دونا شتاين... الجندي المجهول في متحف طهران للفن المعاصر

إمبراطورة إيران فرح ديبا ساعدت في تأسيسه

دونا شتاين المنسقة الأميركية التي عاشت في طهران بين 1975 و1977 ساهمت في تكوين المتحف (نيويورك تايمز)
دونا شتاين المنسقة الأميركية التي عاشت في طهران بين 1975 و1977 ساهمت في تكوين المتحف (نيويورك تايمز)
TT

دونا شتاين... الجندي المجهول في متحف طهران للفن المعاصر

دونا شتاين المنسقة الأميركية التي عاشت في طهران بين 1975 و1977 ساهمت في تكوين المتحف (نيويورك تايمز)
دونا شتاين المنسقة الأميركية التي عاشت في طهران بين 1975 و1977 ساهمت في تكوين المتحف (نيويورك تايمز)

على حافة حديقة شاسعة في طهران أقيم هيكل خرساني بتصميم يعرف بـ«العمارة القاسية» بلون الرمال، بداخله أحد أرقى مجموعات الفن الغربي الحديث في العالم.
يدخل الزائر إلى «متحف طهران للفن المعاصر» من خلال ردهة تدور بشكل حلزوني نحو الأسفل وكأنه نسخة مقلوبة من «متحف غوغنهايم» لفرانك لويد رايت، لتجد صور آية الله الخميني، والد ثورة 1979 الإيرانية، وآية الله علي خامنئي، الذي خلفه في منصب المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، تتصدر المكان.
تحت الأرض ستجد في انتظارك سلسلة من صالات العرض حيث لا شيء يضاهي الشعور بالوقوف وجهاً لوجه لأول مرة أمام أكثر التحف الفنية إثارة، وهي لوحة جدارية لجاكسون بولوك تعود لعام 1950 تحمل عنوان «جدارية على أرض حمراء»، وهي لوحة من القماش بطول 6 أقدام وعرض 8 أقدام، رُسمت باللون الأحمر الصدئ وبها طبقات سميكة من الطلاء المقطر، وتعتبر أحد أفضل أعمال الرسام في تلك الفترة المهمة.
يضم المتحف أعمالاً لفنانين مثل مونيه، وبيسارو، وتولوز لوتريك، وديغا، ورينوار، وغوجان، وماتيس، وشاغال، وكليي، وويسلر، ورودين، وفان جوخ، وبيكاسو، وكندنسكي، وماغريت، ودالي، وميرو.
تولت تصميم المتحف الإمبراطورة فرح ديبا بهلوي، زوجة الشاه محمد رضا بهلوي، وافتُتح لينال شهرة دولية في عام 1977. غير أنه بعد 15 شهراً فقط غادر الزوجان البلاد إثر انتفاضة شعبية ضخمة فيما اعتبر لاحقاً يوم «عطلة» رسمية في البلاد بعدما استبدلت الثورة النظام الملكي بجمهورية إسلامية في غضون أسابيع.
كان بإمكان النظام الجديد بيع أو تدمير روائع الفن الغربي. وبدلاً من ذلك، أُغلق المتحف وأخفيت كنوزه في قبو خرساني، وجرى الحفاظ على قصور الشاه وتحويلها في النهاية إلى متاحف. ولسنوات عديدة، ظلت المجموعة الفنية التي جرى شراؤها بأقل من 100 مليون دولار، محمية ولكنها غير مرئية، حسب بعض التقديرات، وتبلغ قيمتها في الوقت الحالي 3 مليارات دولار.
ومؤخراً كتبت دونا شتاين، المنسقة الأميركية التي عاشت في طهران بين عامي 1975 و1977 ولعبت دوراً صغيراً لكنه مهم في الحصول على تلك المجموعة، مذكرات بعنوان «أنا والإمبراطورة: كيف جمعت الإمبراطورية القديمة الفن الحديث ورفضته ثم أعادت اكتشافه».
تروي المذكرات قصتين متشابكتين: قصة بيروقراطية تحركها قواعد هرمية، لكنها مختلة وظيفياً في كثير من الأحيان والتي اشترت الفن الغربي بأسعار زهيدة بشكل عجيب. الصورة الأخرى تعرض الحياة اليومية لشابة أميركية غير متزوجة عاشت في نظام طهران القديم.
تشعر شتاين، التي تبلغ من العمر الآن 78 عاماً، والتي عملت في السابق مديرة لمتحف ويندي في لوس أنجليس والمتقاعدة حالياً، أن ما يجري حالياً ليس سوى تصفية حسابات.
وكتبت في مقدمة مذكراتها: «لأنني كنت أجنبية أعمل إلى حد كبير في السر، فإن دوري القيادي في تشكيل المجموعة الوطنية لم يجرِ الاعتراف به بشكل كامل»، مضيفة أن رؤساءها الذكور «استحوذوا بجرأة على الفضل في اختياراتي الجمالية». وبالتالي كتبت المذكرات تحت عنوان، «الإمبراطورة وأنا» لتصحيح التاريخ.
اختارت فرح ديبا بهلوي ابن عمها، كامران ديبا، مهندس معماري، مديراً مؤسساً للمتحف الجديد الذي ستملأه بالفن الإيراني والغربي الحديث. وعملت شتاين خلف الكواليس باحثة ومستشارة لكريم باشا بهادوري، رئيس موظفي المشروع وصديق الطفولة للإمبراطورة.
بدأت شتاين العمل بالتدريج، وذلك برسم سياسة الاقتناء، وبناء مكتبة وتحديد الرسومات والصور والمطبوعات للشراء من خلال دراسة كتالوجات البيع بالمزادات والمعارض الخاصة.
وسرعان ما شرعت شتاين في تنظيم حملات استكشافية وصياغة مذكرات مفصلة حول الأعمال الكبرى التي تأمل في الحصول عليها للمجموعة. وساعدت في إقامة علاقات مع التجار وهواة الجمع والقيمين وأصبحت همزة وصل بينهم وبين رؤسائها. وفي مقابلة عبر الهاتف من «التادينا» في لوس أنجليس، حيث تعيش مع زوجها هنري جيمس كورن، المتخصص المتقاعد في إدارة الفنون، قالت شتاين: «كنت بمثابة الفلتر للجودة، واستخدمت هذا الفلتر بقوة لعمل سجل للتاريخ والسياق والجودة والندرة. كانت تلك فقط هي المعايير، وليس التكلفة المادية. ولذلك كان هذا العمل هو وظيفة أحلامي».
بدأت شتاين العمل بينما كانت لا تزال تعيش في نيويورك. وخلال موجة شراء استمرت 10 أيام في مايو (أيار) 1975. عاد فريق الاقتناء بالمتحف إلى إيران ومعه 125 عملاً قالت إنها حددتها للشراء. تضمنت قطعاً مهمة لبيكاسو مثل تلك اللوحة التكعيبية بعنوان «نافذة مفتوحة على شارع بينتييفر في باريس»؛ ولوحة «أسرار وإلهام»، وتمثال من البرونز بعنوان «بابون ويونغ».
وخلال رحلاتها، اختارت شتاين أيضاً عمل الفنان ألكساندر كالدر «السمكة البرتقالية»، وذلك عقب محادثة مع كلاوس بيرلس، مالك معارض «يبرلس غالاريز» والوكيل الرئيسي لشركة «غلادر» في الولايات المتحدة. كذلك زارت شتاين وزملاؤها أيضاً الدور العلوي لـ«متحف الفن الحديث»، الذي يشرف عليه أمين المتحف ويليام روبين، لدراسة لوحة الفنان بولوك بعنوان: «جدارية على الأرض الهندية الحمراء» قبل شرائها.
* خدمة «نيويورك تايمز»

حيث قالت في مذكراتها: «لم أكن من عثرت على اللوحة، لكنني أحببتها بشدة».
في إيران، ذكرت لبهادوري، الذي وصفته بـ«البعيد»، أنها بإمكانها أن تمضي أشهر دون أن تراه، وتقول إنه لا يعرف شيئاً عن الفن، «فقد كنت أشعر خلال كل اجتماع معه أن وظيفتي هي أن أعلمه تاريخ الفن».
في النهاية اكتسبت قدراً من الشجاعة وحثته على شراء لوحات جريئة مثل «المرأة الواقفة 1» لألبرتو جياكوميتي، و«الرجل الماشي»، ولوحة مارك روثكو بعنوان «سينا»، ولوحة «برتقالي وأسود على بني غامق»، و«المركز الأصفر»، ولوحة «روتو برويل» لروي ليشتنشتاين، ومطبوعات مثل «صورة شخصية» لادفارد مونك. وشجعته على شراء أعمال عند طرحها في المزاد منها «رجل متكئ على منحوتة» لفرانسيس بيكون، و«آخر كائن»، وهي منحوتة فريدة من نوعها.
لكن بهادوري كان الوجه العام للفريق حيث أُجبرت شتاين على البقاء في الظل. وكتبت شتاين تقول إن شكوكها في أنه «سرق الفضل في عملي الشاق زاد بمرور الوقت». وتدهورت مكانتها في المتحف عندما تم تعيين ديبا مديرة، وقالت: «لقد أصبحت محور ضغط الجميع من أجل السلطة، وفي النهاية تجردت من أي دور».
غادرت شتاين إيران في منتصف عام 1977 وعادت في زيارة قصيرة عندما افتتح المتحف في أكتوبر (تشرين الأول).
ورغم أنها قررت تأطير الكتاب حول فرح ديبا بهلوي التي أشارت إليها في الكتاب على أنها «صديقة»، قالت شتاين إنها التقت في ثلاث مناسبات قصيرة فقط مع الإمبراطورة في إيران وكان لقاءها الوحيد معها وجهاً لوجه بعد مقابلة في نيويورك عام 1991.
وفي رد بالبريد الإلكتروني على أسئلة مكتوبة، قالت فرح ديبا بهلوي: «كانت دونا شتاين شخصية محترفة ومجتهدة حققت نتائج. ولقد وثقت برأيها ولدينا علاقة ودية ونتواصل عبر الهاتف، وإن لم يكن كثيراً».
وأضافت أن «شتاين أسست مجموعة كبيرة من المقتنيات في جميع وسائل الإعلام كأساس لمجموعة وطنية جادة من الفن الحديث والمعاصر».



حوادث مروّعة تخلف صدمات متتالية لدى المصريين

النيابة العامة تحقِّق في حادث مقتل 4 من أسرة واحدة (فيسبوك)
النيابة العامة تحقِّق في حادث مقتل 4 من أسرة واحدة (فيسبوك)
TT

حوادث مروّعة تخلف صدمات متتالية لدى المصريين

النيابة العامة تحقِّق في حادث مقتل 4 من أسرة واحدة (فيسبوك)
النيابة العامة تحقِّق في حادث مقتل 4 من أسرة واحدة (فيسبوك)

شهد الشارع المصري خلال الأيام الأخيرة حوادث مروّعة عدّة، كان أحدثها قيام مهندس بقتل 4 من عائلته، وإصابة اثنين آخرين خلال جلسة صلح في مدينة 15 مايو (جنوب القاهرة).

وأكدت تقارير أمنية بمحافظة القاهرة، نشرتها وسائل إعلام محلية، أنَّه تمَّ العثور على 4 جثث وجريحين بعد مشاجرة بين الجاني وزوجته ووالدتها وأولاده، حيث أطلق المهندس النار عشوائياً على الحضور.

وقبل ذلك بأيام، شهدت منطقة القاهرة الجديدة واقعة قتل زوج وزوجته وابنتيه، وفق ما ذكرت النيابة العامة في تقرير لها، مؤكدة أنَّ الجاني هو صديق لرب الأسرة، وأقرَّ بأنَّه قتلهم لمحاولته اقتراض مبلغ مالي من المجني عليه، وحين رفض عقد العزم على قتله والاستيلاء على أمواله ومصاغه الذهبي، واستدرج زوجته وابنتيه وقتلهن.

وفي واقعة أخرى بمحافظة المنوفية (دلتا مصر)، تمكَّنت قوات الأمن من ضبط شخص قتل شقيقه بقرية سماليج؛ بسبب خلافات بينهما.

وترى أستاذة علم الاجتماع الدكتورة هدى زكريا، أن «الجريمة ظاهرة موجودة في المجتمعات كلها، لكن هناك جرائم تصيب المجتمع بالفزع، وغالباً ما يكون مرتكبوها مرضى نفسياً، وهم نتاج طبيعي لأمراض اجتماعية تفشَّت في الآونة الخيرة؛ بسبب التفاوت بالمظاهر والتفاوت الطبقي وانتشار (السوشيال ميديا) التي أصبح لها تأثير كبير في ترسيخ الصدمة الاجتماعية، خصوصاً مع قدرتنا حالياً على معرفة الجريمة بعد وقوعها بفترة قصيرة لا تتعدى أحياناً ساعة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «مثل هذه الجرائم المروعة سواء الأب الذي حوَّل جلسة صلح إلى مجزرة، أو الصديق الذي قتل صديقه وأسرته طمعاً في أمواله، تشير إلى أمراض اجتماعية يجب مواجهتها بحذر وحسم. طبعاً هذه الجرائم لا تتكرَّر كثيراً ولكنها تحمل دلالات على الخلل الاجتماعي الذي يجب أن يتدخل لإصلاحه كثير من المؤسسات مثل الإعلام والتعليم، وعلماء النفس والاجتماع وغيرهم من الأشخاص المعنيِّين بطرح القيم المثالية في المجتمع، ومعالجته من أمراضه التي تتفشى بطريقة مفزعة».

وترى الخبيرة القانونية والناشطة الحقوقية، هبة عادل أن «خطورة هذه الحوادث لا تكمن في وقوع الجريمة وحدها، وإنما في تفاعلها مع مجتمع يواجه ضغوطاً اقتصادية ونفسية واجتماعية متزايدة، مع محدودية مساحات الاحتواء والتدخل المبكر لحل النزاعات».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في الوقت ذاته تنتشر أخبار هذه الحوادث بسرعة كبيرة في بيئة رقمية تستطيع خلال ساعات تحويل الجريمة إلى محتوى واسع الانتشار، بما يحمله ذلك أحياناً من تطبيع للعنف، أو ترويج غير مباشر لأساليب ارتكاب الجرائم، أو منح الجاني مساحة من الشهرة والاهتمام، وهو ما قد يزيد مخاطر المحاكاة لدى بعض الفئات القابلة للتأثر».

وتشدِّد الخبيرة القانونية على «ضرورة الالتزام الصارم بالقواعد القانونية والمهنية المُنظِّمة لنشر أخبار الجرائم والتحقيقات، وتفعيل قرارات حظر النشر في الحالات التي تستوجبها طبيعة القضية، ومنع نشر الصور والمشاهد الصادمة والتفاصيل التي لا تخدم حقَّ الجمهور في المعرفة، وإنما قد تؤثر في التحقيقات أو حقوق الضحايا أو تسهم في خلق بيئة تسمح بمحاكاة السلوك الإجرامي. وقد وضع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بالفعل قواعد واضحة في هذا الشأن، من بينها التحذير من أنَّ النشر غير المسؤول قد يؤدي إلى محاكاة وتكرار السلوك الإجرامي».

وأشارت إلى أن «أخطر ما يمكن أن يحدث ليس فقط تكرار الجرائم، وإنما أن يصبح تكرارها مألوفاً، وأن تتحوَّل الجريمة إلى محتوى يومي قابل للاستهلاك والتداول والمحاكاة. ولذلك فإنَّ حماية المجتمع تقتضي مواجهة العنف قبل وقوعه، وتطبيق القانون بحسم بعد وقوعه، وفي الوقت نفسه عدم منح الجريمة منصة مجانية تجعلها قابلة للترويج أو التقليد».


كنوز المتحف اليوناني الروماني في الإسكندرية إلى النور

معروضات متنوعة في معرض المتحف اليوناني الروماني (وزارة السياحة والآثار)
معروضات متنوعة في معرض المتحف اليوناني الروماني (وزارة السياحة والآثار)
TT

كنوز المتحف اليوناني الروماني في الإسكندرية إلى النور

معروضات متنوعة في معرض المتحف اليوناني الروماني (وزارة السياحة والآثار)
معروضات متنوعة في معرض المتحف اليوناني الروماني (وزارة السياحة والآثار)

تحت عنوان «الإسكندرية... هوية وثقافة عبر الزمن»، نظم المتحف اليوناني الروماني في الإسكندرية أول معرض أثري مؤقت له منذ إعادة افتتاحه. يضم المعرض 21 قطعة أثرية مختارة من مقتنيات المتحف المحفوظة بمخازنه، تُعرض للجمهور لأول مرة، من خلال سيناريو عرض متحفي يسلط الضوء على ثراء التراث الحضاري لمدينة الإسكندرية وتنوعه، ويبرز أهمية النقوش والكتابات اليونانية والرومانية في توثيق جوانب متعددة من الحياة اليومية في المدينة عبر العصور.

وبحسب بيان لوزارة السياحة والآثار، فإن «القطع المعروضة تتنوع بين عملات أثرية، ومسارج، وأوانٍ فخارية، وقطع أثرية مغمورة بالمياه مستخرجة من خليج أبو قير، بالإضافة إلى برديات وأوستراكا وبطاقات مومياوات تحمل نصوصاً باللغة اليونانية».

ويأتي المعرض الذي يستمر حتى نهاية شهر سبتمبر (أيلول) 2026 في إطار حرص قطاع المتاحف على إتاحة مقتنيات المتاحف المصرية للجمهور، بما يسهم في إثراء تجربة الزائر وإتاحة الفرصة للتعرف على جوانب أخرى من تاريخ مصر وحضارتها، وفق تصريحات صحافية لرئيس قطاع المتاحف بالمجلس الأعلى للآثار الدكتور أحمد حميدة الذي اعتبر المعرض بداية لسلسلة من المعارض المؤقتة التي سيتم تنظيمها بالمتحف، بما يتيح تقديم مجموعاته الأثرية بصورة متجددة، وإبراز ما تزخر به من قطع متميزة.

جانب من الآثار في المعرض المؤقت (وزارة السياحة والآثار)

في حين أوضحت رئيسة الإدارة المركزية لمتاحف وجه بحري وسيناء هبة حمدي أن «اختيار 21 قطعة أثرية من مقتنيات المتحف اليوناني الروماني... يقدم صورة متكاملة عن جوانب من الحياة اليومية والاقتصادية والاجتماعية والجنائزية في الإسكندرية خلال العصور اليونانية والرومانية».

وأشارت مديرة المتحف اليوناني الروماني الدكتورة ولاء مصطفى إلى أن المعرض يعتمد بالكامل على مقتنيات المتحف المحفوظة بمخازنه، بما يعكس ثراء مجموعاته وتنوعها.

كتابات يونانية قديمة تحكي تاريخ الإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)

وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «المتحف يقدم من خلال هذا المعرض 21 قطعة أثرية مختارة من مخازنه، ويهدف من خلالها إلى إتاحة الفرصة للمواطن السكندري والزائرين عموماً للتعرف على تراث المدينة، ودعم التوعية الأثرية، وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على الآثار واستدامتها، وتأكيد دور المتحف كمركز ثقافي يخدم المجتمع».

وأشارت إلى أن المعرض يأتي في إطار الاحتفال بالعيد القومي لمحافظة الإسكندرية واليوم العالمي للترجمة.

ولفتت إلى أن «المعرض لا يعرض قطعاً فقط، بل يروي قصة مدينة كانت دوماً جسراً بين الحضارات القديمة، ويؤكد التزام المتحف بإتاحة كنوزه للجمهور».

ويعد المتحف اليوناني الروماني من المتاحف الأثرية الشهيرة بمدينة الإسكندرية، وهو المتحف الوحيد المتخصص في آثار وحضارة مصر في العصرين اليوناني والروماني، وافتتحه الخديو عباس حلمي الثاني في 17 أكتوبر (تشرين الأول) 1892، بتصميم معماري مميز، وشهد مراحل تطوير متعددة استؤنفت عام 2015 إلى أن تم افتتاحه في أكتوبر عام 2023.


«الغارق»... فيلم موزمبيقي يراهن على خيال طفولي لاستحضار الغائبين

وجد المخرج صعوبات عدة في تحضيرات الفيلم (الشركة المنتجة)
وجد المخرج صعوبات عدة في تحضيرات الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

«الغارق»... فيلم موزمبيقي يراهن على خيال طفولي لاستحضار الغائبين

وجد المخرج صعوبات عدة في تحضيرات الفيلم (الشركة المنتجة)
وجد المخرج صعوبات عدة في تحضيرات الفيلم (الشركة المنتجة)

حين يغيب شخص في الحرب لا ينتهي حضوره بالضرورة؛ فقد يتحول غيابه إلى طيف مقيم في ذاكرة أفراد عائلته، وإلى أسئلة لا تجد إجابات. من هذه المساحة بين الفقد والانتظار والذاكرة، تنطلق حكاية الفيلم الموزمبيقي القصير «الغارق» للمخرج أرييل آنيز، الذي يتخذ من عائلة واحدة متأثرة بالحرب في كابو ديلغادو مدخلاً للتأمل في آثار الصراع على الإنسان، بعيداً عن صور المعارك المباشرة.

يختفي «أماريلدو» في أثناء القتال، وسرعان ما تنتشر شائعات بأنه انشق وانضم إلى المتمردين، في حين يعود شقيقه «سيرجيو» إلى المنزل لإبلاغ العائلة بالنبأ المأساوي، لكن ما يبدو في البداية قصة عن اختفاء رجل يتحول تدريجياً إلى مواجهة مع حضور مختلف لهذا الغائب، حين يكتشف أن ابن شقيقه «بيرسيو»، البالغ من العمر عشرة أعوام، لا يزال يرتبط بوالده المفقود بعلاقة غامضة وعميقة في خياله الطفولي.

يقول مخرج الفيلم أرييل آنيز لـ«الشرق الأوسط»، في مقابلة عبر «زووم»، إن فكرة «الغارق» بدأت عام 2023، لكنها لم تكن في صورتها الأولى كما ظهرت على الشاشة، موضحاً أن «الأفكار السينمائية تتغير باستمرار خلال الكتابة وإعادة صياغة السيناريو».

مخرج الفيلم أرييل آنيز (الشركة المنتجة)

وأضاف أن «المشروع بدأ بقصة مختلفة تماماً عن رجل في كنيسة يتجول في المدينة ويُلقي عظاته، قبل أن تظهر شخصية عائلة لديها طفل تربطه بوالده علاقة من خلال الأحلام»، لافتاً إلى أن هذه الجزئية بدأت تدريجياً الاستحواذ على اهتمامه، ومع إعادة كتابة السيناريو أصبحت العلاقة بين الطفل ووالده هي قلب القصة ومحورها الأساسي.

وأشار آنيز إلى أن «هذا التحول يعكس طبيعة عملية الكتابة نفسها، إذ قد يبدأ صانع الفيلم بفكرة محددة، ثم تواصل الشخصيات والأحداث يدفع القصة في اتجاهات غير متوقعة»، على حد تعبيره، مؤكداً أن المنتج النهائي ليس بالضرورة الفيلم الذي يعتقد المخرج في البداية أنه سيصنعه، لأن الفكرة تُعيد تشكيل نفسها خلال مراحل الكتابة والتطوير، وهو ما حدث تحديداً مع «الغارق».

وأكد أن هدفه من الفيلم كان أخذ تجربة شخصية جداً في جوهرها، وهي فقدان شخص عزيز، وربطها بتجربة الحرب في شمال موزمبيق وتأثيراتها على الناس والعائلات، ثم تحويلها إلى قصة يمكن أن يجد الجمهور العالمي نفسه داخلها، موضحاً أن الإنسان، في النهاية، يعرف معنى فقد شخص يحبه، ولذلك رأى أن هذه النقطة المشتركة يمكن أن تكون الجسر الذي يصل من خلاله المشاهد إلى قضية قد لا يعرف عنها الكثير.

وأشار المخرج إلى أن أحد دوافعه أيضاً كانت الرغبة في تعريف الجمهور بما يحدث في موزمبيق، مؤكداً أن الأخبار المتعلقة ببلاده لا تحظى دائماً باهتمام واسع خارجها، لذا فإن الفيلم يمنح المشاهد مدخلاً إلى قضية ربما لم يكن يعرف عنها شيئاً، ومن خلال الحكاية الشخصية يمكن أن يبدأ اكتشاف المزيد عن موزمبيق وثقافتها وتاريخها والظروف التي يعيشها سكان شمال البلاد.

اختار المخرج التركيز على جوانب متنوعة (الشركة المنتجة)

وأوضح آنيز أن «تنفيذ الفيلم في ظروف إنتاج مريحة كان يحتاج إلى موارد، لكن واقع الصناعة السينمائية في موزمبيق يجعل الحصول على هذه الموارد أمراً صعباً، في ظل محدودية الدعم الذي تقدمه المؤسسات»، وقال إن «صناع السينما يضطرون إلى أن يكونوا عمليين ومستقلين إلى حد كبير، وإن جزءاً مهماً من عملية الإنتاج يعتمد على المجتمع المحيط بهم، سواء من خلال العلاقات المهنية أو الصداقات داخل الوسط السينمائي».

وكشف آنيز عن أن المنتج الذي كان مشاركاً في المشروع منذ مرحلة ما قبل الإنتاج انسحب قبل التصوير بأسبوع تقريباً، بعد أن كانت أموال الفيلم قد حُوّلت إلى حسابه لإدارة النفقات.

عُرض الفيلم القصير في العديد من المهرجانات (الشركة المنتجة)

وهو ما شكّل، حسب وصفه، «أكبر صعوبة واجهت المشروع»، لافتاً إلى أنهم اضطروا إلى إيجاد طريقة للتعامل مع الأزمة، وتمكنوا في النهاية من تصوير الفيلم وإنجازه رغم فقدان الموارد التي كانوا يعتمدون عليها في البداية.

وحول مشاركته في المهرجانات الدولية، قال آنيز إن «هذه الفعاليات تمثّل بلا شك فرصة مهمة على المستوى المهني، خصوصاً أن بعض المهرجانات المرموقة يمكن أن يكون لها تأثير كبير في مسيرة المخرج». لكنه أكد أن القيمة الحقيقية لهذه التجارب بالنسبة إليه لا تتوقف عند الجانب المهني، وإنما تكمن أيضاً في فرصة الالتقاء مع أشخاص يشتركون معه في الرؤية نفسها للسينما، والتعرف إلى سينمائيين لديهم الاهتمامات والطموحات ذاتها.

وعدّ وجود فيلم موزمبيقي في مهرجانات دولية يمنح بلاده حضوراً على الخريطة، لأن المشاهد الذي يتعرف إلى الفيلم قد يبدأ بعدها البحث عن ثقافة موزمبيق وتاريخها، وهو ما يعدّه آنيز مكسباً مهماً للسينما المحلية.

وعن واقع صناعة السينما في موزمبيق، قال المخرج إن «الصعوبات لا تختلف كثيراً عن التحديات الموجودة في أجزاء أخرى من أفريقيا، لكن المشكلة الأساسية في بلاده تتمثل في أن الصناعة لا تزال غير متطورة بما يكفي، ولم تترسخ بنيتها بصورة كاملة، إلى جانب ضعف الدعم الذي يأتي من المؤسسات المختلفة، سواء الحكومية أو الخاصة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended