الجزائري أحمد طيباوي: جسدت روايتي الإنسانية المهدرة بطريقة مختلفة

فاز بـ«جائزة نجيب محفوظ» عن مأزق «السيد لا أحد»

أحمد طيباوي
أحمد طيباوي
TT

الجزائري أحمد طيباوي: جسدت روايتي الإنسانية المهدرة بطريقة مختلفة

أحمد طيباوي
أحمد طيباوي

أعلنت الجامعة الأميركية بالقاهرة منح جائزة «نجيب محفوظ للأدب» لعام 2021 للكاتب الجزائري أحمد طيباوي عن روايته «اختفاء السيد لا أحد»، وذلك في حفل أقيم للمرة الأولى متأخرا عن موعده في تاريخ الجائزة، وعن بعد احترازًا من فيروس «كورونا»، وحضرت لجنة التحكيم، والكتاب المرشحون للقائمة القصيرة لجائزة محفوظ، وعدد من النقاد والناشرين.
أحمد طيباوي من مواليد 1980، وجاء في تعليق لجنة التحكيم: «لم يترك لنا القرن الحادي والعشرين أي خيار سوى الاحتفاء بالمهمشين... إنه الجحيم الذي يطل من نافذة المدينة حيث الأبوية الراسخة مقابل البحث عن أبوة ضائعة، الجنون مقابل العقل، الرغبة في التحرر مقابل الالتزام... رغم هذا التضاد الصريح الذي يسكن فضاء المدينة ويشكل هوامشها وأساليبها في التهميش تبقى جميع الشخصيات بشكل صادم لا أحد».
هنا حوار مع أحمد طيباوي، بهذه المناسبة، عن عالمه الروائي وروايته الفائزة.

> فزت بعدد من الجوائز، منها جائزة «الطيب صالح» للإبداع الكتابي 2014 عن روايتك «موت ناعم» وحصلت روايتك «المقام العالي» على المرتبة الأولى في مسابقة رئيس الجمهورية الجزائرية للمبدعين الشباب عام 2011... ماذا يعني لك الفوز بجائزة «نجيب محفوظ»؟
- سعادة كبيرة، وجرعة من الثقة والتقدير لما أكتبه حتى يكون الاستمرار ممكنا بعبء نفسي أقل، وكون الجائزة تحمل اسم نجيب محفوظ فهذا يضعني بلا شك أمام تحد كبير، ولعل ذلك مهم، فبعض التحديات قد تدفعنا لكتابة أجمل، وأعمق، وأقرب إلى الاكتمال والنضج اللذين ننشدهما في أعمالنا.
> هذه روايتك الرابعة... ما هو مأزق «السيد لا أحد» الذي حرضك على تتبع عالمه؟
- الإنسانية المهدورة، الحياة التي ليست على مقاس البدايات التي كان يظنها واعدة، سقف الأحلام المنخفض، غياب المعنى، الجهد الفظيع من الآخرين لجعله لا أحد... والاختفاء - القرار الأخير الذي أعتقد أنه يأخذه بمحض إرادته، لكنه كان في الحقيقة انتحارا معنويا يقع إثمه على الجميع.
> هذه الحالة الشعورية «المطموسة» التي يعيشها البطل، هل هي كابوس أم رد فعل؟
- ربما هاجس ورد فعل في الوقت نفسه، الوعي بالذات وإدراكه لوضعه لم يكن مستقلا عن نظرة الآخرين له وتعاملهم معه.
> علق المترجم البارز همفري ديفيز قائلا «إن منظور الرواية البوليسية هو نوع أدبي مناسب تمامًا في ظاهره لإلقاء الضوء على الزوايا المعتمة التي تعمقت فيها الرواية»... كيف تنظر لهذا هذا التعليق؟
- هناك لون بوليسي في الرواية، يناسب فكرة ثنائية الاختفاء/البحث، لكنها، ومثلما سيكتشف من يطلع عليها، تحمل هما أكبر، هما وجوديا بدرجة ما، وقد حاولت أن يكون الهامش الاجتماعي والنفسي مركزا في المتن السردي. وبالنسبة للشكل اشتغلت على ما يتصل ببناء النص وتقسيمه، بالصورة التي سيجدها القارئ.
> هل صوت المهمشين في الرواية هو انعكاس لحالة الاغتراب وأزمة الهوية في الجزائر المعاصرة؟
- مأزق الهوية طال الجميع، الإنسان العربي مأزوم في إنسانيته، التي هي المكون الأول لهويته قبل اللغة والجنس والعرق والدين والانتماء التاريخي والجغرافي. ليس في الجزائر فحسب، وإنما في كل البلاد العربية، وفي المجتمعات التي تراوح مكانها تاريخيا وحضاريا، وحتى في مجتمعات متطورة - مكانة الإنسان فيها وكرامته مركزية - ولكن بدرجة أقل بكثير مما هو واقع عندنا. مساحات العطب الإنساني والأخلاقي هنا واسعة وممتدة للأسف.
> الاغتراب كان إحدى أبرز ثيمات روايتك «مذكرات من وطن آخر» الصادرة 2015... حدثنا عن هذا العمل وكيف وظفت أسئلة الانتماء عبر شخصياته؟
- كتبت هذه الرواية عن مشاريع الفرح المجهضة، كل واحد من أبطالها فاقد لوجهة ترضيه ومنذور لفشل يبدو مثل حتمية لا فرار منها. إنها تحكي عن بشر متفردين، سلبيين ومنقادين، وانتهازيين بلا ضمير، وفاضلات وساقطات، وهامشيين، منسيين ومسحوقين، لكنهم يشبهوننا، وتمر عليهم الحياة كأنهم ليسوا شيئا مذكورا... شخصيات مأزومة بضميرها الحي أكثر مما يتطلبه واقعها، أو بضميرها الميت جراء قسوة ذلك الواقع، فهي ونتيجة لذلك تعاني حالة فصام، ازدواجية، تحلل، أو عزلة... بعض ذلك أو كله. اجتهدت أن ألتقط ما سقط من تفاصيل ويوميات بعض من أولئك الذين يعيشون مختفين، طوعا أو قسرا، دون أن يأبه بهم أحد، ثم يموتون دون أن يكون لهم قبر حتى في ذاكرتنا الجماعية.
> روايتك «السيد لا أحد» تقع في 120 صفحة، برأيك ما هي تحديات كتابة الرواية القصيرة فنيًا؟
- الاختزال والتكثيف، وحشر هذا العدد من البشر والمواقف ورصد مساراتهم، ودفعهم لمصائرهم بعد مقدمات يطول شرحها، القيام بذلك في هذه المساحة المحدودة لم يكن سهلا. أردت أن أكتب بطريقة مختلفة وبأدوات مختلفة، وبما أن الحكايات التي تعكس الألم البشري موجودة في كل مكان وفي كل وقت، فالتحدي بالنسبة لي كان كيف أتحدث عن ذلك الألم بطريقة مغايرة، تتعلق بالشكل الفني للعمل وبحجمه. بعض النقاد ومحكمي الجوائز، وحتى القراء العاديين، يميلون للنصوص ذات الحجم المعتبر، ويرون في الروايات القصيرة والمتوسطة «نصوصا خفيفة»، وأدعو هؤلاء لمراجعة موقفهم، ويمكن أن أذكر رواية «الغريب» لألبير كامو كمثال يمكن الرجوع إليه.
> البعض يرى أن الرواية المغاربية عانت من أزمة «الهامش» طويلًا، ما رأيك في هذا الرأي، وهل يمكن الحديث عن إنصافها في السنوات الأخيرة؟
- لا أميل إلى من يحبون ادعاء المظلومية في كل القضايا. الجدل حول العلاقة بين المشرق والمغرب قديم، وليس لي ما أضيفه، لكن الأجدر بنا جميعا الخروج من القطرية و«الجهوية»، فالأدب إنساني تجاوز حتى عائق اللغة بفضل الترجمة، بينما ما زال البعض هنا يطرح قضايا أتصور أن السياقات تجاوزتها، وكذلك أدوات العصر من إعلام وشبكات اجتماعية، اختزلت الجغرافيا وقربت المجتمعات العربية فيما بينها أكثر من أي وقت سابق.
> هل تعتقد أن تعثر وصول الرواية العربية خارج حدودها يتعلق فقط بأزمة الترجمة، أم أن هناك عوامل أخرى برأيك؟
- هناك مشكلة ترجمة، إذ لا أتصور أن كل ما يكتب عندنا دون مستوى ما يكتب في أماكن أخرى من العالم بلغات أخرى، لكن الترجمة ليست عائقا أساسيا. الإبداع بعيدا عن التجميل اللغوي للنصوص، محدود، وكذا القدرة على الخوض في التجريب بوصفه الشكل الكتابي المحتمل للنص بما يتضمن الخروج عن الأنماط السائدة، هذه القدرة هي على المحك، وجوانب أخرى تتعلق بالموضوعات التي يعالجها الروائي العربي، وغير ذلك.
> هل هناك نص جديد تعمل عليه حاليًا؟
- نعم، نص جديد برؤية أخرى وطرح مغاير، أنا مقل في الكتابة، وأحب أن تأخذ الفكرة وقتها ويستغرق الاشتغال على النص وقته الطبيعي.



«العدل غروب» تراهن على نجاح مسرحية «حليم» بعد «إخفاق» مسلسل «العندليب»

الفنان الراحل عبد الحليم حافظ (أسرته)
الفنان الراحل عبد الحليم حافظ (أسرته)
TT

«العدل غروب» تراهن على نجاح مسرحية «حليم» بعد «إخفاق» مسلسل «العندليب»

الفنان الراحل عبد الحليم حافظ (أسرته)
الفنان الراحل عبد الحليم حافظ (أسرته)

بعد مرور عقدين على عرض مسلسل «العندليب» الذي يتناول سيرة الفنان المصري الراحل عبد الحليم حافظ، يراهن المؤلف مدحت العدل على إعادة تقديم سيرة الفنان الكبير في العرض المسرحي «حليم... زمن الرومانسية» المقرر تدشينه في مارس (آذار) المقبل، خلال الذكرى الـ50 لرحيل «العندليب الأسمر».

واعترف مدحت العدل، مؤلف مسلسل «العندليب»، بإخفاق العمل في تحقيق النجاح المنشود، مؤكداً في كلمته خلال مؤتمر صحافي عقد بالعاصمة المصرية الجديدة (شرق القاهرة) مساء الاثنين انتهاءه بالفعل من كتابة المسرحية الغنائية التي سيخرجها أحمد فؤاد في ثاني تعاون بينهما بعد تجربة مسرحية «أم كلثوم... دايبين في صوت الست» التي لا تزال تعرض حتى الآن، ولدى صناعها جولة عرض بالكويت قبل نهاية العام الجاري.

وسبق أن جسد الممثل المصري شادي شامل شخصية عبد الحليم حافظ في مسلسل «العندليب» الذي تعرض لانتقادات حادة من نقاد، كما جسد الفنان الراحل أحمد زكي قبيل وفاته شخصية المطرب الشهير عبر فيلم «حليم»، وهو من كتابة محفوظ عبد الرحمن، وإخراج شريف عرفة.

وأكد مؤلف المسرحية مدحت العدل خلال المؤتمر الصحافي حرصه على تجنب الإخفاق الذي شهدته تجربة المسلسل الذي ألّفه وأنتجته شركة «العدل غروب»، وعزا الإخفاق الماضي إلى تركيز اختيار صاحب شخصية عبد الحليم حافظ بالمسلسل على الشبه الشكلي فقط، وأضاف أن مسلسله وفيلم «حليم» لأحمد زكي لم يحققا النجاح الجماهيري المأمول.

رهان على نجاح ثنائي العدل وفؤاد في مسرحية «حليم» (الشرق الأوسط)

وأوضح العدل أن تقديم سيرة عبد الحليم حافظ على المسرح يمثل تحدياً كبيراً، نظراً إلى استمرار حضوره الفني، وقدرته على التواصل مع أجيال متعاقبة، موضحاً أن «الرهان الأساسي في (حليم... زمن الرومانسية) هو تقديم معالجة مختلفة عن التجارب السابقة، سواء في الشكل، أو الرؤية الفنية».

وأضاف أن حياة العندليب تمثل مادة ثرية، لكن العرض يركز على الحالة المرتبطة بـ«زمن الرومانسية»، بما يحمله من المنديل الحرير، والخطابات المكتوبة بخط اليد، مشيراً إلى أن المسرحية تسعى إلى استعادة هذا الزمن الإنساني الذي تراجع مع تسارع الحياة، وهيمنة التكنولوجيا على أساليب التواصل.

وأكد العدل أن عبد الحليم لا يزال حاضراً بقوة رغم مرور نحو نصف قرن على رحيله، لافتاً إلى أن أعماله احتفظت بقدرتها على الانتشار بفضل اهتمامه بجودة ما يقدمه، في مقابل سرعة إنتاج بعض الأعمال الغنائية حالياً، معتبراً أن المسرحية تمثل جزءاً من مشروعه لتقديم سير رموز الغناء العربي في قالب مسرحي غنائي واستعراضي.

وقال مخرج المسرحية أحمد فؤاد لـ«الشرق الأوسط» إن «التجارب السابقة التي تناولت سيرة عبد الحليم حافظ لا تشكل مرجعية أساسية له في العمل الجديد»، موضحاً أن «مسرحية (حليم... زمن الرومانسية) تقدم معالجة مختلفة تسعى إلى الابتعاد عن الواقعية، وتقديم روح الفنان، وحالته الإنسانية والفنية بصورة أكثر تحرراً».

وأضاف أن «صناع العرض لا يتعاملون مع عبد الحليم باعتباره شخصية مثالية، أو ملاكاً، وإنما يسعون إلى تقديمه كإنسان لديه نقاط ضعف، وعثرات»، لافتاً إلى أن «اختيار اسم (زمن الرومانسية) يرتبط بالحالة الشعورية التي يقدمها العرض أكثر من ارتباطه بتسلسل زمني لأحداث حياته».

المؤلف مدحت العدل والمخرج المسرحي أحمد فؤاد (الشرق الأوسط)

وأوضح فؤاد أن المسرحية لا تستهدف الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بحياة عبد الحليم، أو تقديم سرد تاريخي شامل، وإنما الدخول في حالة فنية وشعورية، مؤكداً أن الفن ليس مطالباً بالضرورة بحسم كل التفاصيل، أو تقديم إجابات مباشرة.

وأشار إلى أن «التحضيرات تتضمن إجراء اختبارات أداء لاختيار أبطال العرض، مستهدفاً أشخاصاً لديهم خلفية فنية، وقدرة على تجسيد الحالة المطلوبة»، مؤكداً أن «المواصفات الشكلية أو الشبه مع عبد الحليم لن تكون المعيار الأساسي في الاختيار، وإنما القدرة على الوصول إلى روحه، وحالته الإنسانية».

ولفت المخرج إلى أن «فريق العمل متمسك بفكرة (اختبارات الأداء) باعتبارها وسيلة لمنح الفرص أمام المواهب القادرة على تقديم الشخصية»، موضحاً أن عملية «البحث عن حليم» تستهدف الوصول إلى الفنان الذي يستطيع التعبير عن الحالة التي يريدها العرض، وليس مجرد اختيار شخص يشبه عبد الحليم في الشكل.

وأبدى الناقد محمد عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» تفاؤله بمشروع مسرحية «حليم... زمن الرومانسية»، معتبراً أن العمل يحمل مقومات تدعو إلى انتظار تجربة مختلفة في تناول سيرة عبد الحليم حافظ، خصوصاً مع وجود المخرج أحمد فؤاد على رأس الفريق، فهو يعد من المخرجين المسرحيين المهمين في السنوات الأخيرة، ويمتلك قدرة واضحة على التعامل مع العروض الغنائية والاستعراضية، وتقديمها برؤية مسرحية متماسكة.

وختم قائلاً إن «ثنائية أحمد فؤاد ومدحت العدل في مسرحية (أم كلثوم... دايبين في صوت الست) تجعل الرهان على تعاونهما للمرة الثانية مختلفاً، إذ إن التجربة السابقة قدمت نموذجاً ناجحاً لهذا التعاون، وتمنح الجمهور والنقاد أسباباً أكبر للتفاؤل بالعمل الجديد».


ملابس فريدي ميركوري... حين تحولت الأزياء إلى جزء من أسطورته

فريدي ميركوري جولة «ماجيك» (Magic Tour) عام 1986 (تصوير: دينيس أوريغان)
فريدي ميركوري جولة «ماجيك» (Magic Tour) عام 1986 (تصوير: دينيس أوريغان)
TT

ملابس فريدي ميركوري... حين تحولت الأزياء إلى جزء من أسطورته

فريدي ميركوري جولة «ماجيك» (Magic Tour) عام 1986 (تصوير: دينيس أوريغان)
فريدي ميركوري جولة «ماجيك» (Magic Tour) عام 1986 (تصوير: دينيس أوريغان)

لم تكن الأزياء بالنسبة إلى النجم البريطاني الراحل فريدي ميركوري مجرد ملابس يرتديها على المسرح، بل كانت جزءاً من الشخصية التي صنعها لنفسه، ومن الصورة التي أراد أن يراها الجمهور كلما وقف أمامه.

وفي خريف هذا العام تعود مجموعة من أشهر تلك الملابس إلى الأضواء في متحف «فيكتوريا وألبرت» (V&A) في لندن، احتفالاً بما كان سيوافق عيد ميلاده الثمانين.

ووفقاً لصحيفة «الغارديان»، يقام المعرض المجاني «فريدي ميركوري | أشياء فاخرة» (Freddie Mercury | Splendid Things) بين 24 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 و17 يناير (كانون الثاني) 2027، وقد طُوّر بالتعاون مع ماري أوستن، خطيبة ميركوري السابقة، وصديقته المقربة. وستعير أوستن المعرض سبعاً من القطع الثماني التي توثق مراحل مختلفة من مسيرة المغني، منذ بدايات فرقة «كوين» في سبعينات القرن الماضي، وحتى سنواته الأخيرة.

فريدي ميركوري يؤدي عرضاً مرتدياً قميصاً يحمل شعار «فلاش» (Flash) في «سبورتس أرينا» بمدينة سان دييغو كاليفورنيا الولايات المتحدة في 5 يوليو 1980 (الصورة بعدسة ديفيد تان/Shinko Music/Getty Images)

ومن أبرز المعروضات الزي أحادي اللون الذي ارتداه ميركوري خلال إحدى الحفلات المبكرة لـ«كوين» في «إمبريال كوليدج» بلندن، وظهر به على غلاف ألبوم الفرقة الأول الذي حمل اسمها.

كما يضم المعرض بدلة «ميركوري وينغ» (Mercury Wing)، التي صممتها ويندي دي سميت، وارتداها ميركوري خلال جولة «A Night at the Opera» عامي 1975 و1976، قبل أن تصبح جزءاً من صورته الشهيرة في الفيديو الموسيقي لأغنية «Bohemian Rhapsody».

فريدي ميركوري في الفيديو الموسيقي لأغنية «Made in Heaven» (تصوير: سايمون فاولر © Mercury Songs Ltd)

ومن القطع اللافتة أيضاً التاج والعباءة اللذان صممتهما ديانا موزلي، وارتداهما ميركوري خلال «Magic Tour» عام 1986. وظهر بالزي نفسه في حفل «كنيبورث»، الذي كان آخر حفل حي لفرقة «كوين» مع ميركوري.

ويشمل العرض كذلك زياً ظهر في الفيديو الموسيقي لأغنية «Made in Heaven»، إلى جانب مجموعة من الإكسسوارات والقطع المختارة من خزانة ميركوري الشخصية.

التاج والعباءة المميزة لفريدي ميركوري اللذان تم ارتداؤهما طوال جولة كوينز «ماجيك» عام 1986 (أ.ف.ب)

واستلهم اسم المعرض من عبارة قالها ميركوري عام 1978: «أحب أن أكون محاطاً بأشياء فاخرة. أريد أن أعيش حياة فيكتورية، محاطاً بالفوضى الرائعة»، وهي عبارة تلخص علاقته بالأزياء والأشياء التي أحاط نفسه بها، وذوقه الذي جمع بين الجرأة، والترف، والمسرحية.

صداقة بدأت في كنسينغتون

التقت أوستن ميركوري للمرة الأولى عندما كانت في التاسعة عشرة من عمرها، بينما كان هو في الرابعة والعشرين، في أجواء عالم الأزياء بمنطقة كنسينغتون في لندن. وكان ميركوري، المولود باسم فاروق بولسارا في 5 سبتمبر (أيلول) 1946 في زنجبار، يبيع أعماله الفنية وملابسه القديمة من أحد الأكشاك في سوق كنسينغتون.

وفي عيد الميلاد عام 1973، وهو العام الذي أصدرت فيه «كوين» ألبومها الأول، أعلنا خطبتهما. وانتهت علاقتهما العاطفية في منتصف سبعينات القرن الماضي، لكنهما ظلا مقربين حتى وفاة ميركوري عام 1991. وقد ترك لها منزله في كنسينغتون، «غاردن لودج»، وممتلكاته الشخصية.

سترة فريدي ميركوري الحريرية التي تحتوي على صور لقططه (أ.ف.ب)

وترى أوستن أن ملابس ميركوري كانت جزءاً أساسياً من الصورة التي صنعها لنفسه على المسرح. وفي كتاب «A Life in Lyrics»، المقرر نشره في سبتمبر، تتحدث عن الملابس باعتبارها جزءاً من رحلة الفنان في اكتشاف هويته الفنية.

وتقول إن ميركوري أدرك في وقت مبكر أنه «لم يكن يرتدي ملابس فحسب»، بل كان يقدم صورة تتناسب مع حجم المكان، واتساع الجمهور. وترى أن الأزياء المعروضة في «فيكتوريا وألبرت» تحكي جانباً مهماً من قصته، داخل المسرح وخارجه، لأنها لم تكن مجرد ملحقات، بل كانت عنصراً أساسياً في عروضه، ورؤيته الإبداعية، وطريقته في التعبير عن ذاته.

وصمم المعرض توم بايبر، الذي تشمل أعماله تصميمات مسرحية ومشروعات فنية بارزة، إضافة إلى معارض سابقة في «فيكتوريا وألبرت»، بينها «Alice: Curiouser and Curiouser» و«Taylor Swift | Songbook Trail».

وسيتوزع المعرض على ست محطات، صُممت كل منها بطريقة مختلفة، باستخدام الديكورات والمؤثرات الصوتية والإضاءة، لاستحضار محطات بارزة من مسيرة ميركوري.

صورة أرشيفية التقطت في 18 سبتمبر 1984 لنجم الروك فريدي ميركوري المغني الرئيس في فرقة الروك «كوين» خلال حفل موسيقي في قصر أومني سبورتس دي باريس بيرسي (أ.ف.ب)

وقالت كيت بيلي، كبيرة أمناء قسم المسرح والأداء في المتحف، إن المعرض سيسلط الضوء على حب ميركوري لـ«الأشياء الفاخرة»، إلى جانب شغفه بالفن، والتصميم، والأزياء.

وبذلك لا يقدم المعرض مجرد مجموعة من الملابس الشهيرة، بل يروي من خلالها جانباً من قصة الفنان الذي استطاع أن يجعل من الموسيقى والأزياء والحضور المسرحي لغة واحدة، وأن يحول ظهوره على المسرح إلى صورة لا تزال حاضرة بعد عقود من رحيله.


«موسكو - كايرو» يروي قصة هجرة 4 فنانات روسيات إلى الغردقة

بطلات الفيلم الروسيات في كواليس التصوير (الشرق الأوسط)
بطلات الفيلم الروسيات في كواليس التصوير (الشرق الأوسط)
TT

«موسكو - كايرو» يروي قصة هجرة 4 فنانات روسيات إلى الغردقة

بطلات الفيلم الروسيات في كواليس التصوير (الشرق الأوسط)
بطلات الفيلم الروسيات في كواليس التصوير (الشرق الأوسط)

يُعيد الفيلم الروائي الطويل «موسكو - كايرو» التعاون السينمائي المصري الروسي بعد أكثر من نصف قرن، منذ إنتاج فيلم «الناس والنيل» للمخرج يوسف شاهين الذي صدر عام 1972 من بطولة سعاد حسني وصلاح ذو الفقار وكان إنتاجاً مشتركاً بين مصر والاتحاد السوفياتي حينذاك، وبمشاركة ممثلين وعناصر فنية من البلدين، ويتناول العمل قصة بناء السد العالي بتعاون مع الخبراء السوفيات.

ويفتح «موسكو - كايرو» للمخرج خالد مهران من جديد باب التعاون بين البلدين، ويشهد عرضه الافتتاحي بمهرجان «قازان السينمائي الدولي» في دورته الثانية والعشرين المقررة في الفترة من 4 إلى 8 سبتمبر (أيلول) 2026 بعدما اختارته إدارة المهرجان لافتتاح «يوم السينما المصرية»، حيث يعرض يوم 6 سبتمبر بسينما «مير» بمدينة قازان في جمهورية تتارستان الروسية، يعقبه حوار مفتوح مع مخرجه.

ويشارك في بطولة «موسكو - كايرو» ممثلون من روسيا ومصر، فمن روسيا تشارك 4 ممثلات هن: ماريا ريفال، وأنستاسيا أكاتوفا، ومارينا فولكوفا، وبالينا جرينتس، ومن مصر محمد نور، وياسر الطوبجي، وأيمن منصور، وحاتم رجاء، ويظهر فيه أحمد عزمي وأحمد جمال سعيد، بصفتهما ضيفي شرف، ويشارك في البطولة الفنان الأردني منذر رياحنة.

المخرج خالد مهران خلال تصوير الفيلم (الشرق الأوسط)

الفيلم كما يقول مخرجه خالد مهران مأخوذ عن رواية صدرت في روسيا بعنوان «ابتسم أنت في مصر» للكاتبة الروسية إيلينا سيريبرياكوفا التي عاشت في مصر وتزوجت مصرياً هو السيناريست عماد السباعي، وكتبت سيناريو الجزء الروسي، وكتب زوجها الجزء العربي.

وتتطرق الرواية، بحسب حديث مهران لـ«الشرق الأوسط» إلى قصص حقيقية لـ4 فنانات روسيات يتجهن إلى مصر فترة التسعينات بعدما توقف عملهن في تقديم الاستعراض بفعل الظروف السياسية التي واكبت فترة تفكك الاتحاد السوفياتي، حيث يتجهن لتقديم «الشو الروسي» ضمن فرقة استعراضية قبل أن يكتشفن عالماً معقداً من الحب والغيرة والاستغلال.

«بين القاهرة وموسكو تتشابك حكايات الغربة والانتماء وتخوض كل واحدة منهن رحلة إنسانية خاصة تعيد اكتشاف نفسها، ويقيمن بالغردقة حيث بدأت عروضهن تلقي إعجاباً وتزوجن من مصريين وما زلن يعشن مع أسرهن بالغردقة»، وفق قوله. موضحاً أن «هذه الرواية حققت مبيعات كبيرة في روسيا، وقد أعجبتني القصة كثيراً فأقنعت الكاتبة بتحويلها إلى سيناريو لفيلم جاء مليئاً بالتفاصيل الإنسانية».

وتم تصوير الفيلم، الناطق بالروسية والعربية، بين مصر وروسيا، ويلفت المخرج إلى أن «الجانب الروسي قدم تسهيلات غير مسبوقة للفيلم ودعماً لوجستياً في كل مواقع التصوير» ويضيف: «لقد قاموا بإخلاء صالة المطار لنصور بها، وأزالوا كل اللافتات التي ترتبط بالزمن الحالي، ووضعوا بدلاً منها كل ما يعبر عن زمن التسعينات»، ويشير المخرج إلى وجود مترجم يجيد العربية والروسية، مما سهل مهمتهم في التواصل مع الفريق الروسي.

وكان الفيلم قد بدأ الإعداد له عام 2020 لكنه توقف خلال انتشار وباء «كوفيد 19»، وقد قام المخرج بإنتاجه وقامت شركة إماراتية بشرائه وأكملت أعمال «البوست برودكشن»، كما تأجل العرض التجاري للفيلم بسبب الحرب في إيران وما شهدته من اعتداءات على دول الخليج.

ملصق مشاركة الفيلم بمهرجان قازان (الشرق الأوسط)

وأخرج خالد مهران أفلاماً روائية طويلة على غرار «كارت ميموري»، وفيلم «الضيف 11» الذي يترقب عرضه ويقوم ببطولته عدد من الوجوه الجديدة، ومسلسل «القضية إكس»، كما أخرج عدداً من الكليبات الغنائية لخالد سليم وإيهاب توفيق وغيرهم، ويتنقل في إقامته بين مصر والإمارات.

ويُعرض عدد من الأفلام المصرية ضمن «يوم السينما المصرية» بمهرجان قازان، وهي الفيلم الروائي الطويل «مولانا» للمخرج مجدي أحمد علي الذي يُعرض ضمن برنامج «أفضل الأفلام عن الإسلام»، كما تُعرض الأفلام القصيرة «حار جاف صيفاً»، و«هذه ليلتي»، و«حبيب»، و«يوم عابر».

فيما يشارك بمسابقة الأفلام الطويلة فيلم «ولنا في الخيال حب؟» للمخرجة سارة رزيق، وفي مسابقة الأفلام القصيرة فيلم «ممنوع الوقوف أو الانتظار» لعمرو جودة.