الحوثيون إلى مزيد من العزلة.. ومجلس الأمن يدعوهم لإعادة السلطة للشرعية

«أنصار الله» يستخفون بمقررات اجتماع وزراء خارجية «دول التعاون» > بنعمر ينفي علاقته بـ«الإعلان الدستوري»

متمردون حوثيون مسلحون يستقلون سيارة عسكرية في صنعاء أمس (رويترز)
متمردون حوثيون مسلحون يستقلون سيارة عسكرية في صنعاء أمس (رويترز)
TT

الحوثيون إلى مزيد من العزلة.. ومجلس الأمن يدعوهم لإعادة السلطة للشرعية

متمردون حوثيون مسلحون يستقلون سيارة عسكرية في صنعاء أمس (رويترز)
متمردون حوثيون مسلحون يستقلون سيارة عسكرية في صنعاء أمس (رويترز)

استبق الحوثيون الذين يسيطرون على السلطة في اليمن أمس، قرارات مجلس الامن التي صدرت أمس، بالتاكيد على انهم لن يرضخوا لأي تهديدات، كما استخفوا بمقررات الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي المنعقد، أول من أمس، في العاصمة السعودية الرياض، في الوقت الذي يواصلون فيه قمع المتظاهرين المحتجين على انقلابهم على السلطة في صنعاء. بدوره، أعلن نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد بن حلي أن وزراء الخارجية العرب سيعقدون اجتماعا طارئا الأربعاء المقبل في القاهرة لبحث الأوضاع في اليمن. وقال إن «الهدف من الاجتماع هو النظر في آخر تطورات الأوضاع الخطيرة والمستجدة على الساحة اليمنية».
وقال محمد عبد السلام، الناطق الرسمي باسم حركة «أنصار الله» الحوثية، حول ما جاء في البيان الختامي الصادر عن الاجتماع الخليجي: «ليس مفاجئا أن يصدر بيان وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي برفض الإعلان الدستوري»، واعتبر أنه «لا جديد في موقفه هذا لأنه سبق وأصدر مثله وأكثر منه في أوقات سابقة، والشعب اليمني يعرف تماما أن مواقف بعض هذه الدول هو نابع من البحث عن مصالحها السياسية، وليست لمصلحة الشعوب المستضعفة». وقال عبد السلام إن «الشعب اليمني لن يركع أمام أي تهديد أو وعيد».
وكان مجلس التعاون الخليجي دعا في بيان السبت الماضي مجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ قرار تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يجيز استخدام القوة في اليمن ورفض الإعلان الدستوري و«محاولات فرض الأمر الواقع بالقوة». وحذت منظمة التعاون الإسلامي حذو الخليجيين وأصدرت بيانا يرفض «انقلاب» الحوثيين، وطالبت بقرار دولي تحت الفصل السابع.
ودعا مجلس الأمن من الحوثيين إعادة السلطة للشرعية لفي اليمن كما طلبوا منهم «فورا، ودون قيد أو شرط» سحب قواتهم من المؤسسات الحكومية، وإطلاق سراح الرئيس عبد ربه هادي، وأعضاء حكومته، وبداية محادثات السلام التي تقودها الأمم المتحدة «بحسن نية». لكن القرار الذي صدر في وقت متاخر امس، لا يشمل طلب دول مجلس التعاون الخليجى استعمال الفقرة السابعة من ميثاق الأمم المتحدة الذي يخول استعمال القوة لإنهاء سيطرة الحوثيين على اليمن.
قدم مشروع القرار بعد يومين من تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، أمام مجلس الأمن بأن اليمن «ينهار أمام أعيننا». وحسب وكالة «رويترز»، اشترك الأردن، العضو العربي الوحيد في مجلس الأمن، مع بريطانيا في إعداد وتقديم مشروع القرار.
ويستنكر مشروع القرار «بشدة» تصرفات الحوثيين للاستيلاء على المؤسسات الحكومية، بعد الاستيلاء على صنعاء، وأيضا، حل البرلمان، وإقالة الرئيس هادي. ويطلب مشروع القرار من «جميع الأطراف» في اليمن «وقف جميع الأعمال العدائية المسلحة ضد الشعب، وضد السلطات الشرعية في اليمن، والتخلي عن الأسلحة التي استولوا عليها من المؤسسات العسكرية والأمنية في اليمن». ويدعو الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى «الامتناع عن التدخل الخارجي الذي يسعى إلى إثارة الصراع وعدم الاستقرار». وبحسب دبلوماسيين غربيين، فإن روسيا غير متحمسة لفرض عقوبات على الحوثيين، لا سيما أنها هي نفسها تخضع لعقوبات أميركية وأوروبية منذ ضمت شبه جزيرة القرم الأوكرانية.
وأوضحت المصادر الدبلوماسية أن مشروع القرار «كتب بالحبر الأزرق»، وهو مصطلح يعني في قاموس الأمم المتحدة أن مشروع القرار بات جاهزا لإحالته إلى التصويت، وهو ما كان يتوقع حصوله مساء أمس الأحد.
في غضون ذلك، أكد مراقبون لـ«الشرق الأوسط» أن «دول مجلس التعاون الخليجي تستطيع اتخاذ إجراءات لحماية أمنها ومصالحها، لكنها لا ترغب في أن يتعرض الشعب اليمني لمزيد من المعاناة، وفي الوقت ذاته، سوف تكون مضطرة إلى التصرف حيال ما يجري في اليمن، وهي حريصة، حتى اللحظة، على عودة كل الأطراف إلى الحوار والتسوية السياسية في ضوء المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية».
وأشار المراقبون إلى أن «التحويلات المالية التي تصل إلى اليمن فقط من المملكة العربية السعودية، إذا توقفت كفيلة بهز الاقتصاد اليمني المتعثر أصلا، فما بالنا بالمساعدات الاقتصادية الكبيرة التي تقدم من دول الخليج والدول الغربية». وذكر المراقبون أن «المجتمع الدولي لن يسمح بابتزاز الشعب اليمني من قبل قلة لتتحكم بمصيره، وبابتزازه (المجتمع الدولي) باسم الشعب اليمني»، وقال المراقبون الذين تحدثت إليهم «الشرق الأوسط» إن «الحوثيين لن يستطيعوا إدارة الدولة اليمنية بمواردها المحدودة والمهددة بالتوقف من قبل أبناء المناطق الأخرى، والنفطية تحديدا، التي لا تخضع لسيطرة الحوثيين، حاليا، والذي سيضطرون، في المستقبل القريب، إلى استخدام القوة لإخضاع تلك المناطق، بدليل شحنات الأسلحة التي تصلهم من روسيا وإيران».
من جهة ثانية أعرب المبعوث الأممي إلى اليمن جمال بنعمر عن أسفه لما تردد في بعض وسائل الإعلام بأنه كان على صلة بـ«الإعلان الدستوري» الذي أصدره الحوثيون، حسبما جاء على لسان قيادي حوثي، مشددا في بيان صادر عن مكتبه على أنه لم يكن طرفا في الإعلان الدستوري، وأنه «يقف على نفس المسافة من جميع الأطراف السياسية»، وأنه يؤكد استمراره في القيام بمساعيه الحميدة لتيسير الحوار، وتقريب وجهات النظر بين الفرقاء من أجل الوصول إلى اتفاق يخرج اليمن من المأزق الخطير الحالي «وهو مأزق ما كان ليصل إليه اليمن لو التزمت كل المكونات والأحزاب السياسية بالمرجعية التي توافق عليها اليمنيون والمتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني واتفاق السلم والشراكة».
وأعرب المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه إلى اليمن عن قلقه إزاء الأنباء التي تتحدث عن تضييقات يتعرض لها الصحافيون أثناء أداء مهامهم، ودعا جميع الأطراف السياسية، خاصة تلك التي توجد في مؤسسات الدولة، إلى احترام حق اليمنيين في الوصول إلى المعلومة من خلال احترام حرية التعبير والإعلام وتقديم التسهيلات اللازمة للصحافيين لأداء مهامهم. وأكد أن «مسألة الحقوق والحريات، ومن بينها حرية التعبير والصحافة والحق في الوصول إلى المعلومة، مطروحة على المفاوضات الجارية بين مختلف الأطراف السياسية، وأن التشديد على احترامها وتعزيزها لا بد أن يكون جزءا لا يتجزأ من أي اتفاق سيتم التوصل إليه»، كما أكد أن أبوابه ستظل مفتوحة للصحافيين بكل مشاربهم.
وكشف المبعوث الأممي عن لقاءات أجراها، أمس، والأيام الماضية مع رئيس الحكومة المستقيلة خالد محفوظ بحاح، ووزير الخارجية المستقيل عبد الله الصايدي، كل على حدة، وقال «بالموازاة مع إشرافي على عملية التفاوض الجارية مع المكونات والأحزاب السياسية لإيجاد حل سلمي وتوافقي للأزمة الحالية التي تلقي بظلال ثقيلة على الوضع السياسي والأمني والاقتصادي لليمن، واصلت لقاءاتي مع المسؤولين اليمنيين والفعاليات الاجتماعية والقبلية. وفي هذا الإطار، التقيت يوم السبت الماضي مع رئيس الوزراء السيد خالد بحاح، ومع وزير الخارجية السيد عبد الله الصايدي، كل على حدة، وناقشت معهما الأوضاع السياسية والاقتصادية الراهنة وسبل إيجاد مخرج آمن لليمن يجنبه ويلات الصراع والانزلاق نحو الاحتراب الداخلي». وأردف «كما ناقشت معهما سبل إعادة العملية السياسية إلى المسار التوافقي الذي رسمت خارطة طريقه المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني واتفاق السلم والشراكة، وقد أكدت لهما أن تقييد الحركة المفروض عليهما غير مقبول، وأننا لم نتوقف عن الدعوة إلى رفعه بشكل فوري وغير مشروط».
وأشار بنعمر إلى أنه التقى، أمس، وزيرة الإعلام المستقيلة نادية السقاف، وناقش معها فضلا عن الأوضاع الراهنة وسبل حل الأزمة السياسية، آخر التطورات في المشهد الإعلامي اليمني ووضع مؤسسات الإعلام التابعة للدولة. وقال «اتفقنا على ضرورة احترام الجميع لحرية الصحافة وعدم المساس بأمن وسلامة الصحافيين، وكذا على ضرورة أن يضطلع الإعلام بمسؤولياته الوطنية في هذا الظرف العصيب بحرية تامة ولكن أيضا بمسؤولية»، كما أشار إلى أنه تواصل، الأسبوع الماضي، في لقاءين منفصلين مع شباب مأرب ومع رئيس تحالف قبائل حضرموت الشيخ عمرو بن علي بن حبريش. وأضاف «بعد الاطلاع على الأوضاع في المحافظتين، تم الاتفاق على مواصلة الجهود لحل المشاكل القائمة عبر الحوار، ومن خلال الطرق السلمية، من أجل تجنيب أبناء المحافظتين الدخول في نزاعات قد تمتد تأثيراتها السلبية إلى كل أرجاء اليمن بالنظر لوزن مأرب وحضرموت في النسيج السياسي والاقتصادي والاجتماعي لليمن».
ويتعرض المبعوث الأممي إلى حملة في وسائل إعلامية يمنية متعددة بسبب عدم إدانته الصريحة لـ«انقلاب» الحوثيين على السلطة، واعتباره الإعلان الدستوري «تصرفا أحادي الجانب»، وذهبت بعض وسائل الإعلام إلى اتهامه بتوفير «غطاء شرعي» للانقلاب الحوثي. وكان رئيس المجلس السياسي لحركة «أنصار الله» الحوثية أعلن في تصريحات صحافية أن «الإعلان الدستوري» صدر بالتوافق والتشاور مع بنعمر.
في هذه الأثناء، أكدت مصادر محلية في محافظة إب، بوسط اليمن، لـ«الشرق الأوسط» أن ميليشيا الحوثيين واصلت، أمس ولليوم الثاني على التوالي، قمع المتظاهرين الرافضين للانقلاب الحوثي على السلطة، وأن تلك الميليشيا استخدمت الرصاص الحي في تفريق مظاهرة أمام إدارة أمن المحافظة، وأكد شهود عيان سقوط جرحى، بعضهم في حال خطرة، هذا في الوقت الذي يواصل فيه الحوثيون عمليات الاعتقالات والدهم للمنازل في عدد من المحافظات، فقد أكدت مصادر في محافظة الحديدة مداهمة منزل زعيم «الحراك التهامي»، واعتقال اثنين من أشقائه وشخص ثالث، وأيضا اعتقال رئيس مؤسسة الزهراء، محمد سعد الحطامي من وسط المدينة أثناء عودته إلى منزله، وأفرجت الميليشيا عن اثنين من أطفال الحطامي كانا برفقته بعيد وقت قصير على اعتقاله.



حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended


غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أثار قرار الجماعة الحوثية بشطب 4225 وكالة تجارية عاملة في مناطق سيطرتها، بذريعة عدم تجديد التراخيص، موجة غضب واسعة في الأوساط الاقتصادية اليمنية، وسط تحذيرات من تداعيات خطرة قد تطال استقرار السوق المحلية وتفاقم الأوضاع المعيشية.

وبحسب مصادر تجارية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن القرار المفاجئ أحدث حالة من الارتباك لدى مئات الشركات والوكلاء، الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد يهدد استمرار أنشطتهم ويعرضهم لخسائر مالية فادحة، خصوصاً في ظل بيئة تنظيمية توصف بغير المستقرة.

ويرى مراقبون أن الخطوة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تستهدف إعادة تشكيل السوق في مناطق سيطرة الجماعة، بما يخدم مصالح فئات محددة على حساب بقية الفاعلين الاقتصاديين، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل المنافسة التجارية في تلك المناطق.

ويأتي هذا القرار امتداداً لسلسلة من الإجراءات التي تنفذها ما تُسمى وزارة الصناعة والتجارة التابعة للحوثيين، والتي يصفها تجار بأنها تعسفية ومجحفة، إذ تستهدف ما تبقى من القطاع الخاص المحلي عبر فرض قيود معقدة ورسوم مرتفعة، إلى جانب تغييرات مستمرة في اللوائح والتعليمات.

الحوثيون يفرضون إتاوات متعددة على التجار ما دفع الكثير إلى الإفلاس أو الهجرة (أ.ف.ب)

وتؤكد مصادر أن شطب هذا العدد الكبير من الوكالات قد يفتح الباب أمام منح تلك التراخيص لاحقاً لجهات محسوبة على الجماعة، في خطوة يُعتقد أنها تسعى إلى إحكام السيطرة على مفاصل النشاط التجاري، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الاستيراد والتوزيع.

ويحذر اقتصاديون من أن تقليص عدد الوكالات الفاعلة في السوق قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد، ويزيد من احتمالات حدوث نقص في بعض السلع، فضلاً عن ارتفاع الأسعار نتيجة تراجع المنافسة. كما قد يدفع ذلك العديد من المستثمرين إلى تقليص أعمالهم أو مغادرة السوق بالكامل.

تبعات متنوعة

في هذا السياق، عبَّر عدد من ملاك الوكالات التجارية في صنعاء عن استيائهم من القرار، مؤكدين أنه جاء دون إنذار كافٍ، وأنهم واجهوا صعوبات كبيرة في استكمال إجراءات التجديد، نتيجة التعقيدات الإدارية وارتفاع الرسوم.

ويقول أحد التجار: «فوجئنا بإيقاف نشاطنا رغم محاولاتنا الالتزام بالإجراءات. التعليمات كانت تتغير باستمرار، ولم تكن هناك شفافية كافية بشأن المتطلبات، مما جعل من الصعب إتمام عملية التجديد في الوقت المحدد».

ولا تقتصر تداعيات القرار على الجانب التجاري فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اجتماعية مقلقة، إذ يهدد توقف هذه الوكالات بفقدان آلاف الوظائف، في بلد يعاني أصلاً من معدلات بطالة مرتفعة وأزمة إنسانية متفاقمة.

الحوثيون متهمون بإنهاك التجار وتدمير القطاع الاقتصادي اليمني (أ.ف.ب)

ويشير مالك شركة توزيع مواد غذائية، إلى أن القرار قد يجبره على تسريح عدد كبير من الموظفين، قائلاً: «نحن لا نتحدث عن شركات فقط، بل عن أسر تعتمد بشكل كامل على هذه الأعمال كمصدر وحيد للدخل».

ويضيف أن بيئة العمل في مناطق سيطرة الحوثيين أصبحت طاردة للاستثمار، نتيجة تكرار فرض الإتاوات غير القانونية، إلى جانب القرارات المفاجئة التي تفتقر إلى الوضوح والاستقرار، مما يدفع كثيراً من رجال الأعمال إلى البحث عن بدائل خارج تلك المناطق.


اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.