غيانلويغي كولالوتشي الذي أظهر الألوان الحقيقية لمايكل أنغلو

رمم رسومات كنيسة سيستين بالفاتيكان واعتبر عمله إنجازاً في تاريخ الفن

في عام 1980 بدأ غيانلويغي كولالوتشي وفريق العمل المعاون له في تنفيذ مهمة تنظيف وترميم جداريات كنيسة سيستين، التي استمرت لمدة 14 عاماً (غيتي) - البروفسور غيانلويغي كولالوتشي أثناء ترميمه جانباً من جدارية مايكل أنجلو بكنيسة السيستين بالفاتيكان (غيتي)
في عام 1980 بدأ غيانلويغي كولالوتشي وفريق العمل المعاون له في تنفيذ مهمة تنظيف وترميم جداريات كنيسة سيستين، التي استمرت لمدة 14 عاماً (غيتي) - البروفسور غيانلويغي كولالوتشي أثناء ترميمه جانباً من جدارية مايكل أنجلو بكنيسة السيستين بالفاتيكان (غيتي)
TT

غيانلويغي كولالوتشي الذي أظهر الألوان الحقيقية لمايكل أنغلو

في عام 1980 بدأ غيانلويغي كولالوتشي وفريق العمل المعاون له في تنفيذ مهمة تنظيف وترميم جداريات كنيسة سيستين، التي استمرت لمدة 14 عاماً (غيتي) - البروفسور غيانلويغي كولالوتشي أثناء ترميمه جانباً من جدارية مايكل أنجلو بكنيسة السيستين بالفاتيكان (غيتي)
في عام 1980 بدأ غيانلويغي كولالوتشي وفريق العمل المعاون له في تنفيذ مهمة تنظيف وترميم جداريات كنيسة سيستين، التي استمرت لمدة 14 عاماً (غيتي) - البروفسور غيانلويغي كولالوتشي أثناء ترميمه جانباً من جدارية مايكل أنجلو بكنيسة السيستين بالفاتيكان (غيتي)

توفي غيانلويغي كولالوتشي، الذي قاد ما عرف بعملية الترميم الكبرى خلال القرن، في 28 مارس (آذار) عن 91 عاماً. أما عملية الترميم المقصودة فجرت داخل كنيسة سيستين بالفاتيكان.
وجاء إعلان نبأ الوفاة من جانب متاحف الفاتيكان، التي عمل بها كولالوتشي رئيساً لفريق الترميم على امتداد سنوات طويلة، لكن البيان لم يحدد سبب الوفاة.
جدير بالذكر في هذا السياق أن مايكل أنغلو استغرق أربع سنوات لإنجاز اللوحات الجدارية لسقف كنيسة سيستين، وست سنوات أخرى لتنفيذ لوحة يوم القيامة المتعرجة على جدار المذبح. إلا أنه تقريباً فور الانتهاء منهما، تعرض العملان لاعتداء.
وتسبب الدخان والغبار داخل ما كان دوماً كنيسة نشطة في تعتيم الألوان التي كانت يوماً ما مزدهرة ومتألقة. وبداية من عام 1565. وبعد سنوات من الانتقادات التي وجهت إلى صور لوحة يوم القيامة باعتبارها بذيئة وفاحشة، جرى رسم ستائر زخرفية على أجساد الشخصيات المصورة. من جهته، رفض مايكل أنغلو إنجاز هذا التعديل، وقال في وجه البابا بيوس الرابع: «دعه يجعل العالم مكاناً مناسباً، وستبدو اللوحة فيه ملائمة».
وخلال القرون الخمسة التي تلت ذلك، خيمت سحابة من القتامة على المساحات الشاسعة داخل الكنيسة، مع تسبب المحاولات المختلفة لحماية إبداعات مايكل أنغلو الفنية - بالورنيش والمواد اللاصقة - في مزيد من تعكير العمل.
إلا أنه عام 1980. بدأ كولالوتشي، خبير الترميم المخضرم لدى الفاتيكان، وفريق العمل المعاون له في تنفيذ مهمة جبارة تمثلت في تنظيف وترميم الكنيسة. وظهرت بعدها الألوان التي استخدمها مايكل أنغلو وتتسم بالجرأة والوضوح والإشراق، التفاح الأخضر، والأزرق المذهل والخوخ وردي اللون. وأخيراً، ولى عهد الصور المظلمة الكئيبة، وكشفت عملية الترميم كيف كان مايكل أنغلو بارعاً، بل وثورياً، في استخدام الألوان، وموهوباً بحق في رسم اللوحات الجدارية.
في هذا الصدد، قالت كارمن سي. بامباخ، أمينة متحف ميتروبوليتان للفنون والباحثة المتخصصة في عصر النهضة: «بدلت عملية الترميم مسار تاريخ الفن، وفجأة ظهر أمامنا مايكل أنغلو جديد».
ورغم ذلك، لم يكن الجميع سعداء بالنتيجة، فقد رأى بعض النقاد أن ألوان مايكل أنغلو الحقيقية متوهجة للغاية، وقالوا إن جهود التنظيف تضر بالعمل.
وذكر هؤلاء النقاد أنه بالإضافة إلى العمل بالأسلوب التقليدي في رسم اللوحات الجدارية والمعتمد على وضع الصبغة على الجص الرطب والذي يتفحم بعد ذلك ويتماسك أثناء تجفيفه، استخدم مايكل أنغلو كذلك أسلوب الرسم على الجص الجاف، وهي عملية تبقى نتائجها لفترة أقل، ولجأ إليها مايكل أنغلو من أجل تضخيم المقاطع، وزعموا أن كولالوتشي يمحو تلك الأجزاء.
بوجه عام، جاءت الانتقادات الموجهة لجهود الترميم التي قادها كولالوتشي قاسية ومستمرة، وصدرت عن مؤرخين معنيين بالفن، بل ومن فنانين معاصرين مثل روبرت مذرويل وجورج سيغال، اللذين وقعا على عريضة تطالب بوقف مشروع الترميم.
من جهته، قال فابريزيو مانسينيلي، مدير قسم الفنون البيزنطية وفنون العصور الوسطى وعصر النهضة لدى متاحف الفاتيكان، في تصريحات لصحيفة «نيويورك تايمز» عام 1990: «لقد تخلصنا من الأوساخ، لكننا لم نتخلص من مايكل أنغلو».
وفي ثنايا مراجعة كتبها عن أعمال الترميم عام 1990، كتب مايكل كيميلمان في «نيويورك تايمز» أن: «سقف كنيسة سيستين ربما لم يعد يبدو بالصورة التي يظن البعض أنه تنبغي أن تكون عليها أعمال مايكل أنغلو، لكن هذا يتعلق بتوقعات هؤلاء الأشخاص وليس بنتائج هذا المشروع الترميمي الاستثنائي».
من ناحية أخرى، لم يكن النقاد في الموقع يتابعون عمل مايكل أنغلو، وذلك على خلاف الحال مع كولالوتشي وفريق العمل المعاون له الذين حرصوا على التدقيق في كل ضربة فرشاة وكل سنتيمتر. المؤكد أن الترميم عمل حميمي للغاية، وقد استغرق إنجاز المشروع بأكمله 14 عاماً، تحول خلالها شعر كولالوتشي إلى اللون الفضي. أما فيما يخص الستائر التي جرت إضافتها في وقت لاحق، فقد تمكن القائمون على أعمال الترميم بإزالة نصفها تقريباً.
من جانبها، قالت بامباخ: «من عام 1980 حتى 1994. تعرف كولالوتشي على أعمال مايكل أنغلو عن قرب وتأملها ملياً، وهذه فترة طويلة للغاية. كانت تلك الفترة رحلة في حد ذاتها، وتعلم كولالوتشي الكثير مع تقدم أعمال الترميم داخل كنيسة سيستين. في الواقع، كانت براعة مايكل أنغلو مخفية من نواحٍ عديدة حتى بدأت أعمال التنظيف والترميم، والتي كشفت عن إحساس بعمل الفنان».
وأضافت أن كولالوتشي كان مشرفاً بارعاً وخبيراً، وأظهر التزامه بعملية الترميم الشاقة والطويلة، لكن تبقى السمة الأهم التي تميز بها الشجاعة. وأضافت: «يتطلب الأمر قدراً هائلاً من الشجاعة لإنجاز ما أنجزه كولالوتشي».
علاوة على ذلك، حظي كولالوتشي على موافقة رئيسه ودعمه، مثلما صرح لإحدى الصحف الإيطالية عام 1988. ومع أن البابا يوحنا بولس الثاني لم يقف بنفسه فوق السقالات، كما قال كولالوتشي، فإنه أبدى سعادته البالغة بعملية الترميم. وأضاف كولالوتشي أنه لو لم يكن البابا راضياً عن العمل، «كان سيوقف العمل أو يطردني ببساطة».
جدير بالذكر في هذا الصدد أن غيانلويغي كولالوتشي ولد في 24 ديسمبر (كانون الأول) 1929 في روما، حيث نشأ ولعب عندما كان طفلاً على درجات ساحة كابيدوليو التي صممها مايكل أنغلو.
وتخرج في «المعهد المركزي للترميم»، أحد المعاهد العريقة في روما، وانضم للعمل في الفاتيكان عام 1960، ليصبح كبير مسؤولي الترميم هناك عام 1979. وفي منتصف التسعينيات، تقاعد كولالوتشي، لكنه استمر في تقديم استشارات لعمليات الترميم المستمرة في متاحف الفاتيكان.
وفي بيان لها، أشارت باربرا جاتا، مديرة متاحف الفاتيكان، إلى رباطة جأش كولالوتشي أثناء عمله في ظل ضغوط. وقالت: «إنه لم يهتز أبداً بالجدال الدائر في وسائل الإعلام»، في الوقت الذي «ساهم في إعادة كتابة صفحة من صفحات تاريخ الفن، وتاريخ أعمال الترميم».
من ناحيته، كتب كولالوتشي في مقال غير مؤرخ نشره في «ناشيونال جيوغرافيك ترافيلر»: «يمر على كل فرد منا يوم لا تصبح الأمور بعده كما كانت أبداً. وبالنسبة لي كان ذلك اليوم 8 أبريل (نيسان) 1994، عندما أقام البابا يوحنا بولس الثاني قداساً داخل كنيسة سيستين»، وحينها تبدل وجه اللوحات الجدارية الشهيرة، حسب قوله.
وأضاف: «شعرت وكأن صاعقة من البرق أصابتني، وفجأة أدركت أمرين على درجة بالغة من الأهمية: الروحانية الهائلة وراء أعمال مايكل أنغلو والمعنى الحقيقي للعمل داخل الفاتيكان».
- «نيويورك تايمز»



«ناسا» تخصص 20 مليار دولار لبناء قاعدة قمرية… وتعلّق خطط محطتها المدارية

صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تخصص 20 مليار دولار لبناء قاعدة قمرية… وتعلّق خطط محطتها المدارية

صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس «ناسا»، اليوم الثلاثاء، أن وكالة الفضاء الأميركية ستستثمر 20 مليار دولار لتطوير قاعدة على سطح القمر، مع تعليق خططها لإنشاء محطتها المدارية القمرية المعروفة باسم «غايتواي».

وقال جاريد إيزاكمان في بيان أدلى به خلال فعالية استمرت ليوم كامل في مقر وكالة «ناسا» بواشنطن: «تعتزم الوكالة إيقاف مشروع (غايتواي) بشكله الحالي، والتركيز بدلاً من ذلك على البنية التحتية التي تُمكّن من استدامة العمليات على سطح القمر».

وأضاف: «على الرغم من التحديات التي تعترض عمل بعض المعدات الحالية، ستعيد الوكالة توظيف المعدات المناسبة وستستفيد من التزامات الشركاء الدوليين لدعم هذه الأهداف».

وكانت وكالة الفضاء الأوروبية، إلى جانب منظمات دولية أخرى، من بين الشركاء في مشروع «غايتواي».

يأتي هذا التغيير الأخير لخطط «ناسا» بعد تعديلات طرأت على برنامج «أرتيميس» الذي يهدف إلى إعادة رواد فضاء أميركيين إلى القمر، والتأسيس لوجود طويل الأمد هناك، تمهيداً لبعثات مستقبلية إلى المريخ.

وكان من المُفترض أن تكون محطة «غايتواي» المدارية القمرية بمثابة نقطة عبور لرواد الفضاء المتجهين إلى القمر، ومنصة للأبحاث.

لم يكن تعليق المبادرة مفاجئاً، إذ انتقدها البعض باعتبارها تهديداً للموارد أو تشتيتاً للانتباه عن طموحات أخرى متعلقة بالمهام إلى القمر.

وقال إيزاكمان إن «ناسا» تخطط حالياً لإنفاق 20 مليار دولار على مدى السنوات السبع المقبلة لبناء القاعدة القمرية عبر عشرات المهمات، «بالتعاون مع شركاء تجاريين ودوليين لوضع خطة مدروسة وقابلة للتنفيذ».

وأضاف: «سيكون هناك مسار تدريجي لبناء أول قاعدة دائمة للبشرية خارج كوكب الأرض، وسنأخذ العالم معنا في هذه الرحلة».

«أرتيميس 2»

أعلن إيزاكمان الذي تولى قيادة «ناسا» أواخر العام الماضي، على نحو مفاجئ قبل أقل من شهر، إعادة هيكلة برنامج «أرتيميس» الذي شهد تأجيلات متكررة في السنوات الأخيرة، وذلك بهدف ضمان عودة الأميركيين إلى سطح القمر بحلول عام 2028.

وأوضح إيزاكمان أن هذا الهدف لا يزال قائماً، لكن وكالة الفضاء الأميركية تُجري تعديلات على برنامج رحلاتها ليشمل مهمة تجريبية قبل الهبوط النهائي على سطح القمر، وذلك لتحسين «الخبرة العملية» في عمليات الإطلاق.

جاء هذا التعديل الاستراتيجي بعد تأجيلات متكررة لمهمة «أرتيميس 2» التي كان من المقرر إطلاقها في فبراير (شباط)، ولكنها باتت مرتقبة حالياً في أبريل (نيسان). وتهدف المهمة إلى تحقيق أول تحليق قريب من القمر منذ أكثر من نصف قرن.

خلال ولايته الأولى، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رغبته في أن تطأ أقدام الأميركيين سطح القمر مجدداً.

وتواصل الصين المضي قدماً في خططها لأول مهمة مأهولة إلى القمر بحلول عام 2030 على أقصى تقدير.

ويعتمد الجهد الأميركي جزئياً على تقدم شركاء «ناسا» من القطاع الخاص.

وقد تعاقدت «ناسا» مع شركتي الفضاء «سبايس إكس» و«بلو أوريجين»، التابعتين للمليارديرين إيلون ماسك وجيف بيزوس، لتطوير مركبات الهبوط القمرية المستخدمة في برنامج «أرتيميس».


القاهرة تتحرك قضائياً ضد مقال «مسيء» لصحافي كويتي

بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

القاهرة تتحرك قضائياً ضد مقال «مسيء» لصحافي كويتي

بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعلنت وزارة الدولة للإعلام في مصر التحرك قضائياً ضد مقال لكاتب كويتي تضمن «إساءات» لمصر، وأكدت الوزارة في بيان، الثلاثاء، أن المقال المنسوب للمدعو فؤاد الهاشم، الصحافي الكويتي، تضمن إساءات إلى مصر وشعبها والقيم الأخلاقية العربية، إضافة إلى ادعاءات تسيء إلى الجوانب الصحية والسياحية في مصر.

وعدّ البيان «وقوع هذا الشخص في مستنقع البذاءات التي استخدمها تجاه مصر وشعبها أمراً مرفوضاً، وانحطاطاً أخلاقياً قبل أن يكون سقوطاً مهنياً وإعلامياً، وهو تصرف لا يمكن التسامح معه أو الصمت إزاءه».

ووجهت الوزارة التحية للأصوات الكويتية ومن سائر دول الخليج العربية من إعلاميين ومثقفين ومسؤولين ومواطنين شرفاء، سارعوا لإدانة ما اقترفه ذلك الشخص تجاه مصر وشعبها، وعبروا عن المشاعر الوطنية والقومية الطبيعية والمتجذرة لدى الشعبين في مصر والكويت، وما تضمنته مقالاتهم وآراؤهم بما يربط البلدين الشقيقين عبر التاريخ القديم والحديث من روابط اجتماعية وسياسية وثقافية.

وأهاب البيان بالإعلاميين والمواطنين المصريين عدم الوقوع في فخ الخلط بين انحراف هذا الشخص عن كل القيم والأعراف والأخلاقيات، وبين الشعب الكويتي الشقيق المحب لمصر بقيادته ومواطنيه ونخبه الثقافية والإعلامية، والحريص دائماً على العلاقات الطيبة مع مصر وقيادتها وشعبها، وعدم الانسياق وراء الفتنة التي أرادها هذا الشخص المسيء فى هذا التوقيت تحديداً للوقيعة بين الشعبين، فكاتب المقال لا يمثل في نظرنا إلا نفسه، ونربأ بإعلام وشعب الكويت أن يكون معبّراً عنهم».

وقال السفير عزت سعد، المدير التنفيذي للمجلس المصر للشؤون الخارجية، إن «العلاقة بين مصر والكويت لن يؤثر فيها سلباً مثل هذه المقالات، لكن من المناسب الرد وتوضيح علاقتنا بالكويت»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأغلبية الساحقة من أبناء الشعب الكويتي يقدرون دور مصر في بناء الكويت الحديثة ودورها في تحرير الكويت بداية التسعينات، ومن ثم يجب عدم الالتفات لمثل هذا الرجل الذي كتب كلاماً لا يستحق القراءة فضلاً عن الرد عليه».

ولفت سعد إلى أن إصدار بيان والتحرك قانوناً في مثل هذه المواقف أمر يعود لتقديرات وزارة الدولة للإعلام، مضيفاً: «في مناسبات سابقة كان هناك دائماً ذوو نفوس ضعيفة يكتبون مثل هذه الكلمات غير المسؤولة والتي تحتاج إلى دليل ملموس يدعمها، وهي صغائر لا تستحق الاهتمام».

وأعلنت الوزارة عن إجراءات تم اتخاذها تجاه الموضوع بالتنسيق بين وزارتي الخارجية في مصر والكويت، وإحالة الموضوع برمته إلى النائب العام في الكويت الشقيقة لاتخاذ ما يلزم قانوناً إزاءه، كما قام وزير الدولة للإعلام بمصر بالاتصال هاتفياً بوزير الإعلام بدولة الكويت، للتعبير عن الرفض التام لهذا المقال الذي نُشر في إصدار إعلامي كويتي، وهو تصرف غير مقبول، ويسيء للعلاقات الوطيدة بين البلدين، معرباً عن ثقته بأن الجانب الكويتي لن يتهاون إزاء هذا السلوك.

ويرى العميد الأسبق لكلية الإعلام جامعة القاهرة، الدكتور حسن عماد مكاوي، أن «المقال المسيء صدر عن شخص ليس له حيثية، وليس له ثقل في المجتمع الكويتي، فهو شخص بلا جنسية (بدون)، وهو كاتب صحافي غير معروف ومحدود القيمة، ولا يستحق الرد على ما قاله من تفاهات وعبث».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «العلاقات بين مصر والكويت أكبر من هذا الأمر، ومثل هذه الكتابات سواء صدرت عن شخص كويتي أو شخص مصري يجب ألا يُعتد بها؛ لأنها لا يمكن أن تؤثر في علاقات سياسية واقتصادية واجتماعية عبر عشرات السنين الماضية».

وفي الوقت نفسه، جدد وزير الدولة للإعلام خلال الاتصال الهاتفي التأكيد على دعم مصر حكومة وشعباً لدولة الكويت الشقيقة في مواجهة ما تتعرض له من اعتداءات إيرانية غير مبررة. وأكد البيان أنه يتم التنسيق حالياً بين وزارتي الخارجية فى مصر والكويت بشأن ما يمكن اتخاذه من إجراءات قضائية وفق القوانين الكويتية تجاه الشخص المذكور.

وجددت الوزارة عزمها وكل الجهات المصرية المختصة، على إخضاع أي تجاوزات تضر بالمصالح الوطنية، وتسيء للعلاقات مع الدول العربية الشقيقة، للقوانين واللوائح المصرية، وهو الأمر الذي تناشد الجهات المعنية في الدول العربية الشقيقة، القيام به تجاه المتجاوزين في حق مصر وشعبها والساعين إلى الإضرار بعلاقات دولهم الشقيقة معها، وذلك وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها.

ووصفت المتخصصة في الإعلام والدعاية بجامعة القاهرة، الدكتورة سارة فوزي، البيان الصادر عن وزارة الدولة للإعلام في مصر بأنه «متوازن جداً»، وثمنت خطوات الوزارة في سرعة الرد على كل ما يتم نشره دولياً ومحلياً وما يتم تداوله من شائعات.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «أهم ما يميز البيان التفرقة بين الآراء الفردية، والروابط القوية بين الكويت ومصر وغيرها من دول الخليج خصوصاً في وقت الأزمات والحروب».

ولفتت إلى أن «التحرك القضائي وتصعيد الأمر ضد أي شخص يتجاوز أمر مهم جداً، حتى لا نرى كتّاباً آخرين يحاولون التطاول على مصر»، وأكدت أنه «إلى جانب قوة مصر الناعمة يجب أن يعرف المتجاوزون أن مصر يمكنها أن تضرب بيد من حديد على المسيئين والمتجاوزين حتى لا يتكرر الأمر».

وأشارت سارة إلى حوادث عالمية كثيرة تم التحرك فيها قضائياً من قبل الدول ضد مقالات نشرت في دول أخرى تنال من هيبة الدولة المتضررة، وتسيء لها أو لأحد رموزها أو تطلق اتهامات جزافية ضدها.

وكان المقال المنشور في إحدى الصحف الكويتية قد أثار ضجة كبيرة في مصر، خصوصاً على مواقع التواصل الاجتماعي، ونشرت ابنة كاتب المقال وهي المخرجة السينمائية فرح الهاشم بياناً ورسالة موجهة للرئيس المصري على صفحتها بموقع «فيسبوك» تنفي فيه علاقتها بما يصدر عن هذا الشخص الذي وصفته بأنه «والدها البيولوجي»، وقالت في منشورها إن علاقتها به منقطعة منذ أعوام طويلة، وأنها تختلف تماماً مع آرائه، مؤكدة محبتها وتقديرها لمصر وشعبها.


مصر: الكشف عن بقايا دير أثري بوادي النطرون

 اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر: الكشف عن بقايا دير أثري بوادي النطرون

 اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

سلط اكتشاف بقايا دير أثري بوادي النطرون (شمال القاهرة) الضوء على بدايات الرهبنة في مصر والعالم، وتفاصيل الحياة اليومية للرهبان، بجانب تطور النسق المعماري عبر عصور مختلفة.

وأعلنت البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين «المجلس الأعلى للآثار» و«كلية الآثار بجامعة القاهرة»، الثلاثاء، عن اكتشاف بقايا مبنى دير أثري يرجع تاريخه إلى الفترة ما بين القرنين الرابع والسادس الميلادي، بمنطقة الأديرة المطمورة بوادي النطرون بمحافظة البحيرة، والتي تُعد من أهم مراكز نشأة الرهبنة في مصر والعالم.

وبحسب بيان لوزارة السياحة والأثار المصرية، «يمثل هذا الكشف مرحلة هامة في تطور الحياة الرهبانية المبكرة، حيث يلقي الضوء على التخطيط المعماري للأديرة الأولى في هذه المنطقة ذات القيمة الدينية والتاريخية الكبيرة».

وتبلغ مساحة المبنى المكتشف نحو 2000 متر مربع، وهو مشيَّد من الطوب اللبن، حيث يصل سُمك الجدران الخارجية إلى متر كامل، بينما يتراوح سُمك الجدران الداخلية ما بين 60 و70 سم، ويتراوح ارتفاعها بين 1.80 و2.20 متر.

ويضم المبنى فناءً مركزياً مكشوفاً يتوسط التخطيط العام، تحيط به مجموعة من الوحدات المعمارية التي تشمل أفنية فرعية تفتح عليها قلالي (حجرات الرهبان) بأشكال ومساحات متنوعة، ما بين المربع والمستطيل. كما تم الكشف عن مجموعة من الملحقات الخدمية في الجزء الغربي من المبنى، تضم مطابخ متكاملة وأفراناً وأماكن لتخزين المؤن.

المبنى يعكس مرحلة انتقالية في تطور فنون العمارة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي أن الاكتشاف يمثل «إضافة نوعية لفهمنا لبدايات الرهبنة في مصر، والتي انطلقت من أرض مصر لتنتشر في مختلف أنحاء العالم»، وأضاف في إفادة رسمية أن «وادي النطرون يُعد أحد أهم المراكز الروحية والتاريخية في مصر، وهذا الاكتشاف يعزز من مكانته على خريطة السياحة الدينية والثقافية الدولية».

وأسفرت أعمال الحفائر عن اكتشاف عدد من أماكن الدفن داخل المبنى، تحتوي على بقايا عظام بشرية يُرجح أنها تعود لرهبان الدير، في دلالة على الطابع الجنائزي المرتبط بالحياة الرهبانية في تلك الفترة.

ويرى أستاذ الآثار بجامعة القاهرة الدكتور جمال عبد الرحيم أن «الاكتشاف يفتح الباب أمام مزيد من الدراسات العلمية حول حياة الرهبان»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الآثار المكتشفة ستسهم في تسليط الضوء على الحياة الاجتماعية واليومية للرهبان، بشكل مغاير وأكثر عمقاً مما ورد في كتب التاريخ، حيث تقدم الحفريات تفاصيل مختلفة عن الروايات التاريخية»، مؤكداً أن «الدير المكتشف يبرز تطوراً كبيراً في العناصر المعمارية الخاصة بالأديرة».

يحتوي على عناصر معمارية فريدة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وتضمن الكشف الأثري الجديد تفاصيل معمارية وفنية عدة، حيث تم العثور على عدد من النقوش بالخط القبطي، تتضمن أسماء رهبان أقاموا بالدير، إلى جانب كتابات دينية تتضرع بالرحمة والمغفرة، وهو ما عدته البعثة «يسهم في تأريخ المبنى، وتوثيق الحياة اليومية للرهبان».

ورأى أستاذ الاجتماع بالكلية الإكليريكية ومعهد الدراسات القبطية، الدكتور نصيف فهمي أن «اكتشاف الدير الجديد يفتح مجالاً واسعاً لدراسة الحياة الاجتماعية للرهبان»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحياة الاجتماعية للرهبان بها تفاصيل غير معروفة للكثيرين، وتوفر الاكتشافات الأثرية معلومات جديدة».

وبحسب وزارة السياحة، أظهرت الدراسات المعمارية استخدام أنظمة تسقيف متنوعة، بمبنى الدير المكتشف، منها الأقبية والقباب المبنية من الطوب اللبن، كما كُسيت الجدران بطبقة من الملاط الأبيض، وزُينت برسومات جدارية تضم عدداً من الصلبان وأشجار النخيل وزخارف نباتية وهندسية متنوعة.

المبنى يعود إلى الفترة ما بين القرنين الرابع والسادس الميلادي (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وأكد عميد كلية الآثار بجامعة القاهرة الدكتور محسن صالح أن «البعثة وضعت خطة متكاملة لتوثيق المبنى المكتشف وصيانته وفقاً لأحدث المعايير العلمية، مع مراعاة طبيعة مواد البناء الطينية وتحقيق مبادئ الاستدامة». بينما أكد رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية بوزارة السياحة الدكتور ضياء زهران، أن المبنى يعد «نموذجاً متكاملاً لمباني الرهبنة المبكرة، حيث يحتفظ بمعظم عناصره المعمارية»، بينما أوضح رئيس البعثة الأثرية الدكتور ياسر إسماعيل عبد السلام، أن هذا الكشف «يمثل دليلاً مادياً هاماً يؤكد الروايات التاريخية حول نشأة الرهبنة في وادي النطرون»، مشيراً إلى أن «المبنى يعكس مرحلة انتقالية في تطور العمارة الرهبانية بين القلالي الفردية والأديرة الكبيرة».