خبراء يصفون محادثات فيينا بأنها «شكلية» ويتوقعون جوهراً «صعباً للغاية» حول العقوبات

خبراء يصفون محادثات فيينا بأنها «شكلية» ويتوقعون جوهراً «صعباً للغاية» حول العقوبات

استبعاد رفع الجزاءات عن النشاطات الخاصة بدعم الإرهاب والبنك المركزي
الأربعاء - 24 شعبان 1442 هـ - 07 أبريل 2021 مـ رقم العدد [ 15471]
امرأة إيرانية تمشي في شارع تبدو جدارية معادية لأميركا علی ‌أحد مبانیه في طهران ‌أمس (رويترز)

رأى خبراء معنيون بالاتفاق النووي الإيراني أن «المحادثات التقاربية» التي جرت أمس في فيينا، بهدف إعادة كل من إيران والولايات المتحدة إلى «الامتثال الكامل» بخطة العمل الشاملة المشتركة، «غير مستدامة»، معتبرين أن «الجوهر الصعب للغاية» في المفاوضات يتمثل في تحديد العقوبات التي ينبغي لإدارة الرئيس جو بايدن أن ترفعها مقابل عودة طهران إلى التزاماتها، في ظل استبعاد رفع العقوبات المتعلقة بدعم النظام الإيراني للجماعات الإرهابية، أو تلك المفروضة على البنك المركزي الإيراني.
وتعد محادثات فيينا محاولة أولى لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015، الذي وقعته إيران والدول الكبرى «5+1»، في محاولة للتوصل إلى تفاهم على العودة المتزامنة.
ورأى وكيل وزارة الخارجية الأميركية السابق لشؤون مراقبة الأسلحة والأمن الدولي، توماس كونتريمان، أنه حتى عام 2018، كانت خطة الاتفاق تعمل على «منع إيران بشكل دائم» من أي تطوير سري لسلاح نووي، معتبراً أن «البنود الرئيسية للاتفاق لا تنتهي صلاحيتها أبداً، بما في ذلك عمليات التفتيش الأكثر تدخلاً التي تقوم بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية».
وقال كونتريمان خلال ندوة عبر الإنترنت نظمها فريق «وستأند ستراتيجي»، أول من أمس، إن مباحثات فيينا «تعد شرطاً ضرورياً ولكنه غير كافٍ لإحياء الاتفاق النووي»، مستدركاً أنها ستكون مفيدة لتحديد الخطوات التي ينبغي اتخاذها من أجل تحقيق الهدف الذي أعلن الرئيسان الأميركي جو بايدن والإيراني حسن روحاني أنهما يوافقان عليه، وهو عودة البلدين إلى «الامتثال الكامل» للاتفاق. وأكد أنه بعد تحديد الخطوات وتوقيتها، فإن «الجوهر الصعب للغاية» هو التوافق على «العقوبات التي يجب رفعها» مقابل عودة إيران إلى التزاماتها بموجب الاتفاق. وإذ ذكر بأن الرئيس السابق دونالد ترمب «فرض عقوبات على كل ما يمكن أن يفكر فيه فريقه سواء كان متعلقاً بالأسلحة النووية أم لا، وسواء كان مرتبطاً بالإرهاب أم لا»، رأى أنه بعد تجاوز الحاجز الإجرائي سيدخل الطرفان «في الجوهر المعقد للغاية».
من جانبها، رأت الزميلة الرفيعة لدى معهد كارنيغي، سوزان ديماجيو أنه على الرغم من اتفاق طهران وواشنطن على إحياء الصفقة، فإن الطرفين «وصلا إلى طريق مسدودة في شأن كيفية المضي قدماً»، مضيفة أن «الغرض من هذا الاجتماع هو جس النبض وليس انتزاع تنازلات». ودعت إلى ترقب ما إذا كانت الأطراف ستتمكن من «إمكانية الانتقال إلى المحادثات الشخصية المباشرة»، من أجل وضع «خريطة طريق» لإعادة الامتثال. وأكدت أن «المشكلة الحقيقية تكمن في أن بعض الإيرانيين يقول إنه يجب رفع كل العقوبات»، موضحة أن «العثرة» ربما تكمن في أن الولايات المتحدة لم تكن واضحة فيما إذا كانت العقوبات التي سترفع مرتبطة بالبرنامج النووي حصراً أم أنها تصل إلى تفاصيل أخرى، مثل العقوبات على البنك المركزي الإيراني. ورأت أن إدارة بايدن «لا تزال تحافظ على السياسة ذاتها التي اعتمدتها إدارة ترمب» رغم أنها «تعتبرها فاشلة».
ولاحظ المستشار السياسي للجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي، الدار ماميدوف، أن دول الاتفاق النووي لديها آراء حول ضرورة توسيع نطاق المحادثات النووية لتشمل بلداناً أخرى في المنطقة، وتشمل القضايا المرتبطة ببرنامج إيران للصواريخ الباليستية وتدخلات إيران في دول المنطقة.
وقالت مديرة سياسة عدم انتشار الأسلحة النووية لدى منظمة مراقبة التسلح، كيلسي دافنبورت، إن الانتقال إلى المناقشات حول خريطة طريق شاملة لاستعادة الاتفاق النووي هو «تطور مهم (...) يساعد في تهدئة مخاوف طهران من أن إدارة بايدن تريد تغيير اللعبة النهائية، وستحاول انتزاع تنازلات إضافية من إيران»، معتبرة أن واشنطن وطهران «تعرفان بشكل عام» الخطوات التي يجب اتخاذها للعودة إلى الامتثال الكامل، لكنها أشارت إلى «بعض التحديات الفنية والسياسية المهمة»؛ مثل تراجع إيران عن برنامج التخصيب، وخفض مستوياته وإرسال اليورانيوم المخصب بدرجة عالية إلى الخارج، وصولاً إلى وقف بعض النشاطات البحثية التي تقوم بها إيران، مثل إدخال أجهزة طرد مركزي متقدمة جديدة. وقالت إن «أحد التحديات المهمة على جبهة العقوبات، تحديد ما يجب رفعه خارج الاتفاق النووي»، مضيفة أن «بايدن سيواجه معارضة من الكونغرس لرفع العقوبات». ولفتت إلى أن عدد العقوبات التي فرضتها إدارة ترمب تصل إلى نحو 1500، مستدركة أن بعضها مكرر.
ورداً على سؤال عن الدور الذي يضطلع به الكونغرس لمساعدة أو إعاقة الجهود المبذولة لرفع العقوبات عن إيران، قال كونتريمان إن «هناك عدداً كبيراً من أعضاء الكونغرس الذين يؤيدون العودة إلى حزب النووي»، علماً بأنهم لا يشكلون غالبية، مشيراً أيضاً إلى أن الرئيس يملك حق النقض (الفيتو).
وذكرت دافنبورت أن الرئيس بايدن «يتمتع بسلطة رفع العقوبات، وهو لا يحتاج إلى دعم من الكونغرس»، ولكنها رجحت «معركة قانونية طويلة حول ما إذا كان يتعين على الكونغرس مراجعة أي خريطة طريق» يجري التوصل إليها.
ووافقت دياجيو على ذلك، منبهة إلى أن «البيئات السياسية المحلية في كل من الولايات المتحدة وإيران معقدة»، موضحة أن بايدن «يركز على إحراز تقدم في جدول أعماله المحلي»، وبالتالي فإن «الحفاظ على الوحدة بين الديمقراطيين والكونغرس أمر بالغ الأهمية» لبايدن. ورأت أن الكونغرس يجب أن يتابع المسائل المتعلقة بتمديد ما يسمى «غروب الشمس» على الاتفاق، وأيضاً أي محادثات ذات صلة في شأن القضايا الإقليمية.


ايران النووي الايراني

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة