«ويسترن يونيون»: بلدان الخليج مناطق استراتيجية لنمو التحويلات المالية

سليمان يؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن الاستثمار في «إس تي سي باي» دليل ثقة ببيئة الأعمال السعودية

التحويلات المالية تمثل أكبر هيكل لدعم اقتصادات الدول النامية... وفي الإطار نائب رئيس شركة «ويسترن يونيون» حاتم سليمان (الشرق الأوسط)
التحويلات المالية تمثل أكبر هيكل لدعم اقتصادات الدول النامية... وفي الإطار نائب رئيس شركة «ويسترن يونيون» حاتم سليمان (الشرق الأوسط)
TT

«ويسترن يونيون»: بلدان الخليج مناطق استراتيجية لنمو التحويلات المالية

التحويلات المالية تمثل أكبر هيكل لدعم اقتصادات الدول النامية... وفي الإطار نائب رئيس شركة «ويسترن يونيون» حاتم سليمان (الشرق الأوسط)
التحويلات المالية تمثل أكبر هيكل لدعم اقتصادات الدول النامية... وفي الإطار نائب رئيس شركة «ويسترن يونيون» حاتم سليمان (الشرق الأوسط)

قال حاتم سليمان، نائب الرئيس الإقليمي، الشرق الأوسط وجنوب آسيا – «ويسترن يونيون»، إن استثمار الشركة العالمية في «إس تي سي باي» السعودية يعد دليلاً ملموساً على الثقة ببيئة الاستثمار في المملكة مستمدةً قوتها من «رؤية 2030» الطموحة.
وأفاد سليمان بأن «ويسترن يونيون» تولي أهمية بالغة للسعودية، حيث إن الاستثمار سيسمح بمواكبة مبكرة لشركة مدفوعات رقمية تنمو على نحو مطرد في ثاني أكبر سوق للتحويلات المالية في العالم.
وقال سليمان في حوار مع «الشرق الأوسط» إن الشركة تعد منطقة الشرق الأوسط عموماً ومنطقة الخليج خصوصاً من بين أهم المناطق في استراتيجية النمو، مشيراً إلى أن المنطقة تضم دولاً مهمة على قائمة أكبر البلدان المصدِّرة للتحويلات المالية في العالم، كالسعودية والإمارات.
وتطرق إلى أهمية الامتثال للقوانين واللوائح التنظيمية المحلية من أجل منع الأنشطة غير القانونية مثل غسل الأموال وعمليات الغش والاحتيال، كما تحدّث عن العوامل التي تساعدهم على النمو ودور الوسائل الرقمية في سوق التحويلات المالية العالمية من خلال الحوار التالي:

> ما استراتيجية «ويسترن يونيون» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟
- تعد منطقة الشرق الأوسط عموماً ومنطقة الخليج خصوصاً من بين أهم المناطق في استراتيجية «ويسترن يونيون» للنمو. فالمنطقة تضم دولاً مهمة على قائمة أكبر البلدان المصدِّرة للتحويلات المالية في العالم كالسعودية والإمارات، ويأتي هذا مدفوعاً بشكل كبير بمكانة المنطقة الدولية كواحدة من أكثر أسواق العمالة المهنية العالمية رواجاً بفضل ما توفّره من فرص عمل تتطلب مهارات عالية ومحدودة على حد سواء، ومن ثم تُولي «ويسترن يونيون» اهتماماً خاصاً للمنطقة من خلال العمل على توفير خدمات وحلول تلبّي الاحتياجات المتغيرة للمتعاملين في المنطقة اعتماداً على شبكة متعددة القنوات سواء تَعلق الأمر بنقاط البيع بالتجزئة أو الخدمات الرقمية الخاصة بالشركة مثل الموقع الإلكتروني أو التطبيق، والتي باتت متوفرة في ثماني دول في الشرق الأوسط، كما تقوم استراتيجيتنا على توسيع شراكاتنا مع المصارف والمؤسسات المالية في المنطقة من خلال دمج خدمات «ويسترن يونيون» الرقمية في المنصات الخاصة بها من أجل مساعدتها على تقديم خدمات مبتكرة لعملائها بطريقة سريعة وشفافة وموثوقة، وفتح آفاق جديدة للنمو، والدفع قدماً بعملية التحول الرقمي في المنطقة.
> في ظل تداعيات جائحة «كورونا» وضبابية الاقتصاد العالمي، أين تكمن فرص النمو بالنسبة لـ«ويسترن يونيون»؟
- نحن في «ويسترن يونيون» نعتقد أن التحويلات المالية الرقمية ستواصل لعب الدور الأساسي في نمو سوق التحويلات والمدفوعات بشكل عام في السنوات المقبلة خصوصاً في ظل تداعيات جائحة «كورونا». كما نعتقد أن المزاوجة بين خيارات الدفع الرقمي والنقدي من خلال الابتكار الذي لا يستثني أحداً، وإعطاء العملاء خيارات مختلفة تلبي احتياجاتهم المتباينة سوف يعزز من الشمول المالي من خلال تمكين فئات واسعة من الحصول على المنتجات والحلول المالية بيسر وسهولة، مما سينعكس إيجاباً على اقتصاديات كثير من الدول والملايين من المستهلكين خصوصاً في البلدان النامية، لا شك أن الشراكات المبتكرة بين مؤسسات التحويلات المالية والمدفوعات وأطراف ثالثة سوف يفسح المجال أمام فرص نمو خارج دائرة التحويلات المالية تشمل حلولاً ومنتجات مالية رقمية جديدة. ونعتقد أن الشركات التي تتميز بالانتشار العالمي والخبرة فضلاً عن قوة العلامة التجارية مثل «ويسترن بونيون» بمقدورها الاعتماد على منصتها وقدراتها الرقمية لتطوير بيئة متكاملة وتقديم خدمات مالية ذات قيمة مضافة. كما أن بعض القطاعات مثل التحويلات المالية بين الحسابات بصورة آنية ستفتح فرصاً جديدة بالنسبة إلى مختلف الأطراف العاملة في صناعة المدفوعات والتحويلات المالية. عززنا في الآونة الأخيرة شبكة التحويلات للحسابات المصرفية لتشمل 120 دولة منها مائة دولة تتم بصورة آنيّة عند إرسال التحويلات إلى بنوك ومحافظ إلكترونية محددة.
> ما العوامل التي تساعدكم في تنمية أعمالكم خلال الفترة المقبلة؟
- تقوم رؤية «ويسترن يونيون» على الريادة في مجال نقل الأموال والمدفوعات عبر الحدود وبين العملات على الصعيد العالمي، فمن خلال استراتيجيتنا للنمو التي تعتمد على التكنولوجيا، ومنصتنا العابرة للحدود والعملات ومتعددة القنوات، نمكّن العملاء من إتمام المعاملات المالية التي هم في أمسّ الحاجة إليها، على نحو موثوق وملائم، وذلك باستخدام القنوات المفضلة لديهم بما فيها الخدمات الرقمية أو نقاط البيع بالتجزئة أو مزيج بين الاثنين. كما تقوم استراتيجية «ويسترن يونيون» على الدخول في شراكات مع مؤسسات مالية رائدة على الصعيد الإقليمي من أجل مساعدتها على تقديم خدمات أفضل لعملائها، وتلبية احتياجاتهم على الصعيد العالمي، وهذا ما يمكّن «ويسترن يونيون» من تعزيز قوتها في مجال نقل الأموال والمدفوعات عبر الحدود وبين العملات وتوسيع قدراتها، وخدمة متعاملين جدد خارج نطاق بيئة الأعمال الخاصة بها، مما يتيح فرصاً جيدة للنمو. سنواصل استثمارنا في جهود التوسع والتكنولوجيا والأنظمة الرقمية، إلى جانب تعزيز شراكاتنا بالاستفادة من استراتيجية المنصة المفتوحة، التي تمكّن مؤسسات مالية وشركات أخرى من تحويل الأموال والمدفوعات عبر الحدود من خلال الاعتماد على منصة «ويسترن يونيون» وما توفره من مزايا وقدرات مثل تسوية المدفوعات عالمياً، والامتثال، والشبكة الواسعة والتكنولوجيا المتطورة.
> استثمرتم ما يقارب 15% في شركة «إس تي سي باي»، ما أسباب استثماركم في الشركة؟
- قمنا بهذا الاستثمار لأننا نعتقد أنه يوفر لنا فرصة مناسبة للدفع قدماً باستراتيجية «ويسترن يونيون» للنمو، وتوسيع شراكة رقمية قائمة ظلت تتسم بالربحية والأداء الجيد. ثم إن هذا الاستثمار سيسمح لنا بمواكبة مبكرة لشركة مدفوعات رقمية تنمو على نحو مطرد في ثاني أكبر سوق للتحويلات المالية في العالم. ويعزز الاتفاق الجديد العلاقة مع شريك رقمي مهمّ مما يفسح المجال لتوسيع خدمات التحويلات المالية الرقمية لتشمل أسواقاً جديدة خارج السعودية، كما قد يمكّن هذا الاتفاق «ويسترن يونيون» من الاستفادة من خدمات ومنتجات مالية رقمية جديدة تتعدى التحويلات المالية. ومما لا شك فيه فإن هذا الاتفاق يتيح لنا تجربة غنية يمكن الاستفادة منها وتطبيقها في مناطق أخرى.
> بعد توقيعكم مع «إس تي سي باي»، كيف تنظرون إلى بيئة الاستثمار في السعودية؟
- نعتقد أن إقدام شركة عالمية في مجال نقل الأموال والمدفوعات كـ«ويسترن يونيون» على الاستثمار في «إس تس ي باي» يعد دليلاً ملموساً على الثقة في بيئة الاستثمار في السعودية، والتي تستمد قوتها من «رؤية 2030» الطموحة للمملكة، ونولي أهمية بالغة للسعودية، ونحن ملتزمون بمساعدة «إس تي سي باي» وباقي شركائنا في المملكة من المؤسسات المصرفية على تلبية احتياجات المتعاملين معهم، وتعزيز قدرتهم على الإبداع والابتكار، والمساهمة الفعالة في عملية التحول الرقمي التي تشهدها المملكة ضمن الرؤية المشار إليها.
> شهدت سوق المدفوعات والتحويلات المالية الرقمية منافسة شرسة في المنطقة، ما رأيكم حول المنافسة، وما الذي تملكونه كقيمة مضافة بين المتنافسين؟
- نعتقد بشكل عام أن المنافسة ظاهرة إيجابية تسهم في الابتكار والإبداع وإيجاد حلول مبتكرة تلبّي احتياجات العملاء. لكننا نرى هذه الظاهرة في الوقت الحالي من زاوية التعاون والشراكات المبتكرة، وهذا اتجاه ملحوظ بدأ يلعب دوراً بارزاً في الدفع قدماً بصناعة نقل الأموال والمدفوعات عالمياً. إذ تساعد الشراكات بين مؤسسات تحويل الأموال الكبرى وشركات التكنولوجيا المالية الصاعدة على تقديم خدمات مبتكرة للمتعاملين تلبّي احتياجاتهم المتغيرة من خلال الاستفادة من الانتشار العالمي لهذه الشركات وقوة أنظمة الامتثال لديها، ومعرفتها باللوائح التنظيمية لمختلف الأسواق. تعد «ويسترن يونيون» واحدة من المؤسسات المالية القليلة التي تمتلك شبكة عالمية، وتوفر إمكانية إتمام التحويلات النقدية أو الإلكترونية الصادرة أو الواردة في كثير من الدول. ويشمل النموذج المرن أشكال الخدمات كافة، بدءاً من تحويل النقود إلى الحسابات المصرفية وصولاً إلى استخدام بطاقات الائتمان أو الخصم المباشر أو المَحافظ الجوالة، ليتمكن عملاؤنا من انتقاء الخيار الأنسب بالنسبة إليهم، وأودّ الإشارة إلى أن «ويسترن يونيون» أحرزت تقدماً مهماً في استراتيجيتها للنمو الرقمي في 2020 سواء من خلال موقعها الإلكتروني والتطبيق أو من خلال شراكاتها الرقمية، لتواصل الشركة ريادتها الرقمية على الصعيد العالمي. فقد ارتفعت العائدات الرقمية للشركة 38% في 2020 مقارنةً بعام 2019 لتفوق 850 مليون دولار، وذلك يشكّل أكثر من 20% من خدمة «ويسترن يونيون» للعملاء الأفراد على مستوى العالم. وفي الربع الأخير من 2020 ارتفع العملاء النشطون على الموقع الإلكتروني للشركة بنسبة 49% على أساس سنوي، كما أن تحميل تطبيق «ويسترن يونيون» كان الأعلى من بين المنافسين خلال الربع الأخير من السنة. ونتوقع أن تتعدى العائدات من أعمالنا الرقمية في 2021 مليار دولار.
> يوجّه بعض الدول إلى وضع بعض الحماية على عمليات التحويل كقيود أو طلب معلومات كثيرة بسبب مواضيع تتعلق بغسل الأموال وتمويل الإرهاب، مما يجعل عملية التحويلات صعبة نوعاً ما... كيف يمكن تفادي مثل هذه القيود، وما الطرق البديلة التي يمكن أن تتّبعها الحكومات؟
- تقوم أعمال «ويسترن يونيون» على الثقة، وبالتالي نولِي أهمية قصوى للامتثال للقوانين واللوائح التنظيمية المحلية من أجل منع الأنشطة غير القانونية مثل غسل الأموال وعمليات الغش والاحتيال، وذلك انطلاقاً من حرصنا على تقوية النظام المالي العالمي والحفاظ على الأمن القومي للدول التي نعمل بها، وبالتالي خلق بيئة موثوق بها، حيث يمكن للمتعاملين القيام بمعاملاتهم بأمان. وتعمل «ويسترن يونيون» على تطوير وتعزيز برنامجها العالمي للامتثال بما فيها الأنظمة والإجراءات وعمليات المراقبة الداخلية لمعالجة مختلف المقتضيات القانونية والتنظيمية الخاصة ببرنامج محاربة غسل الأموال. لدينا إطار عام للمراقبة يساعدنا على رصد ومنع أي أنشطة غير شرعية من خلال شبكة وكلائنا. ونولي التدريب أهمية بالغة خاصة بالنسبة إلى موظفينا ووكلائنا حتى يتمكنوا من التعرف إلى النشاطات والسلوكيات المشبوهة والتبليغ عنها فوراً. وبطبيعة الحال دأبت «ويسترن يونيون» منذ زمن طويل على التعاون والعمل الوثيق مع الحكومات والجهات التنظيمية من أجل حماية المستهلكين والحفاظ على نزاهة ونقاء النظام المالي.
> هل هناك تأثيرات إيجابية للتحويلات المالية؟
- تشير خلاصات دراسة جديدة صادرة عن «أكسفورد إيكونوميست» بتكليف من «ويسترن يونيون» حول التأثير الإيجابي للتحويلات المالية التي تعد شريان حياة بالنسبة لاقتصاديات الدول النامية على مدار الجائحة والتعافي من آثارها، إلى أن التحويلات عبر الحدود التي يرسلها مواطنو العالم إلى ذويهم وأحبائهم أكبر هيكل دعم اقتصادي أجنبي للاقتصادات النامية. وقد ساعدت هذه الأموال في تخفيف الصدمات الاقتصادية الناجمة عن جائحة «كوفيد - 19»، وزيادة مرونة الدول النامية طوال عام 2020 وتقديم شريان حياة محتمل للتعافي في عام 2021 وما بعد، كما تشير الدراسة إلى أن الانتعاش المتوقع في نمو الناتج المحلي الإجمالي في الاقتصادات المرسلة، مع بدء عمليات التلقيح، ورفع القيود، وتطبيق سياسات مالية داعمة يعد مؤشراً إيجابياً بالنسبة إلى التحويلات في عام 2021، وتشمل الأسباب الأخرى للتفاؤل، البيانات الإيجابية لعام 2020 عن تدفقات التحويلات الواردة من عدد من البنوك المركزية في البلدان المستقبِلة، والنتائج الإيجابية لعدد من شركات تحويل الأموال الرائدة، فضلاً عن دراسات تشير إلى استمرار المستهلكين في إرسال الأموال بانتظام في ظل الجائحة من أجل دعم عوائلهم وأحبائهم في الوطن الأم.
وحسب الدراسة فإن التقديرات تشير إلى أن التحويلات المالية تسهم بنسبة 0.40 سنت في الناتج المحلي الإجمالي لبلد ما مقابل كل دولار أميركي واحد من التدفقات الواردة، وهو ما يعادل أو يزيد على تقديرات مضاعفة للاستثمار الأجنبي المباشر أو المساعدات الإنمائية الرسمية، وعند تطبيق هذه المساهمة على 548 مليار دولار من تدفقات التحويلات المالية إلى البلدان النامية في عام 2019، فإن هذا يترجَم إلى تأثير مباشر للناتج المحلي الإجمالي على هذه الاقتصادات بقيمة 219 مليار دولار.



مخزونات النفط الأميركية تهبط بأكثر من المتوقع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تهبط بأكثر من المتوقع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

تراجعت مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقَّع خلال الأسبوع الماضي، في حين ارتفعت مخزونات البنزين، وانخفضت مخزونات نواتج التقطير، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء.

وأظهرت البيانات انخفاض مخزونات الخام بمقدار 3.2 مليون برميل، خلال الأسبوع المنتهي في 2 أكتوبر (تشرين الأول)، لتصل إلى 424.1 مليون برميل، مقارنةً بتوقعات محللين استطلعت «رويترز» آراءهم بزيادة قدرها 1.7 مليون برميل.

وفي مركز التسليم بكوشينغ في ولاية أوكلاهوما، ارتفعت مخزونات الخام 444 ألف برميل خلال الأسبوع.

وزادت كميات الخام التي استهلكتها المصافي بمقدار 223 ألف برميل يومياً، فيما ارتفع معدل تشغيل المصافي 0.2 نقطة مئوية إلى 92.7 في المائة.

في المقابل، ارتفعت مخزونات البنزين 400 ألف برميل إلى 204.7 مليون برميل، في حين كان المحللون يتوقعون انخفاضها 1.7 مليون برميل.

وأظهرت البيانات أن مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، استقرت تقريباً عند 105.1 مليون برميل، مقارنةً بتوقعات بانخفاضها 2.1 مليون برميل.

كما تراجع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 53 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع.


العراق يخفّض الدينار... والمواطن يتحمل تكلفة الضغوط المالية

صراف عملات يقوم بعدّ رزم من أوراق الدينار العراقي خلال خدمة أحد الزبائن بمحل صرافة على جانب الطريق في بغداد (أ.ب)
صراف عملات يقوم بعدّ رزم من أوراق الدينار العراقي خلال خدمة أحد الزبائن بمحل صرافة على جانب الطريق في بغداد (أ.ب)
TT

العراق يخفّض الدينار... والمواطن يتحمل تكلفة الضغوط المالية

صراف عملات يقوم بعدّ رزم من أوراق الدينار العراقي خلال خدمة أحد الزبائن بمحل صرافة على جانب الطريق في بغداد (أ.ب)
صراف عملات يقوم بعدّ رزم من أوراق الدينار العراقي خلال خدمة أحد الزبائن بمحل صرافة على جانب الطريق في بغداد (أ.ب)

استيقظ العراقيون، الأربعاء، على واقعٍ ماليٍ جديد مع خفض السلطات سعر صرف الدينار إلى 1520 مقابل الدولار، من 1320 ديناراً، في خطوة أثارت موجة غضب شعبي واسعة، ودفعت أسواقاً ومحال تجارية في عدد من المحافظات إلى الإغلاق، بالتزامن مع صعود سعر الدولار في السوق الموازية إلى نحو 1900 دينار.

جاء القرار في وقت يعاني فيه العراقيون أصلاً من ضغوط معيشية، مما جعل خفض قيمة العملة ينعكس سريعاً على أسعار المواد الغذائية والسلع المستوردة، فيما يخشى المواطنون من انتقال الزيادة إلى تكاليف النقل والخدمات، خصوصاً مع تداول معلومات عن اتجاه حكومي لرفع سعر البنزين العادي إلى 850 ديناراً للتر، من 450 ديناراً.

ويعني خفض سعر الصرف من 1320 إلى 1520 ديناراً للدولار، تراجع قيمة الدينار بنحو 13 في المائة أمام العملة الأميركية، وارتفاع تكلفة الحصول على الدولار بالنسبة إلى المستوردين والأفراد، في اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات لتلبية الطلب المحلي.

وتزامن القرار مع تحركات برلمانية للمطالبة بمناقشة تداعياته، إذ دعا النائب أحمد الشمري رئاسة البرلمان إلى عقد جلسة طارئة واستضافة وزير المالية ومحافظ البنك المركزي لمناقشة ما وصفها بتداعيات رفع سعر الصرف و«إرباك السوق».

وفيما يؤكد البنك المركزي العراقي استمراره في اتخاذ الإجراءات التي قال إنها تصب في مصلحة الاقتصاد والمواطن وتضمن سلامة واستقرار النظام المالي، تصاعدت الانتقادات الشعبية والسياسية للقرار، وسط مخاوف من أن يتحول أثر خفض العملة إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار وتآكل الدخول.

كانت حكومة رئيس الوزراء الأسبق مصطفى الكاظمي، قد خفّضت قيمة الدينار نهاية عام 2020 بنسبة تقارب 20 في المائة، ليبلغ سعر الصرف 1450 ديناراً مقابل الدولار، إثر الأزمة المالية الحادة التي تسبب بها انهيار أسعار النفط آنذاك. وفي وقت لاحق، اتخذت حكومة رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، خطوة أعادت بموجبها رفع قيمة الدينار إلى 1320 ديناراً للدولار؛ وهو قرار وصفه خبراء ومحللون بأنه «سياسي وغير مدروس». غير أن حكومة رئيس الوزراء الحالي علي الزيدي اضطرت مؤخراً لإقرار خفض جديد في سعر الصرف تحت وطأة أزمة مالية خانقة، ناجمة عن توقف صادرات البلاد النفطية لعدة أشهر جراء الحرب الأميركية - الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز.

عرض نسخ من الأوراق النقدية على نافذة كشك صرافة مغلق في بغداد (أ.ف.ب)

خفض العملة يرفع تكلفة الاستيراد

وترى أستاذة الاقتصاد سهام يوسف، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن خفض سعر صرف الدينار في اقتصاد يعتمد على النفط لتوليد الدولار، وعلى الاستيراد بدرجة كبيرة لتلبية الطلب المحلي، لا يؤدي إلى النتيجة نفسها التي يمكن أن يحققها خفض العملة في الاقتصادات الصناعية.

وقالت إن خفض قيمة العملة «لا يؤدي إلى زيادة القدرة التنافسية للصادرات كما يحدث في الاقتصادات الصناعية»، لأن الاقتصاد العراقي لا يملك قاعدة تصديرية متنوعة يمكن أن تستفيد من انخفاض قيمة العملة.

وأضافت أن «الدولار يصبح أغلى على المستورد، وترتفع تكلفة السلع ومدخلات الإنتاج المستوردة، وقد ينتقل جزء من هذه التكلفة إلى الأسعار».

وترى يوسف أن زيادة موارد الخزينة الناتجة عن تحويل الإيرادات الدولارية إلى عدد أكبر من الدنانير لا تصبح حلاً للمالية العامة إلا إذا وُجهت إلى تقليص العجز والاقتراض، محذرةً من أن تحميل الاقتصاد تكلفة الخفض من دون معالجة الاختلالات المالية الأساسية قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط التضخمية.

يأتي ذلك فيما تزداد المخاوف من ارتفاع تكاليف المعيشة، خصوصاً مع تداول معلومات عن اتجاه الحكومة إلى رفع أسعار الوقود. ووفق ما تتناقله أصوات برلمانية، قد يرتفع سعر لتر البنزين العادي إلى 850 ديناراً، من 450 ديناراً، وهو ما من شأنه زيادة تكاليف النقل وإضافة ضغوط جديدة على أسعار السلع والخدمات.

عراقيون يسيرون في سوق الشورجة ببغداد (أ.ف.ب)

موازنة بعجز 43 تريليون دينار

ولا تقتصر الضغوط على سعر الصرف، إذ تكشف مسودة الموازنة الجديدة عن إنفاق يبلغ 217.239 تريليون دينار (142.9 مليار دولار)، مقابل إيرادات قدرها 174.234 تريليون (114.6 مليار دولار)، بعجز يبلغ 43.005 تريليون دينار (28.3 مليار دولار). وتفترض المسودة تصدير 4 ملايين برميل يومياً بسعر 58 دولاراً للبرميل وسعر صرف 1500 دينار للدولار.

وترى يوسف أن انخفاض العجز مقارنةً بموازنة 2023 لا يعود إلى خفض الإنفاق، إذ يرتفع الإنفاق المقترح 9.2 في المائة، فيما تزيد الإيرادات 29.5 في المائة. ورغم خفض فرضية سعر النفط من 70 إلى 58 دولاراً، تعوّض الحكومة ذلك بافتراض زيادة الصادرات إلى 4 ملايين برميل يومياً، ما يجعل الإيرادات النفطية رهينة السعر وحجم الصادرات وسعر الصرف، خصوصاً في ظل اضطرابات المنطقة وتعطل صادرات النفط العراقية.

سعر التعادل أعلى بكثير من السعر المفترض

وترى يوسف أن سعر النفط اللازم لتحقيق التعادل المالي من أبرز المؤشرات لقياس مدى هشاشة الافتراضات التي تقوم عليها الموازنة.

فحسب الجداول المنشورة، يحتاج العراق إلى سعر يقارب 77.6 دولار للبرميل عند سعر صرف 1500 دينار للدولار حتى يغطي كامل نفقات الموازنة من دون عجز. ويرتفع سعر التعادل إلى نحو 90.8 دولار إذا احتُسبت الإيرادات عند سعر صرف 1300 دينار للدولار.

وبذلك، فإن افتراض سعر نفط عند 58 دولاراً للبرميل لا يكفي لتحقيق التوازن المالي، مما يعني أن الموازنة ستظل بحاجة إلى تمويل إضافي حتى في حال تحقق فرضيات الإنتاج والتصدير الواردة فيها.

وتقول يوسف إن هذا الفارق «يعني أن الموازنة، رغم افتراضها سعر نفط قدره 58 دولاراً، تظل بحاجة إلى سعر أعلى بكثير حتى تصل إلى نقطة التعادل».

الإنفاق الجاري يضيّق هامش المناورة

وتكشف بنية الإنفاق عن استمرار ارتفاع البنود الجارية؛ إذ تبلغ تعويضات الموظفين 68.1 تريليون دينار (44.8 مليار دولار)، والرعاية الاجتماعية 33 تريليوناً (21.7 مليار دولار)، وخدمة الدين 17 تريليوناً (11.2 مليار دولار)، بما تعادل مجتمعةً نحو 54.4 في المائة من إجمالي الإنفاق. وترى يوسف أن ذلك يحد من قدرة الحكومة على خفض الإنفاق سريعاً عند تراجع الإيرادات النفطية، فيما يعكس ارتفاع خدمة الدين تنامي تكلفة الاقتراض السابق.

في المقابل، يتراجع الإنفاق الاستثماري إلى 47.9 تريليون دينار (31.5 مليار دولار)، بانخفاض 11.7 في المائة، مما يثير تساؤلات حول قدرة الموازنة على دعم النمو وتنويع الاقتصاد. وترى يوسف أن التحدي الأهم يبقى في تمويل العجز البالغ 43 تريليون دينار (28.3 مليار دولار)، محذرةً من أن زيادة الاقتراض الداخلي ستعني تكلفة أعلى لخدمة الدين مستقبلاً، على حساب الإنفاق الاستثماري.

رجل يسير أمام مكتب صرف أجنبي مغلق في بغداد (أ.ف.ب)

النفط يظل مصدر الإيرادات الرئيسي

من جانبه، يسجل الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي، مجموعة من الملاحظات على خفض سعر الصرف ومسودة الموازنة، معتبراً أن الأزمة الحالية لم تدفع الحكومة إلى إعادة النظر بصورة جوهرية في هيكل الإنفاق العام.

وقال الهاشمي، في تدوينة عبر منصة «إكس»، إن الحكومة رفعت الإنفاق العام رغم الضغوط المالية وانخفاض سعر النفط المفترض إلى 58 دولاراً للبرميل، وأبقت الإنفاق التشغيلي عند مستوى مرتفع يبلغ 78 في المائة من إجمالي الموازنة، مقابل 22 في المائة للإنفاق الاستثماري.

وأشار الهاشمي إلى استمرار التوسع في التعيينات والعقود الحكومية، بدلاً من إعادة ضبط حجم الجهاز الحكومي والإنفاق التشغيلي، الذي يلتهم نحو 78 في المائة من الموازنة، مقابل إنفاق استثماري أقل قدرة على دعم النمو.

ويرى أن رفع سعر الصرف إلى 1520 ديناراً للدولار يتيح للخزينة الحصول على دنانير أكثر مقابل الإيرادات الدولارية، «ولكن من جيب المواطن»، من دون معالجة جوهر الاختلال المالي، إذ يبقى العجز عند نحو 20 في المائة من إجمالي الإنفاق.

كما يظل الاعتماد على النفط مرتفعاً، مع بلوغ الإيرادات النفطية نحو 145 تريليون دينار (95.4 مليار دولار) من إجمالي إيرادات قدرها 174 تريليوناً (114.5 مليار دولار)، أي نحو 83 في المائة، مما يترك المالية العامة شديدة الحساسية لتقلبات أسعار النفط والصادرات.

حقائق

العراق في أرقام: 1520 للدولار و43 تريليوناً عجزاً

1520 ديناراً سعر الدولار الرسمي الجديد، مقابل 1320 سابقاً.1900 دينار سعر الدولار في السوق الموازية.43.005 تريليون دينار عجز موازنة 2027.58 دولاراً سعر برميل النفط المفترض في الموازنة.83 في المائة حصة النفط من إجمالي الإيرادات.


السوق السعودية تتراجع 0.45 % وسط تداولات بقيمة 2.9 مليار ريال

متداولان يتابعان تحرك الأسهم على شاشة في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان يتابعان تحرك الأسهم على شاشة في السوق المالية السعودية (رويترز)
TT

السوق السعودية تتراجع 0.45 % وسط تداولات بقيمة 2.9 مليار ريال

متداولان يتابعان تحرك الأسهم على شاشة في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان يتابعان تحرك الأسهم على شاشة في السوق المالية السعودية (رويترز)

أنهى مؤشر السوق الرئيسة السعودية (تاسي) تعاملات الأربعاء متراجعاً بنسبة 0.45 في المائة، ليغلق عند مستوى 10542 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها نحو 2.9 مليار ريال.

وتصدر سهم «الخدمات الأرضية» الأسهم الأكثر انخفاضاً، متراجعاً بنسبة 4.98 في المائة إلى 22.12 ريال، تلاه سهم «أمانة للتأمين» منخفضاً بنسبة 4.78 في المائة إلى 6.77 ريال، ثم سهم «سلوشنز» بنسبة 3.64 في المائة إلى 103.10 ريال.

في المقابل، تصدر سهم «حديد وطني» الأسهم الأكثر ارتفاعاً، بعدما صعد بنسبة 10 في المائة إلى 2.20 ريال، تلاه سهم «بحر العرب» مرتفعاً بنسبة 9.79 في المائة إلى 4.15 ريال، ثم سهم «جيسكو» بنسبة 5.05 في المائة إلى 11.68 ريال.