الشاشات اللبنانية في موسم رمضان مواكبتها خجولة

«إم تي في» تخترقه بدراما مختلطة ومحلية مميزة

«باب الحارة 11» من المسلسلات المنتظرة على قناة «نيو تي في»
«باب الحارة 11» من المسلسلات المنتظرة على قناة «نيو تي في»
TT

الشاشات اللبنانية في موسم رمضان مواكبتها خجولة

«باب الحارة 11» من المسلسلات المنتظرة على قناة «نيو تي في»
«باب الحارة 11» من المسلسلات المنتظرة على قناة «نيو تي في»

لن تحضر المنافسة هذا العام بين القنوات التلفزيونية اللبنانية في موسم رمضان كعادتها في السنوات السابقة. فثمة محطات اكتفت بتقديم ما يتوفر عندها من مسلسلات وأعمال درامية مطبقة القول المأثور «على قد بساطك مد رجليك». فالحال الاقتصادية في هذه القنوات تشهد تردياً عاماً بعد عام. الإعلانات التجارية التي تشكل مورداً أساسياً عندها شبه غائبة. وسرقت المنصات الإلكترونية منها نسب متابعة عالية.
وفي ظل أوضاع مضطربة في لبنان، كان من البديهي أن يتمهل أصحاب المحطات باتخاذ قرارات مصيرية في شهر رمضان؛ كي لا يتكبدون خسائر مادية كبيرة، من أجل تثبيت مكانتهم الجماهيرية. فقد ينقطع البث بين لحظة وأخرى، بسبب نقل مباشر لاحتجاجات شعبية تعمّ الطرقات، أو لحدث سياسي وميداني غير متوقع.
وانطلاقاً من هذا الواقع؛ جاءت شبكة برامج شهر رمضان التلفزيونية خجولة إلى حدّ ما، وحدها قناة «إم تي في» استطاعت اختراقه. فهي أخذت على عاتقها إرضاء مشاهدها مهما كلّفها الأمر. وبقيت متألقة ببرامجها الترفيهية والمسلسلات الدرامية.
وبمناسبة الشهر الفضيل، أعلنت الـ«إم تي في» عن مجموعة أعمال درامية تعرضها خلاله ومن فئة العرض الأول. وتقدم في هذا الإطار باقة مسلسلات لبنانية وعربية مختلطة وأخرى تركية.
مسلسل «راحوا» الذي كتبته كلوديا مرشيليان يعدّ من الأعمال الدرامية المنتظرة من قبل اللبناني على الشاشة. فهو يجمع باقة من الوجوه التمثيلية المعروفة، بينها كارين رزق الله، وبديع أبو شقرا، ومجدي مشموشي، وجوزيف بو نصار، ونهلا داود، وبريجيت ياغي، وأنطوانيت عقيقي، وبرناديت حديب، ورنده كعدي، وغيرهم.
يطرح المسلسل فكرة الإرهاب. وهو مستوحى من كل العمليات الإرهابية التي حصلت في العالم. «تجري أحداثه في لبنان وشخصياته من وحي خيال الكاتب ولا تمت للواقع بصلة»، حسب ما ذكرت كاتبته مرشيليان. وبذلك تكون قد حسمت التخمينات التي جرى تداولها على الساحة، بأن المسلسل يحكي عن حادثة ملهى «رينا» في إسطنبول التي راح ضحيتها عدد من اللبنانيين في عام 2017.
المسلسل هو من إخراج نديم مهنا، وغنّت شارته الفنانة نانسي عجرم، وتحمل عنوان «ما تحكم على حدا».
أمّا المسلسل الثاني الذي تدخل فيه الـ«إم تي في» الموسم الرمضاني فهو «2020» لنادين نسيب وقصي الخولي، ومن إنتاج «الصباح إخوان». ويعد من فئة المسلسلات البوليسية الدرامية الرومانسية. تدور أحداثه حول فتاة تعمل برتبة ضابط في الجيش تدعى سما (نادين نجيم) تعمل جاهدة من أجل إيجاد أي أدلة تمكنها من الإيقاع برجل عصابات يقوم بالعديد من الجرائم السريّة يدعى صافي الديب (قصي خولي). يشارك في العمل كل من الفنانين رامي عياش وماريتا الحلاني، وهو من إخراج فيليب أسمر.
دراما ثالثة تقدمها «إم تي في» بعنوان «للموت»، من بطولة ماغي بو غصن، ودانييلا رحمة، وباسم مغنية، والممثلين السوريين خالد القيش، ومحمد الأحمد. ومن كتابة نادين جابر، وإخراج فيليب أسمر، وإنتاج «ايغل فيلمز». ويدور موضوعه حول صراع البشر بين الخير والشر، ومبدأ الطمع للحصول على مغريات الحياة. كما اختارت المحطة، المسلسل التركي «الحب ورطة» لتنافس به الأعمال التركية الأخرى المعروضة على قنوات محلية في موسم رمضان.
من ناحية أخرى، تستكمل قناة «إل بي سي آي» عرض الدراما المحلية «رصيف الغرباء» للمنتج والمخرج إيلي معلوف. ويجمع ضمن قالب درامي اجتماعي تاريخيّ، نخبة من نجوم الدراما اللبنانية، وبينهم فادي إبراهيم، وكارمن لبّس، وعمّار شلق، ورهف عبد الله، وعلي منيمنة، وغيرهم. ويعود بنا إلى حقبة زمنية تمتدّ من عام 1945 إلى ستينات القرن الماضي، لنتعرّف على قصص غراميّة وإنسانيّة مؤثّرة وسط صراعات إقطاعية على النفوذ والسلطة، وصراعات طبقيّة تحكي عن غبن وظلم الفقراء من قبل أثرياء ووجهاء القرى والمدن، كما ترصد تقاليد وعادات المجتمع اللبناني في تلك الحقبة. وهو من كتابة طوني شمعون، ويحصد منذ بداية عرضه في ديسمبر (كانون الأول) الفائت نسب مشاهدة عالية.
وتقدم الـ«إل بي سي آي» خلال الشهر المبارك المسلسل السوري «سوق الحرير» في جزئه الأول الذي لم يسبق أن عرض في لبنان. في حين تقدم قنوات فضائية عربية الجزء الثاني منه في موسم رمضان الحالي. وهو من إخراج الأخوين مؤمن، وبسام الملا، ومن إنتاج الأخير الذي سبق وعرف بإنتاجه لـ«باب الحارة». ويحكي عن دمشق في الخمسينات، ويجمع بسام كوسا، وسلوم حداد في حبكة تحمل الكثير من المفاجآت.
ومن المسلسلات التركية التي تعقد الـ«إل بي سي آي» عليها نسبة مشاهدة عالية في شهر رمضان بعدما بدأت في عرضها منذ فترة «عشق ودموع» و«ابنة السفير». كما اختارت من الإنتاجات السورية كلاً من المسلسلين «بانتظار الياسمين» و«زنود الست». ويحكي الأول الذي حصل على جائزة الأكاديمية الدوليّة للفنون التلفزيونية في نيويورك «إيمي أوورد» معاناة النازحين داخل سوريا، تهجّروا من مناطق ساخنة خلال الحرب، إلى مناطق أكثر أمانا. وهو من بطولة سلاف فواخرجي، وغسان مسعود، وأيمن رضا، ومحمد حداقي، وغيرهم. المسلسل من تأليف أسامة كوكش، وإخراج سمير حسين، وإنتاج شركة ABC - عدنان حمزة. كما تعرض القناة أيضاً، المسلسل السوري «زنود الست» من تأليف رازي وردة وإخراج نذير عواد. ويدور في قالب درامي كوميدي. يناقش قضايا اجتماعية مأخوذة من واقع الحياة اليومية. وهو من بطولة وفاء موصللي، ومرح جبر، ورنا جمول، وعدد كبير من أهم نجوم الدراما السورية.
من ناحيتها، فإن محطة «الجديد» ستباشر بالتزامن مع بداية الشهر الفضيل عرض مسلسل «الباشا» في جزئه الثالث. وهو من بطولة الممثل السوري رشيد عساف. ويشهد العمل العديد من التغييرات التي شملت أساسا مؤلفه رازي وردة، واستبداله بمروان قاووق. في حين حلّ المخرج مكرم الريّس مكان زميله السابق عاطف كيوان. وتغيب عن العمل أحد وجوهه الأساسية جيهان الخماس. والمعروف أنّ العمل مأخوذ عن القصة العالمية «الإخوة كارامازوف» أشهر روايات دوستويفسكي. وينضم إليه ممثلون جدد، من بينهم مازن معضّم، ووجيه صقر، ووسام سعد، وحسين المقلد، وآن ماري سلامة.
وعن أحداث «الباشا» في جزئه الثالث، يلفت المنتج اللبناني مروان حداد إلى أنّه يتضمن حبكة لافتة تتشابك فيها الأحداث التشويقية التي ستجري في عام 1920. وأضاف «شهد تصوير المسلسل في جزئه الثالث مرحلتين، الأولى صوّرت في أحد جبال لبنان، والثانية على الساحل السوري».
وتقدم «نيو تي في» أيضاً، مسلسل «موجة غضب2». وهو من كتابة زينة عبد الرازق وإنتاج وإخراج إيلي معلوف. وقد قررت المحطة أن تخوض به غمار المنافسة في الشهر الفضيل. ويتناول قصصاً اجتماعية كالخيانة والطمع ويجمع على قائمة أبطاله كلاً من فادي إبراهيم، وعلي منيمنة، ووداد جبور، وفيصل أسطواني، وتوما موسى، وطوني مهنا، وجو صادر، وجوي الخاني، وفاديا عبود، ونيكول طعمة وغيرهم. وتدخل القناة السباق الرمضاني من خلال مسلسل «باب الحارة11». الذي يحاكي حالة من الدرامية تعكس الأوضاع التي وصل إليها المجتمع السوري عقب العدوان الفرنسي في حقبة تاريخية سابقة، وتدمير كافة المنشآت والحارات السورية، ومنها حارة الضبع الذي يهرب سكانها ويعيشون في حارة مجاورة لها.
والمسلسل الذي تنوي عرضه أيضا قناة «إم بي سي» في الموسم الرمضاني، هو من إنتاج محمد قبنض، وإخراج محمد زهير رجب. ويعود فيه عدد من الممثلين الذين سبق وشاركوا في أجزائه السابقة، وبينهم سحر فوزي وسلمى المصري. وكان منتجه قد أعلن عن نيته إكمال تصوير أجزاء أخرى من هذا المسلسل على أن يستعين في جزئه الـ12 بالممثل دريد لحام.



كيف تحافظ على قوة دماغك وصحته؟ 6 أمور تجنّبها فوراً

التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)
التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)
TT

كيف تحافظ على قوة دماغك وصحته؟ 6 أمور تجنّبها فوراً

التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)
التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)

يميل كثيرون إلى الإفراط في التفكير والتشكيك في قراراتهم، والانشغال بأسوأ السيناريوهات المحتملة، وهو ما قد يستهلك طاقتهم ويبطئ أداءهم ويجعل الاستمتاع بالحياة أكثر صعوبة. لكن الحفاظ على صحة الدماغ لا يتطلب بالضرورة تغييرات جذرية أو استغلال كل دقيقة من اليوم، بل يمكن تحقيقه من خلال تعديلات بسيطة في أسلوب التفكير والسلوك اليومي.

يرى أليكس كورب، عالم الأعصاب وأستاذ بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، أن تحسين أداء الدماغ يبدأ بتجنّب بعض العادات الشائعة التي تستنزف الطاقة الذهنية. وبعد أكثر من 20 عاماً من البحث في علم الأعصاب، يؤكد أن التغييرات الصغيرة قد تُحدث فرقاً كبيراً في تعزيز التركيز والشعور بالهدوء ومقاومة الإرهاق، حسب ما أورده في تقرير نشرته شبكة «سي إن بي سي».

وفيما يلي أبرز 6 أمور ينصح كورب بتجنّبها للحفاظ على قوة الدماغ وصحته:

1. تجاهل القلق

يُنظر إلى القلق غالباً بوصفه أمراً سلبياً، لكن كورب يعتبره بمثابة «نظام إنذار» يصدر إشارات من الجهاز الحوفي- مركز العواطف في الدماغ- لينبّهك إلى ما هو مهم. تجاهل هذا الشعور قد يجعلك غير قادر على التمييز بين المواقف التي تتطلب استجابة فورية وتلك التي لا تستدعي القلق. لذلك، من الأفضل التوقف لحظة عند الشعور بالقلق، ومحاولة فهم مصدره، وطرح سؤال بسيط: ماذا يخبرني هذا الشعور عن أهمية هذا الموقف؟ هذا الوعي يساعد على التعامل معه بفعالية بدلاً من الانفعال أو التجمّد.

2. الاعتماد على النقد الذاتي بوصفه وسيلةً للتحفيز

في حالات الضغط، يفرز الدماغ مواد كيميائية مثل الدوبامين والنورأدرينالين، ما يعزز التركيز مؤقتاً. لكن هذا النوع من التحفيز يأتي على حساب مواد أخرى مرتبطة بالسعادة، مثل السيروتونين والأوكسيتوسين والإندورفين. لذلك، فإن الاعتماد على النقد الذاتي قد يمنح دفعة قصيرة المدى، لكنه يؤدي في النهاية إلى استنزاف الطاقة والشعور بالإرهاق. وعند الشعور بالإحباط، يُنصح بتحويل التركيز من النتائج السلبية إلى الأهداف الإيجابية التي تسعى لتحقيقها.

3. الهوس بتتبع جودة النوم

قد يبدو تتبع النوم باستخدام الأجهزة الذكية مفيداً، لكنه قد يتحول إلى مصدر إضافي للقلق، خصوصاً عندما تنشغل ببيانات لا يمكنك التحكم بها مباشرة. بدلاً من ذلك، يُفضّل التركيز على العادات التي تدعم نوماً جيداً، مثل التعرض لضوء الشمس صباحاً، والحفاظ على مواعيد نوم منتظمة، وممارسة الرياضة، واتباع روتين مسائي هادئ يساعد على خفض مستويات التوتر.

4. تعدد المهام عند الحاجة إلى تركيز عميق

قد يعطي التنقل بين المهام المختلفة شعوراً زائفاً بالإنتاجية، نتيجة دفعات صغيرة من الدوبامين. لكن في الواقع، يؤدي ذلك إلى إرهاق قشرة الفص الجبهي، المسؤولة عن اتخاذ القرارات وحل المشكلات. هذا الإرهاق قد ينعكس في صورة أخطاء متكررة وإجهاد ذهني. لذا، عند الحاجة إلى التركيز، يُفضّل تقسيم العمل إلى فترات زمنية قصيرة، والتركيز على مهمة واحدة في كل مرة.

5. تجاهل المشاعر بحجة التفاؤل الدائم

رغم أهمية التفكير الإيجابي، فإن تجاهل المشاعر السلبية أو إنكارها قد يؤدي إلى نتائج عكسية. فمحاولة فرض التفاؤل قد تعيق القدرة على التعامل مع الواقع. الأفضل هو الاعتراف بالمشاعر وتسميتها بوضوح، إذ يساعد ذلك على تخفيف الضغط عن اللوزة الدماغية، ويمنح الدماغ فرصة لاستعادة توازنه والتعامل مع الموقف بوعي أكبر.

6. ربط القيمة الذاتية بالإنتاجية فقط

يرتكب كثيرون خطأ ربط قيمتهم الذاتية بمدى إنتاجيتهم أو إنجازاتهم، ما يؤدي إلى ارتفاع مستويات التوتر والإرهاق على المدى الطويل. ويشير كورب إلى أن هذا النمط قد يمنح دفعات مؤقتة من التحفيز، لكنه يستنزف الطاقة النفسية مع الوقت. لذلك، من المهم تذكير النفس بأن القيمة الذاتية لا تقتصر على الإنجاز، وأن بذل الجهد بحد ذاته أمر كافٍ.


من «البلد» إلى الباحة… كيف تراهن سينما مستقلة على مدن لم تصل إليها الشاشات بعد؟

سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)
سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)
TT

من «البلد» إلى الباحة… كيف تراهن سينما مستقلة على مدن لم تصل إليها الشاشات بعد؟

سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)
سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)

في لحظةٍ تستعيد فيها «جدة التاريخية» دورَها حاضنةً للحكايات، بدأت «سينما البلد» مشروعها من الأزقة القديمة، لا بوصفها فعالية عابرة، بل بصفتها تصوّراً مختلفاً للسينما في السعودية.

مشروع ينطلق من الذاكرة، ويتجه بخطى مدروسة نحو مدن المملكة، جاعلاً أولى محطاته خارج جدة في منطقة الباحة، حيث لا توجد حتى الآن دور عرض سينمائي.

البداية من «البلد»... حيث السينما ذاكرة مكان

اختارت «سينما البلد» أن تبدأ من المكان الأشد ارتباطاً بالهوية البصرية والثقافية، لتعيد تعريف تجربة المشاهدة خارج القاعات التجارية. هنا، لم تكن الشاشة وحدها هي البطل، بل الأزقة نفسها، التي تحولت فضاءً سردياً يشارك في الحكاية.

«سينما البلد» في نسختها الأولى بجدة التاريخية (سينما البلد)

يوضح لـ«الشرق الأوسط» مؤسس «سينما البلد»، المخرج عبد الله سحرتي، أن المشروع جاء لسد فجوة واضحة في المشهد المحلي، حيث «طغت السينما التجارية داخل المجمعات، وغابت السينما الفنية المستقلة التي تخلق حالة ثقافية وتمنح مساحة للأعمال المختلفة». بهذا الوعي، انطلقت النسخة الأولى، واضعة الأساس لتجربة لا تشاهَد فقط، بل تُعاش.

«سينما البلد» في نسختها الثانية على سطح «متحف طارق عبد الحكيم» (سينما البلد)

من الأزقة إلى السماء... تجربة «الكادر السينمائي»

في النسخة الثانية، تطورت الفكرة بصرياً ومفاهيمياً، وانتقلت العروض إلى سطح «متحف طارق عبد الحكيم»، حيث صُممت التجربة ليصبح المشاهد داخل «كادر سينمائي حي».

هنا، تتداخل العمارة الحجازية مع السماء المفتوحة والصوت المحيط، ليجد الجمهور نفسه جزءاً من المشهد، لا مجرد متلقٍ له... تجربة نقلت العلاقة بالفيلم من الاستهلاك إلى التفاعل، ومن المشاهدة إلى المعايشة.

«سينما البلد» في الباحة تستعد لبدء أعمالها داخل «بلجرشي مول» (سينما البلد)

الباحة... أول اختبار للتوسع خارج المدن الكبرى

بعد تثبيت حضورها في جدة، تتجه «سينما البلد» إلى الباحة، وتحديداً في «بلجرشي مول»، لتكون أول دار سينما في المنطقة. الخطوة تحمل دلالة تتجاوز الجغرافيا؛ فهي تعكس تحولاً في خريطة العرض السينمائي، التي لم تعد حكراً على المدن الكبرى.

فالباحة، بما تمتلكه من خصوصية ثقافية وجمالية، تكشف عن جمهور «متعطش لتجربة سينمائية حقيقية»، خصوصاً أن المشروع يحظى بدعم لافت من الجهات الحكومية؛ مما ساهم في تسهيل انطلاق هذه التجربة النوعية.

أرقام السوق... بين النمو التجاري والحاجة إلى البديل

يأتي هذا التوسع في وقت يشهد فيه قطاع السينما السعودي نمواً متسارعاً. ووفق «تقرير شباك التذاكر السعودي 2025»، فقد بلغ إجمالي الإيرادات نحو 920.8 مليون ريال، مع بيع 18.8 مليون تذكرة، عبر 603 شاشات، في 62 دار عرض، موزعة على 10 مناطق، بمتوسط سعر تذكرة يبلغ نحو 49 ريالاً.

كما سجلت الأفلام السعودية حضوراً متنامياً، بإيرادات بلغت 122.6 مليون ريال من خلال 11 فيلماً، مع بيع 2.8 مليون تذكرة.

وتُظهر بيانات «التقرير» هيمنة الأفلام التجارية ذات طابع الأكشن والكوميديا على الحصة الكبرى من الإيرادات، في حين تستحوذ «التصنيفات العمرية الأعلى (R18)» على النسبة الكبرى من السوق؛ مما يعكس طبيعة التوجه العام للجمهور.

في هذا السياق، تبدو «سينما البلد» خياراً موازياً لا ينافس السوق التجارية بقدر ما يكملها، عبر تقديم مساحة للأفلام المستقلة التي قد لا تجد طريقها إلى هذه الأرقام الكبيرة.

«سينما بوتيك»... حين تصبح التجربة أهم من العدد

تحافظ «سينما البلد» على نموذجها الخاص، من خلال قاعة لا تتجاوز 35 مقعداً، في ما يُعرف بـ«سينما بوتيك»... خيار يضع جودة التجربة في مواجهة اتساع القاعات. في هذه المساحة الصغيرة، يصبح الفيلم تجربة شخصية، ويُفتح المجال للنقاشات والورشات؛ مما يعزز فكرة «المجتمع السينمائي» بدلاً من جمهور عابر.

ومع انتقال المشروع إلى الباحة، يرتفع عدد العروض اليومية إلى 6 عروض، مقارنة بعرضين فقط في جدة، في مؤشر واضح على حجم الطلب المتوقع.

ولا يتوقف المشروع عند العرض، بل يمتد إلى الجانب التعليمي، عبر ورشات عمل وليالٍ مختصة تستهدف صناع الأفلام السعوديين، مع توفير منصة دائمة لعرض الإنتاج المحلي.

يصف سحرتي هذا الأثر بأنه «منح الأمل والفرصة»، حيث أصبح لدى صانع الفيلم المحلي نافذة تعرض عمله بعيداً عن شروط السوق التجارية.

مشروع يتنقل... وسينما تعود إلى معناها الأول

من «البلد» إلى الباحة، تتشكل ملامح مشروع يسعى إلى التنقل بين مدن المملكة، حاملاً معه نموذجاً سينمائياً مختلفاً، يربط الفيلم بالمكان، ويعيد للجمهور دوراً أكبر فاعلية في التجربة.

وفي ظل أرقام سوق تتسع يوماً بعد يوم، يبدو أن الرهان لم يعد فقط على عدد الشاشات، بل على نوعية التجربة نفسها... تلك التي بدأت من الأزقة، وتستعد إلى أن تصل إلى كل مدينة تبحث عمّن تشبهها.


«السباحة» و«الفروسية»... رهان مصري جديد على السياحة الرياضية

بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)
بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)
TT

«السباحة» و«الفروسية»... رهان مصري جديد على السياحة الرياضية

بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)
بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)

نظمت مصر بطولتين رياضيتين للترويج لمقاصدها السياحية عبر السياحة الرياضية، في إطار تعزيز تنافسية المقصد السياحي المصري، والترويج للمنتجات السياحية المتنوعة التي يتمتع بها، وقامت وزارة السياحة والآثار، ممثلة في الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، برعاية بطولة كأس العالم للسباحة في المياه المفتوحة 2026، وهي إحدى جولات سلسلة كأس العالم المعتمدة من الاتحاد الدولي للألعاب المائية (World Aquatics)، إلى جانب بطولة كأس مصر للفروسية 2026، وذلك بمنطقة سوما باي بمحافظة البحر الأحمر.

وعدّ وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، رعاية الوزارة لهذه الفعاليات، تأتي في إطار استراتيجية الوزارة لتنويع المنتج السياحي المصري تحت شعار «مصر... تنوع لا يُضاهى»، مؤكداً، في بيان للوزارة، الأربعاء، «أهمية السياحة الرياضية، لما لها من قدرة على جذب أنماط جديدة من السائحين، فضلاً عن إبراز المقاصد السياحية المصرية بوصفها وجهات قادرة على استضافة كبرى الفعاليات الدولية».

تنظيم بطولة للفروسية في البحر الأحمر (وزارة السياحة والآثار)

وأطلقت مصر سابقاً حملة بعنوان «مصر... تنوع لا يضاهى» للترويج للأنماط السياحية المتنوعة في مصر بين السياحة الثقافية والشاطئية والرياضية والترفيهية والعلاجية وسياحة المؤتمرات والسفاري، وغيرها من الأنماط المتنوعة.

وأكد الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن رعاية الهيئة لهذه البطولات تأتي في إطار حرصها على دعم الفعاليات الرياضية والسياحية التي تسهم في الترويج للمقصد السياحي المصري، وتعزيز الحركة السياحية الوافدة، خصوصاً في ظل ما تمتلكه مصر من مقومات متنوعة تؤهلها لاستضافة كبرى الفعاليات الدولية والإقليمية.

وأكد أن تنظيم هذه البطولات بإحدى أبرز الوجهات السياحية المصرية، يبعث برسالة واضحة للعالم عن أمن واستقرار المقصد المصري، وقدرته على تنظيم الفعاليات الدولية باحترافية عالية.

وأُقيمت بطولة كأس العالم للسباحة في المياه المفتوحة 2026 بالتعاون مع شركة «أبو سوما للتنمية السياحية»، وشارك بها هذا العام 30 اتحاداً وطنياً من خمس قارات، بإجمالي 124 رياضياً، وأُقيمت مباريات البطولة للعام الرابع على التوالي في مارينا سوما باي المطلة على ساحل البحر الأحمر، حيث تضمن البرنامج الرياضي سباق 10 كيلومترات للرجال والسيدات، إلى جانب سباق التتابع المختلط للفرق.

بطولة الفروسية شهدت مسابقات عدة (وزارة السياحة والآثار)

ويرى الخبير السياحي المصري، محمد كارم، أن «السياحة الرياضية نمط سياحي ينمو بطريقة مطردة على مستوى العالم، وهي مهمة لمصر في هذا التوقيت؛ لأنها ليست بطولات فقط، وإنما هي صناعة سياحية متكاملة تتضمن معدل إنفاق مرتفعاً».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «بطولات مثل السباحة أو الفروسية تجذب عدداً كبيراً من اللاعبين والفرق من دول مختلفة، بالإضافة إلى الأجهزة الفنية والتنظيمية والجمهور والإعلام المرافق لهم لتغطية الأحداث. كل هذا يؤكد أن هناك حركة طيران نشطة ونسبة إشغال عالية في الفنادق أو الوحدات السياحية، ونسب إنفاق مرتفعة على المطاعم والخدمات المختلفة والزيارات الخاصة بالمعالم السياحية، خصوصاً في شرم الشيخ والغردقة والمناطق السياحية بالبحر الأحمر التي تمتلك بنية سياحية قوية، وتتمتع بمناخ معتدل على مدار العام».

وأوضح كارم أن «السائح الرياضي عادة ما تكون نسبة إنفاقه مرتفعة؛ فهو يقيم قبل البطولة وفي أثنائها وبعدها، واختيار السباحة والفروسية في هذا التوقيت يؤكد أن مصر من الدول القوية جداً، وأنها ضمن المنافسة على جذب السياحة الرياضية على مستوى العالم».

وتعد بطولة كأس مصر للفروسية 2026، التي أقيمت بالتعاون مع شركة «أبو سوما للتنمية السياحية»، وبالشراكة مع الاتحاد المصري للفروسية، من أبرز البطولات الوطنية المعتمدة في هذا المجال، حسب بيان الوزارة؛ إذ شارك بها نخبة من أفضل الفرسان والأندية المصرية، وفق معايير تنظيمية ومهنية تتماشى مع اشتراطات الاتحاد المصري للفروسية.

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي، وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج، وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وتطمح مصر إلى اجتذاب 30 مليون سائح لزيارتها سنوياً بحلول عام 2031.