خبراء يصفون محادثات فيينا بأنها «شكلية» ويتوقعون جوهراً «صعباً للغاية» حول العقوبات

استبعاد رفع الجزاءات عن النشاطات الخاصة بدعم الإرهاب والبنك المركزي

امرأة إيرانية تمشي في شارع تبدو جدارية معادية لأميركا علی ‌أحد مبانیه في طهران ‌أمس (رويترز)
امرأة إيرانية تمشي في شارع تبدو جدارية معادية لأميركا علی ‌أحد مبانیه في طهران ‌أمس (رويترز)
TT

خبراء يصفون محادثات فيينا بأنها «شكلية» ويتوقعون جوهراً «صعباً للغاية» حول العقوبات

امرأة إيرانية تمشي في شارع تبدو جدارية معادية لأميركا علی ‌أحد مبانیه في طهران ‌أمس (رويترز)
امرأة إيرانية تمشي في شارع تبدو جدارية معادية لأميركا علی ‌أحد مبانیه في طهران ‌أمس (رويترز)

رأى خبراء معنيون بالاتفاق النووي الإيراني أن «المحادثات التقاربية» التي جرت أمس في فيينا، بهدف إعادة كل من إيران والولايات المتحدة إلى «الامتثال الكامل» بخطة العمل الشاملة المشتركة، «غير مستدامة»، معتبرين أن «الجوهر الصعب للغاية» في المفاوضات يتمثل في تحديد العقوبات التي ينبغي لإدارة الرئيس جو بايدن أن ترفعها مقابل عودة طهران إلى التزاماتها، في ظل استبعاد رفع العقوبات المتعلقة بدعم النظام الإيراني للجماعات الإرهابية، أو تلك المفروضة على البنك المركزي الإيراني.
وتعد محادثات فيينا محاولة أولى لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015، الذي وقعته إيران والدول الكبرى «5+1»، في محاولة للتوصل إلى تفاهم على العودة المتزامنة.
ورأى وكيل وزارة الخارجية الأميركية السابق لشؤون مراقبة الأسلحة والأمن الدولي، توماس كونتريمان، أنه حتى عام 2018، كانت خطة الاتفاق تعمل على «منع إيران بشكل دائم» من أي تطوير سري لسلاح نووي، معتبراً أن «البنود الرئيسية للاتفاق لا تنتهي صلاحيتها أبداً، بما في ذلك عمليات التفتيش الأكثر تدخلاً التي تقوم بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية».
وقال كونتريمان خلال ندوة عبر الإنترنت نظمها فريق «وستأند ستراتيجي»، أول من أمس، إن مباحثات فيينا «تعد شرطاً ضرورياً ولكنه غير كافٍ لإحياء الاتفاق النووي»، مستدركاً أنها ستكون مفيدة لتحديد الخطوات التي ينبغي اتخاذها من أجل تحقيق الهدف الذي أعلن الرئيسان الأميركي جو بايدن والإيراني حسن روحاني أنهما يوافقان عليه، وهو عودة البلدين إلى «الامتثال الكامل» للاتفاق. وأكد أنه بعد تحديد الخطوات وتوقيتها، فإن «الجوهر الصعب للغاية» هو التوافق على «العقوبات التي يجب رفعها» مقابل عودة إيران إلى التزاماتها بموجب الاتفاق. وإذ ذكر بأن الرئيس السابق دونالد ترمب «فرض عقوبات على كل ما يمكن أن يفكر فيه فريقه سواء كان متعلقاً بالأسلحة النووية أم لا، وسواء كان مرتبطاً بالإرهاب أم لا»، رأى أنه بعد تجاوز الحاجز الإجرائي سيدخل الطرفان «في الجوهر المعقد للغاية».
من جانبها، رأت الزميلة الرفيعة لدى معهد كارنيغي، سوزان ديماجيو أنه على الرغم من اتفاق طهران وواشنطن على إحياء الصفقة، فإن الطرفين «وصلا إلى طريق مسدودة في شأن كيفية المضي قدماً»، مضيفة أن «الغرض من هذا الاجتماع هو جس النبض وليس انتزاع تنازلات». ودعت إلى ترقب ما إذا كانت الأطراف ستتمكن من «إمكانية الانتقال إلى المحادثات الشخصية المباشرة»، من أجل وضع «خريطة طريق» لإعادة الامتثال. وأكدت أن «المشكلة الحقيقية تكمن في أن بعض الإيرانيين يقول إنه يجب رفع كل العقوبات»، موضحة أن «العثرة» ربما تكمن في أن الولايات المتحدة لم تكن واضحة فيما إذا كانت العقوبات التي سترفع مرتبطة بالبرنامج النووي حصراً أم أنها تصل إلى تفاصيل أخرى، مثل العقوبات على البنك المركزي الإيراني. ورأت أن إدارة بايدن «لا تزال تحافظ على السياسة ذاتها التي اعتمدتها إدارة ترمب» رغم أنها «تعتبرها فاشلة».
ولاحظ المستشار السياسي للجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي، الدار ماميدوف، أن دول الاتفاق النووي لديها آراء حول ضرورة توسيع نطاق المحادثات النووية لتشمل بلداناً أخرى في المنطقة، وتشمل القضايا المرتبطة ببرنامج إيران للصواريخ الباليستية وتدخلات إيران في دول المنطقة.
وقالت مديرة سياسة عدم انتشار الأسلحة النووية لدى منظمة مراقبة التسلح، كيلسي دافنبورت، إن الانتقال إلى المناقشات حول خريطة طريق شاملة لاستعادة الاتفاق النووي هو «تطور مهم (...) يساعد في تهدئة مخاوف طهران من أن إدارة بايدن تريد تغيير اللعبة النهائية، وستحاول انتزاع تنازلات إضافية من إيران»، معتبرة أن واشنطن وطهران «تعرفان بشكل عام» الخطوات التي يجب اتخاذها للعودة إلى الامتثال الكامل، لكنها أشارت إلى «بعض التحديات الفنية والسياسية المهمة»؛ مثل تراجع إيران عن برنامج التخصيب، وخفض مستوياته وإرسال اليورانيوم المخصب بدرجة عالية إلى الخارج، وصولاً إلى وقف بعض النشاطات البحثية التي تقوم بها إيران، مثل إدخال أجهزة طرد مركزي متقدمة جديدة. وقالت إن «أحد التحديات المهمة على جبهة العقوبات، تحديد ما يجب رفعه خارج الاتفاق النووي»، مضيفة أن «بايدن سيواجه معارضة من الكونغرس لرفع العقوبات». ولفتت إلى أن عدد العقوبات التي فرضتها إدارة ترمب تصل إلى نحو 1500، مستدركة أن بعضها مكرر.
ورداً على سؤال عن الدور الذي يضطلع به الكونغرس لمساعدة أو إعاقة الجهود المبذولة لرفع العقوبات عن إيران، قال كونتريمان إن «هناك عدداً كبيراً من أعضاء الكونغرس الذين يؤيدون العودة إلى حزب النووي»، علماً بأنهم لا يشكلون غالبية، مشيراً أيضاً إلى أن الرئيس يملك حق النقض (الفيتو).
وذكرت دافنبورت أن الرئيس بايدن «يتمتع بسلطة رفع العقوبات، وهو لا يحتاج إلى دعم من الكونغرس»، ولكنها رجحت «معركة قانونية طويلة حول ما إذا كان يتعين على الكونغرس مراجعة أي خريطة طريق» يجري التوصل إليها.
ووافقت دياجيو على ذلك، منبهة إلى أن «البيئات السياسية المحلية في كل من الولايات المتحدة وإيران معقدة»، موضحة أن بايدن «يركز على إحراز تقدم في جدول أعماله المحلي»، وبالتالي فإن «الحفاظ على الوحدة بين الديمقراطيين والكونغرس أمر بالغ الأهمية» لبايدن. ورأت أن الكونغرس يجب أن يتابع المسائل المتعلقة بتمديد ما يسمى «غروب الشمس» على الاتفاق، وأيضاً أي محادثات ذات صلة في شأن القضايا الإقليمية.



الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
TT

الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)

وُضعت هدنة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أمام اختبار جديد، أمس (الأحد)، مع تعثر مسار باكستان، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضغط على طهران، ملوحاً بخطر «القنبلة الموقوتة» لتخزين النفط وتمسكه بـ«الانتصار».

وقال ترمب إن أمام إيران نحو 3 أيام قبل أن تصبح خطوط أنابيب النفط لديها معرضة لخطر الانفجار بسبب تراكم النفط ومحدودية التخزين، بعد توقف الشحنات من الموانئ الإيرانية تحت الحصار الأميركي. وأضاف أن طهران «تحت ضغط»، وأنها إذا أرادت التفاوض فعليها الاتصال بواشنطن عبر «خطوط آمنة».

وعاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى إسلام آباد بعد محادثات مع السلطان هيثم بن طارق، في مسقط، ركزت على مضيق هرمز. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن عراقجي نقل عبر باكستان رسائل إلى واشنطن، بشأن «الخطوط الحمراء» في الملف النووي والمضيق.

وأبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، خلال اتصال، بأن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديد أو الحصار. وطالب بإزالة العقبات أولاً، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل وضع أسس التسوية.

وتصاعد التباين في طهران؛ إذ هاجم المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، دور باكستان، قائلاً إنها «صديقة وجارة جيدة»، لكنها «ليست وسيطاً مناسباً، ولا تقول ما يخالف رغبة الأميركيين»، معتبراً أن الوسيط يجب أن يكون محايداً. بدوره، قال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد، إن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق استناداً إلى أوامر المرشد مجتبى خامنئي.


واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
TT

واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)

قال الرئيس دونالد ترمب إن البحرية الأميركية تعمل على إزالة ألغام إيرانية في مضيق هرمز، الممر الحيوي لشحنات النفط، الذي بات تعطّله يُهدد الاقتصاد العالمي بصورة متزايدة.

ويقول خبراء إن تمشيط المنطقة بحثاً عن متفجرات تحت الماء قد يستغرق أشهراً، رغم سريان وقف إطلاق نار هش بين الولايات المتحدة وإيران في الحرب التي تتواصل منذ أسابيع.

ووفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، فإن أي إعلانات مستقبلية عن قيام الولايات المتحدة بتطهير الممر المائي، الذي يمر عبره عادة نحو 20 في المائة من نفط العالم، قد تفشل في إقناع سفن الشحن التجارية وشركات التأمين بأن المضيق أصبح آمناً.

وقالت إيما سالزبري، الباحثة في برنامج الأمن القومي التابع لمعهد أبحاث السياسة الخارجية: «ليس عليك حتى أن تكون قد زرعت ألغاماً؛ يكفي أن تجعل الناس يعتقدون أنك زرعتها».

وأضافت إيما سالزبري، وهي أيضاً زميلة في مركز الدراسات الاستراتيجية التابع للبحرية الملكية: «وحتى إذا قامت الولايات المتحدة بتمشيط المضيق، وقالت إن كل شيء أصبح آمناً، فكل ما على الإيرانيين فعله أن يقولوا: حسناً، في الواقع، لم تعثروا عليها كلها بعد». وتابعت: «هناك حدٌّ لما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة لإعادة تلك الثقة إلى الشحن التجاري».

ويُعد البحث عن الألغام من أحدث التكتيكات التي أعلنتها إدارة ترمب لإعادة حركة المرور عبر المضيق، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات اقتصادية أوسع تُشكل خطراً سياسياً. كما فرضت الولايات المتحدة حصاراً على موانئ إيران، واحتجزت سفناً مرتبطة بطهران.

إزالة الألغام قد تستغرق 6 أشهر

وأبلغ مسؤولون في البنتاغون مشرّعين أن إزالة الألغام التي زرعتها إيران في المضيق ستستغرق على الأرجح 6 أشهر، وفق شخص مطلع على الوضع تحدّث شرط عدم الكشف عن هويته لمناقشة معلومات حساسة.

وقُدمت هذه المعلومات خلال إحاطة سرية للجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، الثلاثاء. وعندما سُئل عن هذا التقدير، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث للصحافيين، الجمعة، إن الجيش لن يتكهن بجدول زمني، لكنه لم ينفِ الأمر.

وقال هيغسيث في مؤتمر صحافي بالبنتاغون: «يُزعم أن هذا كان شيئاً قيل». وأضاف: «لكننا واثقون بقدرتنا، خلال الفترة المناسبة، على إزالة أي ألغام نحددها».

وفي وقت لاحق، قال ترمب إنه أمر البحرية بمهاجمة أي قارب يزرع ألغاماً في المضيق. وكتب الرئيس على وسائل التواصل الاجتماعي، الخميس: «إضافة إلى ذلك، فإن كاسحات الألغام لدينا تُنظف المضيق الآن». وأضاف: «آمر بموجب هذا بمواصلة النشاط، لكن بمستوى مضاعف 3 مرات».

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، للصحافيين مؤخراً إن الجيش سيعمل على إزالة الألغام من المضيق من دون أن يُقدم تفاصيل.

ولا توجد مؤشرات إلى أن الجيش الأميركي يستخدم حالياً سفناً حربية داخل المضيق، وهي من أبرز أصوله الظاهرة في عمليات إزالة الألغام، لكنّ لدى البحرية أيضاً غواصين وفرقاً صغيرة من فنيي التخلص من الذخائر المتفجرة في المنطقة، قادرين على إزالة الألغام، وهي هدف أقل وضوحاً من سفينة حربية كبيرة. ويقول خبراء إن بعض معدات إزالة الألغام يمكن نقلها من السفن ونشرها من البر.

زرع الألغام أسهل من العثور عليها

وليس واضحاً ما إذا كان قد جرى زرع أي لغم حتى الآن. ولم تذكر إيران سوى «احتمال» وجود ألغام في المسارات التي كانت تُستخدم في المضيق قبل الحرب. وقالت إيما سالزبري من معهد أبحاث السياسة الخارجية إن تقديرات مخزونات إيران من الألغام تُشير إلى بضعة آلاف. ويُعتقد أن معظم تلك المتفجرات البحرية تعود إلى نماذج سوفياتية قديمة، فيما قد تكون بعض الأنواع الأحدث صينية الصنع أو مُنتجة محلياً.

وأضافت إيما سالزبري: «زرع الألغام أسهل بكثير من إزالتها، لذلك يمكنك حرفياً دفع هذه الأشياء من مؤخرة زورق سريع»، لكنها أشارت إلى أن الولايات المتحدة يمكنها على الأرجح رؤية ذلك. وأوضحت أن لدى إيران أيضاً غواصات صغيرة يمكنها زرع الألغام، ويصعب اكتشافها بدرجة أكبر بكثير، لافتة إلى أنها لم ترَ مؤشرات إلى تدميرها في الحرب.

وقالت إيما سالزبري إنه إذا كانت إيران قد زرعت ألغاماً في المضيق، فهي ليست الكرات الشائكة العائمة على السطح كما تُرى في الأفلام. ومن المرجح أن تكون المتفجرات مستقرة في قاع البحر أو مثبتة إليه بواسطة كابل وتطفو تحت السطح. ويمكن أن تنفجر بتغير ضغط الماء عند مرور سفينة أو بصوت محركها.

كيف تبحث واشنطن عن الألغام؟

وقال مسؤول دفاعي، رفض الكشف عن هويته، إن البحرية الأميركية لديها الآن سفينتان قتاليتان ساحليتان في الشرق الأوسط قادرتان على تمشيط الألغام.

وأضاف المسؤول أن كاسحتي ألغام أميركيتين من فئة «أفنجر»، تتمركزان في اليابان، غادرتا أيضاً إلى الشرق الأوسط، لكنهما كانتا في المحيط الهادئ حتى الجمعة.

وقال ستيفن ويلز، وهو ضابط متقاعد برتبة لفتنانت كوماندر، خدم على سفينة من فئة «أفنجر»، إن البحرية تبحث على الأرجح عن متفجرات بحرية من أجل إنشاء ممر آمن عبر المضيق. أما إزالة الألغام فهي عملية أبطأ تحدث عادة بعد النزاع.

وقال ويلز، وهو خبير في مركز الاستراتيجية البحرية التابع لرابطة البحرية الأميركية: «إن صيد الألغام يُشبه السير في حديقتك واقتلاع الأعشاب والنباتات البرية واحدة تلو الأخرى، كي تتمكن من عبور المكان بأمان من جانب إلى آخر. أما تمشيط الألغام، فيشبه جزّ العشب».

من جانبه، قال سكوت سافيتز، الباحث في مؤسسة «راند»، والمتخصص في العمليات البحرية وإزالة الألغام، إن البحرية لا تحتاج بالضرورة إلى إزالة كل لغم حتى آخر واحد. وأضاف: «لا تزال هناك مناطق لم تُطهَّر منذ الحرب العالمية الثانية، وفي بعض الحالات منذ الحرب العالمية الأولى، وذلك لأن العملية كثيفة الموارد وتستغرق وقتاً طويلاً».

وقال ويلز إن الفرق الموجودة على السفن القتالية الساحلية التابعة للبحرية يمكنها نشر مركبات غير مأهولة تعمل عن بُعد، وتستخدم السونار وتقنيات أخرى للعثور على الألغام. كما تحمل هذه المركبات شحنات لتدمير المتفجرات.

وأضاف أن سفن البحرية الأميركية قد تحمل أيضاً فرقاً للتخلص من الذخائر المتفجرة، بينها غواصون، يمكنهم البحث عن الألغام وتدميرها. ويمكن للمروحيات البحث عن الألغام باستخدام الليزر.

شركات الشحن تُقيّم المخاطر

قال سافيتز إن شركات الشحن ستكون في نهاية المطاف مستعدة لتحمل بعض المخاطر للمرور عبر المضيق، «خصوصاً بالنظر إلى مدى ربحية ذلك».

وبموجب إجراء الموافقة الإيراني الخاص بالسفن الراغبة في عبور المضيق، يجب أن تسلك السفن مساراً مختلفاً عما كان عليه قبل الحرب، إلى الشمال قرب الساحل الإيراني.

وقال ديلان مورتيمر، مسؤول مخاطر الحرب البحرية في المملكة المتحدة لدى وسيط التأمين «مارش»، إن شركات التأمين تضيف بنداً يلزم مالكي السفن بالاتصال بالسلطات الإيرانية لضمان المرور الآمن.

وأوضح مورتيمر أن هذه الشهادة لا تذكر الألغام تحديداً، وتهدف إلى الحماية من كامل طيف التهديدات، بما في ذلك هجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة أو عمليات الاحتجاز. لكن الألغام تؤدي، في الحد الأدنى، دوراً نفسياً، وهي ظاهرة وصفها مورتيمر بأنها «شبح التهديد».

وقال مورتيمر: «هذا يصب في مصلحة الإيرانيين، لأنه سواء أكانت هناك ألغام أم لا، فإن الناس يعتقدون أن هناك ألغاماً، وسيتصرفون وفقاً لذلك».

وقد تعني هذه المخاوف أن استعادة الثقة بأن المضيق آمن قد تستغرق وقتاً أطول حتى بعد الحرب.


نتنياهو يتلقّى صدمتين: أكبر منافسَيه يندمجان حزبياً... والعفو يبتعد

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
TT

نتنياهو يتلقّى صدمتين: أكبر منافسَيه يندمجان حزبياً... والعفو يبتعد

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)

تلقّى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، صدمتين كبيرتين؛ إذ أعلن أكبر منافسين سياسيين رئيسيين له دمج حزبيهما في محاولة للإطاحة بحكومته الائتلافية في الانتخابات المقبلة، المقرر إجراؤها في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الحالي، كما تراجعت فرص حصوله على عفو خلال محاكمته في قضية الفساد التي يواجهها منذ سنوات.

وأصدر رئيسا الوزراء السابقان نفتالي بينيت من تيار اليمين، ويائير لابيد من تيار الوسط، بيانين أعلنا فيهما اندماج حزبيهما (بينيت 2026) و(هناك مستقبل). وقال زعيم المعارضة لابيد: «تهدف هذه الخطوة إلى توحيد التكتل ووضع حد للانقسامات الداخلية، وتركيز كل الجهود على الفوز بالانتخابات المقبلة الحاسمة وقيادة إسرائيل نحو المستقبل». وقال مكتب بينيت إن الحزب الجديد سيحمل اسم «معاً»، وإنه سيتولى قيادته.

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد (رويترز)

وتقوم حكومة نتنياهو على أساس تحالف حزبه «الليكود» مع تيار يميني متشدد، في حين أخفقت المعارضة وتيار الوسط في توحيد صفوفهما للإطاحة بالائتلاف الحكومي.

وجاء الإعلان الحزبي الكبير في إسرائيل بعد ساعات من إعلان الرئيس إسحاق هرتسوغ أنه «لن ينظر في طلب العفو الذي تقدّم به نتنياهو في قضية ​الفساد التي يواجهها منذ وقت طويل إلا بعد استنفاد جميع الجهود الممكنة للتوصل إلى اتفاق إقرار بالذنب»، ما يُشير إلى أن القرار لن يصدر قريباً.

وأدّت المشكلات القانونية التي يواجهها نتنياهو، والتي بدأت بتحقيقات قبل 10 سنوات تقريباً، إلى انقسام الإسرائيليين وزعزعة الساحة السياسية خلال 5 جولات انتخابية بين عام ‌2019، الذي ‌صدرت فيه لائحة الاتهام بحقه، وعام ​2022. ‌ومن ⁠المقرر ​إجراء الانتخابات المقبلة ⁠بحلول نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2026. وينفي نتنياهو تهم الرِّشى والاحتيال وخيانة الأمانة.

وقال هرتسوغ، الأحد، إن التوصل إلى اتفاق سيكون الحل الأفضل في قضية نتنياهو. وأضاف في بيان أنه لهذا السبب يعتقد «أنه قبل النظر في طلب العفو نفسه، يجب أولاً استنفاد كل ⁠الجهود الممكنة للتوصل إلى اتفاق بين الأطراف ‌خارج قاعة المحكمة».

ونشر مكتب ‌هرتسوغ هذا البيان بعد أن ​ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، الأحد، أن الرئيس يعتزم بدء وساطة من ‌أجل التوصل إلى اتفاق إقرار بالذنب، ما يعني تأجيل أي قرار بالعفو في الوقت الحالي.

وأحجم متحدث باسم هرتسوغ عن التعليق على ما ورد في البيان عند سؤاله حول ما ‌إذا كانت هناك أي محاولة لإبرام الاتفاق. ولم يرد مكتب نتنياهو على طلب ⁠للتعليق.

وقدّم ⁠نتنياهو طلب العفو في نوفمبر (تشرين الثاني)، وبموجب القانون الإسرائيلي، يتمتع الرئيس بسلطة العفو عن المدانين، لكن لا توجد سابقة لإصدار عفو خلال سير المحاكمة.

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب عدة مرات هرتسوغ إلى منح نتنياهو العفو، كانت إحداها في مارس (آذار) في أثناء حرب إيران عندما جرى تعليق المحاكمة.

ومن المقرر أن يمثل نتنياهو مجدداً أمام القضاء هذا الأسبوع مع استئناف المحاكمة التي بدأت عام 2020. ​وهو أول رئيس وزراء إسرائيلي ​يتم توجيه تهمة جنائية إليه في أثناء شغله المنصب.