التأخير في حملات التطعيم قد يؤدي إلى تحورات جديدة للفيروس

التأخير في حملات التطعيم قد يؤدي إلى تحورات جديدة للفيروس

نظام للتشخيص السريع يحدد نوع طفرات «كوفيد ـ 19»
الثلاثاء - 1 شهر رمضان 1442 هـ - 13 أبريل 2021 مـ رقم العدد [ 15477]

حذرت منظمة الصحة العالمية من أن التأخير الذي تشهده حملات التلقيح ضد «كوفيد – 19» في غالبية الدول المتقدمة، والبطء الشديد الذي تسير فيه هذه الحملات في البلدان النامية والفقيرة التي لم تصل التغطية اللقاحية في العديد منها إلى 1 في المائة من السكان، لن يؤديا فقط إلى تأجيل استئناف الدورة العادية للأنشطة الاقتصادية وحركة النقل وما يستتبع ذلك من تداعيات اجتماعية طويلة الأمد، بل إن ذلك سيفسح المجال أمام الفيروس لمزيد من التحورات والطفرات التي يمكن أن تعجز اللقاحات المتداولة حالياً عن التصدي لها.

ويراجع خبراء المنظمة منذ أيام دراسة وضعها معهد «سالك» في كاليفورنيا حول نظام تشخيص سريع وزهيد الكلفة، يحدد الإصابة بفيروس كورونا المستجد والطفرة التي ينتمي إليها، وذلك بهدف استخدامه في البلدان النامية التي يعاني معظمها من نقص حاد في وسائل التشخيص المتطورة اللازمة لتحديد نوع الإصابات ومواصفاتها. وتفيد الدراسة بأن النظام الذي طوّره فريق من الباحثين في العلوم الفيروسية، لا يحتاج تشغيله إلى مهارة خاصة أو خبرة سابقة، ويمكن استخدامه في أقسام الطوارئ والمستشفيات أو في أي مكان آخر مثل دور العناية بالمسنين والمدارس ومحطات النقل، ويعطي تشخيصاً سريعاً ودقيقاً للمشهد الوبائي في منطقة معينة من دون الحاجة لأي بنية تحتية خاصة.

وتجدر الإشارة إلى أن إجراءات التشخيص الحالية تُجرى بتقنية تفاعل البوليميراز المتسلسل PCR التي تستغرق أكثر من ساعتين قبل إخضاع الفيروس للتسلسل الوراثي الكامل بهدف معرفة الطفرة التي ينتمي إليها. وبإمكان هذا النظام الجديد، الذي يسع في حقيبة يد صغيرة، تحليل 96 عينة في نفس الوقت وتحديد النتيجة النهائية في أقل من ربع ساعة. كما يحمل جهازاً صغيراً للتسلسل الوراثي لا يقرأ جينوم الفيروس الكامل الذي يضم 30 ألف حرف، بل يكتفي بقراءة الأجزاء التي تحمل تحورات الفيروس المميزة لكل طفرة في فترة لا تتجاوز الساعات الثلاث، أي أقل بكثير مما يحتاج إليه التسلسل الوراثي التقليدي لتحديد نوع الطفرات الفيروسية.

ويأتي هذا النظام ليضاف إلى نظام آخر طوّرته جامعة أكسفورد ويستخدم في المختبرات النقالة لإجراء تشخيصات سريعة، لكنه يحتاج إلى فترة أطول بكثير للتسلسل الوراثي وتحديد نوع الطفرة. وتجدر الإشارة إلى أن مجلة The Lancet العلمية المرموقة كانت نشرت منذ أيام دراسة لفريق من الباحثين في معهد البحوث الوراثية في نيودلهي عن طريقة جديدة للتشخيص تستخدم تقنية CRISPR الثورية للاستنساخ الجيني تسمح بتحديد الإصابة بكوفيد ونوع الطفرة الفيروسية، بكلفة لا تزيد على 10 دولارات. ويقول خبراء منظمة الصحة إن من المزايا الأخرى للنظام الذي طوره الباحثون في معهد «سالك»، قدرته على كشف فيروسات أخرى تتطابق عوارضها مع «كوفيد – 19»، مثل الإنفلونزا والفيروسات التنفسية الأخرى. وتفيد الدراسة بأن هامش الخطأ التشخيصي في هذا النظام لا يتجاوز 4 في المائة، وأن دقته في الكشف عن الإصابة بـ«كوفيد» تصل إلى 93 في المائة.

ويشدد خبراء المنظمة الدولية على أهمية مثل هذه الأجهزة لمتابعة تطور تحورات الفيروس وظهور طفرات جديدة قبل أن تتمدد وتتسع دائرة انتشارها، وتكييف اللقاحات لمواجهتها. وكان المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض السارية والوقاية منها قد أوصى بإجراء تسلسل جيني لما لا يقل عن 10 في المائة من الإصابات التي يتم تحديدها بتقنية PCR، لكن وحدها المملكة المتحدة والدنمارك بلغتا هذه النسبة التي ما زالت بقية البلدان الأوروبية بعيدة عنها جداً. ويعتبر خبراء المركز أنه بعد هذا الانتشار غير المسبوق للفيروس، حيث تجاوز العدد الرسمي للمصابين به 136 مليوناً في شتى أنحاء العالم، ويرجح أن يكون العدد الحقيقي أكبر بذلك بكثير، ومع البطء الشديد في حملات التلقيح، باتت الطفرات الجديدة تشكل تحدياً أساسياً لا بد من الاستعداد له بأسرع وقت. ويقول الخبراء إن مرور أكثر من سنة ونصف السنة على ظهور الوباء، واستمرار انتشاره من غير وجود مؤشرات على تراجعه بشكل ثابت ومستديم، يحمل على الاعتقاد بأن الفيروس بات يتمتع بقدرة أكبر على التكيف والتحور، وأن الطفرات الجديدة ستكون أرض المعركة المقبلة ضد «كوفيد – 19».


العالم فيروس كورونا الجديد

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة