«ويسترن يونيون»: بلدان الخليج مناطق استراتيجية لنمو التحويلات المالية

سليمان يؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن الاستثمار في «إس تي سي باي» دليل ثقة ببيئة الأعمال السعودية

التحويلات المالية تمثل أكبر هيكل لدعم اقتصادات الدول النامية... وفي الإطار نائب رئيس شركة «ويسترن يونيون» حاتم سليمان (الشرق الأوسط)
التحويلات المالية تمثل أكبر هيكل لدعم اقتصادات الدول النامية... وفي الإطار نائب رئيس شركة «ويسترن يونيون» حاتم سليمان (الشرق الأوسط)
TT

«ويسترن يونيون»: بلدان الخليج مناطق استراتيجية لنمو التحويلات المالية

التحويلات المالية تمثل أكبر هيكل لدعم اقتصادات الدول النامية... وفي الإطار نائب رئيس شركة «ويسترن يونيون» حاتم سليمان (الشرق الأوسط)
التحويلات المالية تمثل أكبر هيكل لدعم اقتصادات الدول النامية... وفي الإطار نائب رئيس شركة «ويسترن يونيون» حاتم سليمان (الشرق الأوسط)

قال حاتم سليمان، نائب الرئيس الإقليمي، الشرق الأوسط وجنوب آسيا – «ويسترن يونيون»، إن استثمار الشركة العالمية في «إس تي سي باي» السعودية يعد دليلاً ملموساً على الثقة ببيئة الاستثمار في المملكة مستمدةً قوتها من «رؤية 2030» الطموحة.
وأفاد سليمان بأن «ويسترن يونيون» تولي أهمية بالغة للسعودية، حيث إن الاستثمار سيسمح بمواكبة مبكرة لشركة مدفوعات رقمية تنمو على نحو مطرد في ثاني أكبر سوق للتحويلات المالية في العالم.
وقال سليمان في حوار مع «الشرق الأوسط» إن الشركة تعد منطقة الشرق الأوسط عموماً ومنطقة الخليج خصوصاً من بين أهم المناطق في استراتيجية النمو، مشيراً إلى أن المنطقة تضم دولاً مهمة على قائمة أكبر البلدان المصدِّرة للتحويلات المالية في العالم، كالسعودية والإمارات.
وتطرق إلى أهمية الامتثال للقوانين واللوائح التنظيمية المحلية من أجل منع الأنشطة غير القانونية مثل غسل الأموال وعمليات الغش والاحتيال، كما تحدّث عن العوامل التي تساعدهم على النمو ودور الوسائل الرقمية في سوق التحويلات المالية العالمية من خلال الحوار التالي:

> ما استراتيجية «ويسترن يونيون» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟
- تعد منطقة الشرق الأوسط عموماً ومنطقة الخليج خصوصاً من بين أهم المناطق في استراتيجية «ويسترن يونيون» للنمو. فالمنطقة تضم دولاً مهمة على قائمة أكبر البلدان المصدِّرة للتحويلات المالية في العالم كالسعودية والإمارات، ويأتي هذا مدفوعاً بشكل كبير بمكانة المنطقة الدولية كواحدة من أكثر أسواق العمالة المهنية العالمية رواجاً بفضل ما توفّره من فرص عمل تتطلب مهارات عالية ومحدودة على حد سواء، ومن ثم تُولي «ويسترن يونيون» اهتماماً خاصاً للمنطقة من خلال العمل على توفير خدمات وحلول تلبّي الاحتياجات المتغيرة للمتعاملين في المنطقة اعتماداً على شبكة متعددة القنوات سواء تَعلق الأمر بنقاط البيع بالتجزئة أو الخدمات الرقمية الخاصة بالشركة مثل الموقع الإلكتروني أو التطبيق، والتي باتت متوفرة في ثماني دول في الشرق الأوسط، كما تقوم استراتيجيتنا على توسيع شراكاتنا مع المصارف والمؤسسات المالية في المنطقة من خلال دمج خدمات «ويسترن يونيون» الرقمية في المنصات الخاصة بها من أجل مساعدتها على تقديم خدمات مبتكرة لعملائها بطريقة سريعة وشفافة وموثوقة، وفتح آفاق جديدة للنمو، والدفع قدماً بعملية التحول الرقمي في المنطقة.
> في ظل تداعيات جائحة «كورونا» وضبابية الاقتصاد العالمي، أين تكمن فرص النمو بالنسبة لـ«ويسترن يونيون»؟
- نحن في «ويسترن يونيون» نعتقد أن التحويلات المالية الرقمية ستواصل لعب الدور الأساسي في نمو سوق التحويلات والمدفوعات بشكل عام في السنوات المقبلة خصوصاً في ظل تداعيات جائحة «كورونا». كما نعتقد أن المزاوجة بين خيارات الدفع الرقمي والنقدي من خلال الابتكار الذي لا يستثني أحداً، وإعطاء العملاء خيارات مختلفة تلبي احتياجاتهم المتباينة سوف يعزز من الشمول المالي من خلال تمكين فئات واسعة من الحصول على المنتجات والحلول المالية بيسر وسهولة، مما سينعكس إيجاباً على اقتصاديات كثير من الدول والملايين من المستهلكين خصوصاً في البلدان النامية، لا شك أن الشراكات المبتكرة بين مؤسسات التحويلات المالية والمدفوعات وأطراف ثالثة سوف يفسح المجال أمام فرص نمو خارج دائرة التحويلات المالية تشمل حلولاً ومنتجات مالية رقمية جديدة. ونعتقد أن الشركات التي تتميز بالانتشار العالمي والخبرة فضلاً عن قوة العلامة التجارية مثل «ويسترن بونيون» بمقدورها الاعتماد على منصتها وقدراتها الرقمية لتطوير بيئة متكاملة وتقديم خدمات مالية ذات قيمة مضافة. كما أن بعض القطاعات مثل التحويلات المالية بين الحسابات بصورة آنية ستفتح فرصاً جديدة بالنسبة إلى مختلف الأطراف العاملة في صناعة المدفوعات والتحويلات المالية. عززنا في الآونة الأخيرة شبكة التحويلات للحسابات المصرفية لتشمل 120 دولة منها مائة دولة تتم بصورة آنيّة عند إرسال التحويلات إلى بنوك ومحافظ إلكترونية محددة.
> ما العوامل التي تساعدكم في تنمية أعمالكم خلال الفترة المقبلة؟
- تقوم رؤية «ويسترن يونيون» على الريادة في مجال نقل الأموال والمدفوعات عبر الحدود وبين العملات على الصعيد العالمي، فمن خلال استراتيجيتنا للنمو التي تعتمد على التكنولوجيا، ومنصتنا العابرة للحدود والعملات ومتعددة القنوات، نمكّن العملاء من إتمام المعاملات المالية التي هم في أمسّ الحاجة إليها، على نحو موثوق وملائم، وذلك باستخدام القنوات المفضلة لديهم بما فيها الخدمات الرقمية أو نقاط البيع بالتجزئة أو مزيج بين الاثنين. كما تقوم استراتيجية «ويسترن يونيون» على الدخول في شراكات مع مؤسسات مالية رائدة على الصعيد الإقليمي من أجل مساعدتها على تقديم خدمات أفضل لعملائها، وتلبية احتياجاتهم على الصعيد العالمي، وهذا ما يمكّن «ويسترن يونيون» من تعزيز قوتها في مجال نقل الأموال والمدفوعات عبر الحدود وبين العملات وتوسيع قدراتها، وخدمة متعاملين جدد خارج نطاق بيئة الأعمال الخاصة بها، مما يتيح فرصاً جيدة للنمو. سنواصل استثمارنا في جهود التوسع والتكنولوجيا والأنظمة الرقمية، إلى جانب تعزيز شراكاتنا بالاستفادة من استراتيجية المنصة المفتوحة، التي تمكّن مؤسسات مالية وشركات أخرى من تحويل الأموال والمدفوعات عبر الحدود من خلال الاعتماد على منصة «ويسترن يونيون» وما توفره من مزايا وقدرات مثل تسوية المدفوعات عالمياً، والامتثال، والشبكة الواسعة والتكنولوجيا المتطورة.
> استثمرتم ما يقارب 15% في شركة «إس تي سي باي»، ما أسباب استثماركم في الشركة؟
- قمنا بهذا الاستثمار لأننا نعتقد أنه يوفر لنا فرصة مناسبة للدفع قدماً باستراتيجية «ويسترن يونيون» للنمو، وتوسيع شراكة رقمية قائمة ظلت تتسم بالربحية والأداء الجيد. ثم إن هذا الاستثمار سيسمح لنا بمواكبة مبكرة لشركة مدفوعات رقمية تنمو على نحو مطرد في ثاني أكبر سوق للتحويلات المالية في العالم. ويعزز الاتفاق الجديد العلاقة مع شريك رقمي مهمّ مما يفسح المجال لتوسيع خدمات التحويلات المالية الرقمية لتشمل أسواقاً جديدة خارج السعودية، كما قد يمكّن هذا الاتفاق «ويسترن يونيون» من الاستفادة من خدمات ومنتجات مالية رقمية جديدة تتعدى التحويلات المالية. ومما لا شك فيه فإن هذا الاتفاق يتيح لنا تجربة غنية يمكن الاستفادة منها وتطبيقها في مناطق أخرى.
> بعد توقيعكم مع «إس تي سي باي»، كيف تنظرون إلى بيئة الاستثمار في السعودية؟
- نعتقد أن إقدام شركة عالمية في مجال نقل الأموال والمدفوعات كـ«ويسترن يونيون» على الاستثمار في «إس تس ي باي» يعد دليلاً ملموساً على الثقة في بيئة الاستثمار في السعودية، والتي تستمد قوتها من «رؤية 2030» الطموحة للمملكة، ونولي أهمية بالغة للسعودية، ونحن ملتزمون بمساعدة «إس تي سي باي» وباقي شركائنا في المملكة من المؤسسات المصرفية على تلبية احتياجات المتعاملين معهم، وتعزيز قدرتهم على الإبداع والابتكار، والمساهمة الفعالة في عملية التحول الرقمي التي تشهدها المملكة ضمن الرؤية المشار إليها.
> شهدت سوق المدفوعات والتحويلات المالية الرقمية منافسة شرسة في المنطقة، ما رأيكم حول المنافسة، وما الذي تملكونه كقيمة مضافة بين المتنافسين؟
- نعتقد بشكل عام أن المنافسة ظاهرة إيجابية تسهم في الابتكار والإبداع وإيجاد حلول مبتكرة تلبّي احتياجات العملاء. لكننا نرى هذه الظاهرة في الوقت الحالي من زاوية التعاون والشراكات المبتكرة، وهذا اتجاه ملحوظ بدأ يلعب دوراً بارزاً في الدفع قدماً بصناعة نقل الأموال والمدفوعات عالمياً. إذ تساعد الشراكات بين مؤسسات تحويل الأموال الكبرى وشركات التكنولوجيا المالية الصاعدة على تقديم خدمات مبتكرة للمتعاملين تلبّي احتياجاتهم المتغيرة من خلال الاستفادة من الانتشار العالمي لهذه الشركات وقوة أنظمة الامتثال لديها، ومعرفتها باللوائح التنظيمية لمختلف الأسواق. تعد «ويسترن يونيون» واحدة من المؤسسات المالية القليلة التي تمتلك شبكة عالمية، وتوفر إمكانية إتمام التحويلات النقدية أو الإلكترونية الصادرة أو الواردة في كثير من الدول. ويشمل النموذج المرن أشكال الخدمات كافة، بدءاً من تحويل النقود إلى الحسابات المصرفية وصولاً إلى استخدام بطاقات الائتمان أو الخصم المباشر أو المَحافظ الجوالة، ليتمكن عملاؤنا من انتقاء الخيار الأنسب بالنسبة إليهم، وأودّ الإشارة إلى أن «ويسترن يونيون» أحرزت تقدماً مهماً في استراتيجيتها للنمو الرقمي في 2020 سواء من خلال موقعها الإلكتروني والتطبيق أو من خلال شراكاتها الرقمية، لتواصل الشركة ريادتها الرقمية على الصعيد العالمي. فقد ارتفعت العائدات الرقمية للشركة 38% في 2020 مقارنةً بعام 2019 لتفوق 850 مليون دولار، وذلك يشكّل أكثر من 20% من خدمة «ويسترن يونيون» للعملاء الأفراد على مستوى العالم. وفي الربع الأخير من 2020 ارتفع العملاء النشطون على الموقع الإلكتروني للشركة بنسبة 49% على أساس سنوي، كما أن تحميل تطبيق «ويسترن يونيون» كان الأعلى من بين المنافسين خلال الربع الأخير من السنة. ونتوقع أن تتعدى العائدات من أعمالنا الرقمية في 2021 مليار دولار.
> يوجّه بعض الدول إلى وضع بعض الحماية على عمليات التحويل كقيود أو طلب معلومات كثيرة بسبب مواضيع تتعلق بغسل الأموال وتمويل الإرهاب، مما يجعل عملية التحويلات صعبة نوعاً ما... كيف يمكن تفادي مثل هذه القيود، وما الطرق البديلة التي يمكن أن تتّبعها الحكومات؟
- تقوم أعمال «ويسترن يونيون» على الثقة، وبالتالي نولِي أهمية قصوى للامتثال للقوانين واللوائح التنظيمية المحلية من أجل منع الأنشطة غير القانونية مثل غسل الأموال وعمليات الغش والاحتيال، وذلك انطلاقاً من حرصنا على تقوية النظام المالي العالمي والحفاظ على الأمن القومي للدول التي نعمل بها، وبالتالي خلق بيئة موثوق بها، حيث يمكن للمتعاملين القيام بمعاملاتهم بأمان. وتعمل «ويسترن يونيون» على تطوير وتعزيز برنامجها العالمي للامتثال بما فيها الأنظمة والإجراءات وعمليات المراقبة الداخلية لمعالجة مختلف المقتضيات القانونية والتنظيمية الخاصة ببرنامج محاربة غسل الأموال. لدينا إطار عام للمراقبة يساعدنا على رصد ومنع أي أنشطة غير شرعية من خلال شبكة وكلائنا. ونولي التدريب أهمية بالغة خاصة بالنسبة إلى موظفينا ووكلائنا حتى يتمكنوا من التعرف إلى النشاطات والسلوكيات المشبوهة والتبليغ عنها فوراً. وبطبيعة الحال دأبت «ويسترن يونيون» منذ زمن طويل على التعاون والعمل الوثيق مع الحكومات والجهات التنظيمية من أجل حماية المستهلكين والحفاظ على نزاهة ونقاء النظام المالي.
> هل هناك تأثيرات إيجابية للتحويلات المالية؟
- تشير خلاصات دراسة جديدة صادرة عن «أكسفورد إيكونوميست» بتكليف من «ويسترن يونيون» حول التأثير الإيجابي للتحويلات المالية التي تعد شريان حياة بالنسبة لاقتصاديات الدول النامية على مدار الجائحة والتعافي من آثارها، إلى أن التحويلات عبر الحدود التي يرسلها مواطنو العالم إلى ذويهم وأحبائهم أكبر هيكل دعم اقتصادي أجنبي للاقتصادات النامية. وقد ساعدت هذه الأموال في تخفيف الصدمات الاقتصادية الناجمة عن جائحة «كوفيد - 19»، وزيادة مرونة الدول النامية طوال عام 2020 وتقديم شريان حياة محتمل للتعافي في عام 2021 وما بعد، كما تشير الدراسة إلى أن الانتعاش المتوقع في نمو الناتج المحلي الإجمالي في الاقتصادات المرسلة، مع بدء عمليات التلقيح، ورفع القيود، وتطبيق سياسات مالية داعمة يعد مؤشراً إيجابياً بالنسبة إلى التحويلات في عام 2021، وتشمل الأسباب الأخرى للتفاؤل، البيانات الإيجابية لعام 2020 عن تدفقات التحويلات الواردة من عدد من البنوك المركزية في البلدان المستقبِلة، والنتائج الإيجابية لعدد من شركات تحويل الأموال الرائدة، فضلاً عن دراسات تشير إلى استمرار المستهلكين في إرسال الأموال بانتظام في ظل الجائحة من أجل دعم عوائلهم وأحبائهم في الوطن الأم.
وحسب الدراسة فإن التقديرات تشير إلى أن التحويلات المالية تسهم بنسبة 0.40 سنت في الناتج المحلي الإجمالي لبلد ما مقابل كل دولار أميركي واحد من التدفقات الواردة، وهو ما يعادل أو يزيد على تقديرات مضاعفة للاستثمار الأجنبي المباشر أو المساعدات الإنمائية الرسمية، وعند تطبيق هذه المساهمة على 548 مليار دولار من تدفقات التحويلات المالية إلى البلدان النامية في عام 2019، فإن هذا يترجَم إلى تأثير مباشر للناتج المحلي الإجمالي على هذه الاقتصادات بقيمة 219 مليار دولار.



صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر، إثر الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) 2026، موضحاً أن هذا النزاع لم يمثل مجرد أزمة حدودية، بل تحول إلى زلزال ضرب قلب الممرات الاقتصادية الاستراتيجية، مخلفاً صدمة طاقة عالمية وشللاً في سلاسل الإمداد. وفي خضم هذه التحديات، برز اقتصاد السعودية بوصفه نموذجاً للصمود؛ حيث أظهر «متانة استثنائية» مكنته من امتصاص تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتراجع الإنتاج الإقليمي، بفضل ركائز «رؤية 2030» التي عززت السياسات المالية القوية والقدرة اللوجيستية على التكيف مع أعنف المتغيرات الجيوسياسية.

وصف مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، خلال عرضه لتحديث «تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي» في واشنطن، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، الحرب الحالية بأنها تعيد رسم خريطة النمو الإقليمي بنسب لم تشهدها الأسواق منذ عقود، حيث أدى توقف الملاحة في مضيق هرمز إلى تعطل تدفق 21 مليون برميل نفط يومياً، ما دفع بأسعار خام برنت لتجاوز حاجز 100 دولار. ولم تقف الصدمة عند النفط، بل طالت إمدادات الغاز الطبيعي، حيث قفزت أسعاره في أوروبا بنسبة 40 في المائة، متخطية المستويات القياسية التي سجلتها إبان أزمة أوكرانيا عام 2022، مما وضع أمن الطاقة العالمي في مهب الريح.

وقال إن اضطرابات الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية ستؤثر بشدة على اقتصادات الدول الخليجية المصدرة للنفط والغاز، بينما تواجه الدول المستوردة للنفط في الشرق الأوسط، مثل مصر والأردن، صدمات من ارتفاع أسعار السلع الأساسية واحتمال انخفاض دخل تحويلات العاملين في دول الخليج.

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (رويترز)

وبشكل عام، من المتوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تباطؤاً ملحوظاً في النمو هذا العام، حيث يُتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 1.1 في المائة، أي أقل بنسبة 2.8 نقطة مئوية من التوقعات قبل الحرب، قبل أن تشهد انتعاشاً في عام 2027، وفقاً لأحدث تقرير للتوقعات الإقليمية الصادر عن صندوق النقد الدولي.

قال أزعور: «إنها ليست مجرد قصة نفط وغاز، بل هي أيضاً تأثير هذه الحرب على جميع المنتجات الأخرى التي تُنتج في المنطقة، والتي تتمتع فيها المنطقة بموقع استراتيجي»، بما في ذلك صادرات الأسمدة والعديد من المنتجات الكيميائية وغيرها من المنتجات المتخصصة التي تجعلها ممراً اقتصادياً استراتيجياً عالمياً. وحذر من أن ارتفاع تكاليف الغذاء بات يهدد الفئات الضعيفة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا بشكل مباشر، خصوصاً مع تأثر الصادرات الخليجية الحيوية؛ حيث تورد دول المنطقة 40 في المائة من صادرات الكبريت و20 في المائة من أسمدة النيتروجين عالمياً. وأشار إلى أن أي اضطراب طويل الأمد في هذه الإمدادات يعني تهديداً مباشراً للمواسم الزراعية العالمية والقدرة الشرائية لملايين البشر.

وأضاف: «علاوة على ذلك، أثر الصراع على القطاع غير النفطي، حيث تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بموقع استراتيجي عالمي، لا سيما في مجال الطيران والخدمات اللوجيستية».

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن بعض الدول المستوردة للنفط في المنطقة تعتمد اعتماداً كبيراً على اقتصادات الخليج في استيراد الطاقة والتدفقات المالية، مما يجعلها عرضة للخطر في حال اشتدت الحرب أو طالت مدتها.

تجربة السعودية

أكد أزعور أن أحد أبرز الدروس القاسية والملهمة التي استخلصها الاقتصاد العالمي من الحرب وإغلاق مضيق هرمز، يكمن في ضرورة «تنويع طرق التجارة» بوصفها ضمانة وجودية لاستمرار تدفق السلع والطاقة.

وفي هذا السياق، اعتبر أزعور أن النهج الذي سلكته السعودية ضمن رؤيتها الاستراتيجية لم يكن مجرد تطوير للبنية التحتية، بل كان إعادة رسم شاملة لخريطة العبور اللوجيستي؛ حيث نجحت المملكة من خلال تطوير الموانئ البديلة على البحر الأحمر، وتوسيع شبكات الربط البري والسككي، في تقليل حالة «الهشاشة» التقليدية الناتجة عن الارتباط بممر مائي واحد وضيق.

ويرى أزعور أن هذه «الرشاقة السيادية» في خلق مسارات تجارية موازية هي التي مكنت التجارة السعودية من الاستمرار بفاعلية رغم الشلل الذي أصاب ممرات إقليمية أخرى، مما حول المملكة إلى نموذج عالمي في كيفية حماية الأمن الاقتصادي عبر فك الارتباط بالممرات البحرية القابلة للتعطل الجيوسياسي، وضمان وصول الإمدادات الحيوية إلى الأسواق المحلية والدولية دون انقطاع، وهو ما يجسد نجاح المرحلة الثانية من الرؤية في تحصين الاقتصاد الوطني ضد أعنف الصدمات الجيوسياسية.

مصر

وقال أزعور إن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر وتعزيزها لهوامش الأمان يمكّنان البلاد من التعامل بشكل أفضل مع الصدمات الخارجية.

وأضاف: «لقد سمحوا لسعر الصرف بأن يكون أكثر مرونة، لامتصاص أي صدمة خارجية، كما أنهم قاموا بزيادة وبناء مستوى مرتفع من الاحتياطيات بما يتيح لهم توفير مزيد من الطمأنينة للسوق».

تفاوت إقليمي

رصد التقرير تفاوتاً حاداً في القدرة على امتصاص الصدمة؛ فبينما واجهت قطر خفضاً تاريخياً في توقعات النمو بواقع 15 نقطة مئوية نتيجة تضرر بنيتها التحتية للغاز، أظهرت سلطنة عُمان صموداً بفضل موقعها الجغرافي. وعلى صعيد آخر، تزايدت الضغوط التمويلية على مصر وباكستان والأردن نتيجة ارتفاع الفوارق السيادية، مما دفع أزعور للتأكيد على جاهزية الصندوق لتقديم الدعم الفني والمالي لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

وقال أزعور: «إذا شهدنا انتعاشاً في إنتاج النفط، وفتحاً كاملاً لمضيق هرمز، فسيعني ذلك أن الدول ستزيد إنتاجها بسرعة كبيرة. كما أن مستوى أسعار النفط، المتوقع أن يبقى مرتفعاً مقارنةً بمستويات ما قبل عام 2026، سيمكن الدول المنتجة للنفط من استعادة بعض المكاسب التي تتكبدها حالياً بسبب الأزمة».


ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم، في وقت أكد فيه أن «البنك المركزي الأميركي» في موقع يسمح له بالاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح ويليامز، في كلمة ألقاها أمام ندوة أعضاء «بنك الإقراض العقاري الفيدرالي» في نيويورك لعام 2026، أن «التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة؛ مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام»، وفق «رويترز».

وأضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعاً، فإن من المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، «إلا إن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تُضعف النشاط الاقتصادي».

وحذّر ويليامز بأن هذه العملية «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.

ورغم هذه الضغوط، فإن ويليامز جدّد تأكيده على «الالتزام الراسخ» بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة. وقال إنه في ظل «ظروف استثنائية»، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.

وتتسق تصريحاته مع نهج «الترقب والانتظار» الذي يتبناه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تقييم تأثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد. وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس (آذار) الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض إضافي خلال العام الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.

وفي الأيام الأخيرة، تجنب مسؤولو «الفيدرالي» تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة على المدى القريب، رغم أن بيث هاماك، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أشارت في مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى احتمال تحرك السياسة في أي اتجاه؛ سواء بالخفض والرفع، تبعاً لتطورات الاقتصاد.

وأشار ويليامز إلى أن الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة، أسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان أصلاً عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

ويترقب مسؤولو «الفيدرالي» ما إذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على التضخم الأساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام معادلة صعبة: إما تشديد السياسة النقدية، وإما تخفيفها.

وتوقع ويليامز أن يرتفع معدل التضخم إلى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027. كما رجّح أن يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.


تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
TT

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس (آذار)، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية، ومتأثراً بشكل رئيسي بتراجع إنتاج السيارات وعدد من السلع الأخرى.

وأعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الخميس، أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد تعديل بيانات فبراير (شباط) لتُظهر ارتفاعاً أقوى بلغ 0.4 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد زيادة سابقة قدرها 0.2 في المائة في فبراير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 في المائة في مارس، فيما سجل نمواً بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة خلال الربع الأول، متعافياً من انخفاض نسبته 3.2 في المائة في الربع الرابع. ويأتي هذا الأداء في وقت يُظهر فيه قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 10.1 في المائة من الاقتصاد الأميركي، مؤشرات تعافٍ تدريجي بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات.

غير أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 35 في المائة، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على وتيرة التعافي الاقتصادي. وفي هذا السياق، أشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، إلى أن الصراع يُعد «مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، بما يعقّد قرارات التوظيف والتسعير والاستثمار الرأسمالي»، حيث تبنّت العديد من الشركات نهج «الترقب والانتظار».

وسجّل إنتاج السيارات انخفاضاً حاداً بنسبة 3.7 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في فبراير، فيما تراجع إنتاج المعادن الأساسية والآلات، إضافة إلى الأثاث والمنتجات ذات الصلة. كما انخفض إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع إنتاج السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 في المائة، رغم ارتفاع إنتاج البترول والفحم ومنتجات البلاستيك والمطاط.

وفي قطاع التعدين، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2.1 في المائة في فبراير، بينما تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 1.6 في المائة مع انخفاض أنشطة حفر آبار النفط والغاز بنسبة 2.4 في المائة.

وأشار «الكتاب البيج» كذلك إلى أنه رغم تسجيل نشاط طفيف في قطاع الطاقة مطلع أبريل (نيسان)، فإن العديد من المنتجين ما زالوا متحفظين حيال توسيع عمليات الحفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة ارتفاع الأسعار.

أما إنتاج المرافق العامة فقد تراجع بنسبة 2.3 في المائة نتيجة انخفاض الطلب على التدفئة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.8 في المائة في فبراير. وبذلك، انخفض الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة بعد أن تم تعديل بيانات فبراير لتُظهر ارتفاعاً إلى 0.7 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 في المائة في مارس، وسجل نمواً قدره 2.4 في المائة خلال الربع الأول. في المقابل، تراجع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي، وهو مؤشر يعكس مدى استخدام الشركات لمواردها، إلى 75.7 في المائة مقارنة بـ76.1 في المائة في فبراير، ليظل أقل بنحو 3.7 نقاط مئوية من متوسطه طويل الأجل للفترة 1972–2025.

كما انخفض معدل التشغيل في قطاع التصنيع بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.3 في المائة، وهو أقل بنحو 2.9 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي على المدى الطويل.