مجلة «داعش» تعلن وجود حياة بومدين أرملة أحد منفذي هجمات باريس في سوريا

عائلة عربي إسرائيلي معتقل لدى التنظيم المتطرف تنفي أي ارتباط له بالموساد

حياة بومدين (أ.ب)، غلاف مجلة «داعش» في نسختها السابعة
حياة بومدين (أ.ب)، غلاف مجلة «داعش» في نسختها السابعة
TT

مجلة «داعش» تعلن وجود حياة بومدين أرملة أحد منفذي هجمات باريس في سوريا

حياة بومدين (أ.ب)، غلاف مجلة «داعش» في نسختها السابعة
حياة بومدين (أ.ب)، غلاف مجلة «داعش» في نسختها السابعة

قالت حياة بومدين أرملة أحد منفذي الهجمات الإرهابية التي وقعت في باريس الشهر الماضي إنها لاذت بحماية تنظيم داعش في سوريا، وفقا لمقابلة مزعومة لمجلة إلكترونية نشرها التنظيم المسلح، أول من أمس. ويبدو أن تعليقات حياة بومدين، التي كانت متزوجة من أحميدي كوليبالي أحد منفذي الهجمات، جاءت تأكيدا للتقارير الصادرة من السلطات بأنها وصلت سوريا عن طريق تركيا أثناء وقوع المجزرة في باريس.
أخذ كوليبالي أكثر من 10 أشخاص رهائن في متجر للأطعمة اليهودية في 9 يناير (كانون الثاني) وقتل 4 منهم. ولقي مصرعه بطلقات نارية عند اقتحام الشرطة للمتجر كجزء من هجوم متزامن قامت به الشرطة أسفر عن مقتل اثنين آخرين من منفذي الهجمات كانا قد نفذا هجمات قاتلة ضد صحيفة «شارلي إيبدو» الفرنسية الساخرة قبل يومين. وضعت بومدين على قائمة المطلوبين لدى جميع أجهزة الاستخبارات الأوروبية. ويعتقد مسؤولون أنها تمتلك معلومات مهمة بشأن شبكة أوسع تقف وراء المؤامرة التي استهدفت باريس. ونقلت المقابلة التي أجريت في مجلة «دابق» الناطقة باللغة الإنجليزية والتابعة لتنظيم داعش عن حياة بومدين حثها للمسلمات على أن يدرسن العقيدة وأن يكنّ عونا لأزواجهن. كما نقلت الصحيفة عن بومدين، المعروفة باسم «أم بصير المهاجرة»، وصفها لكوليبالي بأنه كان مؤيدا لتنظيم داعش وقولها «لمعت عيناه» عندما شاهد مقطع فيديو للمسلحين.
وطلب عدم مشاهدة مقاطع فيديو، حتى لا تغريه بالسفر إلى سوريا أو العراق قبل أن يتمكن من تنفيذ هجماته في وطنه.
وكان جناح تنظيم القاعدة في اليمن قد أعلن مسؤوليته عن مساعدة وتمويل والتخطيط للهجمات التي تم شنها على مجلة «شارلي إيبدو» ولكنه لم يعلن عن وجود صلة مباشرة مع كوليبالي. وظهر مقطع فيديو بعد مصرع كوليبالي يظهر فيه وهو يعلن مبايعته لتنظيم داعش. وكان 17 شخصا قد لقوا مصرعهم، بالإضافة إلى منفذي الهجمات الثلاثة. على مدى 3 أيام من العنف في باريس.
وسافرت بومدين (26 عاما) من إسبانيا إلى تركيا يوم 2 يناير (كانون ثاني)، قبل أيام من اقتحام المسلحين المتطرفين لمجلة «شارلي إيبدو». وتقول السلطات التركية إنها عبرت الحدود إلى داخل سوريا يوم 8 يناير (كانون الثاني)، قبل يوم من اقتحام كوليبالي لمتجر الأطعمة اليهودية.
وقدرت دراسة حديثة أجراها المركز الدولي لدراسة التطرف، ومقره في لندن، عدد المقاتلين الأجانب الذين سافروا إلى العراق وسوريا بأنه يتجاوز 20 ألفا، منهم ما يقرب من 4 آلاف ينحدرون من أوروبا الغربية.
إلى ذلك، نفت عائلة الشاب الفلسطيني المقدسي، محمد سعيد مسلم (19 عاما)، المعتقل في سجون «داعش» أن يكون ابنها أو أي من أفراد عائلته ذوي علاقة مع الموساد (جهاز المخابرات الإسرائيلية الخارجية). وأكدوا قناعتهم بأن «داعش» يحتجز ابنهم ظلما، بعدما طلب أن يتركه ويعود إلى البلاد. واعتبروا ابنهم مخطوفا وأعربوا عن قلقهم على مصير محمد وحياته.
وكانت المجلة التي يصدرها «داعش» باللغة الإنجليزية باسم «دابق»، قد ادعت في عددها الأخير (النسخة السابعة)، أول من أمس، أن تنظيم داعش يحتجز مواطنا عربيا من إسرائيل (فلسطينيي 48) تظاهر بأنه مقاتل أجنبي ليتجسس لحساب الموساد. ونشرت على لسانه أقوالا تؤكد هذه الرواية. وقال فيها إنه انضم إلى التنظيم في سوريا لينقل تقارير للإسرائيليين عن مخازن أسلحته وقواعده ومجنديه من الفلسطينيين. ونقل عن مسلم قوله إنه بعدما أثار سلوكه ريبة قادة «داعش» قرر العودة إلى أهله، فاتصل بوالده في القدس الشرقية، فاكتشفوا أمره واعتقلوه.
وروى أن والده وشقيقه يعملان لدى الموساد، وأنهما هما اللذان شجعاه على سلوك هذا الطريق، عندما عُرضت عليه وظيفة في الموساد. ونقل على لسانه أنه قبض من الموساد أجرا شهريا بقيمة 1300 دولار. وأنه عبر تدريبات خاصة في قاعدة للموساد قرب القدس، قريبا من منطقة سكنه. ونقلت المجلة عنه قوله: «أقول لمن يريدون التجسس على (داعش).. لا أعتقد أنكم أذكياء لهذا الحد، وأنه يمكنكم خداع (داعش). لن تنجحوا على الإطلاق. ابقوا بعيدا عن هذا الطريق. ابقوا بعيدا عن مساعدة اليهود والمرتدين. اتبعوا الصراط المستقيم». لكن والد محمد، سعيد مسلم، نفى بشكل قاطع أن يكون هو أو ولداه جواسيس للموساد. وقال إنه فقد صوابه عندما علم بأن ابنه لدى «داعش». وأضاف في حديث إلى «الشرق الأوسط» من بيته الواقع في حي استيطاني يهودي في القدس الشرقية المحتلة: «ابني محمد يعمل في مصلحة الإطفاء. وقد أخبرنا بأنه سيدرس في دورة تقدمة لترقيته، فباركنا له. وبعد مرور 5 أيام لم يتصل خلالها بنا ولا مرة واحدة، توجهنا إلى مسؤوليه في العمل، فاستغربوا حديثه عن الدورة الدراسية وأخبرونا بأنه لم تكن هناك دورة. وأنهم حسبوا أنه لم يحضر إلى العمل بسبب مرض أو أي سبب آخر. فتوجهنا إلى الشرطة، فتبين أنه غادر البلاد إلى تركيا. وعندما طال غيابه، بدأت تساورنا الشكوك في أنه سافر إلى سوريا. وبعد جهود مضنية كادت تنتهي باليأس، اتصل بنا هو بمبادرته وأخبرنا أنه قد خُطف لدى (داعش) من الأراضي التركية، ونُقل إلى سوريا المجاورة لكن يمكنه شراء حريته». وأضاف مسلم: «لقد احتاج إلى مبلغ 200 دولار أو 300 دولار كي يطلقوا سراحه. فأرسلنا له مبلغا أكبر ورتبنا أمر عودته. ولكن في هذه الأثناء، اتصل رجل آخر بنا ليبلغنا أن ابننا فر من خاطفيه لكن (داعش) احتجزه».
من جهة إسرائيل، فقد صرح مسؤول أمني بأن مسلم سافر إلى تركيا يوم 24 أكتوبر (تشرين الأول) ليحارب مع «داعش» في سوريا، وأنه ذهب من تلقاء نفسه دون علم عائلته، وليس مخطوفا. ولدى سؤاله عما إن كان تصريحه يمثل نفيا لكون مسلم جاسوسا إسرائيليا قال المسؤول: «يمكنك أن تفهمه على هذا النحو.. نعم».
وذكرت مصادر إسرائيلية أنها قلقة للغاية من سفر أفراد من أقليتها العربية التي تمثل 20 في المائة من السكان إلى سوريا والعراق للانضمام إلى الجماعات المتشددة، حيث إنها تتحسب من تحولهم إلى إرهابيين يعودون إلى البلاد مع أفكارهم وأسلحتهم وخططهم الفتاكة، وبفكر متطرف واستعداد للقتال. وكثفت السلطات الإسرائيلية المراقبة والملاحقة القضائية لمن يشتبه في أنه يريد التطوع في صفوف تلك الجماعات. وتجتذب تركيا الكثير من عرب إسرائيل لقضاء العطلات. وهي أيضا ممر رئيسي للأجانب الذين يتسللون عبر الحدود لمساعدة مقاتلي المعارضة الذي يحاولون الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد.
وقالت عائلة محمد مسلم إنه عمل كرجل إطفاء إسرائيلي. وقال صديق له تحدث لـ«رويترز» بشرط عدم نشر اسمه إن مسلم نشر رسائل مؤيدة لـ«داعش» عبر مواقع التواصل الاجتماعي. ولم يمكن لـ«رويترز» العثور على أي حسابات على تلك المواقع تحت اسم مسلم.
وقال شقيق الشاب محمد سعيد مسلم: «عندما رأيت صورته اليوم في الصحف أصبت بهلع شديد». وتابع قائلا: «العائلة اعتقدت أنه سافر إلى تركيا في رحلة لأنه كان قبل ذلك قد سافر إلى الأردن لمدة أسبوع بهدف زيارة أقارب له هناك، إلا أنه عاد إلى البلاد بعد مرور أسبوع».
وبحسب أقوال الشقيق، فإن أول من أعتقد أن أخاه قد انضم لتنظيم داعش هم رجال الشرطة. وأضاف: «قاموا بالتحقيق مع أبي وأخي. إلا أننا لم نتقبل كلامهم في البداية. أعرف محمد جيدا، كان دائما يضع في صفحته كاريكاتيرات ضد (داعش)».
وبعد ذلك، استوعبت العائلة أن محمد في سوريا بصفوف «داعش»، وأن صحة والدته تدهورت في أعقاب ذلك. وأضاف: «في إحدى المحادثات الأخيرة معه قال إنهم أخذوا منه جواز سفره، وإنه لا يوجد لديه طريقة للعودة. حاول أبي تحويل مبلغ من المال له من أجل العودة، وأرسلنا إليه النقود عبر مصر إلى سوريا. ولكن منذ ذلك الحين لم يتحدث معنا».
ويرفض جميع أفراد العائلة تقبل الادعاء بأن محمد سافر إلى سوريا كجاسوس للموساد في «داعش». وقالوا في عائلته: «هذا لا يمكن أن يحدث. لا تربطه أي علاقة بمثل هذه الأمور»، إلا أن أفراد العائلة لا يعرفون تفسير سبب عدم قيام محمد بإخبارهم بسفره إلى تركيا، ومن هناك إلى سوريا. وتتخوف العائلة من أن يلاقي محمد المصير نفسه الذي لاقاه الرهائن الأجانب والطيار الأردني الذي حرقه تنظيم داعش. وقال أفراد العائلة: «بعد أن شاهدنا الصور الرهيبة للطيار الأردني، لم نعد قادرين على النوم. فنحن شديدو القلق».



لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
TT

لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)

مرّ نحو 3 أشهر منذ تشكيل «لجنة إدارة قطاع غزة» من القاهرة، دون أن يستطيع أعضاؤها عبور معبر رفح الحدودي بين مصر والقطاع لبدء عملهم، وتسلم المسؤولية من حركة «حماس»، كما ينصّ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بالرغم من فتح معبر رفح خلال تلك الفترة.

وبحسب مصادر فلسطينية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن هناك 4 أسباب رئيسية تعرقل وصولها إلى القطاع، في مقدمتها المنع الإسرائيلي المتواصل حتى الآن، وعدم وجود آلية نهائية مع «حماس» بشأن التسليم، وعدم وجود موازنة مالية لدعم عمل اللجنة، أو وجود قوات دولية خارج القطاع أو شرطية داخله تدعم عمل اللجنة.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عقب تشكيل «لجنة إدارة غزة»، نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مصادر، أن حكومة بنيامين نتنياهو ترفض السماح لأعضائها بدخول قطاع غزة، لافتة إلى أنهم يواصلون اجتماعاتهم في القاهرة، ويعمل ممثلو الوسطاء، وخاصة مصر، مع الولايات المتحدة للموافقة على دخول اللجنة إلى غزة بحلول نهاية الشهر ذاته.

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (أرشيفية - هيئة الاستعلامات المصرية)

ولم تتغير قاعدة المنع الإسرائيلية بحق اللجنة، واتهمت وسائل إعلام فلسطينية، الممثل الأعلى للقطاع في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، بالوقوف خلف عرقلة دخول اللجنة التي يرأسها الدكتور علي شعث إلى قطاع غزة، ومنعها من أداء مهامها الإنسانية، بحسب تقرير نقلته وكالة «شهاب»، الخميس.

وعقب زيارة للقاهرة، كشفت «حماس» قبل نحو أسبوع، أن وفد الحركة والفصائل الفلسطينية عقد لقاءً مع ميلادنوف بحضور الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، في إطار جهود استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وفقاً لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومواصلة معالجة تداعيات الحرب على القطاع.

«المشكلة في الإسرائيليين»

وشرح مصدران فلسطينيان لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، أن الاجتماعات في القاهرة عادة ما تشهد نقاشات بشأن واقع اللجنة ومساعي تسلمها مهامها، وستكون المحادثات المرتقبة بالقاهرة تحمل قدراً هاماً من الأهمية، خاصة أنها تأتي في فترة هدنة حرب طهران وواشنطن، وقد تعزز مساعي حلحلة بعض أزمات اتفاق وقف إطلاق النار، وفي مقدمتها عمل اللجنة.

وأوضح أحد المصدرين أن المشكلة الرئيسية في الإسرائيليين، وليس ملادينوف كما يثار، ويواصلون رفض مرورهم حتى الآن، مؤكداً أن نتنياهو لا يعنيه «مجلس السلام» ولا خطة ترمب، متوقعاً أنه «حال تم تشكيل الشرطة الفلسطينية في القطاع قد تسمح إسرائيل تحت ضغوط أميركية بدخول اللجنة، خاصة أن اللجنة لن تنجح دون ذراع على الأرض تنفذ قراراتها وتضمن نجاحها».

ومع تشكيل اللجنة مطلع هذا العام، قالت «حماس»، في بيان، إن الجهات الحكومية في غزة شرعت باتخاذ إجراءات لتسهيل عمل اللجنة الوطنية وتسليمها مقاليد الأمور، مؤكدة أنها لا تضع أي اشتراطات مسبقة لضمان بدء عملها.

«لجنة إدارة غزة» ما زالت في القاهرة بعد 3 أشهر على قرار تشكيلها (الخارجية المصرية)

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن هناك 3 أسباب رئيسية في تأخر تسلم اللجنة مهامها، الأول أنه لم يتم الحسم مع «حماس» بآليات التسليم ومهام تسليم السلاح وترتيب العمل، والثاني يتمثل في عدم وجود موازنات مالية، خاصة أنه مطلوب منها تقديم إغاثة وخطط طوارئ إنسانية، وبالتالي لا يمكن للجنة أن تتحمل المسؤولية في غزة دون أن تكون لديها الأدوات اللازمة للعمل.

ويعتقد مطاوع أن عدم دخول قوات دولية يمكن عدّه سبباً ثالثاً في تأخر دخول اللجنة للقطاع، باعتبار أن اللجنة ترى في هذه القوات عاملاً مساعداً للاستقرار ومنع إسرائيل من أي خروقات.

ولا يحمّل مطاوع إسرائيل مسؤولية تأخير عمل اللجنة وحدها، بل يحمّل «حماس» أيضاً المسؤولية، وقال: «رغم ما تعلنه (حماس) باستمرار من أنها مستعدة لتسليم اللجنة مهامها، فإنها في الواقع لم تتخذ إجراءات تتوافق مع ذلك، بل نرى أن الحركة تعيد السيطرة على مفاصل القطاع بطريقة غير مباشرة، بما يجعل قبضتها هي الأقوى، وتحول اللجنة إلى جهة تعمل لدى الحركة».

ويؤكد مطاوع على «أهمية اجتماع القاهرة المرتقب، خاصة أنه يمكن أن يسهم في حلحلة أزمة لجنة إدارة قطاع غزة حال كانت هناك إرادة أميركية، وتوفر أموال لعمل اللجنة، واقتنعت (حماس) أن مسار الحل يجب أن تقدمه في تنازلات حقيقية».


رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
TT

رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)

تشهد جيبوتي، الجمعة، انتخابات رئاسية يتصدرها الرئيس الحالي مرشح حزب «التجمع الشعبي من أجل التقدم»، إسماعيل غيله، في مواجهة محمد فرح سماتر من حزب «المركز الديمقراطي الموحد»، المرشح الوحيد المنافس في السباق وسط غياب أصوات معارضة بارزة.

ويرأس غيله (78عاماً) البلاد منذ 1999، وقد ألغى تحديد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وكذلك الحد الأقصى للفترتين.

وحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه الأوفر حظاً للفوز بولاية سادسة في ظل غياب المنافسة القوية والمعارضة البارزة، غير أنه يواجه تحديات متعلقة بسنّه وتحديد خليفته.

تتمتع جيبوتي، التي يبلغ عدد سكانها نحو مليون نسمة، بموقع استراتيجي مطل على البحر الأحمر وخليج عدن، يُعد بالغ الأهمية في منطقة القرن الأفريقي، إضافةً إلى استضافة قواعد عسكرية أجنبية.

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع أنصاره في منطقة بلبالا (وكالة الأنباء الجيبوتية)

حراك انتخابي

وقبيل انطلاق السباق الرئاسي، استقبل غيله، الأربعاء، في قصر الجمهورية رؤساء وفود المراقبين الدوليين للانتخابات الرئاسية، وبحث معهم قدرة الانتخابات في جيبوتي على الامتثال لمعايير التصويت الدولية، حسبما نقلت وكالة الأنباء الرسمية.

ومن المتوقع مشاركة 67 مراقباً منتدبين من أربع منظمات، هي: الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية.

وفي آخر تجمع انتخابي له، الأربعاء، أعرب غيله عن ثقته بنجاحه، لافتاً إلى الجهود التي بذلها خلال فتراته الرئاسية الخمس.

أما منافسه سماتر، فقد تعهد في مؤتمر انتخابي قبل أيام بإعطاء الأولوية لتعزيز البنية التحتية والخدمات الأساسية، واتخاذ تدابير لتعزيز توظيف الشباب.

يبلغ عدد الناخبين المسجلين 256467 ناخباً، حسب وكالة الأنباء الرسمية، وتضم مدينة جيبوتي الجزء الأكبر من الناخبين بواقع 162833 ناخباً مسجلاً، فيما تُجرى الانتخابات في 712 مركز اقتراع في أنحاء البلاد.

ويرجح الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، أن يفوز غيله «ليس من خلال توافق ديمقراطي واسع النطاق، بل من خلال استخدام سردية قوية للأمن والاستقرار، مدعومة من حزبه الحاكم، اتحاد الأغلبية الرئاسية، ومن خلال السيطرة الصارمة على أجهزة الدولة، مع مقاطعة قطاعات من المعارضة».

بلا منازع منذ 1999

في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلن غيله ترشحه لولاية سادسة في الانتخابات، وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة.

وجاء ترشحه بعد أيام من تصويت البرلمان على إلغاء البند الدستوري الذي يحدد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وذلك بعد 15 عاماً من تعديل الدستور في 2010 بإلغاء الحد الأقصى للفترتين.

وفاز غيله في آخر انتخابات رئاسية، التي أُجريت في أبريل (نيسان) 2021، بنسبة تزيد على 97 في المائة من الأصوات. ويحتل ائتلافه السياسي موقعاً مهيمناً في البرلمان.

وقبل غيله، كان يتولى الرئاسة حسن جوليد أبتيدون، مؤسس استقلال جيبوتي. وفي عام 1999، خَلَفه غيله بعد أن شغل منصب رئيس ديوانه لمدة 22 عاماً.

ويقاطع حزبا المعارضة الرئيسيان، «حركة التجديد الديمقراطي والتنمية» و«التحالف الجمهوري من أجل الديمقراطية»، الانتخابات منذ عام 2016 اعتراضاً على مسار الانتخابات.

ويعتقد إبراهيم أن «العمر وإعداد خليفة هما أبرز التحديات التي تواجه غيله، خصوصاً أنه يتردد أنه يُعد ابن زوجته، الأمين العام لمكتب رئيس الوزراء نجيب عبد الله كامل (61 عاماً) لتولي مناصب قيادية».

وأشار إلى أن نجيب، وهو ابن رئيس الوزراء السابق عبد الله كامل، ينتمى إلى قومية الدناكل عفر، وهذا يثير تحديات من قومية الصومال التي ينتمي إليها غيله، «مما يُثير تكهنات حول أزمة خلافة محتملة».

ويخلص إبراهيم إلى أن الانتخابات ما هي إلا «توطيد للسلطة أكثر من كونها منافسة حقيقية، لكنها تُخفي مستقبلاً غير مستقر في ضوء عدم حسم تلك التحديات».


غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
TT

غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)

اختتم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة المؤقتة عدن، ركزت على بحث مسارَي السلام والاستقرار في ظل تعقيدات المشهدَين الإقليمي والداخلي، حيث شدد على ضرورة تجنيب اليمن الانجرار إلى دوامة التصعيد الإقليمي، والحفاظ على زخم العملية السياسية، بالتوازي مع دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز فرص التعافي، بما يهيئ الأرضية لحل شامل ومستدام للأزمة اليمنية.

وشكّلت هذه الزيارة محطة جديدة ضمن مساعي الأمم المتحدة للحفاظ على زخم الوساطة، في ظل بيئة إقليمية متوترة تلقي بظلالها على المشهد اليمني، وتفرض على مختلف الأطراف ضرورة تجنب الانزلاق إلى تصعيد جديد قد يقوض ما تحقق من هدوء نسبي خلال الفترة الماضية.

ووفق بيانات أممية ويمنية، فقد ناقش المبعوث غروندبرغ مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، تطورات الأوضاع على الساحة الوطنية، والتداعيات المباشرة للتصعيد الإقليمي على فرص السلام في اليمن. وجرى التأكيد على أهمية تحييد الملف اليمني عن التوترات الإقليمية، والعمل على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين مختلف الأطراف.

واستعرض غروندبرغ نتائج تحركاته الأخيرة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى استئناف العملية السياسية، والتقدم المحرز في ملف تبادل المحتجزين، الذي يُعدّ من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالنزاع.

من جهته، جدد الفريق الصبيحي دعم مجلس القيادة الرئاسي الكامل جهود الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها «المبادرة الخليجية»، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار «2216».

كما عبّر المسؤولون اليمنيون عن تقديرهم الدور الإقليمي والدولي، خصوصاً من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، مؤكدين أهمية استمرار هذا الدور في مختلف المسارات، بما يعزز فرص الاستقرار ويهيئ الأرضية لحل سياسي شامل.

أولوية الاستقرار الاقتصادي

اقتصادياً، حظيت ملفات الاستقرار المالي والنقدي بحيز واسع من نقاشات المبعوث الأممي مع المسؤولين اليمنيين، حيث التقى وزير المالية، مروان بن غانم، ووزير النفط والمعادن، محمد بامقاء، إلى جانب محافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب. وتركزت المباحثات على التحديات التي تواجه المالية العامة، وأولويات الحكومة بشأن إقرار ميزانية عام 2026، وتحسين الإيرادات، وتعزيز كفاءة الإنفاق.

غروندبرغ التقى في عدن رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما ناقش الجانبان أهمية استئناف إنتاج وتصدير النفط والغاز، بصفتهما ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، وتوفير موارد مستدامة تسهم في تخفيف الأزمة الإنسانية. وجرى التطرق كذلك إلى فرص تنفيذ إصلاحات اقتصادية أوسع، من شأنها تعزيز ثقة المجتمع الدولي، وجذب الدعم اللازم لعملية التعافي.

وأكد رئيس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، حرص الحكومة على «مواصلة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة، بما يعالج اختلالات المالية العامة، ويعزز الاستقرار النقدي، ويفتح المجال أمام شراكات دولية أوسع لدعم الاقتصاد اليمني».

تعزيز الشمولية

في سياق دعم الشمولية، التقى المبعوث الأممي وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، حيث جرى التأكيد على «أهمية تعزيز مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار السياسي والعام، بوصفها عنصراً أساسياً في تحقيق سلام مستدام». كما ناقش اللقاء «سبل التمكين الاقتصادي للمرأة، وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية لها في ظل التحديات الراهنة».

وامتدت لقاءات غروندبرغ لتشمل محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، حيث «جرى بحث الديناميكيات المحلية، والجهود المبذولة لتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الاستقرار في المدينة، التي تمثل مركزاً سياسياً واقتصادياً مهماً».

المبعوث الأممي إلى اليمن لدى وصوله لمطار عدن (الأمم المتحدة)

كما حرص المبعوث الأممي على لقاء ممثلين عن المجتمع المدني ووسائل الإعلام، «في إطار توجه الأمم المتحدة إلى تعزيز الشمولية وإشراك مختلف الفاعلين في جهود السلام، بما يعكس تنوع الرؤى ويعزز فرص الوصول إلى حلول توافقية».

وفي ختام زيارته، شدد غروندبرغ على «ضرورة الحفاظ على مساحة للعملية السياسية، وتكثيف الجهود لتجنيب اليمن تداعيات التصعيد الإقليمي»، مؤكداً أن تحقيق السلام يتطلب تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية، والعمل على مسارات متوازية تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والإنسانية.