خبراء يصفون محادثات فيينا بأنها «شكلية» ويتوقعون جوهراً «صعباً للغاية» حول العقوبات

استبعاد رفع الجزاءات عن النشاطات الخاصة بدعم الإرهاب والبنك المركزي

امرأة إيرانية تمشي في شارع تبدو جدارية معادية لأميركا علی ‌أحد مبانیه في طهران ‌أمس (رويترز)
امرأة إيرانية تمشي في شارع تبدو جدارية معادية لأميركا علی ‌أحد مبانیه في طهران ‌أمس (رويترز)
TT

خبراء يصفون محادثات فيينا بأنها «شكلية» ويتوقعون جوهراً «صعباً للغاية» حول العقوبات

امرأة إيرانية تمشي في شارع تبدو جدارية معادية لأميركا علی ‌أحد مبانیه في طهران ‌أمس (رويترز)
امرأة إيرانية تمشي في شارع تبدو جدارية معادية لأميركا علی ‌أحد مبانیه في طهران ‌أمس (رويترز)

رأى خبراء معنيون بالاتفاق النووي الإيراني أن «المحادثات التقاربية» التي جرت أمس في فيينا، بهدف إعادة كل من إيران والولايات المتحدة إلى «الامتثال الكامل» بخطة العمل الشاملة المشتركة، «غير مستدامة»، معتبرين أن «الجوهر الصعب للغاية» في المفاوضات يتمثل في تحديد العقوبات التي ينبغي لإدارة الرئيس جو بايدن أن ترفعها مقابل عودة طهران إلى التزاماتها، في ظل استبعاد رفع العقوبات المتعلقة بدعم النظام الإيراني للجماعات الإرهابية، أو تلك المفروضة على البنك المركزي الإيراني.
وتعد محادثات فيينا محاولة أولى لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015، الذي وقعته إيران والدول الكبرى «5+1»، في محاولة للتوصل إلى تفاهم على العودة المتزامنة.
ورأى وكيل وزارة الخارجية الأميركية السابق لشؤون مراقبة الأسلحة والأمن الدولي، توماس كونتريمان، أنه حتى عام 2018، كانت خطة الاتفاق تعمل على «منع إيران بشكل دائم» من أي تطوير سري لسلاح نووي، معتبراً أن «البنود الرئيسية للاتفاق لا تنتهي صلاحيتها أبداً، بما في ذلك عمليات التفتيش الأكثر تدخلاً التي تقوم بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية».
وقال كونتريمان خلال ندوة عبر الإنترنت نظمها فريق «وستأند ستراتيجي»، أول من أمس، إن مباحثات فيينا «تعد شرطاً ضرورياً ولكنه غير كافٍ لإحياء الاتفاق النووي»، مستدركاً أنها ستكون مفيدة لتحديد الخطوات التي ينبغي اتخاذها من أجل تحقيق الهدف الذي أعلن الرئيسان الأميركي جو بايدن والإيراني حسن روحاني أنهما يوافقان عليه، وهو عودة البلدين إلى «الامتثال الكامل» للاتفاق. وأكد أنه بعد تحديد الخطوات وتوقيتها، فإن «الجوهر الصعب للغاية» هو التوافق على «العقوبات التي يجب رفعها» مقابل عودة إيران إلى التزاماتها بموجب الاتفاق. وإذ ذكر بأن الرئيس السابق دونالد ترمب «فرض عقوبات على كل ما يمكن أن يفكر فيه فريقه سواء كان متعلقاً بالأسلحة النووية أم لا، وسواء كان مرتبطاً بالإرهاب أم لا»، رأى أنه بعد تجاوز الحاجز الإجرائي سيدخل الطرفان «في الجوهر المعقد للغاية».
من جانبها، رأت الزميلة الرفيعة لدى معهد كارنيغي، سوزان ديماجيو أنه على الرغم من اتفاق طهران وواشنطن على إحياء الصفقة، فإن الطرفين «وصلا إلى طريق مسدودة في شأن كيفية المضي قدماً»، مضيفة أن «الغرض من هذا الاجتماع هو جس النبض وليس انتزاع تنازلات». ودعت إلى ترقب ما إذا كانت الأطراف ستتمكن من «إمكانية الانتقال إلى المحادثات الشخصية المباشرة»، من أجل وضع «خريطة طريق» لإعادة الامتثال. وأكدت أن «المشكلة الحقيقية تكمن في أن بعض الإيرانيين يقول إنه يجب رفع كل العقوبات»، موضحة أن «العثرة» ربما تكمن في أن الولايات المتحدة لم تكن واضحة فيما إذا كانت العقوبات التي سترفع مرتبطة بالبرنامج النووي حصراً أم أنها تصل إلى تفاصيل أخرى، مثل العقوبات على البنك المركزي الإيراني. ورأت أن إدارة بايدن «لا تزال تحافظ على السياسة ذاتها التي اعتمدتها إدارة ترمب» رغم أنها «تعتبرها فاشلة».
ولاحظ المستشار السياسي للجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي، الدار ماميدوف، أن دول الاتفاق النووي لديها آراء حول ضرورة توسيع نطاق المحادثات النووية لتشمل بلداناً أخرى في المنطقة، وتشمل القضايا المرتبطة ببرنامج إيران للصواريخ الباليستية وتدخلات إيران في دول المنطقة.
وقالت مديرة سياسة عدم انتشار الأسلحة النووية لدى منظمة مراقبة التسلح، كيلسي دافنبورت، إن الانتقال إلى المناقشات حول خريطة طريق شاملة لاستعادة الاتفاق النووي هو «تطور مهم (...) يساعد في تهدئة مخاوف طهران من أن إدارة بايدن تريد تغيير اللعبة النهائية، وستحاول انتزاع تنازلات إضافية من إيران»، معتبرة أن واشنطن وطهران «تعرفان بشكل عام» الخطوات التي يجب اتخاذها للعودة إلى الامتثال الكامل، لكنها أشارت إلى «بعض التحديات الفنية والسياسية المهمة»؛ مثل تراجع إيران عن برنامج التخصيب، وخفض مستوياته وإرسال اليورانيوم المخصب بدرجة عالية إلى الخارج، وصولاً إلى وقف بعض النشاطات البحثية التي تقوم بها إيران، مثل إدخال أجهزة طرد مركزي متقدمة جديدة. وقالت إن «أحد التحديات المهمة على جبهة العقوبات، تحديد ما يجب رفعه خارج الاتفاق النووي»، مضيفة أن «بايدن سيواجه معارضة من الكونغرس لرفع العقوبات». ولفتت إلى أن عدد العقوبات التي فرضتها إدارة ترمب تصل إلى نحو 1500، مستدركة أن بعضها مكرر.
ورداً على سؤال عن الدور الذي يضطلع به الكونغرس لمساعدة أو إعاقة الجهود المبذولة لرفع العقوبات عن إيران، قال كونتريمان إن «هناك عدداً كبيراً من أعضاء الكونغرس الذين يؤيدون العودة إلى حزب النووي»، علماً بأنهم لا يشكلون غالبية، مشيراً أيضاً إلى أن الرئيس يملك حق النقض (الفيتو).
وذكرت دافنبورت أن الرئيس بايدن «يتمتع بسلطة رفع العقوبات، وهو لا يحتاج إلى دعم من الكونغرس»، ولكنها رجحت «معركة قانونية طويلة حول ما إذا كان يتعين على الكونغرس مراجعة أي خريطة طريق» يجري التوصل إليها.
ووافقت دياجيو على ذلك، منبهة إلى أن «البيئات السياسية المحلية في كل من الولايات المتحدة وإيران معقدة»، موضحة أن بايدن «يركز على إحراز تقدم في جدول أعماله المحلي»، وبالتالي فإن «الحفاظ على الوحدة بين الديمقراطيين والكونغرس أمر بالغ الأهمية» لبايدن. ورأت أن الكونغرس يجب أن يتابع المسائل المتعلقة بتمديد ما يسمى «غروب الشمس» على الاتفاق، وأيضاً أي محادثات ذات صلة في شأن القضايا الإقليمية.



إسرائيل تعين أول سفير لها في أرض الصومال

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
TT

إسرائيل تعين أول سفير لها في أرض الصومال

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)

عينت إسرائيل أول سفير لها في أرض الصومال، بعد أشهر من اعترافها رسمياً بالإقليم الانفصالي في الصومال، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية اليوم الأحد.

في أواخر ديسمبر (كانون الأول)، أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف بأرض الصومال منذ أن أعلنت استقلالها من طرف واحد عن الصومال في عام 1991 في أعقاب الحرب الأهلية.

وقالت الوزارة إن مايكل لوتم الذي يشغل حالياً منصب سفير اقتصادي متجول في أفريقيا، سيكون مبعوث إسرائيل إلى أرض الصومال.

وسبق للوتم أن شغل منصب سفير إسرائيل لدى كينيا وأذربيجان وكازاخستان.

ويأتي تعيينه عقب إقامة علاقات دبلوماسية بين الجانبين في ديسمبر 2025، وزيارة وزير الخارجية جدعون ساعر إلى أرض الصومال في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وفي فبراير (شباط)، أعلنت أرض الصومال تعيين محمد حاجي سفيراً لها لدى إسرائيل.

تحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر وجيشها الخاص، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من استفزاز الصومال وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وأثارت زيارة ساعر إلى أرض الصومال إدانة من الصومال الذي وصفها بأنها «توغل غير مصرح به».


نافذة الوساطة تضيق بين الحصار الأميركي ورفض التنازل الإيراني

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
TT

نافذة الوساطة تضيق بين الحصار الأميركي ورفض التنازل الإيراني

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

لم تعد إسلام آباد تبدو، بعد مغادرة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي العاصمة الباكستانية، محطة مرشحة لاختراق وشيك في مسار وقف الحرب بين واشنطن وطهران.

فالمشهد الذي بدأ بإشارات أميركية إلى توجُّه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان، أملاً في استئناف مسار تفاوضي مباشر أو غير مباشر، انتهى عملياً إلى جولة إيرانية على المسؤولين الباكستانيين، وتسليم موقف طهران ومطالبها، ثم مغادرة من دون لقاء مع الموفدين الأميركيين اللذين ألغيا سفرهما إلى إسلام آباد.

وبذلك انتقلت الأزمة من مرحلة «اختبار إمكان الجولة الثانية» إلى مرحلة أكثر قتامة: الوسيط الباكستاني تلقى الرسائل، لكنه لم ينجح في جمع الطرفين، ولا حتى في تثبيت صيغة واضحة لمحادثات غير مباشرة فورية، حتى الآن.

هذا التطور لا يعني انهيار الدبلوماسية بالكامل، ولا يعني العودة الفورية إلى الحرب مثلما أكَّد الرئيس الأميركي نفسه دونالد ترمب، لكنه يكشف أن نافذة التفاوض تضيق بسرعة.

وقبل توجه عراقجي إلى إسلام آباد، فقد أكَّدت إيران، وفق تقارير عدة، أنها لا تخطط لاجتماع مباشر مع الأميركيين، وأنها ستنقل مواقفها عبر باكستان. ونقلت وكالة «رويترز» أن عراقجي رفض «المطالب القصوى» الأميركية، وأن طهران ما زالت تفضِّل قناة باكستانية غير مباشرة، بينما أفادت وكالة «أسوشييتد برس» بأنه لا توقعات بلقاء مباشر بين المسؤولين الإيرانيين والأميركيين رغم الحراك الدبلوماسي في إسلام آباد.

لقاء مستبعد

المعوق الأول أمام الانفراجة لم يعد في تفاصيل الطاولة فقط، بل في غياب الطاولة نفسها. فبعدما كان احتمال حضور ويتكوف وكوشنر إلى باكستان يفتح الباب أمام اجتماع مباشر أو رسائل متزامنة بين الوفدين، جاءت مغادرة عراقجي لتجعل هذا الاحتمال غير مطروح عملياً في هذه الجولة.

وغادر الوزير الإيراني إسلام آباد بعد لقائه رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير ومسؤولين باكستانيين، بعدما شرح موقف بلاده من وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب.

عراقجي خلال اجتماعه مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في إسلام آباد (أ.ب)

هنا تكمن دلالة التحول. فإيران لم تكتفِ بنفي الاجتماع المباشر، بل تصرفت كما لو أن مهمتها في باكستان تقتصر على تسليم مطالبها للوسيط، لا التفاوض عليها مع واشنطن. أما الإدارة الأميركية، التي أرادت تقديم توجُّه مبعوثيها بوصفه دليلاً على أن الضغط العسكري والبحري فتح باب الدبلوماسية، فوجدت نفسها أمام طرف يرفض إضفاء شرعية على تفاوض يجري تحت الحصار.

لذلك لم تعد الجولة الثانية مسألة جدول أعمال مؤجَّل، بل مسألة ثقة مفقودة في الإطار نفسه: هل يجلس الطرفان للتفاوض، أم يكتفيان بإدارة حرب الرسائل عبر الوسطاء؟

حصار هرمز

العقدة الثانية هي الحصار البحري الأميركي ومضيق هرمز. فقد جعلت طهران رفع الحصار عن موانئها ووقف التهديدات الأميركية شرطاً جوهرياً للعودة إلى أي تفاوض فعلي. وفي المقابل، تتمسك واشنطن بأن الحصار سيبقى حتى فتح هرمز والتوصل إلى اتفاق يلبي مطالبها.

هذه ليست مشكلة إجرائية، بل معادلة ردع متقابلة: إيران تقول إنها لن تفاوض وهي مخنوقة اقتصادياً وبحرياً، والولايات المتحدة تقول إنها لن ترفع الخنق قبل أن تلمس تنازلات.

ونقلت وسائل إعلام عن عراقجي أنه سلَّم باكستان مطالب طهران، وفي مقدمها رفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية، ووقف التهديدات واستمرار الحرب، والتراجع عن شروط تعدُّها إيران «مبالغاً فيها»، بينها التخلي الكامل عن تخصيب اليورانيوم.

مدمرة أميركية تقترب من سفينة إيرانية تم اعتراضها بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

كما نقلت أن القوات المسلحة الإيرانية، عبر مقر «خاتم الأنبياء»، هدَّدت بالرد إذا استمر الجيش الأميركي في «الحصار والقرصنة»، مؤكدة أنها تراقب تحركات الخصوم وتواصل السيطرة على مضيق هرمز الاستراتيجي.

هذا التصعيد يغيِّر طبيعة الوساطة، فبدلاً من أن تكون باكستان قناة لتقريب المواقف، باتت شاهدة على تصلب مزدوج: إيران تستخدم هرمز والحصار كورقة سيادية واقتصادية، وواشنطن تستخدم الحصار لإجبار طهران على تقديم تنازلات.

وواصلت كذلك سياسة الضغط بالعقوبات، بما في ذلك استهداف شبكات شحن وكيانات مرتبطة بتجارة النفط الإيراني، في رسالة مفادها أن الدبلوماسية لن تعني وقف أدوات الإكراه.

النووي أصل الأزمة

رغم أن هرمز والحصار يحتلان واجهة الأزمة، يبقى الملف النووي مركز الثقل الحقيقي. فواشنطن لا تريد فقط وقفاً للنار أو فتحاً للمضيق، بل اتفاقاً يمنع إيران من إعادة بناء قدرتها النووية والصاروخية، ويعالج مخزون اليورانيوم وآليات التفتيش ومستقبل التخصيب.

أما طهران، فتتعامل مع طلب التخلي الكامل عن التخصيب بوصفه إعلان استسلام لا بنداً تفاوضياً. ورأت صحيفة «نيويورك تايمز» أنه لهذه الأسباب تبدو الفجوة واسعة. فالإدارة الأميركية ترفع سقف مطالبها إلى حد وقف طويل أو غير محدود للتخصيب، وإخراج أو تخفيف المخزون، وربط أي تخفيف للعقوبات بتعهدات قابلة للتحقق.

لكن إيران ترى أن قبول هذه الشروط تحت الحصار سيجردها من ورقة سيادية واستراتيجية، وسيظهرها داخلياً كمن خسر الحرب واستسلم. ومن هنا جاء تشديد المصادر الإيرانية، على أن طهران «مستعدة للتفاوض، ولكنها لن تستسلم»، وأنها لن تقبل الجلوس إلى طاولة تطرح فيها واشنطن خطوطها الحمراء كأوامر مسبقة.

وترى الصحيفة أن المشكلة أن أي اتفاق محدود لن يكفي واشنطن سياسياً، وأي اتفاق شامل لن يكون سهلاً على طهران داخلياً. فكلما وسَّعت الولايات المتحدة لائحة المطالب لتشمل التخصيب والصواريخ وهرمز وسلوك إيران الإقليمي، أصبح الاتفاق أثقل من أن يحمله وسيط واحد في جولة قصيرة.

وكلما ربطت طهران التفاوض برفع الحصار مسبقاً، منحت واشنطن ذريعة للقول إن الضغط لم يبلغ غايته بعد.

طهران انقسام أم تصلب موحد؟

العقدة الرابعة تتصل بقراءة القرار الإيراني. هل فشل إسلام آباد ناجم عن انقسامات داخل طهران، أم عن موقف موحد يرفض التنازل؟ وفي هذا الصدد قال صحيفة «وول ستريت جورنال» إن ثمة صراعاً بين تيارين، الأول أكثر براغماتية ويريد وقف النزف الاقتصادي، والثاني متشدد ويرفض تقديم تنازلات نووية أو بحرية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين قولهم إن المشكلة ليست في وجود تصدع حاسم، بل في عدم استعداد النظام، بمختلف أجنحته، لتقديم التنازلات المطلوبة.

بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي (الرئاسة الإيرانية)

وهذا الفارق مهم. فإذا كانت إيران منقسمة فعلاً، يستطيع الوسطاء البحث عن صيغة تحفظ ماء الوجه للتيار الذي يريد صفقة. أما إذا كانت متماسكة في رفضها للشروط الأميركية، فإن مهمة باكستان تصبح شبه مستحيلة.

تصريحات عراقجي في إسلام آباد، ومغادرته من دون لقاء الأميركيين، توحيان بأن طهران تريد أن تثبت أمرين في وقت واحد: أنها لا تغلق باب الوساطة، لكنها لا تقبل تحويل الوساطة إلى قناة لإملاء الشروط.

واشنطن تريد طاولة تؤكد أن الحصار والحرب دفعا إيران إلى التراجع، بينما طهران تريد قناة تثبت أنها ما زالت قادرة على فرض شروط الدخول إلى أي مسار. وبين هذين المنطقين، تراجعت احتمالات الجولة الثانية من مفاوضات فعلية إلى مجرد تبادل مواقف عبر باكستان.


جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
TT

جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)

أنهى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أمس، زيارته لإسلام آباد، فيما كان العالم يترقب وصول مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العاصمة الباكستانية لإجراء مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين، في إطار المساعي الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية في حرب إيران.

ونسف جواب عراقجي ومغادرته إسلام آباد «المواعيد» التي كان يعد لها الوسيط الباكستاني لجلسة ثانية من المفاوضات، مساء أمس، رغم أن الوفد الإيراني كان قد أعلن أن زيارته ليست للتباحث مع أميركا بل تأتي في إطار جولة تشمل سلطنة عُمان وروسيا. وكان لافتاً أن وكالة «إيرنا» الرسمية ذكرت ليلاً أن عراقجي يعتزم زيارة باكستان مجدداً بعد انتهاء زيارته إلى مسقط، وقبل توجهه إلى موسكو.

والتقى عراقجي نظيره الباكستاني إسحق دار، ورئيس الوزراء شهباز شريف، وقائد الجيش عاصم منير الذي يؤدي دوراً محورياً في الوساطة. وقال إنه سلَّمهم رد إيران على المقترح الأميركي للتوصل إلى اتفاق، مضيفاً: «علينا أن نرى ما إذا كانت واشنطن جادة فعلاً بشأن الدبلوماسية».

من جانبه، أعلن ترمب أنه ألغى الزيارة المرتقبة لمبعوثيه، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى إسلام آباد، مؤكداً أن ذلك لا يعني حكماً باستئناف الحرب مع إيران.

وقال ترمب إن أحداً لا يعرف من يتولى زمام القيادة حالياً في طهران، مضيفاً على منصته «تروث سوشيال» أن «هناك اقتتالاً داخلياً هائلاً وحالة من الإرباك داخل ما يُسمى بالقيادة لديهم».