الجيش الأميركي يحذر من تحرك صيني محتمل ضد تايوان

الجيش الأميركي يحذر من تحرك صيني محتمل ضد تايوان

خيارات صعبة أمام إدارة بايدن... ودعم واسع للردع
الخميس - 25 شعبان 1442 هـ - 08 أبريل 2021 مـ رقم العدد [ 15472]
وزير الخارجية التايواني في مؤتمر صحافي أمس (رويترز)

رجّح الجيش الأميركي أن تسرّع الصين جدولها الزمني للسيطرة على تايوان، الجزيرة الديمقراطية التي كانت مصدراً رئيسياً للتوتر بين واشنطن وبكين لعقود، ويُنظر إليها على أنها قد تكون سبباً لحرب أميركية - صينية كارثية محتملة، وفق تقرير لوكالة «أسوشيتد برس».
يأتي القلق بشأن تايوان في وقت عززت فيه الصين قدراتها العسكرية وباتت أكثر عدوانية مع تايوان وأكثر حزماً في نزاعات السيادة في بحر الصين الجنوبي، كما أصبحت أكثر صدامية مع واشنطن. وتبادل كبار المسؤولين الصينيين انتقادات حادة وعلنية غير عادية مع وزير الخارجية أنتوني بلينكين في محادثات ألاسكا الشهر الماضي.
ومع ذلك، فإن أي تحرك عسكري ضد تايوان سيكون اختباراً للدعم الأميركي للجزيرة التي تعتبرها بكين مقاطعة منشقة. وسيكون أمام إدارة بايدن خيار التخلي عن كيان ديمقراطي صديق، أو المخاطرة بما يمكن أن يصبح حرباً شاملة حول قضية ليست على لائحة اهتمامات معظم الأميركيين. فقد تعهدت الولايات المتحدة منذ فترة طويلة بمساعدة تايوان في الدفاع عن نفسها، لكنها لم تقدّم سياسة واضحة بشأن رد فعلها المحتمل حيال هجوم صيني على الجزيرة.
تتداخل المخاوف المتراكمة مع وجهة نظر الإدارة الأميركية بأن الصين تمثل تحدياً في خط المواجهة للولايات المتحدة، وأنه يجب القيام بالمزيد قريباً - عسكرياً ودبلوماسياً وبوسائل أخرى - لردع بكين في سعيها لتحل محل واشنطن كقوة مهيمنة في آسيا. ويرى بعض القادة العسكريين الأميركيين أن تايوان ربما تكون النقطة الأكثر اشتعالاً. وفي كلمة أمام مجلس الشيوخ الشهر الماضي، في إشارة إلى تحرك عسكري صيني بشأن تايوان، قال الأدميرال فيليب ديفيدسون، أكبر قائد عسكري أميركي في منطقة آسيا والمحيط الهادي: «لدينا مؤشرات على أن المخاطر تتزايد بالفعل». وقال ديفيدسون إن «التهديد ظهر خلال هذا العقد، وفي الحقيقة سيكون موجوداً في السنوات الست المقبلة».
بعد أيام، رفض خليفة ديفيدسون المتوقع، الأدميرال جون أكويلينو، دعم الإطار الزمني لمدة 6 سنوات، لكنه قال أمام أعضاء مجلس الشيوخ في جلسة تأكيد: «رأيي أن هذه المشكلة أقرب إلينا كثيراً مما يعتقده غالبية الناس».
وتحدث مسؤولو إدارة بايدن بشكل أقل حدة، لكنهم شددوا على نية تعميق العلاقات مع تايوان، ما أثار حفيظة وتحذيرات من بكين ضد «التدخل الخارجي» فيما تعتبره «مسألة داخلية».
ويصف وزير الدفاع لويد أوستن الصين بأنها «تهديد سريع» بالنسبة للولايات المتحدة، و«تقوم الخدمات العسكرية بالتكيف وفقاً لذلك». على سبيل المثال، يقوم سلاح مشاة البحرية بإعادة تشكيل نفسه مع وضع الصين وروسيا في الاعتبار، بعد عقدين من القتال ضد المتطرفين في الشرق الأوسط.
من جانبه، كتب الأدميرال تشارلز ريتشارد، رئيس القيادة الاستراتيجية الأميركية، في مقال نشر مؤخراً، أن الصين تسير على الطريق الصحيح لتكون «نظيراً استراتيجياً» للولايات المتحدة. وقال إنه من المتوقع أن يتضاعف مخزون الصين من الأسلحة النووية، «إن لم يتضاعف 3 مرات أو 4 مرات» في السنوات العشر المقبلة، على الرغم من أن ذلك تجاوز وجهة النظر الرسمية للبنتاغون بأن المخزون سوف «يتضاعف مرة واحدة على الأقل» في تلك الفترة.
ومع ذلك، يُنظر إلى تايوان على أنها المشكلة الأكثر إلحاحاً. فقد لاحظ المسؤولون الأميركيون تصرفات «جيش التحرير الشعبي» التي يبدو أنها تهدف إلى زعزعة استقرار تايوان. على سبيل المثال، تعتبر التحركات الجوية الصينية، بما في ذلك التحليق حول الجزيرة، حدثاً شبه يومي حيث تعمل على الإعلان عن التهديد وإرهاق الطيارين والطائرات التايوانية ومعرفة المزيد عن قدرات الجزيرة.
وقد سخر المسؤولون الصينيون من تصريحات ديفيدسون بشأن تايوان، إذ حثّ المتحدث باسم وزارة الدفاع، الكولونيل رن غوكيانغ، واشنطن على «التخلي عن التفكير الصفري للسلام» والقيام بالمزيد لبناء الثقة المتبادلة والاستقرار. وقال إن «محاولات القوى الخارجية لاستخدام تايوان للسعي لتقييد الصين، أو استخدام قوات استقلال تايوان للوسائل العسكرية لتحقيق الاستقلال، كلها طرق مسدودة».
لطالما تباينت التوقعات بشأن الوقت الذي قد تقرر فيه الصين «لمّ شمل تايوان مع الوطن الأم»، ولا توجد وجهة نظر موحدة في الولايات المتحدة. وذكر لاري دايموند، الزميل البارز في معهد هوفر بجامعة ستانفورد، الأسبوع الماضي، أنه يشك في أن القادة الصينيين مستعدون لفرض هذه القضية، مضيفاً: «لا أعتقد أن هذا سيحدث قريباً».
قامت إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب بسلسلة من التحركات لإظهار التزام أقوى تجاه تايوان، بما في ذلك إرسال عضو في الإدارة إلى تايبيه العام الماضي، ما يجعله أرفع مسؤول أميركي يزور الجزيرة منذ قطع العلاقات الدبلوماسية الرسمية في عام 1979 احتراماً للصين. وتقول إدارة بايدن إنها تريد التعاون مع الصين حيثما أمكن ذلك، لكنها أعربت عن رفضها القاطع لكثير من التحركات الصينية.
والأسبوع الماضي، أصبح السفير الأميركي لدى دولة بالاو الواقعة في المحيط الهادي، جون هينيسي نيلاند، أول سفير أميركي يزور تايوان منذ أن قطعت واشنطن العلاقات مع تايبيه لصالح بكين.
تعد الصين هدفاً متكرراً لانتقادات الكونغرس؛ حيث تنعكس المخاوف بشأن مواجهة قوتها العسكرية المتنامية في تمرير مبادرة الردع في المحيط الهادي التي تم تمويلها بمبلغ 2.2 مليار دولار لعام 2021. ويريد ديفيدسون أن تدعم هذه المبادرة إنشاء نظام دفاع جوي أفضل لحماية أراضي الولايات المتحدة في «غوام» من الصواريخ الصينية. والحفاظ على الهيمنة العسكرية الأميركية في المنطقة.
بدا النائب آدم سميث، وهو ديمقراطي من واشنطن ورئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، متشككاً في تمسك الجيش الأميركي بالهيمنة. ففي منتدى عبر الإنترنت برعاية منتدى «ميريديان» الدبلوماسي غير الحزبي، قال: «بالنظر إلى الطريقة التي يسير بها العالم الآن، فإن سيطرة دولة واحدة أمر غير واقعي»، مضيفاً أن الجيش الأميركي يمكنه الحفاظ على قوة كافية بالشراكة مع الحلفاء لإرسال رسالة إلى بكين، مفادها ألا تحاول «غزو تايوان، لأن الثمن الذي ستدفعه مقابل ذلك لا يستحق كل هذا العناء».


أميركا الولايات المتحدة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة