أثرياء الولايات المتحدة يشترون الزخارف الفاخرة

رومانو يحاول إيجاد مكان مناسب لوضع كرسي ريجنسي (نيويورك تايمز)
رومانو يحاول إيجاد مكان مناسب لوضع كرسي ريجنسي (نيويورك تايمز)
TT

أثرياء الولايات المتحدة يشترون الزخارف الفاخرة

رومانو يحاول إيجاد مكان مناسب لوضع كرسي ريجنسي (نيويورك تايمز)
رومانو يحاول إيجاد مكان مناسب لوضع كرسي ريجنسي (نيويورك تايمز)

منذ مارس (آذار) من العام الماضي، عندما خيمت حالة الإغلاق العامة على بلدان العالم وصار من الواضح، كما قال روب ساتران، أن الناس لن ينفقوا أموالهم القابلة على الأغراض الاعتيادية، انطلق سباق التجارة في الأجهزة واللوازم الراقية.
يعد ساتران المالك الجزئي لشركة «رويال غرين أبلاينس»، وهي عبارة عن متجر صغير وفاخر لمبيعات التجزئة في مدينة نيويورك، يمثل بالنسبة للأجهزة المنزلية نفس ما تمثله سيارات رولزرويس الفارهة في عالم السيارات. ولقد قال ذات مرة: «لقد نجح فيروس كورونا في تدجين الناس على نحو فوري، وصاروا ينظرون حولهم ويفكرون بدواعي الاستثمار في منازلهم».
فإذا كانت الأجهزة القديمة مثل الصداقات القديمة، أي أنها بالكاد تعمل، ولكن يصعب كثيرا التخلص منها، فلقد كان العام «الوبائي» الماضي، نفس العام الذي شرع أصحاب المنازل في إلقاء نظرة جديدة على الثلاجات المستعملة، وغسالات الصحون المنهكة.
وفي العام نفسه، قرر البعض ممن يتقاضون مداخيل سنوية مرتفعة، أنه لا يوجد ما يدعو لاقتناء وعاء الثلج العادي، أو حتى مكعبات الثلج التي تنتجها بعض الأجهزة المنزلية العادية، في حين يمكنهم اقتناء الماكينات التجارية القادرة على إنتاج الكرات الشفافة أو الصحون الرائقة أو القبعات الثلجية التي نراها تغطي الكؤوس في الحانات الراقية. لماذا لا تشتري هوشيزاكي؟
يقول ساتران: «من الناحية التقليدية، ترتبط الأعمال في مجال الأجهزة المتطورة بسوق الأوراق المالية»، ويتابع، «بحلول الربع الفصلي الثالث من العام الماضي، بات واضحاً أن الأسواق المالية أبعد ما تكون عن الانهيار المتوقع، ارتفع الطلب على مواقد «وولف»، وثلاجات «ساب زيرو»، وماكينات إنتاج الثلج التي تباع بحوالي 4 آلاف دولار للقطعة الواحدة. وأعقب ذلك مزيجا من الطلب المرتفع مع اختناقات في سلاسل التوريد التي أسفرت عن حال من التراكم التي شعر بها القطاع التجاري بأسره وبصورة أكثر قوة وحدة من قبل مجموعة واحدة من المهنيين المحترفين، ألا وهم مهندسو التصميمات الداخلية».
ورغم عواقبه الوخيمة على البشرية بأسرها، كان لوباء كورونا تأثيره الواضح على تجارة التصاميم الداخلية، إثر الفورة المحمومة التي شهدها ذلك القطاع، في تطور ربما يعد الأكثر إثارة للدهشة مع التفكير في حقيقة أن كل مواطن هو بالأساس خبير في صناعة الأشياء بنفسه في المنزل بفضل شبكة الإنترنت، ولا سيما أعمال الزخرفة والديكورات المنزلية. يقول ديفيد نيتو، مصمم ديكورات داخلية من مدينة لوس أنجليس: «إنه عالم مجنون»، مشيرا إلى الطفرة التي شهدتها الأعمال عبر المقابلات الشخصية التي أجريت مع أكثر من 10 من مهندسي ومصممي الديكورات المنزلية الداخلية.
وإذا كان نيتو قد افترض مع بداية الإغلاق العام اتخاذ وضعية الدعم والإسناد متوقعا حدوث انهيار وظيفي وشيك، إلا أنه يجد نفسه الآن في خضم وتيرة متسارعة وغير معتادة، سيما مع عروض العمل التي فاقت كل التوقعات وبأكثر مما يمكن لشركته تحمله والتعامل معه في الظروف الاعتيادية. وأضاف قائلا: «إنني أعمل في متجر صغير، ولم يكن لدينا أكثر من 4 مهام للعمل في أي وقت مضى. أما الآن، فلدينا 12 مهمة عمل واجبة التنفيذ دفعة واحدة».
أما بالنسبة إلى براد دانينغ، المصمم في حي ويست هوليوود - الذي خرج من رحم فرق موسيقى الروك الصاخبة في المدينة متحولا إلى تأسيس شركة لأعمال صيانة وتجديد المنازل من الطراز الأول، متلقيا دروسه من أبطال الحداثة في ذلك المجال من شاكلة جون لوتنر، وريتشارد نيوترا – فإن أكثر ما يخشاه أن ينتهي الأمر بالاقتصاد العالمي المنكمش إلى حافة الهاوية وأن يعصف ذلك بشركته.
وقال دانينغ عن الأوضاع الراهنة: «لم أكن منشغلا بمثل هذه الطريقة أبدا من قبل».
بالنسبة للمواطن الأميركي تمثل الإعانة الحكومية المالية التي يتقاضاها، شريان حياته المالية، لكن الأمور تختلف كثيراً لدى طبقة الأثرياء، وهي الطبقة التي يواصل كبار مصممي الديكورات استهدافها والعمل معها. فقد أسفرت أوضاع العام الماضي المزرية عن موجة جديدة من الرغبة في تحسينات المنازل، فانتقل الناس من مكامن الأمان المالية في العمل والحياة الخاصة ذات الطبقات اللازمة من وسائل الراحة المتعددة بصورة ضرورية إلى أصحاب الطبقة الفارهة الذين يعتبرون وجود أقبية النبيذ ذات أنظمة التخزين الحاسوبية في منازلهم من وسائل المعيشة الأساسية. ولم يقتصر الأمر على إعادة الأثرياء الطلاء، والتنجيد، وتجديد ستائر منازلهم الفاخرة، كما أفاد بعض الخبراء، وإنما كانوا يقتنصون الفرص في تجديد المنازل بنفس الأسلوب الذي يسعى به المواطن العادي في تأمين احتياجات الحياة الضرورية.
يقول دانينغ: «إنها فورة مجنونة. طوال فترة عملي في هذا المجال، أي منذ أكثر من 25 سنة، لم أكن مشغولا كما اليوم».
عندما غادر تود رومانو، مصمم ديكور، (كانت أعماله وتصاميمه تنشر في المجلات)، مدينة نيويورك في عام 2016، راجعا إلى مسقط رأسه في مدينة سان أنطونيو، كان الغرض من ذلك هو التخفيف من متطلبات الممارسة المهنية التي كانت تلزمه في بعض الأحيان السفر من مانهاتن إلى باريس، في رحلات التسوق الشهرية، وللعمل على التوفيق بين قوائم العملاء في مختلف أنحاء البلاد.
يقول رومانو، الذي كان يواصل العمل بثبات واضح قبل بدء انتشار الوباء: «رغبت في حياة ذات مستوى منخفض نسبيا وبصورة عاجلة»، وأضاف «أملك قائمة من مشاريع التصاميم الداخلية التي تجعلني منشغلا للغاية حتى نهاية عام 2022». وتابع، «لا يتعلق الأمر بالأثرياء فقط، بل أيضا بالمتاجر الكبيرة التي نفدت منها إمدادات ولوازم البناء جراء الفورة المحمومة الراهنة».
في حين أن العامة من السكان يشترون الأرضيات ويثبتونها بأنفسهم، وغيرها من الأشياء التي أدت إلى ارتفاع هائل في مبيعات تحسينات المنازل، إلا أن عملاء رومانو يتهافتون على تجديد المنازل الفاخرة في أماكن راقية مثل مونتيسيتو، وبالم بيتش، وتيلورايد. وعن ذلك قال: «إننا نخدم نصف النصف من نسبة الواحدة في المائة الثرية في الولايات المتحدة». وأردف يقول: «بالتأكيد، كثيرا ما أتوقف مع نفسي أثناء العمل وأقول: يا لكل هذه الأموال»، مشيراً إلى أثاث من شاكلة أريكة جانبية تبلغ قيمتها 31 ألف دولار نقلت من ورشة العمل في لونغ آيلاند سيتي لتستقر داخل منزل بمزرعة في غرب تكساس، أو زوج من الكراسي الفاخرة بلغ سعره 8200 دولار مكسي يدويا بالكتان من دار «بريل» للمنسوجات الفرنسية الفاخرة بقيمة 396 دولارا للياردة الواحدة».
عندما عادت مصممة الديكور إيلين غريفين، التي حازت على خبرة عملية واسعة من العمل لدى شركات مثل المهندي المعماري بيتر مارينو في مانهاتن، إلى مسقط رأسها في مدينة سي آيلاند بولاية جورجيا قبل الوباء، لتأسس شركة إيلين غريفين للديكورات الداخلية، اندرجت تطلعاتها ضمن مجموعة متواضعة من التوقعات بشأن مستقبل الشركة الجديدة.
تقول غريفين: «قبل الوباء، وأثناء مقابلات العملاء، كنت تواقة للغاية لأن يقبل العميل عروض العمل من شركتي، أما الآن، فإنني أقول لنفسي، لدينا الكثير من سكان نيويورك الرائعين الذين ينتقلون إلى هنا، فإن لم يرق لي العمل معك، فسوف أترك الأمر عند هذا الحد وأنتقل إلى عميل آخر».
وقالت غريفين: «دائما ما نقابل تلك الشخصيات التي تكافح من أجل تحقيق مبيعات بقيمة مليون دولار فقط خلال العام الواحد في مدينة نيويورك. لكن إلى الجنوب من خط ماسون ديكسون (ما بين ولايتي ماريلاند وبنسلفانيا) فإن الأموال تذهب إلى أبعد من ذلك بكثير».
وأشارت غريفين، إلى أن غرفة المعيشة التي صممتها في عام 2021، اشتملت على أريكة جانبية بلغت قيمتها 21 ألف دولار، مع سجادة بـ12 ألف دولار، وطاولة للقهوة بـ6 آلاف دولار، مع كرسيين بذراعين بـ14 ألف دولار تقريبا، وأضافت: «أستمتع بالعمل كثيرا في جورجيا، وعملي هناك مصممة للديكورات الداخلية، يمنحني القدرة على تلبية احتياجات العملاء من نيويورك، نظرا لأن الكثيرين منهم ينتقلون بالفعل إلى مدينة سي آيلاند في الولاية».
ولا يتعلق الأمر بولاية جورجيا وحدها. إذ يقول لي روبنسون صاحب شركة للديكورات الداخلية في لويزفيل بولاية كنتاكي: «هناك الكثير من الأشخاص الذين يأتون إلى هنا لشراء مزارع الخيول، في تلك المنازل التي كانت تعيش فيها أرقى عائلات كنتاكي من الأثرياء، ويتعين على الكثير من الملاك القدامى البيع لأغراض شتى، ويمثل جيل الملاك الجدد طبقة جديدة من الثراء نظرا لوجود مسافة أكثر اتساعا بين من يملكون ومن لا يملكون في البلاد الآن».

- خدمة {نيويورك تايمز}



متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
TT

متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)

احتفت متاحف مصرية بالمرأة خلال شهر مارس (آذار) الحالي الذي وافق اليوم العالمي للمرأة في الثامن من الشهر، كما يوافق عيد الأم 21 من الشهر نفسه، عبر اختيار قطع أثرية لمقتنيات نسائية وتماثيل النساء من العصور القديمة، ومنسوجات عليها رسوم تجسد المرأة، وصور ومتعلقات من مكاحل وأمشاط وغيرها.

وتحتفي المتاحف المصرية بدور المرأة عبر التاريخ، وتسلّط الضوء على نماذج مشرّفة لنساء أسهمن بعطائهن وإنجازاتهن في خدمة المجتمع، وتركْن بصمات خالدة في مجالات العمل الإنساني والثقافي والحضاري، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار، الجمعة.

ومن بين القطع الأثرية التي اختارتها بعض المتاحف لتكون قطعة شهر مارس، وفق تصويت إلكتروني لزوار المتاحف والجمهور، أبرز متحف مطار القاهرة الدولي تمثالاً صغيراً من البرونز للإلهة إيزيس وهي جالسة تُرضع طفلها حورس، ويعلو رأسها تاج يتكون من قرنين يتوسطهما قرص الشمس. وقد اتخذ المصريون القدماء من الإلهة إيزيس رمزاً للأمومة والحماية.

ويعرض متحف إيمحتب بسقارة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة آدمية جالسة ترتدي تاج القرنين وقرص الشمس، وتحمل طفلاً صغيراً يمثل الإله حورس.

بينما يعرض متحف الإسماعيلية لوحة من الحجر الجيري تعود للدولة القديمة تمثل الثالوث المقدس في نقش بارز، حيث تظهر إيزيس على اليمين وحورس على اليسار، بينما يتوسطهما الملك ممثلاً للإله أوزيريس، في مشهد يعكس دور إيزيس كحامية للملك ولابنها حورس.

الثالوث إيزيس وأوزيريس وحورس (وزارة السياحة والآثار)

كما يعرض متحف كفر الشيخ (دلتا مصر) رأس تمثال من الجرانيت للملكة برنيكي الثانية، ابنة ماجاس حاكم قورينية والملكة أباما السورية، التي وُلدت عام 267 ق.م، وحكمت مصر في أثناء حرب الملك بطليموس الثالث ضد الملك سلوقس الثاني.

ويعرض متحف طنطا (دلتا مصر) تمثالاً من الحجر الجيري للإلهة تاورت، إلهة الحمل والإنجاب عند المصري القديم، التي صُوّرت في هيئة أنثى فرس النهر.

كما يعرض متحف الإسكندرية القومي تمثالاً من البرونز للإلهة إيزيس من العصر البطلمي، ويصورها في وضع الجلوس وهي تُرضع الطفل حربوقراط (حورس).

ويعرض متحف الأقصر للفن المصري القديم مرآة من البرونز كانت من أهم أدوات الزينة والتجميل منذ أقدم العصور، ويعرض متحف النوبة بأسوان تمثالاً من الغرانيت للأميرة آمونرديس، ابنة الملك كاشتا وأخت الملك بعنخي، التي شغلت منصب الزوجة الإلهية للإله آمون.

من المعروضات المتحفية المختارة في شهر مارس (وزارة السياحة والآثار)

ومن العصور الوسطى والعصر الحديث يعرض متحف الفن الإسلامي مكحلة من العاج المطعّم بالصدف ترجع إلى العصر المملوكي، ويعرض المتحف القبطي قطعة من النسيج القبطي تصور المرأة بأشكال مختلفة، ومن بينها قطعة تحمل صورة نصفية لسيدة بكامل زينتها، تحيط بها جامات زخرفية تضم طيوراً متنوعة.

بينما يعرض متحف المركبات الملكية ببولاق صورة فوتوغرافية من فترة حكم الأسرة العلوية، وهي صورة للسلطانة ملك، الزوجة الثانية للسلطان حسين كامل، التي لُقبت بـ«أميرة الفقراء وراعية الأيتام» تقديراً لأعمالها الخيرية الواسعة. وقد اشتهرت بعطائها الإنساني، خاصة خلال شهر رمضان.

أما متحف ركن فاروق بحلوان (جنوب القاهرة) فيعرض صورة فوتوغرافية للأميرة فوزية فؤاد التي اشتهرت بدعمها للأعمال الخيرية وحقوق المرأة، حيث تولت رئاسة مبرة محمد علي لفترة طويلة، وأسهمت في تنفيذ العديد من البرامج الخيرية لخدمة الفقراء وإنشاء المستشفيات ومكافحة الأوبئة.

بينما يعرض متحف المجوهرات الملكية بالإسكندرية لوحة زيتية للأميرة فاطمة ابنة الخديوي إسماعيل، التي تعد من أبرز الداعمين للتعليم في مصر، حيث تبرعت بمجوهراتها والأرض التي أُقيمت عليها الجامعة المصرية (جامعة القاهرة حالياً).

من القطع الأثرية التي تحتفي بالمرأة (وزارة السياحة والآثار)

ويعرض متحف جاير أندرسون بالسيدة زينب (وسط القاهرة) شكمجية من الخشب المطعّم بالصدف تتكون من درجين تعلوهما مرآة صغيرة بين قائمين، وترتكز على أربع أرجل تنتهي كل منها بشكل كروي ومذهّب.

ويعرض متحف الشرطة القومي بقلعة صلاح الدين مشطاً خشبياً مزيناً بزخارف هندسية ونباتية دقيقة ومطعّماً بالصدف، وقد زُيّن أحد جانبيه بثلاث جامات دائرية تتوسطها جامة كُتب بداخلها: «إن الشيطان لكم عدو مبين».

ويأتي تقليد اختيار قطعة الشهر في متاحف الآثار المصرية ليؤكد على التفاعل بين الجمهور الذي يختار القطع الأثرية عبر تصويت على «فيسبوك»، والعرض المتحفي، وتفاعل المتاحف مع المناسبات المختلفة المحلية والعالمية.


طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
TT

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)

قلّة من جيل اليوم تتذكّر اسم متعهّد الحفلات اللبناني من أصل أرمني طوروس سيرانوسيان، فهو شخصية فنّية عملت منذ الستينات حتى الألفية الثانية على تعزيز موقع لبنان الفنّي في العالم. وبرحيله تُطوى صفحة من مجد الزمن الجميل في لبنان، فصاحب اللقب الأحبّ إلى قلبه «وزير السياحة المتنقّل» أسَّس «مهرجانات جبيل» في أوائل السبعينات، وكذلك «مهرجانات دير القلعة»، ناشراً بذلك مفهوم الفنّ المناطقي من خلال إحياء حفلات ضمن المهرجانات. وكان يتذكّر تلك المرحلة راوياً: «عام 1970 قدّمت إلى وزارة السياحة طلباً لإقامة مهرجانات في جبيل. وافقت وأعطتني حقاً حصرياً لـ10 أعوام. صرفتُ أكثر من نصف مليون دولار، واشتريت من إنجلترا أجهزة صوت وإنارة. أضأتُ القلعة والطرقات المؤدّية إليها، فكتب رئيس بلدية جبيل الدكتور أنطوان شامي: (كان الشوك يفترش أرض قلعة جبيل فأنارها طوروس سيرانوسيان وجعل منها منارة)».

ومن خلال «بيت الفنان اللبناني» الذي أسَّسه عام 1987، خلق صلة وصل بين متعهّدي الحفلات في الخارج ونجوم لبنان.

كتب مذكراته في كتاب «مذكرات في ذكريات» (فيسبوك)

لم يكن يفصل بين علاقات العمل والصداقة، بل كان يفتخر بذلك ويقول: «ربحت صداقة جميع الفنانين اللبنانيين وأكثرية الفنانين العالميين». أما الأحبّ إلى قلبه من زمن الفن الجميل، فكانت الراحلة صباح التي تولّى إدارة أعمالها لـ30 سنة متتالية، فاحتلّت مكانة خاصة لديه؛ إذ كان يعدّها من أهم المطربات في العالم العربي.

وكان سيرانوسيان أول مَن استقدم نجوماً أجانب إلى لبنان، فقد أحضر شارل أزنافور 6 مرات، في حين زار جيلبير بيكو بيروت لإحياء 5 حفلات، وتفوّقت عليهما داليدا بإحيائها في مرحلة السبعينات 7 حفلات غنائية من تنظيم سيرانوسيان. وكذلك الأمر بالنسبة إلى ديميس روسوس، وراي تشارلز، وغلوريا غاينر. وكان في كلّ مرة يزور فيها باريس أو اليونان يتواصل مع هؤلاء النجوم محافظاً على صداقته معهم لعقود متتالية.

بالنسبة إليه، فإنّ «مهرجانات بيت الدين» هي الوحيدة التي استطاعت الحفاظ على مكانتها الرائدة بين المهرجانات الأخرى. في المقابل كانت لديه ملاحظات على مهرجانات لم تعرف، وفق رأيه، التعمُّق أكثر فيما يطلبه الجمهور اللبناني وما يراعي مشاعره الوطنية.

تولّى إدارة أعمال الراحلة صباح لـ30 سنة (فيسبوك)

ولم يكتفِ سيرانوسيان بإحياء حفلات لفنانين لبنانيين وغربيين بين لبنان والعالم، بل أسهم أيضاً في صناعة نجوم غناء. من بين هؤلاء الثنائي نينا وريدا بطرس في أوائل التسعينات. اكتشف موهبتهما بعدما حضر لهما حفلات فنّية، لا سيما أنّ الأختين كانتا قد فازتا بالميدالية الذهبية في برنامج «استوديو الفن» لهواة الغناء. وبذلك كان سيرانوسيان أول مَن أطلق ثنائياً غنائياً في لبنان والعالم العربي. ومن أشهر أغانيهما «لولي»، و«بأمارة إيه»، و«البلدي وبس».

وحرص الراحل على توثيق هذه المسيرة الطويلة في كتابه «مذكرات في ذكريات»، فاستعرض كواليس العمل مع العمالقة وأسرار صناعة المهرجانات الكبرى، ليكون مرجعاً للأجيال القادمة في إدارة الفنّ والترفيه. وضمَّ الكتاب سيرته الذاتية والمواقف الصعبة التي واجهها خلال مشواره.

وبرحيل طوروس سيرانوسيان يفقد لبنان أحد مؤسِّسي العمل النقابي والفنّي وداعمي المواهب الشابة. وكان الراحل وديع الصافي من أكثر المعجبين به، وقد وصفه بأنه «الرجل التاريخي في رفع اسم لبنان فنّياً وثقافياً».

وإثر إعلان وفاته، نعاه عدد كبير من معاصريه، بينهم الإعلامي والناقد الفنّي جمال فياض الذي كتب كلمات مؤثرة: «رحل طوروس سيرانوسيان... حبيبنا وصديقنا ورفيق الأيام الحلوة والزمن الجميل. رحل الطيب الآدمي، الفنان الذي احترم كلمته ووعده في كلّ عمل قام بإنتاجه. دعم وقدَّم كثيراً للفنانين في بداياتهم حتى نجوميتهم. طوروس الحبيب... نفسك في السماء».


حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
TT

حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة المصرية إطلاق حملة ترويجية للمقاصد السياحية في مصر، تتضمن تصوير مقاطع فيديو للسائحين يوثقون فيها تجاربهم، ويتحدثون عن انطباعهم حول المقصد السياحي المصري الذي زاروه.

وتتضمن الحملة مقاطع فيديو في أماكن متنوعة، من بينها مقاصد تاريخية مثل المعابد والأهرامات ومناطق السياحة الثقافية عموماً، وكذلك مقاطع فيديو في السواحل المصرية؛ حيث السياحة البيئية والشاطئية والعلاجية وسياحة المؤتمرات.

وتأتي هذه الحملة، التي تنفذها الهيئة العامة للتنشيط السياحي بالتعاون مع الاتحاد المصري للغرف السياحية، في إطار توجيهات وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، بضرورة توثيق ونقل تجارب السائحين من مختلف الجنسيات بشكل يومي خلال زيارتهم الحالية لمصر، بما يعكس ما تنعم به البلاد من أمن وأمان واستقرار، ويبرز استمتاع الزائرين بتجاربهم السياحية، في ظل التطورات الإقليمية الراهنة، وفق بيان للوزارة، الجمعة.

وتسعى الحملة الإعلامية المصوّرة، التي انطلقت الخميس، إلى إبراز الأجواء الإيجابية والحركة السياحية بالوجهات المصرية؛ حيث تعتمد على تصوير مقاطع فيديو قصيرة مع السائحين بشكل يومي في عدد من الوجهات السياحية المختلفة، يتم نشرها عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي التابعة للوزارة والهيئة والاتحاد والغرف السياحية.

كما تهدف المقاطع إلى التعرف على ردود فعل السائحين وانطباعاتهم، بما يُسهم في رصد مؤشرات الحركة السياحية في ظل الأحداث الإقليمية الراهنة، ودعم الجهود المبذولة للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للزائرين، وتعزيز تجربة السائح بالمقصد السياحي المصري.

فيديو من الحملة الترويجية أمام الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)

وأكد رئيس الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن المقاطع التي يتم تصويرها مع السائحين تؤكد أن الصورة الذهنية للمقصد السياحي المصري ما زالت تعكس شعورهم بالأمن والأمان خلال الزيارة، مشيراً إلى أن الهيئة تحرص على نقل تجارب أكبر عدد من السائحين في الوجهات السياحية المصرية المختلفة.

ولفتت سوزان مصطفى، رئيس الإدارة المركزية للتسويق السياحي بالهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، إلى أن هذه المقاطع تتيح نقل صورة حية ومباشرة للحركة السياحية في مصر، من خلال عرض التجارب الحقيقية للسائحين وانطباعاتهم خلال زيارتهم، وإبراز ما يتمتع به المقصد السياحي المصري من مقومات سياحية متنوعة وبيئة آمنة ومستقرة.

وعدّ الخبير السياحي المصري، محمد كارم، هذه الحملة «من أهم أدوات الترويج حالياً، وهي خطوة توثق تجربة السائحين في المقصد السياحي المصري».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «السائح لم يعد يعتمد على الإعلانات التقليدية، ولكنه ينجذب أكثر للتجارب الحقيقية، فحين نقدم تجارب حية وواقعية تنتقل بسهولة للسائحين الآخرين، وكأن السائح بمنزلة سفير لمصر في الخارج؛ يتحدّث عنها ويبرز تجربته فيها، بما يجذب سائحين آخرين إليها».

الغردقة من المقاصد السياحية المصرية الجاذبة للأجانب (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ كارم أن «الهدف الأساسي من هذه الحملة توجيه رسالة بأن مصر دولة آمنة مستقرة تتمتع بالتنوع السياحي من حضارة وتاريخ وطبيعة، ما يُسهم في ترسيخ صورة ذهنية إيجابية للمقصد السياحي، وهو ما أتوقع أن ينعكس على زيادة معدلات الزائرين ومعدلات الإشغالات والإقبال على المقصد السياحي المصري».

ويُمثل قطاع السياحة أحد مصادر الدخل القومي المهمة لمصر، ووصل عدد السائحين الذين زاروا مصر العام الماضي إلى نحو 19 مليون زائر، وهو رقم قياسي لم تحققه من قبل، وتطمح مصر لجذب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031، من خلال برامج ترويجية متنوعة، من بينها برنامج أطلق قبل فترة بعنوان «تنوع لا يضاهى» لتأكيد تنوع الأنماط السياحية التي تتمتع بها مصر، ومن بينها السياحة الثقافية والشاطئية والعلاجية والبيئية والترفيهية وسياحة المؤتمرات والسفاري.