الانتخابات الفلسطينية... على كف عفريت

مشاكل وانقسامات في {فتح}... ومخاوف من صعود {حماس}

الانتخابات الفلسطينية... على كف عفريت
TT

الانتخابات الفلسطينية... على كف عفريت

الانتخابات الفلسطينية... على كف عفريت

إذا أردتَ أن تعرف ما إذا كانت هناك انتخابات عامة في الأراضي الفلسطينية هذا العام، فعليك أن تنتظر حتى ترى الناخبين يدلون بأصواتهم فعلاً في الصناديق؛ لأن العملية برمتها ما زالت على «كف عفريت»، وهو تعبير قد يمثل تقدماً مهماً، بالنظر إلى أنها ظلّت «مجمدة» طيلة 16 سنة. وفعلاً، لا أحد في رام الله أو غزة أو تل أبيب يمكن أن يجيب قطعاً عن سؤال: «هل ستجري الانتخابات»؟ ثم إن الأسئلة المتفرعة عنه أكثر تعقيداً... مثل هل ستجري انتخابات رئاسية بعد التشريعية؟ وهل ستنظم حقاً انتخابات للمجلس الوطني بحيث نرى «حماس» في منظمة التحرير؟
في إسرائيل يقولون إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس سيلجأ إلى إلغاء الانتخابات أصلاً، بسبب المشاكل والانقسامات داخل حركة «فتح» التي يتزعمها، والمخاوف الأميركية والإقليمية من صعود «حماس» بعد الانتخابات. لكن في رام الله يقال إن هذه مجرد اتهامات وترهات، وانهم ماضون في الانتخابات، ووحدها إسرائيل ستعطلها، لأنها لا تنوي السماح للمقدسيين بالمشاركة انتخاباً وترشيحاً، وهي مسألة لا تجيب إسرائيل عنها حتى الآن... ما يجعل المسألة أقرب إلى أحجية.
عندما أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرسوماً في يناير (كانون الثاني) 2021 يدعو فيه إلى إجراء أول انتخابات فلسطينية منذ 16 سنة، قال إنه «لا يجوز في دولة متحضرة، في دولة متقدمة، ونعتبر أنفسنا دولة متقدمة؛ أن نبقى دون انتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطني كل هذا الوقت». وبذا تجاوز شرطاً سابقاً وضعه بنفسه، قبل عام واحد بالتمام والكمال، عندما قال: «قررنا أن نذهب لانتخابات تشريعية ورئاسية، وهذه الانتخابات مطلب جماهيري وشعبي وقانوني ودولي منذ أكثر من 10 سنوات. ونحن نسعى من أجل الوصول لهذه الانتخابات، إلا أن مشكلتنا الآن هي مع إسرائيل التي ترفض إجراء الانتخابات في القدس، عاصمة دولة فلسطين، ونحن من دون أن تُعقد الانتخابات في القدس، فلن نجريها أبداً. البعض الآن يلحّون علينا بإصدار مرسوم الانتخابات، ونقول: لا نستطيع، لأننا إذا أصدرنا المرسوم ثم اضطررنا لإلغائه؛ فهي مشكلة كبيرة لنا». فما الذي تغير خلال عام واحد وجعله يصدر مرسوم الانتخابات من دون أن يحصل على موافقة إسرائيل على إجرائها في القدس؟
- التغيير في واشنطن وظلّه في رام الله وغزة
يتفق عدد من المراقبين على أن التغيير الأبرز لم يكن في رام الله أو غزة، بل في واشنطن مع وصول الإدارة الأميركية الجديدة. ولكن أيضاً هناك الحاجة لتجديد الشرعيات في الضفة وغزة، ورغبة شخصية - وربما للتاريخ - بأنه في عهده، أي الرئيس الفلسطيني محمود عباس، انتهى الانقسام كما بدأ.
المحلل السياسي طلال عوكل يقول إن «تغيُّر الإدارة الأميركية هو السبب وراء الإعلان عن الانتخابات». ويضيف: «وأيضاً استحقاق لتجديد الشرعيات الفلسطينية؛ فهناك أيضا الحاجة لإنهاء الانقسام وعودة السلطة لقطاع غزة». ثم يستطرد: «ليس في رام الله فقط، ولكن حركة (حماس) أيضاً بحاجة لهذه الانتخابات، لأنها بحاجة لتجديد شرعيتها سياسياً، خصوصاً أنها بعد الانقسام لم تحصل على الشرعية محلياً ولا عربياً ولا دولياً». الحاجة لتجديد الشرعيات في رام الله وغزة نتج عنها بالضرورة تفاهم بين الفصيلين الأكبر، «فتح» و«حماس». وهو التفاهم الذي مهّد لهذه الانتخابات، إن جرت.
أما مخيمر أبو سعدة، الأستاذ مشارك ورئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الأزهر، فيرى أن الحركتين («فتح» و«حماس») «هندستا الانتخابات لتفادي المفاجآت الكبيرة مثل تلك التي ظهرت في عام 2006». ويوضح: «لقد اتفقوا على أن سيستند النظام الانتخابي على نظام التمثيل النسبي فقط، على عكس نموذج الدوائر- النسب المختلط لعام 2006. ما سيمنع أي فصيل فلسطيني من الفوز بأغلبية المقاعد في المجلس التشريعي وتشكيل الحكومة المقبلة بشكل منفرد... الاتفاق الجديد سهّله مجيء إدارة أميركية جديدة بقيادة الرئيس جو بايدن، والتزامه بإعادة العلاقات مع السلطة الفلسطينية ومساعدة الشعب الفلسطيني، وهو حريص على الديمقراطية والانتخابات الحرّة. في حين يتعرّض الفلسطينيون لضغوط شديدة، لأنّ الدول العربية والإسلامية لن تنتظرهم؛ فقد قامت العديد من الدول العربية بالفعل بتطبيع علاقاتها مع إسرائيل، والعديد من الدول الأخرى في طريقها للقيام بذلك».
أبو سعدة يرى أنه من المفترض أن تؤدّي الانتخابات الناجحة إلى إعادة توحيد الفلسطينيين مرّة أخرى تحت حكومة واحدة، الأمر الذي سيحول دون توجيه إسرائيل أصابع الاتهام إلى الفلسطينيين كشريك سلام غير موثوق به. ولقد أرسلت السلطة الفلسطينية أخيراً خطاباً إلى واشنطن تؤكّد فيه أنّ كلّ الفصائل الفلسطينية، بما في ذلك حركة «حماس»، تلتزم بحلّ الدولتَين، وبالمقاومة السلمية، وهو إعلان لم تعترض عليه «حماس». وبالتالي، الطرفان (السلطة و«حماس») بحاجة ماسة الآن إلى تجديد الشرعيات وتغيير الصورة، ومقابل ذلك اتفقا سلفاً على أنه مهما كانت النتائج في الانتخابات، فإنهما ستذهبان إلى حكومة وحدة وطنية بعد الانتخابات، وهو اتفاق لم يعجب كثيرين فسروا الأمر على أنه مجرد صفقة.
- هل هناك صفقة؟
الدبلوماسي الفلسطيني ناصر القدوة، القيادي المفصول من حركة «فتح» على خلفية تحديه للحركة في هذه الانتخابات، يعتقد أن الاتفاق بين حركتي «فتح» و«حماس» على الانتخابات «صفقة» للحفاظ على بعض المصالح الفردية على حساب المصالح الوطنية. ويقول: «الجميع مع إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة، وقاتلنا من أجل ذلك... المنطق يقول إن إعادة قطاع غزة إلى النظام السياسي مقابل شراكة فلسطينية كاملة في السلطة والمنظمة بما في ذلك الانتخابات، وعلى أرضية سياسية، لكن لا توجد أرضية سياسية وقطاع غزة كما هو. ويقال لهم: تعالوا شرفوا على النظام السياسي الفلسطيني في المجلس التشريعي، ومنظمة التحرير. وهذا كلام غريب ولا أوافق عليه».
ثمة سبب آخر مرتبط لا يمكن تجاهله، هو أن «حماس» تريد دخول منظمة التحرير الفلسطينية كممثل الفلسطينيين الشرعي، ولولا أنها ضمنت ذلك ما وافقت على انتخابات تشريعية ورئاسية. وليس سرّاً أن «حماس» كانت تريد وتصر على انتخابات متزامنة، ورفضت بداية الأمر الموافقة على انتخابات متدرجة، ولكن بعد تدخل دول إقليمية قدمت ضمانات للحركة وافقت على إجراء الانتخابات بالتدرج، شرط أن يشملها كلها مرسوم واحد يحدد تواريخها، وهذا ما حصل فعلاً في مرسوم عباس الخاص بالانتخابات.
- عقدة القدس
هذه ليست أول مرة تَعِد فيها القيادة الفلسطينية بإجراء انتخابات منذ إجرائها آخر مرة في عام 2006. ويمكن القول إن انعدام الثقة بين «فتح» و«حماس» أدى إلى إفشال كل محاولة لإجراء الانتخابات، رغم الوعود الكثيرة البراقة. ولكن حتى الآن، لم يلغ عباس المرسوم الرئاسي وأنهت 36 قائمة التسجيل لخوض هذه المعركة، ويقول المسؤولون الفلسطينيون إنهم ماضون حتى النهاية... إلا إذا لم تشارك القدس.
إذ أعلن رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور محمد اشتيه، قبل أيام قليلة فقط، أن القيادة مصممة على إجراء الانتخابات. وجاء تصريحه من ضمن تصريحات أخرى لمسؤولين فلسطينيين قالوا إن القطار انطلق، ولا توجد قوة يمكن أن توقفه، لكنهم جميعاً وضعوا شرط الانتخابات في القدس كمقدّس لا يمكن التنازل عنه.
وحسب اشتيه، فإن «إصرار الجميع على إجراء الانتخابات التشريعية في القدس المحتلة سيوفر ضغطاً دولياً على إسرائيل... ولقد أرسلنا رسائل للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والولايات المتحدة بالتدخل، للسماح لأهلنا في القدس بالمشاركة في الانتخابات». ومسألة إجراء الانتخابات في القدس تثير كثيراً من الجدل والقلق بعدما امتنعت إسرائيل عن الرد على طلب من الاتحاد الأوروبي بالسماح بإجراء الانتخابات فيها، ورفضت السماح بدخول بعثة أوروبية لمراقبة الانتخابات.
كذلك وجه وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، رسالة متطابقة إلى أعضاء «الرباعية الدولية» على المستوى الوزاري، أنطونيو غوتيريش، أمين عام الأمم المتحدة، وسيرغي لافروف وزير خارجية روسيا، وأنطوني بلينكن وزير خارجية الولايات المتحدة، وجوزيب بوريل وزير خارجية الاتحاد الأوروبي.
وأشار المالكي إلى أهمية عقد الانتخابات، خصوصاً في مدينة القدس الشرقية، وفقاً للقانون الدولي، والاتفاقات الموقعة، وعملاً بالانتخابات السابقة الرئاسية في (1996، و2005)، والتشريعية في (1996، و2006). وشدد وزير الخارجية على ضرورة تدخل الرباعية الفوري والسريع مع إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، لتمكين مشاركة المقدسين في الانتخابات، ترشحاً وانتخاباً ودعاية، تماماً كما شاركت القدس في الانتخابات السابقة.
وأضاف المالكي أن المرسوم الرئاسي جاء بناء على تفاهمات، أساسها أن الانتخابات ستعقد في الأرض الفلسطينية المحتلة كافة، وفي القلب منها في مدينة القدس الشرقية، وأن موقف القيادة الفلسطينية واضح بتجاه أن الانتخابات دون القدس لن تكون مقبولة. وطالب أعضاء الرباعية بالتدخل السريع من أجل ضمان ذلك.
من ناحية أخرى، دعمت فصائل فلسطينية موقف حركة «فتح» الرافض لإجراء انتخابات ما لم تسمح بها إسرائيل في القدس، فيما بدا اصطفافاً ضد موقف حركة «حماس» التي ترفض تأجيل الانتخابات «بذريعة» القدس. وبينما قال عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح»، حسين الشيخ، إن حركته ذاهبة للانتخابات بنسبة 100 في المائة، فإنه أكد أن ذلك لن يكون بأي ثمن «و... موضوع القدس رقم واحد في الانتخابات، ولن نبيع القدس من أجل الانتخابات». وفوراً أيدت فصائل فلسطينية ذلك، وقال واصل أبو يوسف، الأمين العام لجبهة التحرير الفلسطينية وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، إن إجراء الانتخابات في القدس ترشحاً وانتخاباً يحظى بأهمية خاصة، في ظل محاولات الاحتلال لتغييبها وتنفيذ مخطط صفقة القرن. واعتبر أبو يوسف في حديث لإذاعة «صوت فلسطين» أن أي تصريحات تشير إلى احتمالية استثناء القدس من الانتخابات لا يمكن القبول بها.
كذلك أكد أمين سر هيئة العمل الوطني في قطاع غزة محمود الزق، أن الانتخابات التشريعية لن تجري دون مشاركة المواطنين في القدس المحتلة ترشيحاً وانتخاباً، لأن الإجماع الوطني يعتبر المدينة وحدة جغرافية مع كل الأراضي الفلسطينية. وأعرب حزب الشعب عن استغرابه من التلميحات لإجراء الانتخابات من دون القدس، وقال عضو المكتب السياسي لحزب الشعب وليد العوض، إن هذه المسألة غير قابلة للمساومة، وإنه لا يجوز إخراج المدينة من العملية الانتخابية تحت أي حجة.
وشدد على أهمية مشاركة المواطنين في القدس المحتلة في الانتخابات التشريعية، لأنها عاصمة الدولة الفلسطينية، داعياً المجتمع الدولي للضغط على الاحتلال لمنع عرقلة الانتخابات.
هذه التصريحات جاءت بعد يوم واحد من تصريح للقيادي في «حماس»، محمد نزال، قال فيها إن حركته «ضد تأجيل الانتخابات، والتذرّع بعدم إجرائها في القدس»، داعياً للبحث عن بدائل مناسبة لإجرائها، وبما لا يعطّل الانتخابات. ويتضح من المواقف الأخيرة لكل من «فتح» و«حماس» أن الخلاف حول القدس قد يتحول إلى داخلي وليس فقط مع إسرائيل، التي تقول إنها لا تريد إحباط الانتخابات، بل عباس «يريد الهرب منها بسبب مشاكل داخلية».
وادعت مصادر إسرائيلية أن مقربين من الرئيس عباس أجروا مباحثات خلال زيارة سرية مع الإدارة الأميركية حول تأجيل الانتخابات الفلسطينية، على خلفية الانقسام بحركة «فتح»، والتخوف من خسارتها الانتخابات أمام «حماس». وتابعت المصادر أن هذا التخوف موجود أيضاً أن لدى إسرائيل ودول إقليمية مؤثرة طالبت عباس رسمياً بإلغاء الانتخابات في هذا الوقت، وهو توجه لم ينفِه المسؤولون الفلسطينيون، لكنهم قالوا إن عباس رفضه.
- تشكيل القوائم الانتخابية
من ناحية أخرى، بينما أقرت «حماس» قائمتها بسرعة، واجهت «فتح» مخاضاً عسيراً لا يتعلق فقط بوجود قوائم منافسة من داخل الحركة، بل أيضاً لجهة المشاكل التي اعترت تشكيل قائمتها حتى اللحظة الأخيرة. وبالتالي، فإمكانية تأجيل الانتخابات لن تفاجئ «حماس»، المنافس الأقوى لـ«فتح». وكان عضو المكتب السياسي لـ«حماس» الدكتور موسى أبو مرزوق، قد قال إن حركته تُقدر أن احتمالية إعلان عباس التأجيل تصل إلى 40 في المائة. ورأى أن أسباب تأجيل الانتخابات تنحصر في أربعة عوامل، هي: «عدم تشكيل الفريق الأميركي الخاص بالمنطقة، وموقف إسرائيل وتدخلها في الانتخابات، وانقسامات (فتح) الداخلية، ومشاركة المقدسيين في الانتخابات ترشحاً وتصويتاً».
- مروان البرغوثي... وأزمة «فتح»
حتى الآن، لا يمكن القول إن «فتح» انقسمت، إلا أنه لا يمكن أيضاً القول إنها غير منقسمة، في ظل وجود 3 قوائم للحركة. حركة «فتح» الرسمية سجلت قائمتها الانتخابية بعد مخاض عسير، بينما سجلت في المقابل قائمة عضو اللجنة المركزية الحالي الأسير مروان البرغوثي وعضو اللجنة المفصول ناصر القدوة، ما قد يمثل أكبر تحدّ للحركة، ويفترض أن تستقطب جزءاً من أصوات أبنائها. وجاء إعلان التفاهم والتحالف بين البرغوثي والقدوة على وقع اتهامات من «فتحاويين» لقيادة الحركة بتهميشهم والتعامل معهم بكراهية. وعزّز موقف البرغوثي وجود خلاف كبير داخل الحركة حول آلية صُنع القرار أكده تأخر تقديم الحركة قائمتها حتى ربع الساعة الأخير. كذلك شكل إطلاق معركة داخلية مبكرة مع عباس وقيادة «فتح»، بعدما كان يعتقد على نطاق واسع أن الطرفين سيتفقان خلال الانتخابات التشريعية على الأقل.
توجّه مروان البرغوثي لتحدي عباس ليس جديداً، وثمة تجربة في الانتخابات الرئاسية الفلسطينية الأخيرة عام 2005، عندما رشح نفسه من السجن مقابل عباس، آنذاك، قبل أن ينسحب لاحقاً تحت الضغوط. وللعلم، البرغوثي (63 سنة)، مُعتقَل منذ 2002 في إسرائيل، وحُكم عليه خمسة أحكام بالسجن المؤبد و40 سنة بتهمة قيادة كتائب «شهداء الأقصى»، الذراع العسكرية لحركة «فتح»، المتهمة بقتل إسرائيليين خلال «انتفاضة الأقصى الثانية» التي اندلعت عام 2000.
وذكرت مصادر في الحركة لـ«الشرق الأوسط» أن البرغوثي اعترض على ما اعتبره إخلالاً باتفاق سابق مع عضو اللجنة المركزية حسين الشيخ، الذي زاره في سجنه في «هداريم» من أجل تنسيق المواقف، ولم يزره مرة أخرى. في هذه الأثناء، قال عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح»، جبريل الرجوب، مخاطباً الفتحاويين: «حركتكم موحّدة، ولا تلتفتوا للمرتدين». وهذا الهجوم الصريح من الرجوب يلخص شكل المواجهة التي بدأت مبكراً بين قيادة «فتح»، وعلى رأسها محمود عباس، وتيار مروان البرغوثي الذي أطلق التحدّي الأكبر للحركة.
ويبقى القول إنه ليس معروفاً بعد ما إذا كان باستطاعة مروان البرغوثي حسم معركة القيادة لصالحه، وما إذا كان سيحصل على دعم خفي أو علني من «حماس» ومن تيار محمد دحلان، وآخرين شكلوا قوائم تعبر عن مفاهيم حياتية واحتجاجية ضد السلطة، مثل قائمة «طفح الكيل» وقائمة «كرامتي» وقائمة «نهضة وطن» وقائمة «الحراك الفلسطيني الموحّد». وفي المقابل، لا أحد في رام الله أو غزة أو تل أبيب يعرف كيف سيتصرف عباس (86 سنة) في مواجهة كل ذلك.
- القوائم المتنافسة الأبرز في الانتخابات
> مع تشكيل مروان البرغوثي وناصر القدوة قائمة جديدة يمكن القول إن حركة «فتح» أصبحت ممثّلَة في المعركة الانتخابية بثلاث قوائم، هي:
- القائمة الرسمية التي أقرتها اللجنة المركزية لـ«فتح»، ويترأسها محمود العالول نائب رئيس الحركة.
- قائمة البرغوثي والقدوة التي يترأسها القدوة.
- قائمة تيار القيادي محمد دحلان الذي فُصل سابقاً من «فتح» ويترأسها سمير مشهراوي.
في المقابل، يخوض الانتخابات التيار الإسلامي عبر ممثلته الوحيدة، حركة «حماس»، التي شكلت قائمة واحدة، في حين توزعت فصائل اليسار على عدة قوائم لكل من: الجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية وأحزاب وفصائل متحدة أو اختارت الانضواء تحت قائمة «فتح». كذلك، مقابل الفصائل الإسلامية واليسارية، دفع مستقلون بأنفسهم في أتون المواجهة، أبرزهم الدكتور سلام فياض، رئيس الوزراء الأسبق، الذي سجل أمس قائمة «معاً قادرون»، وضمت اقتصاديين وأكاديميين وأسرى.



ترمب يهدد بفرض رسوم جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته بشأن غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يهدد بفرض رسوم جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته بشأن غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، أنه قد يفرض رسوماً جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته القاضية بالاستيلاء على غرينلاند، علماً بأنها تتبع الدنمارك، العضو في حلف شمال الأطلسي «ناتو».

وقال ترمب، خلال اجتماع لمناقشة الملف الصحي في البيت الأبيض: «قد أفرض رسوماً على الدول إذا كانت لا تؤيد (الخطة في شأن) غرينلاند؛ لأننا نحتاج إلى غرينلاند (لأغراض) الأمن القومي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووصلت بعثة عسكريّة أوروبيّة، الخميس، إلى غرينلاند، غداة لقاء في واشنطن بين مسؤولين أميركيّين ودنماركيّين وغرينلانديّين، خلص إلى وجود «خلاف جوهري» حول الجزيرة الدنماركية ذات الحكم الذاتي.

وأعلنت الدنمارك، الحليف التقليدي للولايات المتحدة داخل حلف «الناتو»، أنّها تُعزز وجودها العسكري في غرينلاند، رداً على الانتقادات الأميركية لعدم إيلائها أهمية كافية للجزيرة القطبية الشمالية.

ويوم الأربعاء، هبطت طائرتان دنماركيتان تنقلان جنوداً في الجزيرة.

وعقب ذلك، أعلنت فرنسا والسويد وألمانيا والنرويج وهولندا وفنلندا وبريطانيا إرسال قوة عسكرية إلى الجزيرة، للقيام بمهمة استطلاع تندرج في سياق مناورات «الصمود القطبي» التي تُنظمها الدنمارك.

وقالت مصادر دفاعية من دول عدة إنّ هذه التعزيزات العسكرية الأوروبية المتواضعة، والتي تتمثل في 13 جندياً ألمانياً، على سبيل المثال، وجندي واحد لكل من هولندا وبريطانيا، تهدف إلى إعداد الجيوش لتدريبات مستقبلية في القطب الشمالي.

غير أن البيت الأبيض عَدَّ، الخميس، أن هذه الخطوة لن تُغيّر شيئاً في خطط ترمب. وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت: «لا أعتقد أن نشر قوات أوروبية يؤثر على عملية صنع القرار لدى الرئيس، كما أنّها لا تؤثر أبداً على هدفه المتمثل في ضم غرينلاند».


أفقدت «هارفارد» الصدارة... الصين تتصدر الجامعات عالمياً وسط تراجع أميركي

جامعة هارفارد الأميركية
جامعة هارفارد الأميركية
TT

أفقدت «هارفارد» الصدارة... الصين تتصدر الجامعات عالمياً وسط تراجع أميركي

جامعة هارفارد الأميركية
جامعة هارفارد الأميركية

حتى وقت قريب، كانت جامعة هارفارد تُعدّ أكثر جامعة بحثية إنتاجاً في العالم، وفق تصنيف عالمي يركز على النشر الأكاديمي. غير أن هذا الموقع بات مهدداً، في أحدث مؤشر على اتجاه مقلق يواجه الأوساط الأكاديمية الأميركية.

فقد تراجعت هارفارد مؤخراً إلى المركز الثالث في هذا التصنيف. والجامعات التي تتسابق صعوداً في القائمة ليست نظيرات هارفارد الأميركية، بل جامعات صينية واصلت تقدّمها بثبات في تصنيفات تركز على حجم الأبحاث المنتَجة وجودتها.

ويأتي هذا التحول في وقت أقدمت فيه إدارة الرئيس دونالد ترمب على تقليص التمويل البحثي للجامعات الأميركية التي تعتمد بدرجة كبيرة على الحكومة الفيدرالية لتمويل أنشطتها العلمية. ولم تكن سياسات ترمب سبب بداية التراجع النسبي للجامعات الأميركية، الذي بدأ قبل سنوات، لكنها قد تُسرّع وتيرته.

جامعة تشجيانغ الصينية

وقال فيل باتي، المسؤول التنفيذي للشؤون العالمية في مؤسسة «تايمز للتعليم العالي» البريطانية، وهي جهة مستقلة عن «نيويورك تايمز»، وتصدر أحد أشهر التصنيفات العالمية للجامعات: «نحن مقبلون على تحوّل كبير، أشبه بنظام عالمي جديد في هيمنة التعليم العالي والبحث العلمي».

ويرى تربويون وخبراء أن هذا التحول لا يمثل مشكلة للجامعات الأميركية فحسب، بل للولايات المتحدة ككل. وأضاف باتي: «هناك خطر استمرار هذا الاتجاه، وربما حدوث تراجع. أستخدم كلمة (تراجع) بحذر شديد. فليس الأمر أن الجامعات الأميركية أصبحت أسوأ بشكل واضح، بل إن المنافسة العالمية تحتدم، ودول أخرى تحقق تقدماً أسرع».

تبدّل جذري

ولو عدنا إلى أوائل العقد الأول من الألفية، لوجدنا أن تصنيفاً عالمياً للجامعات يعتمد على الإنتاج العلمي، مثل المقالات المنشورة في الدوريات الأكاديمية، كان سيبدو مختلفاً تماماً. آنذاك، كانت سبع جامعات أميركية ضمن العشر الأولى، تتصدرها جامعة هارفارد في المركز الأول. ولم تكن سوى جامعة صينية واحدة، هي جامعة تشجيانغ، ضمن أفضل 25 جامعة. أما اليوم، فتتربع جامعة تشجيانغ على صدارة ذلك التصنيف، المعروف باسم «تصنيفات لايدن»، الصادر عن مركز دراسات العلوم والتكنولوجيا في جامعة لايدن الهولندية. كما توجد سبع جامعات صينية أخرى ضمن المراكز العشرة الأولى.

ورغم أن هارفارد تنتج أبحاثاً أكثر بكثير مما كانت تنتجه قبل عقدين، فإنها تراجعت إلى المركز الثالث، وهي الجامعة الأميركية الوحيدة التي لا تزال قريبة من القمة. ومع ذلك، ما زالت هارفارد تحتل المركز الأول في «تصنيفات لايدن» من حيث عدد أكثر المنشورات العلمية استشهاداً.

طلاب جامعيون صينيون

ولا تكمن المشكلة في تراجع الإنتاج لدى الجامعات الأميركية الكبرى. فست جامعات أميركية بارزة كانت ضمن العشر الأولى في العقد الأول من الألفية – هي جامعة ميشيغان، وجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس (UCLA)، وجامعة جونز هوبكنز، وجامعة واشنطن في سياتل، وجامعة بنسلفانيا، وجامعة ستانفورد – تنتج اليوم أبحاثاً أكثر مما كانت تنتجه قبل عشرين عاماً، وفق بيانات «لايدن». لكن إنتاج الجامعات الصينية ازداد بوتيرة أكبر بكثير.

ووفقاً لمارك نايسل، مدير الخدمات في مركز دراسات العلوم والتكنولوجيا، فإن «تصنيفات لايدن» تعتمد على الأوراق العلمية والاستشهادات المدرجة في قاعدة بيانات «ويب أوف ساينس»، المملوكة لشركة «كلاريفيت» المتخصصة في البيانات والتحليلات. وتضم هذه القاعدة آلاف الدوريات الأكاديمية، كثير منها شديد التخصص.

وعادة لا تحظى التصنيفات العالمية للجامعات باهتمام شعبي واسع في الولايات المتحدة. ومع ذلك، فإن بعض الأكاديميين المخضرمين يرون بوضوح نمو الإنتاج البحثي الصيني الذي تعكسه هذه التصنيفات، ويحذرون من أن أميركا تتراجع. وقال رافائيل ريف، الرئيس السابق لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، في مقابلة «بودكاست» العام الماضي: «عدد الأوراق العلمية وجودتها الصادرة من الصين مذهلان»، مضيفاً أنها «تفوق بكثير ما نقوم به في الولايات المتحدة». وعلى النقيض، تتابع مؤسسات في دول أخرى حول العالم هذه التصنيفات باهتمام، معتبرة إياها مقياساً للتفوق الأكاديمي ولمدى تقدمها في اللحاق بالولايات المتحدة أو تجاوزها.

تصنيف بديل

وتعرض جامعة تشجيانغ تصنيفاتها بشكل بارز على موقعها الإلكتروني، وتدرج ضمن محطات تاريخها دخولها قائمة أفضل 100 جامعة عالمياً عام 2017. كما احتفت وسائل الإعلام الصينية الرسمية بصعود جامعات البلاد في التصنيفات. وبدأ مركز لايدن إصدار تصنيف بديل يعتمد على قاعدة بيانات أكاديمية مختلفة تُعرف باسم «أوبن أليكس». وتحتل هارفارد المركز الأول في هذا التصنيف أيضاً، لكن الاتجاه نفسه يظهر بوضوح: 12 جامعة صينية ضمن أفضل 13 جامعة تليها مباشرة.

وقال نايسل: «الصين تبني بالفعل قدرات بحثية هائلة». وأضاف أن الباحثين الصينيين يولون اهتماماً أكبر بالنشر في الدوريات الناطقة بالإنجليزية، التي هي أكثر قراءة واستشهاداً على مستوى العالم.

وكان الرئيس الصيني شي جينبينغ قد أشاد، في خطاب ألقاه عام 2024، بتقدم بلاده في مجالات مثل تقنيات الكم وعلوم الفضاء. وأشار إلى إنجاز حققه باحثون في معهد تيانجين للتقنيات الحيوية الصناعية، تمثل في تطوير طريقة لتصنيع «النشا» من ثاني أكسيد الكربون داخل المختبر، وهو ما قد يفضي مستقبلاً إلى صناعات تنتج الغذاء «من الهواء» دون الحاجة إلى مساحات زراعية شاسعة أو ريّ أو حصاد.

جانب من جامعة أكسفورد البريطانية (أ.ف.ب)

وتعكس أنظمة تصنيف أخرى تميل إلى وزن الإنتاج العلمي التحول ذاته لصالح المؤسسات الصينية. ففي «تصنيف الجامعات حسب الأداء الأكاديمي»، الذي يعده معهد المعلوماتية في جامعة الشرق الأوسط التقنية في أنقرة، تحتل هارفارد المرتبة الأولى عالمياً، لكن جامعة ستانفورد هي الجامعة الأميركية الأخرى الوحيدة ضمن العشر الأولى، إلى جانب أربع جامعات صينية. وفي تصنيف «نيتشر إندكس» جاءت هارفارد أولاً، وتلتها عشر جامعات صينية.

ضغوط مالية

وتواجه هارفارد وغيرها من الجامعات الأميركية الرائدة ضغوطاً جديدة نتيجة تخفيضات إدارة ترمب في المنح العلمية، إضافة إلى قيود السفر والحملة المتشددة ضد الهجرة، التي طالت طلاباً وأكاديميين دوليين. وانخفض عدد الطلاب الدوليين القادمين إلى الولايات المتحدة في أغسطس (آب) 2025 بنسبة 19 في المائة مقارنة بالعام السابق، وهو اتجاه قد يضر أكثر بمكانة الجامعات الأميركية وتصنيفاتها إذا اختارت العقول العالمية المتميزة الدراسة والعمل في أماكن أخرى.

في المقابل، ضخت الصين مليارات الدولارات في جامعاتها، وعملت بقوة على جعلها وجهة جاذبة للباحثين الأجانب. وفي الخريف، بدأت الصين منح تأشيرة خاصة لخريجي أفضل الجامعات في مجالات العلوم والتكنولوجيا، تتيح لهم السفر إلى الصين للدراسة أو ممارسة الأعمال.

وقال أليكس آشر، رئيس شركة «هاير إديوكيشن استراتيجي أسوشييتس» الاستشارية في تورونتو: «الصين تمتلك اليوم قدراً هائلاً من الأموال في التعليم العالي لم يكن متوافراً قبل 20 عاماً».

وقد جعل شي جينبينغ دوافع هذه الاستثمارات واضحة، مؤكداً أن قوة الدول على الساحة العالمية تعتمد على تفوقها العلمي. وقال في خطاب عام 2024: «الثورة العلمية والتكنولوجية متشابكة مع التنافس بين القوى العظمى». وعلى النقيض، تسعى إدارة ترمب إلى خفض مليارات الدولارات من منح البحث العلمي للجامعات الأميركية، مبررة ذلك بالرغبة في القضاء على الهدر وإعادة توجيه الأبحاث بعيداً عن قضايا التنوع وغيرها من الموضوعات التي تراها ذات طابع سياسي مفرط.

ولم ترد إدارة ترمب على طلب للتعليق على هذا التقرير. لكن المتحدثة باسم البيت الأبيض، ليز هوستن، كانت قد قالت سابقاً إن «أفضل العلوم لا يمكن أن تزدهر في مؤسسات تخلت عن الجدارة، وحرية البحث، والسعي إلى الحقيقة». وحذر قادة الجامعات الأميركية طوال عام 2025 من أن تقليص المنح البحثية الفيدرالية قد تكون له آثار مدمرة. وأنشأت جامعة هارفارد صفحة إلكترونية لحصر أنواع الأبحاث العلمية والطبية التي قد تتعطل بسبب خفض التمويل. كما أقامت الجمعية الأميركية لأساتذة الجامعات، إلى جانب حلفاء قانونيين، دعاوى قضائية للطعن في بعض هذه التخفيضات. وحذر رئيس الجمعية، تود وولفسون، من أن تقليص التمويل البحثي «سيعوق تطوير الجيل المقبل من العلماء».

وأمر قاضٍ فيدرالي الحكومة الأميركية باستئناف تمويل هارفارد، بعد أن قطعت إدارة ترمب مليارات الدولارات من التمويل البحثي في الربيع الماضي. غير أن الإدارة قالت إنها ستحد من المنح المستقبلية للجامعة. ورفض متحدث باسم هارفارد التعليق.

ولا تقتصر المخاطر على هارفارد، بل تمتد إلى المكانة العالمية لعدد كبير من الجامعات الأميركية الأخرى. فقلّة المنح الفيدرالية، أو صغر حجمها، تعني أبحاثاً أقل، وبالتالي اكتشافات أقل تُنشر في أوراق علمية، وهو ما سيؤثر على أداء هذه الجامعات في التصنيفات المستقبلية.

«أنشر أو اندثر»

وتجعل الجامعات البحثية من السعي إلى الاكتشاف وتطوير المعرفة جزءاً أساسياً من رسالتها، وغالباً ما يتعرض أعضاء هيئة التدريس لضغوط لتحقيق نتائج، تختصرها عبارة «أنشر أو اندثر». أما الجامعات التي لا تسعى إلى إنتاج كميات ضخمة من الأوراق البحثية، مثل كثير من كليات الفنون الحرة، فلا تظهر في التصنيفات المعتمدة على الإنتاج. وأوضح نايسل أن تصنيفات لايدن «لا تدّعي قول أي شيء» عن جودة التدريس في الجامعة.

وقد حققت الجامعات الأميركية أداء أفضل بكثير في أنظمة تصنيف تعتمد معايير أوسع من مجرد الإنتاج الأكاديمي، مثل السمعة والموارد المالية ومدى إقبال الطلاب على الالتحاق بها، بل أحياناً عدد الحاصلين على جوائز «نوبل» بين أعضاء هيئة التدريس.

ويرى خبراء أن هذه التصنيفات الواسعة تتغير بوتيرة أبطأ، لكنها مع ذلك تُظهر مؤشرات على تآكل الهيمنة الأميركية في التعليم العالي. ففي تصنيف «تايمز للتعليم العالي» لعام 2026، فإنه للعام العاشر على التوالي احتلت جامعة أكسفورد البريطانية المرتبة الأولى عالمياً. وضمت المراكز الخمسة الأولى الجامعات نفسها التي وردت في العام السابق: معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وجامعة برينستون، وجامعة كمبردج، ثم هارفارد بالتساوي مع ستانفورد.

جامعة شنغهاي الصينية

وشغلت الجامعات الأميركية سبعة من المراكز العشرة الأولى في تصنيف 2026، لكن في المراتب الأدنى بدأت الجامعات الأميركية تتراجع؛ إذ تراجع ترتيب 62 جامعة أميركية مقارنة بالعام السابق، في حين تقدمت 19 جامعة فقط. وقبل عشر سنوات، كانت جامعتا بكين وتسينغهوا تحتلان المركزين 42 و47 في تصنيف «تايمز للتعليم العالي»، أما اليوم فهما على مشارف العشرة الأولى؛ إذ جاءت تسينغهوا في المركز 12، وبكين في المركز 13.

هونغ كونغ حاضرة

ودخلت ست جامعات في هونغ كونغ قائمة أفضل 200 جامعة، في حين وضعت كوريا الجنوبية أربع جامعات ضمن أفضل 100 جامعة. وفي المقابل، تراجع ترتيب بعض الجامعات الأميركية المعروفة. فقد كانت جامعة ديوك في المركز 20 عام 2021، وأصبحت اليوم في المركز 28. وتراجعت جامعة إيموري من المركز 85 إلى 102 خلال الفترة نفسها. أما جامعة نوتردام، فكانت في المركز 108 قبل عشر سنوات، وأصبحت اليوم في المركز 194.

وقال آشر إن الضغوط التي قد تقلص إنتاج هارفارد البحثي، مثل خفض المنح الفيدرالية وتقليص برامج الدكتوراه، لن تنعكس فوراً في التصنيفات. وأضاف: «إذا كنت تنظر إلى عدد المقالات التي تُنشر في (نيتشر) أو (ساينس)، فهذا يعتمد على أبحاث بدأت قبل أربع أو خمس سنوات. هناك فجوة زمنية كبيرة، ولا أتوقع تأثيراً كبيراً في السنوات القليلة المقبلة».

ورغم تفوق الصين في تخصصات مثل الكيمياء وعلوم البيئة، فإن الولايات المتحدة وأوروبا لا تزالان مهيمنتين في مجالات أخرى مثل علم الأحياء العام والعلوم الطبية. كما أشارت دراسة إلى أن باحثين صينيين عززوا ترتيبهم في الاستشهادات من خلال الاستشهاد ببعضهم بمعدل أعلى مما يفعل الباحثون الغربيون.

وتعود ظاهرة تصنيفات الجامعات إلى أوائل القرن العشرين، وفق آلان روبي، الزميل البارز ومدير الانخراط العالمي في كلية الدراسات العليا للتربية بجامعة بنسلفانيا.

وقال روبي إن الطلاب يستخدمون التصنيفات للمساعدة في اتخاذ قرار التقديم، في حين يعتمد عليها الأكاديميون لتحديد أماكن العمل والبحث، كما تستخدمها بعض الحكومات في توزيع التمويل البحثي، ويستعين بها بعض أصحاب العمل كأداة سريعة لفرز أعداد كبيرة من المتقدمين للوظائف. وأضاف: «إذا كنت تحاول جذب أفضل المواهب في العالم، سواء كانوا طلاباً أو باحثين أو أساتذة، فإنك تريد امتلاك قوة الإشارة التي تقول: نحن مؤسسة عالية التصنيف». وإلى جانب البعد التسويقي، تكتسب التصنيفات أهميتها؛ لأن جودة الجامعات نفسها مهمة، بحسب بول موسغريف، أستاذ العلوم السياسية في فرع جامعة جورج تاون في الدوحة. وقال إن الربط المباشر بين الجامعات الجيدة والقوة الوطنية قد يكون صعباً «لكننا نعلم جميعاً أن تدمير الألمان لجامعاتهم في ثلاثينات القرن الماضي ألحق بهم ضرراً كبيراً على الأرجح».

* خدمة «نيويورك تايمز»

حقائق

قائمة من مركز دراسات العلوم والتكنولوجيا في جامعة لايدن الهولندية تظهر ثماني جامعات صينية ضمن الجامعات العشر الأولى

1. جامعة تشجيانغ – الصين 2. جامعة شنغهاي جياو تونغ – الصين 3. جامعة هارفارد – الولايات المتحدة 4. جامعة سيتشوان – الصين 5. جامعة وسط الجنوب – الصين 6. جامعة هواتشونغ للعلوم والتكنولوجيا – الصين 7. جامعة صن يات-سن – الصين 8. جامعة شيآن جياو تونغ – الصين 9. جامعة تسينغهوا – الصين 10. جامعة تورونتو – كندا.


أمين عام الناتو: ملتزمون بضمان حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها

الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)
الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)
TT

أمين عام الناتو: ملتزمون بضمان حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها

الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)
الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الخميس، إن الحلف ملتزم بضمان استمرار حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها.

وأضاف روته على منصة «إكس»، أنه تحدث مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حول وضع الطاقة في أوكرانيا، وتأثير الهجمات الروسية التي قال إنها «تسبب معاناة إنسانية مروعة، بالإضافة إلى (مناقشة) الجهود المبذولة لإنهاء الحرب».

وتابع: «نحن ملتزمون بضمان استمرار حصول أوكرانيا على الدعم الحيوي اللازم للدفاع عن نفسها اليوم، وتحقيق سلام دائم في نهاية المطاف».

وفي وقت سابق اليوم، دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتوصل إلى تسوية سلمية في أوكرانيا «بأسرع وقت ممكن»، لكنه شدد على أن روسيا ستواصل السعي لتحقيق أهدافها حتى تبدي كييف استعدادها للتوصل إلى تسوية.