«ويسترن يونيون»: بلدان الخليج مناطق استراتيجية لنمو التحويلات المالية

سليمان يؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن الاستثمار في «إس تي سي باي» دليل ثقة ببيئة الأعمال السعودية

التحويلات المالية تمثل أكبر هيكل لدعم اقتصادات الدول النامية... وفي الإطار نائب رئيس شركة «ويسترن يونيون» حاتم سليمان (الشرق الأوسط)
التحويلات المالية تمثل أكبر هيكل لدعم اقتصادات الدول النامية... وفي الإطار نائب رئيس شركة «ويسترن يونيون» حاتم سليمان (الشرق الأوسط)
TT

«ويسترن يونيون»: بلدان الخليج مناطق استراتيجية لنمو التحويلات المالية

التحويلات المالية تمثل أكبر هيكل لدعم اقتصادات الدول النامية... وفي الإطار نائب رئيس شركة «ويسترن يونيون» حاتم سليمان (الشرق الأوسط)
التحويلات المالية تمثل أكبر هيكل لدعم اقتصادات الدول النامية... وفي الإطار نائب رئيس شركة «ويسترن يونيون» حاتم سليمان (الشرق الأوسط)

قال حاتم سليمان، نائب الرئيس الإقليمي، الشرق الأوسط وجنوب آسيا – «ويسترن يونيون»، إن استثمار الشركة العالمية في «إس تي سي باي» السعودية يعد دليلاً ملموساً على الثقة ببيئة الاستثمار في المملكة مستمدةً قوتها من «رؤية 2030» الطموحة.
وأفاد سليمان بأن «ويسترن يونيون» تولي أهمية بالغة للسعودية، حيث إن الاستثمار سيسمح بمواكبة مبكرة لشركة مدفوعات رقمية تنمو على نحو مطرد في ثاني أكبر سوق للتحويلات المالية في العالم.
وقال سليمان في حوار مع «الشرق الأوسط» إن الشركة تعد منطقة الشرق الأوسط عموماً ومنطقة الخليج خصوصاً من بين أهم المناطق في استراتيجية النمو، مشيراً إلى أن المنطقة تضم دولاً مهمة على قائمة أكبر البلدان المصدِّرة للتحويلات المالية في العالم، كالسعودية والإمارات.
وتطرق إلى أهمية الامتثال للقوانين واللوائح التنظيمية المحلية من أجل منع الأنشطة غير القانونية مثل غسل الأموال وعمليات الغش والاحتيال، كما تحدّث عن العوامل التي تساعدهم على النمو ودور الوسائل الرقمية في سوق التحويلات المالية العالمية من خلال الحوار التالي:

> ما استراتيجية «ويسترن يونيون» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟
- تعد منطقة الشرق الأوسط عموماً ومنطقة الخليج خصوصاً من بين أهم المناطق في استراتيجية «ويسترن يونيون» للنمو. فالمنطقة تضم دولاً مهمة على قائمة أكبر البلدان المصدِّرة للتحويلات المالية في العالم كالسعودية والإمارات، ويأتي هذا مدفوعاً بشكل كبير بمكانة المنطقة الدولية كواحدة من أكثر أسواق العمالة المهنية العالمية رواجاً بفضل ما توفّره من فرص عمل تتطلب مهارات عالية ومحدودة على حد سواء، ومن ثم تُولي «ويسترن يونيون» اهتماماً خاصاً للمنطقة من خلال العمل على توفير خدمات وحلول تلبّي الاحتياجات المتغيرة للمتعاملين في المنطقة اعتماداً على شبكة متعددة القنوات سواء تَعلق الأمر بنقاط البيع بالتجزئة أو الخدمات الرقمية الخاصة بالشركة مثل الموقع الإلكتروني أو التطبيق، والتي باتت متوفرة في ثماني دول في الشرق الأوسط، كما تقوم استراتيجيتنا على توسيع شراكاتنا مع المصارف والمؤسسات المالية في المنطقة من خلال دمج خدمات «ويسترن يونيون» الرقمية في المنصات الخاصة بها من أجل مساعدتها على تقديم خدمات مبتكرة لعملائها بطريقة سريعة وشفافة وموثوقة، وفتح آفاق جديدة للنمو، والدفع قدماً بعملية التحول الرقمي في المنطقة.
> في ظل تداعيات جائحة «كورونا» وضبابية الاقتصاد العالمي، أين تكمن فرص النمو بالنسبة لـ«ويسترن يونيون»؟
- نحن في «ويسترن يونيون» نعتقد أن التحويلات المالية الرقمية ستواصل لعب الدور الأساسي في نمو سوق التحويلات والمدفوعات بشكل عام في السنوات المقبلة خصوصاً في ظل تداعيات جائحة «كورونا». كما نعتقد أن المزاوجة بين خيارات الدفع الرقمي والنقدي من خلال الابتكار الذي لا يستثني أحداً، وإعطاء العملاء خيارات مختلفة تلبي احتياجاتهم المتباينة سوف يعزز من الشمول المالي من خلال تمكين فئات واسعة من الحصول على المنتجات والحلول المالية بيسر وسهولة، مما سينعكس إيجاباً على اقتصاديات كثير من الدول والملايين من المستهلكين خصوصاً في البلدان النامية، لا شك أن الشراكات المبتكرة بين مؤسسات التحويلات المالية والمدفوعات وأطراف ثالثة سوف يفسح المجال أمام فرص نمو خارج دائرة التحويلات المالية تشمل حلولاً ومنتجات مالية رقمية جديدة. ونعتقد أن الشركات التي تتميز بالانتشار العالمي والخبرة فضلاً عن قوة العلامة التجارية مثل «ويسترن بونيون» بمقدورها الاعتماد على منصتها وقدراتها الرقمية لتطوير بيئة متكاملة وتقديم خدمات مالية ذات قيمة مضافة. كما أن بعض القطاعات مثل التحويلات المالية بين الحسابات بصورة آنية ستفتح فرصاً جديدة بالنسبة إلى مختلف الأطراف العاملة في صناعة المدفوعات والتحويلات المالية. عززنا في الآونة الأخيرة شبكة التحويلات للحسابات المصرفية لتشمل 120 دولة منها مائة دولة تتم بصورة آنيّة عند إرسال التحويلات إلى بنوك ومحافظ إلكترونية محددة.
> ما العوامل التي تساعدكم في تنمية أعمالكم خلال الفترة المقبلة؟
- تقوم رؤية «ويسترن يونيون» على الريادة في مجال نقل الأموال والمدفوعات عبر الحدود وبين العملات على الصعيد العالمي، فمن خلال استراتيجيتنا للنمو التي تعتمد على التكنولوجيا، ومنصتنا العابرة للحدود والعملات ومتعددة القنوات، نمكّن العملاء من إتمام المعاملات المالية التي هم في أمسّ الحاجة إليها، على نحو موثوق وملائم، وذلك باستخدام القنوات المفضلة لديهم بما فيها الخدمات الرقمية أو نقاط البيع بالتجزئة أو مزيج بين الاثنين. كما تقوم استراتيجية «ويسترن يونيون» على الدخول في شراكات مع مؤسسات مالية رائدة على الصعيد الإقليمي من أجل مساعدتها على تقديم خدمات أفضل لعملائها، وتلبية احتياجاتهم على الصعيد العالمي، وهذا ما يمكّن «ويسترن يونيون» من تعزيز قوتها في مجال نقل الأموال والمدفوعات عبر الحدود وبين العملات وتوسيع قدراتها، وخدمة متعاملين جدد خارج نطاق بيئة الأعمال الخاصة بها، مما يتيح فرصاً جيدة للنمو. سنواصل استثمارنا في جهود التوسع والتكنولوجيا والأنظمة الرقمية، إلى جانب تعزيز شراكاتنا بالاستفادة من استراتيجية المنصة المفتوحة، التي تمكّن مؤسسات مالية وشركات أخرى من تحويل الأموال والمدفوعات عبر الحدود من خلال الاعتماد على منصة «ويسترن يونيون» وما توفره من مزايا وقدرات مثل تسوية المدفوعات عالمياً، والامتثال، والشبكة الواسعة والتكنولوجيا المتطورة.
> استثمرتم ما يقارب 15% في شركة «إس تي سي باي»، ما أسباب استثماركم في الشركة؟
- قمنا بهذا الاستثمار لأننا نعتقد أنه يوفر لنا فرصة مناسبة للدفع قدماً باستراتيجية «ويسترن يونيون» للنمو، وتوسيع شراكة رقمية قائمة ظلت تتسم بالربحية والأداء الجيد. ثم إن هذا الاستثمار سيسمح لنا بمواكبة مبكرة لشركة مدفوعات رقمية تنمو على نحو مطرد في ثاني أكبر سوق للتحويلات المالية في العالم. ويعزز الاتفاق الجديد العلاقة مع شريك رقمي مهمّ مما يفسح المجال لتوسيع خدمات التحويلات المالية الرقمية لتشمل أسواقاً جديدة خارج السعودية، كما قد يمكّن هذا الاتفاق «ويسترن يونيون» من الاستفادة من خدمات ومنتجات مالية رقمية جديدة تتعدى التحويلات المالية. ومما لا شك فيه فإن هذا الاتفاق يتيح لنا تجربة غنية يمكن الاستفادة منها وتطبيقها في مناطق أخرى.
> بعد توقيعكم مع «إس تي سي باي»، كيف تنظرون إلى بيئة الاستثمار في السعودية؟
- نعتقد أن إقدام شركة عالمية في مجال نقل الأموال والمدفوعات كـ«ويسترن يونيون» على الاستثمار في «إس تس ي باي» يعد دليلاً ملموساً على الثقة في بيئة الاستثمار في السعودية، والتي تستمد قوتها من «رؤية 2030» الطموحة للمملكة، ونولي أهمية بالغة للسعودية، ونحن ملتزمون بمساعدة «إس تي سي باي» وباقي شركائنا في المملكة من المؤسسات المصرفية على تلبية احتياجات المتعاملين معهم، وتعزيز قدرتهم على الإبداع والابتكار، والمساهمة الفعالة في عملية التحول الرقمي التي تشهدها المملكة ضمن الرؤية المشار إليها.
> شهدت سوق المدفوعات والتحويلات المالية الرقمية منافسة شرسة في المنطقة، ما رأيكم حول المنافسة، وما الذي تملكونه كقيمة مضافة بين المتنافسين؟
- نعتقد بشكل عام أن المنافسة ظاهرة إيجابية تسهم في الابتكار والإبداع وإيجاد حلول مبتكرة تلبّي احتياجات العملاء. لكننا نرى هذه الظاهرة في الوقت الحالي من زاوية التعاون والشراكات المبتكرة، وهذا اتجاه ملحوظ بدأ يلعب دوراً بارزاً في الدفع قدماً بصناعة نقل الأموال والمدفوعات عالمياً. إذ تساعد الشراكات بين مؤسسات تحويل الأموال الكبرى وشركات التكنولوجيا المالية الصاعدة على تقديم خدمات مبتكرة للمتعاملين تلبّي احتياجاتهم المتغيرة من خلال الاستفادة من الانتشار العالمي لهذه الشركات وقوة أنظمة الامتثال لديها، ومعرفتها باللوائح التنظيمية لمختلف الأسواق. تعد «ويسترن يونيون» واحدة من المؤسسات المالية القليلة التي تمتلك شبكة عالمية، وتوفر إمكانية إتمام التحويلات النقدية أو الإلكترونية الصادرة أو الواردة في كثير من الدول. ويشمل النموذج المرن أشكال الخدمات كافة، بدءاً من تحويل النقود إلى الحسابات المصرفية وصولاً إلى استخدام بطاقات الائتمان أو الخصم المباشر أو المَحافظ الجوالة، ليتمكن عملاؤنا من انتقاء الخيار الأنسب بالنسبة إليهم، وأودّ الإشارة إلى أن «ويسترن يونيون» أحرزت تقدماً مهماً في استراتيجيتها للنمو الرقمي في 2020 سواء من خلال موقعها الإلكتروني والتطبيق أو من خلال شراكاتها الرقمية، لتواصل الشركة ريادتها الرقمية على الصعيد العالمي. فقد ارتفعت العائدات الرقمية للشركة 38% في 2020 مقارنةً بعام 2019 لتفوق 850 مليون دولار، وذلك يشكّل أكثر من 20% من خدمة «ويسترن يونيون» للعملاء الأفراد على مستوى العالم. وفي الربع الأخير من 2020 ارتفع العملاء النشطون على الموقع الإلكتروني للشركة بنسبة 49% على أساس سنوي، كما أن تحميل تطبيق «ويسترن يونيون» كان الأعلى من بين المنافسين خلال الربع الأخير من السنة. ونتوقع أن تتعدى العائدات من أعمالنا الرقمية في 2021 مليار دولار.
> يوجّه بعض الدول إلى وضع بعض الحماية على عمليات التحويل كقيود أو طلب معلومات كثيرة بسبب مواضيع تتعلق بغسل الأموال وتمويل الإرهاب، مما يجعل عملية التحويلات صعبة نوعاً ما... كيف يمكن تفادي مثل هذه القيود، وما الطرق البديلة التي يمكن أن تتّبعها الحكومات؟
- تقوم أعمال «ويسترن يونيون» على الثقة، وبالتالي نولِي أهمية قصوى للامتثال للقوانين واللوائح التنظيمية المحلية من أجل منع الأنشطة غير القانونية مثل غسل الأموال وعمليات الغش والاحتيال، وذلك انطلاقاً من حرصنا على تقوية النظام المالي العالمي والحفاظ على الأمن القومي للدول التي نعمل بها، وبالتالي خلق بيئة موثوق بها، حيث يمكن للمتعاملين القيام بمعاملاتهم بأمان. وتعمل «ويسترن يونيون» على تطوير وتعزيز برنامجها العالمي للامتثال بما فيها الأنظمة والإجراءات وعمليات المراقبة الداخلية لمعالجة مختلف المقتضيات القانونية والتنظيمية الخاصة ببرنامج محاربة غسل الأموال. لدينا إطار عام للمراقبة يساعدنا على رصد ومنع أي أنشطة غير شرعية من خلال شبكة وكلائنا. ونولي التدريب أهمية بالغة خاصة بالنسبة إلى موظفينا ووكلائنا حتى يتمكنوا من التعرف إلى النشاطات والسلوكيات المشبوهة والتبليغ عنها فوراً. وبطبيعة الحال دأبت «ويسترن يونيون» منذ زمن طويل على التعاون والعمل الوثيق مع الحكومات والجهات التنظيمية من أجل حماية المستهلكين والحفاظ على نزاهة ونقاء النظام المالي.
> هل هناك تأثيرات إيجابية للتحويلات المالية؟
- تشير خلاصات دراسة جديدة صادرة عن «أكسفورد إيكونوميست» بتكليف من «ويسترن يونيون» حول التأثير الإيجابي للتحويلات المالية التي تعد شريان حياة بالنسبة لاقتصاديات الدول النامية على مدار الجائحة والتعافي من آثارها، إلى أن التحويلات عبر الحدود التي يرسلها مواطنو العالم إلى ذويهم وأحبائهم أكبر هيكل دعم اقتصادي أجنبي للاقتصادات النامية. وقد ساعدت هذه الأموال في تخفيف الصدمات الاقتصادية الناجمة عن جائحة «كوفيد - 19»، وزيادة مرونة الدول النامية طوال عام 2020 وتقديم شريان حياة محتمل للتعافي في عام 2021 وما بعد، كما تشير الدراسة إلى أن الانتعاش المتوقع في نمو الناتج المحلي الإجمالي في الاقتصادات المرسلة، مع بدء عمليات التلقيح، ورفع القيود، وتطبيق سياسات مالية داعمة يعد مؤشراً إيجابياً بالنسبة إلى التحويلات في عام 2021، وتشمل الأسباب الأخرى للتفاؤل، البيانات الإيجابية لعام 2020 عن تدفقات التحويلات الواردة من عدد من البنوك المركزية في البلدان المستقبِلة، والنتائج الإيجابية لعدد من شركات تحويل الأموال الرائدة، فضلاً عن دراسات تشير إلى استمرار المستهلكين في إرسال الأموال بانتظام في ظل الجائحة من أجل دعم عوائلهم وأحبائهم في الوطن الأم.
وحسب الدراسة فإن التقديرات تشير إلى أن التحويلات المالية تسهم بنسبة 0.40 سنت في الناتج المحلي الإجمالي لبلد ما مقابل كل دولار أميركي واحد من التدفقات الواردة، وهو ما يعادل أو يزيد على تقديرات مضاعفة للاستثمار الأجنبي المباشر أو المساعدات الإنمائية الرسمية، وعند تطبيق هذه المساهمة على 548 مليار دولار من تدفقات التحويلات المالية إلى البلدان النامية في عام 2019، فإن هذا يترجَم إلى تأثير مباشر للناتج المحلي الإجمالي على هذه الاقتصادات بقيمة 219 مليار دولار.



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.