طرح التذاكر الموسمية للبيع مع انتشار الجائحة «سرقة مع سبق الإصرار»

طرح التذاكر الموسمية للبيع مع انتشار الجائحة «سرقة مع سبق الإصرار»

المشجع دفع الموسم الماضي مئات الجنيهات لمتابعة المباريات في الملعب ثم شاهدها في المنزل
السبت - 20 شعبان 1442 هـ - 03 أبريل 2021 مـ رقم العدد [ 15467]
مشجعون يشاهدون إحدى المباريات في الدوري الإنجليزي في يناير 2020... شهران قبل قرارات الحظر (الغارديان)

عادة في مثل هذا التوقيت من كل عام يُظهر مسوقو أندية كرة القدم قيمتهم، فسواء كان الموسم الحالي جيداً أو سيئاً، فهناك دائماً شيء ثابت، وهو الحاجة إلى تغيير شكل التذاكر الموسمية للموسم الجديد، فيبدأ التفكير في شعار جديد والعمل على جعل الجمهور يشعر بتقدير أكبر وولاء أكبر حتى يُقبل على الشراء.

ويجب الإشارة إلى أن كرة القدم هي إحدى الصناعات التي لا يؤدي فيها السخط من المنتج إلى جعل العميل ينتقل إلى منافس آخر. ولا تتجاوز توقعات بيع التذاكر الموسمية في معظم الأندية أكثر من 10 في المائة. وفي الأوقات الطبيعية، يكون الحال كذلك بالفعل. ومع حلول فصل الربيع، هناك شعور بالقلق فيما يتعلق بما يمكن أن يحققه هذا التدفق النقدي من عائدات بيع التذاكر حتى الآن.

لم يكن الأمر هكذا على الإطلاق، فثقافة التذاكر الموسمية هي ثقافة حديثة مرتبطة جزئياً بتطوير الملاعب التي يكون فيها لكل مشجع مقعده الخاص. وهناك سلبيات لهذا الأمر، فالمشجع الذي لا تسمح له ظروف ومواعيد عمله بشراء تذاكر موسمية لفريقه يجد نفسه في مدرج آخر عندما يكون الحضور ممكناً. لقد ولّت الأيام التي كان بإمكانك فيها الابتعاد عن شخص لا تهتم بموقفه وميوله كثيراً في كرة القدم، ويمكنك أن تجلس الآن بجواره لأشهر متتالية.

الأمر ليس علنياً، لكن هناك تفاخراً بوضع حاملي التذاكر الموسمية في مقارنة مع المشجعين «الآخرين»؛ وهو الأمر الذي تغذيه الأندية بمهارة. وتستمتع هذه الأندية بمبدأ الحصول على المال مقدماً من حاملي التذاكر الموسمية بدلاً من الحصول على المال قبل كل مباراة من المشجعين العاديين لدى دخولهم من بوابات الملعب – وهو الأمر الذي يكون مرتبطاً بصورة جوهرية بالمستوى الذي يقدمه الفريق في المباريات.

وتغري الأندية الجمهور بشراء التذاكر الموسمية من خلال إخباره بأن ذلك سيجعله جزءاً من العائلة، وأنه سوف يجلس على المقعد نفسه براحة شديدة كل أسبوعين، وأنه سيكون له أولوية في الاقتراع النهائي لحضور المباراة النهائية للكأس، وأشياء أخرى من هذا القبيل. إن أندية كرة القدم تهتم - بشكل عام، على الأقل - بالمشجعين، لكنها تهتم في المقام الأول بالعائدات والإيرادات المالية، التي أصبحت الآن جزءاً مهماً من المعادلة.

وهناك تحركات واسعة النطاق الآن لبيع تذاكر موسم 2021 - 2022، ولا يوجد أي عجب في ذلك في حقيقة الأمر؛ لأن الأندية تسعى دائماً لتحسين مواردها المالية. لكن هل سيبقى المشجعون، الذين تضمنت تجربتهم في موسم 2020 - 2021 دفع مئات الجنيهات مقابل المشاهدة المنزلية، في حالة مزاجية تسمح لهم بشراء التذاكر الموسمية؟ ومع استمرار الحديث عن الموجة الثالثة من الوباء، هل يمكن أن يكون هناك أي ضمان لسيناريو مختلف للموسم القادم عن الموسم الحالي؟

إن ارتباط مشجعي كرة القدم بأنديتهم شيء جيد للغاية، لكن إذا كان يتعين عليهم الاختيار بين توفير الطعام لعائلاتهم أو دفع مبلغ كبير من المال مقابل شيء يمكن مشاهدته عبر شاشة التلفزيون، فإن القرار سيكون محسوماً من دون أي تفكير، حتى بالنسبة للأشخاص المتعصبين لكرة القدم. ربما يكون البعض بعيداً عن عادة التوجه إلى الملاعب لمشاهدة كرة القدم من الأساس، وربما يفضل البعض الآخر الاشتراك في القنوات التلفزيونية لمشاهدة المباريات وهو في منزله - وهو ما يتعارض مع لوائح البث الحالية في الأوقات العادية - أسبوعاً بعد أسبوع.

وستصر الأندية – ولديها قدر من الشرعية في ذلك – على أنها لم تكن تعلم أن المباريات ستقام من دون جمهور هذا الموسم عندما قامت بطرح التذاكر الموسمية للبيع. إن حدوث مثل هذا الموقف يعني أن اللهجة الجماعية لكرة القدم تجاه المشجعين يجب أن تكون أكثر احتراماً، فمهما كانت الأندية تعتقد أنها تستطيع أو لا تستطيع التأكيد على ما سيحدث خلال الموسم المقبل، فإنها مدينة بالكثير لأولئك الذين دفعوا القيمة الكاملة للتذاكر الموسمية لهذا الموسم ولموسم 2019 – 2020؛ لأن أحد هذين الموسمين لم يكتمل، في حين تلعب مباريات الموسم الآخر من دون جمهور.

وبالنسبة لأولئك الذين اعتادوا على حضور المباريات، فإن مشاهدة المباريات لهذه الفترة الطويلة عبر شاشات التلفزيون كانت أمراً بائساً؛ لأنه لو فاز الفريق الذي تشجعه فإنك لن تشعر بأنك جزء من هذه التجربة. ولو خسر فريقك المفضل، فإن اللجوء إلى «واتساب» أو «تويتر» للتعبير عن سخطك مختلف تماماً عما كان سيحدث لو كنت تشاهد المباراة من الملعب. في الواقع، إن هذه الإحباطات تؤيد آمال الأندية في أن الجماهير متشوقة للعودة إلى المدرجات وعلى استعداد لشراء التذاكر الموسمية. وستكون العودة إلى المدرجات بمثابة تجربة عاطفية عظيمة بالنسبة للكثيرين، الذين كان من الممكن أن تستمر طقوسهم في المباريات التي تقام يوم السبت لفترة أطول من أي شيء آخر في حياتهم. ولا يجب أن يُنظر إلى هذا على أنه تعصب، بل مجرد عادة.

لكن حتى لو سمحت الأندية في البداية بإشراك المقاهي القريبة وأجرت اختبارات للكشف عن المصابين بفيروس كورونا، فسوف يفكر الناس كثيراً قبل شراء التذاكر الموسمية. إن كرة القدم - خاصة في المستويات الأدنى - ليست جذابة دائماً بسبب ما يحدث على أرض الملعب. إن الشعور بالانتماء والأجواء الرائعة للمباريات هي أمور بالغة الأهمية بالنسبة لمئات الآلاف في جميع أنحاء المملكة المتحدة.

ويتعين على أولئك الموجودين في مجالس إدارات الأندية أن ينظروا إلى القرارات السياسية باهتمام أكبر. فإذا كانت هناك حالة من التفاؤل بشأن إقامة مباريات كأس الأمم الأوروبية القادمة على ملعب ويمبلي في ظل حضور جماهيري متوسط على الأقل، فمن حق الأندية أن تتوقع مستوى معقولاً من الحضور الجماهيري الموسم المقبل. هذا السيناريو أكثر إثارة للاهتمام في اسكوتلندا، حيث تمثل مبيعات تذاكر المباريات جزءاً أكبر بكثير من عائدات الأندية، ولا تزال الحكومة ملتزمة بشدة فيما يتعلق بدور ملعب «هامبدن بارك» في نهائيات كأس الأمم الأوروبية. وفي النهاية، سيكون من السخف إلقاء اللوم على كرة القدم فيما يتعلق بالوباء، خاصة أن النشاط الكروي قد ساعد السكان على إيجاد السلوى في أشياء أخرى غير أخبار الوباء التي تسيطر على كل شيء.


المملكة المتحدة الدوري الإنجليزي الممتاز

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة