القطاع الخاص في المملكة لقفزة مرتقبة بتفعيل «شريك»

الشركات السعودية تخطط للاستفادة من الرؤية الحكومية بمضاعفة الأداء وحركة الاستثمار

الشركات السعودية تخطط للاستفادة من برنامج «شريك» للشراكة مع القطاع الخاص (الشرق الأوسط)
الشركات السعودية تخطط للاستفادة من برنامج «شريك» للشراكة مع القطاع الخاص (الشرق الأوسط)
TT

القطاع الخاص في المملكة لقفزة مرتقبة بتفعيل «شريك»

الشركات السعودية تخطط للاستفادة من برنامج «شريك» للشراكة مع القطاع الخاص (الشرق الأوسط)
الشركات السعودية تخطط للاستفادة من برنامج «شريك» للشراكة مع القطاع الخاص (الشرق الأوسط)

بينما دشن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، أول من أمس، برنامج تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص المخصص للشركات المحلية، بهدف تسريع وتحقيق الأهداف الاستراتيجية المتمثلة في زيادة مرونة الاقتصاد ودعم النمو المستدام، توقع مختصون لـ«الشرق الأوسط»، مضاعفة نمو أعداد المنشآت وحجم أداء الشركات القائمة في الفترة المقبلة، وذلك بعد أن هيأت الدولة البنية التحتية المناسبة ليتم إطلاق البرنامج، في خطة من شأنها تسريع أداء القطاع الخاص.
وأكد وزراء ومسؤولون في الحكومة السعودية، خلال ورشة عمل عقدت بحضور ولي العهد أول من أمس أن البرنامج يُعدّ فرصة لتنمية وتطوير القطاع الخاص، مؤكدين أن الاقتصاد الوطني يمر بمرحلة تطوير لتحول إيجابي ستمكّن الشركات من الانطلاق نحو مضاعفة إيراداتها، وأن تساهم في الناتج المحلي الإجمالي.
وتخطط عدد من الشركات الكبرى للاتجاه نحو الاستفادة من برنامج «شريك»، بهدف دعمها وتمكينها للوصول إلى حجم استثمارات محلية تصل إلى خمسة تريليونات ريال، بنهاية عام 2030.

تعزيز الاستثمار
ذكر وزير الاستثمار السعودي، خالد الفالح، أن برنامج الشراكة مع القطاع الخاص (شريك) يأتي ضمن سلسلة مبادرات وطنية كبرى أطلقها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
وأضاف أن البرنامج شمل أكثر من 250 تطويراً تنظيمياً، وأثبتت مرونته في مواجهة الأزمات وقدرته على التطور، وأن الاستثمار الأجنبي المباشر حقق نمواً تخطى 20 في المائة خلال العام الماضي، رغم أن «كورونا» قلص الاستثمار الأجنبي المباشر 42 في المائة بين الدول وفقاً لبيانات الأمم المتحدة.
وكشف عن ارتفاع صافي الاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة 20.2 في المائة في 2020، ليسجل نحو 5.49 مليار دولار، مقارنة بـ4.56 مليار دولار في 2019، وفقاً لبيانات أولية وتقديرية للبنك المركزي السعودي (ساما)، مؤكداً حرص الحكومة على تعزيز الاستثمار المحلي.
من جهته، أشار محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان، إلى أن إطلاق برنامج «شريك» يأتي في الوقت المناسب، حيث يمر الاقتصاد الوطني بمرحلة التحول الإيجابي الذي تتتولد معه فرص جديدة في مختلف القطاعات، مضيفاً أن البرنامج سيسهم بتسريع تحقيق الأهداف الاستراتيجية المتمثلة في زيادة مرونة الاقتصاد، ودعم الازدهار والنمو المستدام.

وعد الالتزام
ووعد الرميان، بالالتزام وتكثيف الجهود لنجاح البرنامج وتوفير الروابط المطلوبة بين الشركات الكبرى والأجهزة الحكومية، ومساعدة المنشآت على إطلاق إمكانياتها، من أجل بناء اقتصاد وقوة استثمارية، كاشفاً عن تطلعاته خلال الأشهر المقبلة، لتوقيع مذكرات تفاهم لتكون الخطوة الأولى لتحفيز الاستثمارات الجديدة.
وأوضح محافظ صندوق الاستثمارات العامة، والأمين العام للجنة استثمارات الشركات الكبرى، التي تشرف على البرنامج، أن اقتصاد المملكة مبني على أسس قوية ومتينة يسعى البرنامج من خلالها لتعزيز فرص التنمية.

صناعات نوعية
من جانبه، أفصح وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، عن بلوغ مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي 51 في المائة، بعد أن كان حجم مساهمته 40 في المائة خلال 2016، وهذا يؤكد أن البلاد تسير بالخطوات الصحيحة.
وبيّن أن القطاع الخاص استطاع أن يغادر الأنشطة التقليدية ويذهب إلى استثمارات نوعية ذات تقنية عالية سواءً كانت في الصناعة والمعلومات والخدمات، وأن هذه القطاعات تحتاج إلى رأس مال بشري عالٍ، وهذا ما تحقق من خلال قيادة السعوديين لأكبر الشركات التي تنافس عالمياً، فضلاً عن تحسن وتقدم كفاءة سوق العمل 13 مرتبة في المؤشرات الدولية خلال عام واحد.
من ناحيته، كشف وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، المهندس عبد الله السواحة، عن تقديم حزمة تحفيزية لقطاع الاتصالات بقيمة 10 مليارات ريال، مفيداً بأن التركيز اليوم على التحول الرقمي و«إنترنت الأشياء»، وقد أصبحت المملكة في المرتبة الثانية بعد اليابان في تقنية الـ5G.
وأبان السواحة أن الوزارة لديها مستهدف لرفع المشاركة في الناتج المحلي، ليصل إلى 8 في المائة، بقيمة 200 مليار ريال، وأنه لن يتحقق الطموح إلا بالشركاء مع قطاع الأعمال، وأنه تم اعتماد تنمية التقنية بقيمة 2.5 مليار ريال، لدعم أبحاث التطوير والتقنية والتوطين في هذا المجال.
من جهة أخرى، أوضح نائب وزير الاقتصاد فيصل الإبراهيم أن البرنامج يمكن القطاع الخاص وتفعيل استثماراته المحلية، ويتيح إطلاق طاقته الكامنة، ويتيح لقطاع الأعمال الفرصة بأن يلعب دوراً محورياً في النمو الاقتصادي المستدام.

التشريعات والأنظمة
من جانب آخر، أكد رجل الأعمال، رئيس شركة «دلتا المتحدة»، زياد المسلم، لـ«الشرق الأوسط»، أن العديد من المنشآت سوف تتجه للاستفادة من البرنامج، قائلاً: «التقطنا هذه الإشارة، وسنتخذ خطوات في هذا الاتجاه»، مستطرداً: «أدعو جميع الزملاء في القطاع الخاص السعودي لاستغلال الفرصة والعمل على الاستفادة مما هيأه ولي العهد، والعمل بجد نحو تفعيل دورنا، من خلال الشراكات، وتضافر الجهود».
وأفاد المسلم: «نحن على أعتاب الخروج من آثار الجائحة التي أرهقتنا؛ فإننا أمام فرصة ذهبية، لذا علينا العمل على توطين الصناعات وجذب الاستثمارات، لقد أصبحنا في حالة تعتمد على مبدأ العمل معاً، للوصول إلى تنشيط الاقتصاد الوطني، ورفع مستويات أدائها، وصولاً إلى تحقيق الأهداف».
ووفقاً لزياد المسلم، فإن القطاع الخاص يحتاج إلى تمكين نفسه، مع ضرورة العمل على تحسين التشريعات والأنظمة للعملية الاقتصادية برمتها والاستثمارية، لا سيما أن البلاد تشهد ثورة إصلاحية مذهلة يتبناها ولي العهد، وهناك حاجة لمواصلة هذا الطريق، لتصبح المملكة منافسة إقليمياً وعالمياً.

إعادة هيكلة
وزاد المسلم أن القطاع الخاص يحتاج إلى إعادة هيكلة طريقة التفكير وآليات عمله، بما يخدم المصلحة العامة للاقتصاد الوطني، لكي يواكب التغييرات الجذرية التي تمر بها، ليكون قادراً على تحقيق أهدافه، واستطرد: «مؤمن أن دعم ومساندة ولي العهد سيكون لهما الدور الأكبر في الوصول إلى نهج جديد سيسهم بانتقالنا إلى مرحلة الاقتصاد المنتج الذي يعتمد على سواعد أبنائه، بعيداً عن الاعتماد على النفط».

توليد الوظائف
من ناحية أخرى، قال رئيس المركز السعودي للحوكمة، ناصر السهلي، لـ«الشرق الأوسط»، إن تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص بدعم مالي حكومي سخي واستشراف المستقبل بمستهدفات تنموية فعالة، سيعود إيجاباً على الاقتصاد الوطني، مؤكداً أن كلمة ولي العهد السعودي، أول من أمس، بخصوص دعم الدولة وتسهيلاتها للشركات والمؤسسات تبشر بمستقبل واعد في قطاع الأعمال.
وبين السهلي أن الشركات المحلية تستحق الدعم والتحفيز لتنمية استثماراتها وتعزيز مكانتها عالمياً، وستتمكن عبر استراتيجية المملكة من تأدية دور محوري في استمرار النمو والازدهار الاقتصادي للبلاد، مؤكداً أن السعودية مع التشريعات والأنظمة الحديثة تمتلك بنية تحتية محفزة للقطاع الخاص ليتمكن من الانطلاق نحو تحقيق مستهدفات جميع الأطراف الحكومية والخاصة، لتعود بالنفع على المواطن والمقيم.
وأضاف السهلي أن برنامج «شريك» سيكون جاذباً للاستثمار الأجنبي، وداعماً للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، ويسهل إطلاق شركات عالمية عملاقة جديدة من السوق السعودية، بالإضافة إلى خلق الوظائف الحديثة للشباب والسيدات، وفي الوقت ذاته، ستكون المملكة القلب النابض للصناعات والترفيه والسياحة لتتواكب مع رؤية 2030، مؤكداً أن البرنامج من شأنه تسريع أداء القطاع الخاص في الفترة المقبلة.


مقالات ذات صلة

آلية خليجية موحدة لمعالجة معوقات سلاسل الإمداد وتعزيز انسيابية التجارة

الاقتصاد اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)

آلية خليجية موحدة لمعالجة معوقات سلاسل الإمداد وتعزيز انسيابية التجارة

أقرّ اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي آلية مشتركة، بالتعاون مع الأمانة العامة للمجلس وهيئة الاتحاد الجمركي، تهدف إلى معالجة معوقات سلاسل الإمداد.

«الشرق الأوسط» (الظهران)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص تمويل المنشآت الصغيرة ينتقل إلى «قلب» الاقتصاد غير النفطي في السعودية

في مؤشر يعكس تحولاً عميقاً في بنية التمويل داخل الاقتصاد السعودي سجَّلت التسهيلات الائتمانية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة مستوىً قياسياً غير مسبوق بنهاية 2025.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد عامل يقوم بمهامه في الاستكشاف التعديني (رؤية 2030)

السعودية تمدد الجولة الثالثة من برنامج تمكين الاستكشاف التعديني

أعلنت وزارة الصناعة والثروة المعدنية، بالتعاون مع وزارة الاستثمار، عن تمديد باب التقديم للجولة الثالثة من برنامج تمكين الاستكشاف (EEP).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ملتقى متخصص في التوظيف لدى غرفة المدينة المنورة (واس)

السعودية تتوسّع في التوطين بإدراج 69 مهنة إدارية مساندة بنسبة 100 %

أعلنت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية تحديث قرار توطين المهن الإدارية المساندة في القطاع الخاص ابتداءً من 5 أبريل (نيسان) 2026، ليشمل إضافة 69 مهنة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)

«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

أعلنت «وكالة الفضاء السعودية» إطلاق قمرها الاصطناعي الجديد «شمس» والتواصل معه بنجاح، ضمن مهمة «آرتيمس2»، وبذلك لم تعد السعودية الشريك العربي الأول.

عمر البدوي (الرياض)

فرنسا تستعيد آخر احتياطياتها من الذهب في أميركا وتجني أرباحاً قياسية

شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)
شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستعيد آخر احتياطياتها من الذهب في أميركا وتجني أرباحاً قياسية

شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)
شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)

أعلن مصرف فرنسا المركزي عن تحقيق مكاسب رأسمالية استثنائية بلغت 12.8 مليار يورو، وذلك بعد نجاحه في سحب وتحديث آخر دفعة من احتياطياته من الذهب التي كانت مخزنة في الولايات المتحدة.

وجاءت هذه الأرباح نتيجة عملية استبدال 129 طناً من الذهب (تمثل نحو 5 في المائة من إجمالي الاحتياطي الفرنسي) خلال الفترة ما بين يوليو (تموز) 2025 ومارس (آذار) 2026، حيث استغل المصرف وصول أسعار الذهب إلى مستويات قياسية لبيع السبائك القديمة المخزنة في نيويورك وشراء سبائك حديثة مطابقة للمعايير الدولية ليتم تخزينها في باريس.

باريس تستكمل سيادتها على الذهب

بهذه الخطوة، أصبحت احتياطيات فرنسا من الذهب البالغة 2437 طناً (الرابعة عالمياً)، موجودة بالكامل داخل خزائنها في باريس. وأوضح محافظ المصرف، فرنسوا فيليروي دي غالو، أن القرار لم يكن «سياسياً»، بل اعتمد على جدوى اقتصادية؛ إذ كان شراء ذهب بمعايير أوروبية حديثة أسهل وأكثر ربحية من إعادة تكرير ونقل المخزون القديم من خزائن مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وقد أسهمت هذه المكاسب في تحويل ميزانية المصرف من خسارة صافية بلغت 7.7 مليار يورو في العام السابق، إلى ربح صافٍ قدره 8.1 مليار يورو لعام 2025.

قلق في ألمانيا وضغوط على «البوندسبنك»

وعلى المقلب الآخر، أثارت الخطوة الفرنسية موجة من القلق في ألمانيا، التي تمتلك ثاني أكبر احتياطي ذهب في العالم. وبدأ اقتصاديون ألمان بالضغط على حكومة برلين لسحب ما تبقى من ذهبها المخزن في أميركا، الذي يقدر بـ1236 طناً (نحو 37 في المائة من إجمالي احتياطياتها).

وصرح مايكل جيجر، رئيس اتحاد دافعي الضرائب الأوروبيين، قائلاً: «ترمب شخصية غير متوقعة ويفعل أي شيء لتوليد الإيرادات، لذا فإن ذهبنا لم يعد آمناً في خزائن الاحتياطي الفيدرالي»، وهي تصريحات تعكس حجم الثقة المهتزة في السياسات الاقتصادية الأميركية الحالية.

يُذكر أن فرنسا كانت قد بدأت رحلة استعادة ذهبها من الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا منذ ستينات القرن الماضي، وتحديداً بين عامي 1963 و1966، لتأتي هذه العملية الأخيرة وتضع السطر الأخير في كتاب «الذهب الفرنسي المغترب»، مع خطة لتحديث ما تبقى من عملات وسبائك قديمة في الداخل بحلول عام 2028.


آلية خليجية موحدة لمعالجة معوقات سلاسل الإمداد وتعزيز انسيابية التجارة

اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)
اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)
TT

آلية خليجية موحدة لمعالجة معوقات سلاسل الإمداد وتعزيز انسيابية التجارة

اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)
اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)

أقرّ اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي آلية مشتركة، بالتعاون مع الأمانة العامة للمجلس وهيئة الاتحاد الجمركي، تهدف إلى معالجة معوقات سلاسل الإمداد، وتعزيز انسيابية التجارة البينية، وذلك في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة التي تفرض ضغوطاً غير مسبوقة على قطاعات النقل والأمن الغذائي والطاقة.

جاء ذلك خلال اجتماع افتراضي موسع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية، لمتابعة مخرجات الاجتماع الطارئ المنعقد في 16 مارس (آذار) الماضي، وبحث السبل العملية للتعامل مع «القوة القاهرة» التي تعيق حركة التجارة العالمية والإقليمية في الفترة الحالية.

تنسيق استثنائي لمواجهة التحديات

وأكد الأمين العام لاتحاد الغرف الخليجية، صالح الشرقي، أن الاجتماع يأتي في «توقيت استثنائي» يتطلب توحيد الرؤى بين القطاعين العام والخاص لمواجهة المتغيرات المتسارعة، مشدداً على ضرورة العمل التكاملي لبلورة مقترحات تضمن استمرارية تدفق السلع والخدمات واستقرار الأسواق الخليجية.

من جانبه، أبدى الأمين المساعد للشؤون الاقتصادية بالأمانة العامة لمجلس التعاون، خالد السنيدي، استعداد الأمانة التام للتعاون مع القطاع الخاص، لتذليل كافة العقبات التي تواجه حركة الشاحنات والتجارة البينية، بما يخدم منظومة الأمن الاقتصادي الخليجي.

منصة «تيسير»... ذراع رقمية جديدة

وفي خطوة عملية لتعزيز انسيابية الأعمال، كشف المدير التنفيذي لهيئة الاتحاد الجمركي، الدكتور سليمان الغافري، عن عزم الهيئة إطلاق منصة «تيسير» قريباً، وهي منصة رقمية متخصصة تُعنى بخدمة المصدرين والمستوردين، وتهدف إلى رفع كفاءة المنافذ الجمركية وتسهيل الإجراءات في ظل الظروف الراهنة.

وخلص الاجتماع إلى تشكيل آلية عمل مشتركة ومستدامة لمتابعة وتسهيل حركة التجارة، مع التركيز على رفع كفاءة المنافذ البرية وتيسير حركة الشاحنات لتعويض النقص الناتج عن اضطرابات الملاحة البحرية.

وتأتي هذه التحركات لتعزيز مرونة الاقتصادات الخليجية، وقدرتها على امتصاص الصدمات العالمية، وترسيخ دور القطاع الخاص كشريك استراتيجي في حماية سلاسل الإمداد الحيوية.


العراق يؤكد جاهزيته للعودة لمستويات ما قبل الحرب في حال انفراج أزمة هرمز

أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)
أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)
TT

العراق يؤكد جاهزيته للعودة لمستويات ما قبل الحرب في حال انفراج أزمة هرمز

أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)
أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)

كشف المدير العام لشركة نفط البصرة باسم عبد الكريم عن قدرة العراق على استعادة مستويات تصدير النفط الخام إلى نحو 3.4 مليون برميل يومياً في غضون أسبوع واحد فقط، مشروطاً بإنهاء الحرب الدائرة وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.

وأظهر تحليل أجرته وكالة «رويترز» أن العراق، ثاني أكبر منتج في منظمة «أوبك»، هو الأكثر تضرراً بين منتجي الخليج من حيث تراجع الإيرادات النفطية؛ وذلك نتيجة الإغلاق الفعلي للمضيق وافتقار بغداد لمسارات تصدير بديلة قادرة على استيعاب زخم إنتاجها الجنوبي.

ضمانات شفهية وتوقف قسري

وفي مقابلة مع «رويترز»، أكد عبد الكريم أن الجانب الإيراني لم يقدم حتى الآن سوى «ضمانات شفهية» للسماح للناقلات العراقية بعبور المضيق، مشيراً إلى أن الشركة لم تتسلم أي وثائق رسمية تضمن سلامة المرور. وأوضح أن إنتاج الحقول الجنوبية تراجع حالياً إلى مستويات متدنية تصل لنحو 900 ألف برميل يومياً، بعد أن كان الإنتاج الكلي للعراق قبل الحرب يلامس 4.3 مليون برميل يومياً.

وتأتي هذه التصريحات في وقت يترقّب فيه العالم انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران للتوصل إلى اتفاق ينهي شلل الملاحة، تحت تهديد عسكري مباشر.

حقول الجنوب... صيانة تحت النار

وتسبب امتلاء خزانات التخزين وتوقف التصدير في هبوط حاد بإنتاج الحقول العملاقة؛ حيث تراجع إنتاج حقل «الرميلة» من 1.35 مليون برميل يومياً إلى 400 ألف برميل فقط، كما انخفض إنتاج حقل «الزبير» إلى 300 ألف برميل يومياً.

وأشار عبد الكريم إلى أن الشركة استغلت فترة التوقف القسري لإجراء عمليات صيانة في بعض المواقع، بينما تستمر الحقول الصغيرة في العمل بحدودها الدنيا لضمان تدفق الغاز المصاحب اللازم لتشغيل محطات الكهرباء المحلية، مؤكداً أن إنتاج الغاز في البصرة تراجع من 1.1 مليار قدم مكعبة قياسية إلى 700 مليون قدم مكعبة فقط بسبب خفض إنتاج النفط.

استهداف المنشآت والشركات الأجنبية

وحول التأثيرات الميدانية، كشف مدير شركة نفط البصرة أن الهجمات بطائرات مسيرة تسببت في «خسائر كبيرة لاستمرارية العمليات النفطية»، مشيراً إلى أن هجوماً بمسيرتين استهدف حقل الرميلة الشمالي يوم السبت الماضي، طال مواقع تابعة لشركتي «شلمبرجير» و«بيكر هيوز» الأميركيتين، ما أسفر عن إصابة 3 عمال ونشوب حريق تمت السيطرة عليه لاحقاً.

وفي محاولة لتلبية الطلب المحلي، أوضح عبد الكريم أن الشركة تقوم بتحويل نحو 400 ألف برميل يومياً من الخام إلى شمال العراق عبر الشاحنات والأنابيب المحلية لتزويد المصافي التي تحتاج إلى نحو 500 ألف برميل يومياً، في حين يبلغ إنتاج حقول كركوك الشمالية حالياً نحو 380 ألف برميل يومياً.