أثرياء الولايات المتحدة يشترون الزخارف الفاخرة

رومانو يحاول إيجاد مكان مناسب لوضع كرسي ريجنسي (نيويورك تايمز)
رومانو يحاول إيجاد مكان مناسب لوضع كرسي ريجنسي (نيويورك تايمز)
TT

أثرياء الولايات المتحدة يشترون الزخارف الفاخرة

رومانو يحاول إيجاد مكان مناسب لوضع كرسي ريجنسي (نيويورك تايمز)
رومانو يحاول إيجاد مكان مناسب لوضع كرسي ريجنسي (نيويورك تايمز)

منذ مارس (آذار) من العام الماضي، عندما خيمت حالة الإغلاق العامة على بلدان العالم وصار من الواضح، كما قال روب ساتران، أن الناس لن ينفقوا أموالهم القابلة على الأغراض الاعتيادية، انطلق سباق التجارة في الأجهزة واللوازم الراقية.
يعد ساتران المالك الجزئي لشركة «رويال غرين أبلاينس»، وهي عبارة عن متجر صغير وفاخر لمبيعات التجزئة في مدينة نيويورك، يمثل بالنسبة للأجهزة المنزلية نفس ما تمثله سيارات رولزرويس الفارهة في عالم السيارات. ولقد قال ذات مرة: «لقد نجح فيروس كورونا في تدجين الناس على نحو فوري، وصاروا ينظرون حولهم ويفكرون بدواعي الاستثمار في منازلهم».
فإذا كانت الأجهزة القديمة مثل الصداقات القديمة، أي أنها بالكاد تعمل، ولكن يصعب كثيرا التخلص منها، فلقد كان العام «الوبائي» الماضي، نفس العام الذي شرع أصحاب المنازل في إلقاء نظرة جديدة على الثلاجات المستعملة، وغسالات الصحون المنهكة.
وفي العام نفسه، قرر البعض ممن يتقاضون مداخيل سنوية مرتفعة، أنه لا يوجد ما يدعو لاقتناء وعاء الثلج العادي، أو حتى مكعبات الثلج التي تنتجها بعض الأجهزة المنزلية العادية، في حين يمكنهم اقتناء الماكينات التجارية القادرة على إنتاج الكرات الشفافة أو الصحون الرائقة أو القبعات الثلجية التي نراها تغطي الكؤوس في الحانات الراقية. لماذا لا تشتري هوشيزاكي؟
يقول ساتران: «من الناحية التقليدية، ترتبط الأعمال في مجال الأجهزة المتطورة بسوق الأوراق المالية»، ويتابع، «بحلول الربع الفصلي الثالث من العام الماضي، بات واضحاً أن الأسواق المالية أبعد ما تكون عن الانهيار المتوقع، ارتفع الطلب على مواقد «وولف»، وثلاجات «ساب زيرو»، وماكينات إنتاج الثلج التي تباع بحوالي 4 آلاف دولار للقطعة الواحدة. وأعقب ذلك مزيجا من الطلب المرتفع مع اختناقات في سلاسل التوريد التي أسفرت عن حال من التراكم التي شعر بها القطاع التجاري بأسره وبصورة أكثر قوة وحدة من قبل مجموعة واحدة من المهنيين المحترفين، ألا وهم مهندسو التصميمات الداخلية».
ورغم عواقبه الوخيمة على البشرية بأسرها، كان لوباء كورونا تأثيره الواضح على تجارة التصاميم الداخلية، إثر الفورة المحمومة التي شهدها ذلك القطاع، في تطور ربما يعد الأكثر إثارة للدهشة مع التفكير في حقيقة أن كل مواطن هو بالأساس خبير في صناعة الأشياء بنفسه في المنزل بفضل شبكة الإنترنت، ولا سيما أعمال الزخرفة والديكورات المنزلية. يقول ديفيد نيتو، مصمم ديكورات داخلية من مدينة لوس أنجليس: «إنه عالم مجنون»، مشيرا إلى الطفرة التي شهدتها الأعمال عبر المقابلات الشخصية التي أجريت مع أكثر من 10 من مهندسي ومصممي الديكورات المنزلية الداخلية.
وإذا كان نيتو قد افترض مع بداية الإغلاق العام اتخاذ وضعية الدعم والإسناد متوقعا حدوث انهيار وظيفي وشيك، إلا أنه يجد نفسه الآن في خضم وتيرة متسارعة وغير معتادة، سيما مع عروض العمل التي فاقت كل التوقعات وبأكثر مما يمكن لشركته تحمله والتعامل معه في الظروف الاعتيادية. وأضاف قائلا: «إنني أعمل في متجر صغير، ولم يكن لدينا أكثر من 4 مهام للعمل في أي وقت مضى. أما الآن، فلدينا 12 مهمة عمل واجبة التنفيذ دفعة واحدة».
أما بالنسبة إلى براد دانينغ، المصمم في حي ويست هوليوود - الذي خرج من رحم فرق موسيقى الروك الصاخبة في المدينة متحولا إلى تأسيس شركة لأعمال صيانة وتجديد المنازل من الطراز الأول، متلقيا دروسه من أبطال الحداثة في ذلك المجال من شاكلة جون لوتنر، وريتشارد نيوترا – فإن أكثر ما يخشاه أن ينتهي الأمر بالاقتصاد العالمي المنكمش إلى حافة الهاوية وأن يعصف ذلك بشركته.
وقال دانينغ عن الأوضاع الراهنة: «لم أكن منشغلا بمثل هذه الطريقة أبدا من قبل».
بالنسبة للمواطن الأميركي تمثل الإعانة الحكومية المالية التي يتقاضاها، شريان حياته المالية، لكن الأمور تختلف كثيراً لدى طبقة الأثرياء، وهي الطبقة التي يواصل كبار مصممي الديكورات استهدافها والعمل معها. فقد أسفرت أوضاع العام الماضي المزرية عن موجة جديدة من الرغبة في تحسينات المنازل، فانتقل الناس من مكامن الأمان المالية في العمل والحياة الخاصة ذات الطبقات اللازمة من وسائل الراحة المتعددة بصورة ضرورية إلى أصحاب الطبقة الفارهة الذين يعتبرون وجود أقبية النبيذ ذات أنظمة التخزين الحاسوبية في منازلهم من وسائل المعيشة الأساسية. ولم يقتصر الأمر على إعادة الأثرياء الطلاء، والتنجيد، وتجديد ستائر منازلهم الفاخرة، كما أفاد بعض الخبراء، وإنما كانوا يقتنصون الفرص في تجديد المنازل بنفس الأسلوب الذي يسعى به المواطن العادي في تأمين احتياجات الحياة الضرورية.
يقول دانينغ: «إنها فورة مجنونة. طوال فترة عملي في هذا المجال، أي منذ أكثر من 25 سنة، لم أكن مشغولا كما اليوم».
عندما غادر تود رومانو، مصمم ديكور، (كانت أعماله وتصاميمه تنشر في المجلات)، مدينة نيويورك في عام 2016، راجعا إلى مسقط رأسه في مدينة سان أنطونيو، كان الغرض من ذلك هو التخفيف من متطلبات الممارسة المهنية التي كانت تلزمه في بعض الأحيان السفر من مانهاتن إلى باريس، في رحلات التسوق الشهرية، وللعمل على التوفيق بين قوائم العملاء في مختلف أنحاء البلاد.
يقول رومانو، الذي كان يواصل العمل بثبات واضح قبل بدء انتشار الوباء: «رغبت في حياة ذات مستوى منخفض نسبيا وبصورة عاجلة»، وأضاف «أملك قائمة من مشاريع التصاميم الداخلية التي تجعلني منشغلا للغاية حتى نهاية عام 2022». وتابع، «لا يتعلق الأمر بالأثرياء فقط، بل أيضا بالمتاجر الكبيرة التي نفدت منها إمدادات ولوازم البناء جراء الفورة المحمومة الراهنة».
في حين أن العامة من السكان يشترون الأرضيات ويثبتونها بأنفسهم، وغيرها من الأشياء التي أدت إلى ارتفاع هائل في مبيعات تحسينات المنازل، إلا أن عملاء رومانو يتهافتون على تجديد المنازل الفاخرة في أماكن راقية مثل مونتيسيتو، وبالم بيتش، وتيلورايد. وعن ذلك قال: «إننا نخدم نصف النصف من نسبة الواحدة في المائة الثرية في الولايات المتحدة». وأردف يقول: «بالتأكيد، كثيرا ما أتوقف مع نفسي أثناء العمل وأقول: يا لكل هذه الأموال»، مشيراً إلى أثاث من شاكلة أريكة جانبية تبلغ قيمتها 31 ألف دولار نقلت من ورشة العمل في لونغ آيلاند سيتي لتستقر داخل منزل بمزرعة في غرب تكساس، أو زوج من الكراسي الفاخرة بلغ سعره 8200 دولار مكسي يدويا بالكتان من دار «بريل» للمنسوجات الفرنسية الفاخرة بقيمة 396 دولارا للياردة الواحدة».
عندما عادت مصممة الديكور إيلين غريفين، التي حازت على خبرة عملية واسعة من العمل لدى شركات مثل المهندي المعماري بيتر مارينو في مانهاتن، إلى مسقط رأسها في مدينة سي آيلاند بولاية جورجيا قبل الوباء، لتأسس شركة إيلين غريفين للديكورات الداخلية، اندرجت تطلعاتها ضمن مجموعة متواضعة من التوقعات بشأن مستقبل الشركة الجديدة.
تقول غريفين: «قبل الوباء، وأثناء مقابلات العملاء، كنت تواقة للغاية لأن يقبل العميل عروض العمل من شركتي، أما الآن، فإنني أقول لنفسي، لدينا الكثير من سكان نيويورك الرائعين الذين ينتقلون إلى هنا، فإن لم يرق لي العمل معك، فسوف أترك الأمر عند هذا الحد وأنتقل إلى عميل آخر».
وقالت غريفين: «دائما ما نقابل تلك الشخصيات التي تكافح من أجل تحقيق مبيعات بقيمة مليون دولار فقط خلال العام الواحد في مدينة نيويورك. لكن إلى الجنوب من خط ماسون ديكسون (ما بين ولايتي ماريلاند وبنسلفانيا) فإن الأموال تذهب إلى أبعد من ذلك بكثير».
وأشارت غريفين، إلى أن غرفة المعيشة التي صممتها في عام 2021، اشتملت على أريكة جانبية بلغت قيمتها 21 ألف دولار، مع سجادة بـ12 ألف دولار، وطاولة للقهوة بـ6 آلاف دولار، مع كرسيين بذراعين بـ14 ألف دولار تقريبا، وأضافت: «أستمتع بالعمل كثيرا في جورجيا، وعملي هناك مصممة للديكورات الداخلية، يمنحني القدرة على تلبية احتياجات العملاء من نيويورك، نظرا لأن الكثيرين منهم ينتقلون بالفعل إلى مدينة سي آيلاند في الولاية».
ولا يتعلق الأمر بولاية جورجيا وحدها. إذ يقول لي روبنسون صاحب شركة للديكورات الداخلية في لويزفيل بولاية كنتاكي: «هناك الكثير من الأشخاص الذين يأتون إلى هنا لشراء مزارع الخيول، في تلك المنازل التي كانت تعيش فيها أرقى عائلات كنتاكي من الأثرياء، ويتعين على الكثير من الملاك القدامى البيع لأغراض شتى، ويمثل جيل الملاك الجدد طبقة جديدة من الثراء نظرا لوجود مسافة أكثر اتساعا بين من يملكون ومن لا يملكون في البلاد الآن».

- خدمة {نيويورك تايمز}



«الليلة الكبيرة»... طقس مصري يجتذب الملايين ويجدد الجدل حول الموالد

ساحة مسجد السيد البدوي وبها حشود الزائرين (محافظة الغربية)
ساحة مسجد السيد البدوي وبها حشود الزائرين (محافظة الغربية)
TT

«الليلة الكبيرة»... طقس مصري يجتذب الملايين ويجدد الجدل حول الموالد

ساحة مسجد السيد البدوي وبها حشود الزائرين (محافظة الغربية)
ساحة مسجد السيد البدوي وبها حشود الزائرين (محافظة الغربية)

في روايته «أيام الإنسان السبعة»، يقدم الكاتب المصري عبد الحكيم قاسم ملحمة فنية عن مجتمع الدراويش في دلتا مصر، وكيف تكرس قرية كاملة نفسها للإعداد للذهاب إلى مولد السيد البدوي في سبعة أيام، ليصبح هذا الحدث الكبير أقرب لذروة الطقوس الشعبية التي يمارسها الدراويش والصوفية في هذه القرية وشبيهاتها.

ومع انتهاء «الليلة الكبيرة» لمولد السيد البدوي في مدينة طنطا (وسط الدلتا) والحضور الحاشد الذي شهدته تلك الليلة وما بها من طقوس شعبية وروحانية على السواء، تجدد الجدل حول الموالد في مصر، بين من يراها طقساً شعبياً وروحانياً يجذب الملايين من المحبين للأولياء والصالحين، ومَن يراها ظاهرة شعبية دون أساس روحاني سليم ترتكز عليه.

ومع توافد الحشود المليونية (البعض قدرها بنحو 5 ملايين زائر) على مولد السيد البدوي، أكدت محافظة الغربية، العام الماضي، أن المولد حضره أكثر من مليوني شخص، ونشرت محافظة الغربية على صفحتها الرسمية بـ«فيسبوك»، الخميس، تحية لزائري المدينة، وكتبت: «طنطا تتلالأ بأنوار مولد السيد البدوي، أجواء روحانية عامرة بالابتهالات والمدائح النبوية، وحركة تجارية نابضة بالحياة، مع توافد الزائرين من مختلف محافظات مصر والدول العربية والإسلامية لإحياء ذكرى العارف بالله سيدي أحمد البدوي، وسط أجواء من البهجة وجهود مكثفة من محافظة الغربية لتوفير الخدمات اللازمة وتنظيم الاحتفالات والحفاظ على سلامة وراحة الزائرين».

حشود غفيرة حضرت المولد (محافظة الغربية)

ومع تصدر مولد السيد البدوي «الترند» على «إكس» بمصر، الجمعة، تصاعد الجدل حول التبرك والاحتفال بالموالد، وهو ما رد عليه المتحدث باسم الطرق الصوفية في مصر، أحمد قنديل، وكتب على صفحة المشيخة بـ«فيسبوك»: «ليس كل من رفع صوته امتلك الحقيقة، وليس كل من تطاول على مقامات الصالحين أصبح عالماً بالدين، وليس من الشجاعة الفكرية أن يهدم الإنسان تاريخاً لا يعرفه، أو يطعن في رموز الأمة دون علم أو تحقيق أو إنصاف».

مضيفاً أن «الحديث عن سيدي أحمد البدوي، رضي الله عنه، أحد أعلام التصوف الإسلامي، لا ينبغي أن يكون ساحة للتجريح أو السخرية أو تصفية الحسابات الفكرية، وإنما ميدان للبحث العلمي الرصين، والرجوع إلى المصادر المعتبرة، والتمييز بين الحقائق التاريخية والروايات الشعبية التي تحتاج إلى تحقيق وتمحيص».

ويرى الباحث في التصوف الإسلامي الدكتور أحمد شتية، مدرس الدراسات الإسلامية بجامعة دمنهور، أن «تجمع الناس حول أحد الصالحين لا سيما من أصحاب التاريخ الكبير في العلم ونشر علوم التصوف ومجاهدة الأعداء كسيدي أحمد البدوي، جزء لا يتجزأ من الثقافة المصرية الدينية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الثقافة في الآونة الأخيرة شهدت تراجعاً بسبب عوامل فكرية كثيرة وتسرب بعض الأفكار التي تشوش على المسلمين دينهم بأن التعلق بالصالحين فيه شيء من الشرك، وفيه شيء من المغالاة، وهذا في الحقيقة خلط كبير وإسقاط للأمور على غير مواضعها. فالسيد أحمد البدوي، رضي الله عنه، إمام كبير، شهد له العلماء، سلفهم وخلفهم، وهذا ما لا يعرفه كثيرون من الناس الآن، ويكتفون بتناقل ما يكتب عبر (السوشيال ميديا) في شأن السيد أحمد البدوي، وفي شأن غيره من العلماء والأولياء والصالحين».

المولد شهد ملايين الزوار وفق تقديرات متابعين (محافظة الغربية)

وتشهد مصر الكثير من الموالد، من بينها موالد لآل البيت مثل «السيدة زينب»، و«مولد الحسين»، وغيرهما، وموالد أخرى للصالحين مثل «السيد البدوي»، و«إبراهيم الدسوقي»، و«عبد الرحيم القناوي»، و«المرسي أبو العباس»، وغيرهم.

ويرى المتخصص في التراث الشعبي الدكتور عبد الكريم الحجراوي أن الموالد ليست ظاهرة دينية أو روحانية فقط، بل هي أيضاً ظاهرة اجتماعية احتفالية أشبه بكرنفال سنوي يلتقي فيه المصريون من أنحاء البلاد، خصوصاً الموالد الكبيرة مثل مولد السيد البدوي.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «المولد به العديد من الأنشطة التجارية والألعاب، وقديماً كانت تقدم فيه فنون السيرك وما زالت تقدم فيه السيرة الهلالية والسير الشعبية، بالتوازي مع الفعاليات الروحانية مثل حلقات الذكر والندوات الدينية وغيرها، فهو نشاط كبير متشعب، ويجب عدم قصره على صفته أو طبيعته الروحانية».

ويرى الحجراوي أن هذا الجدل لا يتجاوز وسائل التواصل الاجتماعي، بينما على أرض لواقع هناك الملايين المتصالحون مع الموالد والذين يعدُّونها فرصة سنوية وموسمية لأنشطة كثيرة روحانية وترفيهية وتجارية.


5 دقائق مع كلبك قد تغيّر استجابة دماغك للضغوط

للحنان 4 قوائم أحياناً (جامعة إيلون)
للحنان 4 قوائم أحياناً (جامعة إيلون)
TT

5 دقائق مع كلبك قد تغيّر استجابة دماغك للضغوط

للحنان 4 قوائم أحياناً (جامعة إيلون)
للحنان 4 قوائم أحياناً (جامعة إيلون)

بيّنت دراسة أجرتها جامعة إنسبروك في النمسا أنّ مداعبة الكلاب قد تساعد الجسم على الاستعداد لمواجهة المواقف المسبّبة للتوتّر؛ إذ يمكن للتلامس الجسدي مع الحيوان الأليف أن يخفّف استجابة الجسم البيولوجية للتوتّر عند التعرّض لضغط جديد، حتى إن لم يُسرّع تعافيه من التوتّر السابق.

ووجد الباحثون أنّ الأشخاص الذين داعبوا كلابهم خلال استراحة قصيرة بعد أداء مهمة مرهقة أظهروا استجابة بيولوجية أكثر هدوءاً عند مواجهة مهمة أخرى مسبّبة للتوتّر، مقارنةً بمن بقوا بالقرب من كلابهم من دون لمسها. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «علم النفس البيولوجي».

وتشمل المواقف المسبّبة للتوتّر ضغوط العمل والاختبارات والمشكلات اليومية والتعرّض للنقد أو التقييم، وهي ظروف تتطلّب من الإنسان بذل جهد ذهني أو عاطفي للتعامل معها. وقد تؤدّي هذه المواقف إلى تنشيط استجابة الجسم للتوتّر، فتتغيّر معدّلات ضربات القلب وأنماط نشاط الدماغ استعداداً لمواجهة التحدّي.

وشملت الدراسة 64 شخصاً من أصحاب الكلاب، بينهم 51 امرأة و13 رجلاً، بمتوسّط عمر بلغ 34 عاماً. وشارك جميعهم في التجارب برفقة كلابهم الأليفة، التي اشترط الباحثون ألّا يقلّ عمرها عن عامين، وأن تتمتّع بصحة جيدة وتكون مرتاحة في البيئات الجديدة.

ولإثارة التوتّر لدى المشاركين، طلب الباحثون منهم أداء مهمّتين ذهنيّتين صعبتين تحت المراقبة، مع تلقّي تعليقات سلبية من أحد الباحثين عبر مكالمات مرئية.

وتمثّلت المهمة الأولى في الإجابة عن أسئلة في المعلومات العامة، مع منح المشاركين خمس ثوانٍ فقط للإجابة عن كلّ سؤال. أما الأخرى، فكانت إجراء عمليات حسابية ذهنية عبر العدّ التنازلي بفواصل رقمية ثابتة، وفق إيقاع تحدّده نقطة حمراء وامضة، من دون السماح للمشاركين بإبطاء وتيرتهم.

وأجرى كلّ مشارك مجموعتين من الاختبارات في اليوم نفسه. وخلال المجموعة الأولى، سُمح للكلب بالتجوّل بحرية داخل الغرفة؛ مّا أتاح لصاحبه مداعبته أو لمسه أو احتضانه. أما في المجموعة الأخرى، فبقي الكلب بالقرب من صاحبه مربوطاً بمقود قصير؛ إذ أمكن للمشارك رؤيته والتحدّث إليه من دون تلامس جسدي.

وراقب الباحثون نشاط الدماغ باستخدام تخطيط كهربائية الدماغ، وتتبّعوا نشاط القلب بواسطة تخطيط كهربائية القلب، قبل الاختبارات وأثناءها وبعدها. كما طلبوا من المشاركين تقييم حالتهم الشعورية في مراحل مختلفة، بما يشمل مدى شعورهم بالهدوء أو الإثارة، وطبيعة مشاعرهم الإيجابية أو السلبية، ومدى إحساسهم بالسيطرة على الموقف.

وأظهرت النتائج أنّ مداعبة الكلاب لم تساعد المشاركين على التعافي من التوتّر الأول بسرعة أكبر؛ إذ عادت مؤشّرات نشاط القلب وأنماط الموجات الدماغية إلى مستويات الراحة بوتيرة متشابهة، سواء داعب المشاركون كلابهم أم اكتفوا بالجلوس بالقرب منها من دون لمسها.

لكن التأثير ظهر عند مواجهة المشاركين مهمة أخرى مسبّبة للتوتّر بعد استراحة استمرّت خمس دقائق. فقد أظهرت تسجيلات الدماغ ارتفاعاً أكبر في نشاط موجات ألفا لدى الأشخاص الذين لمسوا كلابهم خلال الاستراحة، واستمرّ هذا الارتفاع خلال المجموعة الثانية من الاختبارات؛ ما يشير إلى انخفاض مستوى التنشيط الدماغي خلال مواجهة المهمة المجهدة.

في المقابل، لم يظهر التأثير نفسه لدى المشاركين الذين أمضوا الاستراحة بالقرب من كلابهم من دون تلامس جسدي.

وكشفت النتائج أيضاً أنّ المشاعر التي أبلغ عنها المشاركون لم تتطابق دائماً مع استجابات أجسامهم؛ إذ اختلفت تقييماتهم الذاتية للتوتّر أحياناً عن المؤشّرات التي سجّلتها أجهزة قياس نشاط القلب والدماغ.

ويرى الباحثون أنّ التلامس الجسدي قد يكون أحد العوامل التي تفسّر بعض الفوائد الصحية والنفسية المرتبطة بالتفاعل مع الحيوانات الأليفة.


«قساطل» دراما لبنانية تواجه «العطش» و«الوحدة» و«الفقد»

الفنان غسان سعد يجسد بالفيلم شخصيته في الواقع (مهرجان الجونة)
الفنان غسان سعد يجسد بالفيلم شخصيته في الواقع (مهرجان الجونة)
TT

«قساطل» دراما لبنانية تواجه «العطش» و«الوحدة» و«الفقد»

الفنان غسان سعد يجسد بالفيلم شخصيته في الواقع (مهرجان الجونة)
الفنان غسان سعد يجسد بالفيلم شخصيته في الواقع (مهرجان الجونة)

يكشف الفيلم اللبناني «قساطل - Pipes» للمخرج كريم قاسم جانباً من المعاناة اليومية في قرية أنهكها الجفاف بعد انقطاع إمدادات المياه، حيث يواجه أبطاله تحديات الوحدة والعزلة والفقد وسط واقع قاسٍ يفرض نفسه على تفاصيل حياتهم. ويشارك الفيلم في مسابقة الأفلام الروائية بالدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، بعد عرضه العالمي الأول في الدورة الستين من مهرجان كارلوفي فاري السينمائي الدولي، حيث حصد بطله غسان سعد جائزة أفضل ممثل.

مع تفاقم أزمة انقطاع المياه في القرية، يُستدعى «حسن»، الموظف المتقاعد من مصلحة المياه، للعودة إلى عمله مستنداً إلى خبرة طويلة اكتسبها على مدى سنوات. وفي محاولة لإنقاذ القرية من شبح الجفاف الذي يلوح في الأفق، يتولى مهمة البحث عن أسباب الأزمة وإيجاد حلول لها. وقد عُرف حسن بين الأهالي بمبادرته الدائمة إلى مساعدتهم كلما انقطعت المياه عن منازلهم، إذ يجد في خدمة الآخرين وفي صداقاته متنفساً يخفف وطأة الوحدة التي يعيشها. لكن حياته تتقاطع مع سلسلة من الخسارات المؤلمة؛ فيكافح مشاعر الفقد بعد وفاة صديقه إثر تسرب غاز في ظروف غامضة، فيما يرزح تحت حزن عميق وهو يودع والدته.

تتفاقم مشكلة انقطاع المياه وتتحول إلى مهمة مستحيلة، تدفع بـ«حسن» للتحرك والتحقيق فيما حدث، فيما تتقاطع مهمته لإعادة المياه مع محاولته لفهم ملابسات الموت والفقد.

يتخذ المخرج كريم قاسم من «القسطل» أداة استكشاف، ليتجول بين المنازل والذكريات والالتزامات بالقرية، كمكان حي شاهد على تفاصيل الحياة اليومية.

يعثر «حسن» على زر معطف مفقود يخص شخصاً يُشتبه به في جريمة مقتل زميله البنغلاديشي «رضا»، فيقول بلهجته اللبنانية بآخر مشاهد الفيلم «نبلش»! أي نبدأ، ما يلفت إلى توجهه وأصدقائه للبحث عن الفاعل، وهو ما أعلن عنه المخرج كريم قاسم عن تقديم جزء ثالث ليكمل ثلاثيته الفيلمية.

ملصق الفيلم اللبناني (مهرجان الجونة)

وقال قاسم، في تصريحات صحافية، إن الشخصية الرئيسية بالفيلم تحظى باهتمام كبير كما في فيلمه «موندوف» الذي شارك به غسان سعد في دور صغير، «لذا جعلت منها محور أحداث الفيلم لإتاحة التعرف أكثر على ماضيها والغوص في حالتها النفسية، عبر رؤية سينمائية تربط التفاصيل بعضها ببعض من خلال «القساطل.

يتماهى أداء غسان سعد مع شخصية «حسن»، وتتقاطع مهنته بالفيلم مع مهنته الحقيقية في عمله بمصلحة المياه، فيقدم أداءً طبيعياً يتسم بالسلاسة، كما أن تجاربه المسرحية أكسبته خبرة أيضاً، ما أضفى على أدائه كثيراً من المصداقية في أول بطولة سينمائية له.

وهو ما يتوقف عنده الناقد طارق الشناوي متسائلاً: «هل الشخصية التي يؤديها الممثل عموماً لو عاشها بشكل فعلي سيؤديها بشكل أفضل، كما حدث مع بطل الفيلم غسان سعد الذي حاز جائزة التمثيل بمهرجان كارلو في فاري»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «سواء عاش الفنان الحالة أو عايشها فقانون الفن يجعل الإحساس بالشخصية أسبق من الجزء الواقعي، وعلى المبدع إذا لم يكن قد مر بالتجربة في حياته فيكفيه أن يحاول الوصول إلى عمقها، والمميز في فيلم (قساطل) أن أداء البطل وصل لعمقها ومارسها أيضاً».

وأشار الشناوي إلى أن انقطاع المياه ظرف عشناه، وما زلنا نعيشه في أغلب بلدان عالمنا العربي، لأن المقدرات الأساسية في حياتنا يظل جانب منها غير متحقق، وبالتالي القضية التي يطرحها الفيلم تمسنا وتمس العالم الثالث كله، لكن المخرج نسب القصص الموازية لمجموعة الأصدقاء الذين لا يحلون مشكلة القساطل بقدر محاولتهم التصالح مع قانون الحياة، لافتاً إلى أن «الفيلم به حالة من الصدق سواء على مستوى الكتابة أو الإخراج أو الأداء».

ويصف الناقد الفني محمد نبيل «قساطل» بأنه «فيلم شاعري قدّمه المخرج كريم قاسم بأسلوب يجمع بين الروائي والوثائقي»، وأنه يعد بمثابة استكمال لتجربة المخرج في فيلم «موندوف». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «الفيلم يوجه نقداً حاداً للمجتمع عبر عديد من التفاصيل التي قدّمها المخرج بشكل واعٍ، مجسداً ما يحدث داخل لبنان اجتماعياً واقتصادياً، مقدماً إيقاعاً متمهلاً لمشكلة المياه التي تمثل الحياة نفسها، وتأثيرها على الناس».