في سوريا... حل أم حلول؟

في سوريا... حل أم حلول؟
TT

في سوريا... حل أم حلول؟

في سوريا... حل أم حلول؟

سوريا مقسمة حالياً إلى 3 «مناطق نفوذ» و4 «حكومات»، فيها 5 جيوش ومئات القواعد العسكرية وآلاف من جنود القوات الأجنبية. في «منطقة» توجد العاصمة والسيادة والمدن الرئيسية، وفي «منطقة» أخرى تقع الثروات الطبيعية.
إعمار سوريا يتطلب 400 مليار دولار أميركي، ونصف شعبها خارج منازله، ونحو 7 ملايين خارج بلادهم، معظمهم في دول الجوار. نحو 14 مليون سوري في حاجة لمساعدة إنسانية، و9 من 10 تحت خط الفقر. نهارات مدنها كئيبة، وشوارعها فارغة إلا من الطوابير، ومكاتبها مشلولة، ولياليها مظلمة.
هل هناك حل واحد أم حلول، بعدما تحولت «الدولة السورية» عقب عقد من بدء الأزمة إلى «دويلات» وأشياء أخرى، وأصبح «الشعب الواحد» إثر 10 سنوات «شعوباً»؟ وهل الحل سوري أم خارجي؟
- الحل السياسي: اختُبِر هذا الاحتمال مرات عدة منذ «بيان جنيف» في يونيو (حزيران) 2012، والدعوة إلى تشكيل «هيئة حكم انتقالية بصلاحيات تنفيذية كاملة». كما اختُبِر بعد صدور القرار (2254) في نهاية 2015 الذي وضع خريطة لـ«الانتقال السياسي» خلال 18 شهراً، تضمنت 3 مراحل، تشمل «حوكمة» وإصلاحاً دستورياً وانتخابات بإدارة أممية. جرت محاولات في جنيف، وأعيد اختبار المسار السياسي بمساري آستانة وسوتشي، بالتركيز على عمل اللجنة الدستورية. وكانت منصات المحاولات في جنيف وفي آستانة وغيرهما بسقوف مختلفة ومصير واحد: المراوحة بالمكان.
هذه الوثائق المرجعية تقول نصاً إن العملية السياسية بـ«قيادة ومُلكية سورية»، وإنه «لا جداول زمنية لها». لكن التعبير الصادق عن مدى «عدم صحة» هذا الكلام أن هذه الوثائق المرجعية التي تتحدث عن «السيادة السورية» و«حدود الدولة» كتبت بغياب السوريين، ومن قِبَلِ «اللاعبين» و«منتهكي السيادة» و«مخترقي الخريطة السورية». خُفِّض سقف المرجعيات من «الهيئة الانتقالية» إلى «الانتقال السياسي» و«الحوكمة» و«العملية السياسية» والإصلاح الدستوري... وصولاً إلى اللجنة الدستورية. الجامع الوحيد أن الحصاد السياسي كان صفراً، مع استمرار تأكيد «اللاعبين» أن الحل ليس عسكرياً، بل سياسي. وباتت هناك قناعة بأن أي اتفاق سياسي بين سوريين، إذا تحقق بمعجزة، لن يشكل منعطفاً في مسار الصراع.
- اتفاق سلام مع إسرائيل: طُرِح هذا الخيار وراء أبواب مغلقة، وهو يقضي بأن يُعقد اتفاق تطبيع بين دمشق وتل أبيب، كما حصل مع دول أخرى. وتبين أن هناك «عُقَداً» عدة أمام هذا الخيار. بداية، إسرائيل ليست في صدد إعادة الجولان كاملاً، بل هي معنية بـ«السلام مقابل السلام»، لكن دمشق متمسكة باستعادة السيادة على الهضبة السورية. وقد جرى تداول مقترحات مثل تحويل الجولان إلى «حديقة استثمارات وسياحة»، وأن تكون بوابة لإعمار سوريا. ولم تنضج ظروف الصفقة، لكن هناك شعوراً بأن الطرق تُغلَق ثم تُمهَّد أمام دمشق، بحيث يكون تعبيدها عبر تل أبيب. وفي خضم هذه الاختبارات، تقوم روسيا بإجراءات لـ«بناء الثقة» بين سوريا وإسرائيل، عبر إعادة العمل باتفاق فك الاشتباك في الجولان، وصفقات تبادل السجناء، وإعادة رفات إسرائيليين من سوريا. لكن «العقدة» الأبرز هي مطالبة تل أبيب بـ«إخراج إيران عسكرياً من سوريا».
- إخراج إيران: قد تكون النقطة التي تتفق عليها مطالب أطراف عدة من دمشق هي «إخراج إيران عسكرياً». أولاً، هذا بند أساسي من مطالب إسرائيل التي شنت مئات الغارات لـ«منع تموضع إيران في سوريا». ثانياً، هو أحد الشروط التي وضعتها واشنطن ودول أوروبية لفك العزلة والمساهمة في الأعمار ورفع العقوبات. ثالثاً، دول عربية عدة تطالب دمشق بإعادة تعريف علاقاتها مع طهران بالعودة إلى الحضن العربي، وأن تكون علاقاتها مع إيران طبيعية متوازنة.
وهناك إدراك في دمشق بأن هذا «أحد الحلول» التي ستؤدي إلى «تطبيع سياسي للوضع السوري»، وإلى تخفيف أو تجميد بعض العقوبات، والبدء ببعض مشاريع الإعمار، وتسخين الأقنية الدبلوماسية ما وراء الخط الأمني. لكن هناك أيضاً إدراك لـ«كلفة هذا القرار». لذلك، هناك من يقترح أن يكون هناك تفاهم بين دمشق وطهران على الدور الإيراني المستقبلي في سوريا، وأن يكون هذا ضمن بنود أي اتفاق محتمل بين أميركا وإيران حول الدور الإقليمي في «الاتفاق النووي»، بحيث تتخلى إيران عن البرنامج العسكري في سوريا وزعزعة استقرار المنطقة، مقابل قبول دور سياسي - اقتصادي.
- إدلب وشرق الفرات: هناك قناعة ضمنية في دمشق بأن العودة إلى إدلب وشرق الفرات غير متاحة في المدى المنظور. فالقرار في ذلك لم يعد في دمشق، بل في موسكو، وهو رهن بعلاقتها مع واشنطن وأنقرة. وأي من الخيارين يستدعي عسكرياً مواجهة بين وروسيا وتركيا أو أميركا. وبعض المحاورين السوريين اقترح تغييراً في التحالفات: التعاون الأمني مع أنقرة في إدلب لمحاربة القامشلي، أو التفاوض مع الأكراد لإخراج تركيا من الشمال. هذا يفترض قبول نسخة جديدة من «لواء إسكندرون السليب».
وفي المقابل، هناك من اقترح تعاوناً استخباراتياً وعسكرياً مع الأكراد لـ«القضاء على التوغل التركي». وهذا يفترض نسخة جديدة من الدعم السابق لـ«حزب العمال الكردستاني». وبعض الأطراف العربية تشجع هذا، وتقدم وعوداً مالية للمساهمة في الإعمار. لكن هناك «عُقَداً» تحول دون ذلك، بينها «قانون قيصر» الأميركي الذي يفرض قيوداً قانونية أمام مساهمات القطاع الخاص والحكومي في إعمار سوريا.
خلاصة القول، إن فحص هذه الخيارات الموجودة على الطاولة يوحي بأنه لم يعد هناك حل واحد كافٍ لسوريا، كما أنه لم تعد هناك وصفة سحرية تقلب الطاولة بين ليلة وضحاها. الزمن بات عاملاً ضرورياً، وكذلك التكامل بين المسارات والحلول. لذلك، باتت فكرة اجتراح حل بمسارين هي الأكثر قبولاً: مسار دولي - إقليمي يتم عبر عقد مؤتمر دولي بمشاركة اللاعبين للاتفاق على عناوين الحل السوري، ومسار سوري - سوري لتوفير شرعية وقبول للحل المرتجى. المشكلة هي أن ساعة السوريين تنبض على وقع المعاناة وتفاقمها، وساعة «اللاعبين» -خصوصاً أميركا وروسيا- مضبوطة على إيقاع «الصبر الاستراتيجي» المرتبط بملفات أخرى... بانتظار أن يرن هاتف يتضمن عرضاً لحوار جدي.



إسرائيل لإدارة ترمب: «حماس» لا تبذل جهوداً كافية لاستعادة جثث الرهائن

عناصر من «كتائب القسام» لدى وصول عربات تابعة للصليب الأحمر الدولي لنقل رفات رهينتين إسرائيليتين جرى تسليمها مساء اليوم (إ.ب.أ)
عناصر من «كتائب القسام» لدى وصول عربات تابعة للصليب الأحمر الدولي لنقل رفات رهينتين إسرائيليتين جرى تسليمها مساء اليوم (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل لإدارة ترمب: «حماس» لا تبذل جهوداً كافية لاستعادة جثث الرهائن

عناصر من «كتائب القسام» لدى وصول عربات تابعة للصليب الأحمر الدولي لنقل رفات رهينتين إسرائيليتين جرى تسليمها مساء اليوم (إ.ب.أ)
عناصر من «كتائب القسام» لدى وصول عربات تابعة للصليب الأحمر الدولي لنقل رفات رهينتين إسرائيليتين جرى تسليمها مساء اليوم (إ.ب.أ)

ذكر موقع «أكسيوس»، نقلا عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين، أن إسرائيل أبلغت إدارة الرئيس دونالد ترمب اليوم الأربعاء، بأن حركة حماس لا تبذل جهودا كافية لاستعادة جثث الرهائن وأنه سيكون من الصعب أن ينتقل اتفاق غزة للمرحلة التالية قبل أن يتغير ذلك.

وأضافت المصادر أن وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر تحدث اليوم إلى مبعوثي ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، واتهم «حماس» بأنها «تتباطأ عمدا» في إعادة الجثث.

وقال مسؤولان إسرائيليان إن إسرائيل قدمت للولايات المتحدة معلومات استخباراتية تُظهر أن «حماس» لديها إمكانية الوصول إلى عدد من الجثث أكبر مما تدّعي.

وأشار «أكسيوس» إلى أنه تم تفادي أزمة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار خلال آخر 24 ساعة عندما أعادت حماس جثث ثلاثة رهائن أمس وجثتين أخريين اليوم، ليصل العدد الإجمالي إلى تسعة من أصل 28 جثة.

وتراجعت إسرائيل عن تهديداتها بخفض عدد شاحنات المساعدات المسموح بدخولها إلى غزة للنصف وإبقاء معبر رفح الحدودي بين مصر والقطاع مغلقا، بحسب الموقع الإخباري الأميركي.

وقالت «حماس» في بيان في وقت سابق اليوم إنها التزمت بما تم الاتفاق عليه وسلمت جميع من لديها من الأسرى الأحياء والجثامين التي استطاعت الوصول إليها «أما ما تبقى من جثث فتحتاج جهودا كبيرة ومعدات خاصة للبحث عنها واستخراجها».

وقال «أكسيوس» إن المسؤولين الإسرائيليين يقرون بالفعل بصعوبة تحديد مكان عدد قليل من الجثث، لكنهم يزعمون إمكانية إعادة ما بين 15 و20 جثة بسرعة.

وأشار الموقع إلى أن الولايات المتحدة تريد بدء المفاوضات بشأن المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار، ومعالجة قضايا حساسة مثل من سيحكم غزة، لكن المسؤولين الإسرائيليين يُحذرون من صعوبة الانتقال إلى المرحلة التالية دون إحراز تقدم بشأن إعادة رفات الرهائن.

وقال مسؤول أميركي «ستعيد حماس جميع الجثث، لكن الأمر سيستغرق وقتا. سنواصل العمل على ذلك، لكن لا يمكننا السماح بانهيار الاتفاق».

وقال مسؤولون إسرائيليون إن إسرائيل أبلغت الإدارة الأميركية بالتزامها بالمضي قدما نحو المرحلة الثانية من الاتفاق، التي تدعو حماس إلى نزع السلاح والتخلي عن السلطة، كما تطالب إسرائيل بتوسيع انسحابها من غزة.

لكن المسؤولين يؤكدون في الوقت نفسه أن الانتقال إلى المرحلة الثانية سيكون أسرع إذا أعيدت الجثث بسرعة.


مصر تعزز مساعيها كمركز إقليمي للطاقة بالربط الكهربائي مع أوروبا

رئيس الحكومة المصرية مصطفى مدبولي أثناء متابعته تشغيل المشروع التجريبي للربط الكهربائي مع السعودية (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الحكومة المصرية مصطفى مدبولي أثناء متابعته تشغيل المشروع التجريبي للربط الكهربائي مع السعودية (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تعزز مساعيها كمركز إقليمي للطاقة بالربط الكهربائي مع أوروبا

رئيس الحكومة المصرية مصطفى مدبولي أثناء متابعته تشغيل المشروع التجريبي للربط الكهربائي مع السعودية (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الحكومة المصرية مصطفى مدبولي أثناء متابعته تشغيل المشروع التجريبي للربط الكهربائي مع السعودية (مجلس الوزراء المصري)

عززت مصر مساعيها لأن تصبح مركزاً إقليمياً للطاقة عبر توقيع اتفاقية لتنفيذ الدراسات النهائية بشأن مشروع الربط الكهربائي مع قارة أوروبا عبر إيطاليا، بالتزامن مع تنفيذ مشروعات أخرى مماثلة مع دول أفريقية وآسيوية وأوروبية.

ووقعت الحكومة المصرية متمثلة في الشركة المصرية لنقل الكهرباء، الأربعاء، اتفاقية تعاون مع شركة (K&K) الإماراتية، لتنفيذ الدراسات النهائية لمشروع الربط الكهربائي بين مصر وأوروبا عبر إيطاليا باستخدام الكابلات البحرية.

وتأتي الاتفاقية ضمن «استراتيجية لتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة، ودعم جهود تصدير الطاقة النظيفة إلى الأسواق الأوروبية، والتوسع في مشروعات الربط بين الدول المجاورة»، وفق بيان صادر عن الحكومة المصرية.

شراكة مصرية - إماراتية لإجراء دراسات فنية بشأن الربط الكهربائي مع أوروبا عبر إيطاليا (مجلس الوزراء المصري)

وبجانب هذا الاتفاق، كانت مصر وقعت مذكرة تفاهم في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2021، لمد كابل كهربائي ينقل 3 آلاف ميغاوات من الطاقة المتجددة المولدة من مشروعات للطاقة الشمسية وطاقة الرياح في مصر إلى أوروبا عبر اليونان، وتتم في الوقت الحالي الدراسات الفنية للمشروع الذي يستهدف مدّ خطوط بين البلدين بطول يصل إلى 900 كيلومتر.

ولدى مصر مشروعات ربط كهربائي قائمة مع دول الجوار، مثل السودان وليبيا والأردن، إلى جانب المشروع الجاري تنفيذه للربط مع السعودية والمستهدف تشغيله العام المقبل.

وقال المتحدث باسم وزارة الكهرباء المصرية، منصور عبد الغني، لـ«الشرق الأوسط»، إن مشروعات الربط الكهربائي التي تنفذها الوزارة تستهدف تحقيق المنفعة المشتركة مع شبكات الكهرباء الأخرى في الدول المختلفة، وهناك رغبة في إحداث استمرارية في هذا النوع من المشروعات، والتي تتنوع من الشراكة مع دول أوروبية وآسيوية أبرزها المملكة العربية السعودية واليونان وإيطاليا.

واعتبر رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي أن توقيع الاتفاقية الأخيرة مع الشركة الإماراتية «يأتي ضمن اهتمام الدولة بتوسيع الربط الكهربائي مع أوروبا، والاستفادة القصوى من الثروات الطبيعية، خصوصاً مصادر الطاقة المتجددة».

شملت بنود الاتفاقية «إعداد وتنفيذ الدراسات الفنية والبيئية والمالية النهائية للمشروع، واتخاذ الإجراءات اللازمة لبدء التنفيذ والربط الكهربائي بين الشبكة القومية للكهرباء في مصر والشبكة الأوروبية الموحدة عبر الشبكة الكهربائية الإيطالية».

وتستهدف الحكومة المصرية زيادة قدرات الطاقة المتجددة إلى 12 ألف ميغاوات بنهاية عام 2026، إضافة إلى 3350 ميغاوات بطاريات تخزين، على أن يتم زيادة هذه القدرات إلى 20 ألف ميغاوات من الطاقات المتجددة بالإضافة إلى 3600 ميغاوات من الطاقة النووية النظيفة و2400 ميغاوات من الضخ والتخزين بنهاية عام 2029، وفق بيان رسمي.

وقال رئيس برنامج دراسات الطاقة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أحمد قنديل، إن الربط الكهربائي مع أوروبا، ضمن أبرز مجالات الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة والاتحاد الأوروبي، للاستفادة من مصادر الطاقة الشمسية في مصر وطاقة الرياح إلى جانب خطط زيادة إنتاج الهيدروجين الأخضر.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط»: «يتماشى ذلك مع رغبة أوروبا في تقليل الاعتماد على الغاز الروسي، وهناك إرادة سياسية بين القاهرة وشركائها الأوروبيين في إنجاح خطط التعاون في مجالات الطاقة».

ورغم أن القاهرة تعرضت من قبل لمشكلات تتعلق بتوفير إمدادات الكهرباء، ولجأت قبل عامين إلى تخفيف الأحمال، فإن قنديل أشار إلى أن «الحد الأقصى للكهرباء التي يمكن للمحطات توليدها وصلت إلى 59 ألف ميغاوات فيما يبلغ معدل الاستهلاك المتوسط 32 ميغاوات، إلى جانب الطاقة المتجددة».

«يبقى التعويل على التزام المؤسسات التمويلية في أوروبا إلى توجيه الدعم المالي والتكنولوجي لإنجاح خطط الربط مع مصر؛ إذ يهدف الاتفاق الأخير لإجراء دراسات تمويلية والتعرف على الجدوى الفنية للمشروع، وهي من المتوقع أن تبقى إيجابية نتيجة القرب الجغرافي بين مصر والقارة الأوروبية مقارنة بمناطق أخرى في أفريقيا»، وفقاً لقنديل.

وفي آخر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، اقترح الاتحاد الأوروبي إدراج خطة ربط شبكات الكهرباء بين اليونان ومصر على قائمة تسمى «المشاريع ذات الاهتمام المشترك»، وهي خطوة من شأنها أن تساعد في تأمين الحصول على التراخيص والتمويل.


إقبال على «الفردي» وقائمة واحدة... مصر تغلق باب الترشح للبرلمان

الهيئة الوطنية للانتخابات خلال متابعتها تقديم أوراق الترشح للانتخابات عبر تقنية الفيديو كونفرانس (الهيئة الوطنية للانتخابات)
الهيئة الوطنية للانتخابات خلال متابعتها تقديم أوراق الترشح للانتخابات عبر تقنية الفيديو كونفرانس (الهيئة الوطنية للانتخابات)
TT

إقبال على «الفردي» وقائمة واحدة... مصر تغلق باب الترشح للبرلمان

الهيئة الوطنية للانتخابات خلال متابعتها تقديم أوراق الترشح للانتخابات عبر تقنية الفيديو كونفرانس (الهيئة الوطنية للانتخابات)
الهيئة الوطنية للانتخابات خلال متابعتها تقديم أوراق الترشح للانتخابات عبر تقنية الفيديو كونفرانس (الهيئة الوطنية للانتخابات)

أغلقت الهيئة الوطنية للانتخابات في مصر، الأربعاء، باب تلقي طلبات الترشح في انتخابات مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان)، والتي تجري في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بعد تقدم أكثر من ألفي مرشح على «النظام الفردي»، في مقابل قائمة حزبية واحدة فقط على «نظام القوائم»، تحت اسم «القائمة الوطنية من أجل مصر».

وتُجرى الانتخابات مناصفةً بين نظامي «القائمة المطلقة»، الذي يعني فوز القائمة الحاصلة على أعلى نسبة من الأصوات بجميع مقاعد دائرتها، إلى جانب «النظام الفردي».

ويُخصص لنظام القائمة 284 مقعداً، ومثلها للنظام الفردي.

وتعلن الهيئة الوطنية، الخميس، القائمة الأولية للمرشحين، على أن تبدأ في تلقي الطعون لمدة 3 أيام، وبعد الفصل فيها تُعلن القائمة النهائية في 23 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. على أن تُجرى الانتخابات في الداخل على مرحلتين، الأولى في 10 و11 نوفمبر، والأخرى في 24 و25 من الشهر نفسه.

مرشحو الفردي خلقوا زخماً عند تقديم أوراق الترشح مع كثرة أعدادهم (الهيئة الوطنية للانتخابات)

وحتى الثلاثاء وصل عدد المتقدمين على النظام الفردي لـ2409، بالإضافة إلى تقدم «القائمة الوطنية»، بمرشحيها على قطاعي شرق وغرب الدلتا، وذلك في اليوم السابع لتلقي الطلبات، وفق الهيئة الوطنية للانتخابات.

ومقابل حال الزخم التي شهدتها عملية تقديم أوراق الترشح على النظام الفردي، بتوالي التقديمات على مدار الأيام الثمانية المخصصة لتلقي طلبات الترشح من قِبل مرشحي أحزاب وتيارات مختلفة ومستقلين، شهد نظام القوائم حالة من الركود.

ولم تتقدم لخوض الانتخابات سوى قائمة واحدة وهي «القائمة الوطنية»، والتي تضم 12 حزباً، بالإضافة إلى «تنسيقية شباب الأحزاب»، وبذلك تغيب المنافسة على نظام القوائم، حيث ينتظر فوز القائمة الوحيدة المترشحة بالتزكية.

الرئيس عبد الفتاح السيسي يُدلي بصوته في انتخابات مجلس الشيوخ أغسطس 2025 (الرئاسة المصرية)

ويقول المحلل السياسي المصري جمال أسعد لـ«الشرق الأوسط»، إن «لجوء الأحزاب المهيمنة على المشهد السياسي في مصر وفي مقدمتها حزب (مستقبل وطن)، إلى فكرة الترشح على 3 مقاعد من أصل 4 مخصصة لبعض الدوائر على سبيل المثال، عزز فكرة الإقبال على الترشح بالنظام الفردي».

وانتقد أسعد ما وصفه بـ«هندسة الانتخابات في مصر»، قائلاً: «نظام القائمة بات أقرب إلى التعيين أكثر من كونه انتخابات، وبات فوز مرشحي القائمة مضموناً». ورأى أن «المساحة المتروكة في النظام الفردي لا تكفي لإحداث تغيير أو زخم انتخابي حقيقي».

وخيم الهدوء على تقدم مرشحي «القائمة الوطنية» بأوراق ترشحهم لانتخابات مجلس النواب، وذلك على عكس ما جرى في انتخابات «مجلس الشيوخ» في أغسطس (آب) الماضي، التي تقدمت وسط حملة دعاية لافتة.

ويرجع أسعد ذلك مع مظاهر أخرى مثل استبعاد بعض الوجوه القديمة من القائمة، إلى رغبة القائمين عليها في تصدير مشهد يبدو ظاهرياً مختلفاً، وأكثر انفتاحاً، لكنه «يظل تغييراً صورياً وليس جوهرياً»، على حد تعبيره.

رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات المستشار حازم بدوي خلال مؤتمر صحافي للإعلان عن الجدول الانتخابي لمجلس النواب (الهيئة)

لكن ثمة مؤشرات على أن ميلاد القائمة الموحدة لـ«النواب» مر بـ«ولادة متعثرة»، وفق ما سبق ووصفها أحد القيادات في الأحزاب المشاركة في القائمة.

ومن بين المؤشرات أن بعض الأحزاب لم تعلم مَن تم إدراجه في القائمة الوطنية، ومن تم تجاهله سوى بتقديم القائمة أسماء مرشحيها، من ضمنها حزب «الوفد».

وقال المحلل السياسي والقيادي في حزب «الوفد» حمدي قوطة، لـ«الشرق الأوسط» عند سؤاله عن نصيب الحزب في القائمة: «سنعرف ذلك تحديداً بعد الإعلان عن أسماء المرشحين»، مشيراً إلى أن «الحزب قدم ترشيحات للقائمة، ولا نعلم مَن تمت الموافقة عليه ومَن لم تتم»، مشيراً إلى أن «المشهد سيتضح بعد إعلان القائمة النهائية للمرشحين من قِبل الهيئة الوطنية».

وكانت القائمة تقدمت بمرشحيها في قائمتَي غرب الدلتا وشرق الدلتا، الثلاثاء. ووفق ما نشرته وسائل إعلام محلية من كشوف بأسماء المرشحين عليها، فإن حزب «مستقبل وطن» كان صاحب النصيب الأكبر في القائمتين بأكثر من 30 مرشحاً من بين 80 مرشحاً، يليه حزب «حماة وطن» ثم «الجبهة الوطنية»، بينما تراوحت أنصبة الأحزاب الأخرى بين مرشحَين و4 مرشحِين.

في غضون ذلك، يُراهن القيادي في حزب «الوفد» على النظام الفردي، لوصول أكبر عدد من مرشحي الحزب لمجلس النواب، مشيراً إلى أنهم تقدموا بـ70 مرشحاً على النظام الفردي، في ظل ما قيل إن هذا النظام سيشهد حرية في التنافس، متوقعاً أن تنعكس كثرة المرشحين وتعددهم على نسب المشاركة.

لكن على عكسه، لا يبدي أسعد التفاؤل ذاته بشأن نسب المشاركة، عادَّاً أن انتخابات مجلس النواب التي كانت تحمل زخماً حقيقياً في الماضي باتت تفتقر للمنافسة، وعدّ أن «هذا لن يحقق نسب مشاركة مرتفعة، وعلى أقصى تقدير لن تتجاوز النسب التي حققتها الانتخابات السابقة».

وبلغت نسبة المشاركة 28 في المائة في انتخابات مجلس النواب عام 2020.