هل قابلية الشعر للحفظ شهادة له أم حجة عليه؟

جعله بعضهم رديفاً لزمن المشافهة ومقتضيات التذكر وغياب التدوين

السياب - البردوني
السياب - البردوني
TT

هل قابلية الشعر للحفظ شهادة له أم حجة عليه؟

السياب - البردوني
السياب - البردوني

لم يكن الشعر في يوم من الأيام، كما هو حال غيره من الفنون، محلاً لإجماع القراء والمتابعين، أو لإرساء أي نوع من القيم المطلقة التي يمكن للنقاد وأهل الاختصاص من خلالها أن يطلقوا أحكاماً مبرمة نهائية على هذا الشاعر أو ذلك النص. على أن ذلك لا يعني بأي حال البطلان التام للمعايير والمواصفات التي تساعدنا على التفريق بين الشعراء الكبار والمتشاعرين والنظامين والمتطفلين على الشعر. فأن تكون الرؤية للجمال الإبداعي مسألة نسبية خاضعة لذائقة المتلقين المتباينين في الأهلية والمستوى والعمق المعرفي، لا يلغي بأي حال ذلك النوع من التواطؤ الضمني الذي يقوم بين الدارسين والمتابعين من مختلف الشرائح والأجيال على وضع كل شاعر من الشعراء في منزلته الفعلية، وفي الخانة التي يستحقها. أما الهامش النسبي الذي تركه الأقدمون للتمييز بين شاعر وآخر، فهو لم يدفع بهم في الأعم الأغلب إلى تضييع البوصلة أو المساواة المتعسفة بين المؤسسين والهامشيين، بل إنه لا يتعدى الحدود الضيقة للمفاضلات بين متكافئين أو أشباه متساوين، كالمفاضلة بين الخنساء وزهير بن أبي سلمى، أو بين جرير والفرزدق، أو بين البحتري وأبي تمام.
ولن يعوز القارئ المتفحص العثور على كثير من عناصر التسرع والاستنساب وارتجال الأحكام في المفاضلة بين شاعر وآخر، كأن يقول النابغة الذبياني للخنساء حين أنشدته بعض مقطوعاتها في رثاء أخويها القتيلين: «لولا هذا الأعمى (يقصد الأعشى)، لقلت إنك أشعر الجن والإنس»، أو يقول هو نفسه لحسان بن ثابت في سوق عكاظ: «أنت أشعر الشعراء، لولا الخنساء». ومع ذلك، فإن بعض هذه الأحكام، وإن كان يشوبها الغلو، وتحتاج إلى التمحيص والتدقيق في كثير من الأحيان، لا تخلو من المصداقية وبعد النظر، ليس فقط لأن بعض من يطلقونها هم من الشعراء والنقاد المرموقين، بل لأنها تستند إلى مجمل نتاج الشاعر، وما تتسم به تجربته من ميزات أسلوبية وتخييلية مطابقة لما اصطلح العرب على تسميته بعمود الشعر، ومعاييره النمطية المعروفة. لكن اللافت المثير للاستغراب هو أن يعمد كثير من المتذوقين المعنيين بهذا الفن إلى إطلاق الأحكام المتعلقة بمراتب الشعراء على عواهنها، وتنصيب أحدهم ملكاً على الشعر وأهله استناداً إلى بيت واحد له، أو خلع عباءة الإمارة على آخر استناداً إلى شطر من بيت.
ثمة بالطبع كثير من المعايير والشروط الفنية والتعبيرية التي جعل منها النقاد والدارسون العرب منطلقاً ومسوغاً ملائماً للحكم على الشعراء، ولكن ما أنا بصدده في هذه المقالة هو تحول المسألة المتعلقة بقابلية الشعر للحفظ إلى مادة سجالية حادة بين كثير من الآخذين بناصية النقد العربي الكلاسيكي ودعاة الحداثة الشعرية وأنصارها والمتحمسين لها. ففي حين أن النقاد والقراء المحافظين يتخذون من شيوع النماذج الشعرية الكلاسيكية العالية على الألسنة، ورسوخها في الأذهان، الدلالة الأبرز على أهميتها، كما على مكانتها الثابتة في الوجدان الجمعي، يذهب كثير من الحداثيين إلى الخانة المضادة، معتبرين أن ما يعده أنصار التقليد سبباً للمباهاة ومعياراً للأهمية هو في جوهره ليس شهادة للشاعر بل عليه، وليس في عمقه امتداحاً له بل إدانة حقيقية. وهم يدعمون هذا الرأي بالقول إن الناس لا يحفظون من الشعر إلا ما يتماثل مع المخزون الجاهز لذاكرتهم وذائقتهم التقليدية، وما يلبي حاجتهم إلى السهولة الكسلى والاسترخاء اللغوي والذهني.
وإذا كانت مثل هذه السجالات قد رافقت الشعر العربي منذ انطلاقته الأولى، فإنها في اعتقادي لم تفقد طزاجتها ومسوغاتها بمرور الزمن، لأن الشعر رغم تراجعه النسبي، وتحولاته الدراماتيكية المتلاحقة، لم يزل يحتل مساحة غير قليلة من المتابعة والاهتمام، ولم يزل الآلاف من عشاقه يحرصون على قراءته، والتغني بما يحفظونه من مقطوعات وأبيات جرت على ألسنتهم مجرى الحكم والشذرات التأملية والأمثال السائرة. لكن ثمة سؤالين أساسيين لا بد من طرحهما على النفس، وعلى القارئ المتابع، يتلخص الأول بما إذا كان من الجائز أن نغلب الشكل وحده في مقاربتنا المتعلقة بقابلية الشعر للحفظ، لكي نخلص بشكل متسرع إلى الزعم بأن النمط الكلاسيكي الخليلي هو وحده القابل للحفظ والتذكر، وأن النصوص الحديثة بشقيها التفعيلي والنثري لا قبل لها أبداً بأن تعلق في الذاكرة، بل هي معدة أصلاً للقراءة المتأنية ليس إلا. أما السؤال الثاني فهو عما إذا كان من حقنا أن نتخذ من قابلية الشعر للحفظ، أو عدم قابليته لذلك، سبيلاً لتصنيفه والحكم عليه، جودة ورداءة.
إن من نافل القول، فيما يخص السؤال الأول، أن أشير إلى أن غياب التدوين وتأخره بوجه عام إلى ما بعد القرن الأول الهجري هو العنصر الحاسم في تحديد الهوية البنيوية التأسيسية للشعر العربي في الجاهلية وصدر الإسلام. لذلك فإن مهمة حفظ الشعر من النسيان، عن طريق التلقين الشفوي والنقل بالتواتر، لم تكن لتأخذ طريقها إلى النجاح إلا في ظل التجزئة الإيقاعية المتكافئة للبيت الشعري، فيما أسهم التناظر الإيقاعي بين الأبيات وتماثل القوافي في تسهيل مهمة حفظ القصيدة برمتها على الرواة والمهتمين؛ إن هذه البنية التشكيلية المتماسكة للقصيدة العربية لم تفض إلى التعويض عن تشظي الأفكار والهواجس والأماكن الهاربة فحسب، بل بدت بسبب إلحاحها الشديد على الإيقاع قابلة للحفظ من جهة، مرتبطة أشد الارتباط بالإنشاد والتلاوة التطريبية، وصولاً إلى الغناء من جهة أخرى. لكن ذلك لا يعني بأي حال أن حفظ النصوص والأبيات مرتبط بالإيقاع النمطي التناظري الذي تمثله القصيدة الكلاسيكية، بل إن ثمة مقطوعات ونصوصاً حديثة قابلة من جهتها للحفظ والتذكر، حيث يعتمد الأمر على ذائقة القارئ وثقافته وميوله. ففي حين أن المدافعين عن الشعر العربي القديم يميلون إلى التغني بنصوص وأبيات متفرقة لرموزه المعروفة، بدءاً من امرئ القيس والنابغة وعنترة وأبي تمام وأبي نواس والمتنبي، وصولاً إلى شوقي والرصافي ومطران والجواهري وأبي ريشة والأخطل الصغير وسعيد عقل وآخرين، يميل أنصار الحداثة من جهتهم إلى التغني بمقاطع ونصوص للسياب والبياتي وأدونيس ودرويش، وصولاً إلى شعراء قصيدة النثر كالماغوط وأنسي الحاج.
وكما رسخت في أذهان بعضهم على الطرف الأول أبيات سائرة على الألسن، مثل قول الجواهري: «أتعلم أم أنت لا تعلمُ / بأن جراح الضحايا فمُ»، أو قول عمر أبو ريشة: «خافوا على العار أن يُمحى فكان لهم / على الرباط لدعم العار مؤتمرُ»، أو قول البردوني مخاطباً أبا تمام: «ماذا أحدّث عن صنعاء يا أبتِ / مليحة عاشقاها السلّ والجربُ»، أو قول سعيد عقل: «لوقْعك فوق السرير مهيبٌ / كوقْع الهنيهة في المطلقِ»؛ رسخت في أذهان بعضهم على الطرف الآخر مقاطع ونصوص حديثة، من مثل قول عبد الصبور: «هذا زمن الحق الضائع / لا يعرف فيه مقتولٌ مَن قاتله ومتى قتله / ورؤوس الناس على جثث الحيوانات / ورؤوس الحيوانات على جثث الناس / فتحسسْ رأسكْ»، أو قول الماغوط: «إنني لست ضائعاً فحسب / حتى لو هويت عن أريكتي في المقهى / لن أصل الأرض بآلاف السنين»، أو قول أنسي الحاج: «أنا شعوب من العشاق / حنانٌ لأجيال يقطر مني / فحبي لا تكفيه أوراقي / وأوراقي لا تكفيها أغصاني / وأغصاني لا تكفيها ثماري»، أو قول السياب: «عيناك غابتا نخيلٍ ساعة السحر / أو شرفتان راح ينأى عنهما القمر» الذي يرد في مطلع قصيدته «أنشودة المطر»، والذي لشدة ذيوعه بين الناس اختارت إحدى دور النشر العراقية أن تحوله إلى مادة إعلانية مدونة على الأكياس المعدة لحمل إصداراتها المبيعة.
أما السؤال الثاني المتعلق بالحكم على النصوص الشعرية، انطلاقاً من قابليتها للحفظ أو عدمها، فتتلخص الإجابة عنه بالقول إن القيمة الحقيقية للنصوص تتحدد في مكان آخر، متصل بالتخييل والجمال الأسلوبي واتساع الرؤية وقوة العصب، قبل أي شيء آخر. فبعض النصوص تحضر في الذاكرتين الفردية والجمعية لا بسبب قيمتها الإبداعية المجردة، بل لأنها تُعطى في المقررات الدراسية على شكل مقاطع للاستظهار وتنشيط الذاكرة، وهو أمر لا يعتد بأهميته في الحكم على الشعراء. وكذلك هو الأمر بالنسبة لكثير من النصوص المغناة التي لا يشكل الحفظ برهاناً على فرادتها. كما أن الناس يمتلكون في حفظهم للنصوص ذائقات مختلفة متباينة المستوى. فكما يحفظ كثيرون لعنترة العبسي، لأسباب تتعلق بقوة المفارقة وجمالية الصورة، بيتيه الشهيرين: «ولقد ذكرتكِ والرماح نواهلٌ / مني وبيض الهند تقطر من دمي / فوددتُ تقبيل الرماح لأنها / لمعتْ كبارق ثغركِ المتبسمِ»، يحفظ آخرون بالمقابل قول ابن الوردي: «إن نصف الناس أعداءٌ لمن / ولي الأحكام / هذا إن عدلْ»، أو قول ابن مالك في ألفيته «كلامنا لفظٌ مفيدٌ كاستقمْ / اسم وفعلٌ ثم حرفٌ الكلِمْ»، وكلاهما يخرج من دائرة الشعر. وقد ينطبق الأمر على شاعر كبير من وزن المتنبي، حيث إن حفظنا لأبيات له من طراز: «الرأي قبل شجاعة الشجعانِ / هو أولٌ وهي المحل الثاني»، أو «لا خيل عندك تهديها ولا مالُ / فليُسعد النطق إن لم يُسعد الحالُ»، لا يخرجها من دائرة الكلام العادي أو النثر الموزون، في حين أن حفظنا لأبيات أخرى يتأتى مما تختزنه من جمال الصورة وقوة الإيحاء، من مثل قوله: «وقفتَ وما في الموت شكّ لواقفٍ / كأنك في جفن الردى وهو نائمُ»، أو قوله في مكان آخر: «على قلقٍ كأن الريح تحتي / أحركها يميناً أو شمالاً».
ولا بد من الإشارة أخيراً إلى أن الشعراء على وجه الإجمال يتوقون في أعماقهم إلى الرسوخ في ذاكرة الناس ووجدان الجماعة، تعبيراً عن سعيهم المضني إلى الخلود والإفلات من شرك النسيان. لكن المعيار الأهم للبقاء يتمثل في قدرة الشاعر، بمعزل عن حضوره الجسدي، على جعل نتاجه الشعري محلاً لاهتمام دور النشر وإعادة الطباعة واجتذاب آلاف القراء. وإذا كانت قابلية نصوصه للحفظ والبقاء في الذاكرة الجمعية هي محل سعادته المؤكدة، فإن ذلك الأمر لا يتم تقصده بشكل متعسف من قبل الشاعر، بل يحدث بشكل تلقائي؛ وفي الحالتين لن تكون القابلية للحفظ بحد ذاتها شهادة له أو عليه.



مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الأحد، اكتشاف مجموعة من المقابر الصخرية التي تعود إلى عصر الدولة القديمة (2181-2686 قبل الميلاد)، خلال موسم حفائر البعثة الأثرية المصرية للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة «قبة الهواء» في محافظة أسوان (جنوب مصر).

أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، في بيانٍ صحافي، أهمية هذا الكشف، مشيراً إلى أنه يعزز قيمة موقع قبة الهواء ويسهم في فهم طبيعة المكان.

وأضاف أن المقابر المكتشفة تعود إلى عصر الدولة القديمة، وقد أُعيد استخدامها خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى، مما يدل على الأهمية المستمرة للموقع عبر العصور المختلفة.

ووصف عالم الآثار المصري، الدكتور حسين عبد البصير، الكشف بأنه إضافة علمية مهمة إلى سجل الاكتشافات الأثرية في جنوب مصر. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الاكتشاف يؤكد من جديد أن المنطقة لم تكن مجرد جبانة محلية، بل شكَّلت فضاءً جنائزياً رئيسياً ارتبط بالنخبة الإدارية والحكام المحليين عبر عصور متعددة.

وأضاف أن المقابر الصخرية المكتشفة، التي يعود تاريخها الأصلي إلى عصر الدولة القديمة، تعكس ازدهار أسوان آنذاك بوصفها بوابة مصر الجنوبية ومركزاً استراتيجياً للتجارة والتواصل مع أفريقيا. كما أشار إلى أن إعادة استخدام هذه المقابر خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى يعكس استمرارية القداسة والأهمية الرمزية للموقع، رغم التحولات السياسية والاجتماعية العميقة.

الاكتشاف يعود إلى الدولة القديمة (وزارة السياحة والآثار)

وتُعد جبانة «قبة الهواء» أحد المزارات الأثرية المهمة في أسوان. وفي منتصف عام 2022، بدأت وزارة السياحة والآثار مشروعاً لترميم مقابر جديدة في «قبة الهواء» وفتحها للزيارة للمرة الأولى منذ اكتشافها. وتُظهر النقوش على جدران بعض مقابر الجبانة الدور الذي اضطلع به كبار الموظفين والنبلاء في تلك الفترة، من حملات استكشافية وتجارية وعسكرية، وفقاً لموقع وزارة السياحة والآثار.

ومن جانبه، قال رئيس قطاع الآثار المصرية في المجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، إن البعثة عثرت على غرفتي دفن تضمان نحو 160 إناءً فخارياً متنوع الأحجام والأشكال، تعود إلى عصر الدولة القديمة، مشيراً إلى أن أغلبها في حالة جيدة من الحفظ وتحمل كتابات باللغة الهيراطيقية. وأوضح أن الدراسات الأولية تشير إلى أنها كانت تُستخدم لتخزين السوائل والحبوب.

قلائد وتمائم من عصور مختلفة وجدت في قبة الهواء (وزارة السياحة والآثار)

وفي الفناء الخارجي للمقابر، عثرت البعثة على مجموعة من الحُلي شملت مرايا من البرونز، ومكاحل من الألبستر، وعقوداً من الخرز بألوان وأشكال متنوعة، إضافة إلى تمائم مختلفة تعود إلى عصر الدولة الوسطى.

وتعمل البعثة الأثرية حالياً على توثيق وتسجيل ما اكتُشف، كما تواصل أعمالها في موقع «قبة الهواء»، أملاً في الكشف عن المزيد من المقابر واللقى الأثرية. ويضم الموقع مجموعة من المقابر التي تعود إلى حقب زمنية مختلفة، تمتد من بداية عصر الدولة القديمة حتى العصرين اليوناني والروماني.

أوانٍ فخارية وجدت عليها كتابات هيراطيقية (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح عبد البصير أن هذا الكشف يفتح آفاقاً واسعة للدراسة، لا سيما فيما يتعلق بالاقتصاد المحلي وأنماط التخزين والإمداد الجنائزي، مشيراً إلى أن الكتابات الهيراطيقية قد تزوّد الباحثين بأسماء أشخاص أو إشارات إدارية ودينية، ما يعمّق فهم البنية الاجتماعية في أسوان خلال عصر الدولة القديمة. وأضاف أن الكشف يؤكد أن أسوان لم تكن هامشاً جغرافياً، بل مركزاً حضارياً نابضاً بالحياة، تتقاطع فيه الطرق التجارية والثقافية، وتتشكّل فيه هوية مصر الجنوبية عبر العصور.

وكانت وزارة السياحة والآثار المصرية قد أعلنت، في منتصف العام الماضي، اكتشاف 3 مقابر أثرية منحوتة في الصخر بجبانة «قبة الهواء»، ووصفت الكشف بأنه إضافة علمية مهمة، كونه يُلقي الضوء على فترة انتقالية حرجة بين نهاية الدولة القديمة وبداية عصر الانتقال الأول.

ومن جانبه، أكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، في البيان، أن هذه الاكتشافات الأثرية تسهم في تعزيز جاذبية منتج السياحة الثقافية لدى محبي الحضارة المصرية القديمة حول العالم، بما يعزز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية الدولية.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه أحد ركائز الدخل القومي، وتسعى إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
TT

الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)

تحتفي دار الأوبرا المصرية بطقوس شهر رمضان من خلال برنامج حافل يتضمن حفلات موسيقية وسهرات لفرق فنية من الدول العربية والإسلامية، إلى جانب حفلات للإنشاد الديني وعروض فرقة الحضرة. وينطلق البرنامج يوم الخميس 26 فبراير (شباط) الحالي، ويستمر حتى الاثنين 9 مارس (آذار) المقبل، على المسرح الصغير والمسرح المكشوف، فضلاً عن مسارح الجمهورية ومعهد الموسيقى العربية.

كما أعلنت وزارة الثقافة المصرية إطلاق النسخة العاشرة من برنامج الاحتفالات الرمضانية «هل هلالك»، الذي يُقام في ساحة الهناجر بدار الأوبرا المصرية خلال الفترة من 28 فبراير حتى 13 مارس، تزامناً مع ذكرى العاشر من رمضان، التي شهدت نصر السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973.

ويتضمن برنامج العام الحالي حفلات متنوعة بمشاركة نجوم الطرب والغناء، من بينهم ماهر محمود ومدّاح الرسول محمد الكحلاوي، على أن يختتم المنشد محمود التهامي فعاليات «هل هلالك» يوم الجمعة 23 رمضان، الموافق 13 مارس.

«هل هلالك» يصل محطته العاشرة (الشرق الأوسط)

ومثل كل عام، يشارك البيت الفني للمسرح بأوبريت العرائس الشهير «الليلة الكبيرة»، رائعة الشاعر صلاح جاهين والموسيقار سيد مكاوي، من إنتاج مسرح القاهرة للعرائس، حيث يُعرض الأوبريت يومياً طوال فترة إقامة البرنامج.

كما يشارك البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية بعدد من الحفلات التي تقدمها الفرق الفنية التابعة له؛ إذ تقدم الفرقة القومية للفنون الشعبية حفلتها يوم الأحد 1 مارس، وتحيي فرقة أنغام الشباب حفلتها يوم الأربعاء 4 مارس، فيما تتغنى شعبة الإنشاد الديني بالفرقة القومية للموسيقى الشعبية بأشهر الأغاني الدينية يوم الأربعاء 11 مارس، ويختتم البيت حفلاته ضمن البرنامج بحفل فرقة رضا للفنون الشعبية يوم الخميس 12 مارس.

واحتفالاً بـ«يوم الشهيد»، يقدم المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية حفلاً فنياً للفرقة الموسيقية التابعة له، يتغنى خلاله نجوم الفرقة بأشهر الأغاني الوطنية التي قدّمها كبار نجوم الطرب في مصر، وذلك يوم 9 مارس.

جانب من عروض برنامج «هل هلالك» في السنوات الماضية (الشرق الأوسط)

وكانت وزارة الثقافة قد أعلنت في وقت سابق برنامجاً للاحتفالات الرمضانية عبر مختلف قطاعاتها، لا سيما الهيئة العامة لقصور الثقافة، وصندوق التنمية الثقافية، والهيئة العامة للكتاب، وقطاع المسرح، والمجلس الأعلى للثقافة، وغيرها من الهيئات. وتضمنت الفعاليات حفلات متنوعة بطابع تراثي وديني وشعبي، إذ تُقام معظمها في بيوت تراثية مثل بيت السحيمي، وبيت الهراوي، وقبة الغوري، وقصر الأمير طاز، وغيرها من المواقع التراثية.

كما أعلن البيت الفني للمسرح تقديم العرض المسرحي الشعبي «يا أهل الأمانة» على المسرح القومي لمدة أسبوعين خلال شهر رمضان، وهو عرض يستند إلى أشعار فؤاد حداد، ويقدم تجربة فنية تمزج بين التراث الشعبي والوجدان المصري الأصيل.


هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)
وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)
TT

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)
وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات، خصوصاً عند تعرضهم لمحتوى يركّز على «العضلات المثالية» والمقارنات الجسدية مع الآخرين.

وأوضح الباحثون من جامعة تورنتو أن التعرض المستمر للمحتوى الذي يروّج للأجساد العضلية المثالية، إلى جانب المقارنات الاجتماعية المتكررة، يعزز التفكير في استخدام هذه المواد الخطرة، ونشرت النتائج، الجمعة، بدورية «Body Image».

ويُعد إدمان وسائل التواصل الاجتماعي من الظواهر المتزايدة في العصر الرقمي؛ حيث يقضي الأفراد ساعات طويلة يومياً في التصفح والمشاهدة والتفاعل على المنصات المختلفة، ويمكن لهذا الإدمان أن يؤثر في الصحة النفسية والجسدية، مسبّباً شعوراً بالقلق والتوتر والعزلة الاجتماعية، بالإضافة إلى اضطرابات النوم والتركيز. وغالباً ما يرتبط الإدمان بالرغبة المستمرة في متابعة تحديثات الآخرين والمقارنات الاجتماعية؛ ما يجعل من الصعب الابتعاد عن هذه المنصات حتى عند الرغبة في تقليل استخدامها.

وشملت الدراسة أكثر من 1500 مشارك من الشباب، وركّزت على المشاركين الذين لم يسبق لهم استخدام المنشطات. وهدفت إلى دراسة العلاقة بين أنواع مختلفة من وقت الشاشة والمشاركة في وسائل التواصل الاجتماعي ونيات استخدام منشطات بناء العضلات. وبلغ متوسط الوقت الذي يقضيه المشاركون على وسائل التواصل الاجتماعي نحو ساعتين يومياً، وهو مشابه للوقت الذي يقضونه في مشاهدة الفيديوهات أو تصفح الإنترنت، إلا أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كان العامل الأكثر تأثيراً في النتائج.

وأظهرت النتائج أن نوعية المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي وسلوكيات التفاعل الرقمي كانت أكثر تأثيراً على نية استخدام المنشطات من مجرد الوقت المستغرق على الإنترنت.

ووجد الباحثون أن الشباب الذين يشاهدون صور رجال مفتولي العضلات ورياضيين، بالإضافة إلى الإعلانات والمحتوى الذي يروّج لمنشطات ومكملات بناء العضلات، كانوا أكثر ميلاً للتفكير في استخدام المنشطات، وكان التعرض المباشر لمحتوى يروّج للمنشطات هو العامل الأقوى تأثيراً.

كما أظهرت الدراسة أن الشباب الذين يقارنون أجسامهم بشكل متكرر بأجسام الآخرين على وسائل التواصل الاجتماعي كانوا أكثر ميلاً لاستخدام هذه المواد. وحذّر الباحثون من أن استخدام منشطات بناء العضلات يحمل مخاطر صحية كبيرة تشمل اضطرابات هرمونية، ومشكلات قلبية، وتغييرات مزاجية، وإمكانية الإدمان.

وأكدوا أن جهود الوقاية يجب ألا تقتصر على تقليل وقت الشاشة فقط، بل يجب أن تشمل التثقيف الإعلامي، ورفع وعي الشباب بممارسات التسويق الرقمي، وتعزيز الفهم الصحي للعضلات وصورة الجسم.

وخلص الفريق إلى أن هذه الدراسة تضيف دليلاً مهماً على أن المحتوى الرقمي الذي يروّج للعضلات المثالية قد يشكل خطراً على صحة الشباب النفسية والجسدية، ويزيد الميل لاستخدام المنشطات؛ ما يبرز الحاجة إلى برامج توعوية وإرشادية فعّالة لمواجهة هذه الظاهرة.