السعودية لتفعيل اقتصاديات المواقع الأثرية والعناصر الثقافية في الناتج المحلي

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: مشروعات العلا تستكمل منظومة خريطة تحوّل المملكة سياحياً للعالمية

مشروع «رحلة عبر الزمن» بمدينة العلا يساهم في تعزيز سياحة التراث السعودية (الشرق الأوسط)
مشروع «رحلة عبر الزمن» بمدينة العلا يساهم في تعزيز سياحة التراث السعودية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية لتفعيل اقتصاديات المواقع الأثرية والعناصر الثقافية في الناتج المحلي

مشروع «رحلة عبر الزمن» بمدينة العلا يساهم في تعزيز سياحة التراث السعودية (الشرق الأوسط)
مشروع «رحلة عبر الزمن» بمدينة العلا يساهم في تعزيز سياحة التراث السعودية (الشرق الأوسط)

جاء إطلاق الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد السعودي رئيس مجلس إدارة الهيئة الملكية لمحافظة العلا، الرؤية التصميمية لمخطط «رحلة عبر الزمن» مؤخراً بصفته خطوة عملية لتفعيل اقتصاديات المواقع الأثرية والعناصر الثقافية الثرية التي تحتضنها السعودية في الناتج القومي للبلاد.
وأكد مختصون لـ«الشرق الأوسط» أهمية تطوير المشاريع التراثية الكبرى، كونها أحد ممكنات تطوير القطاع السياحي بصفة خاصة، والاقتصادي الوطني بصفة عامة، مشيرين إلى أن مشروع العلا المعلن مؤخراً سيضع البلاد على خريطة السياحة دولياً، ويخلق مزيداً من الفرص الاستثمارية بمليارات الدولارات، ويمثل تنوعاً للثقافات وجذباً للاستثمارات الأجنبية.

- نظام الآثار
ووافق مجلس الوزراء مؤخراً على تعديل نظام الآثار والمتاحف والتراث العمراني، حيث وضع كثيراً من العقوبات الصارمة ضد المعتدين بصورة غير مشروعة على أثر من ممتلكات الدولة، مع إضافة بعض الصلاحيات للجهات المشرعة لتنظيم وتطوير القطاع.
وقال وزير الثقافة محافظ الهيئة الملكية لمحافظة العلا، الأمير بدر بن فرحان، إن مشروع «رحلة عبر الزمن» سيكون أكبر متحف حي في العالم، ووجهة عالمية رائدة للفنون والتراث والثقافة والطبيعة، لتحقيق تطلعات ولي العهد السعودي رئيس مجلس إدارة الهيئة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز.

- المعالم التراثية
من جانبه، أكد نائب رئيس مجلس الإدارة رئيس لجنة السياحة بـ«غرفة الرياض»، نايف الراجحي، لـ«الشرق الأوسط» أهمية تطوير أبرز المعالم التراثية السعودية، لتنعكس إيجاباً على القطاع السياحي والاقتصاد الوطني، عبر تفعيل دور المناطق الأثرية في تحقيق تطلعات الدولة، مبيناً أن المملكة لديها أماكن تراثية تاريخية كبيرة تنتظر الاستفادة في المرحلة المقبلة.
وأوضح الراجحي أن المشاريع العملاقة للمناطق التراثية ستحفز الاستثمارات الأجنبية والمحلية للمشاركة في تطويرها، وستخلق فرصاً وظيفية نوعية، مما يساهم في خفض نسبة البطالة التي تعد أحد المستهدفات الرئيسية لرؤية المملكة 2030، مفيداً بأن مثل هذه المشاريع تضع السعودية ضمن خريطة السياحة العالمية.
وواصل نايف الراجحي، قائلاً إن اللجنة تعمل مع الجهات ذات العلاقة لإزالة المعوقات التي تعترض القطاع، بما يحقق المصلحة العامة، وتبحث في الوقت ذاته عن فرص مشاركة القطاع الخاص في مشاريع الدولة الكبرى، ليقوم بدوره في بناء تلك المناطق بكفاءة وجودة عالية تتناسب مع مستهدفات السعودية، والتعريف بالهوية الوطنية والتراثية، وتستقطب فئات سياحية كبيرة من دول العالم كافة.

- جاهزية المشروع
ويتكون مخطط «رحلة عبر الزمن» من 3 مراحل رئيسية، ومن المقرر أن تكتمل أولى مراحله بنهاية عام 2023. وهو يعد جزءاً من برنامج تطويري شامل للمحافظة تشرف عليه الهيئة الملكية لمحافظة العلا، وتهدف الاستراتيجية عند اكتمالها إلى توفير 38 ألف فرصة عمل جديدة، بالإضافة إلى المساهمة بمبلغ 120 مليار ريال (32 مليار دولار) في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة.

- تفاصيل مثيرة
كانت تفاصيل المشروع المعلن عنه الأسبوع الماضي مثيرة، حيث استند إلى مخطط «رحلة عبر الزمن» لتكون خريطة تاريخية لحضارات استوطنت واحات العلا المتنوعة على مدار أكثر من 7 آلاف عام من التاريخ البشري، من خلال استثمار الغنى التراثي والثقافي والثراء الطبيعي والجيولوجي للمنطقة، عبر مشاركة مجتمعها المميز في مسيرة التطوير لحفظ إرث العلا ورسم المستقبل، عبر فتح فصول جديدة لاكتشاف تاريخها الذي لم يكتشف، وبناء إرث مستقبلي يُفاخر به.
ومن خلال المخطط المستوحى من طبيعة العُلا وتراثها، سيتم إنشاء 5 مراكز تمتد على طول 20 كيلومتراً من قلب المحافظة، في محطات ملهمة أساسية عبر مسار «رحلة عبر الزمن». وتبدأ هذه المراكز من البلدة القديمة جنوباً، مروراً بواحة دادان وجبل عكمة والواحة النبطية، وصولاً إلى مدينة الحجر الأثرية شمالاً.

- البعد الثقافي
وضمن هذه المراكز، سيتم إنشاء 15 مرفقاً ثقافياً جديداً، بما في ذلك المتاحف والمعارض ومعالم الجذب السياحي، لتكون معالم رئيسية لكل مركز، مع إضافة أكثر من 5 آلاف غرفة للإقامة والمعيشة، كما سيقدم كل مركز مزيجاً خاصاً به من خيارات المعيشة والضيافة التي تمنح خيارات متعددة، من الفنادق ومنتجعات السياحة البيئية إلى النزل الفاخرة ومزارع الوادي المنحوتة في صخور الجبال.
ولعل أحد أبرز مشاريع مخطط «رحلة عبر الزمن» هو معهد الممالك، وهو مركز عالمي لدراسات الحضارات التي سكنت شمال غربي شبه الجزيرة العربية على مدار أكثر من 7 آلاف عام من التاريخ البشري، بما في ذلك الممالك العربية القديمة «دادان» و«لحيان» و«الأنباط» في مدينة الحجر الأثرية، وهو أحد المواقع المدرجة على قائمة اليونيسكو للتراث العالمي.

- احتياجات الإيواء
من جهته، أكد مهيدب المهيدب، الخبير السياحي المدير العام الشريك في الصرح للسياحة والسفر، لـ«الشرق الأوسط» أن المشاريع الجديدة، وآخرها مخطط «رحلة عبر الزمن»، التي تطلقها الدولة تتواكب مع طموح القيادة لتوفير آلاف الغرف المطلوبة لدى العوائل السعودية والأجنبية التي تحتاج إلى وجود الفنادق الفارهة، علاوة على توليد الوظائف للسعوديين.
وقال المهيدب إن هذه المشاريع تحتاج إلى خريطة طريق توضح احتياجات المناطق لجذب السياح، لينعكس ذلك على الاقتصاد الوطني، مؤكداً أهمية تطوير المنظومة كاملة، من حيث الوصول إلى الموقع، وتجهيز البنية التحتية، وتوفير الفنادق والمرافق الفارهة، مع وجود مكاتب سياحية احترافية تتمكن من التسويق والتعامل مع مرتادي تلك المناطق.

- المبادرة الخضراء
وعطفاً على مكانة العُلا، بصفتها مفترق طرق ومركز اتصال لشمال غربي الجزيرة العربية، سيربط قطار العُلا السياحي بالمطار الدولي مع المراكز الخمسة. ويشكل مشروع «رحلة عبر الزمن» التزام الهيئة بدعم وتمكين المشاركة المجتمعية، حيث يشمل المخطط توفير خدمات مجتمعية ومرافق جديدة وساحات عامة ومجموعة من المنشآت الثقافية والتعليمية، مما يحقق اقتصاداً ثقافياً للعلا، ويسهم في إعادة إحياء وتأهيل الواحة الثقافية، والتنمية المستدامة لمجتمعها الزراعي، التزاماً بتطوير القطاع الزراعي في المحافظة.
ويعكس مشروع معهد الممالك، وإعادة إحياء وتأهيل واحة العلا الثقافية، التزام السعودية العالمي بتقديم نموذج يحتذى به في حماية التراث الثقافي والطبيعي للعالم والحفاظ عليه، بالاعتماد على سياسات متينة لتنمية المناطق الطبيعية، والإنتاج الزراعي المستدام، وتحسين إدارة المياه، بالإضافة إلى تعزيز مبادئ الاقتصاد الدائري في المخطط.
وسيتم تخصيص 80 في المائة من إجمالي مساحة العلا بصفة محميات طبيعية، لإعادة إحياء النباتات والنظم الطبيعية، بما في ذلك المحافظة على الحيوانات البرية وإعادة توطينها، وحماية الموائل الطبيعية لها.
وبالتناغم مع مبادرة «السعودية الخضراء»، يعتمد برنامج تطوير العلا على استراتيجية لإعادة تأهيل وإحياء الواحات، وذلك من خلال تنفيذ مشروع الواحة الثقافية ضمن مخطط «رحلة عبر الزمن»، وتأهيل 10 ملايين متر مربع من المساحات الخضراء، بما يسهم في زيادة الغطاء النباتي الطبيعي، ويعزز سلامة البيئة المحلية، ويتماشى تماماً مع طموح المملكة للحد من انبعاثات الكربون بنسبة 60 في المائة، وزراعة 10 ملايين شجرة، وزيادة المساحات الخضراء بنسبة 12 ضعفاً خلال السنوات المقبلة.


مقالات ذات صلة

السياحة السعودية: نهضة اقتصادية مذهلة تقودها «رؤية 2030»

الاقتصاد قوارب تعبر بين أشجار المورينغا في جزيرة فرسان في جازان جنوب السعودية (وزارة السياحة)

السياحة السعودية: نهضة اقتصادية مذهلة تقودها «رؤية 2030»

لم تكن السياحة في السعودية يوماً مجرد نشاط عابر، بل هي امتداد لثقافة ضاربة في القدم. ومع انطلاق «رؤية 2030»، انتقل هذا الإرث لفضاء سياحي رحب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلّق في سماء العاصمة السعودية (الشركة)

«طيران الرياض» يضم 3 وجهات جديدة إلى شبكة رحلاته

أعلن «طيران الرياض» عن إضافة ثلاث وجهات جديدة إلى شبكة رحلاته، تشمل مدينة جدة، ومدينة مدريد الإسبانية ومدينة مانشستر في المملكة المتحدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد منتجع شيبارة في السعودية (واس)

إشغال غرف الفنادق في السعودية يصل إلى 57.3 % خلال الربع الرابع

ارتفع معدل إشغال غرف الفنادق في السعودية بمقدار 1.4 نقطة مئوية، بالغة 57.3 في المائة، خلال الربع الرابع من عام 2025 مقارنة بـ56 في المائة للربع المماثل من 2024.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء السياحة الخليجيين عبر الاتصال المرئي الثلاثاء (مجلس التعاون)

تأكيد خليجي على استقرار السياحة واستمرار الترحيب بالزوار

أكد وزراء السياحة الخليجيون استمرار نشاط القطاع وترحيبه بالزوار، محافظاً على استقراره واستدامة أدائه، وقدرته على تجاوز التحديات الراهنة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد منتجعات مشروع البحر الأحمر في السعودية (الشرق الأوسط)

رغم التوترات الإقليمية... السياحة السعودية تسجل قفزة بـ28.9 مليون زائر

تواصل السعودية ترسيخ موقعها كوجهة سياحية صاعدة، محققةً أداءً لافتاً خلال الربع الأول من عام 2026؛ حيث استقبلت نحو 28.9 مليون سائح.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
TT

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً لولا الدعم «المحوري» من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وأوضح شريف أن هذا السداد الضخم تم من دون المساس باستقرار احتياطيات النقد الأجنبي، التي بلغت مستويات عند 20.6 مليار دولار، وهي الخطوة التي تعدّ وقوداً فعلياً لتقوية موقف المفاوض الباكستاني أمام صندوق النقد الدولي، الذي يشترط عادةً وجود تمويل خارجي مؤكد واستقرار في الاحتياطيات للموافقة على برامج التمويل.

وكان البنك المركزي الباكستاني أعلن يوم الجمعة أن باكستان سددت جميع ديونها للإمارات بقيمة 3.45 مليار دولار، وذلك بعدما منحت السعودية إسلام آباد تمويلاً جديداً بقيمة 3 مليارات دولار مع تمديد أجل وديعة سابقة بقيمة 5 مليارات دولار.


لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.