مباحثات فيينا لإحياء «النووي» الإيراني إلى جولة ثانية

الولايات المتحدة مستعدة لرفع بعض العقوبات... وطهران تطالب بخطوة عملية

غروسي يستقبل الوفد الإيراني برئاسة عراقجي في فيينا أمس (الوكالة الدولية)
غروسي يستقبل الوفد الإيراني برئاسة عراقجي في فيينا أمس (الوكالة الدولية)
TT

مباحثات فيينا لإحياء «النووي» الإيراني إلى جولة ثانية

غروسي يستقبل الوفد الإيراني برئاسة عراقجي في فيينا أمس (الوكالة الدولية)
غروسي يستقبل الوفد الإيراني برئاسة عراقجي في فيينا أمس (الوكالة الدولية)

قال كبير المفاوضين الإيرانيين، عباس عراقجي أمس، إن مفاوضات فيينا لإحياء الاتفاق النووي التي بدأت الثلاثاء، ستنتهي اليوم بتقييم من مجموعتي عمل ركزتا على بحث الخطوات النووية الإيرانية المطلوبة والعقوبات الأميركية، على أن تجري الوفود المشاركة مباحثات في عواصمها قبل أن تعود إلى العاصمة النمساوية الأسبوع المقبل، لمواصلة المفاوضات، وذلك غداة إعلان واشنطن استعدادها لاتخاذ الخطوات اللازمة برفع العقوبات التي لا تتسق مع الاتفاق النووي لإعادة الامتثال.
وصرح عراقجي لقناة «برس تي وي» بعد مشاورات أجراها مع المدير العام للوكالة الدولية، رافائيل غروسي، «يجب على الولايات المتحدة رفع العقوبات في خطوة واحدة قبل أن تستأنف إيران الامتثال الكامل لخطة العمل الشاملة المشتركة». وردا على سؤال حول نتائج محادثات حول سبل إحياء الاتفاق النووي، قال عراقجي إن المحادثات «لا تزال بعيدة عن الانتهاء ولكنها تتقدم بشكل جيد».
وقال المدير العام للوكالة الدولية، في تغريدة على «تويتر» إنه أجرى مباحثات مفصلة مع المسؤول الإيراني، حول المشاورات الجارية، مؤكدا أن الوكالة ستواصل المراقبة «التقنية والمهنية»، للأنشطة الإيرانية.
وانسحبت واشنطن من الاتفاق في عهد الرئيس السابق دونالد ترمب، وأعادت فرض عقوبات قاسية على طهران التي تراجعت في المقابل عن الالتزام بالكثير من بنود الاتفاق. وأبدى الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن عزمه العودة إلى الاتفاق، لكن بشرط عودة طهران إلى التزاماتها، بينما تؤكد الأخيرة أولوية رفع العقوبات.
واجتمعت الأطراف التي لا تزال منضوية في الاتفاق النووي، أي إيران وفرنسا، بريطانيا، روسيا، الصين، وألمانيا، وقد حضرت الولايات المتحدة لكن دون المشاركة مباشرة في المباحثات أو الجلوس إلى طاولة واحدة مع وفد طهران.
وفي تصريح آخر، قال عراقجي للتلفزيون الرسمي إن خبراء من الدول المنضوية في الاتفاق النووي عملت على مدار الساعة منذ تشكيل مجموعتي عمل في اليوم الأولى من المفاوضات، الثلاثاء الماضي، لافتا إلى أنه قد أخذت قضايا متعددة بعين الاعتبار، بهدف تنظيم الإجراءات التي يتعين على الجانبين القيام بها في «مرحلة واحدة».
ونفى الدبلوماسي الإيراني بشكل قاطع أي مقاربة لخطوات تدريجية، أو خطوات تمهيدية، وقال: «نجري مفاوضات لرفع العقوبات مرة واحدة، نحدد، ما هي العقوبات، كيف ترفع، مواصفاتها، سنحددها بدقة»، لافتا إلى أن مجموعة العمل تعمل على جميع العقوبات التي فرضت بعد تنفيذ الاتفاق النووي في فترة الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب». وفي المقابل، أشار إلى مجموعة الإجراءات التي يجب على إيران القيام بها للعودة إلى الالتزام التام في الاتفاق النووي، قبل أن يتفاوض الجانبان على ترتيب وطريقة الإجراءات الثنائية.
وصرح عراقجي «يجب على أميركا أن تقوم بإجراءاتها وسنتحقق من ذلك، قبل أن تنفذ إيران التزاماتها»، لافتا إلى أن التحقق «موضوع آخر للنقاش، وكيف تكون فترته الزمنية؟ وما هي جوانبه؟».
وفي وقت لاحق، قال «المرشد» علي خامنئي عبر حسابه في شبكة «إنستغرام» إن التحقق من رفع العقوبات الأميركية «يعني أن إيران يجب أن تكون قادرة على بيع نفطها، بسهولة وبطريقة رسمية، وفي ظروف عادية، والحصول على مواردها».
ومساء الأربعاء، قال المتحدث باسم الوزارة، نيد برايس، للصحافيين: «نحن مستعدون لاتخاذ الخطوات الضرورية للعودة للامتثال للاتفاق النووي، بما يشمل رفع العقوبات التي لا تتسق مع الاتفاق. لست هنا في وضع يسمح لي بإعطاء تفاصيل دقيقة بشأن ما قد يعنيه ذلك». مضيفا أن «اتفاقنا على الانخراط في الدبلوماسية والنقاشات يخدم ذلك، إن الطبيعة الدقيقة لأي تخفيف للعقوبات هي موضوع الدبلوماسية».
ولاحقا قال مسؤول إيراني رفيع لقناة «برس تي وي» ردا على برايس إن «إيران لا تقبل ولا تعترف بالمفاوضات القائمة على تقسيم العقوبات»، لافتا إلى أن «شرط إيران للعودة إلى التزاماتها النووية هو الرفع الدائم لجميع العقوبات بأكملها»، وأضاف «لن يكون استئناف طهران لالتزاماتها ممكناً إلا بعد التحقق المعقول من رفع العقوبات»، مشددا على أن بلاده «ستحتاج إلى وقت كاف للتحقق من إنهاء العقوبات، وأنه لا يمكن القيام بذلك في غضون وقت قصير»، وأضاف «على أميركا وأوروبا ضمان عدم إعادة العقوبات على إيران مرة أخرى بعد رفعها».
وكان برايس قد أكد أن الإدارة الأميركية لن تقدم أي «إشارات أو حوافز» أحادية الجانب لتلطيف أي نوع من الصفقة مع إيران، لكنها في المقابل تحث إيران «على العودة إلى طاولة المفاوضات، أو إلى وضع أفضل على طاولة المفاوضات تلك»، معرباً عن صعوبة المفاوضات غير المباشرة حالياً في فيينا بين الولايات المتحدة وإيران، بوساطة أطراف الاتفاق النووي.
وأفصح عن توقعات في الإدارة الأميركية بأنها «لن تحقق أي اختراقات فورية»، مضيفا «أنهم يدركون أن هذا قد يكون بداية عملية محتملة، مع العلم أن أمامنا طريقا طويلا وصعبا»، وأعاد الصعوبة إلى «الخدمات اللوجيستية» كونها «محادثات غير مباشرة»، ونتيجة لذلك، «يمكن أن تكون آلياتها مرهقة» بسبب فقدان الثقة بين الجانبين.
وقال برايس: «سيكون الأمر صعبا لأن هذه قضايا فنية ومعقدة للغاية، وهذه ليست محادثات استراتيجية، إذ يرجع ذلك في جزء كبير منه إلى أن نقطة النهاية الاستراتيجية المرغوبة، واضحة، وأضاف «ما زلنا نعتقد أن هذه المناقشات حتى الآن عملية، وبدورنا نتمكن من استئناف امتثالنا لخطة الاتفاق النووي التي تتطلب تخفيف العقوبات».
وعن الفريق الذي يمثل الولايات المتحدة في فيينا، أشار برايس إلى مشاورات جرت مع «الشركاء» أي أطراف الاتفاق النووي، الذين بدورهم أجروا لقاءات مع الجانب الإيراني، وأشار إلى تبادل رسائل بين الجانبين بقوله: «سمعنا المزيد عن موقف إيران من شركائنا الذي نقلوه لنا، ونقلوا بعد ذلك موقفنا إلى الإيرانيين».
وشدد برايس على أمر الآخر، «تلتزم به» الإدارة الأميركية، وهو العمل مع الحلفاء والشركاء،» للذهاب إلى أبعد من الاتفاق النووي الحالي، نحو اتفاق أشمل لمعالجة انتهاكات حقوق الإنسان، ودعمها للإرهاب، وبرنامجها للصواريخ الباليستية، مشيراً إلى أنه «عندما يتعلق الأمر بهذه المجالات، فإن هذا هو سبب اعتبار استراتيجيتنا أن العودة المتبادلة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة ضرورية ولكنها غير كافية»، موضحاً أن الإدارة الأميركية «تسعى ليس فقط إلى صفقة أطول وأقوى، ولكن على المدى الطويل، بالعمل مع شركاء في المنطقة، على اتفاقيات المتابعة لمعالجة هذه القضايا بالذات».
وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن أميركا «ملزمة» للعودة إلى «خطة العمل المشتركة» برفع العقوبات واتخاذ إجراءات عملية، لكنه وعد بإجراء «إيجابي» متقابل، في رسالة أخيرة قبل أن تتضح اليوم نتائج المباحثات المكثفة بين أطراف الاتفاق النووي، التي بدأت الثلاثاء في فيينا، من أجل إحياء الصفقة.
وخاطب روحاني إدارة جو بايدن في كلمة عبر الفيديو، أمام قمة «مجموعة الدول الثماني الإسلامية النامية»، بنبرة المنتصر بأنها «ملزمة» للعودة إلى الاتفاق النووي، برفع العقوبات واتخاذ إجراءات عملية، في تأكيد على موقف إيران باتخاذ خطوة أميركية أولا تتمثل برفع العقوبات. وأضاف «من المؤكد أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستستجيب للإجراء الأميركي بإجراء إيجابي متبادل».
وتفاخر روحاني بأن الإجراءات «غير القانونية الأحادية» الأميركية «لتركيع» الأمة الإيرانية، «قد فشلت تماما»، وأضاف «رغم الضغوط الاقتصادية الشديدة، حققنا نجاحات وإنجازات كبيرة، بالاعتماد على إرادتنا وقوتنا الداخلية».
وقال روحاني إن السنوات الأربع الماضية شهدت «اشتداد الحرب الاقتصادية الأميركية ضد إيران»، لافتا إلى أن العقوبات «تسببت في الكثير من الضرر لبلدنا». وأضاف «لا تزال إيران تحتفظ بالاتفاق النووي، الذي انتهكته الولايات المتحدة وبذلت قصارى جهدها لتدميره».



دفاعات إسرائيل في مواجهة صواريخ إيران... مخاوف من استنزاف المخزون في حرب طويلة

صاروخ إيراني يحلِّق في السماء كما يُرى من تل أبيب (رويترز)
صاروخ إيراني يحلِّق في السماء كما يُرى من تل أبيب (رويترز)
TT

دفاعات إسرائيل في مواجهة صواريخ إيران... مخاوف من استنزاف المخزون في حرب طويلة

صاروخ إيراني يحلِّق في السماء كما يُرى من تل أبيب (رويترز)
صاروخ إيراني يحلِّق في السماء كما يُرى من تل أبيب (رويترز)

بعد شهر من اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، ما زالت إسرائيل تعترض معظم الصواريخ التي تطلقها إيران و«حزب الله»، إلا أنَّ تساؤلات كثيرة تبرز بشأن قدرتها على مواصلة ذلك على المدى الطويل، بحسب ما يرى محللون.

ويتميَّز نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي المتطوِّر والفعّال، بتركيبته على شكل طبق، ما يسمح له بالاستجابة للتهديدات على أي ارتفاع كان، حتى إنّ بإمكان منظومة «آرو 2» و«3» اعتراض الصواريخ التي تحلِّق خارج الغلاف الجوي للأرض.

وتُستكمَل أنظمة الدفاع الإسرائيلي بنظام «ثاد» الأميركي، الذي يُقال إنّ هناك واحداً أو اثنين منه في الدولة العبرية.

معدّل «تخطّى التوقعات»

قال العميد بيني يونغمان، رئيس مجموعة «تي إس جي» وهي شركة إسرائيلية متخصِّصة في أنظمة الأمن، «لا يوجد مكان في إسرائيل غير محمي بدفاعات جوية متعددة الطبقات».

ولكنه أضاف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «في مجال الدفاع، لا تصل نسبة (الحماية) إلى مائة في المائة أبداً»، مشيراً إلى معدّل «استثنائي» تحققه إسرائيل في إطار اعتراض الصواريخ، يبلغ 92 في المائة.

وبحسب الجيش الإسرائيلي الذي لا يكشف إلا قليلاً من التفاصيل بشأن منظومات دفاعه، فقد أطلقت طهران أكثر من 400 صاروخ باليستي منذ بداية الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط)، في أعقاب هجوم أميركي - إسرائيلي على إيران.

وقال المتحدث باسم الجيش، نداف شوشاني، إنّ معدّل الاعتراض «تخطّى التوقعات».

في الواقع، فإنَّ غالبية الأضرار في إسرائيل ناجمة عن حطام صواريخ. ولكن من بين 19 مدنياً قُتلوا منذ بداية الحرب، نصفهم لقي حتفه جراء صواريخ إيرانية اخترقت الدفاعات الإسرائيلية.

نفاد الذخيرة

بعد نحو أسبوعين على اندلاع الحرب، نقل موقع «سيمافور (Semafor)» الأميركي عن مصادر أميركية قولها إنّ إسرائيل «تعاني من نقص خطير في منظومات اعتراض الصواريخ الباليستية».

غير أنَّ مصدراً عسكرياً إسرائيلياً نفى هذا الأمر، مؤكداً أنّه ليس هناك أي نقص «حتى الآن»، وموضحاً أنّ الجيش «مستعد لمعركة طويلة».

لكن تحليلاً صدر قبل أيام عن «المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI)»، أفاد بأنَّ الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفاءهما استهلكوا كميات ضخمة من الذخائر الهجومية والدفاعية، في الأيام الـ16 الأولى من الحرب: 11294 ذخيرة، أي ما يوازي 26 مليار دولار.

وأوضح التقرير أنّ الصواريخ الاعتراضية البعيدة المدى والذخائر العالية الدقة «استُنزفت بشكل شبه كامل» بعد الأسبوعين الأولين.

وقال الكولونيل الأميركي جاهارا ماتيسيك، أحد المشاركين في إعداد الدراسة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هذا يعني أنّه إذا استمرَّت الحرب، سيتعيَّن على الطائرات (الإسرائيلية والأميركية) التوغّل بشكل أعمق في المجال الجوي الإيراني، وعلى المستوى الدفاعي، فإنَّ ذلك يعني تدمير مزيد من الصواريخ والمسيّرات الإيرانية».

يأتي ذلك بينما يتطلّب الإنتاج وقتاً طويلاً وتكلفة عالية، خصوصاً إذا تعلّق الأمر بصواريخ اعتراضية إسرائيلية من طراز «آرو».

وأوضح الكولونيل ماتيسيك أنّ «الأمر لا يتعلق بالمال فقط، بل بالواقع الصناعي»، مشيراً إلى «مهل طويلة تتعلّق بـ(الحصول على) المكوّنات وقدرة محدودة على الاختبار، وسلاسل إنتاج غير منتشرة» في أماكن عدة.

وبحسب تقرير «المعهد الملكي للخدمات المتحدة»، فقد استُنفد 81.33 في المائة من مخزونات الصواريخ الاعتراضية (آرو)، التي تملكها إسرائيل منذ ما قبل اندلاع الحرب، ومن المحتمل أن تُستهلك «بشكل كامل بحلول نهاية مارس (آذار)».

أعطال

من جانبه، أعرب الجنرال يونغمان عن اعتقاده بأنَّ إسرائيل تستطيع إنتاج صواريخ اعتراضية أسرع من قدرة إيران على تصنيع الصواريخ الباليستية.

غير أنَّ النظام الإسرائيلي ليس بمنأى عن الأعطال. فقد أقرَّ الجيش بأن عطلاً في منظومة «مقلاع داود» المضادة للصواريخ أدى إلى سقوط صاروخين إيرانيَّين، السبت الماضي، في مدينتين في جنوب إسرائيل، إحداهما ديمونة التي تضم منشأة نووية في صحراء النقب.

وبحسب صحيفة «كالكاليست» الإسرائيلية، فقد اختار الجيش «مقلاع داود» القصير المدى للحفاظ على مخزونه من صواريخ «آرو» الاعتراضية.

ويُشكِّل نظام «مقلاع داود» الطبقة المتوسطة من بنية الدفاع الصاروخي الإسرائيلي، مكمّلاً بذلك أنظمة «هيتز» (آرو) و«القبة الحديدية»، بالإضافة إلى نظام الليزر «شعاع الحديد»، المسؤول عن اعتراض مجموعة واسعة من المقذوفات.

من جانبه، أشار جان لوب سامان الباحث في معهد الشرق الأوسط في سنغافورة، إلى أنَّ لدى إسرائيل 3 خيارات في مواجهة التحديات التي تُشكِّلها الصواريخ الإيرانية، هي «دمج أنظمة الدفاع الجوي المختلفة لتجنّب النقص، وعدم اعتراض الصواريخ أو الطائرات المسيّرة التي ستسقط في مناطق غير مأهولة، وتصعيد الضغط العسكري لإضعاف قدرات إيران قبل استنفاد موارد الدفاع الإسرائيلية».


قتيل وجريحان في إسرائيل بعد إطلاق صواريخ من إيران

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
TT

قتيل وجريحان في إسرائيل بعد إطلاق صواريخ من إيران

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)

سُمعَ، اليوم (السبت)، صوت انفجارات في القدس بعد رصد صواريخ إيرانية. ويأتي ذلك بعد وقت قصير من إعلان الجيش الإسرائيلي أنّه نفَّذ سلسلة ضربات على العاصمة الإيرانية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقُتل رجل وأُصيب اثنان آخران بجروح في تل أبيب مساء أمس (الجمعة)، وفق ما أفادت خدمات الإسعاف الإسرائيلية، بعد إعلان الجيش رصد صواريخ أُطلقت من إيران.

وأعلنت هيئة الإسعاف الرئيسية في إسرائيل (نجمة داود الحمراء) مقتل رجل يبلغ 52 عاماً، مشيرة أيضاً إلى إصابة رجلين يبلغان 65 و50 عاماً في تل أبيب. كما جُرح شخصان آخران في كوسيفي في جنوب البلاد جراء شظايا.

وأعلن قائد الجبهة الداخلية في الجيش الإسرائيلي، ميكي ديفيد، في مقطع فيديو نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، أن ذخيرة عنقودية من صاروخ أصابت شقةً في مبنى سكني؛ ما أدى إلى أضرار جسيمة، وقال: «أُصيبت الشقة بذخيرة عنقودية... اخترقت السقف، وعبرت طابقاً، ثم انفجرت في الطابق الثاني». وتطلق إيران في الآونة الأخيرة صواريخ ذات رؤوس متشظية، يؤدي انفجارها في الجو إلى إطلاق ذخائر عنقودية أصغر حجماً، تتناثر على مساحة واسعة. وتتبادل طهران وتل أبيب الاتهامات باستخدام هذا النوع من الأسلحة الذي يُعدُّ شديد الخطورة على المدنيين. وأظهرت مشاهد بثَّتها وسائل إعلام إسرائيلية انتشاراً واسعاً لفرق الإنقاذ قرب موقع سقوط صاروخ.

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن أنَّه رصد إطلاق صواريخ من إيران، بينما أفاد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» بسماع صفارات الإنذار في القدس ودويّ انفجارات من مدينة أريحا في الضفة الغربية المحتلة. وقال الجيش في بيان: «قبل وقت قصير، رصد الجيش الإسرائيلي صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل. وتعمل أنظمة الدفاع لاعتراض التهديد». وأضاف في بيان لاحق: «تعمل قوات البحث والإنقاذ، من الاحتياط والقوات النظامية، حالياً في مواقع وسط إسرائيل حيث وردت تقارير عن سقوط صواريخ».

أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليون يعملون في موقع سقوط الصواريخ الإيرانية وسط إسرائيل (رويترز)

وبعد ساعات، أعلن الجيش رصد إطلاق دفعة جديدة من الصواريخ نحو تل أبيب. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأنَّ هذا الهجوم انطلق من إيران ولبنان، حيث تخوض الدولة العبرية قتالاً ضد «حزب الله». كما أعلن الجيش أنَّ صاروخاً من اليمن أُطلق باتجاه إسرائيل للمرة الأولى منذ بدء الحرب، بعدما هدَّد الحوثيون، وهم حلفاء إيران، بالانضمام إلى القتال. ولم ترد أي تقارير عن وقوع إصابات أو أضرار جراء هذا الصاروخ. وأشارت تقارير إعلامية إلى أنه ربما تمَّ اعتراضه.

وفي وقت سابق الجمعة، توعَّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن تدفع إسرائيل «ثمناً باهظاً»، عقب هجمات استهدفت اثنين من أكبر مصانع الصلب في البلاد ومواقع نووية. وقبل مقتل هذا الرجل الجمعة، أفادت خدمة الإسعاف والسلطات الإسرائيلية بمقتل 18 مدنياً منذ بدء الحرب. ومن بين هؤلاء، قُتل 15 مدنياً بهجمات صاروخية إيرانية، بينهم 13 إسرائيلياً، منهم 4 قُصّر، وتايلاندي وفلبينية.


باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
TT

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)

أعلنت باكستان اليوم (السبت)، عن عقد اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر في إسلام آباد غداً (الأحد) وبعد غدٍ الاثنين، في إطار الجهود الدبلوماسية، للتوصل إلى تسوية للحرب في الشرق الأوسط.

وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الباكستانية، أن وزراء خارجية البلدان الأربعة سيجتمعون «في إسلام آباد في 29 و30 مارس (آذار)»، بهدف إجراء «محادثات معمّقة حول جُملة من المسائل، بما فيها جهود خفض التوتّر في المنطقة».

وسيجتمع الوزراء أيضاً، وفق البيان، برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية أن ‌الوزير ‌بدر ​عبد ‌العاطي ⁠توجه ​إلى إسلام ⁠آباد اليوم، للقاء ⁠نظرائه ‌من ‌باكستان ​والسعودية ‌وتركيا «لبحث تطورات ‌التصعيد العسكري في ‌المنطقة، وجهود خفض التصعيد ⁠في ⁠الإقليم».

وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، قد أثار الجمعة، مسألة الاجتماع الرباعي. وبرزت باكستان في الأيّام الأخيرة، بوصفها ميسّراً محتملاً للمفاوضات بين الأطراف في الحرب التي دخلت اليوم (السبت) شهرها الثاني.

إلى ذلك، أجرى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اتصالاً هاتفياً استمر لأكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وبحثا خلاله تطورات التوتر الإقليمي وجهود السلام، حسبما أعلنت إسلام آباد.

وأعلن ​مكتب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اليوم (السبت)، أن الرئيس الإيراني ‌أكد ‌لشريف ​أن ‌بناء ⁠الثقة ​ضروري لتسهيل ⁠المحادثات والوساطة في الصراع الدائر بالشرق الأوسط.

وترفض إيران الإقرار بوجود «مفاوضات» مع الجانب الأميركي، غير أن الإيرانيين نقلوا «رسمياً» عبر الوسيط الباكستاني ردّاً على خطّة أميركية من 15 بنداً لإنهاء الحرب، على ما نقلت وكالة «تسنيم» الخميس، عن مصدر لم تحدّد هويّته.

واندلعت الحرب في 28 فبراير (شباط) بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وامتدّت إلى منطقة الخليج ودول عربية أخرى، مع ارتدادات انعكست على العالم أجمع.