احتدام «حرب العقوبات» وموسكو تنتقد «قانون قيصر»

TT

احتدام «حرب العقوبات» وموسكو تنتقد «قانون قيصر»

تصاعدت حدة النقاشات بين موسكو والغرب حول ملف العقوبات المفروضة على سوريا. وفي مقابل تأكيد مسؤولين في الولايات المتحدة وأوروبا على تحميل الحكومة السورية مسؤولية تدهور الأوضاع المعيشية، وتأكيد عدم التوجه لرفع العقوبات قبل تثبيت تسوية سياسية نهائية، صعدت موسكو من لهجتها حيال «قانون قيصر» الأميركي، وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن البلدان الأوروبية «مرعوبة» من هذا القانون لأنه يغلق أي طريق أمام فتح مجالات للتعاون مع دمشق. وتزامنت التطورات مع إعلان دمشق تحديث لائحتها الخاصة بالعقوبات، وضمت النسخة المحدثة 700 شخصية، بينهم مسؤولون عرب وأجانب وكيانات معارضة.
وفي الأثناء، شهدت موسكو تطوراً غير مسبوق مع إصدار منظمات حقوقية غير قانونية تقريراً نادراً يكشف انتهاكات قام بها الجيش الروسي على الأراضي السورية.
وقال لافروف، في حديث تلفزيوني مساء الجمعة، إن «كثيراً من المحاورين الأوروبيين (مرعوبون) بسبب لائحة العقوبات الأميركية المفروضة على الحكومة السورية بموجب قانون (قيصر)»، مشيراً إلى أن القانون يضع عراقيل أمام توجه أي طرف إقليمي أو دولي للتعاون مع دمشق لتحسين الظروف المعيشية أو إدارة الشؤون الاقتصادية في سوريا. وأوضح الوزير الروسي أن «محاورين في أوروبا، وفي المنطقة أيضاً، يقولون همساً إنهم مرعوبون من أن هذا القانون منع أي فرصة بطريقة ما للتعاون الاقتصادي مع سوريا».
وأضاف أن الهدف من القيود المفروضة على دمشق قد تم الإعلان عنه، وهو «خنق الشعب السوري حتى ينهض، ويسقط بشار الأسد». وكرر الموقف الروسي الذي يحذر من تأثير العقوبات على السكان المدنيين، وقال لمحاوريه: «انظروا ماذا يحدث الآن في سوريا نتيجة قانون قيصر».
وحملت عبارات لافروف رداً مباشراً على تصريحات مسؤولين غربيين حول هذا الموضوع. وكان وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، قد قال قبل يومين إن «الفساد المنهجي وسوء الإدارة الاقتصادية على أيدي نظام (الرئيس بشار) الأسد أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية الرهيبة التي تزايدت أكثر بفعل التحدي المتمثل في فيروس (كورونا)».
وأكد المفوض الأعلى لشؤون الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي، جوزيف بوريل، أن «تصرفات النظام هي المسؤول الأول عن اندلاع الأزمة الإنسانية، وليس عقوبات الاتحاد الأوروبي».
وفي غضون ذلك، نشرت دمشق، أمس، النسخة المعدلة من لائحة عقوباتها على شخصيات وكيانات سورية وأجنبية، وفقاً لقوانين مكافحة الإرهاب المحلية.
وشملت اللائحة المحدثة التي أقرتها «هيئة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب» التابعة للنظام السوري أسماء أكثر من 600 شخصية سياسية وطبية وإعلامية وأكاديمية ودينية وغيرها، من السوريين والعرب والأجانب، إضافة إلى أكثر من 100 جمعية وهيئة وكيان.
ومن أبرز المدرجين على القائمة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ورئيس «الائتلاف الوطني السوري» المعارض نصر الحريري، وأول سفير منشق عن النظام نواف الشيخ فارس، ورئيس الوزراء التركي سابقاً أحمد داود أوغلو، والممثل السوري عبد الحكيم قطيفان، وشخصيات سورية معارضة.
وفي غضون ذلك، دعا تقرير نادر أصدرته منظمات حقوقية غير حكومية الروس إلى التعرف على «التجاوزات التي ارتكبتها» بلادهم منذ بدء التدخل العسكري في سوريا.
ونشر التقرير، وهو الأول لمنظمات غير حكومية روسية المخصص للنزاع السوري، بمناسبة الذكرى العاشرة للحرب في هذا البلد، وهدف إلى تسليط الضوء على ضحايا العمليات العسكرية الروسية، وهو موضوع لا تتطرق إليه عادة وسائل الإعلام الموالية للكرملين.
وتناقض نتائج التقرير الخطاب الرسمي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يقول إن جيشه خاض معركة لإنقاذ نظام الرئيس السوري بشار الأسد من «إرهابيين».
ورأى التقرير الذي أعدته أبرز منظمة غير حكومية روسية (ميموريال)، مع عدة منظمات أخرى، أن التدخل الروسي في سوريا «أدى إلى تغيير مسار الحرب، لكن الثمن كان سقوط كثير من الضحايا المدنيين».
واستند التقرير الواقع في مائتي صفحة إلى شهادات أكثر من 150 شاهداً على الأحداث في سوريا. وقال معدو التقرير إن «الغالبية الساحقة ممن تحدثنا معهم لا يرون أن روسيا منقذة، وإنما قوة أجنبية مدمرة ساهم تدخلها العسكري والسياسي في تقوية مجرم الحرب على رأس بلادهم».
وأضافت الوثيقة أن «بعض الذين ردوا على الأسئلة كشفوا أنهم هم أو أقاربهم كانوا ضحايا القصف الروسي». وحث التقرير موسكو على إجراء تحقيقات مستقلة في عمليات القصف التي قام بها جيشها في سوريا، ودفع تعويضات للضحايا.
ولم يتمكن معدو التقرير من دخول سوريا، لكنهم استجوبوا سوريين فروا من الحرب، في لبنان والأردن وتركيا وألمانيا أو داخل روسيا.
وتتهم الوثيقة التي استغرق إعدادها عامين موسكو بارتكاب تجاوزات عبر قصف مدنيين بشكل عشوائي، أو مساندة نظام متهم بارتكاب فظاعات، مثل استخدام أسلحة كيماوية أو استخدام سلاح التجويع ضد مدن محاصرة.
وقالت سيدة من سكان حي الوعر الذي كان معقلاً للمعارضة في حمص (شرق)، وخضع لحصار بين 2013 و2016، إنه «بعد ستة أشهر من بدء القصف الروسي، كان هناك عدد ضحايا أكثر مما سجل خلال عامين من القصف السوري».
وقال معدو التقرير إنهم يريدون أن يقرأ أكبر عدد ممكن من الروس تقريرهم، وأن «يدركوا مسؤولياتهم فيما حصل باسمهم في سوريا». وأضافوا: «نشعر بالمرارة والخجل في الوقت نفسه من الطريقة التي ينظر بها السوريون الذين قابلناهم إلى الروس».
وشكل هذا التطور ثاني حلقة في تحركات منظمات حقوقية معارضة في روسيا في الفترة الأخيرة، بعدما كانت هذه المنظمات قد تجاهلت الغوص في تطورات الوضع في سوريا خلال السنوات الماضية.
وجاء التطور الأول في 11 مارس (آذار)، عبر تقديم شكوى جنائية في العاصمة الروسية ضد مقاتلي مجموعات «فاغنر» شبه العسكرية. ولعبت صحيفة «نوفايا غازيتا» المعارضة التي كانت بين الأطراف التي أثارت ملف مشاركة المرتزقة الروس في المناطق الساخنة دوراً حاسماً في تجميع المعلومات اللازمة لتقديم الدعوى الجنائية، بالتعاون مع «المركز السوري للإعلام وحرية التعبير» و«الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان»، ومركز «ميموريال» لحقوق الإنسان في موسكو.
وتم تقديم الشكوى نيابة عن شقيق أحد الضحايا الذين لقوا مصرعهم على أيدي مقاتلي «فاغنر»، وهو شاب أقدم مسلحو المجموعة على تعذيبه وقتله والتمثيل بجثته في يونيو (حزيران) 2017 في بادية حمص.
وعلى الرغم من تضاؤل الآمال في وصول الشكوى القضائية إلى ساحات المحاكم في روسيا، قال المركز السوري للإعلام وحرية التعبير بعد تقديم الشكوى، في بيان، إن هذه الدعوى تعد المحاولة الأولى من نوعها من قبل عائلة ضحية سورية لمحاسبة المشتبه بهم الروس على الجرائم الجسيمة المرتكبة في سوريا.



زعيم «الحوثية» يدعم إيران دون التصريح بخوض الحرب

زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
TT

زعيم «الحوثية» يدعم إيران دون التصريح بخوض الحرب

زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)

على وقع العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية الجديدة ضد النظام الإيراني، أعلن زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، استعداد جماعته للتحرك في مسارات متعددة سياسياً وشعبياً وإعلامياً تضامناً مع طهران، دون التصريح المباشر بإعلان الحرب إلى جانبها.

وجاءت تصريحات الحوثي خلال خطاب متلفز، مساء السبت، دعا فيه أنصار جماعته إلى الخروج في مظاهرات حاشدة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لسيطرتها، مؤكداً أن الجماعة في «أهبة الاستعداد لأي تطورات»، وأن التحركات المقبلة ستشمل أنشطة جماهيرية وإعلامية وسياسية تهدف إلى إظهار التضامن مع طهران في مواجهة ما وصفه بالتصعيد الأميركي الإسرائيلي.

ويرى مراقبون أن الدعوة إلى التظاهر تمثل محاولة لإعادة تعبئة الشارع في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، وربط الصراع الداخلي اليمني بالتطورات الإقليمية، حيث ينظر إلى الجماعة بأنها أهم الأذرع العسكرية لإيران في المنطقة.

حشد من أنصار الجماعة الحوثية خلال تظاهرة في صنعاء أمام مبنى السفارة الأميركية (أ.ف.ب)

وزعم الحوثي في خطبته أن الضربات الإيرانية التي استهدفت قواعد عسكرية أميركية في المنطقة تمثل «حقاً مشروعاً»، معتبراً أنها تستهدف الوجود العسكري الأميركي وليس الدول التي تستضيف تلك القواعد.

ويأتي هذا الموقف متسقاً مع الخطاب السياسي والعسكري الذي تبنته الجماعة خلال الفترة الماضية، والقائم على تصوير الصراع بوصفه مواجهة إقليمية واسعة ضد النفوذ الأميركي والإسرائيلي ومناصرة الفلسطينيين في غزة.

ارتهان للمحور الإيراني

خلال الأعوام الأخيرة، تجاوز خطاب الجماعة الحوثية المجال الداخلي للصراع في اليمن، خصوصاً بعد تنفيذ هجمات بحرية وصاروخية مرتبطة بالحرب في غزة، الأمر الذي أدى إلى تصعيد المواجهة مع القوات الأميركية والإسرائيلية التي نفذت بدورها ضربات جوية ضد الجماعة والتي أدت إلى مقتل قيادات عسكرية ومدنية، بينهم رئيس أركان الجماعة وأكثر من نصف وزراء حكومتها الانقلابية.

ويشير محللون إلى أن ربط الحوثيين موقفهم بالتطورات الإيرانية يندرج ضمن ما يُعرف باستراتيجية «وحدة الساحات»، حيث تسعى الجماعة إلى تقديم نفسها كجزء من المحور الذي تقوده إيران، وليس مجرد طرف محلي في النزاع اليمني.

كما أن الدعوة إلى الحشد الشعبي تحمل بعداً داخلياً يهدف إلى تعزيز التماسك التنظيمي في ظل الضغوط الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة داخل مناطق سيطرة الجماعة التي تتخوف من إسقاط انقلابها إذا ما فقدت الداعم الرئيسي في طهران.

الجماعة الحوثية المدعومة من إيران تسببت في مقتل أكثر من 300 ألف يمني خلال سنوات الانقلاب (إ.ب.أ)

وتأتي تصريحات زعيم الحوثيين وسط مخاوف دولية من أن يؤدي أي تصعيد إضافي إلى توسيع نطاق المواجهة العسكرية، خصوصاً في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

وكانت الهجمات الحوثية السابقة ضد سفن مرتبطة بإسرائيل أو متجهة إلى موانيها قد دفعت الولايات المتحدة إلى تشكيل تحالف بحري لحماية الملاحة الدولية، أعقبته ضربات عسكرية استهدفت منصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة، قبل أن تتعهد الجماعة بعدم مهاجمة السفن الأميركية بناء على وساطة عمانية في منتصف 2025.

ويرى خبراء أن إعلان الجماعة الحوثية الاستعداد للتحرك تضامناً مع إيران قد يفتح الباب أمام عودة الهجمات بوتيرة أعلى، سواء عبر الهجمات البحرية أو إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة.

الموقف الحكومي

في بيان رسمي، حملت الحكومة اليمنية، النظام الإيراني المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد يهدد أمن المنطقة، وعن استمرار سياساته القائمة على توسيع نطاق المواجهة عبر أدواته ووكلائه، وما يترتب على ذلك من تقويض لأمن الممرات المائية الدولية، وتهديد مصادر الطاقة، وتعريض شعوب المنطقة لمخاطر حرب مفتوحة لا تخدم سوى مشاريع الفوضى، والتخريب، والإرهاب.

وحذرت الحكومة الجماعة الحوثية من الانخراط بأي مغامرات عسكرية، دعماً للأجندة الإيرانية، أو محاولة استخدام الأراضي اليمنية منصة لاستهداف دول الجوار أو المصالح الدولية، مؤكدة أن أي تصرف من هذا القبيل يمثل عملاً عدائياً ضد اليمن، وتهديداً لمصالح شعبه، وأمنه القومي.

قيود الحوثيين وتعسفاتهم حرمت ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (أ.ف.ب)

وجددت الحكومة اليمنية دعوتها المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم إزاء الانتهاكات الإيرانية المتكررة لسيادة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، والعمل على ردع أي سلوك يزعزع أمن واستقرار المنطقة، ويفتح الباب أمام تصعيد واسع ستكون تكلفته باهظة على الجميع.

وشددت على أن أمن المنطقة مسؤولية جماعية، وأن الاستقرار لن يتحقق إلا باحترام سيادة الدول، والكف عن دعم المليشيات المسلحة، والامتثال الصارم لقواعد القانون الدولي.


البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
TT

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات القيادة السعودية، المُخصصة لتغطية النفقات التشغيلية والرواتب.

وتأتي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية، وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ودعم التعافي المستدام في اليمن، حيث مثّل وزارة المالية اليمنية مروان بن غانم وزير المالية، فيما مثّل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن المشرف العام السفير محمد آل جابر.

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

ومن المنتظر أن يسهم الدعم في معالجة عجز الموازنة، وتعزيز قدرة الدولة اليمنية على الإيفاء بالتزاماتها ودعم جهود الإصلاح الاقتصادي، ترسيخاً لدعائم الاستقرار المستدام، وينعكس إيجاباً على تعزيز القوة الشرائية، وانتظام الدخل للأسر، وتحسين مستوى المعيشة، وكذلك تنشيط الأسواق التجارية.

كما يساهم الدعم في تعزيز قدرة المؤسسات اليمنية على مواصلة تقديم الخدمات للشعب اليمني، وتخفيف حدة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي، تحقيقاً لمستوى من التوازن المالي ودعم استقرار الاقتصاد الكلي.

ويُعدّ هذا الدعم الاقتصادي امتداداً لسلسلة الدعوم الاقتصادية والتنموية المقدمة من المملكة العربية السعودية، وشملت ودائع ومنحاً لصالح البنك المركزي اليمني ومنحاً للمشتقات النفطية، وكذلك مشاريع ومبادرات تنموية عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وشكّلت إحدى الدعائم الرئيسية نحو التعافي الاقتصادي في اليمن.

كما يمتد دعم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ليشمل مساراً متكاملاً لبناء القدرات المؤسسية، الذي انطلق منتصف عام 2021، واستهدف وزارة التخطيط والتعاون الدولي ووزارة المالية اليمنية، تعزيزاً لقدرات الكوادر اليمنية، وتمكين الجهات الحكومية من تشخيص احتياجاتها، وتقييم قدراتها، والارتقاء بأدائها، بما ينسجم مع أفضل الممارسات.

يُعدّ هذا الدعم الاقتصادي امتداداً لسلسلة الدعوم الاقتصادية والتنموية المقدمة من السعودية (البرنامج السعودية)

ويساهم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في بناء وتنمية القدرات الحكومية وتطوير الكوادر بمختلف المستويات: المؤسساتية، والفنية، والأصول المجتمعية، عبر نقل الخبرات وتطوير الكفاءات الإدارية والفنية في مختلف القطاعات الأساسية والحيوية، حيث يمثل تعزيز قدرات المؤسسات الحكومية خطوة محورية في تعزيز الاستقرار وتحفيز النمو الاقتصادي.


مصر تشدد على رفض استهداف الدول العربية وتدعو للتهدئة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفض استهداف الدول العربية وتدعو للتهدئة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)

تواصلت المواقف المصرية الرسمية الرافضة لاستهداف إيران دولاً عربية، والساعية لتهدئة في المنطقة بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على طهران.

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، اتصالاً هاتفياً مع سلطان عُمان هيثم بن طارق، أكد خلاله «تضامن مصر الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لاعتداءات إيرانية»، مشدداً على «رفض مصر القاطع لأي تهديد أو استهداف لأمن وسيادة واستقرار الدول العربية»، وفق بيان للرئاسة المصرية.

وكان الرئيس المصري قد أجرى، السبت، سلسلة اتصالات هاتفية بقادة السعودية وقطر والأردن والإمارات والعراق والكويت قد أكد فيها أن «أي مساس بسيادة الدول العربية يمثل تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي، ويزيد من خطورة الأوضاع في المنطقة»، وفق بيانات منفصلة للرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على أن «الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات، وأن استمرار التصعيد العسكري لن يجلب سوى المزيد من المعاناة لشعوب المنطقة، ويقوض فرص التنمية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال احتفالات مصر والقوات المسلحة بذكرى انتصارات العاشر من رمضان (الرئاسة)

وخلال جلسة عامة لمجلس النواب، الأحد، شدد المستشار هشام بدوي رئيس المجلس على أن وحدة الدول العربية تمثل صمام الأمان لمواجهة التحديات الراهنة، مؤكداً أن أمن دول الخليج «جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي».

وقال بدوي إن مجلس النواب يدعم كل الجهود الرامية إلى الحفاظ على استقرار المنطقة وتجنيب شعوبها ويلات الصراعات، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته، والتحرك الفوري لاحتواء التصعيد، ومنع انزلاق المنطقة إلى أتون حرب جديدة.

وأكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق محمد حجازي أن أمن وسلامة المنطقة يمثلان «إحدى ركائز مساعي مصر»، مشيراً إلى اتصالات الرئيس السيسي بقادة دول الخليج، والاتصالات التي يجريها وزير الخارجية بدر عبد العاطي لمحاولة التوصل لمخرج من الأزمة الراهنة، والعودة إلى مائدة التفاوض.

وأضاف: «مصر تأمل وتعمل على احتواء المشهد عند الحدود التي نراها الآن وعدم تجاوزه، بحيث لا يصبح صراعاً إقليمياً شاملاً يضر بمصالح الجميع وأمن واستقرار المنطقة».

ومضى قائلاً: «وعلى الولايات المتحدة أن تنظر بعين الاعتبار، على الفور، إلى الموقف التفاوضي الإيراني، ومحاولة التوصل لرؤية يتبناها المجتمع الدولي من خلال قرار بوقف إطلاق النار يصدر عن مجلس الأمن، أو كما حدث في مواجهة يونيو (حزيران) الماضي، أن تتولى كبح جماح إسرائيل، ووقف تعدياتها على إيران، ودعوة إيران مجدداً لمائدة التفاوض».

ووسط تلك التطورات نقلت قناة «القاهرة الإخبارية» عن مصدر مصري مسؤول، الأحد، نفياً لما تداولته وسائل إعلام عبرية عن إبلاغ إسرائيل مصر بخطة الهجوم على إيران قبل تنفيذه بـ 48 ساعة، مشدداً على أن ما ورد في هذا الصدد «عارٍ تماماً من الصحة».

وجدد المصدر التأكيد على موقف مصر الداعي إلى حل الأزمات بالطرق الدبلوماسية منذ بدء الأزمة.

وقال السفير حجازي: «موقف مصر كان ثابتاً منذ البداية بإعمال أدوات الدبلوماسية والوصول لنتائج عبر طاولة التفاوض، والتي حَققت في جولات التفاوض الأولى نتائج بدت لكل المراقبين إيجابية، إلا أن الولايات المتحدة وإسرائيل اختارتا التوجه نحو خيار عسكري يفتح الأفق أمام كل المخاطر».