تحذيرات من «مجاعة» في سجون لبنان مع تخفيف وجبات الطعام

وزير الداخلية لـ«الشرق الأوسط»: اللحم والدجاج مرة كل 10 أيام

صورة من الأرشيف لسجن رومية (أ.ف.ب)
صورة من الأرشيف لسجن رومية (أ.ف.ب)
TT

تحذيرات من «مجاعة» في سجون لبنان مع تخفيف وجبات الطعام

صورة من الأرشيف لسجن رومية (أ.ف.ب)
صورة من الأرشيف لسجن رومية (أ.ف.ب)

أرخت الأزمة الاقتصادية بثقلها مؤخرا على السجون اللبنانية، ورفع السجناء وعائلاتهم الصوت منبهين من حصول «مجاعة» إذا استمر تراجع كميات المواد الغذائية التي يتلقونها ومن تدهور وضعهم الصحي في ظل فقدان الأدوية وصعوبة دخول المستشفيات.
وعمم المرصد اللبناني لحقوق السجناء قبل أيام بيانا صادرا عن سجناء المبنى «ب» في سجن رومية المركزي، شرق بيروت، قالوا فيه إنهم يرزحون بين «مطرقة غلاء أسعار الحانوت (دكان السجن) وبين سندان أزمة الدولة المالية التي باتت عاجزة عن تأمين طعامهم بحيث تم التقليل من كمياته إلى الربع». وأشاروا إلى أن لسان حالهم هو تمني «الإعدام الميداني على الموت بدل الجوع والحاجة»، منبهين من ازدياد الوضع الصحي سوءا «خصوصا بعد رفض المستشفيات استقبال السجناء نتيجة عدم دفع مستحقاتها من قبل الدولة».
ونفّذت جمعية لجان أهالي الموقوفين في السجون اللبنانية أمس الثلاثاء اعتصاماً أمام سجن رومية تحت عنوان «المجاعة والمرض والموت البطيء تطرق أبواب سجن رومية». وطالب المعتصمون بإقرار قانون العفو العام بأسرع ما يمكن، مهددين بالتصعيد.
وأشار وزير الداخلية محمد فهمي إلى أن «الضائقة التي تعصف بالاقتصاد اللبناني وتدهور سعر صرف الليرة أرخت بثقلها على كافة فئات المجتمع ومن بين هؤلاء السجناء والموقوفون وعائلاتهم»، موضحا أن «المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي تقوم سنويا بتلزيم مواد غذائية لإعانة السجناء من ضمن الاعتمادات المرصودة في الموازنة لهذه الغاية، وبسبب ارتفاع أسعار المواد والسلع واللحوم والدواجن لم يعد باستطاعة التجار تسليم نفس الكميات السابقة خاصة اللحوم والدواجن». ولفت فهمي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «قد تمت مراسلة وزارتي الاقتصاد والمال من أجل تأمين مواد غذائية مدعومة لزوم المطابخ الموجودة في السجون الكبيرة كما الحوانيت لبيعها للسجناء بالأسعار المدعومة، وهذا ما باشرنا به بالفعل».
وأوضح فهمي أنه «لم يتم وقف إطعام السجناء مادتي اللحم والدجاج، والصحيح أنه تم تخفيف الكميات إلى مرة كل 10 أيام نظرا لارتفاع أسعار التكلفة على الملتزمين بتوريدها، وعدم تناسب السعر مع سعر التلزيم»، لافتا إلى أنه وبما يتعلق بالوضع الصحي، «توجد مبالغ متراكمة تخص استشفاء عناصر قوى الأمن الداخلي وعائلاتهم إضافة إلى السجناء، أما في الوقت الراهن فهناك تفاهم مع المستشفيات التي تقوم باستقبال السجناء وتأمين علاجهم، إلا أننا نواجه بعض الصعوبات بتأمين المبالغ النقدية لفروقات تأمين المستلزمات الطبية في الحالات التي تستدعي ذلك، ويتم تأمينها عبر بعض المؤسسات كاللجنة الدولية للصليب الأحمر وغيرها من الجمعيات التي تساعد في تجاوز الأوضاع الصعبة».
ويبلغ عدد السجون اللبنانية 25 وعدد السجناء حسب إحصاء حديث 6989 سجينا، موزعين ما بين 5391 في سجن رومية المركزي والسجون الأخرى، و1598 موقوفا في النظارات وقصور العدل وأماكن الاحتجاز التابعة لقوى الأمن الداخلي.
ويكشف أحد السجناء في رومية لـ«الشرق الأوسط» أنهم رفعوا طلبا رسميا لإدارة السجن يوم الاثنين الماضي للسماح لعائلاتهم بإدخال الطعام لهم أسوة بباقي السجون، مشددا على أنه لا يجوز معاقبة 3500 سجين في «رومية» إذا كان بعض السجناء في فترة ماضية حاولوا إدخال ممنوعات عن طريق الطعام المستقدم من الخارج، مضيفا: «كما تقوم القوى الأمنية بتفتيش الوجبات في باقي السجون، يمكنها أن تقوم بالمثل في رومية، لا أن تحرمنا من الطعام خاصة في المرحلة الحالية التي لم تعد خلالها قادرة على تأمينه بالكميات اللازمة». ويوضح السجين الذي رفض الكشف عن هويته أن كمية الطعام التي يتم تقديمها انخفضت إلى النصف، مشيرا إلى أنهم يحصلون على وجبتي طعام، وبالتحديد الفطور والغذاء، ويقول: «النوعية كانت سيئة أصلا والآن أصبحت أسوأ... نحن نعيش بشكل أساسي على أكل البرغل والمياه».
ويؤكد السجين أن «الوضع الصحي أصبح صعبا جدا بحيث بات يُطلب من السجين تأمين أدويته وحتى مسكنات الأوجاع، كما أن المستشفيات التي تتعامل معها الدولة لم تعد متعاونة لأنه لم يتم تسديد المتوجبات عليها، لذلك يطلب من أي سجين تأمين المال اللازم لأي عملية جراحية يحتاجها قبل التوجه به إلى المستشفى». ويشدد على أنه «حين نرفع الصوت لا نهدف للضغط باتجاه العفو العام، لأننا بتنا ندرك أن هذا الملف لا يمكن أن يتحرك إلا بقرار سياسي، أما ما نطالب به وبخاصة لجهة تخفيض أسعار السلع بالحانوت وإطلاق حملة إنسانية لإغاثتنا فيتطلب قرارا إداريا يمكن أن يتخذ بسرعة».
ويشير مدير مركز حقوق السجين في نقابة المحامين في طرابلس محمد صبلوح إلى أنه قبل الأزمة المالية والاقتصادية، كان السجناء في «رومية» يعانون أصلا من «الأسعار الجنونية» في الحانوت، ويكتفي القسم الأكبر منهم بالطعام الذي يُقدم في السجن لأن قدراته المادية منعدمة، لافتا إلى أنه ومع تفاقم الأزمة في البلد، أوقف القيمون على الوجبات التي تحتوي لحما ودجاجا وصولها. ويوضح صبلوح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه تواصل مع وزارة الداخلية التي أبلغته أنه يتم التنسيق مع وزارة الاقتصاد لتأمين بضاعة مدعومة، منبها من أنه «في حال استمر الوضع وبخاصة في سجن رومية، حيث يُمنع أهالي السجناء من إدخال الطعام إليهم، فنحن على أبواب مجاعة».
وكان النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، طلب مطلع الأسبوع من المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي إيداعه تقريراً مفصّلاً على وجه السرعة حول عدم كفاية الطعام المقدَّم للسجناء في سجن رومية، وحول غلاء الأسعار داخل الحانوت، «تمهيداً لإجراء المقتضى بهذا الشأن».



«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)

قالت شركة (إم إس سي)، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم، اليوم الثلاثاء، إن قذيفتين أصابتا سفينتها (ساريسكا 5) أثناء وجودها في ميناء أم قصر بالعراق أمس الاثنين، مضيفة أن جميع أفراد الطاقم بخير ولم يصابوا بأذى.

وذكرت الشركة أن «الحرس الثوري» الإيراني أعلن مسؤوليته عن الواقعة التي وصفتها بأنها هجوم غير مبرر على ناقلة تجارية محايدة لا علاقة لها بالولايات المتحدة أو إسرائيل، وفقا لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت المجموعة في بيان «تشعر (إم إس سي) بقلق بالغ إزاء هذه الهجمات غير المبررة والمخاطر التي تشكلها على بحارتها الأبرياء والتجارة البحرية الحيوية في المنطقة».

 

 

 

 


297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
TT

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)

كشف تقرير يمني حديث صادر عن مكتب التخطيط والتعاون الدولي في محافظة مأرب بتصاعد الاحتياجات الإنسانية في المحافظة التي تحتضن أكبر تجمع للنازحين في اليمن، مؤكداً أن نحو 296 ألفاً و835 أسرة من النازحين وأفراد المجتمع المضيف تحتاج إلى مساعدات إنسانية عاجلة خلال العام الجاري، في ظل استمرار تداعيات النزوح وتراجع حجم التمويل المخصص للاستجابة الإنسانية.

ويعكس التقرير حجم الضغوط المتزايدة التي تواجهها المحافظة التي تستضيف، وفق تقديرات أممية، أكثر من 62 في المائة من إجمالي النازحين في اليمن، الأمر الذي جعلها في صدارة المناطق الأكثر احتياجاً للدعم الإنساني والخدمات الأساسية.

وأوضح التقرير اليمني أن 234 ألف أسرة تعاني من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، بزيادة بلغت 13 في المائة مقارنةً بعام 2024، مما يشير إلى استمرار تدهور الأوضاع المعيشية واتساع دائرة الفقر بين الأسر النازحة والمجتمعات المضيفة.

منظر من مدينة مأرب اليمنية (إعلام حكومي)

وأشارت البيانات الحكومية إلى أن 71 في المائة من الأسر النازحة تعيش في مخيمات وملاجئ طارئة متهالكة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات السلامة، وتبقى عرضة لمخاطر الحرائق والفيضانات والتقلبات المناخية. كما يواجه 69 في المائة من النازحين المقيمين في منازل مستأجرة خطر الإخلاء القسري نتيجة ارتفاع الإيجارات وتراجع قدرتهم على توفير تكاليف السكن.

وفي قطاع المياه، أفاد التقرير بأن 63 في المائة من السكان في مأرب لا يزالون بحاجة إلى مصادر آمنة ومستدامة لمياه الشرب، وهو ما يفاقم المخاطر الصحية والبيئية، خصوصاً في مواقع النزوح والتجمعات السكانية المكتظة.

تحديات التعليم والصحة

سلط التقرير الضوء على التحديات التي تواجه قطاع التعليم في محافظة مأرب، موضحاً أن 6 آلاف و229 طفلاً باتوا خارج العملية التعليمية بسبب الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي تعيشها أسرهم، في حين يفتقر 47 في المائة من الأطفال النازحين إلى شهادات الميلاد، الأمر الذي يحرم كثيرين منهم من الحصول على خدمات أساسية ويعقِّد إجراءات التحاقهم بالتعليم.

أجبر الصراع في اليمن ملايين الأشخاص على الفرار من منازلهم إلى مخيمات مؤقتة (الأمم المتحدة)

وفي القطاع الصحي، أكد التقرير أن 63 في المائة من المرافق الصحية في مأرب تعمل بشكل جزئي أو تحتاج إلى إعادة تأهيل وصيانة وتوفير المعدات والتجهيزات الطبية اللازمة. كما أشار إلى حاجة 99 ألفاً و879 امرأة من الحوامل والمرضعات إلى خدمات الرعاية الصحية والتغذية الأساسية، في ظل محدودية الخدمات المتاحة وارتفاع الطلب عليها.

جهود لتعزيز الاستجابة

بيّن التقرير المحلي أن مكتب التخطيط والتعاون الدولي في مأرب واصل خلال العام الماضي أداء دوره في التنسيق بين السلطة المحلية والمنظمات الإنسانية والجهات المانحة والشركاء الدوليين، بهدف تعزيز الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في المحافظة.

ووفقاً للتقرير، نجح المكتب في توقيع اتفاقيات لتنفيذ 26 مشروعاً إنسانياً شملت 11 مشروعاً طارئاً، وخمسة مشاريع تشغيلية، وعشرة مشاريع مستدامة، بتكلفة إجمالية تجاوزت 16.8 مليون دولار، واستهدفت قطاعات الحماية والأمن الغذائي والصحة والمياه والتعليم.

النازحون في مأرب يعيشون في مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

كما أنجز المكتب خلال العام الماضي إعداد وتنفيذ 412 دراسة ومشروعاً، إضافةً إلى إعداد سبع خطط تنموية وثماني مصفوفات للاحتياجات. وأكد التقرير أن الرؤية الاستراتيجية لعام 2026 تركز على تعزيز التنمية المستدامة والتمكين الرقمي وتنمية رأس المال البشري، إلى جانب توسيع الشراكات مع القطاع الخاص والمنظمات الدولية ورفع كفاءة المؤسسات المحلية بما يدعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المحافظة.

Your Premium trial has ended


حقوقيون يندّدون باستمرار احتجاز الحوثيين محامياً بارزاً

المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
TT

حقوقيون يندّدون باستمرار احتجاز الحوثيين محامياً بارزاً

المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)

ندَّد حقوقيون يمنيون باستمرار جهاز المخابرات التابع للجماعة الحوثية في احتجاز المحامي البارز عبد المجيد صبره، الذي تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين والناشطين، منذ نحو ثمانية أشهر، وسط رفض متواصل لإطلاق سراحه أو إحالته إلى القضاء، رغم صدور مذكرتين من النيابة تطالبان بذلك.

وقال بيان وقَّعه عشرات الحقوقيين إن استمرار احتجاز صبره يكشف عن تجاهل الحوثيين كل المناشدات الحقوقية الصادرة من داخل اليمن وخارجه، المطالبة بالإفراج عنه، مؤكدين أنه لا توجد أي تهمة قانونية بحقه، وأنه اعتُقل من مكتبه على خلفية منشور في مواقع التواصل الاجتماعي احتفى فيه بذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، وإنهاء حكم الأئمة في شمال اليمن.

وأضاف الموقّعون أنهم يضمون أصواتهم إلى جانب أسرة المحامي المعتقل، التي طالبت بالإفراج عنه بعد اعتقال تعسفي استمر نحو 247 يوماً دون أي مبرر أو مسوغ قانوني، مؤكدين أن حرمان المواطن من حريته يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة القانون اليمني، الذي جعل من أهم واجبات الأجهزة الأمنية حماية الحريات العامة لا مصادرتها.

الحوثيون تجاهلوا مطالب نقابة المحامين وأوامر القضاء بالإفراج عن صبره (إكس)

ورأى المتضامنون أن استمرار اعتقال محامٍ كرّس سنواته للدفاع عن المعتقلين والناشطين خلال العقد الماضي لا يعكس قوة سلطة الحوثيين، بل يكشف عن حجم هشاشتها وخشيتها من الأصوات القانونية المستقلة. وأكدوا أن مكان المحامي صبره ليس خلف القضبان، بل في قاعات المحاكم، حيث يؤدي رسالته في الدفاع عن العدالة وسيادة القانون.

معاناة أسرية

وفقاً لما ورد في البيان، فإن جهاز المخابرات الحوثي لا يزال يرفض تنفيذ توجيهات المحكمة الجزائية المتخصصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة، الخاضعة لسيطرة الجماعة، والتي طالبت بالإفراج عن صبره أو إحالته إلى النيابة، استناداً إلى المذكرتين الصادرتين من النيابة العامة، مشيرين إلى أن الجهاز تجاهل الرد على توجيهات المحكمة ورسائل النيابة.

وكانت أسرة المحامي المعتقل قد تمكنت من زيارته في محبسه، وأكدت أن جهاز المخابرات الحوثي وضع شروطاً للإفراج عنه، من بينها التوقف عن الدفاع عن المعتقلين المعارضين للجماعة، والامتناع عن النشر في مواقع التواصل الاجتماعي. وحسب الأسرة، فإن صبره أبلغهم بموافقته على تلك الشروط بعد طول فترة احتجازه سعياً لاستعادة حريته، إلا أن الحوثيين عادوا ورفضوا إطلاق سراحه أو إحالته إلى النيابة، متجاهلين مطالب نقابة المحامين والتوجيهات القضائية الصادرة عن المحكمة والنيابة.

إلى ذلك، قال وليد صبره، شقيق المحامي المعتقل، إن العيد الثاني مرّ وأخوه بعيدٌ عن أمه وأطفاله، مضيفاً أن والدته لم تستطع إخفاء وجعها، وحاولت حبس دموعها أمام أحفادها، لكن غياب ابنها كسر قلبها؛ لأنها لا تريد أكثر من عودته إلى المنزل والجلوس إلى جوارها كما كان يفعل دائماً.

مواقف مناهضة

سبق للمحامي صبره أن أكد في منشورات ومواقف سابقة أن الحوثيين يسعون إلى تطويع اليمنيين في مناطق سيطرتهم لنسيان «ثورة 26 سبتمبر»، التي أطاحت حكم الأئمة في شمال اليمن، أو منع الاحتفاء بها بصفتها مناسبة للتحرر والانعتاق من الحكم السلالي. وقال إن الجماعة لا تمنح هذه المناسبة أي اهتمام في وسائل إعلامها ومنتدياتها، مقابل اهتمام مبالغ فيه بذكرى انقلابها على السلطة الشرعية.

وفي موقف آخر، قال الرجل الذي دُعي لحضور عدد من المؤتمرات الدولية، إن جماعة الحوثي تُعدّ الأكثر انتهاكاً لحرية الرأي والتعبير والعمل الصحافي في اليمن، مشيراً إلى أنها أغلقت منذ سيطرتها على صنعاء القنوات الإعلامية المناهضة لها، ونهبت ممتلكاتها، واعتقلت عشرات الصحافيين وأخفت بعضهم قسراً، وعرضتهم للتعذيب الجسدي والمعنوي، لأنها تعدّ الصحافي المخالف لها أحد أبرز خصومها.

وذكر المحامي اليمني، الذي ترافع سابقاً للدفاع عن عدد من الصحافيين المعتقلين، أن الصحافيين الذين احتجزتهم الجماعة الحوثية تعرَّضوا لأشد أنواع التعذيب النفسي والجسدي، سواء من أُفرج عنهم أو من لا يزالون رهن الاعتقال، مؤكداً أن الحوثيين يفرضون قيوداً مشددة على وسائل الإعلام العاملة في مناطق سيطرتهم، ويلزمونها ببث برامج وخطابات مرتبطة بسياسات الجماعة وزعيمها عبد الملك الحوثي.

وأشار إلى أن المكاتب الإعلامية العاملة في مناطق سيطرة الحوثيين لا تستطيع ترتيب أي مقابلات مع شخصيات سياسية أو اجتماعية لصالح قنوات أجنبية إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة من الجماعة.