طرح التذاكر الموسمية للبيع مع انتشار الجائحة «سرقة مع سبق الإصرار»

المشجع دفع الموسم الماضي مئات الجنيهات لمتابعة المباريات في الملعب ثم شاهدها في المنزل

مشجعون يشاهدون إحدى المباريات في الدوري الإنجليزي في يناير 2020... شهران قبل قرارات الحظر (الغارديان)
مشجعون يشاهدون إحدى المباريات في الدوري الإنجليزي في يناير 2020... شهران قبل قرارات الحظر (الغارديان)
TT

طرح التذاكر الموسمية للبيع مع انتشار الجائحة «سرقة مع سبق الإصرار»

مشجعون يشاهدون إحدى المباريات في الدوري الإنجليزي في يناير 2020... شهران قبل قرارات الحظر (الغارديان)
مشجعون يشاهدون إحدى المباريات في الدوري الإنجليزي في يناير 2020... شهران قبل قرارات الحظر (الغارديان)

عادة في مثل هذا التوقيت من كل عام يُظهر مسوقو أندية كرة القدم قيمتهم، فسواء كان الموسم الحالي جيداً أو سيئاً، فهناك دائماً شيء ثابت، وهو الحاجة إلى تغيير شكل التذاكر الموسمية للموسم الجديد، فيبدأ التفكير في شعار جديد والعمل على جعل الجمهور يشعر بتقدير أكبر وولاء أكبر حتى يُقبل على الشراء.
ويجب الإشارة إلى أن كرة القدم هي إحدى الصناعات التي لا يؤدي فيها السخط من المنتج إلى جعل العميل ينتقل إلى منافس آخر. ولا تتجاوز توقعات بيع التذاكر الموسمية في معظم الأندية أكثر من 10 في المائة. وفي الأوقات الطبيعية، يكون الحال كذلك بالفعل. ومع حلول فصل الربيع، هناك شعور بالقلق فيما يتعلق بما يمكن أن يحققه هذا التدفق النقدي من عائدات بيع التذاكر حتى الآن.
لم يكن الأمر هكذا على الإطلاق، فثقافة التذاكر الموسمية هي ثقافة حديثة مرتبطة جزئياً بتطوير الملاعب التي يكون فيها لكل مشجع مقعده الخاص. وهناك سلبيات لهذا الأمر، فالمشجع الذي لا تسمح له ظروف ومواعيد عمله بشراء تذاكر موسمية لفريقه يجد نفسه في مدرج آخر عندما يكون الحضور ممكناً. لقد ولّت الأيام التي كان بإمكانك فيها الابتعاد عن شخص لا تهتم بموقفه وميوله كثيراً في كرة القدم، ويمكنك أن تجلس الآن بجواره لأشهر متتالية.
الأمر ليس علنياً، لكن هناك تفاخراً بوضع حاملي التذاكر الموسمية في مقارنة مع المشجعين «الآخرين»؛ وهو الأمر الذي تغذيه الأندية بمهارة. وتستمتع هذه الأندية بمبدأ الحصول على المال مقدماً من حاملي التذاكر الموسمية بدلاً من الحصول على المال قبل كل مباراة من المشجعين العاديين لدى دخولهم من بوابات الملعب – وهو الأمر الذي يكون مرتبطاً بصورة جوهرية بالمستوى الذي يقدمه الفريق في المباريات.
وتغري الأندية الجمهور بشراء التذاكر الموسمية من خلال إخباره بأن ذلك سيجعله جزءاً من العائلة، وأنه سوف يجلس على المقعد نفسه براحة شديدة كل أسبوعين، وأنه سيكون له أولوية في الاقتراع النهائي لحضور المباراة النهائية للكأس، وأشياء أخرى من هذا القبيل. إن أندية كرة القدم تهتم - بشكل عام، على الأقل - بالمشجعين، لكنها تهتم في المقام الأول بالعائدات والإيرادات المالية، التي أصبحت الآن جزءاً مهماً من المعادلة.
وهناك تحركات واسعة النطاق الآن لبيع تذاكر موسم 2021 - 2022، ولا يوجد أي عجب في ذلك في حقيقة الأمر؛ لأن الأندية تسعى دائماً لتحسين مواردها المالية. لكن هل سيبقى المشجعون، الذين تضمنت تجربتهم في موسم 2020 - 2021 دفع مئات الجنيهات مقابل المشاهدة المنزلية، في حالة مزاجية تسمح لهم بشراء التذاكر الموسمية؟ ومع استمرار الحديث عن الموجة الثالثة من الوباء، هل يمكن أن يكون هناك أي ضمان لسيناريو مختلف للموسم القادم عن الموسم الحالي؟
إن ارتباط مشجعي كرة القدم بأنديتهم شيء جيد للغاية، لكن إذا كان يتعين عليهم الاختيار بين توفير الطعام لعائلاتهم أو دفع مبلغ كبير من المال مقابل شيء يمكن مشاهدته عبر شاشة التلفزيون، فإن القرار سيكون محسوماً من دون أي تفكير، حتى بالنسبة للأشخاص المتعصبين لكرة القدم. ربما يكون البعض بعيداً عن عادة التوجه إلى الملاعب لمشاهدة كرة القدم من الأساس، وربما يفضل البعض الآخر الاشتراك في القنوات التلفزيونية لمشاهدة المباريات وهو في منزله - وهو ما يتعارض مع لوائح البث الحالية في الأوقات العادية - أسبوعاً بعد أسبوع.
وستصر الأندية – ولديها قدر من الشرعية في ذلك – على أنها لم تكن تعلم أن المباريات ستقام من دون جمهور هذا الموسم عندما قامت بطرح التذاكر الموسمية للبيع. إن حدوث مثل هذا الموقف يعني أن اللهجة الجماعية لكرة القدم تجاه المشجعين يجب أن تكون أكثر احتراماً، فمهما كانت الأندية تعتقد أنها تستطيع أو لا تستطيع التأكيد على ما سيحدث خلال الموسم المقبل، فإنها مدينة بالكثير لأولئك الذين دفعوا القيمة الكاملة للتذاكر الموسمية لهذا الموسم ولموسم 2019 – 2020؛ لأن أحد هذين الموسمين لم يكتمل، في حين تلعب مباريات الموسم الآخر من دون جمهور.
وبالنسبة لأولئك الذين اعتادوا على حضور المباريات، فإن مشاهدة المباريات لهذه الفترة الطويلة عبر شاشات التلفزيون كانت أمراً بائساً؛ لأنه لو فاز الفريق الذي تشجعه فإنك لن تشعر بأنك جزء من هذه التجربة. ولو خسر فريقك المفضل، فإن اللجوء إلى «واتساب» أو «تويتر» للتعبير عن سخطك مختلف تماماً عما كان سيحدث لو كنت تشاهد المباراة من الملعب. في الواقع، إن هذه الإحباطات تؤيد آمال الأندية في أن الجماهير متشوقة للعودة إلى المدرجات وعلى استعداد لشراء التذاكر الموسمية. وستكون العودة إلى المدرجات بمثابة تجربة عاطفية عظيمة بالنسبة للكثيرين، الذين كان من الممكن أن تستمر طقوسهم في المباريات التي تقام يوم السبت لفترة أطول من أي شيء آخر في حياتهم. ولا يجب أن يُنظر إلى هذا على أنه تعصب، بل مجرد عادة.
لكن حتى لو سمحت الأندية في البداية بإشراك المقاهي القريبة وأجرت اختبارات للكشف عن المصابين بفيروس كورونا، فسوف يفكر الناس كثيراً قبل شراء التذاكر الموسمية. إن كرة القدم - خاصة في المستويات الأدنى - ليست جذابة دائماً بسبب ما يحدث على أرض الملعب. إن الشعور بالانتماء والأجواء الرائعة للمباريات هي أمور بالغة الأهمية بالنسبة لمئات الآلاف في جميع أنحاء المملكة المتحدة.
ويتعين على أولئك الموجودين في مجالس إدارات الأندية أن ينظروا إلى القرارات السياسية باهتمام أكبر. فإذا كانت هناك حالة من التفاؤل بشأن إقامة مباريات كأس الأمم الأوروبية القادمة على ملعب ويمبلي في ظل حضور جماهيري متوسط على الأقل، فمن حق الأندية أن تتوقع مستوى معقولاً من الحضور الجماهيري الموسم المقبل. هذا السيناريو أكثر إثارة للاهتمام في اسكوتلندا، حيث تمثل مبيعات تذاكر المباريات جزءاً أكبر بكثير من عائدات الأندية، ولا تزال الحكومة ملتزمة بشدة فيما يتعلق بدور ملعب «هامبدن بارك» في نهائيات كأس الأمم الأوروبية. وفي النهاية، سيكون من السخف إلقاء اللوم على كرة القدم فيما يتعلق بالوباء، خاصة أن النشاط الكروي قد ساعد السكان على إيجاد السلوى في أشياء أخرى غير أخبار الوباء التي تسيطر على كل شيء.


مقالات ذات صلة


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.