مجلة «داعش» تعلن وجود حياة بومدين أرملة أحد منفذي هجمات باريس في سوريا

عائلة عربي إسرائيلي معتقل لدى التنظيم المتطرف تنفي أي ارتباط له بالموساد

حياة بومدين (أ.ب)، غلاف مجلة «داعش» في نسختها السابعة
حياة بومدين (أ.ب)، غلاف مجلة «داعش» في نسختها السابعة
TT

مجلة «داعش» تعلن وجود حياة بومدين أرملة أحد منفذي هجمات باريس في سوريا

حياة بومدين (أ.ب)، غلاف مجلة «داعش» في نسختها السابعة
حياة بومدين (أ.ب)، غلاف مجلة «داعش» في نسختها السابعة

قالت حياة بومدين أرملة أحد منفذي الهجمات الإرهابية التي وقعت في باريس الشهر الماضي إنها لاذت بحماية تنظيم داعش في سوريا، وفقا لمقابلة مزعومة لمجلة إلكترونية نشرها التنظيم المسلح، أول من أمس. ويبدو أن تعليقات حياة بومدين، التي كانت متزوجة من أحميدي كوليبالي أحد منفذي الهجمات، جاءت تأكيدا للتقارير الصادرة من السلطات بأنها وصلت سوريا عن طريق تركيا أثناء وقوع المجزرة في باريس.
أخذ كوليبالي أكثر من 10 أشخاص رهائن في متجر للأطعمة اليهودية في 9 يناير (كانون الثاني) وقتل 4 منهم. ولقي مصرعه بطلقات نارية عند اقتحام الشرطة للمتجر كجزء من هجوم متزامن قامت به الشرطة أسفر عن مقتل اثنين آخرين من منفذي الهجمات كانا قد نفذا هجمات قاتلة ضد صحيفة «شارلي إيبدو» الفرنسية الساخرة قبل يومين. وضعت بومدين على قائمة المطلوبين لدى جميع أجهزة الاستخبارات الأوروبية. ويعتقد مسؤولون أنها تمتلك معلومات مهمة بشأن شبكة أوسع تقف وراء المؤامرة التي استهدفت باريس. ونقلت المقابلة التي أجريت في مجلة «دابق» الناطقة باللغة الإنجليزية والتابعة لتنظيم داعش عن حياة بومدين حثها للمسلمات على أن يدرسن العقيدة وأن يكنّ عونا لأزواجهن. كما نقلت الصحيفة عن بومدين، المعروفة باسم «أم بصير المهاجرة»، وصفها لكوليبالي بأنه كان مؤيدا لتنظيم داعش وقولها «لمعت عيناه» عندما شاهد مقطع فيديو للمسلحين.
وطلب عدم مشاهدة مقاطع فيديو، حتى لا تغريه بالسفر إلى سوريا أو العراق قبل أن يتمكن من تنفيذ هجماته في وطنه.
وكان جناح تنظيم القاعدة في اليمن قد أعلن مسؤوليته عن مساعدة وتمويل والتخطيط للهجمات التي تم شنها على مجلة «شارلي إيبدو» ولكنه لم يعلن عن وجود صلة مباشرة مع كوليبالي. وظهر مقطع فيديو بعد مصرع كوليبالي يظهر فيه وهو يعلن مبايعته لتنظيم داعش. وكان 17 شخصا قد لقوا مصرعهم، بالإضافة إلى منفذي الهجمات الثلاثة. على مدى 3 أيام من العنف في باريس.
وسافرت بومدين (26 عاما) من إسبانيا إلى تركيا يوم 2 يناير (كانون ثاني)، قبل أيام من اقتحام المسلحين المتطرفين لمجلة «شارلي إيبدو». وتقول السلطات التركية إنها عبرت الحدود إلى داخل سوريا يوم 8 يناير (كانون الثاني)، قبل يوم من اقتحام كوليبالي لمتجر الأطعمة اليهودية.
وقدرت دراسة حديثة أجراها المركز الدولي لدراسة التطرف، ومقره في لندن، عدد المقاتلين الأجانب الذين سافروا إلى العراق وسوريا بأنه يتجاوز 20 ألفا، منهم ما يقرب من 4 آلاف ينحدرون من أوروبا الغربية.
إلى ذلك، نفت عائلة الشاب الفلسطيني المقدسي، محمد سعيد مسلم (19 عاما)، المعتقل في سجون «داعش» أن يكون ابنها أو أي من أفراد عائلته ذوي علاقة مع الموساد (جهاز المخابرات الإسرائيلية الخارجية). وأكدوا قناعتهم بأن «داعش» يحتجز ابنهم ظلما، بعدما طلب أن يتركه ويعود إلى البلاد. واعتبروا ابنهم مخطوفا وأعربوا عن قلقهم على مصير محمد وحياته.
وكانت المجلة التي يصدرها «داعش» باللغة الإنجليزية باسم «دابق»، قد ادعت في عددها الأخير (النسخة السابعة)، أول من أمس، أن تنظيم داعش يحتجز مواطنا عربيا من إسرائيل (فلسطينيي 48) تظاهر بأنه مقاتل أجنبي ليتجسس لحساب الموساد. ونشرت على لسانه أقوالا تؤكد هذه الرواية. وقال فيها إنه انضم إلى التنظيم في سوريا لينقل تقارير للإسرائيليين عن مخازن أسلحته وقواعده ومجنديه من الفلسطينيين. ونقل عن مسلم قوله إنه بعدما أثار سلوكه ريبة قادة «داعش» قرر العودة إلى أهله، فاتصل بوالده في القدس الشرقية، فاكتشفوا أمره واعتقلوه.
وروى أن والده وشقيقه يعملان لدى الموساد، وأنهما هما اللذان شجعاه على سلوك هذا الطريق، عندما عُرضت عليه وظيفة في الموساد. ونقل على لسانه أنه قبض من الموساد أجرا شهريا بقيمة 1300 دولار. وأنه عبر تدريبات خاصة في قاعدة للموساد قرب القدس، قريبا من منطقة سكنه. ونقلت المجلة عنه قوله: «أقول لمن يريدون التجسس على (داعش).. لا أعتقد أنكم أذكياء لهذا الحد، وأنه يمكنكم خداع (داعش). لن تنجحوا على الإطلاق. ابقوا بعيدا عن هذا الطريق. ابقوا بعيدا عن مساعدة اليهود والمرتدين. اتبعوا الصراط المستقيم». لكن والد محمد، سعيد مسلم، نفى بشكل قاطع أن يكون هو أو ولداه جواسيس للموساد. وقال إنه فقد صوابه عندما علم بأن ابنه لدى «داعش». وأضاف في حديث إلى «الشرق الأوسط» من بيته الواقع في حي استيطاني يهودي في القدس الشرقية المحتلة: «ابني محمد يعمل في مصلحة الإطفاء. وقد أخبرنا بأنه سيدرس في دورة تقدمة لترقيته، فباركنا له. وبعد مرور 5 أيام لم يتصل خلالها بنا ولا مرة واحدة، توجهنا إلى مسؤوليه في العمل، فاستغربوا حديثه عن الدورة الدراسية وأخبرونا بأنه لم تكن هناك دورة. وأنهم حسبوا أنه لم يحضر إلى العمل بسبب مرض أو أي سبب آخر. فتوجهنا إلى الشرطة، فتبين أنه غادر البلاد إلى تركيا. وعندما طال غيابه، بدأت تساورنا الشكوك في أنه سافر إلى سوريا. وبعد جهود مضنية كادت تنتهي باليأس، اتصل بنا هو بمبادرته وأخبرنا أنه قد خُطف لدى (داعش) من الأراضي التركية، ونُقل إلى سوريا المجاورة لكن يمكنه شراء حريته». وأضاف مسلم: «لقد احتاج إلى مبلغ 200 دولار أو 300 دولار كي يطلقوا سراحه. فأرسلنا له مبلغا أكبر ورتبنا أمر عودته. ولكن في هذه الأثناء، اتصل رجل آخر بنا ليبلغنا أن ابننا فر من خاطفيه لكن (داعش) احتجزه».
من جهة إسرائيل، فقد صرح مسؤول أمني بأن مسلم سافر إلى تركيا يوم 24 أكتوبر (تشرين الأول) ليحارب مع «داعش» في سوريا، وأنه ذهب من تلقاء نفسه دون علم عائلته، وليس مخطوفا. ولدى سؤاله عما إن كان تصريحه يمثل نفيا لكون مسلم جاسوسا إسرائيليا قال المسؤول: «يمكنك أن تفهمه على هذا النحو.. نعم».
وذكرت مصادر إسرائيلية أنها قلقة للغاية من سفر أفراد من أقليتها العربية التي تمثل 20 في المائة من السكان إلى سوريا والعراق للانضمام إلى الجماعات المتشددة، حيث إنها تتحسب من تحولهم إلى إرهابيين يعودون إلى البلاد مع أفكارهم وأسلحتهم وخططهم الفتاكة، وبفكر متطرف واستعداد للقتال. وكثفت السلطات الإسرائيلية المراقبة والملاحقة القضائية لمن يشتبه في أنه يريد التطوع في صفوف تلك الجماعات. وتجتذب تركيا الكثير من عرب إسرائيل لقضاء العطلات. وهي أيضا ممر رئيسي للأجانب الذين يتسللون عبر الحدود لمساعدة مقاتلي المعارضة الذي يحاولون الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد.
وقالت عائلة محمد مسلم إنه عمل كرجل إطفاء إسرائيلي. وقال صديق له تحدث لـ«رويترز» بشرط عدم نشر اسمه إن مسلم نشر رسائل مؤيدة لـ«داعش» عبر مواقع التواصل الاجتماعي. ولم يمكن لـ«رويترز» العثور على أي حسابات على تلك المواقع تحت اسم مسلم.
وقال شقيق الشاب محمد سعيد مسلم: «عندما رأيت صورته اليوم في الصحف أصبت بهلع شديد». وتابع قائلا: «العائلة اعتقدت أنه سافر إلى تركيا في رحلة لأنه كان قبل ذلك قد سافر إلى الأردن لمدة أسبوع بهدف زيارة أقارب له هناك، إلا أنه عاد إلى البلاد بعد مرور أسبوع».
وبحسب أقوال الشقيق، فإن أول من أعتقد أن أخاه قد انضم لتنظيم داعش هم رجال الشرطة. وأضاف: «قاموا بالتحقيق مع أبي وأخي. إلا أننا لم نتقبل كلامهم في البداية. أعرف محمد جيدا، كان دائما يضع في صفحته كاريكاتيرات ضد (داعش)».
وبعد ذلك، استوعبت العائلة أن محمد في سوريا بصفوف «داعش»، وأن صحة والدته تدهورت في أعقاب ذلك. وأضاف: «في إحدى المحادثات الأخيرة معه قال إنهم أخذوا منه جواز سفره، وإنه لا يوجد لديه طريقة للعودة. حاول أبي تحويل مبلغ من المال له من أجل العودة، وأرسلنا إليه النقود عبر مصر إلى سوريا. ولكن منذ ذلك الحين لم يتحدث معنا».
ويرفض جميع أفراد العائلة تقبل الادعاء بأن محمد سافر إلى سوريا كجاسوس للموساد في «داعش». وقالوا في عائلته: «هذا لا يمكن أن يحدث. لا تربطه أي علاقة بمثل هذه الأمور»، إلا أن أفراد العائلة لا يعرفون تفسير سبب عدم قيام محمد بإخبارهم بسفره إلى تركيا، ومن هناك إلى سوريا. وتتخوف العائلة من أن يلاقي محمد المصير نفسه الذي لاقاه الرهائن الأجانب والطيار الأردني الذي حرقه تنظيم داعش. وقال أفراد العائلة: «بعد أن شاهدنا الصور الرهيبة للطيار الأردني، لم نعد قادرين على النوم. فنحن شديدو القلق».



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.