تطبيقات رمضانية للشهر الفضيل

مجموعة من التطبيقات الدينية والصحية المفيدة... وتنظيم زيارة المعتمرين للحرمين الشريفين

تطبيق «اعتمرنا» لحجز مواعيد زيارة الحرمين الشريفين
تطبيق «اعتمرنا» لحجز مواعيد زيارة الحرمين الشريفين
TT

تطبيقات رمضانية للشهر الفضيل

تطبيق «اعتمرنا» لحجز مواعيد زيارة الحرمين الشريفين
تطبيق «اعتمرنا» لحجز مواعيد زيارة الحرمين الشريفين

مع عودة شهر رمضان المبارك مرة أخرى، ستتغير الكثير من العادات اليومية للمستخدمين، والتي تشمل العبادات والعناية بالصحة ومساعدة الآخرين. ونذكر في هذا الموضوع مجموعة من التطبيقات المجانية والمفيدة خلال الشهر الفضيل على الأجهزة التي تعمل بنظامي التشغيل «آندرويد» و«آي أو إس»، والتي يمكن تحميلها من متجري «غوغل بلاي» و«آب ستور» الإلكترونيين، وكل عام وأنتم بخير.

«اعتمرنا»
أول التطبيقات التي سنتحدث عنها اليوم هو تطبيق «اعتمرنا» الرسمي من وزارة الحج والعمرة في المملكة العربية السعودية، الذي تم تطويره لحماية المعتمرين خلال جائحة «كوفيد - 19». ويهدف التطبيق إلى تنظيم دخول المعتمرين وأداء مناسك العمرة والمحافظة على التباعد الاجتماعي، وترتيب أوقات دخولهم وخروجهم من الحرمين الشريفين. ويمكن للراغبين بأداء العمرة طلب إصدار تصاريح للدخول إلى الحرمين الشريفين لأداء العمرة والزيارة وأداء الصلوات وفقاً للطاقة الاستيعابية المعتمدة من الجهات المعنية لضمان توفير أجواء روحانية وآمنة تحقق الإجراءات والضوابط الاحترازية الصحية والتنظيمية للتحقق من سلامة الحالة الصحية لطالب التصريح. ويمكن اختيار التاريخ والتوقيت المتاحين لأداء العمرة من خلال التطبيق، وإرسال دعوة لصديق عبر «واتساب» أو رسالة نصية أو البريد الإلكتروني، ليوجد التطبيق رمزا شريطيا Barcode يمكن مسحه من قبل السلطات قبل الدخول إلى الحرمين الشريفين.

تطبيقات دينية
ويقدم تطبيق «تقويم رمضان 2021» العديد من المزايا التي تشمل عرض مواقيت الصلوات حسب المنطقة التي يتواجد فيها المستخدم عبر العديد من الدول، بحيث يتم تحديد المدينة آليا عبر ميزة الملاحة الجغرافية «جي بي إس». كما يدعم التطبيق عرض أدعية السحور والإفطار ومعلومات عامة عن الشهر المبارك وضبط منبه السحور. ويمكن استخدام التطبيق دون الحاجة لوجود اتصال بالإنترنت.
ويستهدف تطبيق «المصلى» Al Musalla كل مسلم في العالم بدعمه للكثير من اللغات. ويقدم التطبيق قسم القرآن الكريم الذي يمكن المستخدم من تلاوة القرآن الكريم، بالإضافة إلى عرض الأذكار التي يمكن ترديدها في العديد من المواقف، وتحديد اتجاه القبلة بكل سهولة من خلال عرض قبلة مرئية، إلى جانب عرض التقويم الهجري وتنبيهات الأذان والأدعية ومواقيت الصلاة ومكتبة أذان الصلاة، وغيرها من الوظائف التي تساعد على الحفاظ على الصلاة.
ويعتبر تطبيق «ذكر» واحدا من أفضل التطبيقات الإسلامية التي تتيح للمستخدم الوصول إلى جميع الأذكار والأدعية الإسلامية، إلى جانب تقديمه مجموعة من الأذكار الصوتية التي يمكن الاستماع إليها بجودة عالية، مع عرض الإشعارات للتذكير بها في أوقاتها. ويقدم التطبيق واجهة استخدام سلسة وجميلة تضم شاشة قراءة الأذكار بشكل أفقي بسيط مع إمكانية تكبير الخط أو تصغيره بكل سهولة، وتوفير النمط الداكن للحصول على قراءة أكثر راحة للعين، وخصوصا في الليل.
أما تطبيق «إمساكية رمضان» Imsakieh، فيتيح للمستخدم التعرف على أهم المعلومات التي يجب الحصول عليها خلال شهر رمضان الكريم، ويعتبر دليلا للمسلم طوال أيام العام. ويعرض التطبيق مواقيت الصلاة من خلال أصوات أشهر الشيوخ والمقرئين، مع قدرته على تحديد اتجاه القبلة بدقة، وعرض التقويم الهجري والميلادي والسماح بتحديد الأعياد والمناسبات المختلفة وفقاً للتقويمين، مع تشجيعه للمستخدم على الالتزام بالدعاء والاستغفار من خلال قسم خاص بالأدعية والأذكار المختلفة، وتوفير سبحة إلكترونية.
ويسمح تطبيق «صلاتك» Salutk التعرف على اتجاه القبلة وعرض مواقيت الصلاة، مع تنبيه المستخدم قبل حلول موعد الصلاة للاستعداد لها. ويمكن من خلال التطبيق تحديد مواعيد الصلاة وفقاً للموقع الجغرافي «جي بي إس» بدقة ووفقاً للهيئات الفقهية المختلفة، وتحديد نغمات مختلفة للأذان أو الاهتزاز وفقاً لكل صلاة بكل سهولة من خلال واجهة استخدام سهلة وبسيطة.
ويقدم تطبيق Muslim Pro خدمات عديدة تشمل القرآن الكريم بأصوات مختلفة عبر عدة لغات، مع عرض أسماء الله الحسنى والتقويم الهجري ومواقيت الصلاة والأذان، وعرض إمساكية رمضان ومواقيت الإمساك والإفطار واتجاه القبلة. ويقدم التطبيق كذلك تقويما للمناسبات الدينية والأعياد ومواقع المطاعم الحلال يعيش في دولة أجنبية، وذلك عبر واجهة استخدام في 5 لغات.
ويعرض تطبيق «الإمساكية والسبحة» مواقيت الصلاة حسب الموقع الجغرافي للمستخدم وسينبهه لدى حلول وقت كل صلاة، أو حلول وقت الإفطار والإمساك، والوقت الباقي على كل صلاة. ويستطيع التطبيق عرض اتجاه القبلة والتقويم الهجري والميلادي والأدعية والأذكار، وينصح المستخدم بالاستماع إلى العديد من الإذاعات الإسلامية، مع تقديم سبحة إلكترونية، وهو يدعم اللغتين العربية والإنجليزية.
ويتخصص تطبيق «القرآن الكريم» في عرض صفحات القرآن الكريم بصورة تفاعلية ميسرة، ويوظف آلية العرض الجديدة على الأجهزة التي تعمل بنظام التشغيل «آندرويد»، مما يتيح للمستخدم التفاعل مع القرآن الكريم بسهولة ويسر، مع الاحتفاظ بجماليات المصحف الشريف من خطوط بالرسم العثماني ونقوش دلائل الآيات والسور. ويمكن إدراج نظام مميز لحفظ مواقع القراءة بحيث يتمكن القارئ من تحديد الآية وحفظها للعودة إليها لاحقا.
ويدعم التطبيق نمط القراءة الليلية التي تلون الخلفية باللون الأسود والخطوط البيضاء، لتقدم للقارئ راحة كبيرة عند القراءة في ظروف الإضاءة المنخفضة. كما ييسر البرنامج خاصية البحث النصي في آيات القرآن من خلال البحث اللحظي وعرض النتائج مع الصفحات، بالإضافة إلى إمكانية الذهاب إلى الصفحة وتظليل خلفية الآية المختارة ليسهل على المستخدم معرفتها.
كما طورت هيئة الاتصالات والوسائط المتعددة الماليزية والداخلية والتنمية الإسلامية الماليزية تطبيق Smart Quran الذي يستند إلى مصحف المدينة المنورة مع تقديم ترجمة باللغة الإنجليزية وقراءات بأصوات الشيوخ عبد الله بن علي بصفر وعلي الحذيفي وإبراهيم الأخضر ومحمد أيوب بن محمد يوسف.
ومن جهتها توفر «غوغل» إمكانية العثور على مسجد قريب منك، وذلك بكتابة «مسجد» في خانة البحث لتظهر خريطة تعرض المساجد المحيطة بك ولا تبعد أكثر من 800 متر عن موقعك، إلى جانب القدرة على عرض اتجاه القبلة. ويسمح تطبيق ShareTheMeal مشاركة الوجبات مع الأطفال المحتاجين بمبالغ تقل عن دولار واحد لكل طفل يوميا، وهو تطبيق من برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة.

تطبيقات الصحة واللياقة
ويقدم تطبيق «تحدي اللياقة الرمضاني» فوائد للمستخدمين في زمن كورونا، مثل التمارين المنزلية التي طورتها مجموعة من خبراء الصحة والمدربين الشخصيين، بالإضافة إلى عرض أنظمة غذائية لمراقبة الوزن خلال الشهر الكريم.
ويهتم تطبيق «لوز إت» Lose it بصحة المستخدم في شهر رمضان المبارك، إذ يحرص على عدم اكتساب وزن زائد والحصول على جسم صحي قادر على أداء العبادات دون تكاسل أو ثقل. ومن أبرز مميزات التطبيق أنه يقدم مجموعة من الجداول تعرض السعرات الحرارية التي ينبغي تناولها بداية من وجبة الإفطار حتى السحور. كما يوضح التطبيق أهم التمارين الرياضية التي يمكن القيام بها وعدد الدقائق اليومية المطلوبة لتحقيق ذلك، إلى جانب عرض نصائح طبية مفيدة للصحة أثناء صيام الشهر الفضيل.
ويعرض تطبيق «ماي فيتنس بال» MyFitnessPal عدد السعرات الحرارية للعديد من الأغذية، وذلك بهدف الابتعاد عن السكريات والدهون والزيوت. كما يقدم التطبيق مزايا إضافية لقاء اشتراك سنوي. وسيساعد تطبيق «كوكباد» Cookpad Inc الأمهات وربات المنزل في تقديم أشهى المأكولات وأطيب الحلويات في شهر رمضان المبارك، وخصوصا أنه شهر تجمع الأهل والأصدقاء حول المائدة. ويقدم التطبيق آلاف الأصناف من الأطعمة العربية والحلويات والمشروبات الخاصة بهذا الشهر، وغيرها.
وكثيرا ما يعاني الصائمون خلال شهر رمضان الكريم من اضطرابات النوم بسبب اختلاف العادات الاجتماعية ومواقيتها وتغير مواعيد العمل. ويأتي هنا دور تطبيق «دورة النوم» Sleep Cycle للحصول على نوم أفضل خلال الشهر المبارك، حيث يقدم التطبيق منبها ذكيا مصمما لإيقاظ المستخدم بلطف، وهو يراقب دورة النوم وأنماطه، ويعرض إحصائيات مفصلة ورسوما بيانية يومية حول عدد ساعات النوم ليحصل المستخدم على فهم أعمق لما يحدث خلال عملية نومه.



«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

في «غوغل كلاود نكست 2026» في لاس فيغاس، لم يكن حديث ساندرا جويس، نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intelligence)، مجرد إضافة تقنية ضمن زخم الذكاء الاصطناعي الذي طغى على المؤتمر، بل قدّم قراءة أكثر هدوءاً وانضباطاً لمشهد التهديدات السيبرانية في لحظة إقليمية ودولية حساسة.

وخلال الجلسة، سألت «الشرق الأوسط» عمّا إذا كانت التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين قد انعكست على نمط الهجمات السيبرانية، وما إذا كانت «غوغل كلاود» قد رصدت تحولاً موازياً في مستوى النشاط أو طبيعته. غير أن رد ساندرا جويس جاء على خلاف ما قد يتوقعه كثيرون قائلة إن فريقها «لم يرَ في الواقع ارتفاعاً كبيراً في النشاط السيبراني» خلال تلك الفترة، مضيفة أن ما جرى، باستثناء بعض الوقائع التي ظهرت علناً، لم يصل إلى مستوى تصعيد واسع، بل إنهم «شهدوا هدوءاً، ثم عادت المستويات تقريباً إلى ما كانت عليه سابقاً»، بخلاف ما حدث مع بداية التوترات بين روسيا وأوكرانيا.

وتكتسب هذه الملاحظة أهميتها من أنها تبتعد عن المبالغة، وتقدم صورة أكثر توازناً؛ فالتوترات الجيوسياسية لا تنعكس بالضرورة، وبصورة فورية، في موجة سيبرانية واسعة ومرئية. لكن ذلك، في حديث ساندرا جويس، لا يعني أن الخطر تراجع أو أن البيئة أصبحت أكثر أماناً.

ساندرا جويس نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intellegence) (غوغل)

استعداد قبل الانفجار

وعندما سُئلت عن تفسير هذا الهدوء النسبي، لم تربطه ساندرا جويس بضعف في قدرات الجهات المهاجمة أو بانحسار التهديد، بل أشارت إلى احتمالات أكثر تعقيداً؛ إذ ربما تكون هذه القدرات موزعة بشكل لامركزي، بحيث لا يؤدي استهداف موقع معين إلى تعطيلها، وربما لم يصدر القرار باستخدامها على نطاق أوسع، وربما كانت هناك اعتبارات ردع قائمة.

وفي المقابل، شرحت كيف تتعامل «غوغل كلاود» مع مثل هذه اللحظات عبر ما وصفته بآلية التعامل مع «الأحداث الكبرى»، حيث يجري العمل السريع بهدف التحرك قبل اتساع الأثر، من خلال توفير مؤشرات مبكرة عمّا قد يحدث، ثم التمييز بعد ذلك بين الضجيج والحقيقة، وبين التصورات والوقائع، حتى تتمكن المؤسسات من اتخاذ قرارات عملية تستند إلى سياق واضح. وبذلك، لا يعود دور استخبارات التهديدات مقتصراً على الإبلاغ عمّا حدث، بل يمتد إلى مساعدة المؤسسات على معرفة ما ينبغي فعله بعد ذلك.

«غوغل كلاود»: أول اختبار حقيقي لمرونة المؤسسات اليوم يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية لا من الشعارات العامة حول الصمود (شاترستوك)

اختبار المرونة الحقيقي

وفي محور آخر، انتقل النقاش مع «الشرق الأوسط» إلى معنى «المرونة» أو «الصمود» داخل المؤسسات، ليس فقط من زاوية حماية المعلومات، بل أيضاً من زاوية الحفاظ على استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة. وجاء جواب جويس مباشراً، مشيرة إلى أن أول ما تنظر إليه اليوم، بخلاف ما كانت قد تقوله قبل ثلاث سنوات، هو برامج إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية؛ لأن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تمنح المهاجمين سرعة ونطاقاً وقدرة على إحداث أثر واسع «بشكل لم نره من قبل».

وتنقل هذه النقطة النقاش من المفهوم العام للمرونة إلى مستوى أكثر دقة وواقعية. فساندرا جويس لا تتحدث عن الصمود بوصفه مجرد خطة استجابة أو قدرة على استعادة الأنظمة بعد الهجوم، بل بوصفه قدرة استباقية على سد الثغرات قبل أن تتحول إلى منفذ لهجمات أسرع وأكثر تعقيداً. ووفق شرحها، فإن المؤسسات في 2026 تحتاج إلى التفكير في أدوات ذكاء اصطناعي تمتلك «السرعة والحجم والقدرة المتقدمة»، ويمكن أن تتجه إلى أي ثغرة في الشبكة، حتى تلك التي قد تكون المؤسسة قد صنّفتها سابقاً على أنها ثانوية أو منخفضة الأولوية. والأسوأ من ذلك، كما أوضحت، أن هذه الأدوات لا تكتفي باستغلال ثغرة واحدة، بل يمكن أن تربط بين نقاط ضعف مختلفة لتكوين مسار اختراق جديد وأكثر فاعلية.

«رذاذ قبل العاصفة»

وعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت ترى بالفعل تصاعداً واسعاً في الهجمات التي تستخدم قدرات الذكاء الاصطناعي الجديدة، لم تقل إن هذه الموجة بلغت ذروتها، لكنها وصفت ما نراه اليوم بأنه أشبه «برذاذ يسبق العاصفة». وقالت بوضوح إن الاعتقاد بأن هذا الوضع سيبقى هادئاً سيكون افتراضاً خاطئاً، لأن المؤشرات تتزايد، والقدرات تتطور، ونقطة التحول تقترب.

وهنا تكمن المفارقة الأهم في حديثها؛ حيث إن العالم لم يدخل بعد مرحلة انفجار شامل في هذا النوع من الهجمات، لكنه يقترب منها بما يكفي لكي يصبح التأجيل خطأ مكلفاً. ومن هذا المنطلق، بدا حديثها أقرب إلى دعوة للاستعداد المبكر منه إلى تحذير من واقع وقع بالكامل.

المرونة السيبرانية في 2026 لم تعد تعني حماية البيانات فقط بل حماية استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة أيضاً (شاترستوك)

من الرصد إلى الفعل

وفي جزء آخر من الجلسة، شرحت ساندرا جويس أن فريقها لا يقتصر دوره على مراقبة التهديدات وبناء صورة عامة عنها، بل يضم أيضاً، منذ العام الماضي، وحدة تعطيل تقود عمليات تستند إلى الاستخبارات. ووفق شرحها، تراوحت هذه العمليات بين إسقاط شبكات وكلاء سكنية بالتعاون مع الفريق القانوني، وتعطيل شبكات تجسس. والمعنى هنا أن قيمة استخبارات التهديدات لم تعد تقف عند حدود الفهم والتحليل، بل باتت تشمل استخدام هذه المعرفة نفسها لتقليص قدرة الخصوم على العمل قبل أن يتحول الخطر إلى حادث واسع.

وفي الوقت نفسه، حرصت جويس على عدم المبالغة في تصوير المشهد، مشيرة إلى أن كثيراً من الاختراقات التي لا تزال الفرق تتعامل معها اليوم تعتمد على أساليب تقليدية معروفة. لكنها حذرت من أن ذلك لا ينبغي أن يبعث على الاطمئنان، لأن ما تراه فرقها هو تسارع الابتكار لدى جهات التهديد، بما يعني أن نقطة التحول تقترب. ووصفت هذا الوضع بأنه «فرصة للتحرك الآن»، لا سبباً لتأجيل الاستعداد.

وهذه ملاحظة مهمة، لأنها تعني أن التهديد لا يكمن فقط في ظهور أدوات جديدة، بل في كيفية تطوير الأساليب القائمة ورفع كفاءتها وتوسيع أثرها. لذلك، فإن الاعتماد على أن المهاجمين سيظلون يستخدمون الأدوات والأساليب نفسها سيكون رهاناً خاطئاً.

تقول «غوغل كلاود» إن هذا الهدوء النسبي لا يعني تراجع الخطر لأن جهات التهديد قد تكون تعمل بقدرات موزعة أو تنتظر ظروفاً مختلفة للتصعيد (رويترز)

اتساع رقعة الاستهداف

كشفت الجلسة أيضاً عن أثر آخر للذكاء الاصطناعي في المشهد الأمني، وهو اتساع نطاق الاستهداف جغرافياً. فعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت الحواجز اللغوية التي كانت تحدّ سابقاً من استهداف بعض الأسواق قد تراجعت، أجابت بأن ذلك يحدث بالفعل، مشيرة إلى زيادة واضحة في استهداف أسواق غير ناطقة بالإنجليزية، وذكرت على وجه الخصوص ألمانيا التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، ليس فقط على مستوى الشركات الكبرى، بل أيضاً في قلب ما يشكل العمود الفقري للاقتصاد الألماني. وتحمل هذه الإشارة دلالة أوسع؛ الذكاء الاصطناعي لا يوسّع فقط قدرة المهاجمين على تطوير الأدوات، بل يوسّع أيضاً نطاق الأسواق والقطاعات التي يمكن استهدافها بكفاءة أكبر.

حاولت ساندرا جويس، خلال الجلسة، ترسيخ فكرة أن المرونة لم تعد كلمة مطمئنة في عروض الشركات، بل أصبحت اختباراً يومياً يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات، ويمر عبر فهم التهديدات قبل انفجارها، وينتهي بقدرة المؤسسة على التمييز بين الضجيج والحقيقة، والتصرف بسرعة وثقة. وربما كانت الرسالة الأهم التي خرجت من الجلسة هي أنه في 2026، لا يكفي أن تقول المؤسسة إنها «مرنة»؛ عليها أن تثبت أنها قادرة على إغلاق الفجوات قبل أن تتحول، بسرعة الذكاء الاصطناعي نفسه، إلى نقطة انهيار.


زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
TT

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية والمالية بشكل جذري. وتبرز شركة «ميتا» في مقدمة هذا التوجه، إذ تسعى إلى موازنة استثماراتها الضخمة في التقنيات المستقبلية عبر إجراءات تقشفية تشمل تقليص عدد الموظفين.

وتعمل «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، على خفض آلاف الوظائف بهدف «تعويض» التكاليف الباهظة لاستثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، التي بلغت مليارات الدولارات، حسب ما أوردته صحيفة «التليغراف».

وكانت الشركة، المالكة لمنصات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، قد أعلنت يوم الخميس عن خطط لخفض نحو 10 في المائة من قوتها العاملة، في خطوة تهدف إلى تمويل توسعها الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريح نحو 8 آلاف موظف خلال الشهر المقبل، إضافة إلى إلغاء خطط سابقة لتوظيف ما يقارب 6 آلاف موظف جديد.

وفي مذكرة داخلية وُزّعت على موظفي الشركة واطلعت عليها وكالة «بلومبيرغ»، أوضح مسؤولون تنفيذيون أن هذه الإجراءات تأتي «في إطار الجهود المستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أعلى، وتعويض تكاليف الاستثمارات الأخرى التي نقوم بها».

وفي الوقت ذاته، حذّرت «ميتا» مستثمريها من أن إنفاقها قد يصل إلى 169 مليار دولار (125 مليار جنيه استرليني) خلال العام الجاري، في إطار سعيها للحاق بمنافسيها، مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل»، ضمن سباق محتدم في مجال الذكاء الاصطناعي داخل وادي السيليكون.

وتنفق الشركة مبالغ ضخمة على تطوير مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما عرض زوكربيرغ حوافز مالية كبيرة لاستقطاب الكفاءات، شملت مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار، إلى جانب عقود متعددة السنوات قد تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.

وتأتي هذه الخطط بعد سلسلة من عمليات التسريح الجزئية التي نفذتها «ميتا» خلال الأشهر الماضية، شملت قطاعات مختلفة، من بينها قسم مختبرات الواقع الافتراضي، حيث تم الاستغناء عن نحو 10 في المائة من الموظفين، أي ما يعادل نحو 700 عامل. ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها انعكاس لتراجع الرهان السابق لزوكربيرغ على «الميتافيرس» بوصفه مستقبل الشركة.

ويرى محللون أن موجة التسريحات قد لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد تلجأ «ميتا» إلى تقليص المزيد من الوظائف لاحقاً خلال العام، في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة العديد من المهام التي يؤديها الموظفون حالياً.


أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي، وذلك في مذكرة تهدد بتوتر العلاقات قبل قمة مرتقبة بين الزعيمين الأميركي والصيني الشهر المقبل.

وكتب مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، في مذكرة جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌السبق في ‌نشرها: «لدى الحكومة الأميركية معلومات تشير إلى ‌أن جهات أجنبية، تتمركز أساساً في الصين، منخرطة في حملات متعمدة وعلى نطاق صناعي لاستخلاص قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة».

وأضاف: «من خلال الاستفادة من عشرات الآلاف من الحسابات الوكيلة لتفادي الرصد، واستخدام تقنيات كسر الحماية لكشف معلومات مملوكة، تقوم هذه الحملات المنسقة باستخراج القدرات بشكل منهجي من نماذج الذكاء الاصطناعي ‌الأميركية، مستغلة الخبرة ‌والابتكار الأميركيين».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز»، إنها تعارض «الادعاءات ‌التي لا أساس لها»، مضيفة أن بكين «تولي أهمية ‌كبيرة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

والمذكرة، التي صدرت قبل أسابيع فقط من الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، تنذر ‌بزيادة التوتر في حرب تكنولوجية ممتدة بين القوتين العظميين المتنافستين، التي هدأت حدتها بفعل انفراجة تحققت أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتثير المذكرة تساؤلات أيضاً بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسمح بشحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة التابعة لشركة «إنفيديا» إلى الصين. وأعطت إدارة ترمب الضوء الأخضر لهذه المبيعات في يناير (كانون الثاني)، مع فرض شروط. لكن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أشار، أمس الأربعاء، إلى أنه لم تجرِ أي شحنات حتى الآن.

وتقول المذكرة، الموجهة إلى الوكالات الحكومية، إن الإدارة «ستبحث مجموعة من الإجراءات لمساءلة الجهات الأجنبية» التي تقف وراء هذه الحملات.