الإعلان عن قائمة البرغوثي ـ القدوة في مواجهة «فتح»

3 قوائم تمثل الحركة... وواحدة لـ«حماس» والعديد لليسار ومستقلين

فدوى البرغوثي المحامية وزوجة الأسير مروان البرغوثي دخلت القائمة الانتخابية المشتركة مع ناصر القدوة (أ.ف.ب)
فدوى البرغوثي المحامية وزوجة الأسير مروان البرغوثي دخلت القائمة الانتخابية المشتركة مع ناصر القدوة (أ.ف.ب)
TT

الإعلان عن قائمة البرغوثي ـ القدوة في مواجهة «فتح»

فدوى البرغوثي المحامية وزوجة الأسير مروان البرغوثي دخلت القائمة الانتخابية المشتركة مع ناصر القدوة (أ.ف.ب)
فدوى البرغوثي المحامية وزوجة الأسير مروان البرغوثي دخلت القائمة الانتخابية المشتركة مع ناصر القدوة (أ.ف.ب)

في حين سجلت حركة «فتح» الرسمية قائمتها الانتخابية، أمس، بعد مخاض طويل وعسير، سجل تجمع كتلتي عضو اللجنة المركزية الحالي الأسير مروان البرغوثي، وعضو اللجنة المفصول ناصر القدوة، قائمتهما التي مثلت أكبر تحدٍ للحركة، ويفترض أن تستقطب جزءاً من أصوات أبنائها.
وأعلنت قائمة القدوة والبرغوثي عن نفسها، باعتلاء القدوة الرقم واحد، والمحامية فدوى البرغوثي زوجة مروان الرقم الثاني، وضمت أسماء بارزة في «فتح»، بينهم الأسير المحرر فخري البرغوثي واللواء سرحان دويكات، والمسؤولين في الحركة، جمال حويل وأحمد غنيم وآخرون، ولم يدرج اسم مروان لأنه يخطط للترشح لانتخابات الرئاسة الفلسطينية، ماضياً في تحدي الرئيس الفلسطيني محمود عباس واللجنة المركزية للحركة.
وإعلان التوحد والتفاهم بين البرغوثي والقدوة، تم على وقع اتهامات من فتحاويين، لقيادة الحركة، بتهميشهم والتعامل معهم بكراهية.
وكتب عضو المجلس الاستشاري لحركة «فتح» سرحان دويكات، على صفحته على «فيسبوك»، قبل أن يتم اختياره على قائمة مروان والقدوة، «من أشعل النيران عليه أن يطفئها، ومن يزرع الأرض ألغاماً في طريق وحدة الحركة ويمارس العنصرية الكريهة، لا يمكن أن يكون عنواناً تعتمد عليه في أهم ملف يا سيادة الرئيس. (فتح) تأكل أبناءها. (فتح) تحترق يا سادة. السلم الأهلي أولاً وأولاً يا سيادة الرئيس». وكان تعبير دويكات جزءاً من احتجاج أوسع شهد تهديدات وانسحابات وهجوماً وإطلاق نار في مناطق محددة؛ احتجاجاً على آليات اختيار المرشحين على قائمة حركة «فتح».
وعزز موقف مروان وجود خلاف كبير داخل الحركة حول آلية صنع القرار، الذي ثبت وجوده بتأخير تقديم الحركة لقائمتها حتى الربع الساعة الأخيرة قبل إقفال تسجيل القوائم الانتخابية.
وشكل موقف مروان إطلاق معركة داخلية مبكرة مع عباس وقيادة «فتح»، بعدما كان يعتقد على نطاق واسع، أن الطرفين سيتفقان خلال الانتخابات التشريعية على الأقل. وقالت مصادر في الحركة لـ«لشرق الأوسط»، إن مروان اعترض على ما اعتبره إخلالاً باتفاق سابق مع عضو اللجنة المركزية حسين الشيخ، الذي زاره في سجنه في هداريم من أجل تنسيق المواقف، ولم يزره مرة أخرى. وأضافت، أن مروان «اعترض على أسماء في القائمة الانتخابية، واعترض على مواقع أسماء أخرى. كان يشعر بأنه تم تهميشه أو التغرير به».
وأردفت المصادر، أن البرغوثي، «أوعز فوراً لعائلته ومقربيه، ببدء تشكيل قائمة، وانطلق فوراً، التنسيق مع القدوة الذي يتطلع إلى دعم مروان له في الانتخابات التشريعية، وسيدعم بدوره البرغوثي في انتخابات الرئاسة».
ومع تشكيل البرغوثي والقدوة قائمة جديدة، يمكن القول إن الحركة أصبحت ممثلة بـ3 قوائم، القائمة الرسمية التي أقرتها اللجنة المركزية، والتي يترأسها محمود العالول نائب رئيس الحركة، وقائمة البرغوثي والقدوة التي يترأسها القدوة، وقائمة تيار القيادي محمد دحلان الذي فصل سابقاً من «فتح» ويترأسها سمير مشهرواي.
أما التيار الإسلامي، فمثلته فقط حركة «حماس» التي تمثلها قائمة واحدة، بينما توزع اليسار على قوائم عدة للجبهة الشعبية والديمقراطية وأحزاب وفصائل متحدة أو اختارت الانضواء تحت قائمة «فتح».
ومقابل الفصائل، دفع مستقلون بأنفسهم في أتون المواجهة، أبرزهم سلام فياض رئيس الوزراء الأسبق الذي سجل أمس قائمة «معاً قادرون»، وضمت اقتصاديين وأكاديميين وأسرى.
ومعروف أن كثيراً من القوائم سيشكلون إلى جانب «حماس» معارضة لا يستهان بها ضد السلطة، وعزز كل ذلك بحسب مراقبين أن يلجأ الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى تأجيل الانتخابات، خصوصاً مع تكثيف التصريحات حول عدم إمكانية إجرائها من دون القدس، لكن المسؤولين في حركة «فتح» نفوا ذلك وقالوا، إن الحركة لا تبحث عن ذرائع لتأجيل الانتخابات.
وأكد وزير الخارجية رياض المالكي، أن إسرائيل تمانع حتى اللحظة تحديد موقفها بشأن إجراء الانتخابات الفلسطينية في القدس.
وقال المالكي، للإذاعة الفلسطينية الرسمية، إن السلطة تقوم بحراك دبلوماسي مكثف مع الاتحاد الأوروبي لضمان نجاح الانتخابات الفلسطينية من حيث تسهيل العملية من قبل إسرائيل.
وأضاف أن «المطالب الفلسطينية تتضمن تسهيل تسجيل القوائم الانتخابية، وحرية التحرك والتنقل والدعاية الانتخابية والتصويت الحر يوم الاقتراع وما بعد الانتخابات، وهي إجراءات متكاملة يجب ضمانها من دول العالم، وتحديداً الاتحاد الأوروبي».
واعتبر وزير الخارجية، أن إسرائيل «تصر على إشارات سلبية بشأن عرقلة العملية الانتخابية الفلسطينية في وقت تتواصل الجهود الأوروبية لوقف السلوك الإسرائيلي».
كما لفت إلى أن إسرائيل رفضت منح تأشيرات دخول وفود أوروبية إلى الأراضي الفلسطينية بغرض التحضير للمراقبة والإشراف على الانتخابات الفلسطينية.
ودعا المالكي المجتمع الدولي إلى «الضغط على إسرائيل من أجل إعطاء ضمانات لتسهيل العملية الانتخابية ليس فقط للوفود الأجنبية بغرض المراقبة، وكذلك ضمان نزاهة الانتخابات دون تدخل إسرائيلي».
وحاول محللون إسرائيليون القول، إن إسرائيل بهذا الموقف تعطي فرصة لعباس من أجل تأجيل الانتخابات؛ وذلك بسبب القلق من خسارة «فتح».
والقلق من خسارة «فتح» للانتخابات ليس شأناً يخص الحركة فقط، لكن إسرائيل ودولاً إقليمية حذروا الرئيس الفلسطيني من ذلك وطلبوا منه توحيد «فتح» على الأقل قبل الذهاب إلى انتخابات؛ خشية أن يعطي الانقسام داخلها فرصة لصعود وتقوية «حماس».
وليس سراً أن قادة مخابرات عرب بحثوا الأمر مع عباس كما بحثه لاحقاً، رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) ناداف ارغمان الذي أكد لعباس «مخاطر قراره إفساح المجال لحركة (حماس) بإعادة تموضعها في الضفة الغربية». وحذر أرغمان من أن يمس ذلك بقوته السياسية، لكن عباس رفض الفكرة.
وبخلاف ما حدث مع القدوة الذي فصل فوراً لتشكيله قائمة انتخابية متحدياً «فتح»، تحفظت الحركة ومسؤولوها على خطوة مروان الذي يملك حجم تأييد كبير داخل الحركة، وخصوصاً لدى فئة الشباب.
وتوجه البرغوثي لتحدي عباس ليس جديداً، ويوجد تجربة في الانتخابات الرئاسية الفلسطينية الأخيرة عام 2005 عندما رشح نفسه من السجن مقابل عباس آنذاك قبل أن ينسحب لاحقاً تحت الضغوط.
والبرغوثي (63 عاماً)، معتقل منذ 2002 في إسرائيل، وحُكم عليه بالسجن لمدة خمسة مؤبدات وأربعين عاماً بتهمة قيادة كتائب «شهداء الأقصى»، الذراع العسكرية لحركة «فتح»، المسؤولة عن قتل إسرائيليين خلال انتفاضة الأقصى الثانية التي اندلعت عام 2000.
ومع انتهاء يوم الأربعاء تكون قد انتهت فترة الترشح بشكل رسمي..
وقالت لجنة الانتخابات المركزية، إنها ستنتهي من دراسة الطلبات والبت فيها وإعلانها للجمهور، بما يتضمن أسماء القوائم والمرشحين يوم السادس من أبريل (نيسان) المقبل، ليتاح للمواطنين الاطلاع عليها وتقديم الاعتراضات والطعون على أي من القوائم والمرشحين على أن يسمح للقوائم بالانسحاب حتى 29 من هذا الشهر.



من الدلافين إلى السلاحف... هل تحوّلت الحيوانات البحرية إلى أدوات استخباراتية؟

الجاسوسية وصلت إلى الأعماق
الجاسوسية وصلت إلى الأعماق
TT

من الدلافين إلى السلاحف... هل تحوّلت الحيوانات البحرية إلى أدوات استخباراتية؟

الجاسوسية وصلت إلى الأعماق
الجاسوسية وصلت إلى الأعماق

حذّرت الصين من تصاعد ما وصفته بـ«حرب سرية غير مرئية» تدور في البحار المحيطة بها، مشيرةً إلى أن جهات استخباراتية أجنبية تلجأ إلى وسائل غير تقليدية لجمع معلومات حساسة من المياه الصينية، من بينها استخدام حيوانات بحرية مزوّدة بأجهزة استشعار متطورة، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وقالت وزارة أمن الدولة الصينية، في منشور نشرته عبر منصة «ويتشات»، إن أجهزة استخبارات أجنبية باتت تعتمد أساليب مبتكرة لمراقبة البيئة البحرية الصينية، تشمل ما أطلقت عليه «سلاحف التجسس» و«أسماك التجسس»، في إطار جهود تستهدف جمع بيانات استراتيجية عن البحار والمناطق الساحلية.

ووفقاً للوزارة، فإن تلك الجهات تجهز حيوانات بحرية كبيرة، من بينها السلاحف والأسماك، بأجهزة استشعار متقدمة قادرة على رصد مجموعة واسعة من المعلومات المتعلقة بالبيئة البحرية، بما في ذلك درجات حرارة المياه، ومستويات الملوحة، واتجاهات التيارات البحرية، قبل إرسالها بشكل فوري إلى جهات خارجية عبر الأقمار الاصطناعية.

وأضافت الوزارة أن هذه البيانات تُستخدم في إعداد خرائط تفصيلية لقاع البحار، الأمر الذي عدّته تهديداً مباشراً للأمن القومي الصيني، نظراً لما قد توفره من معلومات ذات أهمية عسكرية واستراتيجية.

ورغم خطورة المزاعم التي طرحتها بكين، فإن الوزارة لم تكشف المواقع التي عُثر فيها على تلك الحيوانات، ولم تُحدد الجهات أو الدول التي تقف وراء تجهيزها وتشغيلها.

الدلفين حيوان مائي ذكيّ (أ.ف.ب)

وليست هذه المرة الأولى التي يُثار فيها ملف استخدام الحيوانات في مهام ذات طابع أمني أو استخباراتي، ففي عام 2023، أشارت تقارير استخباراتية بريطانية إلى أن روسيا عززت إجراءات الحماية في قاعدة أسطولها بمدينة سيفاستوبول على البحر الأسود عبر نشر دلافين مدربة لرصد الغواصين المعادين والتعامل معهم. وذكرت التقارير أن تلك الدلافين من نوع «قاروري الأنف» كانت تُحتجز داخل أحواض عائمة في الميناء وتُستخدم لأغراض أمنية.

وفي سياق متصل، قالت وزارة أمن الدولة الصينية إنها ضبطت عوامات بحرية نشرتها، حسب وصفها، مؤسسة أجنبية للأبحاث البحرية، وكانت مزوّدة بمجموعة من أجهزة الاستشعار الجوية والبحرية المتطورة. وأوضحت أن تلك العوامات قادرة على تتبع البصمات الصوتية للغواصات الصينية في الوقت الحقيقي، ما يمنح مشغليها قدرة كبيرة على مراقبة التحركات البحرية.

كما لفتت الوزارة إلى ما يُعرف بـ«الطائرة الشراعية الموجية» (Wave Glider)، وهي مركبة بحرية غير مأهولة تعمل بالطاقة الشمسية وطاقة الأمواج، مؤكدةً أن جهات أجنبية تستخدم هذه التقنية لجمع ونقل معلومات بحرية ذات طبيعة عسكرية، إضافة إلى بيانات مرتبطة بحركة السفن والأنشطة البحرية المختلفة.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تواصل فيه بكين التعبير عن مخاوفها إزاء الأنشطة الاستخباراتية في مناطق بحرية حساسة، تشمل بحر الصين الجنوبي، وبحر الصين الشرقي ومضيق تايوان، وهي مناطق تشهد تنافساً استراتيجياً متصاعداً ونزاعات إقليمية مستمرة.

وكانت السلطات الصينية قد أعلنت خلال عام 2024 عن اكتشاف ما وصفته بـ«منارات بحرية» مخفية في قاع المحيط، قالت إنها قد تُستخدم لتوجيه الغواصات الأجنبية أثناء تنقلها، وربما للمساعدة في تهيئة مسرح العمليات لأي مواجهة عسكرية محتملة.

وفي إطار تعزيز الرقابة على المياه الإقليمية، تقدم الحكومة الصينية مكافآت مالية للصيادين الذين يعثرون على معدات أو أجهزة يُشتبه في استخدامها لأغراض تجسسية.

ووفقاً لوسائل إعلام محلية، تتراوح قيمة هذه المكافآت بين 50 ألفاً و500 ألف يوان، أي ما يعادل نحو 6 آلاف إلى 60 ألف دولار، في خطوة تعكس حجم القلق الرسمي من تنامي أنشطة المراقبة البحرية في المنطقة.


مسؤول أممي يحذر من جوع يحدق بـ300 مليون نسمة حول العالم

 كارل سكاو المدير التنفيذي لـ«برنامج الأغذية العالمي» (تصوير: تركي العقيلي)
كارل سكاو المدير التنفيذي لـ«برنامج الأغذية العالمي» (تصوير: تركي العقيلي)
TT

مسؤول أممي يحذر من جوع يحدق بـ300 مليون نسمة حول العالم

 كارل سكاو المدير التنفيذي لـ«برنامج الأغذية العالمي» (تصوير: تركي العقيلي)
كارل سكاو المدير التنفيذي لـ«برنامج الأغذية العالمي» (تصوير: تركي العقيلي)

حذر كارل سكاو، المدير التنفيذي لـ«برنامج الأغذية العالمي»، من جوع حاد يحدق بنحو 300 مليون شخص حول العالم، وقال إن العدد في ارتفاع مستمر.

ومع استمرار الأزمة الحالية وارتفاع أسعار الوقود لأكثر من 100 دولار، حتى شهر يوليو (تموز) 2026، فسيُدفع 45 مليون شخص آخرون لمواجهة انعدام الأمن الغذائي.

سكاو، الذي يزور السعودية حالياً، قال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن الرياض «تلعب دوراً قيادياً محورياً بصفتها شريكاً أساسياً في دعم الاستقرار الإقليمي وتمكين العمل الإنساني حيث تشتد الحاجة إليه».

وحدد مدير «البرنامج» ارتفاع التكاليف، والتمويل المحدود، وصعوبة الوصول إلى المحتاجين، بوصفها أبرز التحديات التي تواجهها منظمات العالم؛ حيث أصبح شراء الغذاء وإيصاله أعلى تكلفة، و«في الوقت نفسه، نواجه فجوة تمويلية غير مسبوقة تعرقل عملنا».

وأضاف سكاو: «بالكاد استطعنا الحفاظ على عملياتنا؛ لأنه ببساطة لا توجد لدينا الموارد الكافية. وهذا يعني أن ملايين الأشخاص يُحرمون من الدعم لأنه لا توجد مساعدات متاحة، بينما يعيش 75 في المائة من هؤلاء الأشخاص في مناطق تشهد نزاعات، وفي كثير من السياقات، مثل السودان وغزة، حيث يشكّل الوصول أحد أبرز القيود والتحديات. وعملياً؛ يعني ذلك أننا مضطرون إلى تقليص المساعدات في بعض من أشد الأزمات».

وفي أماكن مثل السودان وقطاع غزة وسوريا، يقول سكاو، «يقف الملايين بالفعل على حافة الهاوية، ولذلك؛ فإن أي اضطراب - حتى لو كان بسيطاً - يحدث في التمويل أو إمكانية الوصول ربما يدفع الأسر سريعاً إلى مستويات أعمق من الجوع الحاد، مع عواقب فورية ربما يصعب أو يستحيل تداركها فيما بعد، وإذا لم نتحرّك الآن، فلن تقتصر عاقبة ذلك على ارتفاع مستويات الجوع فحسب، بل ستتمثل أيضاً في فقدان الأرواح وزيادة عدم الاستقرار، بما يؤثر على المنطقة بأسرها».

وقال سكاو: «أزور حالياً السعودية؛ بهدف تعزيز الشراكة الاستراتيجية لـ(برنامج الأغذية العالمي) التابع للأمم المتحدة مع المملكة، في وقت يشهد فيه الإقليم تصاعداً في عدم الاستقرار، وتحديات كبيرة. وقد بحثنا سبل توسيع نطاق الدعم للاستجابات للأزمات الكبرى - لا سيما في السودان وغزة واليمن وسوريا - إلى جانب دعم الجهود الدبلوماسية الإنسانية لضمان الوصول إلى المحتاجين في البيئات شديدة التعقيد».

وأضاف: «حريصون للغاية على تعزيز هذه الشراكة؛ إذ تضطلع السعودية بدور قيادي بالغ الأهمية؛ ليس فقط بصفتها جهة مانحة رئيسية، بل أيضاً بصفتها شريكاً محورياً في دعم الاستقرار الإقليمي وتمكين العمل الإنساني أينما دعت الحاجة. ومنذ عام 2002، كان دعم المملكة، ولا يزال، عنصراً أساسياً في إنقاذ الأرواح وضمان مواصلة عمليات البرنامج».

التحديات والأولويات

وبشأن خطة «برنامج الأغذية العالمي» لمواجهة التحديات الماثلة، قال سكاو: «وجدنا أنفسنا مضطرين إلى اتخاذ قرارات بالغة الصعوبة بشأن من يمكننا الوصول إليهم ودعمهم. فنحن نعطي الأولوية للفئات التي تحتاج بشدة إلى المساعدات الغذائية الطارئة، لكن ذلك يعني عملياً حرمان الأشخاص الذين يعانون الجوعَ من الغذاءِ لنعطيه لأولئك الذين يواجهون خطر الموت جوعاً».

وتابع: «في الأماكن التي تشهد أخطر مستويات الجوع، نركّز على الاستجابة الطارئة، حيث نُعطي الأولوية للأشخاص الأعلى عرضة لخطر الموت جوعاً، بمن فيهم من يعيشون في مناطق النزاع، أو الذين نزحوا، أو الذين يمرّون بأزمات حادة. كما نواصل البحث عن سبل للوصول إليهم. ويملك (برنامج الأغذية العالمي)، التابع للأمم المتحدة، إحدى كبرى وأقوى شبكات سلاسل الإمداد في العالم، ولدينا القدرة على الوصول إلى المحتاجين عند توفر إمكانية الوصول والموارد المناسبة، لكننا بحاجة إلى الموارد اللازمة لتحقيق ذلك».

وأضاف: «نراجع أساليب عملنا، ونواصل البحث عن سبل لخفض تكاليفنا باستمرار، ونعمل أيضاً بشكل وثيق مع شركائنا، مثل السعودية، على تعزيز الدبلوماسية الإنسانية والدعوة إلى ضمان الوصول، وتعزيز الابتكار، وزيادة الدعم».

تداعيات التوترات الإقليمية

قال سكاو إن «التصعيدات والاضطرابات في المنطقة أدت إلى ارتفاع كبير في تكاليف الوقود؛ مما جعل عملياتنا، وكذلك أسعار الغذاء عالمياً، أعلى تكلفة، وتنعكس هذه الزيادات في تكاليف الوقود مباشرةً في ارتفاع أسعار الغذاء حول العالم. فعندما ترتفع أسعار الغذاء بنسبة 20 في المائة، فإنه غالباً ما يقل استهلاك الناس الغذاء بنسبة مماثلة. وفي المناطق التي نعمل فيها، يعيش كثير من الأشخاص أصلاً على وجبة واحدة يومياً؛ مما يعني أن لهذه الزيادات أثراً فورياً وخطيراً».

وتابع: «أصبحت تكلفة شراء الغذاء وتوفيره أعلى بكثير. فقد ارتفعت تكاليف الشحن بنحو 25 في المائة؛ نتيجة اضطرارنا إلى استخدام طرق أطول وأعلى تكلفة، وتتجلى آثار هذه الصدمات العالمية بشكل أكبر لدى الأشخاص الذين يواجهون أزمات أصلاً، مثلما في اليمن، الذي يعتمد بشكل كبير على الواردات، أو قطاع غزة؛ حيث كان الوصول محدوداً بالفعل والبنية التحتية مدمّرة ويعتمد السكان على ما يدخل عبر الحدود».

وعلى الصعيد السوداني، قال سكاو: «في السودان، من المتوقع أن تكون لهذه التطورات آثار طويلة الأمد، حيث إن الأسمدة اللازمة للزراعة خلال الموسم عالقة ولا يمكن إيصالها. وهذا يعني أن المزارعين لن يتمكنوا من إنتاج غذائهم، في وقت نواجه فيه صعوبات في توفير المساعدات».

وزاد: «يأتي كل ذلك في وقت نواجه فيه فجوة تمويلية غير مسبوقة؛ مما يزيد من تقييد قدرتنا على الاستجابة. ونحن مضطرون إلى اتخاذ قرارات بالغة الصعوبة بشأن من يمكننا الوصول إليهم؛ إذ نُعطي الأولوية لبعض الفئات للحصول على المساعدات الطارئة، وهذا يعني عملياً حرمان الأشخاص الذين يعانون الجوعَ من الغذاءِ لنعطيه إلى أولئك الذين يواجهون خطر الموت جوعاً».

الوضع المأساوي بالسودان واليمن وسوريا وفلسطين

وبشأن الوضع المأساوي في السودان واليمن وسوريا وفلسطين، قال سكاو: «تُعد هذه الأزمات من بين أشد أزمات الجوع حدةً في العالم اليوم. وخلال زياراتي هذا العام قطاع غزة والسودان ولبنان، رأيت بنفسي التدهور السريع في الأوضاع على الأرض. ولم يكن هذا المستوى من النزاع والأزمات قائماً في أي من هذه البلدان قبل 5 سنوات».

ووفق سكاو، فإن «السودان يمثل حالياً أكبر أزمة إنسانية في العالم، حيث يواجه أكثر من 19 مليون شخص مستويات شديدة من الوضع المأساوي، فقد جرى تأكيد حدوث المجاعة في أجزاء من البلاد، فيما توجد مناطق أخرى معرضة لخطرها»، مبينا أنه «في كل من اليمن وسوريا، يعجز أكثر من نصف السكان عن تلبية احتياجاتهم الغذائية الأساسية؛ بسبب النزاع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وارتفاع الأسعار».

أما في قطاع غزة، وفق سكاو، فـ«بعد مرور 7 أشهر على وقف إطلاق النار، فإن الأسر لا تزال مستضعفة إلى حد كبير، حيث تكافح لإعادة بناء حياتها بعد عامين من الحرب. ويعتمد كثير من الأسر على وجبة واحدة يومياً، فيما تظل أسعار الغذاء مرتفعة إلى حد يصعُب تحمّله. وتبقى الأوضاع بالغة الهشاشة».

حدود استجابة «البرنامج»

أوضح سكاو أن «برنامج الأغذية العالمي»، التابع للأمم المتحدة، يعمل على نطاق واسع في جميع هذه الأزمات، «حيث يوفّر الغذاء والدعم التغذوي والمساعدات النقدية، لملايين الأشخاص كل شهر. كما نحافظ على استمرارية سلاسل الإمداد الأساسية، وندعم النظم الغذائية المحلية، ونُعطي الأولوية للأشخاص الأعلى عرضة للخطر».

ومع ذلك، فإن الواقع، وفق سكاو، يشير إلى أنه «من دون توفير تمويل عاجل وضمان وصول إنساني مستدام، فإننا نواجه احتمالاً حقيقياً يتمثل في تقليص المساعدات في وقت بلغت فيه الاحتياجات أعلى مستوياتها».

ولهذا السبب؛ والحديث للمسؤول الأممي، فإن «الشراكات تظل - لا سيما مع دول مثل السعودية - بالغة الأهمية لضمان قدرتنا على مواصلة توفير المساعدة ومنع مزيد من التدهور في الأوضاع. نحن حريصون للغاية على تعزيز هذه الشراكة؛ إذ تؤدي السعودية دوراً قيادياً محورياً، ليس فقط بصفتها جهة مانحة رئيسية، بل أيضاً بصفتها شريكاً أساسياً في دعم الاستقرار الإقليمي وتمكين العمل الإنساني حيث تشتد الحاجة إليه».


العالم يشهد ثاني أكثر «مايو» حرّاً على الإطلاق

امرأة تحمل هواية يدوية في أثناء سيرها خلال موجة حر ربيعية في مدريد بإسبانيا خلال مايو 2026 (رويترز)
امرأة تحمل هواية يدوية في أثناء سيرها خلال موجة حر ربيعية في مدريد بإسبانيا خلال مايو 2026 (رويترز)
TT

العالم يشهد ثاني أكثر «مايو» حرّاً على الإطلاق

امرأة تحمل هواية يدوية في أثناء سيرها خلال موجة حر ربيعية في مدريد بإسبانيا خلال مايو 2026 (رويترز)
امرأة تحمل هواية يدوية في أثناء سيرها خلال موجة حر ربيعية في مدريد بإسبانيا خلال مايو 2026 (رويترز)

سجّل العالم ثاني أكثر أشهر مايو (أيار) حرّاً على الإطلاق منذ بدء تسجيل البيانات، وفقاً لما أعلنه مرصد المناخ التابع للاتحاد الأوروبي، اليوم (الأربعاء)، في حين شهدت أوروبا موجة حر مبكرة واستثنائية، في مؤشر إلى أن الظواهر المناخية المتطرفة باتت تمثّل «الوضع الطبيعي الجديد» في القارة الأوروبية.

وسُجّلت معدلات حرارة قياسية جديدة في بريطانيا وفرنسا وآيرلندا والبرتغال خلال الشهر الماضي، حيث دفعت كتلة هوائية دافئة من شمال أفريقيا درجات الحرارة إلى مستويات أعلى بكثير من المعدلات الطبيعية في مختلف أنحاء غرب أوروبا، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد مرصد «كوبرنيكوس» لتغير المناخ، في تقريره الشهري لمايو، بأن هذا الشهر شهد تحولاً سريعاً من طقس أبرد بكثير من المتوسط إلى واحدة من أشدّ موجات الحر المسجلة في أوروبا الغربية خلال هذه الفترة المبكرة من العام.

وقالت عالمة المناخ في «كوبرنيكوس»، سامانتا بورغيس: «تُظهر موجة الحرّ المبكرة والشديدة بشكل غير معتاد مدى سرعة تحوّل الظواهر المناخية المتطرفة إلى الوضع الطبيعي الجديد بدلاً من كونها حالة استثنائية».

وأفاد «كوبرنيكوس» بأن درجات الحرارة المحسوسة تراوحت بين 35 و40 درجة مئوية في أجزاء واسعة من أوروبا.

وأضاف: «من المرجح أن هذا التحول السريع قد زاد من تأثيراته على السكان، ما لم يترك وقتاً كافياً للناس أو للمحاصيل والنظم البيئية خلال موسم النمو للتأقلم مع درجات الحرارة المرتفعة جداً».

وبلغ متوسط درجة حرارة الهواء السطحي عالمياً 15.18 درجة مئوية، ليُسجّل بذلك ثاني أعلى مستوى لمايو على الإطلاق، حسب «كوبرنيكوس».

كما سجل متوسط درجة حرارة سطح البحر ثاني أعلى مستوى مسجل بعد مايو 2024، مع تحوّل الظروف نحو ظاهرة «إل نينيو» المناخية الدافئة.

وحذرت التوقعات من أن ظاهرة «إل نينيو» المقبلة قد تكون من أقوى الظواهر المسجلة، مما قد يدفع درجات الحرارة العالمية إلى مستويات قياسية في عام 2027.

وأشار «كوبرنيكوس» إلى أن درجات الحرارة ظلت عند «مستويات مرتفعة بشكل استثنائي» في مساحة واسعة من المحيط الهادئ الاستوائي.