مصر: متحف محمود خليل يستعيد بريقه بعد عقد من الإغلاق

يضم نحو 300 لوحة و50 تمثالاً

واجهة متحف محمود خليل وحرمه في القاهرة
واجهة متحف محمود خليل وحرمه في القاهرة
TT

مصر: متحف محمود خليل يستعيد بريقه بعد عقد من الإغلاق

واجهة متحف محمود خليل وحرمه في القاهرة
واجهة متحف محمود خليل وحرمه في القاهرة

بعد إغلاقه عقداً من الزمان، فتح متحف محمود خليل وحرمه، أبوابه للجمهور مجدداً بعد استعادة بريقه وحضوره اللافت بحي الدقي (غرب القاهرة)، وذلك بعد إعادة افتتاحه من قبل وزراء ومسؤولين مصريين، وبعض سفراء وممثلي الدول العربية بالقاهرة.
ويعد المتحف من أهم المواقع المتخصصة في الفن التشكيلي بالعالم، لما يضمه من مجموعات فنية نادرة تشكل جزءاً من كنوز إبداعات الحضارة الإنسانية، وقيمة مضافة لقوة مصر الناعمة، حسب الدكتورة إيناس عبد الدايم، وزيرة الثقافة المصرية، التي قالت في حفل افتتاح المتحف مساء أول من أمس، إن «إعادة افتتاح متحف محمود خليل تأتي ضمن الخطة الشاملة لتطوير المتاحف الفنية والقومية بمختلف أنحاء الجمهورية».
وأعلنت عبد الدايم عن «فتح المتحف مجاناً للجمهور لمدة شهر، ووجهت الدعوة لكل أبناء الوطن لزيارته للتأكيد على فكرة الثقافة البصرية والاطلاع على المقتنيات التي تعد فخراً للمصريين»، على حد تعبيرها.
ويضم المتحف نحو 300 لوحة لـ143 مصوراً، بالإضافة إلى 50 تمثالاً رخامياً وبرونزياً من صنع 14 مثالاً من أبرز الفنانين العالميين، وفق الدكتور خالد سرور، رئيس قطاع الفنون التشكيلية.
ومن أبرز الفنانين العالميين الذين تُزين أعمالهم قاعات المتحف فان غوخ، وبول غوغان، ورينوار، وكلود مونيه، ولوتريك، وإدوار مانيه، وألفريد سيسلي، ورودان، وديغا، وبعض أعمال فناني المدرسة الرومانتيكية على غرار فرومتان، وديلاكروا، وباري أنطون لويس، وفناني المدرسة الكلاسيكية، من بينهم روبنز، وفانترهالتر، وفناني المناظر الخلوية، إلى جانب مجموعة فازات وأوان من الخزف والبورسلين من فرنسا وتركيا وإيران والصين، بالإضافة إلى بعض التحف الصينية الدقيقة والمصنوعة من الأحجار نصف الكريمة.
متحف محمد محمود خليل وحرمه، الذي تم تشييده مقر إقامة للسياسي المصري الذي يحمل اسمه عام 1915 على الطراز الفرنسي، تبلغ مساحته ألف وأربعمائة متر مربع، وتحيطه حديقة تبلغ مساحتها ألفين وأربعمائة متر مربع، ومكون من أربعة طوابق، وأوصى مالكه الذي توفى عام 1953 بنقل ملكية المبنى والمقتنيات لزوجته بعد رحيله، على أن يتم تحويله إلى متحف يتبع الحكومة المصرية بعد رحيلها، وكان افتتاح القصر كمتحف لأول مرة عام 1962، ثم نقلت محتوياته إلى قصر الأمير عمرو إبراهيم بالزمالك عام 1971، ثم أعيد افتتاحه عام 1979، ليصبح القصر أحد أهم صروح الفن التشكيلي في العالم لما يضمه من مقتنيات ثمينة.
وفي شهر أغسطس (آب) عام 2010، سُرقت لوحة «زهرة الخشخاش»، إحدى أهم لوحات المتحف، التي رسمها الفنان العالمي الراحل فان غوخ، عام 1887، قبيل وفاته بـ3 سنوات، ورغم الضجة العالمية والمحلية التي أحدثها خبر سرقة اللوحة التي كانت تقدر قيمتها بنحو 50 مليون دولار أميركي وقتئذ، فإن الحادث سُجل ضد مجهول واختفت اللوحة المسروقة تماماً حتى الآن، ما اضطر السلطات المصرية إلى إغلاق المتحف، والبدء في تطويره عام 2014.
ويرى فنانون تشكيليون مصريون، من بينهم الفنان خالد السماحي، أن قرار إغلاق المتحف لم يكن موفقاً منذ البداية، لأنه تسبب في حرمان عدد كبير من طلاب الفنون الجميلة المصرية على مدار 10 سنوات من التعلم من الأعمال الفنية النادرة التي يضمها المتحف، ويقول السماحي لـ«الشرق الأوسط»، «إن المتحف يعد جامعة في حد ذاته، ويتفوق على الأساتذة والمدرسين أنفسهم، فمعايشة ورؤية لوحاته ومنحوتاته النادرة خلال الدراسة لا يعوضها سوى السفر إلى متاحف أوروبا، وعدد كبير من الطلاب ليست لديهم القدرة على السفر لأوروبا»، مشيراً إلى أن «دولاً أوروبية تعتمد على سياحة الفنون التشكيلية بمتاحفها على غرار فرنسا وإيطاليا وهولندا، التي يسافر إليها الطلاب كذلك في بعثات للتعلم عن قرب من أعمال الرواد».
وتم تطوير كافة الأعمال والمعالجات الإنشائية للمتحف على غرار شبكات التكييف والتهوية، ومنظومة الكهرباء والمياه، ومكافحة الحريق، وتطوير نظم الإطفاء، وتطوير محطة الطاقة الرئيسية، وتحديث تجهيزات المتحف ككل، وتحديث سيناريو العرض المتحفي، إلى جانب إضافة خدمات للجمهور، كما تم تأمين المتحف وجميع محتوياته بتكنولوجيا ألمانية تشمل أحدث أنظمة الكاميرات ووسائل التأمين العالمية المعتمدة في أكبر متاحف العالم، حسب وزارة الثقافة المصرية.
ورغم سعي بعض الدول لشراء أعمال رواد الفن التشكيلي العالمي بملايين الدولارات خلال السنوات الأخيرة لتوطين التراث الفني لديها، حسب السماحي، فإنه يرى أن مصر لا ينقصها شيء في هذا الشأن، بسبب وجود عشرات الأعمال المميزة لكبار الفنانين والرواد المصريين والأجانب، بجانب متاحف بعض الفنانين التشكيليين المصريين البارزين»، مؤكداً أن «الأمر يحتاج إلى حسن توظيف وإدارة لاجتذاب البعثات الطلابية لدراسة الفنون التشكيلية في مصر، وتكريس فكرة أن تكون مصر وجهة مفضلة لدراسة هذا النوع من الفنون بفضل تراثها المتنوع وحضاراتها الفريدة، وهو ما برز جلياً خلال موكب المومياوات الملكية الذي أبهر العالم».



مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.