تراشق بين أنقرة وروما بعد وصف إردوغان بـ«الديكتاتور»

تراشق بين أنقرة وروما بعد وصف إردوغان بـ«الديكتاتور»

الحكومة التركية تتحرك لإسقاط عضوية مزيد من النواب الأكراد
السبت - 27 شعبان 1442 هـ - 10 أبريل 2021 مـ رقم العدد [ 15474]
رئيس الوزراء الإيطالي: «لا أجد مطلقاً موقف إردوغان تجاه رئيسة المفوضية الأوروبية صحيحاً... يجب أن نتحدث بصراحة بشأن من يفعلون ذلك، لنقول عنهم إنهم ديكتاتوريون» (أ.ب)

توسعت تداعيات واقعة الخطأ البروتوكولي خلال حضور رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين اجتماعاً مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ورئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال، بالقصر الرئاسي في أنقرة، لتتحول إلى تراشق بين أنقرة وروما، بعد وصف رئيس الوزراء الإيطالي، ماريو دراغي، إردوغان بـ«الديكتاتور».

وطالبت أنقرة رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي بالتراجع فوراً عن تصريحاته التي وصفتها بـ«القبيحة» ضد إردوغان. وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان، إنها استدعت السفير الإيطالي ماسيمو غاياني، مساء الخميس، للاحتجاج على تصريحات دراغي بخصوص قضية البروتوكول التي نقلتها الصحافة خلال زيارة مسؤولي الاتحاد الأوروبي إلى تركيا الثلاثاء الماضي.

وذكر البيان أن نائب وزير الخارجية التركي، فاروق كايماكجي، أعرب للسفير الإيطالي عن إدانته الشديدة لـتصريحات دراغي، مضيفاً أنها لا تتوافق مع علاقات الصداقة والتحالف بين تركيا وإيطاليا، مؤكداً: «ننتظر منه التراجع عن تصريحاته فوراً».

وثار جدل في بروكسل عقب نشر الاتحاد الأوروبي مقطع فيديو يظهر استقبال إردوغان رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال، في القصر الرئاسي بأنقرة، بدعوى أن الجانب التركي لم يخصص مقعداً لرئيسة المفوضية يناسب منصبها حسب البروتوكول، لذلك اضطرت إلى الجلوس على أريكة، مقابل وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو.

وأكد جاويش أوغلو أن ترتيب الجلوس تم بالاتفاق بين مسؤولي البروتوكول في الاتحاد الأوروبي وتركيا، وأن المسؤولين في الاتحاد الأوروبي أكدوا أن رئيس المجلس الأوروبي يأتي في ترتيب أعلى من رئيسة المفوضية.

وعلق رئيس الوزراء الإيطالي على الواقعة، أول من أمس، قائلاً: «لا أجد مطلقاً موقف إردوغان تجاه رئيس المفوضية الأوروبية صحيحاً... لا أعتقد أنه تصرف لائق، وأشعر بالآسف الشديد للإذلال الذي تعرضت له فون دير لاين. يجب أن نتحدث بصراحة بشأن من يفعلون ذلك، لنقول عنهم إنهم ديكتاتوريون».

وكان عدد من السياسيين الأوروبيين، بمن فيهم أعضاء البرلمان الأوروبي، قد انتقدوا الواقعة، وعدوها إهانة للمرأة، وتمييزاً سائداً في تركيا على أساس الجنس. وأدان المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالين، بشدة تصريحات دراغي، ووصفها عبر «تويتر» بأنها «تجاوز، ولا أساس لها من الصحة»، قائلاً: «نحن ندينها بشدة، وننتظر تعديلها بشكل عاجل».

وندد رئيس دائرة الاتصال برئاسة الجمهورية التركية، فخر الدين ألطون، بشدة بالعبارات المسيئة التي أطلقها رئيس الوزراء الإيطالي، ماريو دراغي، بحق إردوغان، في تغريدة نشرها باللغة الإيطالية على حسابه في «تويتر»، قائلاً: «رئيس وزراء إيطاليا المعين تجاوز حده حينما قال (ديكتاتور) على الرئيس إردوغان الذي انتخبه الشعب التركي بنسبة أصوات بلغت 52 في المائة... ندين بشدة هذا الأسلوب الذي لا وجود له في الدبلوماسية، ومن يبحث عن ديكتاتور عليه أن ينظر لتاريخ إيطاليا».

وبدوره، أدان المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، عمر تشيليك، تصريحات دراغي، قائلاً عبر «تويتر» إن «الديكتاتورية والفاشية ليستا مفهومين ينتميان إلى ثقافتنا؛ الذين نسوا تاريخهم يجب ألا يحاولوا توصيف الآخرين. وإن الذين يحملون تركيا مسؤولية سوء التفاهم بين وفدي البروتوكول لرئيس مجلس الاتحاد الأوروبي شارل ميشال، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، يتحدثون بجهل سياسي... عبارات دراغي بحق إردوغان مردودة عليه».

وأرسلت وزارة العدل التركية إلى البرلمان مذكرات جنائية بحق 14 نائباً برلمانياً معارضاً، بينهم 13 نائباً عن حزب الشعوب الديمقراطية المؤيد للأكراد، مع المطالبة بتجريدهم من الحصانة البرلمانية، ومن أبرزهم رئيسة حزب المناطق الديمقراطية التركي، صالحة أيدنيز.

وقد يواجه هؤلاء النواب مصير النائب السابق عن الحزب عمر فاروق جرجرلي أوغلو الذي تم إسقاط عضويته بالبرلمان الشهر الماضي، واعتقل الأسبوع الماضي لاتهامه بالترويج للإرهاب. وتنظر المحكمة الدستورية العليا التركية، حالياً، دعوى قضائية ضد حزب الشعوب الديمقراطية تطالب بإغلاقه، ومنع 600 من أعضائه من ممارسة العمل السياسي لمدة 5 سنوات بتهمة دعم الإرهاب، رفضتها في المرحلة الأولى من حيث الشكل، لكنها تنظرها من حيث المضمون. وتعد السلطات التركية حزب الشعوب الديمقراطية ذراعاً سياسية لحزب العمال الكردستاني، المصنف بصفته منظمة إرهابية من جانب أنقرة.

وعلى صعيد آخر، أعلن إمام جامع «آيا صوفيا»، في إسطنبول، محمد بوينو كالين، استقالته من منصبه بشكل مفاجئ، وبرر الاستقالة برغبته في العودة إلى التدريس بكلية أصول الدين في جامعة مرمرة، حيث كان يعمل أستاذاً بها قبل أن يعين أول إمام لجامع «آيا صوفيا» الذي كان متحفاً، وتحول إلى مسجد في يوليو (تموز) 2020.

وعرف بوينو كالين بتصريحاته الرنانة الداعمة للسياسة الداخلية والخارجية لحكومة إردوغان، ومن أبرز تصريحاته التي أثارت الرأي العام التركي حديثه عن اتفاقية مجلس أوروبا لحماية المرأة من العنف، المعروفة باسم «اتفاقية إسطنبول»، التي أصدر إردوغان مؤخراً مرسوماً بانسحاب تركيا منها تسبب في موجة غضب واسعة بالبلاد، حيث عد أن «وسائل الإعلام نشطة للغاية بتغطية موضوع العنف ضد المرأة، ما يجعل الرجال أعداء لها». كما دعا بوينو كالين إلى خفض أو إلغاء أسعار الفائدة في البنوك، وسط انخفاض حاد في سعر صرف الليرة التركية، معتبراً أن ذلك محاربة للربا، وذلك دعماً لإردوغان الذي أعلن نفسه عدواً للفائدة، معتبراً أنها «أساس كل الشرور»، وأقال بسببها 3 رؤساء للبنك المركزي في أقل من عامين.


إيطاليا تركيا أخبار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة