مبادرة لـ«صفقة شاملة» تعيد دمشق إلى «العمق العربي»

تضمنت خطوات لمواجهة «توغل» تركيا و«تغلغل» إيران في سوريا

بائع حلويات قرب العلم السوري في دمشق أول من أمس (رويترز)
بائع حلويات قرب العلم السوري في دمشق أول من أمس (رويترز)
TT

مبادرة لـ«صفقة شاملة» تعيد دمشق إلى «العمق العربي»

بائع حلويات قرب العلم السوري في دمشق أول من أمس (رويترز)
بائع حلويات قرب العلم السوري في دمشق أول من أمس (رويترز)

ستكون القمة الثلاثية بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ورئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في بغداد، بعد أيام، محطة رئيسية لاستكشاف نتائج الحراك الدبلوماسي الروسي لإعادة دمشق إلى جامعة الدول العربية، ونتائج مبادرة سورية سلمت إلى العاصمة العراقية، تضمنت خطوات لعودة دمشق إلى «العمق العربي»، ومواجهة «تغلغل» إيران في سوريا، و«توغل» تركيا شمالها.
الحراك الروسي شمل زيارة وزير الخارجية سيرغي لافروف إلى القاهرة أمس، بعد جولته الخليجية قبل شهر، ولقاء ألكسندر لافرينييف مبعوث الرئيسي الروسي فلاديمير بوتين في دمشق الرئيس السوري بشار الأسد قبل يومين، بعد زيارة غير علنية قام بها لافرينييف إلى دول عربية.
- موقف روسيا
حثت موسكو دولاً عربية على إلغاء قرار تجميد عضوية دمشق في الجامعة العربية منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، وعلى بلورة موقف عربي يعلن في القمة العربية في الجزائر. وبحث لافروف، خلال زياراته إلى السعودية والإمارات وقطر الشهر الماضي، هذا الملف، على أمل «بلورة موقف جماعي». وتعتقد موسكو أن الانتخابات الرئاسية السورية التي ستبدأ إجراءات إطلاقها لدى عودة مجلس الشعب (البرلمان) إلى الانعقاد بعد «عيد الجلاء» في الـ17 من الشهر الجاري، ستكون «نقطة مفصلية» في مسار الأزمة السورية بعد 10 سنوات. كما تشير إلى أن العملية السياسية «تتقدم» عبر حوارات اللجنة الدستورية في جنيف، والبناء على وقف النار وثبات خطوط التماس منذ مارس (آذار) 2020.
ويتحدث مسؤولون روس، في جلسات مغلقة، عن أن «إضعاف إيران في سوريا يتطلب عودة العرب سياسياً واقتصادياً إلى دمشق»، وعن ضرورة «عدم انهيار الدولة السورية» بسبب العقوبات الأميركية والأوروبية التي «تخنق الشعب السوري»، ليحثوا دولاً عربية على تقديم مساعدات مالية إلى الحكومة السورية. وعليه، سعت موسكو إلى تحرير مليار دولار أميركي تعود للحكومة السورية «مجمدة» في مصارف عربية، بحيث تستخدمها في تمويل القمح ومشتقات النفط إلى سوريا. كما تعهدت موسكو بتقديم 500 مليون دولار أميركي قرضاً ميسراً إلى دمشق، ضمن إجراءات معالجة تدهور سعر صرف الليرة.
ويدرك الجانب الروسي، ودول عربية، أن هناك «حدوداً لما يمكن تقديمه» إلى دمشق، بسبب «القيود القانونية» التي يفرضها «قانون قيصر»، والشروط الأوروبية - الأميركية على المساهمة في الإعمار، ما فتح الباب أمام إمكانية «الالتفاف» على ذلك عبر تقديم المساعدات الإنسانية، خصوصاً بعد إعلان أميركا «توضيحات» عن أن «قانون قيصر» لا يمنع تقديم مساعدات دوائية وإنسانية إلى دمشق، في «بادرة حسن نية» من واشنطن التي اتصل بها أكثر من طرف عربي يحثها على «غض الطرف» عن التواصل مع دمشق.
- الموقف العربي
هناك انقسام عربي إزاء إعادة دمشق إلى الجامعة العربية، و«التطبيع الثنائي» مع الحكومة السورية. فثمة دول متمسكة بضرورة تنفيذ «بيان جنيف»، والقرار 2254، و«إخراج الميلشيات الطائفية والأجنبية من سوريا»، وأن تبدأ المسيرة بخطوات من دمشق. وبعض الدول أعاد تشغيل السفارة في دمشق، دون تعيين سفير، لـ«اختبار الموقف السوري»، وبعضها الآخر أعاد السفير، كما حصل أول من أمس مع موريتانيا، وكما هو الحال مع عُمان التي حافظت على علاقاتها الدبلوماسية مع دمشق، وتبادل وزيرا الخارجية الزيارات عبر السنوات. لكن الأمر الواضح هو تنامي قلق بعض الدول العربية من «توغل» تركيا شمال سوريا، و«التغلغل» الإيراني في سوريا، وسط «غياب عربي كامل».
الاتجاه العربي هو أن عودة دمشق إلى الجامعة العربية «تتطلب موقفاً جماعياً» من الدول العربية الرئيسية، و«مبادرات من الجانب السوري»، وسط رغبة الجزائر في أن «تقطف ثمار الإنجاز» في قمتها. ومن الناحية التقنية، يتطلب هذا تقديم دمشق طلباً إلى الجامعة العربية للعودة إليها. ومن الناحية السياسية، تتوقع الدول العربية «إقدام دمشق على سلسلة من الخطوات السياسية لتنفيذ القرار 2254، والتعاطي الإيجابي الملموس في اجتماعات اللجنة الدستورية برعاية الأمم المتحدة»، إضافة إلى «توفير ظروف عودة اللاجئين، وأن يتخذ السوريون قراراتهم فيما يتعلق بالعملية السياسية، والحفاظ على استقرار سوريا ووحدتها».
ومن الناحية الجيوسياسية، فإن دولاً عربياً تتوقع «خطوات ملموسة» من دمشق إزاء تخفيف النفوذ الإيراني في البلاد و«خروج الميليشيات الطائفية»، ومن موسكو «إجراءات» لمنع «التوغلات» التركية في الشمال ودفع العملية السياسية و«الوفاء بتفاهمات سابقة تخص لجم نفوذ إيران وإطلاق العملية السياسية».
- مبادرة العمق العربي
وضمن هذا السياق، تقدمت شخصيات سورية بارزة بـ«مبادرة العمق العربي» إلى دول عربية، بينها مصر والأردن والعراق، لتعزيز مساهمتها في «إيجاد الحل الأنسب الذي يؤمل أن يؤدي إلى تحقيق الاستقرار السوري الداخلي، وأن يعزز الدور العربي»، باعتبار أن عدداً من الدول العربية «تتشارك في حرصها على عودة الاستقرار إلى سوريا، وعلى وحدة أراضيها، وفي خشيتها من توسع التطرف الديني والإرهاب في المنطقة، ومن تمدد النفوذ التركي والإيراني في بلاد الشام، في ظل غياب وجود عربي فاعل».
وفي حال انطلقت مبادرة «العمق العربي» التي قدمت إلى بغداد قبل استضافة القمة الثلاثية، ستشكل منصة موازية لـ«ضامني آستانة» التي تضم روسيا وتركيا وإيران، إلى جانب «منصة جديدة» تضم روسيا وتركيا وقطر، بحيث تقدم على خطوات ملموسة، بينها «دعم الحوار مع الحكومة السورية لبحث إجراءات بناء الثقة، ومنها: إطلاق المعتقلين، والتشجيع على إعادة النازحين بدعم عربي، وفصل السلطات لضمان استقلالية القضاء، والتشجيع على إقامة منصة سورية جديدة تحظى برعاية الجامعة العربية أو رعاية مبادرة العمق العربي»، إضافة إلى «الحوار مع الأميركيين والروس، وتزويدهم بالأسباب الموجبة للمواقف والمشاريع التي تراها المبادرة مناسبة للتطبيق في الداخل السوري».
وتتضمن «مبادرة العمق العربي» التي نوقشت في دول عربية خطوات محددة، بينها العمل على «إقناع دمشق بالتعاون مع المبادرة للتوصل إلى صياغة مشروع متطور للإدارة المحلية، ينتج عنه نظام لامركزي إداري واقتصادي، ثم دراسة مشاريع الحوكمة التي يمكن تطبيقها في سوريا، بدءاً بالأطراف، مثل شمال شرقي سوريا وفي الجنوب» في السويداء ودرعا، وإقناع «الإدارة الذاتية» شرق الفرات بـ«بناء إدارة جديدة قائمة على مبدأ تقاسم سلطة حقيقي مع الأحزاب الكردية الأخرى والعشائر العربية» في تلك المنطقة.
- موقف دمشق
دمشق التي تعتقد بإمكانية إحداث «اختراق» في الجدار العربي، على عكس الباب الموصد من أميركا، والموارب أوروبياً، تلقت بعض هذه الأفكار، سواء خلال زيارة وزير الخارجية فيصل المقداد إلى مسقط أو لقاء الأسد مع لافرينييف أو خلال اتصالات أمنية بين مسؤولين سوريين ونظرائهم من دول عربية. وبداية، هناك تباين في المقاربة في العاصمة السورية إزاء سرعة وعمق «الشروط» المطلوبة و«الحوافز» المتوقعة. ومن الناحية الفنية، رفضت دمشق قبل سنتين تقديم طلب إلى الجامعة للعودة إليها، قائلة إن «العرب يجب أن يقدموا طلباً للعودة إلى سوريا التي هي عضو مؤسس بالجامعة».
وسياسياً، إلى الآن، تعطي دمشق الأولوية للانتخابات الرئاسية منتصف الشهر المقبل، وبدء الأسد ولاية جديدة في 17 يوليو (تموز). ولمح بعض المسؤولين إلى أن «الإصلاح السياسي سيأتي بعد الانتخابات»، وأن التعاطي سيكون «إيجابياً» مع اللجنة الدستورية لإجراء إصلاح دستوري بعد إجراء الانتخابات بموجب دستور 2012 مع بعض «الإصلاحات». كما تعطي دمشق أولوية لمواجهة العقوبات الغربية، وتحسين الظروف المعيشية، عبر العمل على تسلم شحنات نفط من إيران، ومواد غذائية وحبوب من روسيا، وعقد «صفقات» مع «قوات سوريا الديمقراطية» لتسلم مشتقات نفطية وحبوب من شمال شرقي سوريا.
وتكتيكياً، لا تزال دمشق «تلعب على الحبلين» بين موسكو وطهران، بحيث إنها تسبح في ضفة عندما يفيض الضغط على الضفة الأخرى. ولا يزال هذا «اللعب» ناجحاً، إذ إن لافروف أبلغ محاورين قبل فترة أن «ضغطنا الزائد على دمشق يدفعها أكثر في الحضن الإيراني». كما توافق دمشق على طلبات موسكو لإبراز «حسن النية» مع تل أبيب.
وجيوسياسياً، تراهن دمشق أيضاً على أن «تعاظم توغل» تركيا، و«تعمق تغلغل» إيران، و«توسيع نفوذ» روسيا في سوريا والمنطقة، ستدفع دولاً عربية إلى التعاون معها، بحيث تأتي «المبادرات» و«الحوافز» من العواصم العربية وليس من دمشق، ليمارس العرب ضغوطاً على واشنطن للحصول على استثناءات من العقوبات الأميركية، ما دام أن إلغاء «قانون قيصر» يقتضي تحولات استراتيجية من دمشق تكون كافية لإقناع الكونغرس بالتصويت لإلغائه، وهذه الشروط غير متوفرة في الأفق حالياً.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.