مصر والسودان يرفضان عرضاً إثيوبياً بتبادل المعلومات حول «السد»

الخرطوم طالبت باتفاق ملزم مسبقاً... والقاهرة قالت إن قبوله سيُعدُّ إقراراً بالملء الثاني

وزراء خارجية السودان ومصر وإثيوبيا خلال محادثات كينشاسا في 4 أبريل (رويترز)
وزراء خارجية السودان ومصر وإثيوبيا خلال محادثات كينشاسا في 4 أبريل (رويترز)
TT

مصر والسودان يرفضان عرضاً إثيوبياً بتبادل المعلومات حول «السد»

وزراء خارجية السودان ومصر وإثيوبيا خلال محادثات كينشاسا في 4 أبريل (رويترز)
وزراء خارجية السودان ومصر وإثيوبيا خلال محادثات كينشاسا في 4 أبريل (رويترز)

رفضت مصر والسودان عرضاً إثيوبياً بإطلاعهما على تفاصيل الملء الثاني لسد النهضة المقرر إثيوبياً خلال شهري يوليو (تموز) وأغسطس (آب) المقبلين، ومشاركتهما المعلومات الفنية المرتبطة بعملية التشغيل.
وفيما تمسكت الخرطوم بضرورة توقيع اتفاق قانوني ملزم مسبقاً مشككة في النوايا الإثيوبية، قالت وزارة الري المصرية، في بيان، إن العرض الإثيوبي يتضمن مغالطات ولا يعكس حقيقة مسار المفاوضات، واعتبرت أن قبوله سيعد إقراراً مصرياً بالملء الثاني.
وقالت وزيرة الخارجية السودانية مريم المهدي، في نشرة وزعتها على الصحافيين عبر وسائط التواصل، إن إثيوبيا عرضت «قبل ساعات» رغبتها في إطلاع السودان، على تفاصيل الملء الثاني لبحيرة السد، في شهري يوليو وأغسطس المقبلين، وفي الوقت ذاته بدئها عملية تفريغ نحو 1.6 مليار متر مكعب من المياه ابتداء من يوم أمس، وذلك لاختبار بوابات سد النهضة. وأعلنت المسؤولة السودانية رفض حكومتها أي مشاركة للمعلومات من دون اتفاق قانوني ملزم، ونددت بالخطوة الإثيوبية، قائلة إن «أي مشاركة للمعلومات دون اتفاق قانوني ملزم، كمنحة أو صدقة من إثيوبيا، يمكن أن تتوقف عنها في أي لحظة كما ترى هي أو تقرر... وهذا أمر شديد الخطورة على مشاريعنا الزراعية وخططنا الاستراتيجية».
وتابعت المهدي: «نعم، سد النهضة عظيم الفائدة للسودان، وهو أمر موثق ومعلوم بالضرورة، ولكن لكي لا تتضرر خزاناتنا، ونجني الفائدة المرجوة من السد، فالأساس أن إثيوبيا ستتبادل معنا المعلومات بشأن الملء أولاً، والتشغيل الراتب لسد النهضة».
واستنكرت الوزيرة ما سمّته إخفاء إثيوبيا لمعلومات الملء الأول في يوليو 2020 الماضي، وقالت: «للأسف إثيوبيا دست عنّا المعلومات الخاصة بالملء الأول العام الماضي في يوليو 2020، والآن تهددنا بملء ثانٍ يمثل ثلاثة أضعاف الأول في حجمه، دون التوصل إلى اتفاق معنا على الملء والتشغيل».
وأرجعت الوزيرة العرض الإثيوبي المفاجئ إلى أنه محاولة لتخفيف الضغط السوداني والإقليمي الدولي، على حكومة أديس أبابا، وشككت في مدى التزام إثيوبيا بذلك، بالقول: «صدقهم يشهد عليه ما يدعونه الآن عن امتلاكهم أراضي في منطقة الفشقة».
وجددت المهدي التأكيد على موقف السودان ومصر الذي يشترط الوصول إلى اتفاق قانوني ملزم، بشأن ملء وتشغيل سد النهضة، بما يمكن السودان من وضع التدابير الفنية للحيلولة دون تأثر منشآته المائية بأي تصرفات إثيوبية مفاجئة. وتابعت: «من المهم الوصول إلى اتفاق قانوني ملزم، بشأن معلومات الملء والتشغيل معاً، ليس دولة واحدة دون الأخرى».
من جهته، قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الموارد المائية والري المصرية، إن مصر رفضت المقترح الإثيوبي الذي يدعو لتشكيل آلية لتبادل البيانات حول إجراءات تنفيذ المرحلة الثانية من ملء سد النهضة. وأضاف أن هذا المقترح جاء في خطاب تلقاه وزير الموارد المائية والري محمد عبد العاطي من نظيره الإثيوبى وتضمن كثيراً من المغالطات والادعاءات التي لا تعكس حقيقة مسار المفاوضات على مدار السنوات الماضية. وأوضح المتحدث الرسمي أن هذا المقترح الإثيوبي يخالف مقررات القمم الأفريقية التي عقدت حول ملف سد النهضة والتي أكدت ضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم حول ملء وتشغيل سد النهضة، مضيفاً أن هذا المقترح لا يعدو كونه محاولة مكشوفة لاستخلاص إقرار مصري على المرحلة الثانية من الملء التي تنوي إثيوبيا تنفيذها خلال صيف العام الحالي حتى لو لم تصل الدول الثلاث إلى اتفاق حول ملء وتشغيل سد النهضة.
وشدد المتحدث الرسمي، في هذا السياق، على أن مصر ترفض أي إجراءات أحادية تتخذها إثيوبيا ولن تقبل بالتوصل إلى تفاهمات أو صيغ توفر غطاءً سياسياً وفنياً للمساعي الإثيوبية لفرض الأمر الواقع على دولتي المصب. واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن مصر متمسكة بضرورة التوصل إلى اتفاق متكامل حول ملء وتشغيل سد النهضة تنفيذاً لأحكام اتفاق إعلان المبادئ المبرم في عام 2015، مضيفاً أن مصر تحلت على مدار عقد كامل من المفاوضات بالمسؤولية وأبدت قدراً كبيراً من المرونة من أجل التوصل إلى اتفاق على سد النهضة يراعي مصالح وحقوق الدول الثلاث، وأنه أصبح الآن على إثيوبيا أن تتخلى عن تعنتها وتبدي الإرادة السياسية اللازمة للتوصل إلى الاتفاق المنشود.
ودعا وزير المياه والري والطاقة الإثيوبي، أمس، سيلشي بيكيلي، السودان ومصر رسمياً إلى ترشيح منسقين أو مشغلي سدود لتبادل البيانات قبل بدء الملء الثاني لسد النهضة الإثيوبي خلال موسم الأمطار في إثيوبيا. وأشار الوزير في بيان نشره في حسابه على موقع «فيسبوك» إلى أن هذه الخطوة ستعجل بإعداد الترتيبات المناسبة لتبادل المعلومات، وإجراءات بناء الثقة بين الأطراف الثلاثة لحين اختتام مفاوضات سد النهضة التي تجرى برعاية الاتحاد الأفريقي. وأعربت الحكومة الإثيوبية في الرسالتين عن استعدادها لاستقبال أول اجتماع للمنسقين في أديس أبابا أو بشكل افتراضي. وأشار الوزير الإثيوبي إلى إحراز تقدم في أعمال بناء السد النهضة، مع اقتراب موسم الأمطار، مشدداً على ضرورة أن تعمل الدول الثلاث معنا على ترتيبات اتصال مهمة وفعالة.
وشددت الرسالتان، حسب الوزارة، على أهمية التوقيع فوراً على اتفاق بشأن القواعد والمبادئ التوجيهية للمرحلة الأولى من ملء سد النهضة، وفقاً لإعلان المبادئ المبرم بين الدول الثلاث عام 2015، مضيفتين أن هذه الخطوة تمثل فرصة جيدة لبناء الثقة بين الأطراف.
وفشلت الأسبوع الماضي، جولة المباحثات التي جرت بين الدول الثلاث في العاصمة الكونغولية (كينشاسا)، وأرجع كل من السودان ومصر فشل الجولة، إلى ما سمّياه «التعنت الإثيوبي»، ورفضها (إثيوبيا) مقترح البلدين بإشراك وسطاء دوليين، وإصرارها على الملء الثاني لبحيرة السد قبل توقيع اتفاق قانون ملزم. وقال وزير الري المصري، أمس، إن «التعنت الإثيوبي، هو السبب في فشل المفاوضات»، مشيراً إلى «أن مصر والسودان أبديا مرونة كبيرة للتوصل إلى اتفاق (قانوني عادل وملزم) للجميع يلبي طموحات الدول في التنمية».
وتعليقاً على الدعوة الإثيوبية لمصر والسودان، قالت مساعدة وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية، السفيرة منى عمر، إنها «دعوة لمزيد من (المماطلة)، ومحاولة تدل على (عدم تقدير) للجهود السابقة»، مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أنه سبق أن «شُكلت لجان خبراء على مدى العشر سنوات الماضية، فضلاً عن وجود تقارير لمكاتب دولية بموافقة إثيوبيا، التي لم تعترف بهذه التقارير الدولية، رغم موافقة أديس أبابا عليها في البداية». وأوضحت عمر أن «إثيوبيا تريد من هذه الإجراءات التصوير للعالم أنها متعاونة في أزمة (السد)»، مرجحة «عدم تقديم إثيوبيا أي بيانات في هذا الشأن»، قائلة: «سبق لمصر أن طالبت ببيانات وأديس أبابا رفضت»، لافتة إلى أن «التفاهم المطلوب من جانب إثيوبيا، يكون من خلال الالتزام باتفاق المبادئ، الذي وقعت عليه في مارس (آذار) عام 2015، وفيه تعترف أديس أبابا بالتعاون مع مصر والسودان في إدارة المياه، وعدم إلحاق الضرر بدولتي المصب».
يشار إلى أن من بين المقترحات التي ووجهت باعتراض إثيوبي في محادثات كينشاسا، مقترح تشكيل «رباعية دولية» تقودها جمهورية الكونغو الديمقراطية التي ترأس الاتحاد الأفريقي للتوسط بين الدول الثلاث، وتضم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة. كما رفضت أديس أبابا تطوير العملية التفاوضية وتمكين الدول والأطراف المشاركة في المفاوضات كمراقبين.
ووفق «مجلس الوزراء المصري» أمس، فقد أشار وزير الري المصري إلى «حجم التحديات التي تواجه قطاع المياه في مصر، وعلى رأسها الزيادة السكانية، والتغيرات المناخية، و(الإجراءات الأحادية) التي يقوم بها الجانب الإثيوبي فيما يخص ملء وتشغيل (السد)»، موضحاً أن «وزارة الري تبذل مجهودات كبرى للتعامل مع مثل هذه التحديات، من خلال تنفيذ كثير من المشروعات القومية الكبرى، التي تهدف لزيادة الجاهزية للتعامل مع التحديات المائية، ومواجهة أي طارئ تتعرض له المنظومة المائية».
في السياق ذاته، ناشدت لجنة «حقوق الإنسان» بمجلس النواب المصري (البرلمان)، «المجتمع الدولي بأن يكون له موقف واضح من حق الإنسان المصري في حقوقه المائية (المشروعة)»، وعدم التهاون مع الإجراءات (غير القانونية) التي تتخذها الأطراف الأخرى والتي تهدد بها الأمن والسلم الإقليميين». وبحسب اللجنة في بيان لها، مساء أول من أمس، فإن «(التفاوض العادل والبناء) هو السبيل المثلى في (أزمة السد)، وإن المواقف المتشددة التي تتخذها الحكومة الإثيوبية، في مقابل المقترحات والبدائل التي تقدمت بها مصر والسودان لإيجاد حل (عادل) لتشغيل (السد)، سبب تأزم الوضع في المفاوضات».



مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
TT

إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)

في إشادة أممية لافتة، أكد «برنامج الأغذية العالمي» أن «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» يمثل شريكاً أساسياً في جهود الإغاثة باليمن، حيث أسهمت تدخلاته في التخفيف من حدة أزمة الجوع المتفاقمة التي تُعدّ من بين الأسوأ عالمياً. وأوضح البرنامج الأممي أن التمويلات المقدمة من «المركز» أحدثت فارقاً ملموساً في حياة الفئات الأكبر احتياجاً، خصوصاً في ظل ازدياد أعداد السكان الذين يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وأشار تقرير حديث من البرنامج إلى أن إجمالي التمويلات المقدمة من «مركز الملك سلمان» تجاوز 300 مليون دولار منذ عام 2020؛ ما مكّن من توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية وتعزيز وصول المساعدات إلى ملايين المحتاجين في مختلف المناطق اليمنية، في وقت يواجه فيه أكثر من 17 مليون شخص خطر الجوع.

وذكر البرنامج أنه، في ظل تفاقم الأزمة خلال العام الماضي، قدّم «مركز الملك سلمان» مساهمة مالية بقيمة 25 مليون دولار؛ مما ساعد على توفير مساعدات غذائية منقذة للحياة وتعزيز سبل العيش للأسر الأشد ضعفاً.

ووفق البيانات، فقد مكّن المشروعُ المموّلُ من تقديم مساعدات غذائية طارئة لأكثر من 43 ألف أسرة في المناطق الأشد تضرراً، خصوصاً في محافظة الضالع والساحل الغربي، حيث ترتفع معدلات انعدام الأمن الغذائي.

مليونا طفل دون الخامسة في اليمن يعانون سوء التغذية (الأمم المتحدة)

كما امتدت الجهود لتشمل برامج التعافي في حضرموت والمهرة وسقطرى؛ إذ استفاد نحو 6500 أسرة من مشروعات تنمية سبل العيش؛ بما في ذلك التدريب المهني وتنمية الأصول الإنتاجية.

وفي السياق ذاته، أسهمت هذه التدخلات في دعم الإنتاج الغذائي المحلي من خلال استصلاح 1208 أفدنة من الأراضي الزراعية، وإعادة تأهيل أكثر من 38 ألف متر من قنوات الري، إضافة إلى إنشاء 26 بيتاً زراعياً؛ مما عزز قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات المناخية المتصاعدة.

تأثير مباشر

وأكد الخضر دالوم، المدير القطري لـ«برنامج الأغذية العالمي» في اليمن، أن تدخل «مركز الملك سلمان» جاء في توقيت حرج، موضحاً أن الوصول إلى نحو 50 ألف أسرة عبر المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش يمثل إنجازاً مهماً في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد.

14 مليون يمني يحتاجون للمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي (الأمم المتحدة)

وأشار إلى أن هذه الشراكة لم تقتصر على تقديم الإغاثة الطارئة، «بل امتدت لتشمل دعم التعافي طويل الأمد؛ مما ساعد في تحسين قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل مستويات الهشاشة الاقتصادية».

وتبرز أهمية هذه الجهود في ظل مؤشرات مقلقة؛ إذ أظهرت بيانات العام الماضي أن نحو 70 في المائة من الأسر اليمنية لم تتمكن من الحصول على غذاء كافٍ خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، في واحدة من أعلى نسب انعدام الأمن الغذائي المسجلة.

جهود أممية موازية

بالتوازي مع هذه الجهود، أعلن «صندوق التمويل الإنساني» في اليمن، التابع لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية»، تقديم مساعدات لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً، خلال الثلث الأخير من العام الماضي، بتمويل بلغ 20 مليون دولار.

واستهدفت هذه التدخلات 17 مديرية ذات أولوية، موزعة على 7 محافظات، شملت الحديدة وحجة والضالع ولحج وتعز وعمران والجوف، حيث ركزت على المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية.

وبيّن «الصندوق» أن المساعدات ركزت على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، مع إعطاء أولوية خاصة لخدمات الحماية، خصوصاً للفئات الأكبر عرضة للمخاطر، بمن فيهم النساء والأطفال وذوو الإعاقة، الذين بلغ عددهم نحو 37 ألف مستفيد ضمن إجمالي المستفيدين.

تحرك سعودي عاجل لإغاثة المتضررين من السيول في اليمن (إعلام محلي)

كما شملت التدخلات قطاعات متعددة، من بينها الأمن الغذائي وسبل العيش والتغذية والرعاية الصحية والمأوى، إلى جانب تعزيز قدرات المجتمعات المحلية على التكيف مع الأزمات والحد من المخاطر.

وتُظهر بيانات الأمم المتحدة أن «الصندوق» تلقى نحو 14.3 مليون دولار مساهماتٍ في ميزانيته للعام الحالي، مقدمة من دول عدة، من بينها الدنمارك وفنلندا والسعودية وكندا، في إطار دعم الجهود الإنسانية الرامية إلى الحد من تداعيات الأزمة.

وفي ظل استمرار التحديات، تشير التقديرات إلى أن نحو 14 مليون يمني بحاجة إلى المساعدة للحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي، في حين يعاني نحو مليوني طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية؛ مما يعكس حجم الأزمة الإنسانية وتعقيداتها.

Your Premium trial has ended


انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
TT

انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)

شهدت 4 محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية موجةً جديدةً من الانتهاكات بحق الكوادر التعليمية، في تطور يعكس تصعيداً مقلقاً ضد العاملين في القطاع التربوي، الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة؛ بسبب مواقفهم الرافضة لسياسات الجماعة، لا سيما ما يتعلَّق بتجنيد الطلبة، والمطالبة بصرف الرواتب.

ووفق مصادر تربوية، طالت هذه الانتهاكات معلمين وإداريين في محافظات عمران وحجة وصنعاء وإب، حيث نفَّذت الجماعة حملات مداهمة واعتقال تعسفي، إضافة إلى اعتداءات جسدية وتهديدات مباشرة، استهدفت مَن يرفضون الانصياع لتوجيهاتها داخل المدارس أو يعارضون إدخال ممارسات غير قانونية إلى العملية التعليمية.

ففي محافظة عمران (شمال صنعاء) أقدم مسلحون حوثيون على اعتقال المعلم علي عاطف في مديرية خمر، واقتادوه إلى أحد مراكز الاحتجاز، بناءً على توجيهات قيادي أمني محلي، بعد اتهامه بالتحريض ضد الجماعة.

وذكرت المصادر أنَّ المعلم، الذي يمتلك خبرةً تمتد لعقدين، تعرَّض سابقاً لعمليات استدعاء واحتجاز متكررة دون مبررات قانونية واضحة، في سياق استهداف الأصوات التربوية المنتقدة.

عناصر من الحوثيين في أحد شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

وفي محافظة حجة (شمالي غرب)، شهدت مديرية كُعيدنه حادثة مشابهة، حيث داهم مسلحون منزل المعلم حمود نور، واختطفوه عقب اتهامه بنشر مطالبات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بصرف رواتب المعلمين. وأفادت مصادر مطلعة بتعرُّضه للاعتداء الجسدي قبل نقله إلى جهة مجهولة، في تكرار لنمط من الانتهاكات التي طالت المعلم ذاته في مناسبات سابقة.

وفي العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، تصاعدت الانتهاكات لتشمل البيئة المدرسية نفسها، إذ تعرَّضت حارسة مدرسة في حي مذبح بمديرية معين لاعتداء عنيف في أثناء محاولتها منع مسلحين من اقتحام المدرسة خلال فترة الامتحانات.

وبحسب شهود، حاول المسلحون إدخال وسائل غش لطالبات، قبل أن يهاجم أحدهم الحارسة بسلاح أبيض؛ ما أدى إلى إصابتها، في حادثة أثارت استنكاراً واسعاً في الأوساط التربوية.

تصاعد الاستهداف في إب

وفي محافظة إب، (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) اختطفت الجماعة الحوثية المعلم أحمد نعمان السارة من منزله في مديرية العدين، ونقلته إلى أحد السجون التابعة لها، على خلفية رفضه توجيهات تقضي بتجنيد الطلاب وإشراكهم في أنشطة ذات طابع عسكري وفكري. وتؤكد مصادر تربوية أنَّ هذه الممارسات باتت تُشكِّل ضغطاً ممنهجاً على المعلمين، الذين يجدون أنفسهم بين خيار الامتثال أو التعرُّض للعقاب.

ويشكو معلمون في المحافظة من تصاعد الضغوط لإقحام الطلاب في برامج تعبوية لا تمت للعملية التعليمية بصلة، عادين أنَّ هذه السياسات تهدِّد جوهر التعليم وتحوله إلى أداة لخدمة أهداف آيديولوجية.

الحوثيون أخضعوا تربويين في صنعاء للتعبئة الفكرية والقتالية (إعلام حوثي)

وتأتي هذه الحوادث ضمن سياق أوسع من الانتهاكات المستمرة التي تستهدف القطاع التعليمي في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يسعى القائمون على هذه السياسات، وفق مراقبين، إلى إحكام السيطرة على المدارس وتوجيه مخرجاتها بما يتوافق مع توجهاتهم الفكرية والسياسية.

في المقابل، حذَّرت منظمات حقوقية محلية ودولية من خطورة استمرار هذه الانتهاكات، مطالِبة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، ووقف حملات القمع التي تطال المعلمين، وضمان بيئة تعليمية آمنة ومستقلة. وأكدت أنَّ استمرار هذه الممارسات يهدِّد بتقويض ما تبقَّى من النظام التعليمي في البلاد.

ويأتي ذلك في ظلِّ تدهور حاد يشهده قطاع التعليم في اليمن منذ سنوات؛ نتيجة الحرب والانقلاب، حيث تراجعت مستويات التحصيل الدراسي، وارتفعت معدلات التسرُّب من المدارس، في وقت يعاني فيه المعلمون من انقطاع الرواتب وتدهور أوضاعهم المعيشية، ما ينذر بتداعيات طويلة الأمد على مستقبل الأجيال القادمة.