خبراء يصفون محادثات فيينا بأنها «شكلية» ويتوقعون جوهراً «صعباً للغاية» حول العقوبات

استبعاد رفع الجزاءات عن النشاطات الخاصة بدعم الإرهاب والبنك المركزي

امرأة إيرانية تمشي في شارع تبدو جدارية معادية لأميركا علی ‌أحد مبانیه في طهران ‌أمس (رويترز)
امرأة إيرانية تمشي في شارع تبدو جدارية معادية لأميركا علی ‌أحد مبانیه في طهران ‌أمس (رويترز)
TT

خبراء يصفون محادثات فيينا بأنها «شكلية» ويتوقعون جوهراً «صعباً للغاية» حول العقوبات

امرأة إيرانية تمشي في شارع تبدو جدارية معادية لأميركا علی ‌أحد مبانیه في طهران ‌أمس (رويترز)
امرأة إيرانية تمشي في شارع تبدو جدارية معادية لأميركا علی ‌أحد مبانیه في طهران ‌أمس (رويترز)

رأى خبراء معنيون بالاتفاق النووي الإيراني أن «المحادثات التقاربية» التي جرت أمس في فيينا، بهدف إعادة كل من إيران والولايات المتحدة إلى «الامتثال الكامل» بخطة العمل الشاملة المشتركة، «غير مستدامة»، معتبرين أن «الجوهر الصعب للغاية» في المفاوضات يتمثل في تحديد العقوبات التي ينبغي لإدارة الرئيس جو بايدن أن ترفعها مقابل عودة طهران إلى التزاماتها، في ظل استبعاد رفع العقوبات المتعلقة بدعم النظام الإيراني للجماعات الإرهابية، أو تلك المفروضة على البنك المركزي الإيراني.
وتعد محادثات فيينا محاولة أولى لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015، الذي وقعته إيران والدول الكبرى «5+1»، في محاولة للتوصل إلى تفاهم على العودة المتزامنة.
ورأى وكيل وزارة الخارجية الأميركية السابق لشؤون مراقبة الأسلحة والأمن الدولي، توماس كونتريمان، أنه حتى عام 2018، كانت خطة الاتفاق تعمل على «منع إيران بشكل دائم» من أي تطوير سري لسلاح نووي، معتبراً أن «البنود الرئيسية للاتفاق لا تنتهي صلاحيتها أبداً، بما في ذلك عمليات التفتيش الأكثر تدخلاً التي تقوم بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية».
وقال كونتريمان خلال ندوة عبر الإنترنت نظمها فريق «وستأند ستراتيجي»، أول من أمس، إن مباحثات فيينا «تعد شرطاً ضرورياً ولكنه غير كافٍ لإحياء الاتفاق النووي»، مستدركاً أنها ستكون مفيدة لتحديد الخطوات التي ينبغي اتخاذها من أجل تحقيق الهدف الذي أعلن الرئيسان الأميركي جو بايدن والإيراني حسن روحاني أنهما يوافقان عليه، وهو عودة البلدين إلى «الامتثال الكامل» للاتفاق. وأكد أنه بعد تحديد الخطوات وتوقيتها، فإن «الجوهر الصعب للغاية» هو التوافق على «العقوبات التي يجب رفعها» مقابل عودة إيران إلى التزاماتها بموجب الاتفاق. وإذ ذكر بأن الرئيس السابق دونالد ترمب «فرض عقوبات على كل ما يمكن أن يفكر فيه فريقه سواء كان متعلقاً بالأسلحة النووية أم لا، وسواء كان مرتبطاً بالإرهاب أم لا»، رأى أنه بعد تجاوز الحاجز الإجرائي سيدخل الطرفان «في الجوهر المعقد للغاية».
من جانبها، رأت الزميلة الرفيعة لدى معهد كارنيغي، سوزان ديماجيو أنه على الرغم من اتفاق طهران وواشنطن على إحياء الصفقة، فإن الطرفين «وصلا إلى طريق مسدودة في شأن كيفية المضي قدماً»، مضيفة أن «الغرض من هذا الاجتماع هو جس النبض وليس انتزاع تنازلات». ودعت إلى ترقب ما إذا كانت الأطراف ستتمكن من «إمكانية الانتقال إلى المحادثات الشخصية المباشرة»، من أجل وضع «خريطة طريق» لإعادة الامتثال. وأكدت أن «المشكلة الحقيقية تكمن في أن بعض الإيرانيين يقول إنه يجب رفع كل العقوبات»، موضحة أن «العثرة» ربما تكمن في أن الولايات المتحدة لم تكن واضحة فيما إذا كانت العقوبات التي سترفع مرتبطة بالبرنامج النووي حصراً أم أنها تصل إلى تفاصيل أخرى، مثل العقوبات على البنك المركزي الإيراني. ورأت أن إدارة بايدن «لا تزال تحافظ على السياسة ذاتها التي اعتمدتها إدارة ترمب» رغم أنها «تعتبرها فاشلة».
ولاحظ المستشار السياسي للجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي، الدار ماميدوف، أن دول الاتفاق النووي لديها آراء حول ضرورة توسيع نطاق المحادثات النووية لتشمل بلداناً أخرى في المنطقة، وتشمل القضايا المرتبطة ببرنامج إيران للصواريخ الباليستية وتدخلات إيران في دول المنطقة.
وقالت مديرة سياسة عدم انتشار الأسلحة النووية لدى منظمة مراقبة التسلح، كيلسي دافنبورت، إن الانتقال إلى المناقشات حول خريطة طريق شاملة لاستعادة الاتفاق النووي هو «تطور مهم (...) يساعد في تهدئة مخاوف طهران من أن إدارة بايدن تريد تغيير اللعبة النهائية، وستحاول انتزاع تنازلات إضافية من إيران»، معتبرة أن واشنطن وطهران «تعرفان بشكل عام» الخطوات التي يجب اتخاذها للعودة إلى الامتثال الكامل، لكنها أشارت إلى «بعض التحديات الفنية والسياسية المهمة»؛ مثل تراجع إيران عن برنامج التخصيب، وخفض مستوياته وإرسال اليورانيوم المخصب بدرجة عالية إلى الخارج، وصولاً إلى وقف بعض النشاطات البحثية التي تقوم بها إيران، مثل إدخال أجهزة طرد مركزي متقدمة جديدة. وقالت إن «أحد التحديات المهمة على جبهة العقوبات، تحديد ما يجب رفعه خارج الاتفاق النووي»، مضيفة أن «بايدن سيواجه معارضة من الكونغرس لرفع العقوبات». ولفتت إلى أن عدد العقوبات التي فرضتها إدارة ترمب تصل إلى نحو 1500، مستدركة أن بعضها مكرر.
ورداً على سؤال عن الدور الذي يضطلع به الكونغرس لمساعدة أو إعاقة الجهود المبذولة لرفع العقوبات عن إيران، قال كونتريمان إن «هناك عدداً كبيراً من أعضاء الكونغرس الذين يؤيدون العودة إلى حزب النووي»، علماً بأنهم لا يشكلون غالبية، مشيراً أيضاً إلى أن الرئيس يملك حق النقض (الفيتو).
وذكرت دافنبورت أن الرئيس بايدن «يتمتع بسلطة رفع العقوبات، وهو لا يحتاج إلى دعم من الكونغرس»، ولكنها رجحت «معركة قانونية طويلة حول ما إذا كان يتعين على الكونغرس مراجعة أي خريطة طريق» يجري التوصل إليها.
ووافقت دياجيو على ذلك، منبهة إلى أن «البيئات السياسية المحلية في كل من الولايات المتحدة وإيران معقدة»، موضحة أن بايدن «يركز على إحراز تقدم في جدول أعماله المحلي»، وبالتالي فإن «الحفاظ على الوحدة بين الديمقراطيين والكونغرس أمر بالغ الأهمية» لبايدن. ورأت أن الكونغرس يجب أن يتابع المسائل المتعلقة بتمديد ما يسمى «غروب الشمس» على الاتفاق، وأيضاً أي محادثات ذات صلة في شأن القضايا الإقليمية.



شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
TT

شهباز شريف يؤكد التزام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد أمس (رويترز)

أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان التزام بلاده بأداء دور الوسيط بين طهران وواشنطن، وذلك خلال اتصال، السبت، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلغاء زيارة كانت مرتقبة لمبعوثَيه إلى إسلام آباد.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

وكتب شريف، في منشور على منصة «إكس»: «أجريت اتصالاً هاتفياً ودياً وبنّاء هذا المساء بأخي الرئيس مسعود بزشكيان بشأن تطورات الوضع الإقليمي. أعربت عن تقديري لانخراط إيران المتواصل، بما في ذلك عبر الوفد رفيع المستوى» الذي زار إسلام آباد برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي.

وتابع: «جددت التأكيد أنه بدعم من الأصدقاء والشركاء، تبقى باكستان ملتزمة بأن تكون وسيطاً نزيهاً وصادقاً، وتعمل بلا كلل للدفع قدماً بسلام مستدام واستقرار دائم في المنطقة».


بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

دعا الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين، السبت، إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، محذّراً من سعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إثارة «سخط شعبي» رغم عدم وجود شحّ في إمدادات الطاقة.

وقال بزشكيان في خطاب متلفز: «نطلب من شعبنا العزيز الجاهز والحاضر في الميدان، طلباً بسيطاً وهو تقليص استهلاكه للكهرباء والطاقة»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «لا نطلب من الشعب تقديم التضحيات في الوقت الراهن، لكننا نحتاج إلى ضبط الاستهلاك؛ فبدلاً من تشغيل 10 أضواء، يتعين تشغيل ضوءين في المنزل، ما المشكلة في ذلك؟».

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

وبقيت منشآت توليد الطاقة في إيران في منأى إلى حد كبير عن حملة القصف الأميركية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي. وقبل سريان وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان)، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران.

ولم تُسجّل في الأيام الأخيرة أي انقطاعات للتيار الكهربائي في طهران.

واتّهم بزشكيان أعداء إيران باستهداف البنية التحتية، وفرض حصار «بهدف تحويل حال الرضا الحالية إلى سخط».

وغالباً ما تشهد إيران انقطاعات متكرّرة للطاقة في ذروة الطلب خلال فصلي الشتاء والصيف.

تنتج إيران، وفق وكالة الطاقة الدولية، نحو 80 في المائة من كهربائها من الغاز الطبيعي، وهي مكتفية ذاتياً من هذا المورد بفضل وفرة حقوله.

كما تستخدم مادة المازوت لتشغيل محطات الكهرباء القديمة، إضافة إلى محطات كهرومائية ومحطة نووية واحدة.

بسبب تقادم البنى التحتية وقلة الاستثمارات وتأثير العقوبات الدولية المشددة التي حرمت البلاد من الوصول إلى التكنولوجيا والاستثمارات، تعجز شبكة الكهرباء عن تلبية الطلب في فترات الذروة.

وسبق أن أطلق بزشكيان حملات توعية لتقليص استهلاك الطاقة.


11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

مع سعيه إلى إبرام اتفاق شامل مع إيران، يواجه الرئيس دونالد ترمب الإرث المُعقَّد لقراره الذي اتخذه قبل 8 سنوات، حين ألغى ما وصفه بأنه «اتفاق مروّع وأحادي الجانب».

كان الاتفاق الذي أُبرم في عهد أوباما يعاني من عيوب وثغرات. وكان سينتهي بعد 15 عاماً، تاركاً إيران حرة بعد عام 2030 في إنتاج ما تشاء من الوقود النووي. لكن ما إن انسحب ترمب من الاتفاق عام 2018، حتى انطلق الإيرانيون في موجة تخصيب في وقت أبكر بكثير، مما جعلهم أقرب إلى القنبلة من أي وقت مضى.

والآن، يتعامل مفاوضو ترمب مع تبعات ذلك القرار، الذي اتخذه رغم اعتراض كثير من مستشاريه للأمن القومي في ذلك الوقت.

وتَركَّز قدر كبير من الاهتمام أخيراً على نصف طن من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى مستوى أدنى بقليل مما يُستخدَم عادة في القنابل الذرية. ويُعتقد أن معظم هذه الكمية مدفون في مجمع أنفاق قصفه ترمب في يونيو (حزيران) الماضي. لكن تلك الكمية، البالغة 440 كيلوغراماً من وقود القنابل المحتمل، لا تمثل سوى جزء من المشكلة.

واليوم، يقول المفتشون الدوليون إنَّ لدى إيران ما مجموعه 11 طناً من اليورانيوم، عند مستويات تخصيب مختلفة. ومع مزيد من التنقية، يكفي ذلك لبناء ما يصل إلى 100 سلاح نووي، أي أكثر من الحجم التقديري للترسانة الإسرائيلية.

وتراكم ذلك المخزون كله تقريباً في السنوات التي تلت تخلي ترمب عن اتفاق عهد أوباما. ويعود ذلك إلى أنَّ طهران التزمت بتعهدها بشحن 12.5 طن من مخزونها الإجمالي، أي نحو 97 في المائة، إلى روسيا. وبذلك تُرك مصممو الأسلحة الإيرانيون بكمية من الوقود النووي أقل من أن تكفي لبناء قنبلة واحدة.

والآن، يُشكِّل بلوغ ذلك الإنجاز الدبلوماسي أو تجاوزه أحد أكثر التحديات تعقيداً التي تواجه ترمب ومفاوضَيه الرئيسيَّين: صهره جاريد كوشنر، ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف.

ويدرك ترمب تماماً أنَّ أي شيء يستطيع التفاوض عليه مع الإيرانيين سيُقارَن بما حققه أوباما قبل أكثر من عقد. وبينما لا يزال البلدان يتبادلان المقترحات، وقد يخرجان خاليي الوفاض، فإنَّ ترمب بدأ بالفعل يحكم على اتفاقه، الذي لم يُتفاوض عليه بعد، بأنَّه «أفضل».

وكتب ترمب على موقعه للتواصل الاجتماعي، الاثنين: «الاتفاق الذي نبرمه مع إيران سيكون أفضل بكثير». وأضاف أن اتفاق عهد أوباما «كان طريقاً مضموناً إلى سلاح نووي، وهو ما لن يحدث، ولا يمكن أن يحدث، في الاتفاق الذي نعمل عليه».

واستناداً إلى أهداف ترمب المتغيرة غالباً في الصراع مع إيران، يواجه كوشنر وويتكوف قائمةً شاقةً من موضوعات التفاوض، كثير منها فشل فريق أوباما في معالجته. فعليهما إيجاد طريقة للحد من قدرة إيران على إعادة بناء ترسانتها من الصواريخ. ولم يتناول اتفاق 2015 قدرة إيران الصاروخية قط، وتجاهلت طهران قراراً للأمم المتحدة فرض قيوداً.

وعليهما إيجاد وسيلة لتنفيذ تكليف ترمب بحماية المتظاهرين المناهضين للنظام، الذين وعد ترمب بمساعدتهم في يناير (كانون الثاني) عندما نزلوا إلى الشوارع. وفي الواقع، كانت تلك الاحتجاجات من بين مُحفِّزات الحشد العسكري الأميركي الذي أدى في نهاية المطاف إلى هجوم 28 فبراير (شباط).

وعليهما التفاوض على إعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقه الإيرانيون بعد الهجمات الأميركية - الإسرائيلية، وهي خطوة كان ترمب بوضوح غير مستعدٍّ لها. والآن اكتشفت إيران أنَّ بضعة ألغام قليلة التكلفة وتهديدات للسفن منحتها نفوذاً هائلاً على الاقتصاد العالمي، وهو ضغط تستطيع رفعه أو خفضه بطرق لا تستطيع الأسلحة النووية تحقيقها.

لكن مصير البرنامج الذري هو ما يقع في قلب المفاوضات. وكما في محادثات 2015، يعلن الإيرانيون أنَّ لديهم «حقاً» في التخصيب بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وهو حق يرفضون التخلي عنه. لكن ذلك لا يزال يترك مجالاً لـ«تعليق» كل الجهود النووية لعدد من السنوات. وكان نائب الرئيس، جي دي فانس، قد طالب بـ20 عاماً عندما التقى محاوريه الباكستانيين قبل أسبوعين، ليعلن ترمب بعد أيام أنَّ الفترة الصحيحة هي «غير محدودة».

وقال وليام بيرنز، الرئيس السابق لـ«وكالة الاستخبارات المركزية» الذي أدى دوراً رئيسياً في مفاوضات عهد أوباما، لـ«نيويورك تايمز»، الجمعة، إنَّ الاتفاق الجيد يتطلب «عمليات تفتيش نووية صارمة، وتعليقاً ممتداً لتخصيب اليورانيوم، وتصدير مخزون طهران الحالي من اليورانيوم المخصب أو تخفيفه، مقابل تخفيف ملموس للعقوبات».

كما دعا بيرنز إدارة ترمب إلى تحديد كل بند بوضوح. وقال: «ما لم تُرسَم الخطوط بوضوح وتُراقَب بصرامة، فسيرسم الإيرانيون خارجها».

شاحنة محملة بحاويات اليورانيوم تدخل نفقاً في أصفهان يونيو الماضي (أ.ب)

وهذا بالضبط ما حدث عندما انسحب ترمب من اتفاق أوباما عام 2018، ولم يضع شيئاً مكانه. في ذلك الوقت، لم تكن إيران تملك ما يكفي من اليورانيوم لقنبلة واحدة. ثم بدأت التخصيب بشراسة.

وفي الحرب الحالية، تحدَّث ترمب علناً عن غارة محتملة للاستيلاء على نصف طن من المواد الإيرانية القريبة من درجة صنع القنبلة، التي يمكن أن تصنع نحو 10 أسلحة. لكنه لم يتحدَّث عن المخزون الإجمالي البالغ 11 طناً، والتهديد الذي يشكِّله للولايات المتحدة وحلفائها.

وفي اتفاق عهد أوباما، مُنع الإيرانيون من تخصيب الوقود إلى مستوى نقاء يتجاوز 3.67 في المائة، وهو مستوى كافٍ لتزويد المفاعلات النووية بالطاقة المدنية. وحُدِّد المخزون الكامل للبلاد بنحو 660 رطلاً. وكان يفترض أن تبقى القيود قائمة 15 عاماً، حتى 2030. لكن سُمح للإيرانيين بمواصلة التخصيب المنخفض المستوى، وبنوا أجهزة طرد مركزي أكثر كفاءة.

وتبين أن تلك الثغرة هيأت لهم وضعاً جيداً لما حدث بعد أن مزَّق ترمب الاتفاق بعد 3 سنوات وأعاد فرض العقوبات الاقتصادية. فقد رد الإيرانيون بتجاوز كل تلك الحدود.

في أوائل عام 2021، وقبل وقت قصير من مغادرة ترمب منصبه، أعادت إيران العمل بهدفها رفع مستوى التخصيب إلى 20 في المائة.

ثم أدى انفجار غامض إلى انقطاع الكهرباء في نطنز، وهو مجمع التخصيب الرئيسي في إيران. وحمَّل مسؤولون إيرانيون التخريب الإسرائيلي المسؤولية عنه، وردوا برفع جزء من مخزونهم إلى مستوى 60 في المائة، في أكبر قفزة في تاريخ برنامجهم للتخصيب. وكان ذلك على مسافة شعرة من أعلى درجة عسكرية.

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)

ومن أوائل 2021 إلى أوائل 2025، حاولت إدارة بايدن، من دون نجاح، التفاوض على قيود جديدة. وطوال المفاوضات، واصلت إيران التخصيب، موسعة مخزونها من وقود الـ60 في المائة.

ثم، في يونيو، قصف ترمب منشآت التخصيب الإيرانية في نطنز وفوردو، وكذلك أنفاق تخزين اليورانيوم ومنشآت أخرى في أصفهان. وأعلن أنَّ البرنامج النووي «أُبيد».

رسمياً، كانت الحكومة الأميركية أكثر تحفظاً، قائلة إن البرنامج «تراجع». لكن إذا كانت «عملية مطرقة منتصف الليل» قد شلت بالفعل كثيراً من البنية التحتية الذرية لإيران، فإنَّ إدارة ترمب قالت القليل أو لم تقل شيئاً عن بقاء مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، الذي قدرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية بنحو 10.9 طن، مع مستويات نقاء تتراوح من 2 في المائة إلى 60 في المائة.

وكان ويتكوف أحد المسؤولين القلائل الذين ناقشوا الأمر، إذ وصف المخزون بأنه «تحرك نحو التسليح؛ إنه السبب الوحيد الذي يجعلك تملكه». وأضاف أن إيران يمكنها تحويل وقودها الأعلى تخصيباً إلى نحو 30 قنبلة.

وبينما تَركَّز النقاش العام على ما إذا كان يمكن لفريق كوماندوز أميركي استعادة نصف طن من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى 60 في المائة، فإنَّ خبراء نوويين يقولون إن طهران يمكنها تحويل كامل الـ11 طناً إلى وقود قنابل، إذا تمكَّنت من تشغيل أجهزة طرد مركزي جديدة، ربما تحت الأرض، لرفع مستويات التخصيب.

وقال إدوين لايمان، الخبير النووي في اتحاد العلماء المهتمين، إنَّ مخزون إيران يمكن أن ينتج نحو 35 إلى 55 سلاحاً، اعتماداً على مهارتها في صنع ليس فقط قلب الوقود في القنبلة، بل أيضاً الأجزاء غير النووية مثل المفجرات التي تطلق التفاعلات المتسلسلة.

وخلص توماس كوكران، خبير الأسلحة النووية الذي كتب دراسة مؤثرة عن مستويات التخصيب، إلى أنَّ مخزون إيران يكفي لصنع من 50 إلى 100 قنبلة إذا جرى تخصيبه أكثر.

وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، يمثل موقع المخزون البالغ 11 طناً حالة غموض كبرى. أما بالنسبة إلى إيران، فهو نفوذ سياسي.

وقال غاري سامور، الذي قدَّم المشورة للبيت الأبيض في عهد أوباما بشأن برنامج إيران النووي: «نعم، لقد قُتل كثير من كبار علمائهم. لكنهم لا يزالون يملكون القدرة الصناعية الأساسية لإنتاج أسلحة نووية إذا قرروا القيام بذلك».

*خدمة «نيويورك تايمز»