غيانلويغي كولالوتشي الذي أظهر الألوان الحقيقية لمايكل أنغلو

رمم رسومات كنيسة سيستين بالفاتيكان واعتبر عمله إنجازاً في تاريخ الفن

في عام 1980 بدأ غيانلويغي كولالوتشي وفريق العمل المعاون له في تنفيذ مهمة تنظيف وترميم جداريات كنيسة سيستين، التي استمرت لمدة 14 عاماً (غيتي) - البروفسور غيانلويغي كولالوتشي أثناء ترميمه جانباً من جدارية مايكل أنجلو بكنيسة السيستين بالفاتيكان (غيتي)
في عام 1980 بدأ غيانلويغي كولالوتشي وفريق العمل المعاون له في تنفيذ مهمة تنظيف وترميم جداريات كنيسة سيستين، التي استمرت لمدة 14 عاماً (غيتي) - البروفسور غيانلويغي كولالوتشي أثناء ترميمه جانباً من جدارية مايكل أنجلو بكنيسة السيستين بالفاتيكان (غيتي)
TT

غيانلويغي كولالوتشي الذي أظهر الألوان الحقيقية لمايكل أنغلو

في عام 1980 بدأ غيانلويغي كولالوتشي وفريق العمل المعاون له في تنفيذ مهمة تنظيف وترميم جداريات كنيسة سيستين، التي استمرت لمدة 14 عاماً (غيتي) - البروفسور غيانلويغي كولالوتشي أثناء ترميمه جانباً من جدارية مايكل أنجلو بكنيسة السيستين بالفاتيكان (غيتي)
في عام 1980 بدأ غيانلويغي كولالوتشي وفريق العمل المعاون له في تنفيذ مهمة تنظيف وترميم جداريات كنيسة سيستين، التي استمرت لمدة 14 عاماً (غيتي) - البروفسور غيانلويغي كولالوتشي أثناء ترميمه جانباً من جدارية مايكل أنجلو بكنيسة السيستين بالفاتيكان (غيتي)

توفي غيانلويغي كولالوتشي، الذي قاد ما عرف بعملية الترميم الكبرى خلال القرن، في 28 مارس (آذار) عن 91 عاماً. أما عملية الترميم المقصودة فجرت داخل كنيسة سيستين بالفاتيكان.
وجاء إعلان نبأ الوفاة من جانب متاحف الفاتيكان، التي عمل بها كولالوتشي رئيساً لفريق الترميم على امتداد سنوات طويلة، لكن البيان لم يحدد سبب الوفاة.
جدير بالذكر في هذا السياق أن مايكل أنغلو استغرق أربع سنوات لإنجاز اللوحات الجدارية لسقف كنيسة سيستين، وست سنوات أخرى لتنفيذ لوحة يوم القيامة المتعرجة على جدار المذبح. إلا أنه تقريباً فور الانتهاء منهما، تعرض العملان لاعتداء.
وتسبب الدخان والغبار داخل ما كان دوماً كنيسة نشطة في تعتيم الألوان التي كانت يوماً ما مزدهرة ومتألقة. وبداية من عام 1565. وبعد سنوات من الانتقادات التي وجهت إلى صور لوحة يوم القيامة باعتبارها بذيئة وفاحشة، جرى رسم ستائر زخرفية على أجساد الشخصيات المصورة. من جهته، رفض مايكل أنغلو إنجاز هذا التعديل، وقال في وجه البابا بيوس الرابع: «دعه يجعل العالم مكاناً مناسباً، وستبدو اللوحة فيه ملائمة».
وخلال القرون الخمسة التي تلت ذلك، خيمت سحابة من القتامة على المساحات الشاسعة داخل الكنيسة، مع تسبب المحاولات المختلفة لحماية إبداعات مايكل أنغلو الفنية - بالورنيش والمواد اللاصقة - في مزيد من تعكير العمل.
إلا أنه عام 1980. بدأ كولالوتشي، خبير الترميم المخضرم لدى الفاتيكان، وفريق العمل المعاون له في تنفيذ مهمة جبارة تمثلت في تنظيف وترميم الكنيسة. وظهرت بعدها الألوان التي استخدمها مايكل أنغلو وتتسم بالجرأة والوضوح والإشراق، التفاح الأخضر، والأزرق المذهل والخوخ وردي اللون. وأخيراً، ولى عهد الصور المظلمة الكئيبة، وكشفت عملية الترميم كيف كان مايكل أنغلو بارعاً، بل وثورياً، في استخدام الألوان، وموهوباً بحق في رسم اللوحات الجدارية.
في هذا الصدد، قالت كارمن سي. بامباخ، أمينة متحف ميتروبوليتان للفنون والباحثة المتخصصة في عصر النهضة: «بدلت عملية الترميم مسار تاريخ الفن، وفجأة ظهر أمامنا مايكل أنغلو جديد».
ورغم ذلك، لم يكن الجميع سعداء بالنتيجة، فقد رأى بعض النقاد أن ألوان مايكل أنغلو الحقيقية متوهجة للغاية، وقالوا إن جهود التنظيف تضر بالعمل.
وذكر هؤلاء النقاد أنه بالإضافة إلى العمل بالأسلوب التقليدي في رسم اللوحات الجدارية والمعتمد على وضع الصبغة على الجص الرطب والذي يتفحم بعد ذلك ويتماسك أثناء تجفيفه، استخدم مايكل أنغلو كذلك أسلوب الرسم على الجص الجاف، وهي عملية تبقى نتائجها لفترة أقل، ولجأ إليها مايكل أنغلو من أجل تضخيم المقاطع، وزعموا أن كولالوتشي يمحو تلك الأجزاء.
بوجه عام، جاءت الانتقادات الموجهة لجهود الترميم التي قادها كولالوتشي قاسية ومستمرة، وصدرت عن مؤرخين معنيين بالفن، بل ومن فنانين معاصرين مثل روبرت مذرويل وجورج سيغال، اللذين وقعا على عريضة تطالب بوقف مشروع الترميم.
من جهته، قال فابريزيو مانسينيلي، مدير قسم الفنون البيزنطية وفنون العصور الوسطى وعصر النهضة لدى متاحف الفاتيكان، في تصريحات لصحيفة «نيويورك تايمز» عام 1990: «لقد تخلصنا من الأوساخ، لكننا لم نتخلص من مايكل أنغلو».
وفي ثنايا مراجعة كتبها عن أعمال الترميم عام 1990، كتب مايكل كيميلمان في «نيويورك تايمز» أن: «سقف كنيسة سيستين ربما لم يعد يبدو بالصورة التي يظن البعض أنه تنبغي أن تكون عليها أعمال مايكل أنغلو، لكن هذا يتعلق بتوقعات هؤلاء الأشخاص وليس بنتائج هذا المشروع الترميمي الاستثنائي».
من ناحية أخرى، لم يكن النقاد في الموقع يتابعون عمل مايكل أنغلو، وذلك على خلاف الحال مع كولالوتشي وفريق العمل المعاون له الذين حرصوا على التدقيق في كل ضربة فرشاة وكل سنتيمتر. المؤكد أن الترميم عمل حميمي للغاية، وقد استغرق إنجاز المشروع بأكمله 14 عاماً، تحول خلالها شعر كولالوتشي إلى اللون الفضي. أما فيما يخص الستائر التي جرت إضافتها في وقت لاحق، فقد تمكن القائمون على أعمال الترميم بإزالة نصفها تقريباً.
من جانبها، قالت بامباخ: «من عام 1980 حتى 1994. تعرف كولالوتشي على أعمال مايكل أنغلو عن قرب وتأملها ملياً، وهذه فترة طويلة للغاية. كانت تلك الفترة رحلة في حد ذاتها، وتعلم كولالوتشي الكثير مع تقدم أعمال الترميم داخل كنيسة سيستين. في الواقع، كانت براعة مايكل أنغلو مخفية من نواحٍ عديدة حتى بدأت أعمال التنظيف والترميم، والتي كشفت عن إحساس بعمل الفنان».
وأضافت أن كولالوتشي كان مشرفاً بارعاً وخبيراً، وأظهر التزامه بعملية الترميم الشاقة والطويلة، لكن تبقى السمة الأهم التي تميز بها الشجاعة. وأضافت: «يتطلب الأمر قدراً هائلاً من الشجاعة لإنجاز ما أنجزه كولالوتشي».
علاوة على ذلك، حظي كولالوتشي على موافقة رئيسه ودعمه، مثلما صرح لإحدى الصحف الإيطالية عام 1988. ومع أن البابا يوحنا بولس الثاني لم يقف بنفسه فوق السقالات، كما قال كولالوتشي، فإنه أبدى سعادته البالغة بعملية الترميم. وأضاف كولالوتشي أنه لو لم يكن البابا راضياً عن العمل، «كان سيوقف العمل أو يطردني ببساطة».
جدير بالذكر في هذا الصدد أن غيانلويغي كولالوتشي ولد في 24 ديسمبر (كانون الأول) 1929 في روما، حيث نشأ ولعب عندما كان طفلاً على درجات ساحة كابيدوليو التي صممها مايكل أنغلو.
وتخرج في «المعهد المركزي للترميم»، أحد المعاهد العريقة في روما، وانضم للعمل في الفاتيكان عام 1960، ليصبح كبير مسؤولي الترميم هناك عام 1979. وفي منتصف التسعينيات، تقاعد كولالوتشي، لكنه استمر في تقديم استشارات لعمليات الترميم المستمرة في متاحف الفاتيكان.
وفي بيان لها، أشارت باربرا جاتا، مديرة متاحف الفاتيكان، إلى رباطة جأش كولالوتشي أثناء عمله في ظل ضغوط. وقالت: «إنه لم يهتز أبداً بالجدال الدائر في وسائل الإعلام»، في الوقت الذي «ساهم في إعادة كتابة صفحة من صفحات تاريخ الفن، وتاريخ أعمال الترميم».
من ناحيته، كتب كولالوتشي في مقال غير مؤرخ نشره في «ناشيونال جيوغرافيك ترافيلر»: «يمر على كل فرد منا يوم لا تصبح الأمور بعده كما كانت أبداً. وبالنسبة لي كان ذلك اليوم 8 أبريل (نيسان) 1994، عندما أقام البابا يوحنا بولس الثاني قداساً داخل كنيسة سيستين»، وحينها تبدل وجه اللوحات الجدارية الشهيرة، حسب قوله.
وأضاف: «شعرت وكأن صاعقة من البرق أصابتني، وفجأة أدركت أمرين على درجة بالغة من الأهمية: الروحانية الهائلة وراء أعمال مايكل أنغلو والمعنى الحقيقي للعمل داخل الفاتيكان».
- «نيويورك تايمز»



«مسرح الدولة» يزدهر في عيد الفطر بمصر: 14 عرضاً تجذب الجمهور

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
TT

«مسرح الدولة» يزدهر في عيد الفطر بمصر: 14 عرضاً تجذب الجمهور

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

تشهد «مسارح الدولة» بمصر انتعاشة كبيرة خلال موسم عيد الفطر، إذ أعلنت وزارة الثقافة عرض 14 مسرحية جديدة وقديمة، تتنوَّع موضوعاتها وفق المراحل العمرية المختلفة، من بينها «سابع سما»، و«يمين في أول شمال»، و«كازينو»، و«بلاك»، و«سجن اختياري»، و«الملك لير».

ووفق «البيت الفني للمسرح»، جرى الاستعداد لافتتاح عرض «صفحة 45»، وتدور أحداثه في إطار يمزج بين الكوميديا السوداء والتأمّلات الفلسفية، ضمن مبادرة «100 ليلة عرض»، ومن إنتاج فرقة «مسرح الإسكندرية»، على خشبة مسرح «ليسيه الحرية» بالإسكندرية.

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «سابع سما» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

كما يفتتح العرض الجديد «سابع سما»، من إنتاج فرقة «مسرح الشباب»، على مسرح «أوبرا ملك» في رمسيس، ويأتي العرض في إطار مشروع «أول ضوء»، وتدور أحداثه حول معالجة درامية مُستلهمة من أسطورة «سيزيف».

وتعرض فرقة «المسرح الحديث»، في ليلة واحدة، مسرحية «كازينو» على المسرح الكبير بـ«مسرح السلام»، و«يمين في أول شمال»، بقاعة «يوسف إدريس» بالمسرح نفسه، وتقدّم فرقة «مسرح الغد» عرض «أداجيو... اللحن الأخير»، والمأخوذ عن رواية للأديب إبراهيم عبد المجيد، على خشبة «مسرح الغد».

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «كازينو» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

ووفق مدير فرقة «مسرح الغد»، الفنان سامح مجاهد، فإنّ العرض يمثّل أولى خطوات مشروع «مسرحية الرواية».

وتفتتح فرقة «مسرح الطليعة» العرضين الجديدين «سجن اختياري»، بقاعة «صلاح عبد الصبور»، ويناقش فكرة «السجن النفسي» الذي يصنعه الإنسان لنفسه، و«متولي وشفيقة»، بقاعة «زكي طليمات»، بـ«مسرح الطليعة» بحي العتبة وسط القاهرة، ويقدّم قراءة مُعاصرة للقصة الشعبية، ويركز على الصراع النفسي للإنسان مع ماضيه، وفق بيان «البيت الفني».

مسرحية «سجن اختياري» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وأكّد الناقد الفني المصري عماد يسري على الانتعاشة المسرحية الكبيرة التي تشهدها «مسارح الدولة» في موسم عيد الفطر، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنّ «العروض متنوّعة وترضي جميع الأذواق والطبقات الاجتماعية».

وتابع: «مسرح (القطاع العام) وسيلة من وسائل الترفيه الشعبية المناسبة لجميع الفئات العمرية، مع التأكيد على أنه هادف وجاذب في محتواه ويُشبع رغبات الجمهور».

أبطال مسرحية «متولي وشفيقة» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وأشار يسري إلى أنّ «وجود هذا العدد من العروض المتنوّعة ما بين غنائية واستعراضية وشبابية وعروض للأطفال، على مسارح العاصمة والأقاليم، بالمقارنة مع إنتاجات (القطاع الخاص)، يؤكد أهمية المسرح العام».

ويعرض «المسرح القومي للأطفال» مسرحية «لعب ولعب» على خشبة مسرح «متروبول» بوسط القاهرة، وتعيد فرقة «المسرح الكوميدي» العرض المسرحي الكوميدي «ابن الأصول» على خشبة مسرح «ميامي» بوسط البلد، كما تعود مسرحية «الملك لير» للفنان يحيى الفخراني مجدداً على خشبة «المسرح القومي» بالعتبة.

يحيى الفخراني في الملحق الدعائي لمسرحية «الملك لير» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وتقدّم فرقة «الشمس لذوي الاحتياجات الخاصة» العرض المسرحي «بلاك» على مسرح «الحديقة الدولية» بمدينة نصر مجاناً، كما يعود العرض المسرحي «رحلة سنوحي» على خشبة «مسرح القاهرة للعرائس» بالعتبة.

وفي السياق، تفقدت وزيرة الثقافة المصرية الدكتورة جيهان زكي الاستعدادات النهائية لـ«مسرح مصر» بشارع «عماد الدين»، قبل افتتاحه التجريبي، مؤكدةً، في بيان، أنّ «المسرح يمثّل إضافة نوعية للبنية الثقافية في مصر، في إطار رؤية الدولة لتعزيز دور الفنون المسرحية بوصفها أحد أدوات القوة الناعمة».

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «لعب ولعب» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

كما أعلن «البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية» عرض مسرحية «مملكة السحر والأسرار» على خشبة قاعة «صلاح جاهين»، ومسرحية «قالك إيه... قالك أه» على خشبة «مسرح البالون».

وأشاد الناقد المسرحي المصري محمد الروبي بالانتعاشة المسرحية في مصر، موضحاً أن «إعادة عرض مسرحيات قديمة إلى جانب العروض الجديدة، وخصوصاً في موسم الأعياد والإجازات، أمر إيجابي لتظلّ حيَّة في الذاكرة».

وختم لـ«الشرق الأوسط»: «المسرح العام عنصر جذب وفرصة للاستمتاع والترفيه في ظلّ قلّة الإنتاج السينمائي بالموسم الحالي، كما أنّ أسعار تذاكره في متناول الجميع».


جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
TT

جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)

أوقفت «هيئة الرقابة على المصنفات الفنية» في مصر عرض فيلم «اعترافات سفاح التجمع» بعد وقت قصير من طرحه بالصالات السينمائية مع انطلاق موسم عيد الفطر السينمائي، وهو الفيلم الذي كتبه ويخرجه السيناريست محمد صلاح العزب في أولى تجاربه الإخراجية ويقوم ببطولته أحمد الفيشاوي.

وأرجعت الرقابة قرار الوقف في بيان (الجمعة) إلى تضمن النسخة المطروحة للعرض مشاهد وأحداث لم ترد بالنص المجاز رقابياً ولا بنسخة العمل التي تم تقديمها للحصول على إجازة الفيلم النهائية، فضلاً عما تضمنته النسخة المطروحة من مشاهد عنف حاد وقسوة اعتبرت مخالفة لشروط الترخيص.

وأكَّدت الرقابة مخاطبه جهة الإنتاج لاتخاذ ما يلزم للالتزام بالنص وبالسيناريو والحوار المجاز وحذف جميع المشاهد غير المجازة رقابياً مع ضمان توافق المحتوى مع التصنيف العمري للعمل وشروط العرض، على أن يعاد بعد تنفيذ كل هذه الملحوظات عرضه على الرقابة وفي حالة الالتزام بهذا سيتم إعادة السماح بعرض الفيلم في الصالات.

الفيلم المأخوذ عن قصة حقيقية لسفاح اعتاد استدراج النساء وقتلهن في شقة مجهزة بعد تخديرهن، حقق في يوم عرضه الأول إيرادات بلغت نحو 565 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.13 جنيه في البنوك) بعد إتاحته في 43 صالة سينمائية وتم عرضه في ليلة عيد الفطر بعد الإفطار في الصالات بمتوسط من حفلتين إلى 3 حفلات، وبإجمالي تذاكر مباعة بلغ نحو 3700 تذكرة وفق بيانات موزعين سينمائيين حيث حلَّ الفيلم ثالثاً في ترتيب شباك التذاكر المصري، من بين 4 أفلام جرى عرضها.

المخرج محمد صلاح العزب أمام الملصق الترويجي للفيلم (حسابه على فيسبوك)

وكتب مؤلف ومخرج الفيلم محمد صلاح العزب عبر حسابه على «فيسبوك» استغاثة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، معتبراً أن ما يحدث «اغتيال لفيلم رفع شعار كامل العدد في أول عروضه بالصالات» مستشهِداً بالإيرادات في شباك التذاكر بعد طرحه في نصف عدد الصالات فقط التي كان يفترض أن تستقبله، وليس مجرد «تعنت رقابي».

وأكد أن «سحب الفيلم بعد الموافقة على عرضه يعد ضربة لصناعة السينما»، لافتاً إلى أن الحديث عن كون الفيلم «دموياً» يحمل ازدواجية في المعايير لكون مصر تسمح بعرض أفلام عالمية أكثر دموية بينما يقدم «اعترافات سفاح التجمع» تشريحاً فنياً ونفسياً لواقع موجود.

واعتبر الناقد طارق الشناوي في تدوينة عبر حسابه على «فيسبوك» أن قرار سحب التصريح الخاص بالفيلم بعد إجازته بمثابة «ضربة مباغتة لصناعة السينما وحرية التعبير»، مطالباً رئيس الرقابة بالمسارعة لإلغاء قرار الحظر المنسوب إليه.

ووصف الناقد الفني خالد محمود لـ«الشرق الأوسط» قرار منع الفيلم بعد إجازته وبدء عرضه بـ«الملتبس» الذي يحمل قدراً كبيراً من الغموض ويؤدي لهز الثقة بين صناع السينما والرقابة، لافتاً إلى أن هذا القرار يبدو مخالفاً لنهج رئيس جهاز الرقابة الحالي الذي أجاز أعمال واجهت رفض مسبق.

وخلال فترة عمل عبد الرحيم كمال كرئيس للرقابة بمصر والتي بدأت في فبراير (شباط) 2025 جرى إجازة عرض بعض الأعمال التي رفضت في عهد سلفه خالد عبد الجليل منها «الملحد» لأحمد حاتم، والفيلم القصير «آخر المعجزات» الذي عرض السنة الماضية في مهرجان «القاهرة السينمائي».

أحمد الفيشاوي على الملصق الترويجي للفيلم (حساب المخرج على فيسبوك)

ويشعر خالد محمود بالقلق تجاه ما ورد في بيان الرقابة حول مشاهدة نسخة من العمل وعرض نسخة أخرى بالصالات السينمائية لكون هذا الأمر لم يحدث من قبل مع أي عمل سينمائي ويستوجب إن صح المحاسبة على هذا الأمر، مؤكداً أن صناع الفيلم لو لديهم ملاحظات بشأن العمل مع الرقابة أن يستمروا في التواصل لحين الوصول لرؤية واضحة قبل عرض الفيلم.

وأكَّد أن حديث الرقابة عن «مشاهد العنف الحاد والقسوة» تثير التساؤل أيضاً حول ما إذ كانت وافقت بالفعل على هذه المشاهد من قبل وفوجئت برد فعل جماهيري أم أنها لم تشاهدها من الأساس، لافتاً إلى أن الكثير من الأمور سيتضح بشكل تدريجي خلال الأيام المقبلة.


عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
TT

عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

يحلُّ عيد الفطر على مدن أنهكتها الأخبار الثقيلة، ويجيء صباحه هذا العام مُحمَّلاً بتسارُع الأحداث في المنطقة، لكنه يفتح رغم ذلك نافذة على فسحة إنسانية تُحاول استعادة إيقاع الحياة. ووسط القلق من تقلُّبات المشهد الإقليمي، يجد كثيرون في العيد لحظة استراحة من وطأة الأيام، وإشارة إلى أنّ الفرح سيظلُّ ممكناً في تفاصيل صغيرة.

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

في يوم العيد يستريح الناس من التخبُّط بالقلق (أ.ب)

ففي أكثر من مدينة عربية، تعانقت مظاهر العبادة مع مَشاهد الفرح. وفي الساحات والمساجد، اصطفَّ المُصلّون منذ ساعات الفجر في مشهد جماعي يرفع الرجاء إلى السماء، ويأمَلُ بأيام أفضل. وفي الخارج، تحوَّلت الشوارع إلى مساحات للجَمْعة، فتلاقت العائلات، وارتفعت أصوات الأطفال، وتوزَّعت الألوان بين البالونات والألعاب، في محاولة لإعادة رسم ملامح يوم استثنائي.

زيارة قبور الموتى من طقوس العيد (رويترز)

ففي جدة بالمملكة العربية السعودية، حافظت «العيدية» على حضورها؛ فهي أحد أبرز طقوس العيد، حيث يحرص الأهالي على تقديمها للأطفال عقب صلاة العيد أو خلال الزيارات العائلية. وتتنوَّع بين مبالغ رمزية وهدايا بسيطة، وإنما أثرها يتجاوز قيمتها المادية؛ إذ تُشكّل لحظة انتظار سنوية بالنسبة إلى الصغار، وعنواناً للمحبّة داخل الأسرة وجسراً يُعيد وَصْل الأجيال عبر عادة مُتوارثة تستمرّ عاماً بعد عام.

صلاة العيد في الحرم المكي (أ.ف.ب)

أما في لبنان حيث تتداخل أجواء العيد مع ظلال الحرب المُستمرّة، فاستعاد كثيرون بيت المتنبّي الشهير «عيدٌ بأية حال عدتَ يا عيدُ»، كأنه محاكاة لوجدان مُثقَل بالتساؤلات. ومع ذلك، برزت محاولات، خصوصاً على مستوى كثير من العائلات، لإبقاء العيد حاضراً في وجدان الأطفال، عبر طقوس بسيطة تُبقي على الحدّ الأدنى من البهجة وتمنح الصغار شعوراً بأنّ الحياة قادرة على الاستمرار رغم كلّ شيء.

الحلويات جزء من المشهد (إ.ب.أ)

ومن لبنان إلى تونس، كما في عواصم عربية أخرى منها القاهرة، فقد استقبلت المدن صباح العيد بأجواء روحانية، وتعالت تكبيرات المساجد مُترافقةً مع دويّ مدفع العيد، في تقليد لا يزال يحتفظ بمكانته الرمزية. ومع الساعات الأولى، ازدحمت البيوت بالزيارات العائلية وتبادُل التهاني وزيارة قبور الموتى، في حين امتلأت الأجواء برائحة القهوة والبخور، لتُضفي على اليوم طابعاً احتفالياً دافئاً. وعلى موائد الغداء، حضرت الأطباق التقليدية التي تحرص العائلات على إعدادها في هذه المناسبة، بينما تصدَّرت الحلويات المشهد الصباحي؛ فهي جزء من ذاكرة جماعية مُتوارثة تعكس غنى المطبخ التونسي وحضوره في الحياة اليومية.

الصلاة الجماعية ورجاء بأيام أفضل (رويترز)

وتتكرَّر هذه المَشاهد بصيغ مختلفة في مدن أخرى، حيث تتحوَّل الساحات إلى أماكن للفرح المشترك؛ فمن صلاة جماعية في فضاء مفتوح، إلى مائدة تجمع العائلة، وصولاً إلى هدية تُدخل السرور إلى قلب طفل، تتشكَّل صورة العيد من عناصر متفرّقة، لكنها جميعها تتقاطع عند الرغبة في التمسُّك بالحياة.

لا يكتمل جوّ العيد من دون طعم الحلوى المُشتَهى (د.ب.أ)

إذن، يبدو العيد في ظلّ هذه الظروف مثل مساحة رمزية لإعادة التوازن ولو مؤقتاً بين ثقل الواقع وإمكانية تجاوزه. ويعلم المحتفلون به أنه لا يلغي ما يدور في محيطه، لكنه يفصلهم قليلاً عن قلقهم، ويمنحهم لحظة يلتقطون فيها أنفاسهم، على أمل ألا تطول الأيام الصعبة، وتبقى لحظات الفرح قادرة على الاستمرار.