الإعلان عن قائمة البرغوثي ـ القدوة في مواجهة «فتح»

3 قوائم تمثل الحركة... وواحدة لـ«حماس» والعديد لليسار ومستقلين

فدوى البرغوثي المحامية وزوجة الأسير مروان البرغوثي دخلت القائمة الانتخابية المشتركة مع ناصر القدوة (أ.ف.ب)
فدوى البرغوثي المحامية وزوجة الأسير مروان البرغوثي دخلت القائمة الانتخابية المشتركة مع ناصر القدوة (أ.ف.ب)
TT

الإعلان عن قائمة البرغوثي ـ القدوة في مواجهة «فتح»

فدوى البرغوثي المحامية وزوجة الأسير مروان البرغوثي دخلت القائمة الانتخابية المشتركة مع ناصر القدوة (أ.ف.ب)
فدوى البرغوثي المحامية وزوجة الأسير مروان البرغوثي دخلت القائمة الانتخابية المشتركة مع ناصر القدوة (أ.ف.ب)

في حين سجلت حركة «فتح» الرسمية قائمتها الانتخابية، أمس، بعد مخاض طويل وعسير، سجل تجمع كتلتي عضو اللجنة المركزية الحالي الأسير مروان البرغوثي، وعضو اللجنة المفصول ناصر القدوة، قائمتهما التي مثلت أكبر تحدٍ للحركة، ويفترض أن تستقطب جزءاً من أصوات أبنائها.
وأعلنت قائمة القدوة والبرغوثي عن نفسها، باعتلاء القدوة الرقم واحد، والمحامية فدوى البرغوثي زوجة مروان الرقم الثاني، وضمت أسماء بارزة في «فتح»، بينهم الأسير المحرر فخري البرغوثي واللواء سرحان دويكات، والمسؤولين في الحركة، جمال حويل وأحمد غنيم وآخرون، ولم يدرج اسم مروان لأنه يخطط للترشح لانتخابات الرئاسة الفلسطينية، ماضياً في تحدي الرئيس الفلسطيني محمود عباس واللجنة المركزية للحركة.
وإعلان التوحد والتفاهم بين البرغوثي والقدوة، تم على وقع اتهامات من فتحاويين، لقيادة الحركة، بتهميشهم والتعامل معهم بكراهية.
وكتب عضو المجلس الاستشاري لحركة «فتح» سرحان دويكات، على صفحته على «فيسبوك»، قبل أن يتم اختياره على قائمة مروان والقدوة، «من أشعل النيران عليه أن يطفئها، ومن يزرع الأرض ألغاماً في طريق وحدة الحركة ويمارس العنصرية الكريهة، لا يمكن أن يكون عنواناً تعتمد عليه في أهم ملف يا سيادة الرئيس. (فتح) تأكل أبناءها. (فتح) تحترق يا سادة. السلم الأهلي أولاً وأولاً يا سيادة الرئيس». وكان تعبير دويكات جزءاً من احتجاج أوسع شهد تهديدات وانسحابات وهجوماً وإطلاق نار في مناطق محددة؛ احتجاجاً على آليات اختيار المرشحين على قائمة حركة «فتح».
وعزز موقف مروان وجود خلاف كبير داخل الحركة حول آلية صنع القرار، الذي ثبت وجوده بتأخير تقديم الحركة لقائمتها حتى الربع الساعة الأخيرة قبل إقفال تسجيل القوائم الانتخابية.
وشكل موقف مروان إطلاق معركة داخلية مبكرة مع عباس وقيادة «فتح»، بعدما كان يعتقد على نطاق واسع، أن الطرفين سيتفقان خلال الانتخابات التشريعية على الأقل. وقالت مصادر في الحركة لـ«لشرق الأوسط»، إن مروان اعترض على ما اعتبره إخلالاً باتفاق سابق مع عضو اللجنة المركزية حسين الشيخ، الذي زاره في سجنه في هداريم من أجل تنسيق المواقف، ولم يزره مرة أخرى. وأضافت، أن مروان «اعترض على أسماء في القائمة الانتخابية، واعترض على مواقع أسماء أخرى. كان يشعر بأنه تم تهميشه أو التغرير به».
وأردفت المصادر، أن البرغوثي، «أوعز فوراً لعائلته ومقربيه، ببدء تشكيل قائمة، وانطلق فوراً، التنسيق مع القدوة الذي يتطلع إلى دعم مروان له في الانتخابات التشريعية، وسيدعم بدوره البرغوثي في انتخابات الرئاسة».
ومع تشكيل البرغوثي والقدوة قائمة جديدة، يمكن القول إن الحركة أصبحت ممثلة بـ3 قوائم، القائمة الرسمية التي أقرتها اللجنة المركزية، والتي يترأسها محمود العالول نائب رئيس الحركة، وقائمة البرغوثي والقدوة التي يترأسها القدوة، وقائمة تيار القيادي محمد دحلان الذي فصل سابقاً من «فتح» ويترأسها سمير مشهرواي.
أما التيار الإسلامي، فمثلته فقط حركة «حماس» التي تمثلها قائمة واحدة، بينما توزع اليسار على قوائم عدة للجبهة الشعبية والديمقراطية وأحزاب وفصائل متحدة أو اختارت الانضواء تحت قائمة «فتح».
ومقابل الفصائل، دفع مستقلون بأنفسهم في أتون المواجهة، أبرزهم سلام فياض رئيس الوزراء الأسبق الذي سجل أمس قائمة «معاً قادرون»، وضمت اقتصاديين وأكاديميين وأسرى.
ومعروف أن كثيراً من القوائم سيشكلون إلى جانب «حماس» معارضة لا يستهان بها ضد السلطة، وعزز كل ذلك بحسب مراقبين أن يلجأ الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى تأجيل الانتخابات، خصوصاً مع تكثيف التصريحات حول عدم إمكانية إجرائها من دون القدس، لكن المسؤولين في حركة «فتح» نفوا ذلك وقالوا، إن الحركة لا تبحث عن ذرائع لتأجيل الانتخابات.
وأكد وزير الخارجية رياض المالكي، أن إسرائيل تمانع حتى اللحظة تحديد موقفها بشأن إجراء الانتخابات الفلسطينية في القدس.
وقال المالكي، للإذاعة الفلسطينية الرسمية، إن السلطة تقوم بحراك دبلوماسي مكثف مع الاتحاد الأوروبي لضمان نجاح الانتخابات الفلسطينية من حيث تسهيل العملية من قبل إسرائيل.
وأضاف أن «المطالب الفلسطينية تتضمن تسهيل تسجيل القوائم الانتخابية، وحرية التحرك والتنقل والدعاية الانتخابية والتصويت الحر يوم الاقتراع وما بعد الانتخابات، وهي إجراءات متكاملة يجب ضمانها من دول العالم، وتحديداً الاتحاد الأوروبي».
واعتبر وزير الخارجية، أن إسرائيل «تصر على إشارات سلبية بشأن عرقلة العملية الانتخابية الفلسطينية في وقت تتواصل الجهود الأوروبية لوقف السلوك الإسرائيلي».
كما لفت إلى أن إسرائيل رفضت منح تأشيرات دخول وفود أوروبية إلى الأراضي الفلسطينية بغرض التحضير للمراقبة والإشراف على الانتخابات الفلسطينية.
ودعا المالكي المجتمع الدولي إلى «الضغط على إسرائيل من أجل إعطاء ضمانات لتسهيل العملية الانتخابية ليس فقط للوفود الأجنبية بغرض المراقبة، وكذلك ضمان نزاهة الانتخابات دون تدخل إسرائيلي».
وحاول محللون إسرائيليون القول، إن إسرائيل بهذا الموقف تعطي فرصة لعباس من أجل تأجيل الانتخابات؛ وذلك بسبب القلق من خسارة «فتح».
والقلق من خسارة «فتح» للانتخابات ليس شأناً يخص الحركة فقط، لكن إسرائيل ودولاً إقليمية حذروا الرئيس الفلسطيني من ذلك وطلبوا منه توحيد «فتح» على الأقل قبل الذهاب إلى انتخابات؛ خشية أن يعطي الانقسام داخلها فرصة لصعود وتقوية «حماس».
وليس سراً أن قادة مخابرات عرب بحثوا الأمر مع عباس كما بحثه لاحقاً، رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) ناداف ارغمان الذي أكد لعباس «مخاطر قراره إفساح المجال لحركة (حماس) بإعادة تموضعها في الضفة الغربية». وحذر أرغمان من أن يمس ذلك بقوته السياسية، لكن عباس رفض الفكرة.
وبخلاف ما حدث مع القدوة الذي فصل فوراً لتشكيله قائمة انتخابية متحدياً «فتح»، تحفظت الحركة ومسؤولوها على خطوة مروان الذي يملك حجم تأييد كبير داخل الحركة، وخصوصاً لدى فئة الشباب.
وتوجه البرغوثي لتحدي عباس ليس جديداً، ويوجد تجربة في الانتخابات الرئاسية الفلسطينية الأخيرة عام 2005 عندما رشح نفسه من السجن مقابل عباس آنذاك قبل أن ينسحب لاحقاً تحت الضغوط.
والبرغوثي (63 عاماً)، معتقل منذ 2002 في إسرائيل، وحُكم عليه بالسجن لمدة خمسة مؤبدات وأربعين عاماً بتهمة قيادة كتائب «شهداء الأقصى»، الذراع العسكرية لحركة «فتح»، المسؤولة عن قتل إسرائيليين خلال انتفاضة الأقصى الثانية التي اندلعت عام 2000.
ومع انتهاء يوم الأربعاء تكون قد انتهت فترة الترشح بشكل رسمي..
وقالت لجنة الانتخابات المركزية، إنها ستنتهي من دراسة الطلبات والبت فيها وإعلانها للجمهور، بما يتضمن أسماء القوائم والمرشحين يوم السادس من أبريل (نيسان) المقبل، ليتاح للمواطنين الاطلاع عليها وتقديم الاعتراضات والطعون على أي من القوائم والمرشحين على أن يسمح للقوائم بالانسحاب حتى 29 من هذا الشهر.



أمن الطيران بعد 11 سبتمبر: كيف يُفتح باب قمرة الطائرة في الطوارئ؟

صورة من قمرة طائرة منطادية (ويكيبيديا)
صورة من قمرة طائرة منطادية (ويكيبيديا)
TT

أمن الطيران بعد 11 سبتمبر: كيف يُفتح باب قمرة الطائرة في الطوارئ؟

صورة من قمرة طائرة منطادية (ويكيبيديا)
صورة من قمرة طائرة منطادية (ويكيبيديا)

لم تعد قمرة قيادة الطائرات التجارية مجرد مساحة فنية لإدارة المحركات وتوجيه المسارات، بل تحولت على مدار الربع قرن الأخير إلى ما يشبه الحصن العسكري المعزول سيادياً عن بقية أجزاء الطائرة.

وأعادت الواقعة الأخيرة لرحلة «فلاي دبي» فتح التساؤلات العميقة حول الهندسة الأمنية والقوانين الصارمة التي تحكم الدخول إلى هذا الجيب الاستراتيجي المعلق في السماء.

في عالم ما بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001، تبدلت فلسفة الطيران المدني بالكامل، إذ استُبدلت الأبواب الخشبية الواهية بدروع مصفحة مقاومة للرصاص والانفجارات، وصيغت تشريعات دولية تحظر أي تواصل فيزيائي غير مصرح به بين الركاب وطاقم القيادة.

فما هي القوانين الدولية التي نظمت هذا التحول الجذري، ومن يملك الحق القانوني في تجاوز العتبة المحصنة، وكيف يُدار لغز فتح الباب المغلق من الداخل أو الخارج أثناء الأزمات؟

 

صورة من قمرة طائرة بوينغ 737-400 (ويكيبيديا)

الثورة التشريعية لما بعد سبتمبر وصناعة الدرع الفولاذي

قبل خريف عام 2001، كان نظام الأمان المحيط بقمرة القيادة مرناً إلى حد كبير، إذ كان بإمكان المسافرين، وخاصة الأطفال، زيارة الطيارين وتبادل الحديث معهم في أوقات الطيران المستقر كنوع من الترحيب. لكن اختطاف أربع طائرات تجارية وتحويلها إلى قنابل موجهة صدم العالم ودفع منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO) بالتنسيق مع إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية (FAA) ووكالة سلامة الطيران الأوروبية (EASA) إلى صياغة الملحق السادس من اتفاقية شيكاغو للطيران المدني، والذي فرض تعديلات هيكلية إلزامية على جميع الطائرات التي تزيد سعتها عن ستين راكباً. قضت هذه القوانين الصارمة بإعادة تصميم أبواب قمرات القيادة بالكامل لتصبح مقاومة للمقذوفات النارية والشظايا والانفجارات والقنابل اليدوية الصغيرة، وتتحمل صدمات فيزيائية هائلة تمنع أي محاولة لاقتحامها بالقوة الغاشمة.

ولم يتوقف الأمر عند التدريع المعدني، بل أُلزمت شركات الطيران بنظام إغلاق إلكتروني تلقائي يظل مقفلاً بشكل دائم طوال فترة الرحلة منذ لحظة إغلاق أبواب الطائرة الرئيسية على المدرج وحتى فتحها في وجهة الوصول، مما جعل القمرة بمثابة قلعة مستقلة بذاتها لا يمكن اختراقها من الخارج.

 

جغرافيا الصلاحيات ومن يملك حق العبور العتبة؟

تحدد القوانين الدولية بصرامة بالغة هوية الأشخاص الذين يُسمح لهم بعبور عتبة القمرة المحصنة أثناء الطيران، وتضيق هذه الدائرة إلى حد كبير لمنع أي ثغرة أمنية. يقع الحق الأول والمطلق لقائد الرحلة (Captain) ومساعده (First Officer) المعينين رسمياً لتشغيل الطائرة، بالإضافة إلى أفراد الطاقم الإضافيين في الرحلات الطويلة الذين يتناوبون على القيادة. ولا يملك أي راكب، مهما بلغت درجته في السفر أو نفوذه السياسي أو المالي، الحق في طلب الدخول أو حتى الاقتراب من المنطقة العازلة المحيطة بالباب.

أما الفئة الثانية التي ينظم القانون دخولها فتشمل المفتشين الجويين التابعين لهيئات الطيران الوطنية الذين يحملون بطاقات تفويض رسمية لمراقبة أداء الطاقم، أو مهندسي الطيران التابعين للشركة بشرط وجود حاجة تقنية ماسة يوافق عليها القبطان مسبقاً.

وبالنسبة لأفراد ضيافة الطائرة، فإن دخولهم لا يتم بصفة دائمة بل يخضع لبروتوكول خدمة وتفتيش دقيق ومعقد، حيث يمنع القانون وجود أي شخص في القمرة بخلاف هؤلاء، وتعتبر أي محاولة لتجاوز هذه الحدود جريمة فيدرالية تندرج تحت بند التهديد الإرهابي والتدخل غير المشروع.

صورة من قمرة طائرة إيرباص A320 (ويكيبيديا)

لغز «فلاي دبي» وكيف اخترق الذعر جدار القمرة؟

أثارت الحادثة المرتبطة برحلة «فلاي دبي» جدلاً واسعاً حول كيفية وصول التوتر أو الركاب إلى مسافة قريبة من القمرة دفع الطيارين لتفعيل الرموز التحذيرية المركبة.

تشير الأعراف الملاحية والتحقيقات الأولية في مثل هذه الحالات إلى أن الركاب لا يدخلون القمرة عبر كسر الباب المصفح، فالأبواب الحديثة مصممة هندسياً لمنع ذلك تماماً، ولكن الأزمة تبدأ غالباً في مقصورة الركاب الأمامية الخاصة بدرجة رجال الأعمال (Business Class) أو الممر المؤدي إلى دورة المياه الأمامية المحاذية للمطبخ وقمرة القيادة.

عندما يبدي أحد الركاب سلوكاً عدوانياً غير منضبط، أو يحاول الاندفاع نحو الممر الأمامي في توقيت متزامن مع خروج أحد الطيارين لقضاء حاجة بيولوجية، ينشأ ما يُعرف بـ«التهديد الوشيك».

في هذه اللحظة، تلجأ المضيفات إلى إطلاق صيحات التحذير واستخدام أجسادهن أو عربات الضيافة كحواجز فيزيائية مؤقتة لمنع الراكب من التقدم، بينما يقوم الطيار الموجود في الداخل بإغلاق الباب فوراً وحصاره إلكترونياً، مما يجعل الأزمة تدور خارج جدار القمرة المصفح لكنها تستدعي تفعيل الرموز التحذيرية نظراً لوجود مهدد أمني على بعد سنتيمترات قليلة من قمرة القيادة.

آليات التحكم الرقمي وكيف يُفتح الباب المغلق؟

يرتكز نظام إدارة أبواب الطائرات الحديثة، مثل «بوينغ» و«إيرباص»، على مفتاح تحكم ثلاثي المستويات يقع في المنصة المركزية لقمرة القيادة تحت السيطرة المباشرة للطيارين، ويحتوي على ثلاثة خيارات أساسية وهي: الإغلاق التام (LOCK)، والوضع التلقائي العادي (NORM)، ووضع السماح بالدخول (UNLKD). في الحالة الطبيعية، يكون المفتاح على الوضع التلقائي، مما يعني أن الباب مغلق بإحكام ولا يمكن فتحه بمجرد سحب المقبض الخارجي. إذا أراد أحد أفراد طاقم الضيافة الدخول لأمر روتيني كتقديم الطعام، يقوم باستخدام لوحة مفاتيح رقمية (Keypad) مثبتة خارج الباب، حيث يدخل رمزاً سرياً مخصصاً يطلق نغمة صوتية وإشارة ضوئية داخل القمرة.

ينظر الطيارون إلى الكاميرات الأمنية الخارجية للتحقق من هوية المضيفة، فإذا كان الوضع آمناً، يحركون المفتاح يدوياً إلى وضع السماح بالدخول (UNLKD) لعدة ثوانٍ ليفتح الباب إلكترونياً.

أما إذا استشعر الطيارون أي خطر أو لاحظوا وجود شخص غريب خلف المضيفة، فإنهم يحركون المفتاح فوراً إلى وضع الإغلاق التام (LOCK)، وهو إجراء يلغي فعالية اللوحة الرقمية الخارجية تماماً ويمنع فتح الباب لمدد زمنية متجددة تصل إلى عشرين دقيقة حتى لو أُدخلت الرموز الصحيحة.

الطوارئ القصوى وبروتوكول تجاوز عجز الطاقم

وضعت تشريعات السلامة الدولية سيناريو شديد الندرة والخطورة، وهو تعرض الطيارين معاً لحالة عجز طبي مفاجئ (كفقدان الوعي بسبب نقص الأكسجين أو التسمم الغذائي) مما يجعلهم غير قادرين على الاستجابة للنداءات الأرضية أو نغمات طلب الدخول من طاقم الضيافة. لمواجهة هذا المأزق، يتضمن النظام الرقمي للباب كود طوارئ سري للغاية (Emergency Access Code) لا يعلمه إلا رئيس طاقم الضيافة. عند إدخال هذا الكود الخاص بالطوارئ القصوى في اللوحة الخارجية، يبدأ نظام الطائرة عداً تنازلياً صوتياً وبصرياً داخل القمرة يستمر لمدة تتراوح بين 30 إلى 60 ثانية.

صُمم هذا التأخير الزمني لمنح الطيارين فرصة لرفض الدخول إذا كان هناك خاطف يحاول استخدام الكود بالقوة، فإذا كان الطيارون في وعيهم ورفضوا الأمر بالضغط على (LOCK)، يظل الباب مغلقاً. أما إذا التزم الطيارون الصمت التام ولم يضغطوا على أي زر طوال فترة العد التنازلي بسبب عجزهم الطبي، يفترض النظام الإلكتروني وجود كارثة صحية داخل القمرة، ويقوم بفتح القفل التلقائي لمدة خمس ثوانٍ فقط، مما يسمح للمضيفين بالدخول لإنقاذ الطائرة والركاب وتولي السيطرة.

 

خط الدفاع البشري: بروتوكول التقييد وأدوات السيطرة في المقصورة

لا تتوقف هندسة الأمن الجوي عند التدريع الفولاذي لأبواب قمرة القيادة، بل تمتد لتشمل تدريب طواقم الضيافة بصفتهم «خط الدفاع البشري الأول» المؤهل للتعامل الفوري مع الركاب المشاغبين أو الذين يشكلون تهديداً أمنياً وشيكاً. ووفقاً للوائح المنظمة الدولية للنقل الجوي (IATA)، يخضع أفراد الضيافة لتدريبات مكثفة على تقنيات الدفاع عن النفس وإدارة الأزمات السلوكية الحادة فوق السحاب. وفي حال فشل محاولات التهدئة اللفظية وتصاعد سلوك الراكب إلى مرحلة الخطر الفيزيائي، يُفعل الطاقم بروتوكول السيطرة القسرية باستخدام أدوات تقييد قانونية معتمدة تحتفظ بها الطائرات التجارية في مقصوراتها بانتظام، مثل الأصفاد البلاستيكية المرنة شديدة التحمل (Flex-Cuffs) أو أحزمة التثبيت القماشية المعززة. يُثبت الراكب المشاغب بموجب هذا الإجراء في مقعده بشكل محكم يمنعه من الحركة أو التقدم نحو الممرات الأمامية، ويظل تحت رقابة لصيقة من الطاقم حتى تلامس الطائرة الأرض، حيث يُسلم فوراً إلى السلطات الأمنية وقوات إنفاذ القانون المرابطة على المدرج لمواجهة عقوبات جنائية دولية صارمة.


بريطانيا تتهم الصين باستغلال أكاديميين للتجسس على أبحاث الذكاء الاصطناعي وتقنيات حساسة

العلمان الصيني والبريطاني يظهران خلال محادثات حول الطاقة في بكين (أ.ب)
العلمان الصيني والبريطاني يظهران خلال محادثات حول الطاقة في بكين (أ.ب)
TT

بريطانيا تتهم الصين باستغلال أكاديميين للتجسس على أبحاث الذكاء الاصطناعي وتقنيات حساسة

العلمان الصيني والبريطاني يظهران خلال محادثات حول الطاقة في بكين (أ.ب)
العلمان الصيني والبريطاني يظهران خلال محادثات حول الطاقة في بكين (أ.ب)

في تصعيد جديد للتحذيرات البريطانية بشأن أنشطة التجسُّس الصينية، اتَّهم جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني (MI5) منظمةً صينيةً بتمويل أبحاث أكاديمية في بريطانيا، في مجالات تقنية حساسة، من بينها الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، لمصلحة جهاز أمن الدولة الصيني.

وقال الجهاز، في تحذير أصدره يوم الأربعاء، إن المنظمة الصينية المعنية تربطها علاقات وثيقة بوزارة أمن الدولة الصينية (MSS)، وإن الأبحاث التي موَّلتها يمكن أن تسهم بصورة مباشرة في تعزيز القدرات التقنية لأجهزة الاستخبارات في بكين، وفقاً لشبكة «سي إن إن».

وفي «تنبيه بشأن التجسُّس»، أفاد جهاز «MI5» بأن أكثر من 100 أكاديمي مقيم في المملكة المتحدة شاركوا في مشاريع موّلتها منظمة «معهد الصين العام لأبحاث التكنولوجيا» (CGTRI)، التي قال الجهاز إنها تتمتع بـ«علاقات وثيقة للغاية» مع وزارة أمن الدولة الصينية، وهي جهاز الاستخبارات المدني في بكين.

وجاء في التحذير: «لقد رصد جهاز MI5 أن الغرض الأساسي من معهد (CGTRI) هو تمويل أبحاث أكاديمية تعزِّز بشكل مباشر القدرات التقنية لوزارة أمن الدولة (MSS) في مجال التجسُّس».

وأضاف الجهاز أن أكاديميِّين بريطانيِّين شاركوا في مشروعات موّلتها المنظمة وتناولت موضوعات تشمل «الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وأنظمة الاتصالات السرية، وتقنيات إخفاء المعلومات».

وأشار التحذير إلى أن هذه الأنشطة «تدعم عمليات التجسُّس التي تقوم بها وزارة أمن الدولة الصينية، مما يُشكِّل تهديداً للأمن القومي للمملكة المتحدة».

ويقصد بـ«إخفاء المعلومات (Steganography)» تقنية تُستخدَم لإخفاء بيانات داخل رسائل أو ملفات أو وسائل أخرى.

ويُعدُّ هذا التحذير تطوراً لافتاً في تعامل الاستخبارات البريطانية مع ما تصفها بالتهديدات المرتبطة بأنشطة التجسُّس الصينية، إذ قال جهاز «MI5» إنه المرة الأولى التي يصدر فيها، بشكل مستقل، تنبيهاً عاماً من هذا النوع.

ويأتي التحذير في وقت تزداد فيه الاتهامات البريطانية المتعلقة بأنشطة التجسُّس الصينية، كما يسلط الضوء على التوتر القائم بين المخاوف الأمنية في المملكة المتحدة من جهة، ومساعي الحكومة البريطانية إلى الحفاظ على علاقات مع بكين وتعزيز التعاون معها من جهة أخرى.

الصين ترفض الاتهامات

في المقابل، رفضت السفارة الصينية لدى بريطانيا الاتهامات البريطانية، ووصفتها بأنها «خيالية، ومختلقة تماماً».

وقال متحدث باسم السفارة، في بيان، إن بلاده «تعارض بشدة مثل هذه المزاعم التي لا أساس لها من الصحة»، مضيفاً أن السفارة قدَّمت «احتجاجاً رسمياً وشديد اللهجة إلى الجانب البريطاني».

وتابع المتحدث: «نحث أجهزة الاستخبارات البريطانية على الكفِّ عن نشر الأكاذيب، والتوقف عن تقويض التبادلات التعليمية والتعاون البحثي بين الصين والمملكة المتحدة».

وزير بريطاني يتعهد باتخاذ «إجراءات صارمة»

وفي سياق متصل، ذكر جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني أن كثيراً من الأكاديميين والمؤسسات ربما تعاملوا بحُسن نية مع منظمة (CGTRI)، التي تُترجم أحياناً باسم «الأكاديمية الصينية للتكنولوجيا العامة (CAGT)»، من دون أن يكونوا على دراية بصلاتها الوثيقة بوزارة أمن الدولة الصينية.

غير أن الجهاز حذَّر من أنَّ مواصلة التعامل مع المنظمة قد تعرِّض المعنيين لخطر الملاحقة القضائية بموجب «قانون الأمن القومي» البريطاني، الذي أُقرَّ عام 2023 ومنح السلطات صلاحيات أوسع للتصدِّي لأنشطة التجسُّس الأجنبي والأعمال المرتبطة بالدول التي تعدُّها بريطانيا معادية.

وقال وزير الأمن البريطاني، دان غارفيس، إنه وجَّه رسائل إلى جميع رؤساء الجامعات في بريطانيا، لضمان إنهاء الموظفين أي علاقة لهم بالمنظمة الصينية.

وأضاف في بيان: «يكشف هذا التحذير عن محاولات تقوم بها الاستخبارات الصينية للاستفادة سراً من خبرات وأبحاث أكاديميينا، مما يقوض أمننا القومي وأمن حلفائنا».

وتابع: «تُعدُّ الشراكات الدولية أمراً حيوياً لضمان استمرار ازدهار جامعاتنا ومعاهدنا البحثية، لكننا سنتخذ إجراءات صارمة للتصدي للتهديدات التي نواجهها».


ماذا يعني تفعيل رموز الطوارئ 7700 و7600 و7500 في عالم الطيران؟

صورة توضح البنية الهندسية لقمرات القيادة الحديثة (Glass Cockpits) حيث تنتشر الشاشات الرقمية المتقدمة، وتظهر لوحة التحكم المركزية (Center Pedestal) الواقعة بين مقعدي القبطان والمساعد. في هذه المنطقة تحديداً، يتواجد جهاز الإرسال والاستقبال (Transponder) الذي يستخدمه الطيارون لطباعة رموز الطوارئ الثلاثية (7700، 7600، 7500) لتظهر فوراً على رادارات المراقبين الأرضيين (ويكيبيديا)
صورة توضح البنية الهندسية لقمرات القيادة الحديثة (Glass Cockpits) حيث تنتشر الشاشات الرقمية المتقدمة، وتظهر لوحة التحكم المركزية (Center Pedestal) الواقعة بين مقعدي القبطان والمساعد. في هذه المنطقة تحديداً، يتواجد جهاز الإرسال والاستقبال (Transponder) الذي يستخدمه الطيارون لطباعة رموز الطوارئ الثلاثية (7700، 7600، 7500) لتظهر فوراً على رادارات المراقبين الأرضيين (ويكيبيديا)
TT

ماذا يعني تفعيل رموز الطوارئ 7700 و7600 و7500 في عالم الطيران؟

صورة توضح البنية الهندسية لقمرات القيادة الحديثة (Glass Cockpits) حيث تنتشر الشاشات الرقمية المتقدمة، وتظهر لوحة التحكم المركزية (Center Pedestal) الواقعة بين مقعدي القبطان والمساعد. في هذه المنطقة تحديداً، يتواجد جهاز الإرسال والاستقبال (Transponder) الذي يستخدمه الطيارون لطباعة رموز الطوارئ الثلاثية (7700، 7600، 7500) لتظهر فوراً على رادارات المراقبين الأرضيين (ويكيبيديا)
صورة توضح البنية الهندسية لقمرات القيادة الحديثة (Glass Cockpits) حيث تنتشر الشاشات الرقمية المتقدمة، وتظهر لوحة التحكم المركزية (Center Pedestal) الواقعة بين مقعدي القبطان والمساعد. في هذه المنطقة تحديداً، يتواجد جهاز الإرسال والاستقبال (Transponder) الذي يستخدمه الطيارون لطباعة رموز الطوارئ الثلاثية (7700، 7600، 7500) لتظهر فوراً على رادارات المراقبين الأرضيين (ويكيبيديا)

في عالم الطيران، تسير الرحلات وفق سيناريوهات مرسومة بدقة بديهية، لكن خلف الهدوء الظاهري لقمرات القيادة، تختبئ لغة رقمية مشفرة كفيلة بقلب موازين الأجواء في ثوانٍ معدودة.

أعادت الحادثة الأخيرة لرحلة «فلاي دبي»، والتي شهدت تفعيل رمزي الطوارئ (7700 ثم 7500)، تسليط الضوء على البروتوكولات الصارمة والمخفية التي تدير بها غرف المراقبة الجوية الأزمات المركبة.

بين وميض طوارئ العطل الفني، والتحول الدراماتيكي الشبيه بأفلام الإثارة إلى رمز التدخل غير المشروع، كيف يُدير «جنود الظل» على الأرض أزمة طائرة معلقة بين السماء والأرض حتى تلامس إطاراتها مدرج الأمان؟

الشفرة الصامتة وجغرافيا الخطر في غرف المراقبة

تعتمد غرف المراقبة الجوية في رصدها للحركة على نبضات لاسلكية مستمرة يرسلها جهاز الاستقبال والإرسال في الطائرة. وعندما يواجه طاقم القيادة مأزقاً هائلاً، فإن الكلمات تصبح عبئاً، ويغدو الضغط على أزرار الجهاز هو الوسيلة الأسرع للاستغاثة.

تظهر هذه الاستغاثات على شاشات الرادار الأرضية كرموز ضوئية وامضة ذات ألوان مميزة تلفت انتباه المراقب فوراً، وتُعرف دولياً بـ«رموز الاستجابة» المحددة من منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO). يمثل الرمز 7700 خط الدفاع الفني والتشغيلي الأول، إذ يعلن عن أزمة تشغيلية عامة كبرى قد تتراوح بين نقص الوقود الحاد أو تعطل المحركات أو الحالات الطبية الحرجة، مما يستدعي استنفاراً فورياً لتأمين مسار الهبوط.

لكن الخطر يتضاعف بنيوياً وسيادياً عندما يتبدل هذا الرمز إلى شفرة التدخل غير المشروع والاختطاف بالرمز 7500، وهي الإشارة المرعبة التي تعني لغرف العمليات الأرضية أن قمرة القيادة قد سقطت في يد طرف خارجي، أو أن هناك تهديداً حتمياً يمس سلامة الطائرة وركابها بقوة السلاح أو الترهيب.

صورة توضح البنية الهندسية لقمرات القيادة (ويكيبيديا)

لغز الصمت اللاسلكي وفك غموض الشفرة 7600

بين هذين الخطرين، يبرز الرمز الثالث الشهير 7600، وهو الكود المخصص للإعلان عن عطل كامل في أنظمة الاتصالات اللاسلكية للطائرة.

يمثل هذا الرمز تحدياً فريداً، فالطائرة تصبح «صماء وبكماء» في الجو، لا تستطيع استقبال توجيهات الأرض ولا إرسال تقاريرها، لكنها تظل مرئية على شاشات الرادار. تتعامل المراقبة الجوية مع الرمز 7600 وفق فرضية واضحة، تفترض الأرض أن الطيار سيتبع خطة الطيران الأصلية بدقة، ويبدأ المراقبون في إخلاء الأجواء أمامه بناءً على المسار المتوقع.

الخطورة الكبرى تكمن في التقاطع العضوي بين هذه الرموز، فقد يكون الكود 7600 ناجماً عن عطل كهربائي بريء، ولكنه في سيناريوهات أخرى قد يكون مناورة متعمدة من خاطفين قاموا بفصل أجهزة الاتصال لعزل الطائرة، ما يضع غرف المراقبة في حالة استنفار قصوى لفك هذا الغموض المريب والتأكد من عدم تحوله إلى الرمز 7500.

صورة توضح البنية الهندسية لقمرات القيادة (ويكيبيديا)

جراحة الأجواء وتأمين الممرات الحرة

بمجرد التقاط الرمز الخاص بالطوارئ الفنية 7700، تبدأ غرف المراقبة الجوية في إجراء ما يشبه الجراحة الدقيقة في الأجواء المحيطة. يتوقف المراقبون فوراً عن إدارة التدفق التجاري المعتاد، ويتركز الاهتمام الشامل على تأمين مسار الطائرة المنكوبة.

تتلقى جميع الطائرات القريبة أوامر حاسمة بتغيير ارتفاعاتها والابتعاد عن الخط الملاحي للطائرة المعنية، لتصبح الأجواء المحيطة بها فارغة تماماً ومحمية من أي اصطدام محتمل. تمنح السلطات الأرضية الطائرة المأزومة أولوية مطلقة لا تتقدمها أي رحلة أخرى، وتُعفى تماماً من الالتزام بالسرعات والارتفاعات القياسية المعمول بها في الملاحة الجوية. وفي غضون دقائق معدودة، تنسق أبراج المراقبة مع الأجهزة الأرضية في المطار المستهدف، لتصطف سيارات الإطفاء والإنقاذ على طول المدرج، في انتظار هبوط قد يتطلب تدخلاً ميكانيكياً عاجلاً.

صورة توضح البنية الهندسية لقمرات القيادة (ويكيبيديا)

بروتوكول التمويه وإدارة التدخل الأمني

ينقلب المشهد رأساً على عقب داخل غرف العمليات إذا ما تحول الإنذار إلى شفرة الاختطاف 7500. في هذه اللحظة، تكف الأزمة عن كونها حدثاً ملاحياً عاماً، وتتحول إلى قضية أمن قومي تقع تحت طائلة القوانين السيادية للدول. تقضي التعليمات الدولية الصارمة بأن يلتزم المراقب الجوي ببروتوكول الصمت والتمويه اللاسلكي، إذ يُحظر عليه تماماً استخدام أي عبارات تشير إلى الاختطاف أو وجود مهدد أمني عبر موجات الراديو المفتوحة، منعاً لإثارة المعتدين داخل المقصورة في حال كانوا يستمعون إلى الاتصالات الجوية. يلجأ المراقب في هذه الحالة إلى توجيه رسائل روتينية مبطنة، يطلب فيها من الطيار إعادة التحقق من رمز الاستجابة الخاص به كإجراء تأكيدي. فإذا أعاد الطيار تثبيت الرمز 7500 أو تعذر عليه الرد مع استمرار الإشارة، تُفعل الخطط الأمنية القصوى، وتنتقل إدارة الأزمة فوراً من الهيئات المدنية إلى قيادات الدفاع الجوي والقوات المسلحة.

الطوق العسكري وفرضية الحلول القاسية

تتحرك المقاتلات الحربية النفاثة في إطار ما يُعرف بالإقلاع الفوري السريع بمجرد تأكيد الرمز الأمني 7500، لتطويق الطائرة المدنية في الجو. يحافظ الطيارون العسكريون على مسافات أمان مدروسة تتيح لهم مراقبة قمرة القيادة بصرياً، والوقوف على طبيعة الوضع الداخلي، والتحقق من هوية الأشخاص الذين يقودون الطائرة في ظل الصمت اللاسلكي المفروض أو الناتج عن استخدام الرمز 7600. تعد هذه المرافقة العسكرية إجراءً احترازياً وسيادياً بالغ الحساسية، إذ تهدف إلى منع الطائرة من الاقتراب من المنشآت الحيوية أو المدن الكبرى ذات الكثافة السكانية العالية.

وتضع الدول في الحسبان سيناريوهات شديدة القسوة، فحين تتوفر دلائل قطعية على تحول الطائرة إلى قنبلة طائرة موجهة نحو تدمير منشأة استراتيجية، يظل قرار الإسقاط العسكري خياراً أخيراً ومؤلماً تلجأ إليه القيادات العليا لحماية الأمن القومي للبلاد.

صورة توضح البنية الهندسية لقمرات القيادة (ويكيبيديا)

الموقف المعزول ونقل الصلاحيات على الأرض

لا تسلك الطائرة المهددة أمنياً بالرمز 7500 المسارات المعتادة نحو بوابات المطار الرئيسية، بل تقودها المراقبة الجوية عبر ممرات معزولة تماماً نحو مساحة جغرافية نائية داخل المطار تُعرف بالموقف المعزول. تقع هذه المنطقة في أقصى أطراف المهبط، بعيداً عن صالات المسافرين، والمنشآت الحيوية، وخزانات الوقود الكبرى، لتقليل الخسائر في حال حدوث انفجار أو عمل تخريبي. وبمجرد أن تلامس إطارات الطائرة أرض هذا المدرج المعزول وتتوقف تماماً، تنتهي الصلاحية القانونية والتشغيلية لرجال المراقبة الجوية.

يغلق برج المراقبة ملفه الفني، لتتسلم زمام المبادرة على الأرض قوات إنفاذ القانون، ووحدات مكافحة الإرهاب، وفرق التفاوض الأمنية، التي تبدأ في التعامل المباشر مع الخاطفين وفق الخطط التكتيكية الموضوعة لإنقاذ الأرواح والسيطرة على المقصورة.

تتابع الرموز بين حقيقة الخطر والخطأ البشري

يثير تتابع رموز الطوارئ وتداخلها في رحلة واحدة حالة من الاستنفار والتحليل العميق لدى خبراء الطيران والمحققين. يحمل هذا التتابع التلقائي تفسيرين لا ثالث لهما في الأعراف الملاحية، الأول يشير إلى تصعيد حقيقي للحدث، حيث يبدأ الأمر بعطل فني ميكانيكي بالرمز 7700 أو انقطاع اتصالات بالرمز 7600، ثم يستغل طرف ما حالة الفوضى أو الهبوط المفاجئ لفرض السيطرة على قمرة القيادة، ما يجبر الطاقم على ترقية الإنذار إلى الرمز 7500. أما التفسير الثاني فيتعلق بالخطأ البشري الفني أثناء الضغط العالي، إذ إن تقارب الأرقام في لوحة التحكم قد يؤدي بالطيار تحت وطأة الذعر والتوتر العصبي الشديد إلى إدخال رمز الاختطاف بدلاً من الطوارئ العامة أو عطل الاتصالات.

ورغم احتمالية الخطأ، فإن بروتوكولات المراقبة الجوية وسلطات الطيران العالمية تقضي بالتعامل مع التتابع باعتباره خطراً أمنياً حقيقياً بنسبة 100 في المائة، ولا يتم التراجع عن الاستنفار العسكري والأمني إلا بعد استقرار الطائرة على الأرض وتفتيشها بالكامل والتأكد من سلامة ركابها وطاقمها.