أثرياء الولايات المتحدة يشترون الزخارف الفاخرة

رومانو يحاول إيجاد مكان مناسب لوضع كرسي ريجنسي (نيويورك تايمز)
رومانو يحاول إيجاد مكان مناسب لوضع كرسي ريجنسي (نيويورك تايمز)
TT

أثرياء الولايات المتحدة يشترون الزخارف الفاخرة

رومانو يحاول إيجاد مكان مناسب لوضع كرسي ريجنسي (نيويورك تايمز)
رومانو يحاول إيجاد مكان مناسب لوضع كرسي ريجنسي (نيويورك تايمز)

منذ مارس (آذار) من العام الماضي، عندما خيمت حالة الإغلاق العامة على بلدان العالم وصار من الواضح، كما قال روب ساتران، أن الناس لن ينفقوا أموالهم القابلة على الأغراض الاعتيادية، انطلق سباق التجارة في الأجهزة واللوازم الراقية.
يعد ساتران المالك الجزئي لشركة «رويال غرين أبلاينس»، وهي عبارة عن متجر صغير وفاخر لمبيعات التجزئة في مدينة نيويورك، يمثل بالنسبة للأجهزة المنزلية نفس ما تمثله سيارات رولزرويس الفارهة في عالم السيارات. ولقد قال ذات مرة: «لقد نجح فيروس كورونا في تدجين الناس على نحو فوري، وصاروا ينظرون حولهم ويفكرون بدواعي الاستثمار في منازلهم».
فإذا كانت الأجهزة القديمة مثل الصداقات القديمة، أي أنها بالكاد تعمل، ولكن يصعب كثيرا التخلص منها، فلقد كان العام «الوبائي» الماضي، نفس العام الذي شرع أصحاب المنازل في إلقاء نظرة جديدة على الثلاجات المستعملة، وغسالات الصحون المنهكة.
وفي العام نفسه، قرر البعض ممن يتقاضون مداخيل سنوية مرتفعة، أنه لا يوجد ما يدعو لاقتناء وعاء الثلج العادي، أو حتى مكعبات الثلج التي تنتجها بعض الأجهزة المنزلية العادية، في حين يمكنهم اقتناء الماكينات التجارية القادرة على إنتاج الكرات الشفافة أو الصحون الرائقة أو القبعات الثلجية التي نراها تغطي الكؤوس في الحانات الراقية. لماذا لا تشتري هوشيزاكي؟
يقول ساتران: «من الناحية التقليدية، ترتبط الأعمال في مجال الأجهزة المتطورة بسوق الأوراق المالية»، ويتابع، «بحلول الربع الفصلي الثالث من العام الماضي، بات واضحاً أن الأسواق المالية أبعد ما تكون عن الانهيار المتوقع، ارتفع الطلب على مواقد «وولف»، وثلاجات «ساب زيرو»، وماكينات إنتاج الثلج التي تباع بحوالي 4 آلاف دولار للقطعة الواحدة. وأعقب ذلك مزيجا من الطلب المرتفع مع اختناقات في سلاسل التوريد التي أسفرت عن حال من التراكم التي شعر بها القطاع التجاري بأسره وبصورة أكثر قوة وحدة من قبل مجموعة واحدة من المهنيين المحترفين، ألا وهم مهندسو التصميمات الداخلية».
ورغم عواقبه الوخيمة على البشرية بأسرها، كان لوباء كورونا تأثيره الواضح على تجارة التصاميم الداخلية، إثر الفورة المحمومة التي شهدها ذلك القطاع، في تطور ربما يعد الأكثر إثارة للدهشة مع التفكير في حقيقة أن كل مواطن هو بالأساس خبير في صناعة الأشياء بنفسه في المنزل بفضل شبكة الإنترنت، ولا سيما أعمال الزخرفة والديكورات المنزلية. يقول ديفيد نيتو، مصمم ديكورات داخلية من مدينة لوس أنجليس: «إنه عالم مجنون»، مشيرا إلى الطفرة التي شهدتها الأعمال عبر المقابلات الشخصية التي أجريت مع أكثر من 10 من مهندسي ومصممي الديكورات المنزلية الداخلية.
وإذا كان نيتو قد افترض مع بداية الإغلاق العام اتخاذ وضعية الدعم والإسناد متوقعا حدوث انهيار وظيفي وشيك، إلا أنه يجد نفسه الآن في خضم وتيرة متسارعة وغير معتادة، سيما مع عروض العمل التي فاقت كل التوقعات وبأكثر مما يمكن لشركته تحمله والتعامل معه في الظروف الاعتيادية. وأضاف قائلا: «إنني أعمل في متجر صغير، ولم يكن لدينا أكثر من 4 مهام للعمل في أي وقت مضى. أما الآن، فلدينا 12 مهمة عمل واجبة التنفيذ دفعة واحدة».
أما بالنسبة إلى براد دانينغ، المصمم في حي ويست هوليوود - الذي خرج من رحم فرق موسيقى الروك الصاخبة في المدينة متحولا إلى تأسيس شركة لأعمال صيانة وتجديد المنازل من الطراز الأول، متلقيا دروسه من أبطال الحداثة في ذلك المجال من شاكلة جون لوتنر، وريتشارد نيوترا – فإن أكثر ما يخشاه أن ينتهي الأمر بالاقتصاد العالمي المنكمش إلى حافة الهاوية وأن يعصف ذلك بشركته.
وقال دانينغ عن الأوضاع الراهنة: «لم أكن منشغلا بمثل هذه الطريقة أبدا من قبل».
بالنسبة للمواطن الأميركي تمثل الإعانة الحكومية المالية التي يتقاضاها، شريان حياته المالية، لكن الأمور تختلف كثيراً لدى طبقة الأثرياء، وهي الطبقة التي يواصل كبار مصممي الديكورات استهدافها والعمل معها. فقد أسفرت أوضاع العام الماضي المزرية عن موجة جديدة من الرغبة في تحسينات المنازل، فانتقل الناس من مكامن الأمان المالية في العمل والحياة الخاصة ذات الطبقات اللازمة من وسائل الراحة المتعددة بصورة ضرورية إلى أصحاب الطبقة الفارهة الذين يعتبرون وجود أقبية النبيذ ذات أنظمة التخزين الحاسوبية في منازلهم من وسائل المعيشة الأساسية. ولم يقتصر الأمر على إعادة الأثرياء الطلاء، والتنجيد، وتجديد ستائر منازلهم الفاخرة، كما أفاد بعض الخبراء، وإنما كانوا يقتنصون الفرص في تجديد المنازل بنفس الأسلوب الذي يسعى به المواطن العادي في تأمين احتياجات الحياة الضرورية.
يقول دانينغ: «إنها فورة مجنونة. طوال فترة عملي في هذا المجال، أي منذ أكثر من 25 سنة، لم أكن مشغولا كما اليوم».
عندما غادر تود رومانو، مصمم ديكور، (كانت أعماله وتصاميمه تنشر في المجلات)، مدينة نيويورك في عام 2016، راجعا إلى مسقط رأسه في مدينة سان أنطونيو، كان الغرض من ذلك هو التخفيف من متطلبات الممارسة المهنية التي كانت تلزمه في بعض الأحيان السفر من مانهاتن إلى باريس، في رحلات التسوق الشهرية، وللعمل على التوفيق بين قوائم العملاء في مختلف أنحاء البلاد.
يقول رومانو، الذي كان يواصل العمل بثبات واضح قبل بدء انتشار الوباء: «رغبت في حياة ذات مستوى منخفض نسبيا وبصورة عاجلة»، وأضاف «أملك قائمة من مشاريع التصاميم الداخلية التي تجعلني منشغلا للغاية حتى نهاية عام 2022». وتابع، «لا يتعلق الأمر بالأثرياء فقط، بل أيضا بالمتاجر الكبيرة التي نفدت منها إمدادات ولوازم البناء جراء الفورة المحمومة الراهنة».
في حين أن العامة من السكان يشترون الأرضيات ويثبتونها بأنفسهم، وغيرها من الأشياء التي أدت إلى ارتفاع هائل في مبيعات تحسينات المنازل، إلا أن عملاء رومانو يتهافتون على تجديد المنازل الفاخرة في أماكن راقية مثل مونتيسيتو، وبالم بيتش، وتيلورايد. وعن ذلك قال: «إننا نخدم نصف النصف من نسبة الواحدة في المائة الثرية في الولايات المتحدة». وأردف يقول: «بالتأكيد، كثيرا ما أتوقف مع نفسي أثناء العمل وأقول: يا لكل هذه الأموال»، مشيراً إلى أثاث من شاكلة أريكة جانبية تبلغ قيمتها 31 ألف دولار نقلت من ورشة العمل في لونغ آيلاند سيتي لتستقر داخل منزل بمزرعة في غرب تكساس، أو زوج من الكراسي الفاخرة بلغ سعره 8200 دولار مكسي يدويا بالكتان من دار «بريل» للمنسوجات الفرنسية الفاخرة بقيمة 396 دولارا للياردة الواحدة».
عندما عادت مصممة الديكور إيلين غريفين، التي حازت على خبرة عملية واسعة من العمل لدى شركات مثل المهندي المعماري بيتر مارينو في مانهاتن، إلى مسقط رأسها في مدينة سي آيلاند بولاية جورجيا قبل الوباء، لتأسس شركة إيلين غريفين للديكورات الداخلية، اندرجت تطلعاتها ضمن مجموعة متواضعة من التوقعات بشأن مستقبل الشركة الجديدة.
تقول غريفين: «قبل الوباء، وأثناء مقابلات العملاء، كنت تواقة للغاية لأن يقبل العميل عروض العمل من شركتي، أما الآن، فإنني أقول لنفسي، لدينا الكثير من سكان نيويورك الرائعين الذين ينتقلون إلى هنا، فإن لم يرق لي العمل معك، فسوف أترك الأمر عند هذا الحد وأنتقل إلى عميل آخر».
وقالت غريفين: «دائما ما نقابل تلك الشخصيات التي تكافح من أجل تحقيق مبيعات بقيمة مليون دولار فقط خلال العام الواحد في مدينة نيويورك. لكن إلى الجنوب من خط ماسون ديكسون (ما بين ولايتي ماريلاند وبنسلفانيا) فإن الأموال تذهب إلى أبعد من ذلك بكثير».
وأشارت غريفين، إلى أن غرفة المعيشة التي صممتها في عام 2021، اشتملت على أريكة جانبية بلغت قيمتها 21 ألف دولار، مع سجادة بـ12 ألف دولار، وطاولة للقهوة بـ6 آلاف دولار، مع كرسيين بذراعين بـ14 ألف دولار تقريبا، وأضافت: «أستمتع بالعمل كثيرا في جورجيا، وعملي هناك مصممة للديكورات الداخلية، يمنحني القدرة على تلبية احتياجات العملاء من نيويورك، نظرا لأن الكثيرين منهم ينتقلون بالفعل إلى مدينة سي آيلاند في الولاية».
ولا يتعلق الأمر بولاية جورجيا وحدها. إذ يقول لي روبنسون صاحب شركة للديكورات الداخلية في لويزفيل بولاية كنتاكي: «هناك الكثير من الأشخاص الذين يأتون إلى هنا لشراء مزارع الخيول، في تلك المنازل التي كانت تعيش فيها أرقى عائلات كنتاكي من الأثرياء، ويتعين على الكثير من الملاك القدامى البيع لأغراض شتى، ويمثل جيل الملاك الجدد طبقة جديدة من الثراء نظرا لوجود مسافة أكثر اتساعا بين من يملكون ومن لا يملكون في البلاد الآن».

- خدمة {نيويورك تايمز}



ديناصور يختنق بـ800 حجر في حلقه قبل 120 مليون عام

بقايا طائر تروي لغزاً منقوشاً بالحجارة (متحف فيلد في شيكاغو)
بقايا طائر تروي لغزاً منقوشاً بالحجارة (متحف فيلد في شيكاغو)
TT

ديناصور يختنق بـ800 حجر في حلقه قبل 120 مليون عام

بقايا طائر تروي لغزاً منقوشاً بالحجارة (متحف فيلد في شيكاغو)
بقايا طائر تروي لغزاً منقوشاً بالحجارة (متحف فيلد في شيكاغو)

اكتشف علماء نوعاً غامضاً من الديناصورات عاش قبل نحو 120 مليون سنة، وعُثر في أحفورته على مئات الحصى في حلقه، في اكتشاف قد يسلط مزيداً من الضوء على تطوّر الطيور. وأُطلق على هذا النوع الجديد اسم «كرومورنيس فانكي»، تيمّناً بفرقة الموسيقى التكنو - فانك «كروميو». وربما يُشكل النوع المُكتشف حديثاً مفتاحاً لفهم كيفية نجاة مجموعة صغيرة من الديناصورات من الانقراض، وفق الباحثين.

وكشف تحليل أحفورة الديناصور الموجودة بـ«متحف شاندونغ تيانيو للطبيعة» في الصين أنه اختنق حتى الموت بسبب الصخور، وذلك وفق دراسة نُشرت في دورية «باليونتولوجيكا إلكترونيكا» ونقلتها «الإندبندنت». ولا يزال السبب المحدّد وراء هذا الاختناق غير واضح.

في هذا السياق، قالت الدكتورة جينغماي أوكونور، من المُشاركين في الدراسة: «يضمّ (متحف شاندونغ تيانيو) الآلاف من حفريات الطيور، لكن خلال زيارتي الأخيرة لمجموعاتهم، لفتت هذه الحفرية انتباهي بشدّة».

ويبلغ حجم الديناصور نحو حجم عصفور الدوري الحديث، بينما يشبه في خصائصه طائراً أحفورياً أكبر حجماً يُدعى «لونجيبتريكس».

وأضافت أوكونور: «كانت لديه أسنان كبيرة جداً في نهاية منقاره، تماماً مثل (لونجيبتريكس)، لكنه صغير الحجم. وبناءً على ذلك، عرفت أنه اكتشاف جديد».

المثير أنه عندما فحصت عالمة الحفريات الحفرية تحت المجهر، لفت انتباهها أمرٌ محيّر. وعلّقت على ذلك بقولها: «لاحظت وجود كتلة غريبة من الحصى في مريئه، ملاصقة لعظام الرقبة. وهذا أمرٌ غريبٌ حقاً، لأنه في جميع الأحافير التي أعرفها، لم يسبق لأحد أن عثر على كتلة من الحجارة داخل حلق حيوان».

وكشف تحليلٌ إضافي أنّ الحيوان ابتلع الحجارة خلال حياته، وليس مجرّد أن جرفتها الأمواج إلى قاع البحيرة حيث تشكلت أحفورته. ويشبه هذا سلوكاً يُلاحظ لدى الطيور، بما فيها الدجاج، التي تبتلع حجارة صغيرة تُخزن في معدة عضلية تُسمى القانصة، وتُستخدم للمساعدة في طحن طعامها.

إلا أنه لم يسبق اكتشاف حجارة مثل هذه في قانصة طيور أحفورية من عصر الديناصورات.

وكشف فحصٌ بالأشعة المقطعية عن وجود أكثر من 800 حجر صغير في حلق الطائر الأحفوري. وهذا، وفق الباحثين، «أكثر بكثير مما كنا نتوقّعه في طيور أخرى ذات قانصة».

وشرحت أوكونور: «بعض هذه الحجارة لم تكن حجارة بالمعنى الحرفي، وإنما بدت أشبه بكرات طينية صغيرة»، مضيفةً أنه «بناءً على هذه البيانات، يمكننا أن نؤكد بوضوح أنّ هذه الحجارة لم تُبتلع لمساعدة الطائر على طحن طعامه».

والآن، بما أنّ هذه الحصى لا تبدو مثل حصى قانصة، فلا بد أنها كانت تخدم غرضاً آخر. هنا يشتبه العلماء في أن الطائر الأحفوري ربما كان مريضاً ويتصرّف بطريقة غريبة. وعبّرت أوكونور عن اعتقادها بأنه «ابتلع كثيراً منها، وحاول تقيؤها دفعة واحدة، لكن كتلة الحجارة كانت كبيرة جداً واستقرّت في المريء».

وأضافت: «من النادر معرفة سبب نفوق فرد معين في السجل الأحفوري»، مشيرةً إلى أن «تقيؤ تلك الكتلة» على الأرجح سبَّب اختناقه وموته.

إضافةً إلى ذلك، يقدّم هذا الطائر الأحفوري رؤى ثاقبة حول انقراض الديناصورات، علماً بأنّ طائر «كرومورنيس فانكي» ينتمي إلى مجموعة من الطيور تُسمّى الإينانتيورنيثينات، التي كانت الأكثر انتشاراً خلال العصر الطباشيري قبل أكثر من 66 مليون سنة.

وعندما اصطدم الكويكب الذي قضى على الديناصورات بالأرض، انقرضت طيور الإينانتيورنيثينات. وهنا قالت أوكونور: «في أثناء تلك الكارثة البيئية، تحولت الإينانتيورنيثينات من كونها أنجح مجموعة من الطيور إلى مجموعة مُبادة».

وأضافت: «فهم أسباب نجاحها، وكذلك أسباب ضعفها، يمكن أن يساعدنا في التنبؤ بمسار الانقراض الجماعي الذي نشهده الآن».


إهداء من فيرجينيا وولف لطبّاختها يظهر في مزاد

حكاية إنسانية تعود بعد قرن (شاترستوك)
حكاية إنسانية تعود بعد قرن (شاترستوك)
TT

إهداء من فيرجينيا وولف لطبّاختها يظهر في مزاد

حكاية إنسانية تعود بعد قرن (شاترستوك)
حكاية إنسانية تعود بعد قرن (شاترستوك)

من المقرَّر عرض نسخة موقَّعة ومكتوب عليها إهداء من الطبعة الأولى لرواية «أورلاندو» لفيرجينيا وولف، التي أهدتها إلى طبّاختها ومديرة منزلها نيلي بوكسال، للبيع في مزاد علني.

ووفق «بي بي سي»، تحمل الرواية، التي كُتب عليها «نيلي بوكسال من فيرجينيا وولف»، تاريخ 11 أكتوبر (تشرين الأول) 1928، وهي جزء من مجموعة كتب وصور قديمة متعلّقة بالطباخة. ومن المتوقَّع أن يصل سعر النسخة الموقَّعة إلى ألفَي جنيه إسترليني، في المزاد الذي ستقيمه دار مزادات «إيوبانكس» في ووكينغ بساري، في 26 مارس (آذار) الحالي.

وتتضمَّن المقتنيات المعروضة للبيع سيرةً ذاتيةً موقَّعةً ومكتوباً عليها إهداء من الطبعة الأولى، حصلت عليها نيلي من الممثّل تشارلز لوتون وزوجته الممثلة إلسا لانشستر، التي عملت نيلي معها لاحقاً، بالإضافة إلى صور من فيرجينيا وولف.

أما الطبعة الأولى من كتاب «تشارلز لوتون وأنا» لإلسا لانشستر، الذي نُشر عام 1938، فتحمل توقيع كلّ من لانشستر ولوتون، بالإضافة إلى بطاقتَيْن بريديتَيْن دعائيتَيْن للزوجين.

يُذكر أنّ نيلي، التي تُوفيت عام 1965، أصبحت شخصيةً أدبيةً بارزةً بفضل فرجينيا وولف، ولها صلات متعدّدة بما عُرف باسم «مجموعة بلومزبري».

وُلدت نيلي في فارنكومب، وهي الأخت الصغرى بين 10 أطفال، وعملت في الخدمة المنزلية بعد وفاة والدتها، وكانت البداية لدى الرسام والناقد الفنّي روجر فراي في منزله، دوربينز، في غيلدفورد.

وهناك التقت صديقتها المقرَّبة لوتي هوب، التي تظهر في الصور معها ومع أفراد من عائلة فرجينيا وولف.

«كبسولة زمنية رائعة»

عملت نيلي طاهيةً ومدبرة منزل لدى فرجينيا وزوجها ليونارد وولف طيلة 18 عاماً. وتضمَّنت كتابات وولف اللاحقة ذكر نيلي، رغم أنها لم تذكرها بالاسم قط. وقد وُصفت علاقتهما بالمتقلّبة في بعض الأحيان، وسجَّلت وولف في مذكراتها أنّ نيلي أبلغت عن استقالتها «للمرة 165».

عن ذلك، قالت الاستشارية المتخصّصة في شركة «إيوبانكس»، دنيز كيلي: «هذه كبسولة زمنية رائعة، تُسهم في إعادة تسليط الضوء على شخصية مهمة مرتبطة بمجموعة بلومزبري بعد مرور نحو 100 عام».

ومن طريقة كتابة فرجينيا وولف عن نيلي، ومن أسلوب مخاطبة تشارلز لوتون وإلسا لانشستر لها، يتّضح أنها لم تكن مجرّد عاملة منزل، بل كانت فرداً يحظى بالاحترام والحبّ داخل المنزل.


جاد أبو علي لـ«الشرق الأوسط»: في دور «رالف» أكشف الوجه الآخر لبعض «التيكتوكرز»

في «بالحرام» يتقمص شخصية «التيكتوكرز رالف» (جاد أبو علي)
في «بالحرام» يتقمص شخصية «التيكتوكرز رالف» (جاد أبو علي)
TT

جاد أبو علي لـ«الشرق الأوسط»: في دور «رالف» أكشف الوجه الآخر لبعض «التيكتوكرز»

في «بالحرام» يتقمص شخصية «التيكتوكرز رالف» (جاد أبو علي)
في «بالحرام» يتقمص شخصية «التيكتوكرز رالف» (جاد أبو علي)

يطلّ الممثل جاد أبو علي في الموسم الرمضاني بشخصيتين متناقضتين في مسلسلي «بخمس أرواح» و«بالحرام». ففي الأوَّل يُجسِّد دور «ريان»، الابن المدلّل لرجل أعمال ثري، في شخصية تحمل كثيراً من الترف والغموض وتكشف تدريجياً عن أبعاد نفسية وإنسانية متشابكة.

أما في «بالحرام» فيقدّم شخصية مختلفة تماماً، إذ يتقمّص دور «رالف» المعروف بـ«الدكتور فان»، وهو «تيكتوكر» ينتمي إلى شبكة مافيا تستدرج الشباب وتوقعهم في فخاخها لخدمة مصالحها المشبوهة، في شخصية مركَّبة تجمع بين الكاريزما والخطورة وتضع الممثل أمام تحدٍ أدائي مختلف تماماً عن دوره الأول.

يؤدي جاد الدورين بحرفية لافتة، متنقلاً بسلاسة بينهما، ما يضفي متعة خاصة على متابعة أدائه.

وكان جاد أبو علي قد اعتذر عن عرض تمثيلي في عمل درامي معرّب، بعدما كان قد ارتبط مسبقاً بالمشاركتين المذكورتين. فكيف صدف اختياره لمسلسلين رمضانيين بعد غياب عن الشاشة؟ يردّ لـ«الشرق الأوسط»: «غيابي كان بسبب انشغالي بأعمال أخرى خارج لبنان، متنقلاً بين مصر وتركيا. وقررت هذا العام العودة إلى الدراما اللبنانية، لا سيما أن العرضين اللذين تلقيتهما يلبِّيان تطلعاتي بصفتي ممثلاً».

يتحدّث جاد أبو علي عن دوره في «بالحرام» بشغف واضح، مؤكداً أنّ شخصية «رالف»، المعروف بـ«الدكتور فان»، يقدِّمها بحماسة كبيرة. ويشرح: «سبق أن تعرَّفت إلى عدد من المؤثرين المشهورين على وسائل التواصل الاجتماعي، واكتشفت وجهاً آخر لهم، وجهاً مجبولاً بالفساد والشر. بعضهم يختبئ وراء الشهرة ليخفي ماضياً أسود. ومن خلال (رالف) وظَّفت هذه المعطيات لكشف حقيقة بعض صانعي المحتوى على (تيك توك)، وحملت مسؤولية إيصال رسالة توعوية بشأن هذه الظاهرة».

يصف دوره في «بالحرام» بمسؤولية إيصال رسالة توعوية (جاد أبو علي)

ويتابع: «منذ سنوات طويلة أحمل هذه القضية على عاتقي، وهي تتصدر منشوراتي عبر منصاتي الاجتماعية، حيث أحذّر متابعي من عصابات تشبه إلى حد كبير الشبكة التي يعمل ضمنها رالف في المسلسل».

وعن سؤال عمَّا إذا كان قد تأذَّى شخصياً من هؤلاء، يوضح: «لست أنا من تأذّى، بل مقرّبون مني. وعندما قرأت دوري في (بالحرام) وجدته مناسباً لخدمة هذه القضية. استعنت ببعض ما خزَّنته عن شخصياتهم الحقيقية، ورسمت للدور ملامح أساسية مستوحاة من الأقنعة التي كانوا يرتدونها لإخفاء مرضهم النفسي وحبّهم لأذية الآخرين».

ويرى جاد أنّ التحدي في الدور لم يكن في صعوبته التقنية بقدر ما كان في حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه لتقديمه في الإطار الصحيح. ويضيف: «كان ضرورياً أن أؤدّيه بدقة بحيث يكرهني المشاهد. عندها فقط أكون قد نجحت في إيصال الرسالة».

في «بخمس أرواح» يقدّم جاد أبو علي تجربة درامية مختلفة تماماً. فمن خلال شخصية «ريان»، يقدّم أداءً يتدرّج بسلاسة بين النعومة الظاهرة والقلق الدفين، ليكشف تباينات الشخصية وأبعادها.

فريان الذي يبدو في بداياته أسير حياة مترفة ومحصّنة بالنفوذ والمال، سرعان ما تتصدَّع هذه القشرة البراقة عندما تهتزّ ركائز أمانه، ليتجه بالشخصية نحو منعطف درامي حاد يبدِّل ملامحها بالكامل.

هذا التحوّل الجذري، الناتج عن خوف «ريان» من خسارة حياته الفخمة وما تمثّله له من سلطة وهوية، يقدّمه جاد بصدق، فيجعل المشاهد يتماهى معه ويصدّق انكساره. وهكذا ينجح في رسم مسار داخلي للشخصية ينتقل بها من سطحية الرفاه إلى هشاشة الإنسان حين يشعر بأن كل ما اعتاده مهدّد بالانهيار.

ويعلّق جاد: «إن شخصية (ريان) غير نمطية وتعيش حالة صراع حقيقية. فهو يشاهد حياته المرفهة تُسلب منه، ومسؤوليته تتطلب إنقاذ عائلته من الانهيار. فبعد ممارسته العنجهيّة يتجه نحو الدبلوماسية. وفي الوقت نفسه يعاني من الملل، لأنه رغم كل الثراء الذي كان يعيشه لم يشعر يوماً بالسعادة. وفي الحلقات المقبلة سنرى نقلة واضحة له في هذا الإطار».

ويشيد أبو علي بتجربته في «بخمس أرواح»، لا سيما أنها ليست الأولى مع شركة الصبّاح للإنتاج. فهو سبق أن شارك في بداياته معها في مسلسل «تشيللو» عام 2014.

في «بخمس أرواح» يجسّد شخصية الابن المدلل لرجل ثري (جاد أبو علي)

ويتابع: «استمتعت بتعاوني مع مخرج (بخمس أرواح) رامي حنا. استغللت كل دقيقة عمل لأتزود بخبراته، فهو مخرج مبدع، وهدوؤه في موقع التصوير ينعكس راحة على الممثل، فيولّد شراكة مميزة».

ويشير إلى أن علاقة أخوية نشأت بينه وبين الممثل قصي الخولي، ويستطرد: «التجربة برمّتها كانت رائعة، لا سيما أنها تحمل في طياتها مسؤولية المنافسة في شهر رمضان».

ويصف جاد خياراته اليوم في الأدوار التي يؤديها بأنها نابعة من حرصه على تقديم الجديد، ويقول: «يجب أن تحمل إضافة لي وللجمهور، وإلا فلن أخوض تجربة تذكّر الناس بأدوار سبق أن قدّمتها. هذا التوازن بين خياراتي ورغبة الجمهور أحاول الحفاظ عليه قدر الإمكان. وتلعب المهنية دوراً أساسياً في مسيرة الممثل».

ومن المسلسلات التي يتابعها في الشهر الفضيل «مولانا»، إذ يستمتع بمتابعة أداء كلٍّ من تيم حسن ونور علي، التي يصفها بأنها صديقة وزميلة عزيزة. كما يشاهد من وقت لآخر «مطبخ المدينة»، و«أنا وهي وهي»، و«سوا سوا»، وغيرها من الأعمال التي يشارك فيها أصدقاء كثر له.

ويضيف: «أعمال رمضان هذا العام رائعة وتشرح القلب، ومن بينها (المحافظة 15) الذي يحقق نجاحاً ملحوظاً. وأحرص على تهنئة كثيرين لأنهم يستحقون الإشادة بأدائهم والجهد الذي يبذلونه».

وعن سؤال عمّا إذا كان يتلقى بدوره التهاني من زملائه، يردّ: «لا أتوقف كثيراً عند هذه الأمور. هناك زملاء على اتصال دائم معي، وأعذر غيرهم لانشغالاتهم».

ويصف جاد أبو علي نفسه بأنه صاحب شخصية تميل إلى الانطوائية، إذ يفضّل الابتعاد عن الأضواء وعدم الانخراط في نشاطات ومناسبات فنية كثيرة.

ويقول: «لا تهمني الشهرة أو زيادة عدد متابعي على وسائل التواصل الاجتماعي. أنأى بنفسي عن المشكلات وأكتفي بمحبة الناس التي تشعرني بالرضا. فالفنان يحمل مسؤولية تأثيره على الآخرين. وهو يشبه السياسيين إلى حد ما، لأنه يستطيع التأثير في جمهور كبير بأفكاره ومبادئه. هذا الأمر يعنيني مباشرة، وأسعد عندما ألمس هذا القرب بيني وبين الناس».