته يجعلها فرصة لهواة السيارات القديمة.

وقال كريم صبيحة مالك المعرض الذي يعرض السيارة لوسائل إعلام محلية أنهم اشتروا السيارة من تاجر سيارات اشتراها من الشيخ عبد الرحيم نجل الراحل؛ ما ساعد في التأكد من صحة ملكيتها وأصالتها التاريخية، مشيراً إلى أن عرض السيارة للبيع جاء لإتاحة الفرصة لمحبيه لاقتناء قطعة تحمل ذكرى شخصية من حياته.

وعرضت السيارة بسعر نحو 600 ألف جنيه (الدولار يساوي 47.25 جنيه في البنوك) بوقت يؤكد فيه صاحب المعرض تلقيه مئات الاتصالات الهاتفية منذ الإعلان عن عرض السيارة للبيع، لافتاً إلى أن الرخصة لا تزال باسم نجل الشعراوي حتى الآن، وسيتأكد مشتري السيارة من هذا الأمر عند إتمام عملية البيع.

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها عرض مقتنيات لمشاهير والإعلان عن بيعها من المشاهير، فبعد عرض مقتنيات مدير التصوير الراحل رمسيس مرزوق وبعض مقتينات الفنان الراحل نور الشريف في الأسواق وعبر مواقع التواصل، تبرز عملية بيع مقتنيات المشاهير، ومنها بطاقات الهوية أو جوازات السفر وغيرها من المقتنيات التي نشطت تحركات مجتمعية للحفاظ عليها.

وحظي الخبر بتفاعل «سوشيالي» لافت في مصر، وهو ما يرجعه خبير الإعلام العربي ومواقع التواصل، معتز نادي» إلى «مكانة الشيخ الشعراوي لدى عموم المصريين ومتابعتهم لخواطره، وهو ما يفتح الباب أمام نقاش واسع حول مقتنيات المشاهير مع تباين التعليقات حول التعامل معها كسلعة للشراء، أو استغلال الاسم في البيع للحصول على أكبر قدر من المكاسب».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الاهتمام الذي حدث بالسيارة يدفع إلى التذكير بأهمية الاحتفاظ بمقتنيات المشاهير في متحف مثلاً تتولى الأسرة مسؤوليته أو جهة ذات حيثية في الدولة تقدر قيمة إرث الراحل، لكن الأمر يصطدم بحق الأسرة في حرية تصرفها مع الملكية الخاصة التي بحوزتها لشخصية لها مكانة معنوية في نفوس محبيه من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي».

وأكد نادي أن «هذه الواقعة تفتح الباب للحديث بشكل أعمق حول الملف الخاص بالمشاهير ومقتنياتهم، وما يتطلبه الأمر من حل مناسب يوازن بين حماية المقتنيات للمشاهير كذاكرة تتعلق بتاريخهم دون مصادرة حق الملاك والورثة؛ للوصول إلى صيغة حاسمة وواضحة لا تصبح مجرد (تريند) عابر يتجدد، ويزداد التفاعل معه، ثم يختفي بمرور الوقت، كما ظهر في مرات سابقة»، على حد تعبيره.