طرح التذاكر الموسمية للبيع مع انتشار الجائحة «سرقة مع سبق الإصرار»

المشجع دفع الموسم الماضي مئات الجنيهات لمتابعة المباريات في الملعب ثم شاهدها في المنزل

مشجعون يشاهدون إحدى المباريات في الدوري الإنجليزي في يناير 2020... شهران قبل قرارات الحظر (الغارديان)
مشجعون يشاهدون إحدى المباريات في الدوري الإنجليزي في يناير 2020... شهران قبل قرارات الحظر (الغارديان)
TT

طرح التذاكر الموسمية للبيع مع انتشار الجائحة «سرقة مع سبق الإصرار»

مشجعون يشاهدون إحدى المباريات في الدوري الإنجليزي في يناير 2020... شهران قبل قرارات الحظر (الغارديان)
مشجعون يشاهدون إحدى المباريات في الدوري الإنجليزي في يناير 2020... شهران قبل قرارات الحظر (الغارديان)

عادة في مثل هذا التوقيت من كل عام يُظهر مسوقو أندية كرة القدم قيمتهم، فسواء كان الموسم الحالي جيداً أو سيئاً، فهناك دائماً شيء ثابت، وهو الحاجة إلى تغيير شكل التذاكر الموسمية للموسم الجديد، فيبدأ التفكير في شعار جديد والعمل على جعل الجمهور يشعر بتقدير أكبر وولاء أكبر حتى يُقبل على الشراء.
ويجب الإشارة إلى أن كرة القدم هي إحدى الصناعات التي لا يؤدي فيها السخط من المنتج إلى جعل العميل ينتقل إلى منافس آخر. ولا تتجاوز توقعات بيع التذاكر الموسمية في معظم الأندية أكثر من 10 في المائة. وفي الأوقات الطبيعية، يكون الحال كذلك بالفعل. ومع حلول فصل الربيع، هناك شعور بالقلق فيما يتعلق بما يمكن أن يحققه هذا التدفق النقدي من عائدات بيع التذاكر حتى الآن.
لم يكن الأمر هكذا على الإطلاق، فثقافة التذاكر الموسمية هي ثقافة حديثة مرتبطة جزئياً بتطوير الملاعب التي يكون فيها لكل مشجع مقعده الخاص. وهناك سلبيات لهذا الأمر، فالمشجع الذي لا تسمح له ظروف ومواعيد عمله بشراء تذاكر موسمية لفريقه يجد نفسه في مدرج آخر عندما يكون الحضور ممكناً. لقد ولّت الأيام التي كان بإمكانك فيها الابتعاد عن شخص لا تهتم بموقفه وميوله كثيراً في كرة القدم، ويمكنك أن تجلس الآن بجواره لأشهر متتالية.
الأمر ليس علنياً، لكن هناك تفاخراً بوضع حاملي التذاكر الموسمية في مقارنة مع المشجعين «الآخرين»؛ وهو الأمر الذي تغذيه الأندية بمهارة. وتستمتع هذه الأندية بمبدأ الحصول على المال مقدماً من حاملي التذاكر الموسمية بدلاً من الحصول على المال قبل كل مباراة من المشجعين العاديين لدى دخولهم من بوابات الملعب – وهو الأمر الذي يكون مرتبطاً بصورة جوهرية بالمستوى الذي يقدمه الفريق في المباريات.
وتغري الأندية الجمهور بشراء التذاكر الموسمية من خلال إخباره بأن ذلك سيجعله جزءاً من العائلة، وأنه سوف يجلس على المقعد نفسه براحة شديدة كل أسبوعين، وأنه سيكون له أولوية في الاقتراع النهائي لحضور المباراة النهائية للكأس، وأشياء أخرى من هذا القبيل. إن أندية كرة القدم تهتم - بشكل عام، على الأقل - بالمشجعين، لكنها تهتم في المقام الأول بالعائدات والإيرادات المالية، التي أصبحت الآن جزءاً مهماً من المعادلة.
وهناك تحركات واسعة النطاق الآن لبيع تذاكر موسم 2021 - 2022، ولا يوجد أي عجب في ذلك في حقيقة الأمر؛ لأن الأندية تسعى دائماً لتحسين مواردها المالية. لكن هل سيبقى المشجعون، الذين تضمنت تجربتهم في موسم 2020 - 2021 دفع مئات الجنيهات مقابل المشاهدة المنزلية، في حالة مزاجية تسمح لهم بشراء التذاكر الموسمية؟ ومع استمرار الحديث عن الموجة الثالثة من الوباء، هل يمكن أن يكون هناك أي ضمان لسيناريو مختلف للموسم القادم عن الموسم الحالي؟
إن ارتباط مشجعي كرة القدم بأنديتهم شيء جيد للغاية، لكن إذا كان يتعين عليهم الاختيار بين توفير الطعام لعائلاتهم أو دفع مبلغ كبير من المال مقابل شيء يمكن مشاهدته عبر شاشة التلفزيون، فإن القرار سيكون محسوماً من دون أي تفكير، حتى بالنسبة للأشخاص المتعصبين لكرة القدم. ربما يكون البعض بعيداً عن عادة التوجه إلى الملاعب لمشاهدة كرة القدم من الأساس، وربما يفضل البعض الآخر الاشتراك في القنوات التلفزيونية لمشاهدة المباريات وهو في منزله - وهو ما يتعارض مع لوائح البث الحالية في الأوقات العادية - أسبوعاً بعد أسبوع.
وستصر الأندية – ولديها قدر من الشرعية في ذلك – على أنها لم تكن تعلم أن المباريات ستقام من دون جمهور هذا الموسم عندما قامت بطرح التذاكر الموسمية للبيع. إن حدوث مثل هذا الموقف يعني أن اللهجة الجماعية لكرة القدم تجاه المشجعين يجب أن تكون أكثر احتراماً، فمهما كانت الأندية تعتقد أنها تستطيع أو لا تستطيع التأكيد على ما سيحدث خلال الموسم المقبل، فإنها مدينة بالكثير لأولئك الذين دفعوا القيمة الكاملة للتذاكر الموسمية لهذا الموسم ولموسم 2019 – 2020؛ لأن أحد هذين الموسمين لم يكتمل، في حين تلعب مباريات الموسم الآخر من دون جمهور.
وبالنسبة لأولئك الذين اعتادوا على حضور المباريات، فإن مشاهدة المباريات لهذه الفترة الطويلة عبر شاشات التلفزيون كانت أمراً بائساً؛ لأنه لو فاز الفريق الذي تشجعه فإنك لن تشعر بأنك جزء من هذه التجربة. ولو خسر فريقك المفضل، فإن اللجوء إلى «واتساب» أو «تويتر» للتعبير عن سخطك مختلف تماماً عما كان سيحدث لو كنت تشاهد المباراة من الملعب. في الواقع، إن هذه الإحباطات تؤيد آمال الأندية في أن الجماهير متشوقة للعودة إلى المدرجات وعلى استعداد لشراء التذاكر الموسمية. وستكون العودة إلى المدرجات بمثابة تجربة عاطفية عظيمة بالنسبة للكثيرين، الذين كان من الممكن أن تستمر طقوسهم في المباريات التي تقام يوم السبت لفترة أطول من أي شيء آخر في حياتهم. ولا يجب أن يُنظر إلى هذا على أنه تعصب، بل مجرد عادة.
لكن حتى لو سمحت الأندية في البداية بإشراك المقاهي القريبة وأجرت اختبارات للكشف عن المصابين بفيروس كورونا، فسوف يفكر الناس كثيراً قبل شراء التذاكر الموسمية. إن كرة القدم - خاصة في المستويات الأدنى - ليست جذابة دائماً بسبب ما يحدث على أرض الملعب. إن الشعور بالانتماء والأجواء الرائعة للمباريات هي أمور بالغة الأهمية بالنسبة لمئات الآلاف في جميع أنحاء المملكة المتحدة.
ويتعين على أولئك الموجودين في مجالس إدارات الأندية أن ينظروا إلى القرارات السياسية باهتمام أكبر. فإذا كانت هناك حالة من التفاؤل بشأن إقامة مباريات كأس الأمم الأوروبية القادمة على ملعب ويمبلي في ظل حضور جماهيري متوسط على الأقل، فمن حق الأندية أن تتوقع مستوى معقولاً من الحضور الجماهيري الموسم المقبل. هذا السيناريو أكثر إثارة للاهتمام في اسكوتلندا، حيث تمثل مبيعات تذاكر المباريات جزءاً أكبر بكثير من عائدات الأندية، ولا تزال الحكومة ملتزمة بشدة فيما يتعلق بدور ملعب «هامبدن بارك» في نهائيات كأس الأمم الأوروبية. وفي النهاية، سيكون من السخف إلقاء اللوم على كرة القدم فيما يتعلق بالوباء، خاصة أن النشاط الكروي قد ساعد السكان على إيجاد السلوى في أشياء أخرى غير أخبار الوباء التي تسيطر على كل شيء.


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».