إيران تتوعد بـ«الانتقام» من تفجير نطنز... وظريف يحذّر من «فخ» إسرائيلي

طهران تعد الحادث فرصة لتحديث أجهزة قديمة > انتقادات للأجهزة الأمنية > مصادر غربية: تخصيب اليورانيوم سيتوقف 9 أشهر

لقطات بثها التلفزيون الإيراني لأجهزة طرد مركزي طراز «آي آر 6» بعد بدء عمليات ضخ الغاز فيها بمنشأة نطنز السبت الماضي
لقطات بثها التلفزيون الإيراني لأجهزة طرد مركزي طراز «آي آر 6» بعد بدء عمليات ضخ الغاز فيها بمنشأة نطنز السبت الماضي
TT

إيران تتوعد بـ«الانتقام» من تفجير نطنز... وظريف يحذّر من «فخ» إسرائيلي

لقطات بثها التلفزيون الإيراني لأجهزة طرد مركزي طراز «آي آر 6» بعد بدء عمليات ضخ الغاز فيها بمنشأة نطنز السبت الماضي
لقطات بثها التلفزيون الإيراني لأجهزة طرد مركزي طراز «آي آر 6» بعد بدء عمليات ضخ الغاز فيها بمنشأة نطنز السبت الماضي

اتهمت إيران، أمس، إسرائيل بالوقوف خلف هجوم استهدف منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، فجر الأحد، متوعدة إياها بـ«الانتقام»، معتبرة الحادث «فرصة» لاستبدال أجهزة متطورة بالأجزاء المتضررة، فيما أكدت تقارير غربية أن الانفجار في نطنز سيعطل عميلة تخصيب اليورانيوم لتسعة أشهر على الأقل. وحذرت الخارجية الإيرانية من الوقوع في «الفخ» الإسرائيلي، مؤكدة استمرار المفاوضات مع الدول الكبرى لإحياء الاتفاق النووي، وذلك وسط انتقادات داخلية للأجهزة الأمنية، ومطالب بمغادرة طاولة مفاوضات فيينا.
وذكرت وكالة «نور نيوز»، المنبر الإعلامي للمجلس الأعلى للأمن القومي، نقلاً عن مسؤول رفيع، أنه تم تحديد هوية الشخص الذي تسبب في انقطاع الكهرباء بواحد من عنابر الإنتاج في المنشأة، مضيفاً: «يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لإلقاء القبض على هذا الشخص»، حسب «رويترز». ووجه وزير الخارجية، محمد جواد ظريف، تحذيراً للداخل الإيراني من الوقوع في «فخ» إسرائيل، و«مساعيها» لإفشال محادثات فيينا، وقال: «سننتقم من الصهاينة على ممارساتهم».
أما السفير الإيراني لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كاظم غريب آبادي، فقد وجه انتقادات لاذعة إلى الوكالة التي تراقب الأنشطة الإيرانية. وقال للقناة الثالثة الإيرانية، أمس، إن «الوكالة غير حيادية، ولم تتصرف قط بمسؤولية حيال إيران». وأجرت إيران والقوى العالمية ما وصفتاه بمحادثات «بناءة» الأسبوع الماضي لإنقاذ الاتفاق الذي خالفت إيران القيود التي يفرضها على عمليات تخصيب اليورانيوم الحساسة منذ أعادت الإدارة الأميركية السابقة فرض عقوبات مشددة على طهران.
وقال المتحدث باسم الخارجية، سعيد خطيب زاده، إن المحادثات النووية ستُستأنف غداً في فيينا، مضيفاً: «رد إيران سيكون الانتقام من الكيان الصهيوني في الوقت والمكان المناسبين»، حسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.
وكانت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية قد قدمت معلومات عن تعرض منشأة نطنز النووية لحادث، على دفعتين: في البداية، نقلت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن المتحدث باسم المنظمة، بهروز كمالوندي، أن المنشأة تعرضت لانقطاع جزئي في التيار الكهربائي، دون أن يوقع خسائر بشرية أو تلوث بيئي. وتأكيداً على ذلك، نشر التلفزيون الرسمي تسجيل فيديو من مراسله في أثناء اتصاله بالمتحدث كمالوندي الذي بدأ يتحدث في حالة غير طبيعية. وبعد ساعات، أكد رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، علي أكبر صالحي، أن مجمع نطنز النووي في وسط إيران تعرض صباحاً لـ«حادث»، دون أن يفصح عن طبيعته، لكنه وصفه بـ«الإرهاب النووي»، وأنه أدى إلى «انقطاع التيار الكهربائي»، ولم يسفر عن «وفيات أو إصابات أو تلوث».
- المعلومات الاستخباراتية
ونقلت كثير من وسائل الإعلام الإسرائيلية عن مصادر مخابراتية قولها إن جهاز الموساد الإسرائيلي نفذ عملية تخريبية ناجحة في موقع نطنز، ستعوق على الأرجح أعمال التخصيب هناك لعدة أشهر. ولم تعلق إسرائيل رسمياً على هذا الحادث. وفي هذا السياق، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن اثنين من مسؤولي الاستخبارات ممن اطلعوا على الأضرار الواقعة، أن الحادثة نجمت عن انفجار كبير تسبب في تدمير نظام الطاقة الداخلي المستقل -فائق الحماية- داخل المنشأة، الذي يقوم بتزويد الطاقة لأجهزة الطرد المركزية المعنية بتخصيب اليورانيوم تحت سطح الأرض.
وقال المسؤولان اللذان طلبا عدم الكشف عن هويتهما، بسبب مناقشة عملية إسرائيلية سرية، إن ذلك الانفجار قد وجه ضربة قاسية لقدرة إيران على تخصيب اليورانيوم، وإن إصلاح الأضرار ربما يستغرق 9 شهور على الأقل حتى استعادة منشأة نطنز النووية قدرتها الكاملة على العمل. ورد صالحي على تقرير الصحيفة، دون أن يذكر اسمها، وقال: «إنهم (الأعداء) يفيدون في تقاريرهم بأن أنشطتنا النووية تتأجل إلى 9 أشهر، لكن أنا أقول لهم: خلال أيام، سترون أننا نعوض جزءاً لافتاً من عمليات التخريب».
وقال: «سوف نستبدل بأجهزة الطرد المركزي المتضررة أجهزة مثيلة لها، لكن عملية الإصلاح التي سنجريها سترفع الجودة والفاعلية بنسبة 59 في المائة»، نافياً أن يكون الجزء المتضرر هو الصالة التي تعرضت لهجوم في يوليو (تموز) الماضي، وتابع: «لقد عوضنا صالة تجميع الأجهزة، وارتفعت أجهزة الجيل الجديد بنسبة معقولة»، وأضاف: «لقد قلنا ما تضرر هو أجهزة (IR1) التي سنعوضها بأجهزة تفوق فاعليتها 50 ضعفاً». وبدا الإرباك واضحاً على نبرة صالحي، أمس، حين وقف أمام الصحافيين، وتحدث بنبرة غير مسبوقة له، قائلاً: «أي ضربة يوجهها الأعداء سنعوضها بنسبة أعلى»، مضيفاً: «طريقنا علمي مشرف، وطريق الأعداء سببه الفشل»، وتابع: «من المؤكد أن العمل كان تخريبياً؛ لم تكن مصادفة، والأجهزة الأمنية دخلت على خط القضية».
وقالت وكالة «مهر» الحكومية، في وقت متأخر (الأحد)، إن المتحدث باسم «الذرية الإيرانية»، بهروز كمالوندي، تعرض لكسر في الكاحل، وأصيب في الرأس، بعد سقوطه من علو 7 أمتار.
وفي تصريح يناقض ما سبق أن صرح به صالحي، قال كمالوندي للتلفزيون الإيراني بينما كان ممداً على سرير في المستشفى، ويظهر أنبوب الأكسجين على أنفه: «ما رأيناه كان النظام الكهربائي، لم يكن الانفجار قوياً بما يكفي لتحطيم كل شيء، كان السقف المستعار في إحدى غرف التحكم قد سقط»، وبدأ يقلل من أهمية ما حصل، قائلاً: «لحسن الحظ، لم يلحق الأذى بأحد، يمكننا تعويض الأجزاء التالفة قريباً». مؤكداً أن عمليات تخصيب اليورانيوم في هذه المنشأة مستمرة بقوة.
- أجهزة الطرد المركزي المتطورة
واعترفت الخارجية بخسائر في أجهزة الطرد المركزي الواقعة تحت الأرض في المنشأة الحساسة، موضحة أن «أجهزة الطرد المركزي (التي تضررت) كافة هي من نوع (آي آر – 1)؛ أي من الجيل الأول». وأضافت أنه كان «(الهجوم) يهدف إلى الحد من القدرة النووية لإيران»، قائلة: «فليعرف الجميع أنها بالتأكيد ستُستبدل بها آلات أكثر تقدماً». ومع ذلك، قال إنه «من المبكر جداً» تحديد «الأضرار المادية التي تسبب بها الهجوم»، مضيفاً: «يجب تفقد كل جهاز من أجهزة الطرد المركزي لإعطاء حصيلة الأضرار».
وأفاد نواب، نقلاً عن ظريف، بقوله إن «رد إيران هو أن تستخدم هذا التهديد فرصة لاستبدال أجهزة الطرد المركزي الأحدث بأجهزة الجيل الأول».
ويمكن للأجهزة الأحدث تخصيب اليورانيوم بدرجة نقاء أعلى بوتيرة أسرع كثيراً، الأمر الذي يسهم في زيادة المخزون، بما قد يقلص الفترة الزمنية التي تحتاج إليها إيران لصنع سلاح نووي إذا ما أرادت ذلك. ويسمح الاتفاق المبرم في 2015 لإيران بتخصيب اليورانيوم باستخدام 5060 جهازاً من نوع «آي آر 1» في وحدة مصممة لتشغيل نحو 50 ألف جهاز، لكن إيران بدأت التخصيب في نطنز باستخدام مئات من الأجهزة المتطورة، منها طراز «آي آر - 2 إم».
- انتقادات للأجهزة الأمنية
وانتقد أمين عام مجلس تشخيص مصلحة النظام، محسن رضايي، أحوال الأجهزة الأمنية الإيرانية بعد وقوع ثاني حادث في منشأة نطنز في أقل من عام. ودعا القيادي في «الحرس الثوري» إلى أخذ «ظاهرة التغلغل» بعين الاعتبار، مطالباً بضرورة إعادة النظر في أحوال الأجهزة الأمنية. وقال رضايي، في تغريدة على «تويتر»: «أليس تجدد الحرائق في منشأة نطنز في أقل من عام على التفجير السابق مؤشر على جدية ظاهرة التغلغل؟ فاعتبروا يا أولي الأبصار، البلاد بحاجة إلى مراجعة أمنية».
بدوره، دعا إسحاق جهانغيري، النائب الأول للرئيس الإيراني «الجهاز الذي يتولى المسؤولية (حماية المنشآت النووية) إلى التصدي لأعمال الأعداء»، وقال: «يجب أن يحاسب إن لم يحقق نجاحاً في هذا المجال، ويتعين أن يعلم الناس أن مواد وكرامة وسمعة البلاد على أي خطوات تنفق»، حسب ما نقله موقع «جماران» الإخباري. ويعد جهاز خاص تابع لاستخبارات «الحرس الثوري» مسؤولاً عن حماية المنشآت الحساسة، مثل المنشآت النووية، والشخصيات والمراكز السيادية والدبلوماسية. وقالت صحيفة «توسعة إيراني» إنه إلى جانب «التصريحات المتفائلة، ما هو خطير ويثير القلق أن التغلغل لا يزال على ما هو عليه، وتجربة الهجوم على نطنز في يوليو (تموز) العام الماضي لم تساعد على سد الثغرات».
وبدورها، كتب صحيفة «فرهيختغان»، المقربة من علي أكبر ولايتي، مستشار «المرشد» الإيراني للشؤون الدولية، أنه «يتعين على طهران أن تتخطى القيود على أمكنة تخصيب اليورانيوم وتتوسع فيها، نظراً لزيادة الضغوط الغربية والعمليات التخريبية»، وطالبت بزيادة مراكز التخصيب، واعتبرت «تقدم تكنولوجيا إنتاج أجهزة الطرد المركزي يجعل الخطوة ممكنة».
أما صحيفة «اعتماد» الإصلاحية، فاعتبرت أن «أدوات نتنياهو من أجل تخريب الأجواء الدبلوماسية (الحالية) تحريض طهران على الرد، والاصطياد في الأزمة»، واصفة ذلك بأنه «سياسة روتينية نفذتها تل أبيب مرات ومرات، لكن الرد الإيراني لم يكن عاطفياً أو قريب من الرد المطلوب لدى تل أبيب».
أما صحيفة «جوان»، الناطقة باسم «الحرس الثوري»، فعدت الحادث «هدية فيينا لنطنز»، وعدت الجولة الجديدة من المفاوضات لإحياء الاتفاق النووي مستمرة، بينما «الغرب و(…) إسرائيل يتابعون في توقيت واحد خط التخريب في المنشآت النووية الإيرانية، لكي يكون مخرج المفاوضات حفظ العقوبات بعناوين مختلفة، مقابل إعادة إيران للقيود النووية».



واشنطن تدرس مقترحات إيران... وخلافات «النووي» تعقّد إنهاء الحرب

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
TT

واشنطن تدرس مقترحات إيران... وخلافات «النووي» تعقّد إنهاء الحرب

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

تدرس الولايات المتحدة مقترحات إيرانية جديدة تتعلق بفتح مضيق هرمز، في ظل استمرار الحرب منذ شهرَين وما تفرضه من ضغوط على الاقتصاد العالمي، فيما لا تزال الخلافات بين الطرفَين تعرقل التوصل إلى تسوية شاملة.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض إن واشنطن تراجع عرضاً قدمته طهران عبر وسطاء، وسط تقارير عن مقترح يقضي بإعادة فتح المضيق وتأجيل النقاش حول الملف النووي. وقال مسؤول أميركي لوكالة «رويترز» إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌غير راضٍ عن أحدث مقترح إيراني لتسوية الحرب، مشيراً إلى أن واشنطن تصر على معالجة القضايا النووية منذ البداية.

ولم تنجح حتى الآن الوساطات والمفاوضات في التوصل إلى وقف نهائي للحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، رغم سريان وقف إطلاق النار منذ نحو ثلاثة أسابيع.

وحسب موقع «أكسيوس»، قدمت طهران عرضاً جديداً يقضي بفتح المضيق مع تأجيل المفاوضات بشأن الملف النووي، وهي معلومات نقلتها وكالة «إرنا» الإيرانية من دون التعليق عليها.

ويمرّ في مضيق هرمز في الأوقات العادية خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المُسال، لكنه يخضع الآن لحصار مزدوج إيراني وأميركي.

«أفضل مما كنا نتوقع»

ولم تكشف واشنطن بعد عن تفاصيل العرض. لكن الرئيس ترمب عقد اجتماعاً مع كبار مستشاريه أمس.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو: «من الواضح أننا لن نتفاوض عبر وسائل الإعلام»، لكنه وصف العرض الإيراني بأنه «أفضل مما كنا نتوقع أن يقدموا».

وأضاف: «يجب أن نضمن أن أي اتفاق نتوصل إليه يمنعهم بشكل دائم من امتلاك سلاح نووي في أي وقت».

وبعد إلغاء الولايات المتحدة جولة ثانية من المفاوضات في باكستان، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي جولة زيارات واتصالات دبلوماسية حثيثة، كان آخرها زيارة إلى روسيا أمس حيث التقى الرئيس فلاديمير بوتين.

وأرجع عراقجي فشل المفاوضات مع واشنطن إلى «المطالب المفرطة» من الجانب الأميركي، مشدداً على أن بلاده ما زالت صلبة رغم آلاف الغارات التي تلقتها والحصار المفروض حالياً على موانئها.

وأكد بوتين أن روسيا، إحدى أكبر الدول الداعمة لإيران، ستبذل جهدها لتحقيق السلام في أسرع وقت.

«ضمانات موثوقة»

وقال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني، أمس، إن طهران تحتاج إلى ضمانات ضد هجوم أميركي إسرائيلي آخر، قبل أن تتمكن من تحقيق الاستقرار في منطقة الخليج.

جاء كلام السفير الإيراني في اجتماع لمجلس الأمن الدولي أدانت فيه عشرات الدول إغلاق مضيق هرمز.

ويعمل البرلمان الإيراني على إعداد قانون يضع المضيق تحت سلطة القوات المسلحة.

وحسب هذا المشروع، ستُمنع السفن الإسرائيلية من المرور. كما سيتعين دفع رسوم العبور بالريال الإيراني.

ورد ماركو روبيو على ذلك قائلاً لقناة «فوكس نيوز»: «لا يمكن السماح للإيرانيين بإنشاء نظام يقررون فيه من يمكنه استخدام ممر مائي دولي وكم يجب أن يدفع مقابل ذلك».

وكان ‌اتفاق سابق قد أُبرم ‌في 2015 بين إيران وعدة دول أخرى، منها الولايات المتحدة، ​قد ‌قيّد ⁠برنامج إيران ​النووي ⁠بشكل كبير، وهو البرنامج الذي لطالما أكدت إيران أنه لأغراض سلمية ومدنية. لكن ذلك الاتفاق انهار عندما انسحب ترمب منه بشكل أحادي خلال ولايته الأولى.

وتضاءلت آمال إحياء جهود السلام عندما ألغى ترمب زيارة مبعوثَيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد التي زارها عراقجي مرتين متتاليتين في مطلع الأسبوع.


إصابة جنديين إسرائيليين أحدهما حالته خطيرة بمسيّرة مفخخة في جنوب لبنان

جنود يحملون نعش الجندي إيدان فوكس الذي قُتل في جنوب لبنان خلال جنازته في المقبرة العسكرية في بيتاح تكفا قرب تل أبيب أمس (د.ب.أ)
جنود يحملون نعش الجندي إيدان فوكس الذي قُتل في جنوب لبنان خلال جنازته في المقبرة العسكرية في بيتاح تكفا قرب تل أبيب أمس (د.ب.أ)
TT

إصابة جنديين إسرائيليين أحدهما حالته خطيرة بمسيّرة مفخخة في جنوب لبنان

جنود يحملون نعش الجندي إيدان فوكس الذي قُتل في جنوب لبنان خلال جنازته في المقبرة العسكرية في بيتاح تكفا قرب تل أبيب أمس (د.ب.أ)
جنود يحملون نعش الجندي إيدان فوكس الذي قُتل في جنوب لبنان خلال جنازته في المقبرة العسكرية في بيتاح تكفا قرب تل أبيب أمس (د.ب.أ)

أُصيب جندي في الجيش الإسرائيلي بجروح خطيرة، أمس الاثنين، جرّاء سقوط طائرة مسيّرة مفخخة خلال نشاط عملياتي في جنوب لبنان، فيما أُصيب جندي آخر بجروح طفيفة، بحسب ما أعلن الجيش. وقال الجيش الإسرائيلي إن الحادث يشكّل خرقاً لتفاهمات وقف إطلاق النار من قبل «حزب الله».

ووفق تقرير نشرته صحيفة «جيروزالم بوست»، قام «حزب الله» بتطوير قدراته في مجال الطائرات المسيّرة بشكل ملحوظ خلال الحرب الحالية، واستخدمها مراراً لمهاجمة قوات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان. وتُعد هذه الطائرات منخفضة التكلفة نسبياً، ما يجعلها خياراً مفضلاً لدى التنظيم مقارنة بالصواريخ بعيدة المدى، أو قاذفات «آر بي جي».

ويجري تعديل هذه المسيّرات وتطويرها في ورش داخل جنوب لبنان، حيث يضيف المسلحون مكوّنات مثل قواعد الانزلاق (skids)، والكاميرات، والمتفجرات. أما التطوير الأبرز، فهو تقنية مستوردة من الجبهة الأوكرانية تقوم على ربط الطائرة المسيّرة فعلياً بكابل من الألياف البصرية مباشرة بغرفة التحكم التي يوجد فيها المشغّل، وفق الصحيفة.

يمكن أن يمتد هذا الكابل لمسافة تصل إلى نحو 10 كيلومترات، ما يتيح للطائرة المسيّرة الوصول إلى أهداف بعيدة دون أن تتمكن وحدات الحرب الإلكترونية التابعة للجيش الإسرائيلي من رصدها، أو إسقاطها.

وبسبب القيود المفروضة على القوات البرية وسلاح الجو الإسرائيلي، يتمتع عناصر «حزب الله» بحرية حركة في المناطق الخلفية داخل لبنان، ما يمكّنهم من إطلاق طائرات مسيّرة مميتة تعمل بتقنية الألياف البصرية، مع قدر محدود من التدخل.

ومن بين الطرق التي تتعامل بها قوات الجيش الإسرائيلي مع هذه الطائرات، إطلاق النار عليها باستخدام الأسلحة الفردية، كما حدث خلال هجوم بمسيّرة استهدف مروحية عسكرية كانت في مهمة إخلاء في المنطقة التي قُتل فيها الجندي إيدان فوكس من سلاح المدرعات، وأُصيب ستة آخرون، بينهم ضابط وثلاثة جنود بجروح خطيرة.

بعد إصابة فوكس والجنود الستة، تم إطلاق طائرتين مسيّرتين مفخختين إضافيتين باتجاه القوات. جرى اعتراض إحداهما، فيما انفجرت الثانية على بعد أمتار فقط من المروحية أثناء إجلائها الجرحى.

وحاول الجيش الإسرائيلي إسقاط الطائرات بوسائل تكنولوجية، إلا أن ذلك فشل في تلك الحادثة، ما اضطر الجنود إلى إطلاق نار كثيف عليها في محاولة لإسقاطها قبل أن تصيب المروحية. وقد أصدرت وزارة الدفاع مؤخراً دعوة لتقديم مقترحات لإيجاد حلول لاعتراض الطائرات المسيّرة المفخخة.

واستورد «حزب الله» هذه المسيّرات المعتمدة على الألياف البصرية من ساحة الحرب في أوكرانيا. وعلى مدى أربع سنوات من القتال، سعت كل من روسيا وأوكرانيا إلى استخدام أسلحة منخفضة التكلفة لزيادة فاعلية ساحة المعركة، وطوّرتا استخدام هذه الطائرات. وتستخدم موسكو وكييف هذه المسيّرات سواء لضرب العدو، أو لأغراض استخبارية، بما في ذلك تصوير أراضي الخصم.


غضب أميركي بعد انتخاب إيران في مؤتمر أممي حول منع انتشار الأسلحة النووية

من فعاليات مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)
من فعاليات مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

غضب أميركي بعد انتخاب إيران في مؤتمر أممي حول منع انتشار الأسلحة النووية

من فعاليات مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)
من فعاليات مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)

شهد مقر الأمم المتحدة صداماً بين الولايات المتحدة وإيران، يوم الاثنين، بشأن البرنامج النووي الإيراني واختيار طهران لتكون واحدة من عشرات نواب الرئيس في مؤتمر يستمر شهراً لاستعراض معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.

وانطلق، الاثنين، في مقر الأمم المتحدة بنيويورك المؤتمر الحادي عشر لاستعراض تنفيذ معاهدة عدم الانتشار التي دخلت حيز التنفيذ في 1970. ورشحت مجموعات مختلفة 34 نائباً لرئيس المؤتمر، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال رئيس المؤتمر، وهو سفير فيتنام لدى الأمم المتحدة دو هونغ فيت، إن إيران تم اختيارها من جانب «مجموعة دول عدم الانحياز ودول أخرى».

وقال كريستوفر ياو مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون مراقبة الأسلحة ومنع الانتشار النووي أمام المؤتمر إن اختيار إيران «إهانة» للمعاهدة.

وأضاف: «لا جدال في أن إيران أظهرت منذ فترة طويلة ازدراءها لالتزامات عدم الانتشار النوي المنصوص عليها في المعاهدة»، وأنها رفضت التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة لتسوية المسائل المتعلقة ببرنامجها.

ووصف اختيار إيران بأنه «أكثر من مخجل وينال من مصداقية هذا المؤتمر».

ورفض رضا نجفي سفير طهران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية البيان الأميركي ووصفه بأنه «لا أساس له ومدفوع بدوافع سياسية».

وقال في الاجتماع: «من غير المقبول أن تسعى الولايات المتحدة، باعتبارها الدولة الوحيدة التي استخدمت أسلحة نووية على الإطلاق، والتي تواصل توسيع وتحديث ترسانتها النووية... إلى وضع نفسها في موقع الحكم على الامتثال».

والقضية النووية من أهم محاور الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران. ويكرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب القول إن إيران لن تمتلك أبداً سلاحاً نووياً.

وتطالب إيران منذ فترة طويلة واشنطن بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم الذي تقول طهران إنها تسعى إليه لأغراض سلمية فقط، لكن القوى الغربية تقول إنه يمكن استخدامه لصنع أسلحة نووية.

وتصر إيران على أنها لا تسعى إلى الحصول على أسلحة نووية. لكن تقييمات خلصت إلى أن طهران لديها برنامج لتطوير أسلحة نووية أوقفته في 2003.