المبعوث التركي أمر الله إيشلر: الحل في ليبيا بالحوار

أقر في حوار مع «الشرق الأوسط» بوجود حالة من «الفتور» مع دول المنطقة ونفى وجود ارتباط عضوي مع «الإخوان»

المبعوث التركي أمر الله إيشلر: الحل في ليبيا بالحوار
TT

المبعوث التركي أمر الله إيشلر: الحل في ليبيا بالحوار

المبعوث التركي أمر الله إيشلر: الحل في ليبيا بالحوار

أكد المبعوث الخاص لرئيس الجمهورية والحكومة التركيين إلى ليبيا، أمر الله إيشلر، أن بلاده لا تدعم أي جماعات متطرفة في ليبيا، معتبرا أن الحل الوحيد للأزمة الليبية هو الحوار الشامل، ومشددا على أن أي تدخل خارجي في هذه الأزمة من شأنه «تعقيد الأمور إلى حد كبير».
واعترف إيشلر، وهو نائب في البرلمان التركي ونائب سابق لرئيس الحكومة التركية، في حوار مع «الشرق الأوسط»، بأن علاقة بلاده مع دول المنطقة تشهد حالة من الفتور، لكنه رفض تحميل بلاده المسؤولية عن هذا الفتور من خلال دعمها لحركات معينة، مثل حركة الإخوان المسلمين. وفيما يلي أبرز ما جاء في الحوار:
* ما موقف تركيا بشأن الأحداث التي تشهدها ليبيا؟ وما الدور الذي تقومون به في ليبيا؟
- إن مقاربة بلدنا ونهجه المتبع لحل الأزمة في ليبيا واضحٌ للغاية. نعتقد أن المشكلات التي تَعتَرِضُ ليبيا لا يمكن أن تحل إلا من خلال الحوار، كما نعتقد بإمكانية القيام بعملية حوار سليمة وشاملة، تضم جميع شرائح المجتمع الليبي. وكما تعلمون، فقد بدأت عملية حوار في ليبيا، تحت مظلة الأمم المتحدة، وبدعم من رئيس بعثة الدعم التابعة للأمم المتحدة في ليبيا بيرناردينو ليون. نحن في تركيا دعمنا جهود الأمم المتحدة، وسنواصل تقديم الدعم.
إن الالتزام بتنفيذ وقف تام لإطلاق النار يكتسب أهمية قصوى لتحقيق نجاح عملية الحوار التي بدأت، خاصة أن ليبيا تأثرت كثيرا وبشكل سلبي حتى الآن، جراء النزاع المسلح، الذي تسبب بفقدان الكثير من الإخوة الليبيين حياتهم، وأجبر الآخرين على المكابدة من أجل محاولة الحفاظ على حياتهم في ظل ظروف صعبة للغاية، فضلا عن أضرارٍ كبيرة لحقت بالبنية التحتية للبلاد، التي انقسمت إلى جبهتين، على الصعيدين السياسي والعسكري.
أما من ناحية المفاوضات التي بدأت في المرحلة الحالية، فأود التأكيد على أن استمرار عملية الاحتكام لقوة السلاح، وقصف المطارات المدنية، وقتل المدنيين، لن تقدّم أي مساهمة لعملية التفاوض ومستقبل البلاد.
سيتم حل الأزمة في ليبيا من قبل الليبيين مرة أخرى، وذلك بمساعدة من المجتمع الدولي. وفي هذا الصدد، أتمنى على الإخوة الليبيين التوصل إلى اتفاقٍ حول خارطة طريق سياسية، توصل البلاد إلى الطريق المؤدي لبر الأمان، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، لتنفيذ خارطة الطريق. كما أود التأكيد على أن أي تدخل عسكري خارجي في المسألة الليبية سيتولد عنه تعميق للأزمة القائمة، وتوسيع لرقعة المشكلات في عموم البلاد.
وهنا، أود الإشارة إلى نقطة أخرى ذات صلة، للأسف، إن دور تركيا في الملف الليبي يواجه حملة تضليل خطيرة من قبل بعض وسائل الإعلام، التي تقوم بنشر أنباء تدّعي من خلالها وجود دعم تركي لجماعات متطرفة في ليبيا، بهدف إجهاض الدور البناء والإيجابي الذي نقوم به في الملف الليبي. لقد أجرينا زيارة إلى ليبيا قبل قرار المحكمة، والتقينا مع جميع الأطراف هناك، كما أننا نواصل محادثاتنا مع جميع الأطراف في أعقاب قرار المحكمة، لأن وحدة ليبيا واستقرارها أمر أساسي بالنسبة لنا. نحن لا نفضل أي جماعة أو طرف في ليبيا على أي جماعة أو طرف آخر، لأننا لا نرى آبار النفط عندما ننظر إلى ليبيا، بل نرى فيها وشائج الأخوة والتاريخ والدين والثقافة المشتركة، التي تربطنا مع إخوتنا في ذلك البلد الشقيق.
* قدمت تركيا نفسها نموذجا لثورات الربيع العربي، مع وصول أحزاب مشابهة للحزب الحاكم، حتى يقال إن بعض تلك الأحزاب تبلورت في كنف حزب العدالة والتنمية التركي وتدربت ضمن كوادره، فما الذي حصل وجعل علاقات تركيا مع دول المنطقة أسوأ بكثير من ذي قبل؟
- لم يقدم حزب العدالة والتنمية في تركيا أي دعم أو تدريب مباشر لأي من الأحزاب التي تأسست في الدول العربية. ليس هنالك أي فرق بين علاقات حزب العدالة والتنمية مع جميع الأحزاب الموجودة في مختلف بلدان العالم، وبين علاقاته مع أحزاب العالم العربي. كما أن حزب العدالة والتنمية، الذي يرتبط باتفاقيات تعاون مع الكثير من الأحزاب الموجودة في العالم الغربي، قام بإجراء اتفاقيات تعاون مماثلة مع الأحزاب الموجودة في العالم العربي.
* لماذا إذن ارتبط اسم الحزب بحركة الإخوان المسلمين؟
- هذه أخبارٌ تندرج ضمن عملية لـ«إدارة وتوجيه الرأي العام». وللأسف، فإن حملات إدارة الرأي العام وتوجيهه، التي تشن ضد تركيا، تستمر اليوم كما كانت في الماضي، حيث تمكنّا من مشاهدتها بشكل واضح، خلال أحداث حديقة «جيزي بارك» (مايو/ أيار 2013). والمحاولة الفاشلة لبعض الجهات الأمنية والقضائية للقيام بانقلاب على السلطة الشرعية المنتخبة، ما بين 17 و25 ديسمبر (كانون الأول) 2013 بدعوى مكافحة الفساد. وأحداث العنف التي شهدتها مناطق جنوب شرقي تركيا يومي 6 و7 أكتوبر (تشرين الأول) 2014 بدعوى نصرة مدينة عين العرب (كوباني) السورية، التي تتعرض لهجمات من قبل تنظيم داعش.
ينبغي علينا إجراءُ تشخيصٍ للأحداث التي تشهدها المنطقة، وأنا شخصيا أرى أن المعضلة الكبرى التي تقف وراء الأحداث الجارية في العالم العربي تكمن في التقييمات السياسية الظرفية، حيث إن الأحداث التي شهدتها المنطقة العربية خلال 3 سنوات ونصف مضت، امتلكت خلفيات تاريخية، وجاءت نتيجة لتفجر ديناميات تراكمت عبر سنين طويلة، فقد سبق اندلاع أحداث الربيع العربي مجموعة من الحوادث التي كانت بمثابة نذير لاقتراب مخاض عسير.
* ماذا عن علاقاتكم مع دول المنطقة..؟ ألم تذهب نحو الأسوأ بدلا من الأفضل؟
- نعم، تشهد علاقاتنا مع دول المنطقة حالة من «الفتور»، إلا أن المرحلة التي نعيشها ما هي إلا مرحلة ظرفية عابرة، فتركيا ليس بإمكانها أن تتعاون مع بلدان تشهد وجود مساعٍ لتأزيم مرحلة الربيع العربي، من خلال ارتكاب موجة من المذابح. لذا فإن تقييم الأمور من هذه النافذة سيظهر لنا أن تركيا التي وقفت إلى جانب «الصحوة»، ستكون الجهة الرابحة بعد انتهاء مرحلة «الفتور».
* وكيف يمكن أن يكون دور تركيا هنا؟
- للأسف، فإن مرحلة الربيع العربي تم تحويلها في سوريا إلى «أزمة يمكن التحكم بها»، وذلك بعد التدخل في مساراتها على صعيد الملف الليبي. ومن جانب آخر، فإن مرحلة الربيع العربي لو لم تتعثر في سوريا، لكان من الممكن أن تنتقل بتأثير أحجار الدومينو إلى دول أخرى في المنطقة. وللأسف فقد سعت القوى العالمية والإقليمية من خلال سياساتها، إلى تحويل الأزمة في سوريا إلى ما يشبه حربا عالمية ثالثة، ومع ذلك، فإن إرادة الشعب هي التي ستنتصر بالمحصلة، رغم كل هذه التحركات والأحداث المحزنة التي تشهدها المنطقة. وفي تركيا، انتهجنا استراتيجيتين أساسيتين طيلة مرحلة الربيع العربي، الاستراتيجية الأولى كانت تقديم المشورة التي تُؤمّن تحقيق مطالب الشعب، في إطار المسؤولية التي تمليها علينا مبادئ الصداقة وحق الجوار، أما الاستراتيجية الثانية فكانت انحياز تركيا إلى جانب الشعوب، إذا لم يتم تحقيق المطالب الشعبية.
* ما حقيقة وجود الإخوان في تركيا؟
- إن جماعة الإخوان المسلمين لا تمتلك وجودا في تركيا باستثناء بعض المتعاطفين. وللأسف، فإن الصحافة العربية والغربية على حد سواء، أظهرت كما لو أن جماعة الإخوان المسلمين تمتلك ثقلا كبيرا في الشارع التركي، وكتبت مقالات عملت من خلالها على إظهار حزب العدالة والتنمية التركي، كما لو كان امتدادا لجماعة الإخوان المسلمين في تركيا. في الحقيقة، إن أي شخص يمعن النظر قليلا بنية حسنة، ويعمل على إجراء دراسة حول الموضوع، يجد أن الواقع يختلف كثيرا عمّا ذُكر.
إن انطلاق مرحلة الربيع العربي، وما أعقبها من وصول الحزب الذي أُسس على يد أعضاءٍ في حركة جماعة الإخوان المسلمين إلى السلطة عن طريق الانتخابات، ترافق مع ظهور جملة من مشاعر الخوف والكراهية في البلدان التي شهدت ثورات الربيع العربي، هذا إلى جانب قيام الأطراف التي سعت من أجل بث مشاعر الخوف والكراهية، باستخدام أدواتها الموجودة في وسائل الإعلام، وبين كبار الموظفين، وأصحاب رؤوس المال، وفي القضاء، إضافة إلى الأشخاص الذين فقدوا امتيازاتهم التي كانت ممنوحة لهم في حقبة النظام الديكتاتوري. ويمكننا في هذا الإطار، وانطلاقا من مصطلح الإسلاموفوبيا، إطلاق اسم «ظاهرة الإخوانوفوبيا»، على ذلك النوع من مشاعر الخوف والكراهية.
* وماذا عن دور تركيا التي احتضنت الإخوان الفارين من بلادهم؟ وما وضع من لجأ إلى قطر ثم قدم إلى تركيا؟
- نعتبر أن لجوء الكثير من الأشخاص الذين أجبروا على ترك أوطانهم لأسباب مختلفة إلى تركيا تطورا إيجابيا على صعيد الحرية والديمقراطية التركية. وقبل كل شيء أود الإشارة إلى أن هذه النقطة مهمة من ناحية إظهار المستوى الذي وصلت إليه الديمقراطية التركية؛ ذلك أن معظم الأشخاص الذين كانوا يجبرون على الفرار من بلادهم، كانوا يلجأون إلى واحدة من بلدان الاتحاد الأوروبي، أو إلى الولايات المتحدة، إلا أن تلك الحال اختلفت في زمن حكومات حزب العدالة والتنمية المتعاقبة، حيث أصبحت تركيا محطة جذب في منطقتها، بعد الخطوات المهمة التي اتخذت في مجالات حقوق الإنسان، والحريات العامة، والحياة السياسية، والاقتصادية، وارتفاع مستوى المعايير في جميع المجالات الحياتية.
إن هذا الأمر ينطبق أيضا على أتراك المهجر أيضا، لا أستطيع أن أعطي رقما دقيقا، إلا أن الكثير من الأتراك الذين أجبروا لأسباب مختلفة على مغادرة تركيا، في سبعينات وثمانينات وتسعينات القرن الماضي، عادوا إلى وطنهم، فيما بدأ الكثير ممن لم يعودوا بالتفكير جدّيا في العودة إلى تركيا. وأنا أشعر حقيقة بالاستغراب لعدم تطرق أولئك الذين يستغلون أي فرصة لعرض الأخبار والتقارير الكاذبة عن تركيا، إلى مثل هذه النقاط والقضايا.
* هل يمكن إصلاح العلاقات مع مصر بعد كل ما جرى؟
- تركيا لا تظهر تقاربا من أي حزب سياسي أو جماعة، استنادا إلى آيديولوجيا دينية معينة، كما أن العلاقة التي أقمناها مع النظام السوري قبل مرحلة الربيع العربي لخير دليل على هذا. لم نشعر بأي مخاوف نابعة عن مصادر دينية عندما رفعنا علاقاتنا إلى أعلى المستويات مع النظام السوري، الذي ينتمي إلى العقيدة النصيرية الأقرب إلى التقليد الشيعي، وتمكن وقتها رئيس وزرائنا (أحمد داود أوغلو) من تطبيق «سياسة صفر مشكلات» بنجاح في المنطقة المحيطة بنا، مثلنا بذلك مثل الاتحاد الأوروبي، الذي نجح في تحقيق الكثير. لم تنظر أبدا إلى انتماءات شركائها الدينية أو الإثنية عندما بادرت بتحقيق كل هذه الخطوات.
وفيما يتعلق بالعلاقات مع مصر، نحن كبلدٍ، ليس لدينا أي مشكلة مع شعب مصر ومع المصريين المؤيدين للديمقراطية، إنّ ما نعارضه في مصر استبعاد من أتوا إلى الحكم عن طريق انتخابات شرعية. واليوم، يمكن لأحدهم أن يصافح أيدي ملطّخة بالدماء، ومن الممكن أيضا أن يكوّن معهم صداقات، أما نحن، فلن نحيد عن مبادئنا وسياساتنا التي تعتبر الفرد والإنسان مركز الحياة ومغزاها.
* يقال إن تركيا تبتعد عن أن تكون جزءا من الحل، في ظل دعمها لأحزاب إسلامية في الشرق الأوسط!
- إن التعليقات والأطروحات التي تتحدث عن دعم تركي للحركات الإسلامية لا تعدو كونها محاولة لحرف مسارنا المتجه نحو الهدف، وعملية إيهام تستند إلى أدلّة واهية. إن دعم تركيا للمطالب الديمقراطية في المنطقة تم إظهاره كما لو أنه دعم لجماعات ذاتِ خلفيات إسلامية، برزت في أعقاب مرحلة الربيع العربي. وبالتالي، عملت بعض الأطراف على خلق تصور يظهر أن تركيا، وخاصة حزب العدالة والتنمية، تعمل على تأسيس علاقات تستند إلى وشائج آيديولوجية مع الأحزاب الوليدة في دول الربيع العربي.
أما إذا أردنا تقييم الموضوع من زاوية مصر، فأستطيع القول بأني عندما كنت نائبا لرئيس الوزراء التركي، أكّدت في أكثر من مناسبة على أن الانتخابات في مصر لو أسفرت عن فوز منافس (الرئيس المصري الأسبق محمد) مرسي، مثلا أحمد شفيق، أو أي مرشح آخر، لكنّا في تركيا أول من سيقدم تهانيه للرئيس المنتخب، دون أن نشعر بأي انزعاج أو غضاضة، ولو قام أتباع الإخوان المسلمين أو أنصار «النور» بانقلاب على السلطة الشرعية، التي وصلت إلى الحكم عن طريق الانتخابات، لكنّا وقفنا في وجههم وعارضناهم كما وقفنا في وجه السيسي وعارضناه، ذلك أن سياستنا تستند إلى تفعيل جميع الوسائل والآليات الديمقراطية، وتوفير الإمكانيات الكفيلة بتفعيل العمل الديمقراطي. إن سياستنا تلك لم تبقَ حبيسة الشعارات، بل ترجمت فعليا على أرض الواقع، ولرؤية ذلك، ما عليكم إلا أن تتابعوا وترصدوا سياساتنا المتّبعة في كل من ليبيا وتونس.
* تركيا العلمانية جارة اليوم لحركات دينية متطرفة مثل تنظيم داعش، وغيره!
- نحن واجهنا مشكلة في قضية تعريف العلمانية. إن مفهوم العلمانية إذا تم تناوله على أنه الدنيويّة (التي تنفي وجود الميتافيزيقيا والدين)، فلن يكتب له النجاح ولن يشهد النور في الشرق الأوسط، ذلك أن منطقة الشرق الأوسط ليست تلك المنطقة التي تذخر بالثروات الطبيعية فحسب، بل تشكل أيضا مهبطا لجميع الأديان السماوية، وعليه فإن المنطقة التي تعتبر مهد الإسلام والمسيحية واليهودية، والتي احتضنت في جميع مراحلها التاريخية شعوبا أولت قدرا كبيرا من الاحترام للدين، والتي نعرفها اليوم باسم الشرق الأوسط، أظهرت مرارا وتكرارا أنها منطقة لا تناسب العلمانية.
وفيما يتعلق بقضية تنظيم داعش، أود في البداية التأكيد على أن تنظيم داعش ما هو إلا نتيجة للسياسات الخاطئة والمنحازة، التي انتهجتها الولايات المتحدة الأميركية ومن تلبّد بها من القوى المؤثّرة في الشرق الأوسط. لقد لفتت تركيا انتباه العالم مرارا وتكرارا وفي جميع المناسبات ومن على جميع المنابر الدولية، نحو تنامي الجماعات المتطرفة في المنطقة، إلا أن العالم الغربي لم يعر أي انتباه لتلك الجماعات، طالما أنها لا تشكل أي ضرر على مصالحه، وذلك ينطبق على مسألة «داعش» أيضا، أما اليوم فأظهرت الوقائع أن «داعش» ليست مشكلة تتسبب بالضرر لتركيا فقط، بل هي أزمة تلقي بظلالها الثقيلة على العالم أجمع، والخطر المتولد عنها يهدد العالم الغربي بالقدر نفسه الذي يهدد به تركيا. ثم من الذي يستطيع ضمان عدم قيام «داعش» بعملياتٍ تتسبب بمقتل عدد كبير من المدنيين، أسوة بعمليات تنظيم القاعدة؟ خاصة أن عمليات قتل الصحافيين الغربيين على يد «داعش» كانت تحتوي على رسائل موجّهة تشير إلى ذلك. وفي هذا الإطار ينبغي علينا أيضا عدم إغفال قضية سفر الكثير من مواطني الدول الغربية نحو الشرق الأوسط، بهدف الانضمام إلى تنظيم داعش.
في ظل ما سبق من معطيات، ينبغي على العالم الغربي ترك سياساته المبنية على أسس المصالح والفوائد المحضة جانبا، والعمل على تحقيق توافق يؤدي إلى جمع الجهود الرامية لمكافحة الإرهاب، وجميع مموليه، وعلى رأسهم نظام الأسد، وإلا فإن المنطقة لن تتخلص من ظهور تنظيمات جديدة أخرى على غرار «داعش»، كما أن الشعوب الغربية ستبقى تستشعر دنو خطر إرهاب محتمل في كل لحظة.



أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
TT

أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

شهدت العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، خلال الأيام الأخيرة، حالة من الصراع الداخلي المُتصاعد؛ على خلفية اتهامات متبادلة بين قادة نافذين ومشرفين ميدانيين بالاستحواذ على أموال خُصصت لأنشطة دينية وميدانية، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة، لـ«الشرق الأوسط».

وبعيداً عن معاناة ملايين السكان، خصصت ما تُسمى «هيئة الأوقاف» الحوثية، عبر مكاتبها في خمس محافظات وهي: صنعاء وريفها والحديدة وذمار وإب، نحو 250 مليون ريال يمني، (الدولار يساوي 530 ريالاً) لتحشيد السكان بتلك المناطق من أجل تنفيذ زيارات جماعية إلى مقابر القتلى، وتجهيز قوافل متنوعة لمقاتليهم في الجبهات، تنفيذاً لتعليمات صادرة من زعيم الجماعة.

ووفق مصادر مقرَّبة من دائرة حكم الجماعة في صنعاء، فإن الخلافات تفجّرت، خلال اليومين الماضيين، عقب الكشف عن شُبهات فساد طالت آلية توزيع تلك المُخصصات التي رُصدت لتنظيم الزيارات الجماعية إلى مقابر القتلى، وهي فعاليات تحرص الجماعة على تنظيمها كل فترة لتعزيز التعبئة المعنوية لأنصارها.

مبنى هيئة الأوقاف التابع للجماعة الحوثية بالعاصمة صنعاء (فيسبوك)

كما شملت الاتهامات عمليات نهب وسرقة لمبالغ أخرى خُصصت لتجهيز قوافل دعم متنوعة للمقاتلين في الجبهات، بما في ذلك مواد غذائية ومستلزمات أخرى.

وأكدت المصادر أن قيادات حوثية، يتصدرها القيادي عبد المجيد الحوثي المعيَّن رئيساً لما تُسمى «هيئة الأوقاف»، تتهم مسؤولين إداريين في مكاتب تتبع «الهيئة» بالتواطؤ مع مشرفين ميدانيين والقيام بسرقة جزء كبير من تلك المخصصات لمصلحتهم، في حين ردّ الطرف الآخر بشن موجة انتقاد لاذعة، وفق المصادر، متهمين قيادة الهيئة الحوثية المستحدَثة بالفساد وسوء إدارة موارد الأوقاف، في ظل صراع نفوذ مُتزايد داخل هياكل الجماعة.

سياق أوسع

أتت هذه التطورات في سياق أوسع من التوتر المتصاعد في أوساط الأجنحة الحوثية، وسط اتهامات متبادلة ومُستمرة بالاستحواذ على مزيد من الموارد والنفوذ، ما يعزز المخاوف بشأن تفاقم الفساد وتأثيره على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بمناطق سيطرة الجماعة.

كما يتزامن ذلك مع ظروف معيشية صعبة يكابدها ملايين اليمنيين، وسط تدهور اقتصادي حاد وارتفاع مستمر في أسعار السلع الأساسية، إلى جانب تراجع فرص العمل وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس مدى حجم التحديات التي لا تزال تواجهها الجماعة في الحفاظ على تماسكها التنظيمي، في وقتٍ تعتمد فيه، بشكل كبير، على هذه الأنشطة لتعزيز الولاء والاستمرار في الحشد.

قافلة حوثية زعمت الجماعة أنها تبرعات من سكان مديرية السبعين بصنعاء (فيسبوك)

ويعتقد هؤلاء أن هذه الخلافات الأخيرة وما سبقها تشير إلى وجود حالة من التنافس الحوثي الحاد على أهم الموارد، ولا سيما في ظل تراجع مصادر التمويل وازدياد الضغوط الاقتصادية، ما يفاقم حِدة الانقسامات الداخلية داخل أروقة الجماعة.

في غضون ذلك، يشير عاملون إغاثيون في صنعاء إلى أن تصاعد الخلافات الحوثية الداخلية واتهامات نهب الأموال المُخصصة للأنشطة ذات الطابع التعبوي، يأتي في وقتٍ يعاني فيه السكان بمناطق سيطرة الجماعة ضغوطاً اقتصادية ومعيشية غير مسبوقة.

ويتهم الناشطون قادة حوثيين يديرون شؤون «هيئة الأوقاف» بمواصلة مزيد من العبث بالأموال العامة وتوجيهها نحو أنشطة ذات طابع تعبوي وعسكري، بدلاً من توظيفها في مجالات خِدمية أو إنسانية أكثر إلحاحاً.

خطر الجوع

على وقْع هذه التطورات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن معرَّضون لخطر الجوع، خلال العام الحالي، في حال عدم توفر التمويلات اللازمة لمنع تفاقم الأزمة الغذائية المنتشرة على نطاق واسع في البلاد.

وأوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، في تقرير له، أن الأزمة الغذائية لا تزال عند مستويات مثيرة للقلق، حيث يشير أحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل لانعدام الأمن الغذائي إلى مزيد من التدهور، بما في ذلك انزلاق بعض المناطق من مستوى الأزمة (المرحلة الثالثة) إلى الطوارئ (المرحلة الرابعة) وما فوق».

جانب من زيارات جماعية موَّلها الحوثيون لزيارة مقابر قتلاهم (إكس)

وأكد «أوتشا» وجود نحو 41 ألف يمني يعانون مستويات كارثية (المرحلة الخامسة من التصنيف)، ومع استمرار تفاقم انعدام الأمن الغذائي، من المتوقع «ظهور بُؤر إضافية تواجه ظروفاً شبيهة بالمجاعة في بعض المجتمعات الأكثر هشاشة داخل البلاد».

وبيَّن التقرير أن أزمة التغذية في اليمن تُعد من بين الأسوأ عالمياً، حيث يحتاج 2.2 مليون طفل، دون الخامسة، إلى علاج لسوء التغذية الحاد، ودون ذلك سيعانون أضراراً جسدية ومعرفية دائمة لا رجعة فيها، مما سيؤدي إلى ارتفاع حاد بمعدلات التقزم والوفيات التي يمكن الوقاية منها، بينما ستواجه 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة مضاعفات خطيرة تُهدد حياتهن مع تفاقم سوء التغذية وتراجع خدمات الصحة الإنجابية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ثالث ظهور متلفز له منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، جدد زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي تأكيد موقف جماعته، القائم على الدعم الخطابي والآيديولوجي لطهران، مقابل تأجيل الانخراط العسكري وربطه بما وصفه بـ«تطورات المعركة»، في إشارة إلى أن قرار التدخل لا يزال خاضعاً لحسابات ميدانية لم يكشف عن طبيعتها.

ويعكس الخطاب الحوثي استمرار النهج الذي تبنته الجماعة منذ بداية المواجهة أواخر فبراير (شباط) الماضي، حيث حافظت على مستوى مرتفع من التصعيد الخطابي، دون أن تترجم ذلك إلى خطوات عسكرية مباشرة كما فعل «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية الموالية لإيران.

تظاهرة في صنعاء نظمها الحوثيون للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن زعيم «الحوثية» أشاد بما وصفه بـ«الفاعلية العالية» للأداء الإيراني في المعركة، مدعياً قدرته على اختراق أنظمة الدفاع المتعددة وتحقيق أهداف داخل مواقع أميركية وإسرائيلية، فإنه أبقى على صيغة مشروطة بشأن تدخل جماعته، مؤكداً أن أي تحرك عسكري سيأتي فقط إذا فرضته التطورات، دون أن يحدد ماهية هذه التطورات.

ويتناغم حديث الحوثي مع مواقف الجماعة السابقة خلال الأسابيع الماضية، التي أكدت فيها أنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، لكنها في الوقت ذاته تجنبت إعلان الانخراط المباشر في الحرب، مكتفية ببيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التشديد على الجاهزية لجميع السيناريوهات.

حسابات معقدة

تشير تقديرات مراقبين يمنيين إلى أن إحجام الحوثيين عن التدخل العسكري المباشر يرتبط بحسابات معقدة، في مقدمتها الخشية من استدراج ضربات أميركية وإسرائيلية واسعة قد تستهدف البنية التحتية للجماعة ومواقعها العسكرية، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية للمناطق التي تسيطر عليها، بما في ذلك السواحل المطلة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات التجارية العالمية.

الحوثيون اكتفوا بالدعم السياسي والخطابي لإيران دون مساندتها عسكرياً (أ.ف.ب)

كما أن الجماعة، التي نفذت خلال العامين الماضيين مئات الهجمات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة، تدرك أن أي تصعيد جديد قد يعيد فتح جبهة مكلفة، بعد أن تعرضت بالفعل لضربات أميركية وبريطانية وإسرائيلية استهدفت موانئ ومطارات ومنشآت حيوية، وأدت إلى خسائر في قياداتها.

ويبدو من كل ذلك، أن الحوثيين يفضلون الاحتفاظ بورقة التصعيد العسكري كورقة ضغط مؤجلة، يمكن استخدامها في توقيت أكثر ملاءمة، سواء لخدمة الأجندة الإيرانية أو لتعزيز موقعهم التفاوضي إقليمياً.

الارتباط بطهران

الجديد في خطاب الحوثي الأخير تمثل في تأكيده على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه إيران، التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي اليمني.

ويمثل هذا الطرح إقراراً صريحاً بعمق العلاقة بين الطرفين، ويعزز التقديرات التي ترى أن القرار الحوثي يظل جزءاً من حسابات أوسع ضمن ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران.

مسلح حوثي في صنعاء يحمل صورة خامنئي بعد مقتله في ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

في الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على التأكيد على أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

وتظهر القراءة العامة للخطاب الحوثي وجود ثلاثة أهداف رئيسية وهي الحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع إيران، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة قد تكون مكلفة، وكذا تعزيز الحضور السياسي والإعلامي للجماعة داخلياً واستغلال ذلك للتعبئة والحشد.


مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.